Transcription
أعتقد أنك لاحظت أن ما في يدي كتاب، لأن النسخة التي قرأتها من هذا الكتاب إلكترونية. نحن في القرن الـ 21 يا عسل، بنحلبه حل. مو بهذا موضوعنا، موضوعنا أن كتاب اليوم صراحة جداً جداً جميل. عنوان الكتاب "مواطن الضعف لديك" للدكتور وين داير. الكتاب، أنا قرأت مقدمته وفصله الأول، وبصراحة جداً مبشر. فتقول لي: هل هو من أعظم الكتب التي قرأتها في حياتك يا ناصر؟ بقول لك: لا، لكنه بالـتأكيد من أجمل الكتب التي قرأت مقدمتها وفصلها الأول حتى الآن.
شوف، خليني أقول لك شيء من القلب إلى القلب. طيب، أنا جداً جداً مهتم بأي شيء ينطق به أي شخص كبير في السن. جداً مهتم بهذا الشيء، ليه؟ لأني مؤمن أن في الحياة دروس ما تتعلمها لا في الجامعات، ولا في المدارس، ولا في المعاهد الأكاديمية، ولا في بيئات العمل. تتعلمها في الحياة، اللي هي من ضمنها الأشياء هذه. يعني الحياة فيها البيت، والجامعة، والمسجد، والسوق، والمعهد الأكاديمي، ودوامك، وكل مكان ممكن تعيش فيه وتخوض تجربة. هذه هي الحياة.
لكن ش الحلو في الموضوع؟ وليش الحياة ممكن تعلمك شيء ما تقدر أي منشأة تعليمية أن تعلمك إياه؟ لأن ظروفي عن ظروفك عن ظروف فلان عن ظروف فلانه، ظروفنا تختلف تماماً. بقول لك إلى أي درجة تختلف؟ لدرجة أنه لم يخلق إلى اليوم إنسان على الأرض، ركز معي، عاش تجربة بالضبط بحذافيرها تنطبق على إنسان ثاني. ما في نسختين، كل إنسان يعيش تجربته الخاصة. عشان كذا لما يجي شخص مثل الدكتور وين ويكتب كتاب يتكلم فيه عن تجاربه في الحياة، ما هو قاعد يعطيك مذكرات بحثية ولا دراسات علمية. أكيد فيه هنا دراسة وهنا دراسة، طبيعي ممكن يستند عليها، لكن العمود الفقري للكتاب هو أنه بينقل لك تجربته فقط. بيقول لك: والله أنا كنت ماشي في الطريق هذا، وأعتقد أنه كان بيمر علي واحد، اثنين، ثلاثة، واكتشفت أنه مر عليه أربعة، خمسة، ستة، فغيرت طريقي ولقيت حل ومشى معي وحسن وضعي. واليوم أنا جاي أنقل لك التجربة.
الكتب هذه يا صديقي الجميل، مهم جداً أنك تفهم أن كل شيء ينقال فيها مو بشرط ينطبق عليك، ومو بشرط لأنه الحل اللي هو مشى معه ممكن يمشي معك. لأنه في نهاية المطاف تجربتك تختلف عن تجربته وعن تجربة أي إنسان ثاني. حلوين؟ حلوين.
طب بس وين الجميل في الموضوع؟ الجميل اللي يخليني أستمع لكل شخص كبير في السن ينطق وأهتم بكل شيء ينطق فيه، حتى لو كان عادي، يعني مو بشرط تطلع بفائدة، أو أني أقرأ كتب فيها تجارب حياة ناس مختلفة، هو أني ممكن أطلع بعبرة فعلاً تنطبق على حياتي. هذا الممتع في الموضوع. الرجال هذا جرب، أبوي جرب، عمي جرب، خالي، جدي، جد جيراننا، أبو جيراننا، شخص كبير في السن عندنا في الدوام، معلمي في المدرسة ولا في الجامعة، أي شخص كبير، أحب أستمع لجزء من تجربته. ولو بيدي سمعت تجربته عن الحياة كاملة، لكن الموضوع ذا مستحيل. بس المهم أني ممكن أسمع شيء يخليني أتجنب خطأ كارثي فادح، وبدال ما أخوض التجربة أنا زي ما هو خاضها وأتعلم بعد سنوات وأعدل، إذا كان في فرصة وممكن ما يكون في فرصة أعدل، أعدل. خليني أسمع له من اليوم، يمكن أطلع بشيء، ممكن أطلع بفائدة، ممكن أعدل عن الخطأ اليوم.
