📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تتخلص من الصراع الداخلي | من أروع حلقات الدكتور مصطفى محمود رحمه الله

القناة الرسمية للدكتور مصطفى محمود48:44

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم.

أهلاً بكم. شوبنهاور فيلسوف ألماني له رأي في الإنسان. بيقول إن حقيقة الإنسان إنه إرادة ورغبة. الإنسان حقيقته إنه إرادة ورغبة. وله قول ماثور بيقول فيه: إذا ذهبت تقنع إنساناً بالحجة والمنطق ولبثت تناقشه عدة ساعات ولم يقتنع، فاعلم أن السبب ليس أنه لم يفهم، ولكن أنه لا يريد أن يفهم. ليه؟ لأن الإرادة لها علو على جميع الحجج وعلى المنطق وعلى العقل. وهي في الواقع بتسخر العقل لأغراضها. لما تكون أنت عايز شيء، تبتدي تبرره بحيثيات ومنطق ولأن وحيثما وبما أن. بالشكل ده، مش عاوزة تبتدي تعمل إيه؟ تفبرك منطق تاني وتسخر العقل علشان يخدم إرادتك ورغبتك.

فالإرادة لها علو على العقل وعلى الحجج وعلى المنطق وعلى الجسد كمان. بتستخدم الجسم في أغراضها. والجسم بالنسبة للإرادة زي العرض بالنسبة للجوهر. الإرادة شيء جوهري، هي حقيقة الإنسان. بدليل أن الجسم آآ بيمرض ويتعب ويشيخ، بينما الإرادة لغاية آآ ما واحد سنه 80 و 90 سنة، قبل لغاية لحظة الموت وهو عاوز حاجة. برضه بيبقى عاوز. عمر ما الواحد يبطل في لحظة يعوز. دايماً بيبقى عايز شيء. حتى لما يبقى سنه 100 سنة، يبقى عاوز شيء ويمكن متشبث بيه أكتر من الطفل. فالإرادة أن تطلب وتريد مسألة لا تتعرض لشيخوخة ولا لتعب ولا لمرض. ومن هنا اعتبرها شوبنهاور حقيقة، حقيقة الإنسان وجوهره.

وبعدين اتنقل لنقطة خطيرة. بيقول: إذا كانت الإنسان، إذا كان الإنسان حقيقته رغبته وإرادته، فهيترتب على كده إنه هيعيش طول حياته في ألم. ليه؟ لأن الإرادة والرغبة آآ لا تشبع ولا تنتهي متطلباتها. وإذا أضفت لها طلب، هتزهد فيه وبعدين تطلب 10 طلبات تانيين. إذا أديت لها الـ 10 طلبات الثانيين، هتزهق منهم وتطلب 20 طلب ثاني. ولن يكف الإنسان على الطلب ولا على الرغبة ولا على أن يريد شيئاً. دائماً هيعوز ويريد شيء. وبالتالي هيبقى الإنسان عايش متأرجح بين الألم اللي هو ألم الحرمان إذا ما لم يقضي حاجته، وزهاده والسام والضجر لو أنت أشبعت له حاجته. فهو كلب بين الألم والسام، بين عذاب الألم وعذاب السأم. ولا خلاص. وما فيش حالة تالتة. ما هو يا إما أنت عاوز شيء ومش لاقيه، يا إما لقيته وتزهده وتزهق منه. فإذا حالاتك النفسية هي باستمرار بين ألم حرمان وسأم إشباع، بين الألم والسأم يتحرك البندول طول العمر. وكلاهما عذاب. الألم عذاب والسائم عذاب. فأنت محكوم عليك بالعذاب ده.

الكلام ده في نظر شوبنهاور. أنت محكوم عليك بالعذاب. ولا خلاص؟ ولا خلاص. لأن الإرادة والرغبة حقيقتك. لا خلاص إلا بالخلاص من الحياة كلية. وعشان كده هو كان من المبشرين بالانتحار الجماعي باعتبار الندع الحل الوحيد. فهو من هذه النواحي فيلسوف سوداوي متشائم وهدام.

بوزا قال: لا، في خلاص. ما هو الخلاص؟ هو أن تسكت الإرادة وتقمع الرغبة. وعاش بوزا طول عمره يبشر بقمع الرغبة وإسكات الإرادة. وكل تعاليمه هي الخلاص من الرغبة وقمعها.

المسيحية خدت أقصى الطرف. وقالت المسيحية بقتل الرغبة جذرية نهائية: "من أهلك نفسه لأجل وجدها". ودين هي حكاية الرهبانية وحكاية إنك أنت تهجر النساء ولا تتزوج وتقتل شهوتك نهائياً.

الإسلام خد خط معتدل وسط. لم يطلب من الإسلام قتل الرغبة، ولكن طلب تطويعها وأن ترضها وأن تسوسها وأن تحكمها على وفاق الشريعة. لم يطلب منا أن نهجر النساء أو أن نصوم الظهر. لا، إنما طلب منا أن إحنا ممكن نتزوج. يبقى دايماً الشهوة في حلال تبقى منضبطة بضوابط الشريعة.

