📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

المبادئ الستة للتأثير | ملخص كتاب " التأثير علم نفس الإقناع " للمؤلف روبرت سيالديني

كتاب في 10 دقائق25:43

Transcription

كلنا نعرف أن علينا أن نستهلك بعقلانية، لكن من الصعب فعل ذلك في عالمنا الحديث. أحيانًا نقف في طوابير طويلة لساعتين أو ثلاث لمجرد شراء كوب قهوة، أو نندفع بجنون في يوم البلاك فرايدي لشراء سلع منخفضة الثمن لا نحتاجها أبدًا.

والمشكلة الأكبر أننا لا نفهم لماذا نتصرف بهذه الطريقة. قد نسأل أنفسنا: "لماذا أضعت كل هذا الوقت؟" أو "ماذا سأفعل بهذا الشيء؟" لا تقلق، فهذه ليست مشكلتك وحدك. في الحقيقة، هذا نمط شائع من السلوك البشري يدفعنا للقيام بهذه التصرفات غير العقلانية. ولأن عقولنا تسعى لتبسيط الحياة، فهي تكون أنماطًا سلوكية تلقائية تساعدنا في التعامل مع الأمور المتكررة، مثل وضع التيار الآلي في الطائرات. نضغط الزر وكل شيء يتحرك تلقائيًا. ففي مواقف معينة نتصرف بسرعة وبلا تفكير.

مثلاً، عندما نذهب لشراء تلفاز ونجد أسعارًا متفاوته، سنفكر تلقائيًا: "السعر الأعلى يعني جودة أعلى"، فنَميل إلى اختيار الأغلى. هذا النمط التلقائي في التفكير يجعلنا عرضة للوقوع في فخاخ التأثير المدروسة مسبقًا، فنطيع الآخرين ونتخذ قرارات دون وعي أو تفكير. كتاب "التأثير" للمؤلف روبرت سيالديني يكشف لنا ستة مبادئ نفسية رئيسية تقف خلف طاعة الآخرين وتأثيرهم فينا. الشركات والمتخصصون في الإقناع يستخدمون هذه المبادئ طوال الوقت للحصول على موافقتنا. في هذا الملخص، ستفهم الأسرار التي تجعلنا نوافق بسهولة، وتتعلم كيف تحمي نفسك، وتتخذ قرارات أفضل، وتحقق نجاحًا أكبر في حياتك.

الفصل الأول: مبدأ المعاملة بالمثل. عندما نذهب إلى السوبر ماركت، نلاحظ أحيانًا أن بعض المندوبين يعرضون علينا تجربة عينات مجانية، مثل كوب صغير من القهوة أو قطعة صغيرة من الكعك. يشعرون بالذنب إذا غادروا بعد التجربة فقط، فيشعرون بأن عليهم شراء شيء ما. هذا الأسلوب في التسويق يعتمد على مبدأ فعال في التأثير على الناس، وهو مبدأ المعاملة بالمثل.

هذا المبدأ أننا بطبيعتنا نشعر بأن علينا رد الجميل لمن قدم لنا معروفًا. وحسب علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع، فإن هذا النوع من التبادل هو أساس ضروري لتطور المجتمعات البشرية. ففي العصور القديمة، كان التبادل بالمثل يسمح للناس بتبادل الموارد والمهارات التي يفتقرون إليها، مما زاد من الإنتاجية. كما ساعد على بناء العلاقات الإنسانية والحفاظ عليها.