فالدكتور وين في هذا الكتاب يتكلم بشكل عام عن تجربته في الحياة في موضوع السعادة. هو قال: مو بغرضي أني أتكلم عن السعادة، غرضي أني أتكلم عن مواطن الضعف عندك اللي قد تحرمك من السعادة. قد، ركز على "قد" هذه، قد طلعوها يا جرافيك ديزاينرز، حطوها يا صديقي العسل في وسط الشاشة. قد تمنعك من الوصول للسعادة. فما أبغى أطول عليك في المقدمة أكثر من كذا. جهز كوب قهوة محترم، محترم، لأني صراحة مستمتع وأنا قاعد أقول هذه الحلقة فيها عبرة جداً جميلة، فيها خطأ ممكن تكون أنت واقع فيه اليوم، ممكن، وممكن تقع فيه في المستقبل. بعيدها، ممكن. فحلو أنك تعرف ش هذا الخطأ. خش في التفاصيل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بك يا صديقي الجميل في برنامج "تابتر 1" الفصل الأول من "دوباميكافين". معك أخوك ناصر العقيل. في ناس كثير يا عسل يكتبون "العقيلي، العقيلي". ترى عائلة كبيرة ومعروفة ومحترمة، لكن أنا القب بالعقيل، ما في ياء في الأخير. عقيل، كذا من العقل والحكمة. لا تمدح، نرجسية، نبطل نرجسية. ننطلق في الكتاب.
خليني أول شيء أقول لك شيء مرة مهم عن السعادة. يا رجل، يا أخي، يا كثر اللي حكوا عن السعادة اليوم لدرجة أنهم توهوني. عرفت؟ فعلاً توهوني. وعلى كثر ما قرأت من كتب، اكتشفت حاجة واحدة. هذه من عندي، من بنات أفكاري، يعني اكتشافاتي الشخصية. ممكن تكون صح، ممكن تكون خطا. بس اكتشفت أن السعادة لا يمكن أن تعرفها. من الأخير بقول لك إياها، من الأخير. يعني أعطيك مثلاً بسيط. يعني ما تقدر تحط للسعادة تعريف. ما تقدر تقول السعادة هي واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة. ما تقدر. هذا اللي أنا اكتشفته. ممكن أكون صح، ممكن أكون خطا، الله أعلم. يمكن يتغير تفكيري في المستقبل. لكن اليوم في هذه اللحظة، في 2025، عندي إيمان أن السعادة ما تقدر تعرفها.
خليني أعطيك مثال على الأقل ممكن، ممكن يؤيد الفكرة هذه عندي. يا رجل، ممكن تلتقي في حياتك بشخصين. واحد يعيش نمط حياة أنت تطالع فيها تقول: لو أنا عشتها بكون عايش في أقصى درجات الألم. تلقاه سعيد. وشخص ثاني تلقاه عايش حياة، أقصى حياة الرفاهية، حياة تقول أنت: أتمنى أعيش حياته. وتلقاه تعيس. خذ الصدمة. يمكن تلقاهم اثنينهم سعداء. خذ الصدمة الثانية. يمكن تلقاهم اثنينهم تعساء. أمر بديهي جداً هذا بالنسبة لي أنا. يؤكد حاجة مرة مهمة أن السعادة مجموعة من الأشياء. ما تقدر تحصرها. بس تقدر على الأقل تقول أنه... آه، المال بشكل مجرد لا يمكن أنه يجيب لك السعادة. المال بحد ذاته. يعني اليوم لو أودعت أنا في حسابك 10 ترليون دولار، وهي موجودة في الحساب، لن تجلب لك السعادة. بس. طيب إذا صرفتها؟ ممكن تصرفها في أشياء تجلب لك السعادة، وممكن تصرفها في أشياء تجلب لك المتعة، بس مو بالسعادة. تروح تشتري شيء جديد، الله، شيء ممتع، بس مو بهذه السعادة. لا، لأن يا صديقي الجميل، في ناس كثير اليوم يحاولون يقنعونك أن السعادة هو الشعور بالمتعة أو الشعور بالفرح الدائم. أنك تكون دائماً فرحان معناته أنت سعيد. لا، ليست هذه هي السعادة. ش هي السعادة؟ والله ما أدري. بس خليني أعلمك ش الأشياء اللي تقتل السعادة. وهذا أول شيء تكلم عنه الدكتور وين في هذا الكتاب. ركز معي، ركز معي، الله يعطيك العافية. خذ لك رشفة قهوة.
