📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 76 - ( مفهوم الدين الحق ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV10:15

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الإخوة الكرام لكم التحية. العِترات في الحلقة السابقة، ونحن نعرف بالمفهوم العام للإسلام كدين، كنظام، وكسيستم ارتضاه الله سبحانه وتعالى للبشرية كلها وللوجود. وذكرنا أن هذا الإسلام، أو الاشتقاق اللفظي لمصطلح الإسلام نفسه، يتكون من ثلاثية: الاستسلام لقوانين الطبيعة، وسلامة القلب والجسد من الرجس، وتفعيل السلام مع الآخرين، السلام المجتمعي والأخلاقي مع الآخرين ومع الطبيعة. وبالتالي هو عبارة عن ثلاثة نظم: دين القيم، ودين الحق، والدين الخالص. وتكلمنا باستفاضة عن دين القيم، وقلنا إنه الذي تقوم عليه القيم الأخلاقية والإنسانية التي يتم التعامل بها مع الآخرين، والمعيار فيها هو سلطة الضمير الحي القائم على الفطرة التي خلق الله عليها جميع الناس. فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك دين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والسلطة الداخلية فيه من الضمير الإيماني الحي، عشان كده بيقول لك الشخص ده عنده ضمير، أخلاقه كويسة، رجل محترم، عنده ضمير. وبالمقابل، الإنسان المجرم الفاسق، نحن نُعبّر عنه أنه ما عنده ضمير، منعدم الضمير. وهذا دين القيم في حالة الانحراف النفسي عنه في مسألة القيم، فيفقد الإنسان القيم بما نسميه الوازع الديني أو سلطة الضمير، تتدخل الدولة لتقويم هذا الشخص عبر نظام القانون والعقوبات. يعني الدولة هي بترعاه، بترعاه، لكن ما من جوه، ما من ضميرك، بطراه من الخارج عبر منظومة القوانين والعقوبات الرادعة للمخالفات الأخلاقية. يعني أنت بتسرق، تاكل أموال الناس بالباطل، تختلس، تعبث بالطبيعة، تتم معاقبتك عبر نظام الدولة التشريعي. هذا هو دين القيم.

الثنائية الأخرى، دين الحق، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، الذي يظهر على الدين كله حسب الموعود الإلهي، هو دين الحق. إذا ما هو دين الحق؟ هو الذي معني بحقائق الأشياء وطبيعتها في عالم المادة عبر القوانين الوجودية الكونية التي تحكم عالم المادة، لذلك هو جاءت من كلمة حق أصلاً. كلمة حق تعني الحقيقة، ودين الحق معني بالحقائق، حقائق الموجودات، وهو ما نسميه نحن الآن بالبحث العلمي. وهذا يتأتى بالتعلم والدراسة والسير في الأرض والغوص في بنية الوجود، سواء كان عالم الكون، وعالم الفضاء، وعالم النبات، وعالم الزراعة، وعالم جميع هذه العوالم، الغوص فيها وفي المعامل لتقارن ما بين دقة الصانع وحدة نظام المصنوع، فتتولد عندك الخشية. وهذا دين الحق المعني بقوانين المادة وقوانين الوجود، هو الذي يحدد وصفك العلمي والوظيفي. فكلمة العلماء يا جماعة، ما كالمسألة، مش أي شخص حفظ حديث أو حديثين أو آية أو آيتين، ولا أنا اللي قدامكم ده شغال معكم في تسعين ومية حلقة، لا يمكن أن أدخل في وصف العلماء إطلاقاً، وما بقول الكلام ده تواضعاً، لا لأن العلماء عندهم وصف محدد في القرآن الكريم، يتحدث الله عن عن قوانين المادة، ومن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب، وللناس والدواب والشجر، الحاجات دي، قال كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء، هذول العلماء، بين العلماء، فهوكينج، وانشتاين يستحق لقب العلماء أكثر من غيره، أنا ماني داري اسمي. من الجهة الثانية بتكون أنت فهمت المعلومة أو أنا عاوز أقول شنو بالضبط. فهذا دين الحق هو المعني بحقائق الأشياء والموجودات، وتتدخل الدولة فيه عبر تحفيظ البحوث العلمية ورعايتها وإرسال الوفود وتسهيل مهمة العلماء، وده للأسف وبكل أسف مما فشلت فيه أمتنا العربية. هل أمتنا العربية ترعى مثل هذه الأشياء؟ هل للدول العربية اهتمام بهذا الموضوع؟ تجد الآن في الدول الغربية قد توفد الجامعة أو المؤسسة العلمية أو المنظمة، توفد أشخاص بتكاليف تصل لآلاف بل ملايين الدولارات، وبيمشي بغضوا ثلاثة شهور، أربعة شهور، ستة شهور، سنة كاملة في صحراء سرنجيتي بجنوب كينيا، ليش؟ عشان ده عاوزين يعرفوا النسر ده بيلد كيف، وبيض كيف، والبيض بتاعه بيفقس كيف، واللبؤة دي في السنة بتلد كم مرة، وعالم تزاوج الأسد ويختلف عن النمر في شنو؟ معدي أربعة شهور بعربات دفع رباعي وربما طائرات، إمكانيات رهيبة، بس عشان يجيب معلومة علمية. تفتكروا يعني نحن كأمة عربية، وبنشاهد للوفود والبحوث العلمية مثلاً على قناتنا، نحن بنفتكر الناس، الناس عندهم زمن وافر يعني، وهذه الأشياء مجرد رحلة يعني، ماشيين يرفهوا عن أنفسهم. يا جماعة دي بحوث علمية، مُنفق عليها ملايين الدولارات. لذلك الأمم المتطورة ذات الشُّهود الحضاري هي التي تهتم بمسألة دين الحق، عشان كده ربنا أظهروا علينا، مش ربنا قال ولو كره الكافرون، هنا ما في عقيدة يعني، للأسف، على حسب منطوق الكافرون المغطين للحقيقة. قلنا دين الحق المعني بحقائق الأشياء وتفعيل وإظهاره، فيبقى الكافرون هم المغطون لحقائق الأشياء العلمية. إذا على حسب منطق هذه الآية، الكافرون نحن يا جماعة، الكافرون إحنا، الأمة العربية، وأصحاب دين الحق هم الناس، لأن قوانين الطبيعة لا تحابي ولا تجامل، ولذلك تطلب منك الاستسلام التام. أصلاً هنا شاهد أنا دارج لي كلمة الاستسلام دي، قوانين الطبيعة يجب التعامل معها بالاستسلام، لا يمكن أن تقاوم، لا ما بتتعامل معها إلا بالعلم، ما بينفع معالجة بيتجاهل، ما أعرف قوانين المادة، المادة ما عندها عاطفة، ما عندها مشاعر، يعني أنت ما بتعرف تسبح، ما تمشي البحر بتغرق، ما بتعرف تسوق، ما تمشي تشاري على الزلط بتصدم بتموت، مش لو بقيت تقي، لو بقيت تقوم الليل وتصلّي صيام النهار، حتموت، دي قوانين طبيعة. والله سبحانه وتعالى استوى على نظام هذا العرش الوجودي استواء رحمة ليس تسلطاً فوضوياً. إذا المسألة ما في عواطف خالص في محور دين الحق. أحبتي الكرام، في الحلقة التالية نحاول الدخول إلى القسم الثالث وهو الدين الخالص، إلى أن ألتقي بكم، أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]