Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم في السلسلة التي نحن بصدد التفكر والتأمل فيها مع أستاذ ياسر نحو تدبر جديد.
مرحبا بك أستاذ ياسر.
عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
ما بين المعلوم والمعدود هو ما توقفنا فيه في الحلقة الماضية، ونحن نتفيأ ظلال الميقات الزماني للحج. فما هو الفرق ما بين المعدود والمعلوم ابتداءً؟
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبه للحلقة السابقة، وكان ابتدرنا فيها الحديث عن الميقات الزماني للحج كمتعلق بالمتعلقات، قضية التقويم؛ لأنه قضية التقويم ستنعكس على الشعائر التعبدية من رمضان وحج وغيره. وكما ذكرت لك في الحلقة السابقة، أن المفتاح كان هو التفريق ما بين المعدود والمعلول أو معدوّ أيام، الفرق بين الأيام المعدودات والأيام والمعلومات. عشان إحنا عاوزين نصل من وين جاء تحويل الميقات الزماني للحج كما هو ظاهر في كتاب الله سبحانه وتعالى: الحجّ أشر معلومات ليحصر في أيام معدودات.
أنت تقصد أيام المنازل؟
نعم. إن الإشكالية جاءت من وين؟ وزي ما قلت لك، إن الإشكالية جاءت من الفهم الخاطئ، نتيجة أن النبي عليه الصلاة والسلام حجّ حجّة واحدة، وتم القياس على أن هذا الوقت الذي حجّ فيه النبي عليه الصلاة والسلام من ضمن الأشهر لا ينبغي مخالفته، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام ليس في أقواله ما يدعو إلى التوقف أو الالتزام بتلك الأيام تحديدا. حتى في التعبير النبوي ما وردت، والقرآن واضح في أن الحجّ أشهر.
طيب، الاختلاف في الأيام المعدودات والأيام المعلومات: أنه معدود تفيد حصر العدد، والمعلوم هو معدود وتم إضافة صفة أخرى علمية أكسَبَتْه صفة معلوم. يعني شنو؟ كل معلوم محدود، كل معلومات معدودات، لكن ليس كل معدودات معلومات. هي إضافة صفة فقط. فمثلاً يا ضياء، إذا ضربنا مثل يكون أقرب شوية، طبعاً لو قلت لك عندك حافز خمسة آلاف، أو خلينا من حافز عشان ما طوالي تقولوا فلوس. يعني قلت لك يا أخي عندك خمسة، وخمسة ممكن زادت التعليقات، قلت لك: إلا خمسة في واحد. قال لك: عندك عندي خمسة. تعال تقول لي خمسة شنو؟ خمسة ده مش عدد، معدود عدد معدود، لكن ما معلوم، لأني ما مديتك صفة علمية عشان أُحدد لك ماهية هذه المعدودات.
صحيح. خمسة دولار، خمسة جنيه، خمسة طوبات، خمسة جاكيت، خمسة طلب طاجن، ما معروفة ذاتها شنو الخمسة؟ شنو هي؟ نكرة خمسة، وبالتالي إنه لما تضيف له صفة ثانية علمية بتحولّن هذا المعدود بتحويله إلى يوسف، وشروه وشروه بثمن بِحِث دراهم معدوده. انتبه، ما قال معدودات، معدوده معدوده، وعلى لسان اليهود: لن تمثل النار إلا أيام معدوده. في رمضان، في رمضان قال: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أيام معدودات. معدودات تفيد حصر العدد مع عدم التكرار للحدث المعين. يعني يوسف ده يشتروه كم مرة؟ أو اشتروه كم مرة؟ مرة واحدة بس، ودفعوا فيه وخلاص، القضية دي انتهت. لكن رمضان عندما قال: أيام معدودات، معناها حصري عدد من الأيام تتكرر كلّ شنو؟ كل عام. ده الفرق بين معدوده ومعدودات. لا، نحن دايرين نفرق بين معلومات ومعلومات.