نفس الحكاية برضه. المسيحية خدت خط الحب لنهايته. فمن ضربك على خدك الأيمن فاعط له الأيسر. أحبوا أعداءكم. بينما اليهودية خض خلت الخد الثاني الأقصى. السن بالسن والعين بالعين والأذن بالأذن. "والبادي أظلم". فما بين محبة لدرجة إنك تنضرب وتدي خدك الثاني، وبين يعني قصاص فوري في اليهودية. عدل صارم. الإسلام خد خط وسط أيضاً في النقطة دي. وهو الرحمة. الرحمة هي جماع الحب والعدل. وقال لك: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس". ما قالش تقتل غيظك. لا، تكظمه. كظم الغيظ دي المرحلة. والمرحلة الأعظم إنك تعفو إذا قدرت تعفو. وبعدين اللي يضربك على خدك اليمين، الإسلام يقول لك: من حقك تضربه. من حقك تضربه. لكن "من عفا وأصلح فأجره على الله". ك الحق في القصاص، لكن غلب العفو. وقال لك: "ومن عفا وأصلح على الله". نفس الخط الإسلامي اللي هو الاعتدال والوسط والواقعية. وما بيحملش الإنسان حمل ما يقدرش عليه.

والخط برضه اللي قلنا عليه بأن الرغبة والإرادة تتحكم، لكن ما تتلغى. ما تتلغاش. لا تلغى. ما تقدرش تلغي الرغبة ولا تقتل الرغبة. وما يطلبش منك الإسلام قتل الرغبة ولا إلغاء الإرادة ولا إسكاتها. لكن تطويعها، حكمها، قمعها، سياستها على ضوابط الشريعة.

وبعدين الإسلام ينظر نظرة عميقة قوي للموضوع. يقول لك: ما دام الإرادة ممكن تعلو على نفسها، فهي من عنصر شريف لطيف. إحنا ما يصحش إن إحنا نحتقر الإرادة أبداً. ما دام هي الإرادة تستطيع أن تعلو على نفسها، فهي من عنصر شريف لطيف. وتبقى القضية ما هياش قضية إن تريد. لا، القضية هي ماذا تريد؟ هي ماذا تريد؟

وأصبح في مستويات عديدة من الإرادة. ممكن تبقى رغباتك وإرادتك كلها في منطقة الشهوة، الأكل وشهوة الجنس. وعايش كلبين رغبتك ما تتخطاش من كده. ممكن تتجاوز الحكاية دي. تبقى لك آفاق جمالية عاطفية. ويمكن بعد كده يبقى لك استبس صار رغبة وإرادة للفضائل والأعمال الصالحات. وبعدين ممكن تبقى "وإلى ربك فارغب". ترغب في وجه ربك سبحانه وتعالى. فالمسألة مستويات. يبقى أنت اللي يطلبه منك الإسلام مش إنك تلغي إرادتك، إنما تعلو بها. العلو بالإرادة استشراف مراتب أعلى، منازل أعلى من مطلوباتك. بدل ما تطلب مطلوبات خسيسة، اطلب مطلوبات أعلى فأعلى. بدل ما تحب الجميل، حب الجمال. وأحسن من الاثنين إنك تحب رب الجمال. يعني شوف هنا مستويات. إنك تحب الشيء، وبعدين تحب الشيء المجرد، وبعدين تحب رب كل المجردات والمجسدات. مستويات مطلوباتك.

مطلوبات الإنسان دايماً تندرج تحت عدة مستويات. ممكن تبقى مطلوباته بهيمية، ممكن تبقى إنسانية، ممكن تبقى ملكوتية، ممكن تبقى ربانية. كل دي مستويات آيات من المطلوبات. والإسلام ما بيقول لكش ألغي إرادتك أو اقتل رغبتك. لكن بيقول لك: اعلو بها. العلو بالرغبة. استشرف بها آفاق أعلى فأعلى. فهي نوع من تربية الإرادة بالإرادة. وطلب الإرادة من صاحب الإرادة. لأنك أنت تمثل الإرادة الصغرى، والله سبحانه وتعالى يمثل الإرادة الكبرى. فإذا وقعت في مشكلة وما مش قادر، ها تقول: يا رب أعني على نفسي. ما هو ده صاحب الإرادة الكبرى. في نفس الوقت، إنك أنت تيجي آآ آآ تكبح إرادتك بإرادة أعلى منها. تعلو بها من مطلوبات خسيسة إلى مطلوبات راقية.

في الواقع نظرة عميقة جداً كيف تناول الإسلام قضية الرغبة والشهوة وإرادات الإنسان ومطلوباته المتعددة. وموقف الإسلام وموقف الشريعة منها إيه؟ موقف زي ما قلنا عميق جداً، واقعي جداً. راعى الفطرة الحقيقية بتاع الإنسان وراعى قدراته وراعى تحمله وحدود اللي يقدر يعملها. فهو من الناحية دي أعمق كتير من فلسفة شوبنهاور. في شوبنهاور يبدو في تناوله القضية دي هدام، محدود، سوداوي، شخصي جداً في نظرته للمسألة. بينما الإسلام نظرتة عميقة جداً. العارفين المسلمين لهم نظرات عميقة قوي في الموضوع ده. هم يقول لك: الإسلام ما يحتقرش الجسد. الإسلام لا يحتقر الجسد. وبيعتبر الجسد وسيلة رقي. زي ما هو ممكن يبقى وسيلة انحدار. المعدة ممكن تبقى عضو أكل، لكن أيضاً ممكن تبقى عضو صيام. ما هو مين اللي بيصوم؟ ما هي المعدة برضه اللي بتجوع. المعدة واللي بتشبع. إذا نفس العضو ده ممكن يبقى عضو أكل وممكن يبقى عضو صيام. كذلك برضه الأعضاء الجنس. ممكن يستشرف به الإنسان خطيئة. وممكن بنفس الشهوة يقضيها في حلال أو مع زوجة أو مقتضى شريعة. إذا هي نفس الشيء. ممكن الجسم يبقى معراج صعود وممكن يبقى سلالم نزول.