هناك أمثلة كثيرة في عالم المبيعات يتم فيها استخدام هذا المبدأ. فالشركات غالبًا ما تستخدم استراتيجية العينات المجانية. مثلاً، شركة أمواي المتخصصة في منتجات العناية بالمنزل والجسم، كان مندوبوها يقدمون عينات مجانية من معطرات الجو أو مبيدات الحشرات أو منظفات النوافذ للعملاء المحتملين، ويخبرونهم أنه بإمكانهم استخدام هذه المنتجات لمدة 24 أو 72 ساعة مجانًا وبدون أي التزام. وبعد أن يستخدم العملاء هذه المنتجات، يشعرون أنهم قد استهلكوا شيئًا منها، فيشعرون بالالتزام الأخلاقي بشرائها. وعندما يعود مندوب المبيعات لجمع العينات، يتمكن في أغلب الأحيان من إقناع العميل بالشراء. ثم يأخذ نفس الحقيبة إلى عميل آخر ويكرر العملية.

هذا هو تأثير مبدأ المعاملة بالمثل. فحتى وإن كان الشخص غير محبوب، إذا قدم لنا معروفًا بسيطًا، تزيد احتمالية استجابتنا لطلبه. وبنفس المبدأ، هناك طريقة أكثر ذكاء تجعل الآخرين يوافقون على طلباتنا، بل إنها أكثر فعالية من مجرد تقديم معروف وانتظار الرد. ما هي هذه الطريقة؟ لننظر إلى مثال حقيقي.

يشاركنا المؤلف قصة حدثت معه شخصيًا. في أحد الأيام، كان يسير في الشارع، فاقترب منه طفل عمره حوالي 12 سنة، وعرض عليه شراء تذكرة بسعر 5 دولارات لحضور عرض سيرك تابع لكشافة الأولاد. المؤلف لم يكن مهتمًا بالسيرك فرفض الشراء. لكن الطفل قال بعدها: "إذا لم تكن ترغب في شراء تذكرة، فما رأيك في شراء لوح شوكولاتة كبير فقط بدولار واحد للواحد؟" عندها اشترى المؤلف لوحين مقابل دولارين، رغم أنه لم يكن يحب الشوكولاتة أصلًا.

هذا الأسلوب يسمى باستراتيجية الرفض ثم التراجع. فعندما يظهر لك الآخر نوعًا من اللطف أو التنازل، تشعر بشكل لا إرادي بأن عليك رد هذا التنازل. القاعدة ببساطة هي: ابدأ بطلب كبير، ثم اتبع ذلك بطلب أصغر، وهذا يزيد فرص الموافقة على الطلب الثاني. مثلاً، في المتاجر، يبدأ البائع الذكي بعرض أغلى منتج عليك، وهو يعلم أنك سترفض. لكن بعد هذا الرفض، يعرض عليك ما يريد بيعه فعلًا، فتشعر أنه قدم تنازلًا فترغب في الرد بالمثل والموافقة.

هل أدركت الآن أن بعض الأشخاص الذين يقدمون لنا معروفًا أو تنازلًا هدفهم الحقيقي هو دفعنا للاستجابة؟ فكيف يمكننا التصدي لتأثير مبدأ المعاملة بالمثل؟ الخطوة الأولى هي أن نتعامل بهدوء مع التنازلات التي تعرض علينا، ونتذكر أنها مجرد أسلوب ولسنا ملزمين بالرد. إذا كنا مقتنعين فعلًا بما يطلب منا، فلا بأس أن نوافق. أما إذا شعرنا أن اللطف المقدم ليس بنية صافية، بل هو فخ لإجبارنا على رد الجميل بأكثر مما تلقينا، فعلينا تجاهله والتصرف بما نراه مناسبًا.

الفصل الثاني: مبدأ الالتزام والثبات. هل لاحظت من قبل أنه عادة بعد أن نوافق على طلب معين أو نعد بوعد محدد، نسعى للوفاء به؟ هذا لأننا عندما نتخذ قرارًا أو نعلن موقفًا، نواجه ضغوطًا داخلية واجتماعية تدفعنا للتصرف بما يتماشى مع هذا الالتزام. نحن نحاول الحفاظ على التوافق بين أقوالنا وأفعالنا. وهنا يظهر مبدأ الالتزام والثبات.