الحج في عهد إبراهيم عليه السلام الذي أذن في الناس بالحجّ، كانت الحجّ كله، المناسك، الميقات الزماني زائد أيام المناسك كلها عبارة عن أيام، لذلك أخذت صفة معلومات. كان في تطابق ما بين الميقات الكلي وما بين أيام المنازل. فالحجّ في عهد إبراهيم عليه السلام كان أيام معلومات، لأنه هنالك تطابق ما بين أيام أداء المناسك وما بين الميقات الزماني الكلي. يعني يوم كذا، ويوم كذا، ويوم كذا، زي الحاصل الآن. نحن عندنا يوم التاسع هو الوقوف بعرفة، يوم العاشر، 13، 13 هي أيام التشريق، الشلالات، يوم مزدلفة هو الثامن، كذا الكلام ده كان في عهد إبراهيم، لأنه في تطابق ما بين الميقات الكلي وما بين أيام المناسب. لأن الذين لبوا دعوة إبراهيم حيكونوا كما يعني مستحيل يكونوا بالكم الأهل. هذه بديهية. عندما الله سبحانه وتعالى بعلمه المطلق يعلم أن الأراضي المقدسة تضيق، يعلم أن البشرية ستكثر، يعلم أن الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وبالتالي حتكون في أزمة ما بين ضيق المكان وتزايد الحجاج. فأوسع الميقات الكلي للحجّ حوله من أيام معلومات إلى أشهر. المعلومات بقت المعلومات هي الأشهر، وحول الأيام المعلومات عشان ما تكون ثابتة إلى محصورة عدد فقط، حولها لأيام معدودات. ليه؟ عشان تكون لافه داخل إطار حدود الأشهر الحرم. يبقى أيام المناسك معدوده فقط، أقلها يومين بس، ما ثابتة يوم كذا ويوم كذا، تكون متحركة داخل المساحة كلها، هشام، ما يحصل الزحام، وما يحصل ما يمارس الآن. وأنا أقول لك بسبب التزاحم، وعدد الحجاج بيصل إلى أربعة ملايين، والوفيات التي تحصل بسبب التزاحم. عشان الدولة المنظمة، المملكة العربية السعودية دي عملت شنو؟ عملت حاجة اسمها القرعة، وأنت تعلم القرعة، التشريع الناقص. أنا لو تلاحظ في الحلقات السابقة، مش قلت لك أنا دائماً بنبهني الخطأ، أنا دائماً بنبهني الخطأ اللي بيتصادم مع إيماني بالله سبحانه وتعالى أو مع تصوري الإيماني لعلم الله. دائماً أي بحث كان، الكليك فيه نقرة بتاعة إنه الموضوع ده لا يتناسب مع صاحبه الله. أنا أفتش أفتش بتخليني أفتش. قالوا في قرعة يا جماعة، قرعة على شنو؟ عشان يقيموا شعيرة دينية. الشعيرة الدينية دي شرعها منه، شرع الله. الله داري بيقول للناس تعالوا، القرعة، بما الله اللي بيعمل كده ده من منطلق ما له إيماني، لأن القرعة تشريع ناقص. وأنا لما نقول قرعة، أسحب في أي مصلحة حكومية، لو قالوا دايرين ضحايا يجيبوا سكر، قالوا يا جماعة معناه سكرِك ماله ناقص ولدي ربنا، لما تقول القرعة عشان تجي تحجك، ده فيه مشكلة، يعني لا يتناسب.
