Transcription
المره اللي فاتت فهمنا المشكله. فهمنا إن دماغ الـ ADHD مش كسلانة، نشيطة جداً، بس في الوقت الغلط. فهمنا إنه الميلاتونين، هرمون النوم، بيجي بس بيجي متأخر، وإنه الدوبامين، هرمون التحفيز، ناقص. فالدماغ بتفضل تدور على التحفيز. وفهمنا إنه النظام العصبي بتاعنا محتاج يهدي السرعة تدريجياً، ما ينفعش من 100 لصفر فجأة.
الفهم ده أول خطوة مهمة جداً. عشان لما فهمت سامحت نفسك، ولما تسامح نفسك بقيت جاهز للحلول.
النهاردة بقى هنتكلم عن الحلول. حلول عملية، خمس استراتيجيات فعلاً بينفعوا. ما فيش نصائح عامة: "ادخل نام بدري"، "حاول أكتر". لا، استراتيجيات مبنية على علم الأعصاب (نيوروساينس)، وكمان طبعاً من تجاربي أنا الشخصية اللي أنا كمان عشتها وفعلياً بتنفع. فيلا بينا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومية مرحباً بكم جميعاً في قناتي، واللي طبعاً أكيد قناة حضراتكم أنتم كمان، قناة أخوكم أنس. اللي ما شافش الجزء الأول من الفيديو عن النوم والميلاتونين والدوبامين والفهم المهم جداً والوعي، أفضل إنه يروح يشوف الفيديو ده الأول. لأنه عشان تعرف تطبق الحلول والاستراتيجيات اللي إحنا هنتكلم فيها النهارده اللي هتنفع بإذن الله، لازم تفهم الأول. غير كده صعب جداً تطبق الكلام اللي هنقوله ده. فروحوا شوفوا الفيديو ده وتعالوا ارجعوا لي هنا إن شاء الله ونتكلم مع بعض في الحلول والاستراتيجيات.
الاستراتيجية الأولى: الانتقالات التدريجية من 100 لصفر بذكاء. المشكلة نعرفها الأول، اللي هو الانتقال المفاجئ. الاستراتيجية: الانتقال التدريجي، اللي بيسموه "جراجوال ترانزيشنز". لأنه المشكلة اللي معظمنا إحنا كناس عندهم ADHD بنعملها دايماً. بنفضل شغالين بطاقتنا الكاملة لحد آخر لحظة. الساعة 9:30، 11، مش مشكلة، أنا لسه شغال، هرد على الإيميل ده، هشتغل في المشروع ده، هتفرج على الفيديوهات دي، هخطط، هحلل، هحل مشاكل. وبعدين فجأة: "يلا نروح ننام!". من 100 ميل في الساعة لصفر في ثانية أو في دقيقة مثلاً. دي بقى كارثة لدماغ الـ ADHD. عشان دماغنا عاملة زي العربية، محتاجة مساحة كافية عشان تهدي السرعة تدريجياً. مستحيل دماغنا تقف من 100 للصفر في ثانية. هنعمل حادثة يعني.
فهمنا كده المشكلة. إيه بقى الحل؟ هنسمي الحل ده "قاعدة الساعتين". يعني نخلي عندنا فترة انتقالية (ترانزيشن بيريود) قبل النوم بساعتين على الأقل. يعني إيه الكلام ده بالظبط؟ يعني لو أنت عايز تنام الساعة 11، الساعتين دول هيبدأوا الساعة 9. تبدأ بقى تهدي السرعة، تبطّأ كده الموضوع تدريجياً. يعني مش تقف خالص فجأة في الشغل والتفكير وكل حاجة. "بام! روح نام!". لا، تدريجياً. يعني من 100 لـ 90 لـ 70 لـ 40 لـ 10 لصفر كده.
أظن أفضل طريقة أبين لحضراتكم الموضوع الساعتين ده من حياتي أنا. أنا مثلاً لو عايز أنام الساعة 11، فالساعتين دول هيبدأوا الساعة 9. أول حاجة بعملها بوقف كل الشغل الإبداعي اللي محتاج محتاج كتابة ومحتاج تخطيط ومايند ماب والكلام ده. وكمان حل المشاكل. كل ده بوقفه الساعة 9. لو هننام 11. وبعدين أوقف كل الكلام الثقيل المعقد العميق، مثلاً مع مراتي مثلاً، حاجات كده أسرية مهمة عميقة محتاجين نتكلمها ونناقش فيها ونحلل وكده. ده كمان بيتوقف تماماً الساعة 9. وطبعاً أوقف السوشيال ميديا اللي هي التواصل الاجتماعي، انستجرام، تيك توك، الكلام ده. له لأنه ده دوبامين مصطنع مالوش أي لازمة ومالوش نهاية وبيرفع الدوبامين عندي بقوة.
يعني كده الساعة 9:00، 9:30 بقى أبدأ أعمل حاجات فيها تحفيز أقل شوية. يعني مثلاً أرتب الأوضة، أجهز هدوم بكرة وحاجة فيها حاجة كده يعني مش محتاجة تفكير كتير ولا تحفيز كتير. أطبق هدوم. بحب أنشر الهدوم أنا جداً بصراحة، الموضوع ده بيهديني تدريجياً كده. أنشر هدوم الغسيل. حاجات كده ما فيهاش تحفيز كتير. وبعدين مثلاً أبدأ أقرأ حاجة خفيفة. الكلام ده 9:30. حاجة خفيفة يعني مش حاجة عميقة، مش مش مثلاً فلسفة بقى وكده وحاجات تقيلة. مثلاً حاجات خفيفة، حاجات بسيطة. أو أقرأ قصة لابني الصغير مثلاً قبل ما ينام وكده. وممكن أتفرج على حاجة على الشاشة يعني على الموبايل أو غيره. وهتكلم موضوع الشاشات ده بعدين. دوكومنتري، فيلم وثائقي قصير بسيط، حاجة كده هادية ما فيهاش أكشن. يعني مش هتفرج على فيلم أكشن أنا قبل ما يعني أدخل تدريجياً في النوم.
دلوقتي دخلنا في الساعة 10. بطفي الأنوار القوية كلها في البيت. وده حاجة مهمة جداً هنتكلم فيها بعدين عن موضوع الضوء. وبعدين الساعة 10 كده أشرب مشروب دافي. مش كافيين، مش قهوة يعني. بشرب أنا عادة ميه سخنة وأحط فيها شوية زعفران وبس يعني. أو نوع من الشاي مثلاً يهدّي الأعصاب يعني. والكلام ده بعمله وأنا قاعد في مكان هادي. مش المكتب بتاعي ولا قدام الكمبيوتر. وإحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده إنه اللوكيشن كيوز (Location Cues)، إنه إشارات الأماكن بتدي إشارة للدماغ إنه المكان ده للهدوء، المكان ده للنوم، المكان ده للشغل. كده. فـ أنا يعني في أماكن في البيت عندي كده، ده مكان لكذا، لكذا. وده بيساعد دماغي على إنها تدخل في نمط. فالمكان ده هادي. أشرب فيه الحاجة الدافئة دي. أقعد فيه. أقرأ المش عارف حاجة. أو أشوف الدكومنتري كده يعني. المكان نفسه.
لو واخدين بالكم لسه ما دخلناش أوضة النوم خلاص وعشان ننام يعني. دلوقتي كل ده لسه ما دخلتش الأوضة. الأوضة دي بقى نص ساعة قبل 11. يعني الساعة 10:30. أدخل بقى الأوضة. في بقى روتين بقى بسيط في الأوضة. أقعد كده أقرأ الأدعية، سورة من القرآن، الأذكار، أذكار النوم. حاجات كده بسيطة جداً يعني. لأنه شوفوا يا جماعة الساعتين دول خدوا بالكم. دول ساعتين. مش مثلاً فجأة كده من 100 ميل أقوم داخل نايم على طول. لا. الموضوع ساعتين.
أنا بقول لدماغي: "افهمي واتعلمي حاجة مهمة جداً. أول ما الساعتين دول يبدأوا ده معناه إن إحنا هندخل في وقت الراحة. النهار بيخلص، الشغل بيخلص". يعني بعلم دماغي، بربيها يعني. عايز أقول لدماغي: "إحنا مش محتاجين طاقة دلوقتي. شكراً جزيلاً على طاقة اليوم، لكن كفاية قوي". فالموضوع ده لما أعمله كل يوم بدخل دماغي في النمط ده. في خلال الساعتين دول تدريجياً.