قدم الكاتب دراسة حالة توضح ذلك. اختار الباحثون عشوائيًا 20 شخصًا على الشاطئ، ثم طلبوا من مساعد أن يتظاهر بأنه أحد المتنزهين، يفرش بطانيته قرب الأشخاص ويجلس ليستمع إلى الراديو. بعد قليل، يغادر المكان. بعد مغادرته، يأتي مساعد آخر متظاهرًا بأنه لص ويسرق الراديو. والهدف هو معرفة ما إذا كان المتطوعون سيوقفون الجريمة، كما قد تتوقع، بسبب الخوف على سلامتهم الشخصية فقط. أربعة من أصل 20 تدخلوا لمنع السرقة.

في المرة التالية، كرروا التجربة، لكن هذه المرة طلب المساعد من الأشخاص أن يراقبوا أغراضه ووافق الجميع. وعندما حدثت محاولة السرقة، ركض 19 من أصل 20 شخصًا خلف اللص ومنعوه. تظهر هذه التجربة أنه عندما يوافق الناس على طلب ما، فإن معظمهم يلتزمون بوعدهم حتى لو كلفهم ذلك بعض مصالحهم الشخصية. لماذا؟ لأن القيم الاجتماعية تحثنا على أن تكون أقوالنا وأفعالنا منسجمة. فإذا التزم الشخص، شعر الناس بأنه جدير بالثقة. أما إذا خالف ما يقول، فيُنظر إليه على أنه غير موثوق، ولا أحد يرغب في التعاون مع أشخاص مثل هؤلاء. وتحت تأثير الضغوط الاجتماعية، يصبح من السهل علينا أن نحافظ على هذا التوافق.

كما كتب المؤلف: "هذا الأمر متجذر في أعماقنا، رغبتنا الشديدة تقريبًا في أن نكون منسجمين مع ما فعلناه مسبقًا." بعض الشركات تستغل هذا الميل الطبيعي للتوافق بين الأقوال والأفعال للتأثير علينا. فهي تبدأ أولًا بجعلنا نلتزم بشيء ما، ثم تستخدم هذا الالتزام لجعلنا نرضخ لضغط داخلي نابع منا نحن.

لنأخذ مثالًا لزيادة المبيعات السنوية. تقوم بعض شركات الألعاب بالإعلان عن ألعاب مميزة قبل العطلة. وبعد مشاهدة الإعلانات، يطلب الأطفال من والديهم شراء هذه الألعاب. لكن الشركة تعمد إلى توفير كميات محدودة منها، فيضطر الآباء إلى شراء ألعاب بديلة خلال العطلة. بعد العطلة، تستمر الشركة في الترويج لنفس الألعاب المميزة، مما يزيد من رغبة الأطفال فيها. ولأن الوالدين وعدا أطفالهما، يضطران لشراء اللعبة بعد العطلة. وبهذا ينفقان مالًا إضافيًا للحفاظ على التزامهما، وتحقق الشركة أرباحًا مضاعفة.

كما أن مبدأ الالتزام والثبات يجعلنا نعدل صورتنا الذاتية لتتناسب مع أفعالنا السابقة، بل وقد يدفعنا للموافقة على طلبات أكبر في المستقبل. مثال آخر هو شركات مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والصحة. لا يبدأ مندوب المبيعات مباشرة ببيع المنتجات، بل يقدمون لك أولًا عينات مجانية ويثنون على جمالك وصحتك. بعد أن تؤمن بأنك شخص يهتم بجماله وصحته، يعرضون عليك منتجات العناية بالبشرة. وبعد شرائك، يخبرونك أنه يمكنك تحسين مظهرك أكثر من خلال منتجات الصحة الداخلية. وبما أنك رسمت لنفسك صورة بأنك شخص يهتم بجماله وصحته، فمن أجل الحفاظ على هذه الصورة، تشتري منتجات إضافية لا تحتاجها فعليًا. يسمي الكاتب هذا الأسلوب "وضع القدم في الباب"، أي البدء بطلبات صغيرة تؤدي تدريجيًا إلى استجابات أكبر. والكثير من الشركات تستخدم هذا الأسلوب للوصول إلى مبيعات أكبر انطلاقًا من طلب بسيط.