أوكي، عشان تعيش حياة سعيدة، خلينا نصور السعادة كأنها أركان. كأنها الغرفة اللي أنا جالس فيها الحين، قاعد أصور الغرفة ذي. توقف على أربع أركان وأربع جدران. عادي يطيح الجدار، بس أهم شيء ما يطيح ركن. لو طاح واحد من الأركان، سقطت الغرفة. نقطة آخر السطر. فللحياة السعيدة يا جميل، في أركان. إذا سقط ركن واحد، أركان كثير، مو بأربع، كثير جداً. إذا سقط ركن واحد، غالباً تسقط معه السعادة. واحدة من هذه الأركان هو عدم الرضا. شفت لو الله أنعم عليك بأموال الأرض، وأنعم عليك بصحة في البدن، وأنعم عليك بحياة زوجية جميلة، وأنعم عليك بعائلة رهيبة، وأنعم عليك أنك تسكن في بلد آمن وجميل، وأنعم عليك بشتى أنواع النعم اللي لا حصر لها من رب العالمين الكريم، إن لم تكن راضياً بها أو بشيء منها، على الأقل تسقط السعادة. من الأخير. عشان كذا في ناس كثير اليوم يقولون لك: ارضى بوضعك، تقبله، احمد الله عليه، اشكر الله عليه. شوف الجوانب العظيمة في حياتك اللي يفتقرها ناس كثير.
وخليني أعلمك واحدة من الإشارات أو الخيوط اللي يبدأ فيها عدم الرضا، ألا وهو الندم. يعني قد تكون ندمان على كل شيء سويته قبل، وقاعد تلوم الماضي على وضعك الحالي اليوم. هذا أول شيء قاله هذا المؤلف في هذا الكتاب. فهل الندم شيء جيد ولا شيء سيء؟ أنا أجاوبك بمنتهى البساطة. كل شيء في الحياة له جانب إيجابي وجانب سلبي. كل شيء في الحياة. في ندم إيجابي. إذا كنت سويت أخطاء جسيمة في حق الناس وفي حق رب العالمين، وندمت على كل هذه التصرفات، هذا ندم جيد. ليش ندم جيد؟ لأنه يقود نحو الأفضل. لكن في ندم سيء، يخليك تتشائم من كل شيء جاي في المستقبل. عرفت؟
فهو شو يقول لك؟ يقول لك: تعلمت في الحياة شيء مرة مهم، وأول شيء بطرحه لك، أتوقع من الـ 25 نقطة اللي بيطرحها في الكتاب، كان يقول: ضروري تتجنب عدم الرضا، وضروري تتجنب دوامة الندم. وركز معي، شوف الغريب. ما كان يتكلم عن الندم اليوم. قال لك عن الندم اللي في المستقبل. هذه النقطة مرة حلوة. طبعاً هو ما كان مركز على الندم بشكل كبير، مركز على نقطة ثانية اسمها "من أنت تعرف على نفسك". بس مر عليها مرور الكرام. أنا قلت: لحظة، المرور هذا يستحق حلقة.
شوف، ركز معي. شيء طبيعي جداً أنك تمر بأيام تندم على أشياء في الماضي. عادي. هذا طبيعي. لحد الآن. بس الغريب أنك تفكر في الندم اللي بيطلع لك بعد سن الـ 50 أو 60 سنة. تخيل تفكر فيه اليوم. هذا هو الشيء العجيب. فاللي جاي أوصله لك اليوم هو أني بقول لك: احذر من عقلك. عقلك يا عسل ممكن يلعب عليك في المستقبل. لما تتجاوز الـ 50 والـ 60، ويخليك تلتفت للماضي وتقول: أنا أفنيت عمري هذا كله أعيش حياة أنا ما أتمناها. يا ليت يرجع بي الزمن وأغير نمط حياتي. اسمع هذا الكلام. ممكن ينطق فيه شخص تشوفه من أنجح الناس في الحياة. وبالرغم من هذا يقول هذا الكلام.
خليني أشرح لك ليش، وليش هذا يعتبر فخ. لعبة يلعب عليك فيها دماغك. إذا قررت مثلاً أنك تقول: اسمع، اسمع يا ناصر، أنا بحط حياتي المهنية من أولوياتي، وبحط هدف أني أكون ذو منصب عالي في المستقبل، وبوظيفة جداً مرموقة، وبدخل جداً جيد. ليش؟ ليش أسوي الأشياء ذي كلها؟ عشان يكون عندي مكانة مجتمعية جيدة، ويكون عندي دخل مادي مريح، يحسن من جودة حياتي وزوجي أو زوجتي، والنطق الصحيح: زوجي وأبنائي، وكذلك أسرتي. فيصير ما يقصرهم شيء، وجودة حياتهم تكون جداً جيدة. والحمد لله أكون عايش في بلد آمن. يا رب لك الحمد. ركز معي. هذا الهدف من أعظم الأهداف في الحياة.