فعشان كده لهم قول غريب قوي. يقول لك: فرصتك في إنك تطهر نفسك وإنك ترتفع فوق خسائس الحياة هي فرصة عيشتك في الدنيا دي. لأن جسمك مطلوب في العملية. أنت هترتفع بجسمك. أنت هترتفع بجسمك. هتعف بجسمك أو تشتهي بجسمك. سواء الغلط أو الصح أو الحرام والحلال. كلاهما هتعملهم بجسمك. فجسمك مطلوب. فهم لهم كلمة في دي. يقولوا إيه؟ يقولوا: "إزالة التعلقات" يعني التعلقات بالمسائل الخسيسة. يعني إزالة التعلقات بعد موت الآلات من المحالات. إزالة التعلقات اللي هي تعلقات الإنسان بالمسائل الخسيسة بعد موت الآلات من المحالات. يعني بعد ما هيموت جسمك وتنتهي، مش هيبقى عندك عدة تثبت بيها إنك أنت صح أو غلط. ده هي. ويعتبروا الجسم بالطريقة دي معراج أو سلم. سلم بتصعد عليه أو تنزل عليه. فإذا كان كل شهوة تخطر عليك تشبعها في في حرام، فأنت في النازل. أما إذا كنت هتحكم شهواتك بمقتضى الشريعة، فأنت في الطالع. وفي الحالتين بتستعمل جسمك. بتستعمل جسمك. فجسمك هو الآلة اللي هتوصلك لفوق أو هتنزلك لتحت. ومن هذه الناحية اعتبروا الجسم شيء جدير بالاحترام. زي محراب المعبد بالضبط اللي أنت بتصلي فيه. لم يحتقر الجسد في الإسلام أبداً. الجسد محترم وبيعتبر وسيلة. زي ما قلنا وسيلة صعود. بالعكس هم اعتبروا العلاقة بين الجسم والروح وبين الجسم والنفس علاقة جدلية. بمعنى الجسم ممكن يؤدب النفس بقدر ما تستطيع النفس أن تؤدب الجسد. بعلاقة الكبح المتبادل بين الاثنين. كل واحد ممكن يصلح الثاني. فالجسد له دور وله دور شريف.

فدي برضه نقطة يعني من النقط العميقة قوي في النظرة الإسلامية لموضوع الجسد ولموضوع الرغبات والشهوات. إنها في النهاية الجسد هو معراج وسلالم. ممكن تطلع عليها وممكن تنزل عليها. ما يصحش تحتقره أبداً. لأنك أنت لا لما تعوز تتطهر وتزيل تعلقاتك الخسيسة، هتستعمل جسمك. ولما تعوز تنحدر هتستعمل جسمك. فالجسم في الحالتين هو المعراج والسلالم اللي هتصعد عليها.

الجماعة اليوجا كان لهم موقف من ناحية الإرادة دي معروف. كلنا نعرف حكاية اليوجا وتمريناتهم العنيفة جداً عشان ترويض الإرادة. لدرجة إنهم يبدأوا يفرضوا الإرادة حتى على عمليات دقات القلب والضغط والهضم والحاجات دي. نعرف حكاية الهند اللي بيدفن نفسه من غير لا أكل ولا شرب ولا مش عارف كم تحت التراب. أو اليوجا اللي بيمدد على المسامير أو اللي بيمشي على الشوك أو اللي بيمشي على النار أو اللي يمشي على الجمر. وأنا شفت يوجا كان يطلع لسانه وبيقدر بقوة الإرادة يسحب الدم باللسان كده. هو بص لا اللسان بقى زي الشمع. عملها إزاي دي؟ برضه تمرينات إرادة. قدروا بنوع من التركيز معين قدروا يطوعوا كل وظائف الجسم للإرادة. وبالطريقة دي قدروا يعملوا حاجات غريبة قوي.

في موضة في أمريكا دلوقتي في كل أمريكا اسمها ترانسندنتال ميديتيشن. دي ماسكها ناس هنود وبيروجوا لها وعاملين عليها دراسات وشغلانة. إيه هي ترانسندنتال ميديتيشن؟ يقول لك: نوع من الاسترخاء. استرخاء كامل وتطرح كل همومك وشواغلك وتخلع تخلع من الإرادة والرغبات كلها. تخلع خالص وتسترخي خالص وتغمض عينيك. وبعدين تركز. تركز في الواحد أو يدوك تسبيحة مثلاً هندية تركز فيها. وبالطريقة دي قدروا يسيطروا على ضغط الدم ويعالجوا أمراض كتيرة زي الذبحة والجلطة والمش عارف القرحة. وكل الحاجات اللي هي سببها نفسي.