المشكلة هي حُلّت منذ نزول القرآن عندما أوسع الله سبحانه وتعالى الميقات الزماني الكلي للحجّ، وحول الأيام من معلومات كما كانت في عهد إبراهيم إلى معدودات متحركة. يعني شنو؟ ما على الدولة المنظمة إلا تحدد أيام الحج على الأشهر الحج، نحن حنعرفها، هي تتوافد الوفود. أي وفد يجي يمارس نفس المناسك، ما في مشكلة. ابشر يا طبيب عرفة ويمشي، يفض من عرفة ويمشي، بيت مزدلفة ويمشي يرمي جمراته. ده طبعاً إذا تجاوزنا ما هي الحجّ ذاته. أنا الآن صراحة عشان أكون أمين، الحجّ، الطقوس، والحديث في ماهيته، في ماهية الحجّ طبعاً، لكن أنا قد أتحفظ عليه الآن وقد أفرد له المساحة. نحن ما نحرق المراحل، لكن الحجّ الآن يدعو إلى التوقف. يعني من الحاجات الآن متوقف فيها كثيراً الحجّ، لأنه ما أظن إبراهيم ربنا وصفه بالحجة، واقترن معه العقل، وتعرف على الله بعقله، وأعطاه الله رشده. يأسس ليل الطقوس دي يعني، مبدئياً الكلام ده لا يتناسب معه، مع شخصية إبراهيم. عندي إبراهيم ده رجل عقلي جداً، ورجل منطقي وحجة، فما يعني ما قادر أفهم إنه أسس على إنه أنا أجي ألوي حولها بيت أبيض وأجري بين الحجرين وأمشي هناك جده، ليش في شيطان وجنوب في مزدلفة ورابط لقطعتين عشان أبقى معاك؟ يعني التصور ده أنا ما قادر انسجم معه. مع دي دي الحاجة اللي نذكر بها إبراهيم. إبراهيم ده أعظم من اللي إحنا بنتخيل.
طيب، عشان ما الكلام الناس كمان، تخلي الميقات الزواج في دائرة الميقات الزمانية للحجّ تقاطع مع ثبات التقويم وعلاقته. أنا بصراحة ليس لدي ما أخشاه، قال حاجة لله سبحانه رب العالمين، لكن قد نجد مساحة لهذا لهذه القضية الآن. النقاط الزمانية للحجّ المفترض يحسمها الدولة المنظمة. بتدعو فوج يؤدي نفس المناسك، انتهى يا جماعة، توجهوا عليه جده، الفوج البعد يجلس الأسبوع الجاي، الفوج الثاني على حسب عدد الناس، لا في قرعة ولا حاجة، وتنخفض تكاليف الحجّ. الحجّ نحن الآن بالسوداني بيكلف مليار ومئتين، يعني مليار و200 ألف، أكثر من ألفين دولار، يعني قريب ألفين ونص دولار. لو بالطريقة دي، التذكرة بتاعت السفينة بعبود وستة أيام لو تأكل أغلى أكل، الموضوع ده ما يتجاوز معك 3400 دولار بالكثير. الآن كم شوف أكثر من 250 ألف دولار، فهنا أكيد في مشكلة. يعني حتى بيتم الرميم، القرعة مثلاً في السودان يعني من القصص والشواهد إنه القرعة تكون مسيلة لأم وابنها، تجي القرعة إلى الولد وما تجي للأم، وهو بيكون الأصل أن الولد ماشي عشان يودي أمه، وبالمناسبة حصلت القضية دي، يعني أصلاً الهدف كانت ماشي الأم عشان تستصحب ولدها معها، إنه كمحرم ويمشي معها وكده، ورموا القرعة، القرعة شالت أو كسب الولد، مشكلة، يعني في واحد ممكن يخش القرعة وهو أصلاً ما داير ماشي، هنا شوف، ولو كان من عند غير الله، أنا قاعدة لو وجدوا فيه اختلافاً كثيراً، أي تشريع هو ما من عند الله، ما من القرآن، مستحيل ينسجم والا لا، والا لما نحن نؤمن بوحدانية المشرّع سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى. إذا أنا هذه دعوة أطلقها للجميع، وأخص بها القائم على الأمر ولي العهد. أنا متأكد الرجل ده لو مخمخ الموضوع ده ممكن يطلع فيه قرار، وهذه القضايا، قضية التقويم، قضية الميقات الزماني للحجّ هي مكتجبة أخوي وأخوك، ورفع الوعي وكذا، دايرة قرار سياسي جريء، فنحن فيه الخير. يعني إذا وقع في الكلام ده ممكن ما هو قرار يعني وخلاص، ونحن ما عندنا استعداد على إنه الورقة دي أو الكلام ده نحن نطرحه في أي منبر، إذا كان بالحجة بيعتقدوا على إنه الكلام ده باطل وكفر زندقة، نحن نناقش يعني بأدلتنا، أو ممكن نتناول القضية دي بشيء من التوسع، وهذا ما يؤسس له هذا البرنامج. هي حجة، أنت الآن هو البرنامج يسمى نحو تدبر جديد، أنت ترمي حجر في بركة ساكنة وتشتغل على مستوى النص القرآني بل له حجة، فليات ويقارعها، يعني هذا هو الأصل. هي ليست مع، كما قلنا البرنامج، فالكلام يكون هو للإسماع لا للإقناع، وللإفهام، لا للإفهام، لأن القناعة هي مسألة شخصية في النهاية.