وخلينا نفرض أن ناصر قرر أنه ينجز هذا الهدف. فعشان يوصل له، ش بيحتاج يسوي؟ يحتاج كل يوم يتخذ قرار ويختار خيار من ضمن الخيارات المتعددة اللي يتيحها له رب العالمين في اليوم الواحد. كل يوم يسوي هذا الشيء لين يوصل هناك. يعني كيف؟ يعني اليوم، خلينا نفرض أني أنا حطيت الهدف فعلاً. شوف، اليوم أنا عمري 32 سنة. عندي مثلاً 28 سنة لين أوصل 60. كل يوم ستتاح لي خيارات في الحياة. والله أعطاني حرية الاختيار فيها. ممكن تكون خيارات كثيرة، ممكن تكون خيارات قليلة جداً ومحدودة. المهم أنها خيارات. فمثلاً، ممكن يكون عندي خيار أني أنام ثمان ساعات. وأنام ثمان ساعات. بعدين الثمان ساعات الباقية، والله أقضيها مع العيال وأخوياي وأهالي ومن هذا الكلام. هذا خيار. وممكن خيار أني لا والله أقضيها على أشياء الترفيه، بلاي ستيشن، أفلام، مسلسلات، أي شيء يعني ترفيه بشكل عام. وممكن يكون عندي خيار أني لا والله أفتح كتاب وأتعلم. وممكن يكون عندي خيار أني أدخل دورة مثلاً. وممكن يكون عندي خيار أني أهتم بجانبي البدني والصحي، والنادي، ومن هذا الكلام. خيارات.
ش اللي يصير عشان ناصر يصير ناجح بإذن الله؟ يعني بيضطر يختار الخيار اللي يوديه نحو الطريق هذا. فبنقول: لا، بنركز على كل شيء يختص بالحياة المهنية اللي أنا أطمح لها في المستقبل. فيلا يختار هذه الخيارات يوم ورا يوم. مو بشرط كل يوم، يعني بس خلينا نقول معظم أيام الأسبوع يختار هذه الخيارات، خيارات التطوير والوصول نحو الهدف. وخلنا نقول بعد 28 سنة، ما شاء الله ناصر، يا سلام، حقق الغاية. اليوم متزوج وعنده أبناء، مرتاحين، وهو مرتاح، ومكانته المجتمعية ممتازة، وظيفته ممتازة، ودخله ممتاز، وعلى عيني وعلى راسي. بعدين يجي فخ الندم هنا. عقله يلعب عليه. طيب، حققت كل شيء. ارجع للماضي. شوف إيش اللي فاتك. فاتتك خيارات كثيرة يا ناصر. ما سافرت، ما لعبت بلاي ستيشن، ما جلست مع أخوياك، فاتك كذا وفاتك كذا وفاتك كذا وفاتك كذا. يبدأ يحسسك بأن كل الطريق اللي أنت اخترته راح هباءً منثوراً.
