📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

دليل الحياة السعيدة 📖، كتاب: السعادة الواقعية #أخضر

أخضر12:56

Transcription

تخيل يا صديقي، إنك بعد الشر على فراش الموت. يا ترى، إيه الشيء اللي هتندم عليه؟ هل إنك ما اشتغلتش أكتر؟ ولا إنك ما جمعتش فلوس؟ ولا إنك ضيعت وقتك في خروجات لذيذة مع أصحابك؟

الحقيقة إن العكس هو الصحيح. في ممرضة أسترالية اسمها بروني وير، قعدت سنين تراعي المرضى في الأسابيع الأخيرة من حياتهم. ومن تجربتها دي، نشرت كتاب عن أكتر خمس حاجات ندم عليها الناس على فراش الموت، وقالوهالها. ومن ضمنهم كان الانشغال بالشغل أكتر، وإنهم عاشوا حياة مش حياتهم عشان يرضوا اللي حواليهم.

وأهم واحدة بقى في الخمسة دول، كان الندم إنهم ما سمحوش لنفسهم إنهم يكونوا سعداء. بروني قالت إن الفكرة دي كانت منتشرة قوي، وإن الناس يا عيني ما فهموش إن السعادة دي اختيار، إلا وهم خلاص بيودعوا الدنيا. وإن كان في إيديهم يختاروها ويتخطوا أي أزمة تعرضوا لها. اختيار إزاي يعني؟ ده اللي هنعرفه في حلقة النهارده، المبنية على كتاب "السعادة الواقعية: إضاءة الجانب المظلم من الحياة" لدكتور شريف عرفة. وتقدر توصل لملخصات أكتر في علم النفس والنمو الشخصي، لما تحمل تطبيق "أخضر" على موبايلك. وهتلاقي ملخصات في 16 قسم مختلف، تقدر تسمعها أو تقراها في 15 دقيقة وبدون إعلانات. وكل الملخصات دي موجودة حصريًا على التطبيق، فخليه على موبايلك واستمتع.

دكتور شريف عرفة بيقول: "بالرغم إن الحياة الواقعية مليانة ألم ومعاناة، إلا إننا نقدر نخلق برضه السعادة الواقعية فيها، ونتعامل مع المعاناة والأزمات دي ونتخطاها صح، لدرجة إننا نوصل لاستقبال المود بترحاب وإيجابية". بس الأول محتاجين نفلتِر كده كام فكرة غلط عن السعادة. زي فكرة إن السعادة لها شكل واحد بس، وهي السعادة النموذجية اللي على السوشيال ميديا. وطبعًا مقارنة حالنا باللي إحنا شايفينه ده بيحسسنا بالتعاسة.

زمان، أيام البدائية، كان الراجل تقع قدامه فاكهة في الطين وياكلها بكل بساطة وتلزق، طالما هتبعد عنه الجوع. لكن دلوقتي، كتر الاختيارات نتج عنه شعور بعدم الرضا. حتى لو عندك بيت وأسرة وشغل وصحة، هتبص على أنماط الحياة اللي على النت وتتمناها، مع إن كل اللي بتشوفه ده مش حقيقي ومتفلتر 100 قبل ما يظهر لك. وده بيودينا على الخطأ التاني، وهو تخيل إننا لازم نكون سعداء طول الوقت. والاعتقاد ده هو اللي بيتسبب في قلة الشعور بالسعادة، وكمان يعتبر دليل على انخفاض التفكير المنطقي، لأنه بيخالف الواقع. بذمتك، إنت ضامن إيه اللي ممكن يحصل بكرة؟ طب كمان ساعة؟ لازم نقتنع إننا ما نقدرش نتحكم في كل حاجة.

أما تالت مشكلة في نظرتنا للسعادة، بتتمثل في الاعتقاد بأنها نقيض الألم. في ناس متخيلة إنها تكون سعيدة أو مكتئبة، يا ناجحة أو فاشلة. والثنائيات دي بتضللنا وبتبعدنا عن السعادة. بس الحقيقة إنهم ممكن يحصلوا مع بعض في نفس الوقت. طب أقولك على التقيلة؟ العلماء اكتشفوا إن جانبي المتعة والألم متداخلين أصلًا في المخ. فـ آه، عادي يكون عندك مشاعر مختلطة.

آخر فكرة غلط بقى، هي إن الحزن فضيلة. في مشهد في مسلسل "موضوع عائلي"، الممثل ماجد الكدواني كان بيضحك جدًا، وفي نهاية الضحك راح قايل: "اللهم اجعله خير". فبنته سألته: "ليه قلت كده؟" قال لها: "عشان بنخاف". أيوه، إحنا اتطور عندنا الخوف من السعادة وشعور بالذنب وتأنيب ضمير كمان لما بنحس بيها. وده بيرجع لثقافتنا اللي بتنفر من المتعة، وبتعتبر الحزن أسمى من الفرح. وطبعًا ده بيخلينا نتجنب السعادة.

