Transcription
لحظه وجوده في لبنان كانت لحظه قلق معرفي في الحقيقه. خاصه زمن الحرب الاهليه. وهو يرى ان الاطفال تحترق جثثهم وانهم يتمون وان القنابل تاتي هكذا على الاخضر واليابس وغير ذلك. كان يطرح مثل هذه الاسئله: اين الله؟ اين هو هذا الله جل وعلا؟ هذا الرحيم؟ اين رحمته؟
ابو القاسم حاج حمد مشروعه بشكل عام، من شئنا ان نضعه في سياق معين، فقد جاء بعد هزيمه 67. وجد الجواب في القران الكريم. وانقبض كما يقول هو في سوره الكهف.
هذا يجعلني ان اسالك ابو القاسم حاج حمد حينما كان يتعامل مع القران وكانه كان يلبس نظارتان خاصتان به ينظر عبرهما للقران الكريم. والقران جدل الغيب والانسان والطبيعه. اذا دخلت الى الكتاب وقراته من بدايته نهايته ستجد ان هذا الكتاب يتحدث عن القران ويتحدث عن هذه العوالم الثلاث. اين محل الانسان؟ حل موضوع الدين بمعزل؟ هل هو سواء ام خطا ام خرافه؟ ام يلتحم بلحظته التاريخيه؟ ولكن الانسان كائن متدين عبر التاريخ. سوداني يتجول في بيروت في عز الحرب الاهليه. جثث القتلى في كل مكان واثار الحرب تلاحقه ولا يجد تفسيرا للشر الذي يراه. تحاصره اسئله. فيترك بيروت ويخرج الى الجبل. يمسك بالقران الكريم ويحقق معه ويسائله.
اليوم نفتح معكم ملف رجل لم يرضى بالحلول الوسط. محمد ابو القاسم حاج حمد. جاء باسئله صعبه من الواقع وعالم السياسه الى صفحات القران. تجاوز الماركسيه الماديه ليقدم اطروحه صدمت اليمين واليسار. اطروحه العالميه الاسلاميه الثانيه. يبشر فيها بمستقبل جديد للبشريه والاسلام. اتبعها بعد سنوات برؤيه جديده لفهم القران وتفسيره. يشخص من خلالها ازمه البشريه اليوم وداخلها ازمه الفكر الاسلامي. ويصاحبنا في هذه الحلقه الدكتور مولاي احمد صابر. كاتب وباحث مغربي مختص بالدراسات القرانيه والفكر الاسلامي المعاصر. اتمنى لكم متابعه مفيده. انا عثمان اماجور وهذه حلقه جديده من بودكاست فصل تقدمه لكم مجله الفرات.
مرحبا بكم دكتور.
شكرا جزيلا الكريم الفاضل عثمان. امور شكر موصول لفصل ولمجله فراديس. سعيد بلقيك.
دكتور حدثتني في الكواليس عن قصه حدثت لابو القاسم حاج حمد. حينها كان الرجل مستشارا لقاده سياسيين كبار. واذ به حينما قرر ان ينخرط في الفكر وجد نفسه في نقاش معرفي اشبه بالمحاكمه. حينها قال عبارته التي قلتها لي: لكم الحق في المناقشه ولكن ليس لكم الحق في مصادره حقي في التامل في القران الكريم. ما قصه هذه الحكايه؟
في الحقيقه قصه ابو القاسم حاج حمد هذا المفكر والفيلسوف والمبدع والمتميز. مشروعه قصه ذات ابعاد وذات فصول. ويرتبط فيها ما هو معرفي بما هو سياسي بما هو فلسفي بما هو له اتصال بحياته وظروف تحوله من نظريه معرفيه الى اخرى. ابو القاسم حاج حمد مشروعه بشكل عام، من شئنا ان نضعه في سياق معين، فقد جاء بعد هزيمه 67. وفي هذه اللحظه بعد لحظه هزيمه 67 يعني تفرعت الكثير من المشاريع. ممكن ان نذكر هنا مثلا مشروع محمد عابد الجبري او الطيب تيزيني او حسن حنفي او عبد الله العروي او هشام جعيب او نصر حامد ابو زيد. يعني مشاريع متعدده وذات مشارب مختلفه. انها اشتغلت بشكل معمق على سؤال التراث وسؤال الهويه وسؤال الانا وسؤال الاخر. او ممكن ان نقول انها اشتغلت حول سؤال: من اين نبدا؟ كيف تتحقق النهضه الوطن العربي وفي العالم الاسلامي ككل؟ اذا كل والزاويه التي طرق من خلالها الموضوع قد تجد هذا المفكر او ذاك المفكر قريب الى اتجاه يساري او ايديولوجيه ماركسيه مثلا. قد تجد الاخر يغرف من سياق ليبرالي والاخر يغرف من سياق تراثي محافظ. اذا كل والزاويه التي ترقى بها الموضوع.