وجاء واحد هنا هندي في مصر حاول يروج لمبدأ الترانسدنتال ميديتيشن. ما الواقع مالقاش رواج. السبب بسيط جداً. لأن الحقيقة الصلاة العادية بتاعتنا تتضمن الترانسدنتال ميديتيشن. ليه؟ هي الصلاة العادية بتاعتنا إيه؟ أول ما نخش على السجادة على رحاب الإلهي. أول حاجة نعملها نطرح كل الهموم والشواغل ورا. ونخلع من كل حاجة. وبعدين نقف وقفة استرخاء كامل وخشوع. وبعدين نركز في الواحد الله سبحانه وتعالى. طبعاً دي أحسن مليون مرة من إننا نركز في تسبيحة هندية أو منطرة أو الكلام اللي بيقولوه ده هو. وفي نفس الوقت الصلاة فيها شيء تاني مهم جداً. هي الصلة بينك وبين ربنا والمناجاة والدعاء وحوار القرآن الجميل بينك وبين اللي خلقك. فاكن الصلاة العادية تشتمل وتتضمن الحكاية اللي عمالين عاملين عليها كبيرة قوي في أمريكا وبيسموها ترانسندنتال ميديتيشن.

برضه دي من ضمن الموضوعات اللي هي لها علاقة بحلقتنا النهارده. أيضاً موضوع تاني. موقف علم النفس موقف علم النفس من القضية دي إيه؟ علم النفس بيشخص المرض ويصفه. المرض النفسي في نظر علم النفس إيه هو؟ انهزام الإرادة أمام ظرف متغير فجائي. يعني مثلاً فشل في الحب، إفلاس في العمل، طرد الوظيفة، قضية مرض مزمن، موت العائل، ترمل. كل دي مشكلة جديدة بتواجه النفس. فيا إما هتتكيف عليها، يا إما تنهزم قدامها. فالإنسان عايش باستمرار في متغيرات. كل يوم بتحصل ما بين حوادث وأمراض وحاجات ما تعجبوش وحاجات تعجبه. فهل هيقدر باستمرار يتكيف مع ده؟ أو هتيجي مشكلة أحد هذه المتغيرات الفجائية. النفس ما تقدرش تتكيف عليها ولا تتلائم معاها فتنهزم الإرادة. انهزام الإرادة قدام ظرف فجائي متغير من المتغيرات اليومية دي هي بداية مرض نفسي. هي دي بداية انهزام الإرادة.

زمان كان العلاج أساساً هو المواجهة والتفهم. حالياً للأسف المرة العلاج النفسي ابتدى يخش في أسلوب تاني وهو المسكنات والأقراص والحاجات دي. فاصبح هو كأنك بتعالج الهرب بهرب. ما هو اللي بيحصل إيه في المرض النفسي؟ اللي بيحصل في المرض النفسي إن لما المريض بيواجه مشكلة زي مثلاً طلاق أو حب فاشل أو موت العائل أو إفلاس في العمل أو طرد من الوظيفة، وما قدرش ما قدرش ش يتكيف ولا يتلائم، فبيهرب من المشكلة. يهرب منها بإيه؟ يهرب منها بأحلام اليقظة، بالإسراف في الأكل، بالكاس، بالتطرف العدواني أحياناً. يهرب منها بأعراض هستيرية، شلل هستيري أو أعراض عصبية.

فإنك تيجي تعالج هذا المريض برضه بأقراص ومسكنات يبقى كأنك بتعالج الهرب بهرب. لكن الأسلوب القديم في علم النفس، معالجة المريض بالتحليل والمواجهة والتفاهم. يبقى قلنا برضه إن قضية المرض النفسي مرتبط بانهزام الإرادة قدام مشكلة ما قدرتش تكيف نفسها عليها.

ده هيكون مدخلنا لفيلم النهارده للموضوع الغريب ده وهو معجزة الإرادة. الفيلم ده في بارجة ده بارجة نيو جيرسي عليها 1000 بحار. هيقعدوا في تجوال تسعة أشهر ويعملوا عليهم بحث ميداني عجيب. إيه هو البحث الميداني؟ هيفرقوا عليهم استمارات. كل واحد يكتب فيها مشاكله والمتغيرات اللي بتحصل له والحاجات اللي بتضايقه. واحد مثلاً عايش في مشكلة طلاق مراته أو فراق مع حبيبته. أو واحد عنده مرض مزمن. أو واحد عنده مشكلة مادية. أو عنده إجهاد. أو عنده مشكلة أرق. أو عنده تعرض لحادثة. أو كل واحد يحط في الاستمارة المشكلة. وبعدين هم قسموا مجموعات المشاكل اللي ممكن تؤدي إلى أزمة نفسية. وأدوا لكل مشكلة عدد مثلاً. وبمجموع كل الأعداد 286 زي ما إحنا شايفين هنا. كل مشكلة أدوا لها عدد. مجموع الأعداد كلها طلعت 286.

بيوزعوا استمارات على البحارة وكل بحار بيكتب مشكلة طلاق مثلاً 63. مش عارف إيه 38. كل مشكلة أدوا لها رقم وحاجة محسوبة علمياً يعني. يعني مش مجرد أي أي كلام. فطبعاً من الواضح إن الاستمارات اللي فيها أكبر الأعداد يعني معناها أكتر المشاكل. كل ما زادت الأعداد اللي كاتبها البحار معناها مع تعرض لأكبر من أكبر مجموعة من المضايقات. العدد الكلي قلنا 286. فهيشوفوا كل بحار جاب كم رقم من الـ 286. 10. 120. كل ما زاد الرقم يعني معناها زادت مشاكله وزاد مضايقاته اللي بيتعرض لها كل يوم.