الخلاصة يا صديقي، إن السعادة دي مش شيء له وجود مستقل عنك. لا، دي حالة ذهنية ما لهاش وجود مستقل عنك. وتصوراتك الخيالية والمثالية عنها هي اللي بتصعبها. وخصوصًا بقى لو رابطها بحاجة تانية، زي مثلًا لو رابطها بالنجاح. وعشان نفهم علاقة السعادة بالنجاح، هنطبق الموضوع على المجال الرياضي الأوليمبي. وعايزينك يا صديقي تتقمص معانا أربع أدوار.

الأول: تخيل إنك حققت أحلامك كلها وكسبت الميدالية الذهبية. اوصف لي بقى شعورك. أكيد إنت سعيد، صح؟ طبعًا إنت في لحظة الفوز، سعادتك طاغي على كل حاجة. وهيفضل الإحساس ده عندك يومين تلاتة عشرة. بس للأسف، شوية وهيجي على بالك سؤال رخيم جدًا: "هو وماذا بعد؟" إنت حققت كل اللي إنت عايزه واللي كرست حياتك ليه. ها؟ إيه الخطوة الجاية؟ السؤال ده تسبب في محاولة انتحار السباح الأوليمبي المشهور مايكل فيلبس، اللي بعد ميداليات ذهبية في أولمبياد بكين، حس بعدم الجدوى وإن مفيش حاجة منتظرها، فغرق في الاكتئاب والإدمان. وهنا بتيجي أهمية وجود أهداف متجددة، لأن جزء كبير من سعادتنا واتزاننا النفسي معتمد على إن يكون عندنا حاجة نصحى عشانها كل يوم الصبح.

طيب، ندخل على الدور التاني: ماذا لو كنت أخذت الميدالية الفضية؟ يا صديقي، للأسف الإحصائيات بتقول إنك برضه هيكون عندك مشكلة وهتبقى متضايق، لأنك قربت على المرتبة الأولى وما وصلتلهاش. يبقى الأمل في البرونزية؟ هنا إنت هتبقى أسعد من المركز التاني، والسبب بسيط جدًا، لأنك هتبقى شايف نفسك على الحافة وهتكون ممتن إنك فزت بميدالية أصلًا. يعني من الآخر، الموضوع كله متعلق بطريقة التفكير.

طيب، إحنا ذكرنا كده الحالات اللي فزت فيها. لكن ماذا لو ما نجحتش أصلًا، مع إنك عملت اللي عليك؟ هنا بقى هتكون محتاج تتعلم إزاي تواجه وتتعامل مع الفشل، اللي بيحصل لنا كلنا بدون استثناء. إزاي بقى؟ لازم تنمي الروح الرياضية وتصدق إن الفشل ده جزء أساسي من عملية التعلم والتطور. وبالتالي لازم تتعود عليه وتفتح له دراعاتك وتتعلم منه. وكمان اتعود تتخيل أسوأ سيناريو ممكن وتفكر إزاي ممكن تتعامل معاه، وبالتالي لو حصل عادي مش هتتأثر وهتكون محضر له. لكن لو ما حصلش هتفرح. حاجة كمان في مواجهة الفشل هو فهمه. يعني لما ما تنجحش في حاجة، فكر نفسك إن الفشل ده مؤقت وكمان محدود ومش صفة ثابتة فيك. إنت مهاراتك مش ثابتة وقابلة للتطوير.

طيب، كده خلصنا المفاهيم الغلط عن السعادة وعلاقتها بالنجاح والفشل. بس حياتنا مش مقتصرة بس على النجاحات المهنية أو الفشل المهني. الحياة مليانة معاناة ومصاعب وصدمات. دي بقى نعمل معاها إيه؟ عشان تقدر تقاوم صدمات الحياة يا صديقي، محتاجين ننمي حاجة اسمها "المرونة النفسية". ودي معناها إنك تقدر تقف على رجليك بعد ما تقع. هيوقف إزاي بقى؟ قبل ما تحاول تقوم، لازم الأول تعبر عن مشاعرك، سواء بالكلام أو الكتابة. وبمجرد ما توصف إحساسك بالظبط، هتقل حدته. وممكن كمان وانت بتتكلم أو بتكتب، تحصل تكتب كأن اللي حصل ده لشخص تاني. يعني بدل "أنا تعرضت لكذا"، اكتب "هو تعرض لكذا". والطريقة دي هتخليك تنفصل عن المشكلة وتشوفها بمنظور جديد.