وعلى فكرة، النبي عليه الصلاة والسلام كان بيعمل كده. كان بيهيئ نفسه للنوم. مش بينام فجأة. كان بيتوضأ، كان بيدعي، يقرأ الأذكار، يقرأ سورة وآيات من القرآن الكريم. ده نقدر نسميه يعني النهارده في عالمنا الحديث نوع من الطقوس التدريجي يعني انتقالي (ترانزيشن ريتوال) يعني بيحصل.
هنا بيقول للدماغ إنه دلوقتي وقت الراحة والنوم. لكن طبعاً هنا يا حبايبي لازم أحذر تحذير مهم جداً. أنا نفسي بقع فيه وما زلت بقع فيه في أحين كتير، بالذات دلوقتي بعد ما بقيت نشيط أكتر أونلاين. في السوشيال ميديا، في اليوتيوب وكده. وهو: الساعتين دول مش وقت فراغ ولا وقت شغل ولا وقت لعب. أقعد على الموبايل عليه وكده. يعني ده وقت انتقالي. وقت انتقال. لازم تسميه كده. لأنه إحنا للأسف الشديد دماغنا ما بتفهمش غير كده. لازم نسمي الحاجة على مسمياتها.
إحنا بنقول لنفسنا: "الساعة 9 لـ 11 هنام 11". الوقت ده قول كده لنفسك، حتى لو قلت بصوت عالي: "ده دلوقتي وقت انتقالي". وعملياً بقى ما فيش جلوس على التليفون وإن هتقعد تلعب بقى وكده وتستخدم التليفون كحاجة كده يعني نوع من الأدوات اللي بتستخدمها عشان تدخل تنام. لأنه خد بالك، أول ما تقعد على التليفون في الساعتين دول كده أنت مسحت الساعتين تماماً ولازم تبدأ من أول وجديد. رجعت تاني لسرعة 100 كم في الساعة. يعني هتخسر كل التهدئة اللي أنت بتحاول تعملها. لأنه الليل المفروض يبقى يعني راحة وستر وغطاء. زي ما ربنا قال: "وجعلنا الليل لباساً". ما هو لباساً معناها كده. مش وقت بقى تحفيز ونشاط وكده يعني. فـ دماغنا محتاجة تفهم ده. بس بالتدريج. هي دي الاستراتيجية الأولى. الساعتين. قاعدة الساعتين. تدريجياً، تدريجياً.
الاستراتيجية الثانية: الطقوس الواضحة (Sleep Rituals). أها، هنرجع بقى لبافلوف تاني. أيوة، بتاع الكلاب ده. أولاً، الطقوس الواضحة اللي هي بيسموها (Sleep Rituals). وفكرة تجربة بافلوف ده هتنفعنا في الطقوس دي. اللي هو العالم الروسي إيفان بافلوف أو بافلوف، اللي كان بيرن الجرس ده قبل ما يدي الكلاب أكل. وبعد فترة الكلاب بدأت ريقها يسيل بسماع الجرس حتى لو ما فيش أكل. ليه؟ عشان الدماغ اتعلمت: الجرس معناه في أكل جاي.
إحنا بقى هنعمل نفس الحاجة، لكن مع النوم. هنعلم دماغنا ونربي دماغنا. لما نعمل الطقوس دي أو الطقس ده، ده معناه إن هيجي يجي نوم بعدها. لكن لازم نبني طقوس فعالة. والطقوس الفعالة نقدر نقول ليها كده أساسيات أو قواعد عشان تنفع، عشان تشتغل. وهم أربع قواعد لأي طقس هتعمله عشان تدخل في النوم وتعلم دماغك وتربي دماغك. القواعد دول لازم يكونوا موجودين عشان الطقس ده يكون فعال.
القاعدة الأولى: لازم يكون نفس الترتيب كل يوم. مش تغير كل يوم. نفس الترتيب كل يوم. لأنه إحنا بنعلم علم دماغنا نمط. فعشان نعلم الدماغ النمط ده لازم نفس الترتيب كل يوم.
القاعدة الثانية: الطقس نفسه والطقوس تكون قصيرة. في وقت محدد قصير. من 5 لـ 15 دقيقة بالكتير. يعني مش ساعة. طقس محدد في وقت محدد.
القاعدة الثالثة: لازم الطقس نفسه يكون طقس هادي. مش ينبهك، يفوقك. يعني مش حاجات فيها إثارة، تثير الدماغ. حاجات تهديها.
القاعدة الرابعة: لازم يحصل كل يوم. حتى لو مش ناوي تنام. حاجة غريبة قوي، بس بتنفع. اعمله برضه. حتى لو ما نمتش. ليه؟ لأن إحنا بنعلم الدماغ. والتكرار هيعلم... [موسيقى] لا عيب، مش ده. هيعلم الدماغ. هيعلم الدماغ النمط.
والطقوس دي طبعاً تقدر تدخلها في الساعتين اللي اتكلمنا فيهم في الأول. خليني أحكيلكم عن طقوسي أنا يعني كواحد برضه عنده مشكلة في النوم وعنده ADHD. والطقوس ده زي ما قلت، 5 لـ 10 لـ 15 دقيقة بالكثير يعني. فطقوسي الشخصي خمس حاجات. وبحاول طبعاً أعمل ده كل يوم. مش دايماً بننجح، لكن بحاول.
أول حاجة: الوضوء. الوضوء ده بياخد دقيقتين. الوضوء ده بيعمل لي أنا شخصياً حاجة كده فيزيكال ريسيت (physical reset)، إعادة ضبط كده في جسمي أو جسدية زي ما يقولوا كده. كأني كده بقول لجسمي: "خلاص كده، انتهى اليوم، ودلوقتي في حاجة جديدة هتحصل". والحاجة الجديدة بقى النوم. وفي نفس الوقت طبعاً دي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وفيها أجر وكلام جميل قوي يعني في الموضوع ده.
وبعدين رقم اثنين بالنسبة لي: الأدعية. ومش دايماً بقول كل الأدعية. لأنه يعني في أدعية كتير جداً ما شاء الله تبارك الله قبل النوم وأذكار النوم وكده. أحياناً دعاء واحد بس: "اللهم باسمك أموت وأحيا". بس. وأحياناً أكتفي. اختلف الوضع يعني. دي اسمها إشارة لفظية. دي حاجة طبعاً روحية ودينية وجميلة جداً. وفيها أجر. ولو في نية صالحة فيها أجر كبير كمان. لكن في كمان بالنسبة للـ ADHD، ده فيربال كي (verbal cue). إشارة لدماغك لفظية بتتقال. بتعلم دماغك يعني بتقول لدماغك كده: "دلوقتي وقت راحة ونوم وكده". شفت بقى الفرق لما تقولها كده كحاجة كده فيها أجر وحاجة كمان هتعلمك إن أنت تدخل في النوم صح.
الحاجة الثالثة: عادة قراءة من المصحف أو من القرآن. يعني سورة الملك. قراءة هادئة جداً تهدّي دماغي. ومش دايماً بقرا السورة كاملة. لأنه ما تحطش الضغط، ضغط على نفسك. لأنه أنت عندك ADHD. فـ دماغك دي هتقول لك: "خلص الصورة ده أنت تعبان". لو حسيت بتعب، نام. اختم الآية اللي أنت بتقراها وحط المصحف على جنب كده ونام. مش لازم تخلص السورة كلها يعني. خلصها، خلصتها عادي. ما تحطش ضغط على نفسك.
الحاجة الرابعة اللي بحاول أعملها، اللي هي بقى الأدعية القصيرة اللي يعني بتيجي معايا. لأني بحط كده. ودي حاجة خامسة. بنام على الجنب الأيمن. بحاول أبدأ أنام عليه. لأنه دي برضه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وبعدين بقول الأدعية. أحياناً بقول أدعية ملهاش علاقة بالنوم خالص. يعني مثلاً: "الحمد لله الذي أطعمني وسقاني". مثلاً أي حاجة اللي بتطلع كده. ده الموضوع ده بيهديني أنا لما أجي أنام.
ده الطقس المثالي بتاعي أنا اللي أنا يعني بحبه. لكن مش دايماً بنجح فيه. ومش دايماً للأسف الشديد ده أقدر أعمله. لكن ما أكونش شديد عليا وما ألومش نفسي ولا أجلد ذاتي بسبب الموضوع ده. ليه؟ لأنه الموضوع علم أعصاب في الآخر وبحتاج ميلاتونين وقصص تانية ورا الموضوع. لأن في ناس بيحسوا: "إيه ده؟ عملت الروتين الديني الجميل دوت وبعدين ما حسيتش بحاجة ومش عارف ومش قادر أقول وكذا". وبيلوموا نفسهم بقى. "ده أنت أكيد منافق وربنا مش راضي عنك". لا. إحنا عندنا سرعة فظيعة في الحكم على أنفسنا وجلد الذات. لا. أنت كده بطيء. ارجع لورا كده ونشوف الموضوع من من الخارج. لا. أنت مش كده خالص. في علم أعصاب كمان في الموضوع.
لكن أنا الحمد لله بعد فترة، مثلاً شهر كده من التكرار وأنا بعلم دماغي الموضوع دوت، صراحة ينفع. دماغي بدأت تتعلم إنه: "إيه ده؟ ده دلوقتي هو بدأ يقول أدعية. الحق دي. وبدأ يتوضأ ويقرأ قرآن ويقول كذا كذا. دلوقتي ده معناه". دماغي بقى بتقول كده: "ده معناه إن أنس هينام". فكده أنا هيأت دماغي وحطيتها في نمط كده للنوم. اللي هي بس ربع ساعة كده قبل النوم تقريباً. فحتى لو دماغي لسه مثلاً فيها نشاط ونشيطة، برضه تدريجياً بتبدأ تفهم إنه: "لا، ده بيهدي الوضع. هيدخل في راحة". ليه بقى؟ عشان اتعلمت النمط. أيوه، زي كلاب بافلوف كده بالظبط.
بس عايز أقول صراحة يا حبايبي إن الطقوس دي أو الريتوالز دول، يمكن أنا اللي أنا بعمله مش مناسب لجميع الناس. ده طقوس روحي قوي وتديني قوي. يعني يمكن بالنسبة لناس كتير. في ناس ما عندهمش القدرة إنهم يعملوا كده. في ناس أصلاً مش مسلمين أصلاً ما بيعملوش الطقوس دي خالص وبرضه بينجحوا. فالموضوع بيختلف من شخص لآخر يعني. فـ إحنا أنت تعمل اللي يناسبك. يعني أنت مثلاً لو مش مرتاح للطقوس الدينية بتاعتي أنا دي، في طقوس تانية بتنفع برضه بديلة. وأنا كمان جربتها. كواحد برضه الحمد لله بعمل الطقوس الدينية وعملت غيرها. أقدر أقول لكم حتى أربع طقوس بديلة للي عايز، للافادة.
في حاجة ناس كتير بيعملوها ومكتوبة يعني في كتب كتير عن موضوع النوم والدخول في النوم وكده. اللي هو الاستحمام الدافئ قبل النوم لمدة كده خمس دقائق. وزي ما قلت، الطقوس دي يعني ما تزيدش عن خمس دقائق لربع ساعة يعني قبل النوم.
الحاجة الثانية برضه اللي الناس كتير بيعملوها، من جزء من الطقوس اللي هو البرين إكسرسايز (Brain Exercise) اللي هو ترينين اسمه إيه ده؟ التنفس. تمرين تنفس بيسموه. فتمرين بسيط للتنفس اللي هو 4 ثواني إنك تدخل النفس من مناخيرك وتمسك، تحبس نفسك لمدة 6-7 ثواني. وبعدين تطلع النفس تاني من بقك بقى، كأنك بتنفخ على حاجة سخنة كده، لـ 8 ثواني أطول. ده بيدي كده إشارة للدماغ إنه الموضوع هادي دلوقتي وكل حاجة آمنة، كويسة. فيه دلوقتي راحة، فيه هدوء، فيه تهدئة.
الحاجة الثالثة اللي الناس بيعملوها برضه كبديل: بيكتبوا جمل محددة. جورنالينج (Journaling). مش حاجات تقيلة وعميقة. حاجات حاجات من اليوميات. مثلاً. وفي ناس يقولوا مثلاً: "ثلاث جمل". تقعد كده تكتب ثلاث جمل عن يومك، عن حاجة معينة حصلت في اليوم ده. ما فيهاش حاجة بتحفز دماغك. مثلاً: "النهاردة خرجت واشتريت زيت زيتون وكان الزيتون ده لونه حلو وجميل وطعمه جميل". دي جملة مثلاً. حاجة كده بسيطة.
رابع حاجة برضه كبديل: اللي هو القراءة. لكن مش قراءة عميقة برضه. قراءة بسيطة جداً. صفحتين بالكثير كفاية قوي. لأن أنا قلت الطقوس ده ما ينفعش يبقى طويل. وتقرا من كتاب ورقي. يعني مش من التليفون. وهنتكلم عن موضوع الشاشات بعدين.
دي بدائل يعني للي مش عايز يعمل الطقوس اللي أنا قلته عن عني أنا يعني أو طقوس يعني دينية. في طقوس تاني. المهم يا حبايبي مش المحتوى نفسه يعني في الطقوس دي. المهم الكونسيستنسي (Consistency). الاتساق والاستمرارية وكده. ده المهم في الموضوع. وإنه يكون طبعاً نفس الترتيب ويكون كل يوم وفي وقت محدد. 5 دقائق لـ 15 دقيقة بالكثير. عشان إحنا بنعلم علم دماغنا.
افتكرت دلوقتي كده مقولة مش فاكر لمين. أظن والله أعلم لسيدنا علي رضي الله عنه كان يقول فيها: "العادة طبع ثاني". حاجة زي كده يعني. إنه الإنسان لما يكرر عادة معينة، العادة دي بتبقى طبع فيه. يعني بتبقى طبيعية. أنا عن نفسي مش مقتنع إن في حد يعني ده طبعه كده ومش هيتغير. لا. كل الناس تقدر وتقدر تغير الطبع اللي عندها. وده اللي إحنا عايزينه. إحنا عايزين نخلي النوم عادة ده طبيعية. مش معركة وحرب يومي. تمام كده؟
ندخل في الاستراتيجية الثالثة. الاستراتيجية الثالثة: المنبهات الصحيحة. الضوء، الصوت، الحرارة. هنتكلم على رقم واحد اللي هو الضوء. أقوى منبه للدماغ. الضوء (Light). دلوقتي بقى هنتكلم عن الإشارات في المكان أو البيئية (Environmental Cues). لازم ندي إشارات لدماغنا من خلال الثلاث حاجات دول: الإضاءة، صوت، وحرارة. دول اسمهم (Environmental Cues). إشارات خارجية. أه، لكن في نفس الوقت ليها علاقة بالمكان، بالبيئة، بالسياق اللي إحنا فيه يعني.
وأهم منبه بقى على الإطلاق اللي بينبهك في تنبيه ليك هو اللايتس (Lights). الضوء. الضوء ده أكتر حاجة وأقوى حاجة بتأثر على الساعة البيولوجية بتاعتنا اللي هو في جسم كل إنسان بيشتغل. إزاي بقى الموضوع ده؟ في عيوننا في خلايا اسمها (Photoreceptors). حاجة كده بتستقبل الضوء هنا في عينينا. الخلايا دي مش عشان يعني نقدر نشوف. الخلايا دي عشان تقول للدماغ بتاعتنا: "فيه ضوء بره". ده معناه إن لسه في نهار. أو الخلايا دي بتقول: "ما فيش ضوء". ده معناه دلوقتي إنه دلوقتي ليل.
ولما الدماغ تحس إنه بقى ليل، بتبدأ تفرز بقى هرمون النوم اللي هو الميلاتونين. لكن لو دماغك لسه حاسة إنه في نهار من خلال الخلايا دي، بتوقف إفراز الميلاتونين. وبالتالي مش هتنام. وهنا بقى يا حبايبي في التحدي الأكبر. مشكلة كبيرة صراحة. وهي الأضواء الاصطناعية والشاشات. المشكلة الكبرى في حياتنا الحديثة. إحنا محاطين بأضواء اصطناعية في كل مكان وقوية كمان. خصوصاً اللي بيسموها بلو لايت (Blue Light). اللي هو الضوء الأزرق.
إيه بقى الضوء الأزرق؟ ما هذا يا بني؟ ده نوع من الضوء بيطلع من شاشات الموبايل، شاشات الكمبيوتر، شاشات التلفاز، وبعض اللمبات الليد (LED Lights) القوية قوي البيضا دي. طب إيه المشكلة؟ وأنا ضد الكلام ده؟ ضد أنا عالم الحديث والاختراعات النافعة للبشرية؟ لا طبعاً. ما فيش مشكلة زي كده. طبعاً لا. المشكلة بالنسبة للنوم إنه الضوء الأزرق هذا بيخدع دماغنا. بيخلي دماغنا تفتكر إنه: "إيه ده؟ ده لسه في نهار". فـ بيتوقف بقى إفراز هرمون النوم الميلاتونين. وبالتالي مش هتنام.
أنا كان عندي عادة وللأسف الشديد بقع فيها مازلت لحد الآن. إنه الموبايل معايا في السرير. وأقعد كده أبص عليه. أعمل بقى أي حاجة في الموبايل ساعة ساعتين. وشغال على الموبايل كده لحد ما أبدأ أحس إن أنا هدخل في النوم. أقوم حاطط الموبايل على جنب وأحاول أنام بقى. وطبعاً ما ما كنتش بنام. صعب جداً. وأسهر بقى. أه، الفجر بعد شوية. أه، أصلي. وبعدين بقى خلاص بقى النور الحقيقي بيطلع بقى. ما فيش نوم دلوقتي. وبعدين في يوم كامل دلوقتي وعندي أولاد وعندي أفضل سهرة يومين. لأنه الضوء الأزرق ده موقف طبعاً الميلاتونين وإفراز الميلاتونين في دماغي. فـ جسمي يعني حرفياً مش قادر ينام. مش قادر يدخل في النوم أصلاً. مش جاهز حتى للنوم. حتى لو أنا جسمي تعبان ومرهق وجسمي عايز ينام.
هنا بقى الحل بقى موضوع الساعتين دول. ودي حاجة مهمة جداً. نقدر نسميها مثلاً "قاعدة الساعتين للضوء". مثلاً. فلو هتنام الساعة 11، الساعة 9 تبدأ تعمل اللي أنا هقوله ده. أولاً، نحاول نقلل من الأضواء اللي في البيت. والموضوع يبقى إيه يعني بهدوء ولطف يعني لو سمحتم. لأنه في بعض الناس اللي عندهم ADHD عندهم اندفاعية كده بيتحمسوا قوي. هيجربوا بقى الموضوع دوت. يقوموا مطفيين كل حاجة والناس قاعدة تتفرج وتعمل. وفي أب وأم وأخت وزوج وزوجة وأولاد. ويعني لا معلش. أصل فيه دلوقتي. أصل أنا أسأل في الفيديو كذا. اقفله بسرعة وبتاع ولازم أدخل في المود والساعتين والأمور كلها اللي أنا بتكلم فيها دي. بس بلطف ورحمة وهدوء كده عشان تنفع. لأنه أنت كده هتحارب يعني نفسك بنفسك وأنت مش واخد بالك. فـ بهدوء.
فأول حاجة: نقلل الأضواء في البيت. يعني الأضواء القوية يعني نقللها شوية. أو على الأقل يكون فيه مثلاً لمبة واحدة اللي متولعة كده في كل أوضة ولا حاجة. وفي كده يعني لمبات بيسموها "الورم لايت" (Warm Light). اللي هو الضوء الأصفر ده شوية كده. ده كويس جداً بصراحة وبيهدّي الوضع. فده رقم واحد.
رقم اثنين: نبعد بقى عن الشاشات. وهقول على قدر الإمكان عشان ما بقاش إنسان بقول كلام كده مثالي ومش واقعي. لأنه أنا عن نفسي عندي مشكلة برضه في الموضوع وما زلت. وأظن هيكون عندي المشكلة لحد ما أموت يعني والله أعلم. ربنا يعيننا كلنا. لكن على قدر الإمكان عشان نعلم دماغنا. أنا عن نفسي أه بستخدم الموبايل أحياناً في الساعتين دول. لكن بستخدم حاجة اسمها "نايت مود" (Night Mode). وضع كده موجود في الموبايلات الحديثة اسمه "نايت مود". وضع الليل أو حاجة زي كده. ماعرفش اسمه إيه بالظبط بالعربي. عشان موبايلي أنا مش بالعربي. لكن مكتوب "نايت مود". لما تدوس على ده، هو الشاشة بدل ما تبقى شاشة بضوء أزرق، بيغيروا الضوء للضوء اللي هو الورم دوت اللي بيهدي. اللي مش بيفرز اللي هو مش بيوقف الميلاتونين يعني زي ما تقولوا. وطبعاً يعني هو ما بيشتغلش يعني 100% وكده. لأنه برضه لسه فيه شاشة ولسه فيه نور على وشك وكده. لكن أحسن من غيره. على الأقل يعني بيقلل البلو لايت. مش بيشيله خالص يعني.
وفي كمان نظارات زي النظارة اللي أنا لابسها دي مثلاً. فيها حاجة اسمها "بلو لايت بلوكينج" (Blue Light Blocking) أو اسمها "بلو لايت بلوكينج جلاس" يعني. الإزاز نفسه ده اللي جوه ده فيه داخل فيه الواحد لما يروح يعمل النظارة يقول لهم: "أنا عايز الموضوع ده. حطوا لي كده منع الضوء الأزرق ده". نفس بيساعد يعني. لكن مش حل نهائي للموضوع. بس هو بيساعد. هو يمكن أغلى شوية كمان. الله أعلم. ماعرفش. اللي عرفه عرفه إنه مفروض يساعد.
وطبعاً الأفضل بصراحة يعني بلاش شاشات خالص يعني. لكن خلينا نكون واقعيين.
الحاجة الثالثة كمان المهمة جداً: موضوع الضلمة في الأوضة. لازم الواحد يخلي الأوضة ضلمة ضلمة تماماً. يعني لما يدخل ينام. هاتوا بقى الستاير اللي هي بتعمل "بلاك أوت كيرتنز" (Blackout Curtains). دي اللي مش عارف اسمها إيه بالعربي بالظبط يعني. التخينة. سميكة. الستائر دي اللي ما بتدخلش ضوء من بره من الشارع يعني. أظن إن في ورايا ستاير زي دول بالظبط.
وحاجة تانية كمان في الأوضة. أنا عن نفسي كده. إنه في الأوضة عندي في أضواء كده صغيرة كتير في أماكن مختلفة. الشاحن بتاع البطارية بتاعة الكاميرا مثلاً. الشاحن بتاع التليفون. ليد لايت صغير كده. حاجات كده إيه موجودة في الأوضة. دول برضه أنا يا بطفيهم يا بغطيهم بحاجة. عشان بيقعدوا كده ينوروا في الضلمة. نور بيبقى قوي جداً. لو ضلمة خالص بقى. إحنا بنعمل ده عشان الظلمة أو الظلام التام. هذا هو صراحة بيفرز ميلاتونين أو بيساعد الإفراز يعني.
فأنا لما أعمل الحاجات دي كلها. بالنسبة لي أنا النتيجة اللي حصلت معايا لما طبقت الكلام ده. يعني بدأت أنام في وقت أسرع بكتير. أحياناً في خلال نص ساعة. لأنه دماغي اتعلمت إنه تفرز الميلاتونين في الوقت الصح. وده ساعدني جداً في النوم. ونفتكر إنه "وجعلنا الليل لباساً والنهار معاشاً". الآيات دي سبحان الله ليها معاني جميلة جداً. الليل لباس يعني غطاء وكمان ظلمة. والنهار هو الضوء والنشاط. فـ ربنا سبحانه وتعالى خلق الجسم يشتغل كده مع الظلام والنور يعني. فـ المشكلة إحنا بقى لما نعكس النظام ده بنعطل الساعة البيولوجية اللي ربنا خلقها فينا.
وأنا متفهم جداً طبعاً إن في ناس بتشتغل بالليل. وفي ناس إحنا محتاجينها تشتغل بالليل صراحة. في الأمن مثلاً. في غيره. فالناس دول ليهم يعني حالة خاصة وليهم طبعاً استراتيجيات تانية وخاصة وكده بيهم. فـ أنا ما بتكلمش على دول. أنا ما بتكلمش على الحالات اللي يعني الاستثناء. أنا بتكلم على الحاجة العامة. الحالة العامة. فلو حضرتك أو حضرتك يعني من الناس دول. ربنا يكرمكم يا رب. أنتم يعني ما تحكموش على نفسكم بشدة. ما تحسوش إنه ده أنا وحش قوي. ده أنا ما بعملش كل الكلام ده. ده أنا صحتي كذا كذا. لا. فيه استراتيجيات لكم.
كمان يمكن نعمل فيديو تاني عن الموضوع ده. كده اتكلمنا عن الضوء. ندخل بقى في موضوع الحرارة. ده منبه تاني مهم. لأنه جسمنا محتاج يبرد قبل ما يدخل في النوم. الحرارة دي مهمة جداً. اللي هو إيه؟ تمبريتشر (Temperature). أه يا رب. السويدي والإنجليزي والعربي كلهم بيدخلوا في بعض. بس خلينا نقول الحرارة. لا هقولها بالإنجليزي. تمبريتشر (Temperature). تمبريتشر ماي فريند. ده إنجليزي يوكي ولا إنجليزي أمريكي؟ المهم نكمل. هو ده بقى التشتت يعني. لا مؤاخذة.
في حقيقة علمية: جسمنا عشان ينام لازم حرارته تنزل شوية. مش كتير. درجة أو درجتين يعني سلسيوس (Celsius). مئوية. سميت هذه الوحدة نسبة إلى العالم الفلكي السويدي أندرس سلسيوس، والذي اقترح في الأصل أن تكون درجة الصفر مطابقة لدرجة تجمد الماء وأن تكون درجة غليانه مقابلة لـ... بالكتير. ماعرفش بقى فهرنهايت (Fahrenheit). شوف أنت بقى الأمريكان بقى والناس بتوع فهرنهايت تقول شوفوا أنتوا الموضوع ده. لكن درجة كده بالكتير يعني. يعني الحرارة المثالية للنوم ما بين 16 و 19 درجة سلسيوس مئوية. فلو أنت في أوضة والحرارة فيها فوق الـ 21 و 22 و 23، هتنام أه في الآخر. لكن هيبقى أصعب شوية وياخد وقت أطول.
الحاجة الثانية بالنسبة لموضوع الحرارة اللي اتكلمنا فيه من شوية. موضوع الاستحمام الدافئ. الاستحمام الدافئ قبل كده ساعة من النوم بيساعد. طبعاً دلوقتي أنتوا هتقولوا لي: "طب مش أنت لسه بتقول يا ابني لازم الجسم يكون بارد ويبرد والقصه دي؟ طب ده عكس المنطق اللي أنا بقوله؟" هو فعلاً عكس المنطق. لكن سبحان الله. هو الدراسات العلمية بتقول كده. بتقول إنه لما ناخد إحنا يعني دش كده يعني دافئ خمس دقائق، جسمنا بيبرد نفسه بنفسه تلقائياً. فده بيساعد على تبريد الجسم. فاهمين قصدي؟ سبحان الله.
والحاجة الثالثة برضه بالنسبة لموضوع الحرارة ده اللي هو اللبس. اللبس يكون خفيف. قطن كده خفيف بسيط. يعني مش حاجات تقيلة كده. فلو في 16 درجة في الأوضة مثلاً وأنت حاسس بالبرد، غطي نفسك عادي. لكن ما تخافش. يعني ما تخافش. أصل الموضوع دوت على فكرة يعني عشان بس إيه فيه اختلاف كبير في عائلات. يعني أنا وعزة مثلاً وأنا بنختلف موضوع الحرارة والبرودة والكلام ده. وبنختلف في موضوع الضوء كمان. وبنختلف حاجات كتير جداً. فاللي بيحصل دايماً إنه هي تكون عايزة: "لا ده كده بارد قوي". "لا ده كده". "طب أنت فاتح الشباك؟ ما ينفعش كده ومش عارف". فبيحصل نوع من إيه؟ ده طبيعي جداً. فـ إحنا بنحاول نوصل يعني اللي يناسبنا كلنا. وفي نقاشات كده يعني بلطف ورحمة وجمال. في الآخر هنوصل للصح إن شاء الله اللي يناسب الجميع. لكن مش بالعافية. الموضوع واخدين بالكم. بالراحة. لأنه في المغرب مثلاً في الصيف بالذات بقى في مراكش وأجادير وكده حر جداً. وكمان إحنا في الشمال بيكون حر برضه في الصيف. وأنا ما بعرفش أنام طبعاً في الحر. مستحيل. ولا في الصيف ولا في الشتاء. أنا من النوع اللي بحب البرد يعني أكتر من من الحر. فاللي بيحصل بالنسبة لي أنا إنه لازم أشغل بقى مروحة هنا ومروحة هنا وأفتح الشباك والشباك والناموس وأحطه شاشة على البتاع عشان الناموس. لا. هاتوا تكييف. والتكييف؟ طب التكييف ده مش كويس بالليل شغال طول؟ طب كذا. لا. هدي نفسك بالراحة. اعمل الممكن. مش المستحيل. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وتحاول وربنا هييسر لك ويسخر لك.
نروح بقى للمنبه رقم ثلاثة اللي هو الصوت. عايز أقول لكم حاجة يا حبايبي إنه دماغ الـ ADHD حساسة جداً بالنسبة لموضوع الصوت ده. وأكيد ناس كتير دلوقتي لما تسمع الكلام ده يقولوا: "أه صح فعلاً. ده ابني كذا. ده زوجي كذا. ده أنا كذا". فعلاً. أنتوا كذا. فعلاً حساسين جداً. الصوت ده بيعمل مشكلة. يقدر ينرفز ويقدر يعني يخليك ما قادر تسيطر. اسكت. مش قادر كده يعني. حاجة غريبة صح؟ هي الصراحة مش غريبة. إحنا في الأصل بنحس أكتر أصلاً. لكن الصوت ده بالذات بقى مع النوم مشكلة. لأنه أي صوت صغير يقدر يصحينا. يفوقنا. يطلعنا من النوم خالص وما ننامش.
هنا بقى فيه حلول كتير ومختلفة. أما طبعاً يكون فيه هدوء تام في البيت لو ينفع. أو اللي هو بيسموه "الوايت نويز" (White Noise). اسمها إيه بالعربي؟ الضوضاء البيضاء. أو بيسموها كده حاجة غريبة بس هي اسمها وايت نويز. وايت نويز ده كده صوت كده بيكون فريكوانسي ثابت. يعني صوت مروحة، صوت أمواج، صوت مطر. كده. ده اسمه وايت نويز ثابت كده. بيساعد إزاي بقى وليه؟ لأنه الأصوات دي الثابتة دي بتغطي على الأصوات التانية اللي يمكن فجأة تزعج دماغنا إحنا. دماغ الـ ADHD. وكمان بتهدّي دماغنا عن الأفكار المستمرة اللي في دماغنا. فاهمين قصدي؟ النشاط.
أنا شخصياً بصراحة بعمل حاجة من تلات حاجات دول. يا بشغل وايت نويز. نوع مثلاً من المطر. نوع من أمواج. حاجة كده إيه على الموبايل على سماعة. بس يكون بعيد عني شوية. يعني. أو في وايت اسمه إيه ده؟ نويز كنسلينج (Noise Cancelling). اللي هو بيلغي الصوت تماماً. سماعات كده. في سماعات كبيرة كده بتتحط. أنا كنت هعمل حلقة على فكرة عن موضوع السماعات وتيود والـ ADHD. لأنه هو مهم. أنتوا أكيد شفتوني لابسهم يعني. اللي هم السماعات دي. سماعات بتحط على الودان كده. أسعارها مختلفة جداً طبعاً. لكن في سماعات رخيصة قوي. والسماعات سماعات دي العمال بيستخدموها في الشارع. وفي سماعات تتحط في الودان. هي مش خطرة ولا حاجة. ولا تدخل في ودانك ولا تعمل خرم في ودانك. ما تخافش. في سماعات يعني مخصوص معموله مخصوص للنوم. تقدر تنام بيها يعني. تحط في الودن كده. في أساليب مختلفة بتقفل الصوت.
وفي ناس بيحطوا على عينيهم البتاع ده عشان ما يشوفوش كده. يعني الضلمة تبقى ضلمة أكمل. كل ده لو أنت عايز يعني. لكن أنا نفسي يعني بكون كده دايماً. بحط كده على وداني السماعات دول. وبعدين أول ما أحس إنه خلاص النوم بدأ. بقوم شايلهم. في كده جنب السرير حاجة بعلق عليهم السماعات كده. وأيه. أدخل بقى في النوم كده.
كده اتكلمنا بقى عن المنبهات الصحيحة بالنسبة للضوء. بالنسبة للحرارة. وبالنسبة للصوت. ندخل بقى في الاستراتيجية اللي بعديها.
الاستراتيجية الرابعة: التوقيت الذكي. اشتغل مع ساعتك البيولوجية. أولاً، لازم نثبت أو نثبت حقيقة. والحقيقة هي إنه حضرتك لو متشخص ADHD أو عندك ADHD، أنت مش زي الناس العادية في حاجة اسمها "كرونوتايب" (Chronotype). كرونوتايب ده بيترجم لـ يعني النمط الزمني. النمط الزمني بتاعك اللي داخل جسمك. في أنواع مختلفة في النمط ده. فـ السؤال: أنت بقى من أي نوع؟
أنت من النوع اللي بيصحى بدري عشان لازم يشتغل؟ ده اسمه "لارك" (Lark). "لارك" دي عصفورة أو طير يعني بالعربي. أنا طبعاً ما كنتش عارف ده قبل كده. لكن هي اسمها قبرة أو قبرة أو قبرة. حاجة زي كده يعني. الطير ده اللارك ده معروف إنه بيصحى بدري. يعني عشان كده هم سموا النوع ده على كده. إن أنت لو بتصحى بدري عشان تشتغل، أنت لارك.
أو أنت بتصحى متأخر عشان بتشتغل بالليل؟ أنت بقى "أول" (Owl). بومة. الطير اللي بيصحى بالليل. أهلاً بأصحاب البومات. [ضحك] اسمها بومات. مش عارف. لأنه معظم الناس اللي عندهم ADHD بيميلوا جداً لنمط الكروتايب اللي هو البوما. الأول، أويلي، أويلي. ناري يا ناري. أويلي يا ويلي. يعني بيصحوا بصعوبة جداً الصبح. طاقتهم وتركيزهم بيزيد جداً بالليل. وطبيعياً بيناموا متأخر قوي. يعني.
ولا زم أقول ده مش عيب. ده طبيعة الساعة البيولوجية بتاعتك وبتاعتي أنا طبعاً. أنا من أول أنا أبو الأولاد. المشكلة فين؟ المشكلة في الصراع بقى مع المجتمع اللي حواليك. اللي في البيت عندك. اللي في المدرسة. اللي في الشغل. مجتمعك أنت. الصراع بيكون هنا. المشكلة هنا. التحدي هنا. مش فيك أنت. لأنه المجتمع كله تقريباً في العالم مبني على اللارك. العصفورة الثانية دي. العالم دي اللي بتصحى الصبح وبتشتغل دي. يعني في معظم الدول الناس بتصحى الصبح بتشتغل مثلاً الساعة 8 الصبح، 9 الصبح. المدارس بتبدأ من الساعة 7، 8 وكده الصبح. الناس بتقول من حواليك: "النوم بدري بركة" وكده. وبتقول لك حاجات كده. معنى ننام بدري يعني. وأصحى بدري.
فأنت بقى كـ بومة بتحس إن حياتك كلها غلط. لكن أنت مش غلطان. ولا أنت غلطانة. إحنا عندنا ساعة بيولوجية مختلفة. أنتوا عارفين الآيات اللي بتقول في سورة المزمل: "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً". ربنا سبحانه وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل. قيام الليل كان فرض على النبي عليه الصلاة والسلام. مش فرض علينا إحنا. لكن ربنا أمره بكده. ده معناه حتى في الدين إنه الليل ده فيه ناس بيقوموا الليل فيه. كل يوم غير النبي عليه الصلاة والسلام. يعني الليل مش بس للنوم. فيه كمان عبادات فيه. وفيه ناس ربنا خلقهم ينتجوا ويبدعوا في الليل. وما فيش مشكلة في كده خالص.
ولما أنا اقتنعت بده، حياتي اتغيرت تماماً. إنه أنا مش غلطان. المشكلة مش فيا أنا. لكن مش هاجبر نفسي على حاجة. إنه لا أنا بقى من الأول لازم أكون صاحب الليل. لا مش لازم. براحتي أنا. أنا عايز أعمل إيه. فـ تعلمت إن أنا أشتغل مع الساعة بتاعتي الداخلية. الساعة البيولوجية بتاعتي أنا. وبطلت أشتغل ضدها. أحاربها كل يوم.
طبعاً الكلام اللي أقوله دوت مش هيمشي مع واقع ناس كتير جداً. لكن أنا هكون واقعي. أو إحنا شوفوا إحنا نعمل مجتمع خاص بينا إحنا وأنتم الأولز (Owls). البومات. بكم نفتح إحنا مدارسنا والشغل بتاعنا ونشتغل بالليل بمزاج وبراحتنا ونكون مبسوطين. ده حل. بس إن شاء الله بعدين. مش دلوقتي. خلينا واقعيين.
أولاً، لو ظروفك تسمح، نام متأخر واصحى متأخر. معلش. أنا عارف إن الكلام ده هيستفز بعض الناس. لكن أنا والله مش قصدي أستفز حد. أنا بقول لكم كلام دلوقتي مبني على علم الأعصاب. نهدي نفسنا كده ونفهم. ولادنا ونفهم. أفهم زوجتي وهي تفهمني. بالذات لو فيه ADHD في العيلة وكده. أو في الشغل. لو أنت مثلاً واحد عندك شركة وعندك ناس عندهم ADHD. على فكرة تقدر تنجح في شركتك بأسلوب مختلف جداً لو فهمت الكلام بقوله دوت وكنت ذكي. وفي البيت حتى. وفي تربية أولاده. وفي كل حاجة.
فلو الظروف تسمح، نحاول نهيئ الموضوع يناسب الساعة البيولوجية بتاعتنا. أو على الأقل إحنا نحاول نسعى ده. لأنه أنا مثلاً في حياتي أنا الشخصية. أنا عايز أشتغل في شغل حر. أكون فريلانسر. كل حاجة اللي أعملها أكون في حر. أه. يمكن ماخدش الراتب اللي أنا عايزه. لأنه ما فيش شغل معين. ويمكن كذا. يمكن يمكن. لكن أكون أنا هادي ومبسوط مع نفسي وراضي. عادي. مش مشكلة. أشتغل وأتعب في الحاجة اللي أنا بحبها. مش هيبقى شغل. مش هيبقى تعب. لأنه حاجة بحبها. فاهمين قصدي؟
أو مثلاً الواحد يشتغل من البيت. مثلاً. ما أنامش الساعة 10 إلا لو جسمي مش جاهز للنوم. وما أبرش نفسي أنام واحدة، اتنين، تلاتة. أنام بعد الفجر. ده حصل وبيحصل. أصحى بقى الساعة 10، 11. مش...
مشكله. فعشان ما اطولش في الموضوع ده يعني، على حسب ظروفك انت عايز إيه. يمكن في فترة معينة محتاج يعني تمشي على نمط المجتمع، وبعدين تحاول كده تتراجع وتمشي على النمط بتاعك انت بالراحة. اعمل خطة، واخد بالك؟ فالموضوع ده، أنا عن نفسي عملت كده. أنا عملت كده بوضوح جدا. طول حياتي أنا اللي هقرر حياتي هتمشي إزاي. ده معناه إنه لازم أضحي بحاجات لفترة معينة، أو أضحي بيها خالص. لكن أكون أنا كده قصداً وعمداً عامل كده ومبسوط وراضي ومقتنع.
طبعاً في ناس دلوقتي تقول: "طيب، أنت بتقول دلوقتي ما تنامش؟ ونام؟ طب مش في صلاة يا جماعة؟ مش الصلاة دي في وقت معين ووقت محدد؟ تمام." ده سؤال مهم جداً على فكرة، وأنا هتكلم في العبادات والـ ADHD، وهتكلم في الصلاة، وهتكلم في أمور كتير جداً بالنسبة لموضوع الدين. لأنه المنطقة دي بقى عندي فيها خبرة بقى، أظن الله أعلم، مش موجود عند ناس كتير. لأنه أنا لي تاريخ طويل وعريض في القصة دي. بس أنا أقدر أقول لك: أنت صلي في الوقت على قدر استطاعتك. قدر استطاعتك. لأنه اللي بيحصل بالذات في صلاة الفجر، إنه اللي عندهم ADHD يا بيقعدوا يستنوا الفجر، اللي ما بيعرفوش يناموا يناموا قبل الفجر مثلاً ساعة، نص ساعة، ربع ساعة. حتى نام، دخل في النوم، نام خلاص. أنت لو نمت ربنا مش هيحاسبك. خد بالك.
الموضوع ده، في ناس للأسف الشديد، جديد مش فاهمين ولا علم الأعصاب ولا الاضطرابات، ولا بيعترفوا بيها، ولا بيقولوا إن ده جزء أصلاً يعني المفروض نعترف بيه كده. جاهد نفسك وخلاص. الناس دي أنا ما بسمعش للناس دي الحمد لله. وأنا الحمد لله يعني أنا طلبت العلم الشرعي ودرسته لمدة معينة يعني كمان، وعند مشايخ ومشايخ معروفين وكبار. لم... المهم مش هدخل في الموضوع ده. فـ أنا، أنا الكلام ده بطبقه مع نفسي. نمت الحمد لله. طب ما نمتش الحمد لله. لأنه ده جسمي اللي ربنا خلقه، خلقه بالأسلوب ده. أول ما بدأت أجبر نفسي بفهم إن أنا بجاهد نفسي. "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". وأخدت ده وطبقته في حاجة مالهاش أي علاقة بالآية دي. بدأت بقى إيه بالعكس أحس بقى إنه أنا صليت في الوقت آه، لكن ما عرفتش أنام يومين تلاتة. فوتت حاجات تانية. أثرت في حق صحتي، في حق أهلي بيتي، في حق شغلي. كل حاجة بقى باظت. طب أنا استفدت إيه دلوقتي؟
وفي أحاديث على فكرة جميلة جداً في الموضوع ده. يعني عارفين في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، كانت في زوجة بتشتكي من زوجها يعني، من ضمن الشكاوى كانت بتقول إن هو ما بيصحاش يصلي الفجر، بيصحى بس يعني بعد الصبح، يعني بعد ما الصبح يطلع. فلما النبي صلى الله عليه وسلم راح عشان يكلم الراجل في يعني وضعه وكده مشاكل أسرية يعني، قال له: "أنت ما بتصليش الفجر ليه؟" يعني. فالراجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "نحن قوم، إحنا ناس كده، إحنا ما بنصحاش الفجر، إحنا بنصحى بس بعد ما الشمس تطلع." فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: "صلِّ لما تصحَ. إذاً، فإذا استيقظت فصَلِّ."
هتقول في علماء بيقولوا: "أصل ده إنسان كان وضعه كذا." طبعاً ما فيش أي دليل واضح الإنسان ده كان وضعه إيه بالظبط. لكن العلماء طبعاً بيقولوا الكلام ده علشان يفسروه ويشرحوا للناس. يقولوا مثلاً: "ده يمكن عنده مرض، عنده وضع خاص كده." بالظبط. أنت بقى كواحد ADHD عندك وضعك الخاص. فما تحكمش على نفسك. والكلام اللي بيقول ده دي مش فتاوى. تمام؟ دي مش إني بقول حرام ولا حلال. ولا أنا بتكلم على نفسي وقناعتي الشخصية. أنت بقى حر مع نفسك وعلاقتك بالله سبحانه وتعالى. أنت كواحد عندك ADHD، علم أعصاب، ساعة بيولوجية، دي حاجات في جسمك مش أنت اللي بتقرر. لكن لو عرفت وما عرفتش وما تأذيش نفسك بعدين بقى خلاص. ربنا يعينك يا أخي ويسر أمرك. المهم إنك تصلي. دي أهم حاجة دلوقتي. حتى لو قبل الشروق بدقائق وبعدين تكمل نوم أو تصحى. شوف أنت ظروفك.
النبي صلى الله عليه وسلم كان بينام بعد الفجر أحياناً. يعني عارفين الحديث؟ كان يصلي الفجر النبي صلى الله عليه وسلم ويضطجع على جنبه الأيمن. يعني صلى وبعدين نام. فما فيش حرج. تقدر تقوم وتنام على طول تاني، وتقدر تقعد للفجر وبعدين تنام، وتقدر تحاول كده. هو ده بقى اسمه فعلاً إن أنت بتجاهد نفسك على إن توصل لحاجة كويسة. مش بتجبر نفسك على حاجة هتفسد حياتك. الدين ما بيقولناش كده. المهم يعني هنتكلم في موضوع الدين ده أكتر إن شاء الله تعالى. عشان هو ليه علاقة كمان بالفهم. وفي بعض الناس عندهم نوع من يعني إيه، حساسية قوي في الموضوع ده. والحساسية دي هي اللي ضيعت شباب كتير جداً يعني للأسف الشديد.
فأنا بقول لك لو ظروفك تسمح وتقدر أنت تكون إنسان حر في نفسك في نومك في حياتك، ما فيش صراع في المجتمع وكده، حاول أنت تمشي على ساعتك البيولوجية اللي أنت ترتاح معاها وصحتك اللي ترتاح معاها. وعادي خالص. لكن لو ظروفك ما تسمحش. يعني لو في شغل الساعة 7 الصبح لازم تكون في مكان معين لا مفر منه. طبعاً لازم تنام بدري عشان أنت محتاج النوم. هنا بقى تستخدم الاستراتيجيات دي اللي إحنا اتكلمنا عنها. اللي هي الانتقالات التدريجية، الطقوس الواضحة، المنبهات الصحيحة، صوت، الحرارة، الضوء. وده علشان تساعد نفسك كواحد عنده ADHD تخدع الساعة البيولوجية بتاعتك. تخدع البومة. لكن بصراحة بصراحة يعني هيفضل صعب الموضوع. وده الواقع ولازم نقبله. ودي كانت حياتي في فترة طويلة جداً يعني جداً عشرات السنين.
نروح للاستراتيجية الخامسة: الاستسلام الواعي. أصعب خطوة هنا بقى المفارقة الكبرى. أصعب حاجة كونشس سرندر. الاستسلام الواعي ده اللي بيسموه بارادوكس. بارادوكس فعلاً. مفارقة صعبة. وهو علشان تنام لازم تبطل إنك تحاول تنام. إزاي بقى الكلام ده؟ كل ما تقول لنفسك: "لازم أنام دلوقتي." كل ما دماغك هتصحى أكتر. ليه؟ لأنه لما تقول لدماغك الكلام ده، اللي أنت عملته أنت خلقت لدماغك بريشر. ضغط. حطيت ضغط على دماغك. "لازم أنام، لازم أنامي." ده ضغط. والضغط ده بيرفع هرمون اسمه كورتيزول. ده بقى هرمون التوتر. والكورتيزول عدو هرمون النوم ميلاتونين. أعداء. يعني كل ما تحس بقلق إنك مش نايم، كل ما تبعد عن النوم أكتر. زي أصحاب البدع كده. [ضحك] عارفين لما يقولوا إنه صاحب البدعة كل ما يعمل بدعته اللي هي بدعة في الدين يعني قصدي يعمل حاجة مش موجودة في الدين وكده، كل ما يبتعد أكتر عن العبادات وعن القرب إلى الله. هو كده برضه في النوم. إن كل ما أنت تقول لنفسك: "نامي كده." بيزيد القلق ويدي الضغط والكورتيزول. كل ما دماغك بتصحى أكتر وتفوق أكتر. أنت بتقول لها عكس عكاسه. أنت لما تقول لها نامي بتضغط. ولما تضغط بتفوقها. لأنه الكورتيزول بيفرز.
هديكم مثال حي من حياتي. أنا في ليالي كتير جداً سنين من حياتي كنت بفضل أحاول أنام وأجبر نفسي على النوم بالساعة والساعتين في السرير. كل جسمي كده يعني مش قادر خلاص هفرقع يعني هفرقع من الغضب وهفرقع من الاستفزاز وافرقع من إني يعني لازم أقوم. لا بس نام. النوم مهم ولازم تنام. فطبعاً ده بيخليني أقلق. والقلق لما يزيد بقى مشكلة كبيرة بتحصل. وطبعاً كلنا حصل لنا إنه أقعد أفكر كده: "طيب الساعة دلوقتي 10. وأنا لو نمت دلوقتي واصحى الساعة 6، يعني كده كذا ساعة. اوكي." وبعدين فجأة كده: "إيه ده؟ ده الساعة دلوقتي 11. لا، هي دلوقتي 12. لسه دلوقتي أنا هصحى 8. ثانية. لسه خمس ساعات. لسه أربع ساعات. لسه ساعتين. لازم أنام دلوقتي." طب ليه ده بيحصل؟ لأنه القلق ده بيخليني صاحي أكتر. بيصحيني بيفوقني. زي ما قلت بارادوكس. عكس عكاسه. مفارقة.
الحل بقى يا حبايبي اللي هو الاستسلام الواعي. التسليم والقبول. والحل ده بصراحة يا حبايبي حل متعب ومزعج وصعب. ومش عايز أقول مقرف. مقرف مش يعني إن هو ريحته وحشة. هيقرفك في حياتك. هيتعبك يعني. لأنه إحنا بنكره حاجة اسمها "سلم كده وهدي نفسك" ويعني متعب. القصة دي بتتعبنا فعلاً بجد يعني. أنا بقى بحاول مثلاً أقول لنفسي لما أدخل كنت بدخل في المدة كتير طبعاً. أقول لنفسي إيه بقى لما بدأت بقى فعلاً أعلم نفسي الحاجات اللي بنتكلم فيها النهارده دي. "طيب، عملت بقى أنا كل حاجة بقى الطقوس بقى والاستراتيجيات ومش عارف إيه. حتى في بعض الأحيان باخد الدواء ميلاتونين وما فيش نوم." بقول لنفسي: "طيب، مش هنام يعني؟ اوكي. ما فيش مشكلة." بقول الكلام ده يا بصوت عالي يا بكرره في دماغي. يعني إيه؟ يعني هفضل صاحي يعني الليلة كلها؟ آه. ما فيش مشكلة. آه. هفضل صاحي الليلة عادي يعني؟ يعني خلاص بقى القيامة هتقوم؟ مش نهاية العالم يعني." لما تقول ده فعلاً بجد والله تقول الكلام ده. بالذات لو بصوت عالي بترسل رسالة لدماغك إن ما فيش قلق. فلما ترسل الرسالة دي الكورتيزول مش هيفرز. وتدي بقى فرصة للميلاتونين يشتغل. ويمكن تنام. ويمكن ما تنامش. أهم حاجة إن أنت تحاول تشيل الضغط ده. عشان الكورتيزول ده مش هينفع يكون موجود في نفس الوقت يكون في ميلاتونين. فإحنا عايزين نشيل القلق. عايزين استسلام واعي. نتكلم نفسنا كده. أنا عارف إن الكلام ده في بعض الأحيان بيكون عكس عكاسه وبيبان كده مش منطقي. لكن والله هو حقيقة. حقيقة علمية.
تقدر تقول إن النوم ده عامل زي الطير. يعني هتجري وراه حمامة في الشارع كده هتطير منك. ما تجريش ورا النوم. هيمشي منك. هيطير. فهمتوا قصدي؟ بس في بصراحة الطيور لما تقف كده في مكانك يقدروا يجوا لك. أنت ماشي كده بالراحة. فالاستسلام الواعي. أنا حابب أديكم كده شوية تقنيات صراحة برضه حلوة وجميلة جداً وعجبتني وجربت بعضهم ما جربتهمش كلهم. لكن قرأت عنهم. في قاعدة اسمها "ذا 15 مين رول". قاعدة الـ 15 دقيقة. دي تقنية عملية يعني ينفع تساعدك أو تساعد ابنك أو بنتك أو زوجتك أو تساعد حد محتاج. التقنية دي بتشتغل إزاي بقى التقنية دي؟ هي بتقول لو فضلت في السرير 15 دقيقة وما نمتش، قوم اطلع بره كده من الأوضة. اعمل حاجة هادية لمدة 15 دقيقة، 30 دقيقة، نص ساعة. يعني مثلاً قراءة كتاب بس مش على الشاشة. كتاب ورقي يعني ورقي. تقعد تعمل جورنلينج. تكتب يوميات والكلام ده. جورنلينج. تروح تتوضى. تقرا شوية قرآن مثلاً هادي كده. أقعد كده فكر في حاجة معينة ما فيهاش إثارة. أو اسمع حاجة يعني غير جو. واعمل حاجة هادية لمدة ربع ساعة، نص ساعة. لو ما عرفتش تنام في أول ربع ساعة. يعني وأنت دخلت بعدها بقى الساعتين والطقوس وكل الكلام ده وقعدت كده ربع ساعة مش عارف بتنامش خالص. قوم واعمل القصة دي.
التقنية دي موجودة يعني في بعض الكتب اللي أنا يعني قرأت فيها وكده. لأنه بيقولوا إنه التقنية دي بتعلمك إنه السرير ما ينفعش تربط السرير بمشكلة مع النوم. يعني السرير لازم يكون مرتبط بالنوم وبس. مش بـ مثلاً أنت بتقعد تلعب وبتقعد على الموبايل. هو السرير ده بنام عليه. ربط السرير ده بالنوم وبس. لأنه لو أنت قعدت في سريرك ربع ساعة مش عارف تنام وبدأت تقلق وتسهر وأنت في السرير كده ربطته بحاجة تانية. يعني حالاتي كده لما كنت أنا أفضل صاحي ساعتين في في الأوضة على السرير كده. أنا بقول لدماغي وبعلم دماغي السرير ده مكان مقرف ومتعب. هنقعد فيه ساعتين ويطلع عين اللي خلفونا يعني من الآخر كده قلق. ودي بقى المشكلة. عشان كده الـ 15 مين رول أو قاعدة الـ 15 دقيقة دي وضعوها بعض الناس يعني ووضعوها طبعاً عشان لما تخرج بره من الأوضة هتعمل حاجة اسمها ديسوسيشن. ديسوسيشن. اسمها أظن اسمها كده. آه بالإنجليزية يعني هتفصل. هتفصل ما بين السرير وما بين القلق. وده بصراحة هيساعدك في المستقبل على حد قولهم يعني. لأنه أنا جربت الموضوع ده كم مرة كده ما نفعش معايا يعني بصراحة. لكن يمكن ينفع معاك. وأكون صريح معاكم بصراحة يعني.
في النهاية وفي الحقيقة الاستسلام لله رب العالمين. ربنا بيقول: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان." السلم ده هو التسليم. الإسلام يعني تسليم. استسلم لله. ونعرف إن ربنا خلقنا كده والحمد لله. وفي أدعية جميلة جداً في المجال ده. أدعية النبي عليه الصلاة والسلام علمنا الأدعية دي. كررها: "اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك. لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك." يعني أنا سلمت الأمر كله لله. مش في إيدي أنام ولا ما أنامش. لو ربنا كتب لي النوم هنام. ولو كتب لي إن هفضل صاحي يبقى في حكمة في إن أكون صاحي. ولما الإنسان يصدق ده من قلبه بجد ويتقبله هتلاقي القلق بيروح. وإن شاء الله النوم بيجي كمان. لأنه الحمد لله.
"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله. ألا بذكر الله تطمئن القلوب." فما فيش بقى اطمئنان بقى في الضغط والإجبار والغصب والسيطرة. لا. في اطمئنان في التسليم والثقة بالله سبحانه وتعالى.
شوفوا يا حبايبي أنا حابب أختم بحاجة كده يعني واقعية. يكون في كده تكامل وواقعية. إحنا قلنا آه خمس استراتيجيات. الانتقالات التدريجية يعني ما ينفعش من 100 لصفر. لازم تدريجياً بساعتين على الأقل قبل النوم. الطقوس الواضحة نعلم دماغنا إن ده وقت نوم بنفس الترتيب كل يوم. المنبهات الصحيحة ضوء خفيف، حرارة متوازنة، البرودة، هدوء أو وايت نويز زي ما قلنا. التوقيت الذكي استراتيجية رقم أربعة. نشتغل مع ساعتنا البيولوجية مش ضدها. والاستسلام الواعي. سيب القلق وحاول تسلم أمرك لله سبحانه وتعالى.
الواقعية هنا بقى والكلام الصريح بكل صراحة. الاستراتيجيات دي مش هتنفع كل يوم. في أيام مهما عملت مش هتنام. ودي حقيقة لازم إحنا نقبلها. لأنه الـ ADHD مش بيتعالج. ما فيش علاج نهائي للـ ADHD. الـ ADHD دي حاجة مزمنة دايماً موجودة. وفي أيام ما ينفعش التعايش معاه. هو كده. لأنه في أيام الدماغ هترفض أصلاً. دماغك هترفض تتعاون معاك حتى لو أنت حاولت. أهم حاجة لما ده يحصل وقتها تسامح نفسك. تكون رفيق بنفسك. وتحاول تاني بكرة إن شاء الله. يوم جديد جاي. ما تضغطوش على نفسكم يا حبايبي. "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها." افتكروا ده. ربنا ما بيطلبش مننا الكمال. يطلب مننا المحاولة. أنت عليك إنك تجرب. تفهم دماغك. تحاول تطبق الاستراتيجيات دي كلها. ده كفاية قوي. ما شاء الله. لو نجحت الحمد لله. لو فشلت الحمد لله كمان. ليه؟ لأنه في الحالتين أنت عملت اللي عليك. ودماغنا يعني مهما كانت صعبة. لكن هي مش بروكن. مش مكسورة. ما فيهاش عيب وغلطة. آه في إعاقة وظيفية. لكن دي هدية ونعمة من الله سبحانه وتعالى بطريقتها الخاصة بقى. وتكون كده لما ما تحكمش على نفسك. لأنه الدماغ اللي بتفضل صاحية بالليل دي البومة دي. هي نفس الدماغ اللي بتبدع وبتفكر كده بعمق وتحليل. وتشوف العالم كله بطريقة تانية نادر وقليل الناس العادية يقدروا يشوفوا كده. فإحنا مش عايزين نكره دماغنا. يعني إحنا عايزين نفهم دماغنا. نشتغل معاها مش ضدها.
أشكركم من كل قلبي يا حبايبي إن أنتم قعدتوا معايا الفترة دي واتكلمنا مع بعض شوية في الاستراتيجيات المهمة دي. وأنا بحبكم جداً في الله. يا ريت تنشروا الفيديو من أحبابكم. علقوا. اكتبوا. خلي الوعي يزيد. إحنا محتاجين الوعي ده والله العظيم. بحبكم جداً. وتصبحوا على خير. حتى لو بتأخر. أخوكم أنس معاكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.