فلاحظوا بقى الملاحظة الآتية. كل يوم طبعاً يكشفوا كشف دوري. كل بالليل يجي الدكتور يكشف كشف دوري على المجموعة كلها. فلاحظوا إن البحارة اللي سجلوا أرقام كبيرة وبالتالي مشاكل كثيرة كانوا أكتر البحارة عرضة للأمراض الجسدية. يعني هي مش مسألة هنا نفس. ده أمراض جسدية. يعني اللي البحارة اللي سجلوا أعلى الأرقام دايماً لهم شكاوى زي الصداع مزمن، خفقان في القلب، ضغط عالي. ودايماً هم اللي بياخدوا أكتر عدد من الإجازات المرضية. طبعاً دي لها دلالة خطيرة جداً. يعني إن المرض النفسي بيجر معاه المرض الجسدي. بيجر معاه المرض الجسدي. بيجرجر معاه كل الأعراض الجسمية اللي إحنا نعرفها. صداع، دوخة، إرهاق، جسم ثقيل، صاحي تعبان، ضغط دم، مش عارف القرحة. كل دي. حتى السكر والأمراض دي ساعات تيجي نتيجة مضايقات مستمرة ومشاكل مستمرة الإنسان مش قادر يتغلب عليها ولا يتكيف معاه.

توص نلاقي المرض النفسي بيجر معاه مرض جسدي. وبعدين تبقى حلقة مفرغة. لأن الأمراض الجسمية دي بالتالي هتبقى مشكلة تانية تنضاف للاستمارة وتزيد الأعداد وتزيد المشاكل. وتبص تلاقي الحكاية دي بالتالي هتوقعك في اليأس والقلق والارق. وبعدين دي كلها تعمل تاني مردود على الجسم وعلى أعراض مرضية جسمية. فتبقى حلقة مفرغة. كل حاجة تسلم للتانية ونخش في حكاية ما بتخفش وعمالة تتفاقم باستمرار.

تجربة عجيبة قوي اللي عملوها في الواقع. في نقطة هنشوفها دلوقتي. إن في نوعين من الأنشطة في جسم الإنسان. في نشاط إرادي زي المشي والجري وحركة العضلات. وفي نشاط لا إرادي زي الهضم والدورة الدموية وضغط الدم والهرمونات. دي كلها مالناش. دي كلها ما لناش حكم عليها. كنا زمان بنتصور إن إحنا ما لناش حكم على الأنشطة الجوانية اللا إرادية. كنا بنتصور إن إحنا ما نقدرش نحكم إرادياً ولا بشكل واعي دقات القلب وحركة الأمعاء وانسكاب العصارات في الهضمية وضغط الدم وإلى آخره. ولكن اتضح هنشوف من الفيلم دي حاجة عجيبة. إن الإرادة الواعية ممكن تسيطر حتى على الأنشطة الجوانية بتاع الجسم. ممكن الإنسان يسيطر على هضمه ودقات قلبه وضغط دمه. حتى كمان هيسيطر هنا على الأمواج اللي طالعة من المخ والكهرباء اللي طالعة من القلب.

هنا تجربة غريبة. واحد بيحرك ودنه وبيساعدوه بأنهم يجيبوا له تلفزيون قدامه ويقولوا له: حرك ودنك. شغل الإرادة وحاول تحرك ودنك. بيسموها فيدباك إكسبرمنت. ليه؟ لأنه بياخد معلومة من التلفزيون ويطلعها للمخ ويأمر الإرادة إنها تتصرف وتحرك الودن. الدكتور بيقول له بيقول له: خد المعلومة من التلفزيون وأمر المخ إنه يحرك ودنك. شوفوا قدر يحرك ودنه. سموها فيدباك إكسبرمنت. تاخد معلومة من مرايا أو من وبعدين تستعمل إرادتك في إنك تحرك شيء ما كانش في العادة خاضع للإرادة. حركات الودن دي. شوف بيعمل إزاي. بيستعمل جبهته وحواجبه ويوصل للحركة العجيبة دي. عملها بالإرادة. فيدباك إكسبرمنت عن طريق إنه بياخد معلومة من المخ وبيطلعها للمخ ويؤمر المخ إنه يحرك بالإرادة. فمخ يحرك يصدر أوامر تحريك للودن فتتحرك الودن. دين حاجة من حاجات إزاي بالإرادة بنقدر نحرك عضلة ما كانتش بتتحرك. يعني محدش يحرك ودنه.