تدري ش الغريب؟ لو رجع الزمن بناصر واختار الخيارات اللي يعتقد أنها بتمتعه، مثل جلسته مع العيال وأخوياه وطلعاته وسفراته وروحاته وجاياتها، والألعاب والبلاي ستيشن والدنيا هذه كلها، وعاش لين سن الـ 60، بيقول: آه، ليتني والله ركزت على حياتي المهنية، كان وضعي اليوم أفضل، كان وضعي المادي أفضل، ووضعي مجتمعي أفضل، وعيالي مرتاحين، وإلى آخره. هذا هو الفخ يا صديقي العسل. اللي شوف، اسمع، اسمع. لابد بيجيبه لك عقلك في يوم من الأيام. وفي بعضنا عايش هذا الشيء اليوم. يعني أنا أعطيك مثال، بعد ما تعديت الـ 30، أرجع أفكر في العشرينات، وفي العشر سنوات اللي راحت من عشريناتي، قاعد أقول: والله ما استمتعت فيها كثير. وأنا فعلاً ما استمتعت فيها كثير. يعني ما سافرت بقد ما كنت أنا أحلم أني أسافر، ولا ركزت على هوايات كنت أحلم فعلاً أني أتقنها، الرسم والرياضة والموسيقى وأشياء كثيرة. يعني في أشياء كثيرة فاتتني. عموماً يعني، في لحظات كثيرة في عالم الألعاب فاتتني مع العيال ومع أخوياي، أشياء كثيرة فاتتني. فيرجع يقول: آه، طيب، اوكي. يا ناصر، اليوم أنت عندك كذا وعندك كذا وعندك كذا، وطورت من نفسك، وإلى آخره، وما شاء الله عليك يعني أنجزت إنجازات في الحياة جميلة، فعلاً الحمد لله. هذا شيء جداً جميل وأحمد الله عليه. اليوم أنا وضعي مثلاً في حياتي المهنية الحمد لله أفضل من كثير ناس في سني، وهذا شيء جداً جميل. بس الثمن اللي أنا دفعته هو أني ما لعبت وما استأنست وما انبسطت وما أدري إيه. فيرجع عقلي يقول: ها، يلا، وصلت اللي أنت تبيه؟ مو بلو لعبت أفضل؟ مو بلو استمتعت أفضل؟
هذه البوابة هي اللي بتدخلني في الندم، وهي ترى فخ خاطئ. لأنه بقول لك شيء: كل الخيارات اللي تتاح لك في أي يوم يمر عليك من أيام حياتك، أنت تبغاها كلها، تبغى تسويها كلها. لكنك لا بد تختار عدد قليل منها. فبعد عمر طويل، بيرجع عقلك وبيقول لك: ما كنت تبي البلاي ستيشن؟ ما كنت تبغى تسافر؟ ما كنت تبغى تسوي؟ ما كنت تبغى تفعل؟ إلا كنت أبغى. فيبدا يحسك في الندم. هذه البوابة الخاطئة. أركز، ركز معي. دخلك إلى الندم. أح لو يرجع بالزمن. والأخطر من ذلك، أنها ممكن تدخلك في حالة عدم الرضا. فتقول: بعد كل هذا اللي أنا أنجزته خلال السنوات ذي كلها، وأنا اليوم في عمري 60 سنة، أنا ماني براضي في اللي أنا وصلت له. والله يا صديقي العسل، أني قرأت هذا الكلام كثير وسمعته من ناس كثير وناجحين جداً. بعضها يكون فعلاً عندهم وجهة نظر منطقية. بعضها يقول: لا والله، أنا ركزت على حياتي المهنية لدرجة أني أهملت علاقتي مع أهلي وأبنائي وخسرتهم. اليوم هذا صح، يحق له يندم نوعاً ما. يعني ما دام أنه حي ويتنفس، يقدر يصلح هذا الخطأ. أهم شيء أنه ما يتشائم، ما يفقد الأمل في المستقبل. يخلي الندم هذا جيد، يدفع إيش؟ نحو التحسين للأفضل.
لكن في بعضهم لا، يقول: أنا ندمان على الحياة اللي أنا عشتها وعلى النجاحات اللي أنا وصلت لها، لأني والله ما سافرت ولا ما انبسطت ولا من هذا الكلام. عنده وجهة نظر، يحق له. بس هل هو سبب منطقي يختاره للندم أو عدم الرضا؟ لا. فهو يقول الدكتور وين: حاول تعرف نفسك اليوم، وحاول تتعرف على نفسك بكرة عشان تختار الحياة اللي تستحق أنك تفوت كثير من الخيارات عشانها. ضروري تعرف أنت فعلاً ش يهمك. هل تهمك حياتك المهنية أكثر من علاقتك مع أبنائك وزوجك؟ ولا تهمك علاقتك مع أبنائك وزوجك أكثر بكثير من حياتك المهنية؟ فممكن تقول: بحاول أجمع بين الاثنين. وهذا شيء جداً جيد. إذا اخترت دائماً توازن في حياتك، تأكد أنه ما في شيء من جوانبها بيكون خارق أبداً.