وبعد ما تقول اللي عندك، إنت محتاج بقى إنك تتحرك وتعمل حاجة. لأن مهما كان الحدث مؤلم، إنت محتاج تستمر في حياتك وتروح شغلك وتشغل نفسك. وهنا يحضرني حكمة حياتية عبقرية بتقول: "لما الدنيا تديك ضهرها، عموه". ما اختار ما اختار ما اختار! بس خلي بالك، مش المقصود هنا إنك تتجاهل الحدث المؤلم ده أو ما تنساهوش. لا، إنت لسه طريقك طويل.

والخطوة الجاية إنك تعالج بقى يا صديقي. بس محتاجين نفهم حاجة الأول. النظريات النفسية بتقول إن نفس الإنسان فيها جزء عقلاني منطقي وجزء تاني غير منطقي، وكل واحد له وظيفه ومهمه مستقله. ووظائف المخ العليا بتحاول تنسق بينهم. ده كلام علم النفس. لكن الكلام الحلو والشعبي بتاعنا بيشبه النفس الإنسانية على إنها شخص راكب فيل. الشخص ده هو العقل المنطقي اللي متخيل إن السلطة في إيده. أما الفيل فهو العقل الباطن واللاواعي، وده الأكبر والأتقل والمحرك الفعلي للشخص. وعشان تتخطى أي صدمة، لازم تركز مع الفيل ده، لأن هو ده اللي كل شويه بيفكرك ويقعد يعيط. يعني مثلًا، إدراكك إن التدخين مضر مش كافي إنه يخليك تبطل. إنت لازم تقنع الجزء اللي مش عقلاني اللي جواك. وده بقى مش بيفهم غير لغة العواطف والمشاعر فقط.

وعشان تتوجه له، محتاجين نلجأ للغة الخيال والصور الذهنية، لأن هي دي اللغة اللي بيستخدمها اللاواعي وبيفهمها عشان يتعافى من اللي بيجرى له. وأبسط مثال عليها إنك تتخيل الشخص اللي إنت بتحبه وانت وحيد، أو تتخيل مكان فيه شجر عشان تقلل من التوتر. أي حاجة، المهم إنك إيه تهدي من رعب الفيل ده.

وبعد ما تهديه، هتغير الماضي؟ لا، مش هنقول لك طريقة صنع آلة زمن. بس هنقول لك إزاي تتلاعب بالذكرى المؤلمة دي وتعديها. زي إنك تحط للموقف نهاية بديلة في ذهنك. لو حد إذاك، تتخيل إنه بيعتذر لك. مش أنا كده بوهم نفسي؟ يا أخضر، اسم الله عليك! إنت بتوهم نفسك فعلًا، بس ده وهم إيجابي. وهثبتها لك.

العلماء عملوا تجربة على ناس. مجموعة فيهم ناس عادية، ومجموعة فيها ناس مكتئبة. وحطوا قدام المجموعتين لمبة معاها زرار. لو داسوا عليه، ممكن اللمبة تنور وممكن لأ، يعني كانت بتنور بشكل عشوائي تمامًا. وبعد ما المجموعتين خلصوا، سألوهم عن مدى تحكمهم في اللمبة. المجموعة العادية قالوا إنهم اتحكموا بدرجة ما فيها. لكن المكتئبين شافوا الحقيقة وإنهم متحكموش خالص فيها. ومن هنا جه مصطلح "الواقعية الاكتئابية"، وأهمية نقيضها اللي هي "الأوهام الإيجابية".

الحياة بطبيعتها قاسية يا صديقي، فالواحد منا لازم يكون عنده مهارة تلوينها وتجميلها بالأوهام الإيجابية اللي طلعت ضرورية جدًا للصحة النفسية. بس ده طبعًا لو كانت بقدر مناسب. يعني ما تخليش التفاؤل يخليك تدخل مشروع فاشل على أمل إنه هينجح، أو تعيش في الأوهام وتنسى الواقع بتاعك. لا، استخدمها كعدسة تجمل الحياة وتخليك تقبل عليها وتستحملها.

ولو إنت مالكش في الخيال قوي، ممكن تستعين بطريقة تانية تتخيل بيها الفيل، وهي الجسد. بقى من خلال كذا طريقة. زي الجري من الوحوش. إحنا قلنا لسه بتتعامل مع أي تهديد بنفس الطريقة، سواء كان مصارعة تماسيح أو مشكلة في الشغل. هو في الحالتين بيفرز الأدرينالين والكورتيزول عشان يخليك متحفز لمواجهة أي خطر بالهروب أو بالهجوم. وعشان مصارعة التماسيح قليلة شوية دلوقتي، وما ينفعش تهجم على مديرك، الكورتيزول هيتراكم في جسمك وللأسف هياثر عليها بالسلب. فعشان كده لازم تفرغه. إزاي؟ بسيطة. اهجم أو اهرب. أه، بجد! اعمل المجهود البدني المتوقع للجسم. قومي اجري في الشقة أو روح الجيم وهتهدى.

الطريقة التانية هي التلامس. أيوه، لو إنت خايف من حاجة، كده حط إيدك على جسمك وطمنه إن الخطر ما بقاش موجود، أو امسك إيد والدتك أو أخوك. واللمسة دي لوحدها كافية إنها تخفف من الشعور بالتهديد والخطر.

وأخيرًا، ممكن اللجوء لدكتور نفسي عشان يقدر يساعدك تنفصل عن الحدث المؤلم اللي تعرضت له وتتعافى من آثاره. كده فاضل إيه بقى؟ فاضل إننا ننمي بعض الصدمة. إحنا قلنا إن المرونة النفسية معناها القدرة على إنك ترجع بعد الأزمة زي ما كنت. بس أحيانًا ده مش بيحصل. ودي مش حاجة سلبية، بالعكس، لأن ممكن بعد الصدمة دي الشخص ينمو وينضج بشكل ما كانش هيحصل من غيرها، زي إنه يفهم نقاط قوته أو يكتشف أهداف جديدة.

فإزاي بقى نتطور بعد الصدمة؟ لتسهيل نمو ما بعد الصدمة، محتاج تعمل أربع حاجات. الأولى هي التعبير عن المشاعر. تاني حاجة، الفضفضة مريحة وبتفرغ الشحنات السلبية. اللي بعدها بقى، البحث عن الدعم الاجتماعي. كلم الناس اللي تعرضوا لنفس أزمتك وعدوا منها. تالت حاجة هي استخراج معنى جديد لمعاناتك عن طريق الكتابة والكلام. وآخر حاجة، تسهل عليك النمو بعد الصدمة هو إنك تحول المعنى الجديد اللي فهمته لسلوك وأفعال ملموسة. كفاية صدمات بقى يا أخضر.

عينيا يا صديقي، خلصنا على الصدمات. هندخل على المخاوف. في نوعين من المخاوف، ممكن نقول إن أغلب البشرية بتعاني منها، وهما الخوف من الشيخوخة والموت. يا أبو الردت كده ليه؟ لا تقلق يا صديقي، الاتنين لهم حلول.

الشيخوخة فترة عمرية زيها زي الباقي، وهي كمان ممكن تبقى فترة ناجحة وسعيدة، بس لو اتبعت النصايح دي. أول نصيحة هي الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية. وكمان مهم جدًا تاخد بالك من صورتك الذهنية عن كبر السن، لأنك لو شايف إن الرياضة مش مناسبة مع كبر السن، أو محاولة فارغة للتصابي، أكيد مش هتمارسها لما تكبر. ولا الإحساس بقى يا صديقي بيفرق كتير. إنت لو حسيت إنك أصغر من عمرك، هتكون أسعد كده ومقبل على الحياة أكتر. وكمان ما فيش مانع إنك تفتكر ذكرياتك القديمة. وفعلاً طلع إن الحنين للماضي ممكن يزود من مناعتنا ضد الاكتئاب في المستقبل. وأخيرًا، الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية والتواصل مع الناس والضحك. وده نتيجته هائلة، ممكن توصل لإبطاء الشيخوخة.

فاضل بقى ليفل الوحش وهو الخوف من الموت. كل أفكاره وإنجازات البشرية تعتبر وسيلة دفاعية لمقاومة الفناء. بس الحقيقة إن أفضل حل للتعامل مع الموت هو التطبيع معاه. بمعنى إنك تتكلم عن موتك الشخصي وتتصالح مع فكرته. والأهم كمان إن يكون لحياتك معنى وهدف ماشي ناحيته، ويكون تقديرك لنفسك عالي، لأن ده اللي هيخليك أسعد وأقل قلقًا من الموت، وتكون مطمئن أكتر ومش حاسس إن الحياة مصدر تهديد.

وآخر طريقة بقى لتخفيف قلق الموت هو إنك ما تموتش أساسًا. استغفر الله العظيم! إيه الكلام ده؟ بس يا أخضر يا صديقي، اصبر بس. الفكرة في الخلود المعنوي، يعني إنك تسيب أطفال، مثلًا، تعمل حاجة خيرية، ناس تستفيد بها. المهم إنك تربط نفسك بشيء باقي بعدك.

وأخيرًا، معادلة السعادة الحقيقية يا صديقي هي مش انعدام المشاعر السلبية. لا، هي محاولة تقليلها وزيادة المشاعر الإيجابية. والأهم الرضا عن الحياة بحلوها ومرها، والتعامل مع مرها صح. وبس كده، سلام.