هنشوف حاجات بقى أكتر من كده. هنشوف عملوا تجربة غريبة قوي على فار. عن طريق إغراء الفار بتنبيه مركز اللذة في المخ. هيخلوا الفار يزود دقات القلب بمجرد رغبة الفار في لحظة اللذة اللي بيدوها له بالتنبيه الكهربائي للمخ. وعشان يستبعدوا حكاية إنه بيسرع قلبه عن طريق الحركة. عملوا شلل كامل للفار بمادة اسمها الكراري. شل الفار تماماً. وبعد كده الأول دوقوه طعم اللذة الغريبة دي بالتنبيه الكهربائي. فابتدى الفار يتعلق بها. وبعدين ربطوا بينها وبين سرعة القلب. بحيث إن الفار فهم إن إذا استطاع إنه يسرع دقات قلبه هياخد مكافأة فورية من اللذة. فعلاً حصل بقى الفار بشكل إرادي من غير مفهوم وطمعاً في إنه يحصل على يزود. شوف دقات القلب. قدر يزود دقات قلبه طمعاً في إنه يحصل على مكافأة من تنبيه مركز اللذة في الدماغ. وده فار يعني حيوان. لكن دي تجربة غريبة. إن الإرادة جوه فار تسيطر على دقات القلب. وبيعملوها هنا زي ما قلنا بطريقة المكافأة. يكافؤوه بحاجة زي ما بيعلموا الحصان لعبة ويديله حتة سكر. وبعدين اتضح إنه فعلاً بيقدر.

شوفوا طلع نور أحمر. قالوا له لو قدرت مثلاً 10 مرات هنطلع لك على الشاشة صورة ظريفة كنوع من المكافأة المعنوية. ولو قدرت تعملها 20 مرة هنديك 15 دولار. فنفعت الحكاية دي. قدر بالإرادة وحدها إنه يوطي الضغط. شوف النور الأحمر بيطلع يعني معناها طلعت دي له صورة ظريفة أهي. الصورة دي يعني قدر يعملها كام مرة؟ لو قدر يعملها عدد كافي 10 20 مرة هيدي له 15 دولار. بالارادة وحدها هذا الشخص المريض بضغط. أوديله 15 دولار. بالارادة وحدها استطاع إنه يوطي ضغط الدم. تجربة غريبة. الراجل نفسه مستغرب ومبتهج يعني إنهم مجرد إرادته من غير قرص من غير حاجة. يعني بيشوف بيشوف بنفسه ظاهرة غريبة إن الإرادة الواعية بتقدر تسيطر على العمليات اللا إرادية دي.

واحد من المجموعة اللي اتعلمت على الاسترخاء والتركيز. بيقولوا له: ركز بقى بالإرادة. حاول تخلي درجة حرارة كفك اليمين تسخن. فاتضح إنه قدر بالتركيز وحده رفع درجة حرارة الكف. بقول الكف لوحده ارتفعت 25 درجة فهرنهايت بالتركيز. شوف مغمض مركز و ركز ركز. عاوزين درجة حرارة الكف ترتفع لغاية أقصى ما تستطيع. فقدر يرفع درجة حرارة الكف لغاية ما بقت زيادة بزيادة 25 درجة فهرنهايت. معنى معنى كده إيه؟ معنى كده إنه قدر يسيطر على الدورة الدموية داخل الكف وقدر يسيطر على أعصاب الشعيرات وقدر يمدد الشعيرات يخليها تتمدد.

ده راجل غريب ده. راهب بوزي قدر يبنج وشه عن طريق التركيز والتنويم المغناطيسي الذاتي. وبعد ما بنج وشه هياخد سيخ يدبه في خده يطلعه من الناحية الثانية. ونشوفه إنه ما ينزلش لا دم ولا يحس بألم. تجربة غريبة قوي برضه عن طريق الإرادة والتركيز. يبنج الوش تماماً. هنشوف تجربة غريبة برضه. كل دي شفنا إن الفيلم كله نماذج عن سيطرة الإرادة على العمليات الحيوية. هيبتدي دلوقتي يركز ويسترخي تماماً ويعمل عملية تنويم مغناطيسي ذاتي ويبنج الوش. هيبنج وشه بمجرد الإرادة. وبعدين بعد ما يبنج وشه هيخزق الخد بالسيخ ده ويطلعه من الخد الثاني.

منظر عجيب. كأن خده دلوقتي بقى حتة خشب. ما فيش دم نازل. ما فيش شعور بألم. وبعدين بيبتدي يتكلم وهو بقه مخزوق بالسيخ في هدوء غريب. راجل بيتكلم وبقه مخزوق بالسيخ. مخزوق بالسيخ. أثناء العملية دي عملوا دراسة للمخ والأمواج اللي بتطلع منه. فلقوا في حصل زيادة في الألفا ويف. الزيادة اللي هي هنا دي معلمين عليها. أثناء ما خزق السيخ جوه الخد طلع من المخ الألفا ويف دي.

برضه مجموعات بتعمل تمارين الاسترخاء والتركيز. إحنا قلنا إن في واحدة كان عندها صداع مزمن وقدرت تشفى باستعمال الإرادة. ده برضه تجربة ثانية. واحد أثناء ما بيسوق البسكليت. طلبوا منه إنه يسترخي تماماً ويركز. وبعدين ركبوا على مخه إنكفالوجراف. فلاحظوا إن أثناء التركيز حصل زيادة في الألفا ويف اللي هي أمواج بتطلع من المخ ومرتبطة بحالات الوعي. أثناء ما هو بيسوق البسكليتة وفي عمق الاسترخاء والتركيز. لاحظوا اهو برضه بيعلم الدكتور إن في زيادة في الألفا ويف دي.

