Transcription
[موسيقى]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كان مدخلنا المحبة، ونستدعي قول المحب العاشق: إن الغرام هو الحياة، فمذ به حباً فحقك أن تموت تعزراً. وقل للذين تقدموا قبلي ومن بعدي ومن أضحى لأشجاني يرى عني خذوا بي واقتدوا، وليسمعوا ويتحدثوا بصبابتي بين الورى. هذا هو عمر بن الفارض، سلطان العاشقين، وهي المحبة لكتاب الله، وهي المحبة التي دعت أستاذي الباحث ياسر العردقاوي للبحث والتدبر في معاني القرآن الكريم في هذه السلسلة نحو تدبر جديد.
أدركنا الوقت أستاذ ياسر، هذه هي الحلقة الأخيرة. مرحباً بك أولاً.
عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. ونحن في آخر المطاف، هذه هي الحلقة الأخيرة، وكنت في الحلقة التي قبلها قد توقفت عند قصة سأقولها في هذه الحلقة. دعنا نبدأ بهذه القصة، وهي كانت الحلقة عن المفهوم أو الاختلاف ما بين الوصية والميراث، والعلاقة بينهما. امتداد عن القول بما يخص الوصية والميراث، وقلنا إن الوصية هي الأصل في انتقال أموال الميت إلى الورثة، والفرع هي القوانين الإلهية في المعاوضات. ومن العجيب تجد أن آيات البر والإحسان التي ربطت في النص القرآني بوحدانية الله دائماً تأتي بالوالدين. وفي منظومة الميراث تجد أنها مخصوصة بالآبَوَين، لكل واحد منهما السدس. ما بيقول لي الوالدين، الآبوين، للآبَوَين، إذن هنالك فرق في الدلالة ما بين الأبوة وما بين الوالد.
والقصة التي أشرت لها هي قصة واقعة، يعني ليست من التأليف ولا خيال ولا افتراض. أنه في شخص طلق امرأة وعندها طفل صغير، صغير خالص، يعني أكون على المهد. وبعدين انقطاع عدتها، تزوجت من آخر. هذا الرجل الآخر قام على تربية هذا الولد، وأحسن إليه وعلمه ورباه، وقائم على أمره إلى أن بلغ هذا الولد مبلغ الرجال وكسب أموالاً طائلة. سؤال الميراث لمن نصيب الميراث؟
[موسيقى]
الآب هو الذي قام على أمرك وولاية أمرك وتربيتك، بغض النظر إن كان هو والدك أيضاً. يعني ممكن يتطابقه، أو في الأحايين الكثيرة يتطابق، يكون الوالد هو الآب. طيب هما متطابقان في الدلالة، يكون الوالد هو الآب، هو الآب، يعني هو والدك هو الآب. لكن إذا اختلفا، الميراث يقول للآب مال الوالد. يعني الشخص إذا كسب أموالاً طائلة، بتمشي لزوج أمه، هو أبوه، هو الآب، وحتى لو الوالد ذاك حي ما عنده نصيب. لكن إن كان يستحق، ظروف سيئة، يطيب خاطره، يطيب خاطره بالوصية. فهمت؟ لأنه الآية قالت: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين"، والأنظمة هناك للآب. إذا الوالد كونه والدك فأنت توصله، لكن النصيب هو الذي الشخص الذي قام على أمرك وولايتك وهو الآب.
طيب نجي للإحسان، نفس الشخص ده، يبرّ من، ويحسن إلى من؟ وهو والده، صاحب النطفة، الوالد البيولوجي. داعي وده المربي. في الإحسان والبر، الأمر ليس متعلقاً بالمال ولا بالكسب ولا بالعلة، ومربوط بوحدانية الله. كما أنك توحد الله، كما أن وحدانية الله مطلوبة من الشخص ليس لأن الله أنعم عليه، مقرش، يعني أنت توحد ربنا ده ما يكون مزاجك رايق، يعني صحيح لأن الله كامل، لأن الله أصل واحد أحد، لا تنبغي له إلا الوحدانية، لا إله إلا الله. دي بغض النظر عن ظروفك، أنت تعبان، مريض، فقير، أمورك بايظة، لا، لأن الله ده لا يستحق إلا الوحدانية. فبالتالي ما يخالف عليه ظروفك. كذلك البر والإحسان هو للوالد بغض النظر هو ربّاك ما اشتغل بيك، ده كله ما عندك ما شغله بالوالدين إحساناً له. لأن نقول الرب الصغير هو الذي تسبب في وجودك إلى الحياة، وبالتالي هو صاحب البر والإحسان. يعني الشخص ده النصيب الميراثي بيمشي له، اللي هو زوج زوجة أمه. لكن البر والإحسان، إذا بلغ هذا الوالد الكبر، عنده هو مُلزم ببرّه وإحسانه إليه. "أما يبلغ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، ومش كده بس، وإن جاهداك على أن تشرك به ما ليس لك به علم فلا تُطِعِهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا. لأن الوالد صاحب النطفة البيولوجي ده هو الذي تسبب بوجودك، وكأنه هو الخالق الصغير، والله سبحانه وتعالى مستحق للوحدانية لأنه هو الخالق الأكبر. ولذلك هذا هو سر أو علة التلازم ما بين عقوق الوالدين والشرك بالله. وين في جميع النص القرآني: "أن لا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً". هل نحن ساليناه شنو هو سر الترابط؟ إذن البر والإحسان للوالد، ونصيب الميراث، هي قضية الوصية الميراثية من القضايا التي يجب أن ينتبه لها الناس. ونحن من هنا نرسل رسالة، وننطق رسالة، على أن الناس تجعل من هذه القضية هي ثقافة عامة. حتى لأن هذه المعلومات تصل لأي شخص.
يعني يمكن يا أستاذ ياسر، الناظر للمشروع الفكري اللي اشتغلنا عليه في الثلاثين حلقة دي، يلقى مثلاً الناس الآن في الوصية والميراث والعلاقة بينهما. إذا رجعنا للقط، طلاق، رمضان، التقويم، هذه القضايا، أو مفهوم النتائج التي توصل لها أستاذنا ياسر، نلقاه العلامة الفارقة، الفيو، أنه بلامس المجتمع بالضبط كده. يعني زي ما مرة نحن استعرضنا في واحدة من الحلقات، أنت قلت يعني ما في طرف فكري يعني ممكن يتناول على مستوى المثقف، يتكلم عن دوران الأرض، مسطحة الأرض، المشاريع دي كلها. هل هدفه أنه الحل، القضايا الفكرية اللي بيقعد يحتكف في تدارسها، وبعدك إظهارها للمجتمع، هل هو علاقته بالمجتمع؟ طبعاً، وأنا نبهتني القضية دي من بدري، أن القضايا الفكرية اللي أنا بحاول اشتغل فيها هي بتمس عصب المجتمع، نحن في حاجة، وبالتالي تساهم مباشرة في تغيير الواقع أصلاً. لا أذهب إلى القضايا الانصرافية التي لا… يعني أنا أسألك، الأرض دي مسطحة، مطوّطة، دائرة، ملفوفة، ما هي معلومة حتعرفها وخلاص، هاغير من وضع الجاذبية شيء. فأنا بدي أشوف قضية هي قضية علمية أول حاجة تخضع للتخصص، يعني أنا كشخص مثل ما متخصص فما المفترض أتخوض فيها. القضية الثانية: عذاب القبر. أنا أعتقد أنه ما عندي فهم في عذاب القبر. عندي قراءات، لكن ما أحرص على نوع أطرحه، أديو حلقة كاملة عشان أتحدث عذاب القبر. يا أخي، القبر ده جايينا كلنا، لو لقيت فيه عذاب ما حتقول لنا يا جماعة اعملوا حسابكم. ولو ما لقيت فيه حاجة تقول يا أخي تعبير إحنا وإنت خلاص، اعمل عشان إنت من عذاب القبر ده فيه، والله ما فيه. خليه عملك يكون صالح. لكن لما أقول لك لما التقويم، الطلاق، علاقة الوصية بالميراث، حتى رمضان، رمضان كتقويم معلش، لكن رمضان ما بين الصيام والفدية، أنا أراه لا يرتقي في الأهمية لمثل الطلاق والتقويم. وأنت سيد العارفين، وشاهد بالحق. أول أمس ونحن كنا مع بعض في بيتك، جاتك رسالة ونحن طالعين من تسجيل حلقات الطلاق، جاتك رسالة من… من هي؟ واحدة زميلتك، وقالت لك أن زوجها طلقها برسالة، رسالة واتساب، ونحن بنتكلم عن قضية الطلاق. فدي عشان هي بتعرفك يعني مشاكل، تخيل الأحداث بالآلاف اللي بتحصل، معدل الطلاق، معدل الطلاق السنوي. يعني أنا أتذكر أن إحنا في دائرة المناصير كان المأذون الشرعي هو صديقي، تقريباً مئة حالة طلاق في كل سنة، نحن أربعة قرى بس. أنا ما أقدر أقول لك، الجغرافيا ما كبيرة يعني ما عدد أربعة قرى عندهم مأذون واحد، كم سجل؟ 112 حالة طلاق. فالآن طيب تفتكر الطلاق ده ما عنده انعكاسات سلبية اجتماعية أو لا؟ إذا أنا كنت بركز على القضايا دي، فيا أيها المشاهد الكريم، قاعدة نفي التطليق والتقويم والطلاق ثلاثة ذيل، أنا حاكموني بيهم، وجاهز للمناظرة، جاهز للحوار، جاهز أطرحهم في أي منبر، في أي مكان. شغل الشاغل، ما عندي شغلة غير الثلاث مواضيع. الدين الرئيس يدين، عشان كذا مسألة مشاهدة الحلقات دي كمعايير، ضوابط مهمة، عشان أنت تعرف النتيجة كانت كيف، وده ما هي… أنا عندي طبعاً قراءات كثيرة جداً، وما معروف، يمكن مثلاً أنا كان عندي نية أو ترتيب سلسلة، موسم حوار مع أخي الملحد، وأنت عارف أنا الآن مسألة الإلحاد بقت ظاهرة، ومعظم أسباب الإلحاد شنو هي؟ المفروض القضايا نحن بنتكلم فيها لأن وجدوا أن هذا التدين الموجود الآن في تراثنا وفي مكتبتنا لا يرتقي لمستوى العقل، لا يرتقي لمعالجة قضايا الواقع، وبالتالي حصلت له الإشكالية والصدمة دي، فاضطر أن يترك الجمل بما حمل، يعني يريح نفسه، ينكر الوجود الإلهي من أساسه وهو مسكين يعني. فالمفترض يكون عندنا خطاب برضه للشباب.
صحيح والله، نحن نتمنى أن تتواصل السلسلة والمعرفة، وزي ما أنت كنت… أنت جاهز لأن… يعني يكون ممكن تطرح قضايا للنقاش، ما هو ده مجهودك الفكري. في أحد عنده مجهود موازٍ فكري ده؟ عندنا دايرين يشتغلوا على القضايا اللي أنت… زي ما أنت قلت، الواحد يمكن يضرب القائم بتاعك في الأفكار، يجي يضرب القائد، ما في مشكلة. فأنت جاهز للحاجة دي؟
ياسر، نحن طبعاً إجمالاً برضه أن إحنا كله فكرة، والثانية، بنتمنى أن المشاهد لهذه الحلقات أن يشاهدها عبر تسلسلها طبعاً، عندها مرتبطة. هل يؤثر في مشاريع فكرية ثانية أو في قضايا أو نتائج؟ بس نُشر لها إجمالاً يعني في الحلقة الأخيرة. لكن دايرين بس نقدر نعرف، هل في هنا أشرنا الآن إلى مفهوم التطابق، وده كان واحدة من… من الأسس في الوصول للنتائج. اشتغلنا على التقويم ورمضان والطلاق، هل في نتائج أخرى؟ في نتائج كثيرة الصراحة، يعني أنا عندي من قرابة المئة وخمسين بحث في قضايا كثيرة، كثيرة جداً. يعني نحن الآن مجمل الحلقات بالمعايير والمبادئ والمقدمات والنتائج، وفي تلك حجّتنا. وفي الحلقات الحوارية نحو تدبر جديد، ما تجاوزنا 131، 110 حلقات، 110 في 150 بحث هي جاهزة، وفي قضايا أنا دائماً بشتغل بالمحور العام. أنا عندي مثلاً الأسئلة الوجودية، المفاهيمية الكبرى، ودي قلت لك هي موجهة للملحدين في المقام الأول، عن فلسفة القضاء والقدر، علم الله. الآن بدت ظاهرة حتى قصده في موقع الكلوب هاوس الآن، هل الله يعلم بأفعال العباد المستقبلية؟ في جدال شديد الآن في هذه القضية، يعني منهم للأسف يقول إن الله لا يعلم بالفعل حتى يقع، وينسى أنه بمجرد من تضع لا النافية، فالمقولة المشهورة على أن الله يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، هي مقولة صحيحة 100%. أنا أُتفق معها، إجلالاً وتعظيماً للذات الإلهية. صحيح ده محور داير شغل، نحن عشرنا له تقريباً عندما تناولنا قصة العبد الصالح مع موسى، اللي هو كيفية القدر المتكلم، وكيف تعمل أقدار الله سبحانه وتعالى في حياتنا. لكن هذه لمحة بسيطة، فلسفة القضاء والقدر تحتاج لتفكيك، وهي يعني فيها غنية بالمعرفة وتدبر القرآن الكريم، ومفهوم الواحد ومفهوم الأحد، شنو الفرق بين واحد وكلها مبنية على التطابق، الله الواحد القهار. طيب قل هو الله أحد، هل أحد معناها واحد؟ يعني لا، ما معنى واحد؟ الواحد هو وصف للأحادية، الواحد صفة، والواحد صفة، والأصل هو العهد، فلذا الأحد، يعني الله أحد، معناه ما له واحد في قضية جوهرية جداً، وقضية عميقة وتحتاج لبحث. كذلك في محور آخر يمكن أكون بدأت فيه شغل وهو ممتع، وبرضه بيفك إشكالات كثيرة، تصحيح الروايات السُنة بناءً على القرآن. ولكن على مستوى المصطلحات، ما خالفك عقلك ولا في ناس كثيرين بيقول لك يا أخي هذه الرواية تخالف القرآن، تخالف بعقل منه. الرواية بالطريقة دي باللفظ ده مستحيل تصدر عن النبي ليه؟ لأنه في القرآن الحلف هو الإيمان الكاذب. فأنت لما تقول النبي قال، هو بيأمرنا أننا نكذب باسم الله. في القرآن: "ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها". العمادة تنقسم إلى اثنين، تنقسم لحلف وقسم. القسم هو الإيمان الصادق، لذلك الله دائماً يقسم، والحلف هو الإيمان الكاذب. تجعل السنة المنافقين، وربنا جعل له كفارة، "ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم". فهل ممكن النبي يقول من أراد أن يكذب فليكذب بالله؟ إذن معناها هذه الرواية الصحيحة، مفترض تكون من قام قاسماً فليقسم بالله. لكن الصحابي الراوي، نذى الكلام النبي على مستوى المفهوم، ما لفظ النبوي. نحن لو لقينا اللفظة النبوية صدقني أصبحت أخشى في الصراع والجدال الذي يقع الآن بين الإخوان الحلفاء… بالحلفاء والقرآنيين، وما بين أصحاب التراث والسلفية. صحيح في منطقة مشتركة، لكن دائرة شغل، دائرة شغل، شغل بالضبط كده. وأنت ذاتك مشروعك ده محتاج حلقات أخرى، هو محتاج لحلقات، القضية دي، تصحيح الروايات عن طريق المصطلحات، محتاج لبعض الحلقات.
والله أستاذي بشكل شخصي أنا استمتعت جداً بهذه الحلقة، تماماً، إنها ممتعة جداً للمشاهد، وفعلاً تسلط الضوء على مشاريع، انتهى، علاقة بالمجتمع الإسلامي بشكل عام. نحن سعداء أنه تم استضافتك واستمتعت في هذه الحلقات من برنامجنا نحو تدبر جديد، وأمنياتنا القلبية بأنه يُحرك الساكن، وتستهدف مجموعة من المفكرين والأئمة، أنه يجلسوا للتدبر في النص القرآني. شاكر، مقدر لحضورك أستاذ ياسر، بارك الله فيك، جزاك الله خير.
مشاهدينا الكرام، هذه كانت الحلقة الأخيرة من برنامجنا نحو تدبر جديد، مع وعد ملزم لنا بأن نفرد مزيد من المساحات للأستاذ الباحث أستاذ ياسر العرقاوي للإضاءة لمشروع الفكري في التدبر القرآني، حتى جديد اللقاء في مواسم أخرى. لكم خالص الود، كل التقدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[موسيقى]