ولكي تتجنب تأثير مبدأ الالتزام والثبات، عليك أن تفكر بعقلانية. صحيح أن التوافق بين الأقوال والأفعال أمر جيد، لكن لا يجب التمسك به بعناد بعد اتخاذ التزام معين. إذا تمسكنا به تفكيرًا، قد يقودنا ذلك إلى اتخاذ قرارات خاطئة. عندما توافق على طلب صغير، فكر: "هل هذا الطلب قد يؤثر لاحقًا على قراراتي؟" وعندما يطلب منك أحدهم شيئًا أكبر، تأنَّ وفكر: "ما الذي كنت سأفعله لو لم يطلب مني هذا؟" هكذا ستحافظ على تفكيرك الواضح دون أن تتأثر بالآخرين.

الفصل الثالث: مبدأ الدليل الاجتماعي. هل سبق وأن مررت بتجربة مثل هذه؟ تذهب للتسوق مع أصدقائك، وبعد فترة تشعر بالجوع، ولكنك لا تستطيع أن تقرر أي مطعم تختار، فتنتهي بالذهاب إلى المطعم الذي يحتوي على أكبر عدد من الزبائن. الناس عادة يعتقدون أن المطاعم المزدحمة تقدم طعامًا أذكى. في حياتنا، عندما نكون غير متأكدين من كيفية اتخاذ القرار، فإننا نراقب الآخرين، وبناءً على اختياراتهم، نميل في الغالب إلى تقليدهم. هذا هو مبدأ الدليل الاجتماعي، والذي يعني أن إحدى الطرق التي نعتمد عليها لمعرفة ما هو صحيح هي أن نرى ما يفعله أو يؤمن به الآخرون.

لكي يعمل هذا المبدأ، يجب توافر شرطين أساسيين: عدم اليقين والتشابه. عدم اليقين يعني أنه عندما نكون في موقف غير واضح أو غامض، فإننا نميل إلى اتخاذ قراراتنا بناءً على تصرفات الآخرين، كما في مثال المطعم. عندما لا نعرف أين نأكل، نختار المكان الذي فيه عدد أكبر من الزبائن. التشابه يعني أننا نميل لتقليد الأشخاص الذين يشبهوننا ونتخذ قراراتنا بناءً على سلوكهم.

أشار الكاتب إلى دراسة عرض فيها الباحثون على الأطفال الذين يخافون من زيارة طبيب الأسنان فيلمًا يظهر طفلًا يزور طبيب الأسنان ويتحدث معه بكل راحة وسعادة. وبعد مشاهدة الفيلم، خفت مشاعر القلق لدى هؤلاء الأطفال بشكل كبير عندما زاروا الطبيب لاحقًا. قد لا تتوقع أن الطريقة الوحيدة لتقليل خوف الأطفال من طبيب الأسنان كانت فقط أن يروا أطفالًا في مثل عمرهم لا يشعرون بالخوف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن كثيرًا من أساليب الإعلان تستخدم مبدأ الدليل الاجتماعي. فهم لا يعرضون جودة المنتج مباشرة، بل يركزون على شعبيته. والرسالة الخفية هي: "الجميع يشتري هذا المنتج، فافعل مثلهم." السبب الرئيسي وراء مشاركتنا في موجات الشراء أحيانًا هو ببساطة لأننا نرى الآخرين يفعلون ذلك. وهناك مقولة شهيرة بين رجال المبيعات في الولايات المتحدة: "فقط 5% من زبائننا هم من يبدأون، و 95% الآخرون هم مجرد مقلدين."

عدم اليقين والتشابه في حياتنا يؤثران علينا دون أن نشعر من خلال مبدأ الدليل الاجتماعي. ولمواجهة هذا التأثير، علينا أن نعرف أنفسنا أكثر ونطور قدرتنا على التفكير والتحليل. يجب أن ندرك أننا لسنا دائمًا بحاجة إلى اتباع أفعال الآخرين لنقرر، بل يمكننا أن نأخذها كمرجع، لكن علينا أن نقيم الموقف بعقولنا، ونزن الإيجابيات والسلبيات، ونلتزم بأفكارنا الخاصة بدلًا من التقليد الأعمى.

الفصل الرابع: مبدأ الإعجاب. نحن نميل أكثر للموافقة على طلبات الأشخاص الذين نعرفهم ونحبهم، وهذا أمر مألوف لنا جميعًا. لكن هناك أشخاص لا نعرفهم جيدًا، ومع ذلك يبذلون كل ما في وسعهم لجعلنا نوافق على طلباتهم من خلال استخدام مبدأ الإعجاب. على سبيل المثال، يطلب بعض مندوبي المبيعات من الزبائن الحاليين أن يوصوا أصدقائهم بمنتج معين، ثم يطلبون من هؤلاء الأصدقاء أن ينصحوا أصدقائهم بدورهم، وهكذا، مستغلين روابط الإعجاب والثقة بين الناس.

وعندما يذهب مندوب المبيعات إلى زبون جديد، يذكر اسم صديق مشترك ويقول إن هذا الصديق هو من أوصاه بالمنتج، مما يقلل من احتمالية الرفض المباشر. أيضًا، يحاول الكثير من مندوبي المبيعات كسب رضا العميل أولًا قبل تقديم المنتج، لأن هذا يزيد من فرص إتمام الصفقة.

هناك خمسة عوامل تجعلنا نشعر بالإعجاب تجاه شخص ما:

1. الجاذبية الشكلية: أظهرت التجارب أن الأشخاص الجذابين أو جميلوا المظهر يحصلون على مساعدة أكبر من الآخرين. فعلى سبيل المثال، في مقابلات العمل، يُفضل الشخص الأنيق حسن التصرف والمظهر على من يهمل مظهره، وبالتالي فرص توظيفه تكون أعلى.

2. التشابه: نحن نفضل الأشخاص الذين يتشابهون معنا، سواء في الآراء أو الأسلوب أو حتى طريقة اللباس. وقد وُجد أن مندوبي مبيعات التأمين يكونون أكثر نجاحًا في البيع عندما يتشابهون مع الزبائن في السن أو نمط الحياة. لذلك، إذا قال لك أحدهم إنه يشبهك وبدأ بطلبات معينة، فعليك أن تكون حذرًا.

3. المديح والمجاملات: كلنا نحب من يثني علينا. مثلًا، عندما نذهب لشراء ملابس، كثيرًا ما يمدحنا البائع في مظهرنا أو شكل جسمنا، مهما كان ما نرتديه، سيقول إنه يبدو رائعًا علينا. والهدف هو كسب إعجابنا وإقناعنا بالشراء.

4. التعاون: بعض الأشخاص يتظاهرون بأنهم إلى جانبنا ويقفون في صفنا فقط ليكسبوا رضاك. مثلًا، بعض مندوبي مبيعات السيارات يتصرفون وكأنهم يتفاوضون مع المدير من أجلك للحصول على خصم خاص، فيبدو أنهم يساعدونك. وهكذا يشعر الزبون بالامتنان ويقبل السعر المقترح.

5. الربط: يشير الكاتب إلى أن الارتباط يعني أن شيئًا معينًا يؤثر في مشاعر الناس تجاهنا، طالما أنه يجعلهم يشعرون بالتقارب معنا، سواء كان تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا. مثلًا، بعض الشركات تستخدم مشاهير محبوبين للترويج لمنتجاتها، وهذا يجعل الناس يشعرون بأنهم مرتبطون بالمنتج فقط لأنهم يحبون الشخص الذي يروج له. وهكذا يصبح المنتج أكثر جاذبية.

هناك طرق كثيرة مماثلة لجعل الناس يعجبون بنا. فكيف نتعامل مع الأشخاص الذين يريدون الحصول على طاعتنا عبر استخدام مبدأ الإعجاب؟ الحل بسيط: لا حاجة لأن نقمع مشاعرنا الإيجابية تجاه الآخرين، ولكن علينا أن نفرق بين الشخص الذي يطلب والطلب نفسه. لنفترض أننا نعجب بمندوب المبيعات هذا، هذا لا يعني بالضرورة أن نشتري منه. بل علينا أن نفكر: "هل المنتج أو الخدمة مفيدة لي حقًا؟ وهل تستحق الشراء من حيث الجودة؟" واتخاذ القرار بناءً على ذلك.

الفصل الخامس: مبدأ السلطة. مبدأ السلطة يعني أننا غالبًا ما نطيع الأشخاص الذين نراهم أعلى سلطة أو مكانة منا. على سبيل المثال، عندما كنا صغارًا، كنا نطيع والدينا في المنزل، ثم أصبحنا نطيع المعلمين في المدرسة، وبعدها نسمع لكلام المديرين في العمل. فالأهل والمعلمون والمديرون يمثلون جميعًا سلطات في حياتنا. لكن لماذا نطيع أوامرهم؟ لأننا تعلمنا منذ الطفولة أن طاعة السلطة أمر صحيح ومخالفتها أمر خاطئ. كما أن طاعة السلطة تعود علينا بفوائد حقيقية. فحين كنا صغارًا، وجدنا أن الاستماع لنصائح الأهل والمعلمين أمر مفيد، لأن لديهم خبرة أكبر. وفي العمل، يكون من المنطقي غالبًا أن نتبع قرارات المديرين، لأنهم يملكون المعلومات والموارد أكثر. وحتى لو أخطأوا، لسنا نحن من يتحمل المسؤولية. وعندما نكون غير ملمين بموضوع معين، يصبح من السهل علينا اتباع توجيهات الخبراء في هذا المجال، لأنهم يمثلون السلطة فيه. وحين نكتشف أن طاعة السلطة تفيدنا في معظم الحالات، نبدأ في اتباعها دون أن نفكر أو نتأمل جيدًا.

على سبيل المثال، نحن نثق أكثر في الأطباء المشهورين عندما يتعلق الأمر بالصحة، وننفذ نصائحهم دون تردد. ويستغل بعض المعلنين هذا الأمر، فيجعلون ممثلين محترفين يرتدون ملابس الأطباء ويضعون نظارات طبية ليبدوا أكثر علمًا، ثم يجلسون في بيئة تشبه المستشفى ويتحدثون بأسلوب طبي مهني أثناء الترويج لمنتج معين، حتى نصدقهم ونشتري.

مبدأ السلطة يقول إننا ما دمنا نرى شخصًا يبدو وكأنه ذو سلطة، فإننا غالبًا ما نطيعه بشكل تلقائي وغير واعٍ. وقد يستغل بعض المحتالين هذا المبدأ لصالحهم، فيظهرون أنفسهم كأنهم أشخاص مهمون أو خبراء، ويستخدمون هذا المظهر لخداع الناس ودفعهم للدفع أو الشراء.

لكي نواجه تأثير هذا النوع من الطاعة العمياء، علينا أن نكون حذرين. ويقترح الكاتب أن نطرح على أنفسنا سؤالين قبل أن نتبع تعليمات شخص يبدو وكأنه سلطة:

1. هل هذا الشخص خبير حقيقي؟ وهذا يتطلب منا التحقق من مؤهلاته وخبراته الفعلية.

2. ما مدى صدقه في هذا الموقف؟ أي هل كلامه موثوق في هذه الحالة؟ وهل هناك احتمال أن يكون هدفه مصلحة خاصة؟

الفصل السادس: مبدأ الندرة. كلنا نعرف أنه عندما يكون الشيء نادرًا، يصبح ثمينًا، مثل التحف القديمة الثمينة أو أعمال ليوناردو دافنشي. مبدأ الندرة يعني أن كلما كان الشيء نادرًا، زادت قيمته في نظرنا. وتستغل الكثير من الشركات هذا التأثير النفسي، فهي تستخدم أساليب مثل "الكمية المحدودة" أو "العرض لفترة محدودة" لتوحي للزبائن بأن المنتج نادر، مما يجعلهم يشعرون بأن قيمته أعلى. مثلًا، عندما يتم الإعلان عن عرض خاص على منتج معين لفترة محدودة أو حتى نفاد الكمية، يبدأ الزبائن بالشعور أن الفرصة نادرة، فيندفعون للشراء بسرعة.

يشير الكاتب أيضًا إلى نقطة مهمة: الخوف من فقدان الشيء يكون دافعًا أقوى من الرغبة في امتلاكه. على سبيل المثال، قد يكون هناك نوع معين من الهاتف أو الحذاء يقال إنه لن يتوفر مرة أخرى، فتجد كثيرًا من الناس يسارعون لشرائه حتى لو لم يكونوا بحاجة إليه بشدة، فقط لأنهم شعروا أنه نادر أو قد يختفي قريبًا.

الندرة لا تحفز رغبتنا بالامتلاك فقط، بل كلما كان الحصول على الشيء أصعب، زادت رغبتنا فيه. بمعنى آخر، إذا منعتنا الظروف من الحصول على شيء، فإننا نرغب فيه أكثر. وقصة روميو وجولييت مثال معروف. هذان الشابان من أشهر رموز الحب التراجيدي في أدب شكسبير. أحبا بعضهما، لكن عائلتيهما كانتا في خلاف وعداوة، فعارضوا هذا الحب بشدة. وفي النهاية، بسبب هذا الرفض، قررا الانتحار معًا. وقد تتساءل: لماذا تطورت مشاعرهما بهذه السرعة لدرجة الانتحار؟ يقول علماء الاجتماع إن مشاعرهما في البداية قد لا تكون قوية جدًا، لكن الرفض والتدخل من العائلتين هو ما عزز مشاعرهما ودفعهما للتشبث ببعضهما أكثر. وهذا ما يحدث في الواقع مع الكثير من الشباب: كلما زادت معارضة الأهل للعلاقة، زاد إصرار الشاب والفتاة. وفي بعض الثقافات، يتدخل الآباء في علاقات أبنائهم العاطفية، وقد وجدت الدراسات أن كلما تدخل الأهل أكثر، زادت مشاعر الحب بين الطرفين. أما إذا لم يكن هناك رفض قوي من الأهل، فإن العلاقة غالبًا ما تفقد زخمه بمرور الوقت.

ويشير الكاتب أيضًا إلى أن الناس يرغبون في الامتلاك ليس فقط بسبب الندرة أو الصعوبة، بل أيضًا بسبب التنافس. بعض الأشخاص في العلاقات العاطفية يستخدمون هذا المبدأ، فيخبرون شركاءهم أن هناك من يعجب بهم أو يلاحقهم، لكي يلفتوا انتباههم أكثر. ومثلًا، تنظم بعض المتاجر حملات تصفية تقول فيها: "الكمية محدودة" و "الشراء حسب الأسبقية"، فيندفع الزبائن بسرعة، بل أحيانًا يشترون دون أن يجربوا أو يتأكدوا من المقاسات. وفي هذا الجو التنافسي، يشتري كثيرون منتجات لا يحتاجونها أصلًا. ويقول الكاتب إن الرغبة في امتلاك شيء يتنافس عليه الناس يمكن أن تكون شعورًا قويًا جدًا، حتى على المستوى الجسدي.

تأثير مبدأ الندرة منتشر في حياتنا اليومية. فكيف نحمي أنفسنا من آثاره السلبية؟ يقترح الكاتب أن نسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا عندما نشعر برغبة في امتلاك شيء بسبب ندرته: "ماذا نريد من هذا الشيء؟" عادة، لا نريد امتلاك الشيء فقط من أجل الامتلاك، بل من أجل استخدامه، كان نأكله أو نلبسه أو نستمتع به. ويشير الكاتب إلى أن الأشياء النادرة ليست بالضرورة أفضل في الطعم أو اللمس أو الصوت أو الأداء لمجرد أنها نادرة. لذا، عندما نشعر بالرغبة في امتلاك شيء فقط لأنه نادر، علينا أن نهدا ونسأل أنفسنا: "هل نريده لأننا بحاجة إليه، أم لأننا فقط لا نريد تفويت الفرصة؟" إذا كنا نريده للامتلاك، فيمكننا تقييمه حسب ندرته. أما إذا كنا نريده للاستخدام، فيجب أن نعلم أن ندرة الشيء لا تزيد من فعاليته أو فائدته.

الخلاصة: دعونا نراجع ما تناولناه اليوم حول كيف تؤثر فينا المبادئ النفسية الستة للتأثير وكيف نتعامل معها.

أولًا، مبدأ المعاملة بالمثل يشير إلى أن بعض الأشخاص الذين يقدمون لنا معروفًا أو يتنازلون لأجلنا قد يطلبون منا شيئًا بالمقابل. ما يجب علينا فعله هو أن نقيم نواياهم: هل فعلهم نابع من حسن نية أم هو فخ؟ إذا كان فخًا، فيجب أن نتجاهله تمامًا.

ثانيًا، مبدأ الالتزام والثبات يضعنا تحت ضغوط شخصية واجتماعية لنحافظ على تطابق أقوالنا مع أفعالنا. ومع أننا بحاجة غالبًا للالتزام بكلامنا، إلا أن ذلك لا يعني أن نتمسك به بعناد، بل يجب أن نتصرف بعقلانية، وألا نحافظ على الثبات فقط لمجرد الثبات.

ثالثًا، مبدأ الدليل الاجتماعي يعني أننا في المواقف غير الواضحة نميل إلى تقليد سلوك الآخرين. قبل اتخاذ أي قرار، يمكن أن نأخذ أفعال الآخرين كمرجع، لكن في النهاية، يجب أن نعتمد على حكمنا الخاص.

رابعًا، مبدأ الإعجاب يجعلنا أكثر قابلية للموافقة على طلبات من نحبهم أو نرتاح لهم. لذلك، عندما يطلب منا شخص نحبه شراء منتج، علينا أن نفرق بين الشخص والطلب. نركز على قيمة المنتج وجودته، ونقرر بناءً على ذلك فقط.

خامسًا، مبدأ السلطة يجعلنا نميل إلى طاعة من نراهم أصحاب سلطة. وعند التعامل مع شخص ذي سلطة، يجب أن نتحقق من مؤهلاته أولًا، ثم نقيم مدى صدق كلامه، لكي لا نقع في فخ الطاعة العمياء.

سادسًا، مبدأ الندرة يزيد من رغبتنا في امتلاك الأشياء النادرة أو التي يصعب الحصول عليها. وعندما نرغب في شيء نادر، علينا أن نسأل أنفسنا: "لماذا نريده؟" هل نريده لاستخدامه أم فقط لأنه نادر؟ علينا أن ندرك أن ندرته لا تعني بالضرورة أنه أكثر فائدة أو جودة.

شكرًا لك على الاستماع. إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تنسَ الإعجاب والاشتراك في القناة، وأخبرنا في التعليقات ما هو أكثر شيء وجدته مفيدًا. حتى نلتقي في الملخص القادم، واصل السعي نحو النجاح.