برضه الست اللي حكينا عنها تقدر تتحكم في الصداع المزمن وتشفى منه. ده الراجل ده هيعمل تجربة غريبة. الراجل ده قال: أنا أقدر بالإرادة أتحكم في الألفا ويف اللي طالعة من مخي وأقدر بالإرادة أزودها. فقالوا له طيب ورينا. ركبوا الأجهزة وركز. وفعلاً اتضح إنه بالإرادة بيقدر يزود الألفا ويف اللي طالعة من المخ دي. الألفا ويف أثناء عملية التسجيل. لاحظوا إنه بيحرك عينيه حركة معينة.

إحنا قلنا أثناء خزء السيخ بترتفع درجة الألفا ويف اللي طالعة من المخ. تزيد عدد أمواج الألفا اللي طالعة من المخ. غريبة قوي. مضت تقدمت لأكثر من كده. يعني واحد قال: أنا أستطيع إني أبص جوايا. أقدر أعرف إمتى هتزيد الألفا ويف. حاجة أكتر إن مش مجرد سيطرة الإرادة على الأمواج اللي طالعة من المخ، لكن كمان معرفة. يعني بشكل مجهول ما نعرفش إزاي الراجل ده بيعرف اللحظة اللي بتزيد فيها الموجه. فيقول لهم: الموجه دلوقتي بتزيد. فيبصوا للشرط يلاقوها فعلاً بتزيد. حاجة غريبة. بيقولوا إن الناس اللي بيقدروا يسيطروا على مخهم بالطريقة دي بيقولوا إن الأسلوب ده ممكن يشفي حالات الهياج العصبي وحالات الصرع وحالات الصداع المزمن.

ودي قطة عندها هياج عصبي. قطة عندها هياج عصبي. عن طريق إغرائها بتنبيه مركز اللذة زي حكاية الفار دي. عودوها على حكاية زيادة الألفا ويف اللي طالعة من مخها. فطمعاً في تنبيه مركز اللذة. القطة دي بطريق لا شعوري بتحاول تزود الألفا ويف عشان تحصل على مكافأة من اللذة. قالوا بعد شوية إن القطة استطاعت إنها تشفى من الهياج العصبي اللي عندها.

الولد ده كان عنده صرع وبرضه عن طريق استخدام التمرينات دي. هم بيقولوا إن التحكم الإرادي في عمليات المخ ده ممكن يساعد على شفاء أمراض كتيرة مالهاش دوا زي الصرع وزي الهياج العصبي وزي الصداع المزمن اللي سببه عصبي. كل المطلوب من اللي هي حكاية دي التحكم الداخلي. زي الحاجات اللي عملها الكبار اللي شفناهم دول اللي حاولوا يتحكموا في نشاط مخهم من جوه. فكانت لها نتيجة شافية على مرض الصرع اللي بيشتكي منه الولد.

"Since he's been doing this and we're very pleased and very surprised that the results". هم بيشجعوا الولد وبيقولوا يقولوا له: إحنا لما هتقدر تأثر في الألفا ويف هيطلع تشوف نور أحمر وتشوف نفس الحكايات اللي كانوا بيعملوها عشان يشجعوه. فمجرد نجاحه في إن النور الأحمر يظهر. فمعناها قدر يأثر في الألفا. والأولاد بينبسطوا. بينبسطوا لما يلاقي نفسه نجح إنه يسيطر على الكهرباء اللي طالعة من مخه. شوفوا الأنوار. كل ما يسجل حاجة ناجحة يطلع نور. فالولد ينبسط جداً. فده بتشجعه وبيعودوه كمان على التمرين العجيب ده. تمرين التحكم في النشاط الكهربائي للمخ بالإرادة. وبيقولوا إن هذا التحكم ممكن يساعد في شفاء الأمراض اللي هي مزمنة وبلا علاج.

في الواقع إحنا شفنا حاجات ظواهر غريبة جداً. يعني يمكن لو كنا قرأناها في كتاب كده أو واحد حكاها لنا يمكن ما كناش نصدق. لكن دي دي تجارب علمية شفناها في المختبرات والمعامل. فهي صادقة 100 الم يعني. كون إن الإرادة ممكن تتحكم في دقات القلب فتسرعها أو تبطئها. إنها ممكن تتحكم في درجة حرارة الكف فتسخن الكف ده وتسقع الكف ده مثلاً يعني معناها اتحكمت في الدورة الدموية وفي انقباض واتساع الشرايين. وبالتالي ممكن تتحكم في الصداع. لأن الصداع سببه زي ما قلنا عبارة عن تمدد شرايين الدماغ. فلو قدرت المريضة بطريقة إرادية وبالتركيز إنها تركز تركز وتعمل انقباض في الشرايين هيروح الصداع.

كون إن الإنسان يقدر يسيطر على إحساس الجلد فيلغيه ويبنج وشه بمجرد التركيز كده وينوم نفسه تنويم مغناطيسي ذاتي ويدب حتة مش عارف سيخ يطلعه من هنا يدخله من هنا يطلعه من هنا. وبعدين أعجب من كده كمان إن الإنسان بالإرادة يقدر كده هوون يتحكم في الكهرباء اللي طالعة بالدماغ. مش بس في الكهرباء لا دي حاجة نقوة يعني. يزود الألفا ويف اللي طالعة. موجه ألفا اللي طالعة من المخ. وبعدين مش بس كده ده يعرف إمتى زادت ويقول للدكتور: دلوقتي زادت. كما لو كان بيبص جوه نفسه بيشوف نفسه من جوه.