مثلاً، إذا قررت أنك تصير مثل إيلون ماسك، أثرى رجل في العالم، هذا شيء خارق للطبيعة صح؟ غالباً في أشياء كثيرة، في تضحيات كثيرة، في أشياء كثيرة بتخسرها. كان معك جيك مويه وتوزع على كيسان. إذا بتحط كل المويه في كاس واحد، ما راح تقدر تحط شيء في الباقي. بمنتهى البساطة. فتقول: لا والله، بوازن بين حياتي العائلية وحياتي المهنية وجانب الترفيه. بوازن. يعني بعيش لقمة من هنا، ولقمة من هنا، ولقمة من هنا. في الخيارات اللي بتتاح لي اليوم، أبى أختار في الأسبوع ثلاثة أيام حياتي المهنية والعائلية، وثلاثة أيام العائلية والترفيه، ويومين فيها راحة لنفسي. مثلاً. أنك توازن بينهم وتتقبل الحياة المتوسطة، الحياة الطبيعية الوسطية اللي يعيشها معظم الناس، أنه عادي يكون فيها ديون، وعادي ما تكون جداً مترفة بالمال، وعادي ما تكون جداً خرافية في حياة العمل. عادي. نحن أمة وسطى. غالباً ما راح تعطي عقلك فرصة كبيرة. مع أنه بيجيك برضه بيندمك، بس ما راح يكون عنده القوة. لأنك بتقول: إيه، عشت من كل بحر قطرة. فالحمد لله راضي باللي أنا فيه. ممكن يقول لك: لا والله، كان ممكن يكون وضعك أفضل ودخلك المادي أفضل. قل: إيه، صحيح. بس ممكن أخسر كذا وكذا وكذا. لا، خلني في النص أحسن لي، ومرتاح ومبسوط ومتقبل أنه الحياة بشكل عام والسعادة بشكل عام ما هي بشعور بالفرح دائم وأنك تحصل على كل شيء أنت تبغاه. لا والله، لا يا صديقي العسل. وأثبتناها في بداية الحلقة.
فعشان كذا يا عسل، شوف، ركز معي. ضروري اليوم، قد قلناها قبل وبنأكد عليها الحين. ضروري اليوم تحط في بالك أنك تتعرف على نفسك فعلاً. أنت ش تبغى؟ ش الأشياء اللي فعلاً في الحياة تهمك اليوم، وتهمك في الحياة بعد 30 سنة؟ عشان لما تيجي تبني هدف، وإذا جيت تختار من الخيارات اللي تتاح لك في اليوم، تختار الخيارات اللي تحقق كل الغايات اللي أنت تبغاها في المستقبل باتزان.
وإذا بتعرف إيش الجوانب المهمة اللي يرشحها مثلاً ستيفن ريتشارد كوفي؟ قال لك: ركز على جانبك العاطفي في العلاقات. ركز على جانبك الجسدي والبدني في الصحة. ركز على جانبك الروحاني في علاقتك مع رب العالمين. وركز على جانبك العقلي والفكري والتعليمي. قال: دائماً وازن بين هذه.
والنقطة الثانية والمهمة هو أن السعادة ما هي بالشعور الدائم بالمتعة أو الشعور الدائم بالفرح. السعادة لها أركان كثيرة. واحدة منها الرضا. أنك تكون راضي ومتقبل لكل شيء تعيشه اليوم، وكل شيء صار لك في الماضي. شل عنك يا صديقي العسل تراما وما تراما. حتى هو قالها: قال أنا ماني من الناس اللي يؤمن بالرحلات للماضي وتروح تفتش في الزمن عن مواقف سيئة تلوم فيها وضعك اليوم. قال: أنا أشوف هذا يعني تقريباً جبن نوعاً ما، فيه عدم تحمل للمسؤولية. والله أنه صادق. فشل عنك الكلام هذا يا صديقي. كن صلباً. اللي فات فات. إذا أنت بتسوي رحلة للماضي حقك، ارجع عشان تتعلم منه لتحسن في المستقبل. بس لا تروح تاخذ منه مواقف وتزيد اللوم وتزيد الكآبة اللي أنت عايش فيها. مو مكفيتك الكآبة اللي إحنا عايشين فيها اليوم. أمزح أمزح.
عموماً، صراحة مفهوم جداً جميل، خصوصاً مفهوم الندم اللي ممكن يزورك في المستقبل ويكون كذاب. الندم يكون كذاب. مو بنت. تعرف على نفسك اليوم. حدد فعلاً أنت ش تبغى. ابن حياتك المستقبلية على هذا الشيء. واسأل الله التوفيق دائماً. اسأل رب العالمين الهداية يهديك للأشياء اللي فيها صواب، حتى من دون وعي منك. بكذا تكون انتهت الجرعة، وإن شاء الله أني ما أكون أطلت عليك. شاركها مع من تحب إذا تعتقد أن في شخص ممكن يستفيد منها. ألقاك الأسبوع القادم بإذن الله بجرعة أجمل وأفضل. شكراً لحسن الاستماع يا عسل. السلام.