صحيح. فهذه نحن بنقول يا جماعة إن هذا الوجود، هذا العالم، هذا الوجود سائر إلى الأمام، ولن ينتظرنا حتى نفرغ من تآهاتنا وتنهداتنا لينصفنا من خصومنا، فيجب أن نصف أنفسنا بأنفسنا ومن أنفسنا. أنت زمان صفت نفسك واشتغلت على نفسك وعالجت واقعك، ما في حد بيشتغل بيك، والدول الأخرى والعالم الآخر بيتفرج فيك وأنت بتقتل وأنت تتشرزم وما قادر تقدم أي معرفة ولا قادر تنتج حضارة. أنا بسألك: الدول العربية عندها شنو؟ ما عندها حاجة، ما عندها حاجة والله. إذا نحن وبين أيدينا كتاب من عند الله، طاهر نظيف ليس فيه شائبة وليس فيه خلط، والواقع يقول غير ذلك، معناها الاختلاف ليس في الكتاب إنما الاختلاف حول الكتاب. وأنا أذكر أحد الإخوان الملحدين سألني قال لي: أنت عندك قاعدة بتقول ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. قال: طيب، القرآن ده مش عند الله؟ قلت له: لا. قال لي: ليه أنتم اختلفتوا مليون فرقة ومليون رأي، وكل واحد دارجة يشرّع فيه، معناه ما من عند الله، لأنه على حسب قاعدتك، لو كان من عند الله ما كان حصل فيه الاختلاف. كان السؤال صاعق بالنسبة لي، لأنه هدم القاعدة بتاعته، لكن لما فكرت فيه قلت له: يا سيدي، الاختلاف ليس في القرآن إنما الاختلاف نتجه حول القرآن. ولو كانت القراءات وما يتدين به المسلمون نابع من الكتاب من القرآن لمختلفوا، إذا هم جاءوا بآرائهم من خارج النص القرآني. يعني القرآن هو ينصره الشيء داير، القرآن ينصر على السنة، والسنة دار، القرآن ينصر على الشيعة، والأباضية، دار القرآن ينصر على الجهادية والداعش، دار القرآن ينصر على الصوفي، والصوفي دار القرآن، كل حد دار القرآن يقيد فيه صفة ويحارب له الثاني. القرآن لا يحارب معاك، لا يحارب ضدك، القرآن ده كتاب هداية، بيهدي للتي هي أقوى، أقوى. طالما أنت تقيدت بالادوات، وكما قيل في القاعدة: المعرفة أسيرة أدواتها. إذا بقت أدواتك ومؤسستك من القرآن الكريم حتّى من ستكون النتائج، أو النتائج تفضي إلى ما هو أقوم، كما أقر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.
شاكرون ومقدرون للأستاذ ياسر، انتهى الوقت، ولكن ستتواصل هذه السلسلة في حلقات، التقويم سنشير في الحلقة القادمة إلى ماهية الأشهر، الأشهر الحج لم نذكرها في هذه الحلقة، هي في الحلقة القادمة. مشاهدينا الكرام، حتى جديد اللقاء لكم خالص الود، نتمنى لكم متابعة طيبة في برنامجنا نحو تدبر جديد.
[موسيقى]