يعني وبعدين الحاجات دي يكون لها تحصل من الحيوانات. يعني فار يقدر يزود دقات القلب. طبعاً في مكافأة من اللذة. أو قطة تزود الألفا ويف طمعاً في تنبيه لذة مثلاً كهربائي. حاجات داخلة في المخ يعني. دي الحيوانات تعملها كمان. دي تبقى مسألة بقى فيزيولوجي. دي تبقى من قوانين الفيزيولوجي. يعني مش حكاية جدعنة من البني آدم. مش حكاية جدعنة فكاكة. يعني الإنسان قدر. الحيوانات ما تقدرش. لا ده إحنا شفنا الفار قدر والقطة قدرت كمان. إذا دي حاجات ربنا أودعها في الخلقة. مش جدعنة. ده أودع في الخلقة وأعطى الإرادة فعلاً قدرة إنها تتحكم في العمليات الحيوية. حتى العمليات اللي ما كناش نتصور أبداً إنها ممكن تخضع للإرادة.

ربنا سبحانه وتعالى ورانا إنها ممكن تخضع للإرادة. يمكن ده الكلام اللي كنا زمان نسمعه يقول لك: ممكن تخف بالإرادة. يعني إنك يعني ساعدنا المريض. الدكتور يقول لل يقول للمريض: ساعدني. يعني هي مش حكاية أقراص بديها لك أو عملية بعملها لك. ده رغبتك في الشفاء. رغبتك في إرادتك للشفاء هتساعدك تمام أكتر من القرص. كان زمان يقولوها لنا في الطب من غير كده تجارب بقى ولا معامل ولا حاجات من دي. يعني الدكتور يقول للمريض: ساعدني. مش حكاية أقراص. ده أنت لما تكون راغب في الشفاء في الشفاء وعندك حماس للشفاء هتخف. فالإرادة في ذاتها لها دور. الإرادة في ذاتها لها دور.

وبعدين شفنا أو حكينا على الموجه اللي في أمريكا دي. تمرينات الترانسدنتال ميديتيشن ده اللي بيعملوه في أمريكا. الصلاة الهندي. وبعدين قلنا في النهاية إن الصلاة. الصلاة العادية تحتوي على تمرين إرادة. لأن إحنا لما بنخش في الصلاة على السجادة كده. أول حاجة بنطرح ورانا الهموم ونخلع من الدنيا. وساعة ما يقول الله أكبر يعني أكبر من كل الدوشة اللي في دماغي. فبزيح كله وأخش أخلع كل حاجة وأخش في الحالة اللي بخشها على السجادة أو حالة الصلاة. هي بالضبط الحالة بتاعة الاسترخاء الكامل والتركيز. وطبعاً إحنا بنركز في أرقى شيء وهو الله سبحانه وتعالى. بنركز في أرقى شيء وهو في أعظم وأشرف الموجودات وهو الله سبحانه وتعالى. فالصلاة العادية الإسلامية تشتمل تمرين من تمرينات الإرادة. وهي زي ما قلنا حالة التجرد. بيسموها في الإسلام التجرد. وبعدين الحياة الإسلامية كلها. الحياة الدينية بوجه عام تمرين إرادة كل لحظة. لأن في كل لحظة الواحد بيقابل غواية أو فتنة أو فلوس أو رشوة أو إغراء على شيء غلط. أو إغراء بالكذب. حتى فالواحد ما يكذبش. فانت في كل لحظة هيبقى في عندك شيء تقاومه. شيء بتحبه وتقاومه. وشيء بتكرهه ولازم تستحمله. ف وهي دي الإنسانية. إن تقاوم ما تحب وتتحمل ما تكره. فده تمرين إرادة في ذاته. إزاي هتقاوم ما تحب إلا بالإرادة؟ أو تتحمل ما تكره إلا بالإرادة؟ فالدين في مضمونه من أوله لآخره هو تمرينات إرادة يومية وعلو بالإرادة من التعلقات الخسيسة إلى التعلقات الشريفة. واستشراف دائماً إلى الخير وإلى العمل الصالح وإلى نفع الناس. ثم أعلى درجة من الدين إنك تستشرف وتتطلع إلى وجه الله سبحانه وتعالى وتعمل كل شيء لوجه الله سبحانه وتعالى. لا انتظاراً لأجر ولا لشهرة ولا لمقابل عند الناس ولا رضا الآخرين. ولا لكن لوجهه. دي أعلى درجة خالص. لما أعلى تجاوز. بقى تتجاوز فيه كل المطلوبات. وفي النهاية يبقى مالكش مطلوب إلا الله. الله مطلبي والله مقصودي. الله مرادي ووجه الله هو كل ما أطمع فيه. فدي أعلى درجة. ودي أعلى درجة ممكن يوصلها تمرين الإرادة. فلا تريد إلا هو. يبقى مرادك هو. دي أعلى درجة. وتبقى في السعادة العبد الرباني. لأن ما يبقاش في جواك خالص شاغل يشغلك ولا مطلوب تطلبه ولا مراد تريده إلا الله سبحانه وتعالى. ودي أعلى درجة من تمرين الإرادة.

فشوفوا قد إيه العلوم تقدمت. لكن في نفس الوقت إحنا عندنا في الدين. لما بنتأمل هنلاقي أعظم التمارين لرياضة الإرادة البشرية والبلوغ بها إلى مرتبة الربانية والعبد الرباني. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله.