📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

أفضل طريقة للتعامل مع المراهقين

قصص وعلوم د. راغب السرجاني10:33

Transcription

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

هل يمكن أو يفضل أن أستشير الأطفال أو المراهقين؟ يعني بنتكلم مثلاً في سن 10 سنين، سن 12 سنة، سن 14 سنة. هل ممكن أقعد أستشير هذا الطفل أو هذا الشاب الصغير؟ أنا عارف طبعاً كل المشاهدين والمشاهدات لما يسمعوا هذا سؤالي، وطبعاً نستشيرهم، بس هيقولوا الكلام ده من باب التربية، يعني أن أنا مثلاً أديله إحساس بقيمته، بوضعيته، بإحساسه بالمسؤولية، بتقديري لإمكانيات عقله. فعشان كده أستشيره عشان أفيده. أنا السؤال مش كده. السؤال يا ترى ممكن أستشيره عشان أنا أستفيد من رأيه؟ هل ممكن يديني رأي أنا أكون محتاجه؟ هل يمكن أن أنا أسمع الرأي بتاعه، أستوعبه، إن أنا أقدر أغير قراري بناءً على ما سمعته من معلومات من هذا الطفل أو هذا الشاب، أو من اتجاهات فكرية قالها لي؟ ده الكلام اللي إحنا بنتكلم عليه النهارده.

أنا بقول: آه ممكن. ليه؟ لأني وقعت على موقف الحقيقة جميل جداً لابن شهاب الزهري. طبعاً ابن شهاب الزهري من كبار كبار كبار التابعين، من عظماء علماء الإسلام، وله يعني أيادي بيضاء كثيرة جداً على العلم في الإسلام وعلى نقل السنة. نبقى نكلمكم عليه في خاطرة لوحده، لأن ابن شهاب ده محتاج يعني دروس كثيرة.

ابن شهاب بيقول يوسف ابن المشجون، ده من تابع التابعين، بيقول: "قال لنا ابن شهاب". ابن شهاب بيكلم يوسف ابن المسجون، كان ساعتها يوسف ابن المسجون ده صغير جداً في السن، فبيقول: "قال لنا ابن شهاب: أنا وابن أخي وابن عم لي، ونحن غلمان أحداث". [ضحك] لسه ما بلغناش يعني 10 سنين، 11 سنة، حاجة زي كده. "نسأله عن الحديث". فكنا رايحين نتعلم حديث على إيديه. قال: "لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم". مش عشان أنت صغير ما تقولش رأيك، لا قول رأيك واديني سمعني رأيك.

وبعدين قال بقى كلمة جميلة جداً: "فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل". شوف عمر كان كبار الصحابة مستشيرينه، وأهل بدر مستشيرينه، كان يقعد مع عبد الرحمن بن عوف، مع علي بن أبي طالب، مع عثمان بن عفان، مع أبي عبيدة بن الجراح، أسماء كبيرة جداً يستشيرهم. لو نزل بيه أمر معضل ومش عارف يقيله حل، مش عارف ياخد رأي واضح في هذه المسألة، نفسه في زي ما إحنا بنقول كده قرار أو رأي بره الصندوق، خارج عن التقليد، خارج عن الأمور المألوفة. يعمل إيه؟ "كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم، يبتغي حِدة عقولهم". هو يريد أن يستشير الشاب عشان يستفيد من عقل الشاب المختلف عن عقل الكبير.

طب هو عقل الكبير المفروض إن هو أفضل، لأن هو المفروض عنده خبرات تراكمت الخبرات ومرت به ظروف مشابهة، فقدر يكون رأيه وعقل بقى وكبر في السن فعنده حكمة. كل الكلام ده صحيح موجود. لكن الشاب بيتميز عن الكبير بأمرين. الأمر الأول: أن هو ما عندوش قيود. الكبير بيبقى حاطط عواقب الرأي اللي بقوله، يا ترى ممكن يأثر على إيه وعلى إيه وعلى إيه، وباني تحليلات كثيرة وحاطط خبراته الشخصية في الموضوع. والصغير متحرر. هقول لك الرأي اللي أنا شايفه صح، ويقوله بمنتهى الحماسة والانطلاق. وأنت كراجل حكيم أو خبير فكر في هذا الرأي. ممكن يكون [تنحنُح] فعلاً رأي بره الصندوق ويكون رأي مفيد جداً ويفيدك في الحركة وهكذا. كان يبحث عمر، هو بيبحث عن رأي يكون يحل له أمر معضل، يحل له أمر هو مش عارف يحله هو وكبار الصحابة. فيبحث عن الشباب عشان يدوا دي أول حاجة. أن الشاب ما عندوش قيود، فيمكن يدي لك الرأي اللي ممكن يكون فعلاً رأي غير تقليدي.

والأمر الثاني: أن الشاب عايش في زمن غير زمنك. فممكن يكون فاهم في حاجات أنت مش فاهمها. أنا أنا الحقيقة بمر بهذا الموضوع كتير جداً جداً. يعني أنا أمور الكمبيوتر وأمور الميديا والفيسبوك والتويتر. الكلام ده إحنا ما تربيناش عليه. إحنا الكلام ده حديث، بقى له مثلاً 10 سنين أو 15 سنة. إحنا لما كان فترة شبابنا مثلاً ما عندناش هذه الوسائل، فما عندناش الإتقان لـ زي الشباب. لما بقعد مع بعض الشباب في تسويق مثلاً موقع قصة الإسلام أو في تسويقنا أو في الحديث عن وصول إلى شرائح المجتمع المختلفة، أنا ما عنديش الخلفية اللي عندهم. أنا ما دخلتش الجامعة في السن ده. أنا كان جامعتي في سنة في الثمانينات، فانا وضع مختلف تماماً عن الجامعة دلوقتي. وأنا مش عايش في الجامعة دلوقتي إلا كمدرس أو أستاذ، فانا بدرس للناس في وضعية معينة، مش مختلط في حياتهم الخاصة الصغيرة. هو مختلط بيهم، فبيديني أفكار أنا ما أعرفهاش. فهو الشاب عنده تجارب في زمن مختلف عن الزمن اللي أنا اتربيت فيه. ومن شب على شيء شاب عليه. فأنا شبت على أشياء معينة اتغيرت دلوقتي، فبقدر أستفيد من كلام هذا الشاب.

ده مدرسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. مدرسة ابن شهاب [أصوات شخير] الزهري نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. لكن أنا هقول لك أكتر من كده، إن دي مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم. لما جت في دماغي هذه الفكرة وعملت هذه الخاطرة، على طول افتكرت موقف عجيب من أعجب مواقف السيرة النبوية. موقف الرسول عليه الصلاة والسلام هو يستشير علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في أمر من الأمور الجلل التي تعرض لها صلى الله عليه وسلم، وهو حادث الإفك.

الرسول عليه الصلاة والسلام في حادث الإفك اتهمت زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها بالفاحشة، وكان أمر خطير جداً جداً، وتأخر الوحي في إبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يفعل في المسألة. فمش عارف يفارق عائشة ولا يبقي عليها، ومحتار جداً. الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا فعل؟ ذهب طلب علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما عشان الاستشارة. الاستشارة. شوف نص الرواية بتقول إيه، والرواية في البخاري. [أصوات شخير] "فدعا الرسول عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حتى حين استلبث الوحي". استلبث يعني تأخر. "يستشيرهما في فراق أهله". الرسول عليه الصلاة والسلام بيستشير أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب في فراق أهله. أسيبها ولا ماسيبهاش؟ أتركها ولا ما أتركهاش؟ عائشة أم المؤمنين. تخيل.

"فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله، والله لا نعلم إلا خيراً". فكان رأي أسامة بن زيد: لا أبقها، وإحنا ما نعرفش عنها إلا كل خير. "وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسائل الجارية تصدق". يعني سيدنا علي شاف الرسول صلى الله عليه وسلم زعلان ومُتأثر جداً جداً، فريد أن يخفف عنه، فقال له: يعني مش آخر النساء، ممكن طبعاً هذا الموقف سأله عائشة بعد كده علقت عليه أن يعني أن هو ما كانش يعني المفروض أن هو علي بن أبي طالب يقول له هذا الكلام. المهم أن هو سيدنا علي كان مُتأثر لموقف الرسول عليه الصلاة والسلام، فعرف رد عليه هذا الأمر. وفي الآخر برضه عشان ينجي السيدة عائشة قال: "وسائل الجارية تصدق". الجارية اللي هي بريرة، فهو عارف أن بريرة هتبرئ عائشة، فبيدل على أن بريرة مُختلطة بعائشة وبتخدمها، ف عارفة تفاصيل حياتها، ف إن شاء الله هتبرئها. فبيدي له المبرر، لكن بيقول له: ممكن تطلق. لكن أسامة بن زيد قال: لا، أوعى تطلقها. أنا أهلك أهلك يا رسول الله، والله لا نعلم إلا خيراً.

اللقطة والشاهد: أنا لو فهمت أن علي بن أبي طالب يُستشار في هذه المسألة، فده شيء ممكن أتقبله عادي، لأن سيدنا علي بن أبي طالب وإن كان شاباً ساعتها، كان عنده 29 سنة في هذا الموقف، لكن هو برضه في الآخر جوز بنت الرسول عليه السلام سيدة فاطمة، وفي نفس الوقت هو متربي مع الرسول عليه السلام وأسلم من زمان جداً جداً، فعنده تاريخ في الإسلام. قصة الإفك دي سنة خمسة أو ستة من الهجرة، فبنتكلم أن سيدنا علي مسلم بقى له 13 سنة زائد خمسة أو ستة، بنتكلم على 18، 19 سنة، عنده علم بقى وعنده خبرة وعنده طول معاشرة شر الرسول عليه الصلاة والسلام، وعنده خبرة بأهل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام، وعنده وعنده وعنده، وجوز بنته، يعني قريب جداً من البيت.

لكن أسامة بن زيد، أسامة بن زيد عنده كام سنة وقت هذه الاستشارة؟ عنده 13 سنة. 13 سنة أو 12 سنة. لو كانت القصة في سنة خمسة، القصة على الأغلب سنة ستة، فعنده ساعتها 13 سنة أو عنده 12 سنة. تخيل الرسول صلاة والسلام بيقعد مع أسامة بن زيد وعنده 12 سنة، يستشيره في فراق أهله، والرسول عليه والسلام ساعتها يعني كبير فوق الـ 50 سنة، بتتكلم في سنة ستة من الهجرة، يعني قبل وفاته بحوالي يعني خمس سنوات، يعني عنده 58 سنة، وبيستشير الطفل اللي عنده 12، 13 سنة، يعني طفل ولا مراهق بقى ساعتها، أنت مش عارفين إذا كان بلغ ولا ما بلغش في الوقت ده، وبيستشيره في مسألة في غاية الحساسية زي كده، وبياخد برأيه. وعلى فكرة هو نفذ رأي أسامة بن زيد: أبقها. يعني خد برأي أسامة. وبيستشيروا عشان عشان يعرف، مش عشان مش بيحقق، ما هوش بيسألهم بيختبر الأمر، يا ترى أنتوا تعرفوا إيه من المعلومات؟ لا، ده بيستشيرهم في فراق أهله، وده قال الرأي وده قال الرأي. لا، موضوع كبير جداً.

موضوع كبير حقيقة يعني، وإحنا الظاهر إن إحنا يعني مقللين جداً من قيمة الأطفال ومن قيمة الشباب ومش مديينهم الوضع اللي المفروض ياخدوه. مش فقط من كـ أسلوب تربوي، ولكن كـ أسلوب انتفاع، انتفاع برأيه المتحرر من القيود، ورأيه اللي هو بيعاصر أشياء إحنا ما شفناهاش.

طبعاً يعني، أختم ده ما يعنيش أن أنا ما بستشيرش الكبار. بالعكس، هو كبار المستشارين عند عمر بن الخطاب كانوا كبار الصحابة. كبار المستشارين عند الرسول والسلام كان أبو بكر وعمر وبقية الصحابة. لكن في ظروف معينة، في أحوال معينة بتحتاج بتحتاج حقيقة استشارة الأطفال والشبان والمراهقين. ده هيفتح لنا أبواب كثيرة جداً جداً من الأفكار غير التقليدية اللي ممكن تنجح مشاريع كثيرة جداً في حياتنا.

أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم. جزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.