ابو القاسم الحاج حماد كما هو معروف روف بدايته ونشاته الاولى المعرفيه كان محسوب على الاشتراكيين العرب. كان يؤمن بالماركسيه وبالشيوعيه. ولكن تحولاته المعرفيه والابستيمولوجيه اخذته الى مجال اخر. وهو مجال كيف ممكن ان نوظف كل اليه المعرفه المعاصره او كيف ممكن ان نستفيد من المعرفه المعاصره في بعدها الفلسفي والمادي. ولكن ينبغي ان لا نعطي بالظهر للغيب. وعندما نقول الغيب في فكره ابو القاسم الحاج حمد فهو يقصد بذلك القران الكريم. وهو يؤمن او يرى بان القران الكريم له نظره للوجود وللحياه وللانسان وللعالم. والقران الكريم في نظره يقدم نظره تركيبيه للطبيعه وللانسان وللغيب. اذا من هنا بدا الحاج حماد. حتى انه وانتقل من من لحظه معرفيه وهي لحظه الماديه الجدليه الى لحظه اخرى جمع فيها ما بين اليه المعرفه المعاصره وما بين فلسفه القران للوجود وللحياه. وكتب العالميه الاسلاميه الثانيه. هكذا تدرج. وله صله وصل مع مثقفين كبار ومع مؤسسات كما تفضلت. وكان مستشار طبعا لمؤسسات ولجهات معينه. فيما بعد كتب كتاب اظن بطلب من المعهد العالمي للفكر الاسلامي ذاك الوقت الذي كان احد مستشاريه. وكتب كتاب منهجيه القران المعرفيه. كتاب منهجيه القران معرفيه في عمقه وفي فلسفته. اطلعت منه فكره او منهج او رؤيه مفارقه لكل ما تقول به فكره اسلمه المعرفه او اسلاميه المعرفه كما كان يطرحها المعهد العالمي للفكر الاسلامي في ذاك الوقت. وعندما الف هذا الكتاب ارتاى المعهد ان يناقش الكتاب وعقد له ندوه اظن في القاهره في 1992. وحضرها كبار العلماء. من بينهم علي جمعه مثلا. من بينهم محمد الغزالي. لم يحضر. من بينهم عماره. نعم محمد عماره. من بينهم المسيري. من بينهم نخبه نخبه من المثقفين في ذاك الوقت الذين لهم صله بالمعاد. وكل واحد اخذ الكلمه وقيم الكتاب وقل رايه فيه وغير ذلك. بعدما ان عرض الكتاب والذي ادار الجلسه وهو الدكتور طه جابر العلواني. واعطى الكلمه للجميع واختلفوا حول الكتاب اختلافا كبيرا. من بين الذين راوا فكر الحاج حماد بانه فكر فيه نوع من العبقريه وفيه نوع من الابداع عبد الوهاب المسيري مثلا. ومن بين الذين راوا بعثوا ورقه وقرات في الجلسه محمد الغزالي اشاد به واشاد به اخرون. ولكن جل الحاضرين في الجلسه انهم عقبوا عليه واعترضوا عليه وقالوا: هذا مفارق لل للفكره الدينيه كما يرونها طبعا. وخارج عن المالوف ولا يمكن ان يقول القران بكل هذا الذي قلت به وانت تفكر خارج النسق. اذا وتعاملوا مع الموضوع بشكل خرج الموضوع من دائره النقاش المعرفي الى دائره المحاكمه. بينما الحاج حماد في منهجيه القران المعرفيه وحتى في غيرها من الكتب يرى بان الاسلام مفتوح على الوجود ومفتوح على الحياه ومفتوح على المعرفه. ولا يمكن ابدا في نظره ان يبقى الاسلام حبيس اراء الفقهاء وتصوراتهم. وكان له تعقيب بسيط على الجلسه وقال هذه القوله التي تفضلت بها بانه من حقكم ان تقولوا كل شيء ونحن هنا للنقاش وللحوار. ولكن ليس من حقكم ان تسحبوا مني ان اتامل في القران الكريم ان القي بينكم حول تلك ان القي بينكم تلك التاملات المعرفيه التي بلغتها. من زاويه نظره وارى ا انه لا يقول الحاج حمد لا يقول هذا عبثا. وانما هو ينطلق من القران نفسه. انما اعظكم بواحده ان تقوموا لله مثنا وفراده فتتفكروا. بالفعل ابو القاسم حاج حمد كل ما كتب جل كتبه هي تامل وتدبر القران الكريم. وفيه قوله ممكن ان تصدقها في هذا السياق. محمد اقبال يقول: وعجباه القران الذي جاء ليهبك الحياه يقرا عليك اذا حضرتك الوفاه. او قوله اشد نصيحه اثرت في تلقيتها من والدي: يا بني اقراي القران كانه نزل عليك. ابو القاسم حاج حمد كان في هذه الدائره. كانه يقرا قرا القران فعلا كانه نزل عليه. وعندما تضع نفسك في هذا الخيار اكيد فانك ستستفيد من من التراث. تستفيد من كبار العلماء من مفسرين ومن فلاسفه ومن علماء علم كلام في الثقافه الاسلاميه العربيه. وقد تستفيد كذلك من كبار الفلاسفه المعاصره. قد يحضر لديك الوعي بما قاله سبينوزا وما قاله هيغل وما قاله كل كبار اقطاب الفكر المعاصر. وقد لا تكون لك اي اشكاليه مع مختلف المشاريع التي قد يطرح قد طرحها او يطرحها اقرانك او محيطك بهذا الشكل. هذا هو الحاج حمد بهذا الشكل.
يعني هنا اسالك سؤال. ابو القاسم حاج حمد يعني في هذه هذا السجال المعرفي الذي شاهدته القاهره عام 92 كما قلت شهد معارضه كبيره. ولكن السؤال الذي يتبادر في الذهن ما هو الشيء المميز الذي جاء به ابو القاسم حاج حمد؟ ما هي طبيعه القراءه التي تعامل فيها مع القران؟ مختلفه عما كان يقدم سابقا؟
وببساطه الذين كانوا معه في الجلسه او حتى الذين كانوا في في ذاك الوقت جزء كبير منهم لا اقول كلهم. الذين يتعاملون ويتفاعلون مع المعهد حينها جلهم تراثيين. يعني او يحضر في جعبتهم او في رؤيتهم للمعرفة او لقضايا الدين والدوله والمجتمع وقضايا الفن وكل القضايا اليوميه لا يغادرون منطقه التراث. كانوا تراث. والمشكله هنا ليست ان يكونوا تراثيين. هذا جميل ورائع ان نكون التراثيين. ولكن يبقى التحدي كيف ممكن ان نجتر مسالك نقديه وتحليليه وتركيبيه في تعاطنا مع التراث باكمله وبرمته. لان هذا التراث الاسلامي لم يتشكل في فراغ بل تشكل في تشابك وفي اشتباك مع سياقات معرفيه وزمانيه وسياسيه واجتماعيه. لا يمكن ان نفهم مثلا بحامد الغزالي بمعزن على السياق وعلى المحيط الذي ظهر فيه. ولا يمكن ان نفهم الشافعي كذلك عن السياق والمحيط الثقافي الذي ابرز فيه. حيث في زمانه هناك نزعتين نزعه الحديث ونزعه الراي ونزعات اخرى. اذا الشافعي انه بذل جهدا وقعد لعمليه منهجيه تجمع ما بين ان شئنا ان ان نقول. وكذلك كل شخص كل مفكر وكل مثقف وكل مبدع لم يظهر في فراغ بل هناك سياقات تاريخيه ينبغي استحضارها والنظر فيها لكي نفهم التراب وفق سياقاته المعرفيه. مع الاسف ذوي النزعات التراثيه المؤدلجه مع الاسف يفهمون المضامين وينتزعونها من سياقاتها ويفهمونها يفهمونها انها مكتمله. اذا ابو القاسم حاج حماد يتمقع في هذه النقطه. كيف ممكن ان نستوعب ونتجاوز؟ ولكن الاخرون في تلك اللحظه لا يرون ذلك ولا يميلون الى ذلك. هذا ما هذا ما ميزه عنهم في نظرته للتراث. وعندما نقول نظرته للتراث بشكل و باخر تنعكس على نظرته للقران. لان نظرتنا للماضي ونظرتنا للتراث ونظرتنا للاخر بشكل او باخر قد تنعكس على نظرتنا للقران الكريم. مثلا اذا كان البعض ينظر الى الغرب بانه كله ليس على صواب وكله اعطاب وكله مشاكل وغير ذلك ويختزله في بوتقه الشر او في بوتقه الخطا. لا شك انه من الصعب عليه ان يستوعب المعرفة المعاصره من علم النساليات ومن علم الانتروبولوجيا ومن مختلف المعارف المعاصره ان يستوعبها وان يستثمرها في فهم القران الكريم او في بناء نظريه معينه للفهم. خاصه في اللغويات وفي ما يتعلق بالتاريخ وغير ذلك. واذا كان البعض يرى في نفس الامر. اذا كان البعض يرى في التراث بانه مكتمل وبانه ينبغي تنفيذه وبان الاسلام الصافي الرحمه يكمن فيه. بمعنى يكمن في التاريخ ويكمن في التراث. لا شك انه ستكون علاقته بالقران الكريم فيها نوع من الحاجز. او يتحول ذلك التراث الى حاجز بينه وبين قراءه القران.
هل تريد ان تقول مثلا هل ان ابو القاسم حاج حمد كان يرى ان التراث عائق للوصول الى القران؟
ابو القاسم حاج حمد بالفعل هو يرى بان التعاطي مع التراث الاسلامي بمدخل انه مكتمل وبانه فوق النقد وبانه لا يمكن ان نستغني عن اي شيء منه بهذه الطريقه سيتحول الى حاجز للفهم ولتدبر القران الكريم. ولهذا جل ما كتب تجده يلقي بنفسه الى القران الكريم. والاكثر من ذلك هذه الفكره حتى اذا حاولنا ان نربطها حتى بالمشاريع الفكر المعاصر مثلا مع الجابري او مع نصر حامد ابو زيد او مع اركون وهؤلاء كلهم كبار. نحن استفدنا منهم. اذا حاولنا ان نربط هذه الفكره في علاقتهم بالقران الكريم فانهم ياسونه من التراث. مثلا محمد عابد الجابري رحمه رحمه الله كتب حول التراث جميل وتحدث عن العقل البرهاني والعقل العرفاني وع العقل البياني وغير ذلك. وهذا مهم ومفيد جدا. ولكن عندما جاء ليتعامل مع القران الكريم تعامل معه بمنطق تراثي مره اخرى. لم يدخل الى القران الكريم ليعطينا فلسفته ورؤيته هو كفيلسوف وكرجل الملم بالمناهج وبمختلف المدارس المعاصره والقديمه. يعني لكي يعطينا يعني فلسفته ورؤيته للقران الكريم. مثلا كتب حول بنيه العقل العربي. ولكن ما هي بنيه القران الكريم؟ مثلا كتب حول العقل الاخلاقي العربي. ولكن ما هو مفهوم الاخلاق كرؤيه للوجود وللحياه في القران الكريم؟ كتب حول العقل السياسي العربي. ولكن ما هو حضور فكره السياسه او او نظريه ما او رؤيه فعل الانسان في تدبيره لشؤون يومه؟ كيف اثر القران ذلك؟ الجابري لم يشتغل على كل هذا. ولكن عندما ارساى ان يشتغل على القران الكريم استحضر كل جزء كبير من المنظومه التراثيه. والغريب انه اتكا على اسباب النزول وتوقع ان يبني تفسيره على اسباب النزول. بالرغم ان اسباب النزول نفسها هو امر تشكل ما بعد القران الكريم ولم ينزل مع القران الكريم. غير ذلك نفس الامر ان شئنا ان نسلط نقدا على محمد اركون. ومحمد اركون عالم كبير ورجل فلسفه ورجل منهج ومشاريعه مليئه بال بالاسئله المحرضه على النظر وعلى السؤال وغير ذلك. مثلا اذا اخذنا مثلا كيف تعاطى مع كثير من الصور التي قدم فيها تجربه. يبقى السؤال هل بالفعل محمد اركون سمح لنفسه ليدخل الى بنائيه القران الكريم وجلس معه لوقت طويل ليعطين تفسيره او رؤيته التاويليه لموضوع مثلا سوره الكهف وله راي في هذا او لسوره التوبه او لسوره الفاتحه.
عوده عوده الى ابو القاسم حاج حمد. انا سؤالي كيف تفاعل ابو القاسم حاج حمد مع التراث؟ هناك من يرى ان ابو القاسم حاج حمد يرى انه احدث قطيعه معرفيه مع التراث وتفاعله مع القران الكريم مبني على هذه النظريه ان القران لا يحتاج الى التراث ونحن نحتاج فقط ان نتعامل بالقران مع القران في القران. هل هذا صحيح؟ وهل هذا يستقيم بالتعامل مع النص القراني؟
هو من زاويه معينه القران ليس في حاجه للتراث. القران قائم بنفسه بنفسه والقران يبين ذاته من خلال ذاته. نحن الذين في حاجه الى التراث. لماذا؟ لانه يصعب ان تتحدث عن انسان بدون ذاكره. التراث هو ذاكره جمعيه يشترك فيها الناس جميعا تشترك فيها امه. وفي تراث اوسع وارحب تشترك فيه الانسانيه ككل. والاكثر من ذلك ان القران الكريم يلفت نظرنا الى الذاكره. عندما القران الكريم استحضر القصص النبوات ماذا يعني هذا؟ هو يلفت نظرك بان في ذاكره لا يمكن القفز عليها. ولكن الخطير والامر ان تاسرك هذه الذاكره وان تقدسها وان تعبدها اكثر من الفكره. لان الذاكره ينبغي ان تكون لحظه عبور. ان تحفزنا على العبور لما هو سليم ولما هو يتوافق ويتناسب مع محيطنا الاجتماعي والثقافي. هذا هو دور الذاكره. ليس لكي نقف عندها ولكن لكي تكون لحظه تامل ولحظه عبور ولحظه اتعاد. وبالتالي حاج حمد في تعامله مع القران الكريم ويدخل له مباشره. ولكن هذا لا يعني انه اسس لقطيعه معرفيه تنفي كل التراث. لا العكس من ذلك. كيف ذلك؟ لانه هو يرى بان كل هذا التراث تشكل في زمانه وفي محيطه. ينبغي ان نستفيد منه. والدليل على ذلك من قرا العالميه الاسلاميه الثانيه قد تجده انه ذكر ذكر مثقفين كبار في الثقافه العربيه وذكر اشار الى محدثين واشار الى اسماء ليس بالضروره بالاسم ولكن قد تستشف ذلك من بين السطور. مثلا حموله العرفانيه ابن عربي حاضره. الشيخ الاكبر حاضره عند الحاج حمد. لا شك بانه استفز من ابن عربي. لا شك بانه استفاد من ابن مسكويه. لا شك بانه استفاد من كل ما قرا. اذا ليس بالضروره ان نجد في متونه هذه الفكره اخذتها من فلان واحال عليه. ولكن من بين السطور تجد بان هذا الرجل انه اطلع على جزء معين مهم من هذا التراث وفهمه وفهم اشتباكاته مع ذلك الزمن الذي تشكل فيه. وله وعي بانه ليس بالضروره ان نصحب مختلف الاشكالات التي وقع فيها اسلافنا وانتهت. ماذا نكرر اشكالاتهم او اسئلتهم؟ اسئلتنا نحن في زماننا ليس بالضروره هي اسئلتهم. ليس بالضروره ان نكرر يعني كل ما هم عليه. ما نحن عليه شيء وما هم عليه شيء. اذا يبقى التحدي كيف ممكن ان نستثمر اليه الفهم واليه التدبر واليه النظر في كل ذلك التراث. وما يجري على التراث التراث يجري كذلك على الفكر المعاصر بكل تلاونه وبكل تمشكلاته وتشكلاته وبكل تمذهباته بهذا الشكل. يعني حاج حمد كان رجلا فاعلا رجلا يحضر فيه ومن خلاله ما سمى الخطيب المثقف المغربي المعروف بالنقد المزدوج. بالضبط. حاج حماد ينتقد التراث ولهذا لم يجد ذاته في دائره اتجاهات الاسلام السياسي او اتجاهات المحسوبه على حسن البنا وغيره. تعارض معهم وهم تعارضوا معه. هو نقيضهم وهم نقيضه. ونفس الامر لم يجد ذاته عندما خرج من فكره الماركسيه وغادرها ان يكون حداثي مثل الحداثيين نوعا ما الذين يغلب عليهم طابع بان كل هذا التراث نلقي به في البحر وبانه لا فائده فيه وبانه مشكله هزيمتنا في 67 انه كنا تراثيين ينبغي ان نكون غربيين. لا يمكن ان نكون غربيين وان شئنا ذلك. لا يمكن ان نكون فرنسيين او ايطاليين او بريطانيين حتى لو شئنا ذلك. لانه لنا تراث ولنا ثقافه ولنا تاريخ. نحن في حاجه الى هذا التراث. لا يمكن ان نعيش دون هذا التراث. ولكن المشكله تكمن الهنا هذا التراث والهنا هذا التاريخ. ان صدق ذلك فقد يصدق انا لكتاب في هذا السياق حول هل اختطف التاريخ الاسلام؟ هل التاريخ اختطف الاسلام؟ اسلامات تبتعد عن الاسلام. اذا الاسلام التي تموقعت في الماضي وارتا بان الاسلام يكمن في الماضي وفصلته عن المستقبل وفصلته عن الحاضر فهي تبتعد عن روح الاسلام. لان روح الاسلام هي دعوه الى الافاق. هي دعوه نحو المستقبل بهذا الشكل. كان الحاج حمد يتعامل مع مع مختلف القضايا التي تطرق اليها. وانا اظن حتى سياقه وتحولاته بين مكان الى مكان قد ساعدته في هذا. فمثلا حاج حماد وجوده في القرن الافريقي انت تعرف بانه كان ملتحما حينها مع الثوره الاريثيريه وكان يرى بان اريثيريا ينبغي ان تستقل عن اثيوبيا. هذا هذا المكان يعني لحظه الاريتيريا منحته نوع من التشبيك في علاقته بالواقع بالمشتبك. وحتى في عندما وجوده في السودان وغير ذلك. وفي لحظه اخرى وهي لحظه وجوده في لبنان. اذا لبنان كسب منه نوع من الجدل او من التنوع الثقافي. لبنان تعرف تنوعا ثقافيا ومذهبيا حيث المسيحيين العرب وحيث السنه العرب وحيث الشيعه العرب وحيث الدروز وحيث تمذبات. وكذلك نقطه جغرافيه اخرى استفد منها كثيرا وخلقت منه نموذجا اخر وهي الامارات العربيه المتحده. لحظه وجوده فيها يعني هو الرجل المحاور الذي حضر الندوات وقدم الاستشارات. اذا هذه الثلاثيه ثلاثيه المكان السودان اريتيريا لبنان الامارات خلقت من الرجل رجلا ذو خبره نافذه لطبيعه الذهنيه العربيه.
بما انك ذكرت لبنان ما الذي حصل في لبنان بالضبط حتى يحدث هذا التغيير في مسيره ابو القاسم حاج حمد؟
ولحظه وجوده في لبنان كانت لحظه قلق معرفي في الحقيقه. خاصه زمن الحرب الاهليه. وهو يرى ان الاطفال تحترق جثثهم وانهم يتمون وان القنابل تاتي هكذا على الاخضر والياب وغير ذلك. كان يطرح مثل هذه الاسئله: اين الله؟ اين هو هذا الله جل وعلا؟ هذا الرحيم؟ اين رحمته؟ هل الله جل وعلا تخلى عن هذا الوجود وعن هذا الكون وترك الانسان يفعل ما يريد واستقل؟ ام ان الله جل وعلا حاضر معنا؟ وعندما يطرح هذه الاسئله الى هذه الاسئله ذات قلق وجوده. وبالمناسبه هذه الاسئله حاضره في تراثنا الاسلامي. المتقدمين ناقشوا الصفات والذات وغير ذلك. انا لا اقصد العوده لنقاشتهم. لا. ولكن لكي نفهم بان هذه الاسئله هي اسئله مشروعه.
اذا عندما كان يطرح هذه الاسئله يبحث لباراديغم معين ليجد الاجوبه؟ هل الاجوبه تكمن في البراديغم الماركسي وحينها لازال لم يعبر الى الضفه الاخرى التي كتب من خلالها والف من خلالها وسماها بمنهجيه القران المعرفيه؟ كان يطرح هذه الاسئله ويبحث عن اجوبه في الاخير امام مخاض واخذ ورد وقل والفكر بالمناسبه جزء منه قلق التفكير الوجودي او التفكير بشكل عام ناتج عن حاله من القلق. وعندما اقول القلق هنا ليس القلق بمفهومه السلبي ولكن القلق بمفهومه المعرفي. حتى كبار المخترعين الذين اخترعوا مثلا امور انارت للانسانيه طريقها. مثلا الذي اخترع المصباح او الذي اخترع امور كثيره مروا من قلق وجودي وقلق معرفي وعشرات التجارب وكذا وكذا. ومنهم من ا بلغ الاختراع بشكل عفوي ومنهم من وضع الافتراضيه ووصل النتيجه. اذا مساله القلق وهذه في علاقتها بالفكر مساله محوريه واساسيه. واظن حتى عند الانبياء مساله القلق في بعده الايجابي. ومحمد عليه الصلاه والسلام يذهب الى غار حراء. ماذا يفعل هنا؟ بمعنى يتامل يتفكر يتدبر في خالق هذا الوجود في العداله الالهيه في العداله الانسانيه في الفقراء في المحتاجين في الاغنياء في ال في ماذا بعد في ماذا قبل هل هناك هل هل كذلك موسى كذلك جل الانبياء. بالتالي كان يطرح هذه الاسئله. لم يجد لها اجوبه داخل باراديغم الماركسي. وبدا يقرا القران. اكيد انه كان يقراه من قبل. واكيد انه ينتمي لعائله ربما لها صله بشكل وباخر بطرق عرفانيه صوفيه. وانت تعرف بان السودان مستضل بكثير من الطرق الصوفيه بقدر اكبر. اكيد له هذا الرافض. واكيد اتكا او وجد شيئا معين يبحث عنه في فكر بن عربي. وجد الجواب في القران الكريم وانقبض كما يقول هو في سوره سوره الكهف. اذا من خلال سوره الكهف وسوره الكهف انت تعرف هذه سوره تغري المتصوفه. ويقولون بالعبد الصالح وعلاقته بموسى وكذا وغيره. على ايه حال في تامله او بدايه تامله المعرفيه من خلال سوره الكهف وجد الجواب. وجد بان هناك ينبغي ان ننظر الى المعرفة في بعدها المركب. بان هذا عالم لا نعيش فيه لوحده فقط بل من قبل عالم الغيب ومن بعده الغيب. اذا يبقى التحدي كيف ممكن ان نفهم مساله الشر ومساله خيريه الانسان في هذه الزاويه في علاقته بع في عالم الغيب وبعالم الطبيعه. اذا يبقى السؤال كيف ممكن ان نفهم فهم الفعل الالهي والفعل الانساني.
هل هناك قصه معينه تربط ابو القاسم حاج حمد بسوره الكهف؟
في الحقيقه كما قلت لك هذه الصوره محببه عند ذوي النزعات الصوفيه المتصوفه. ويربطون ذلك بان موسى وجد طريقه الطريق الذي يبحثه عنه مع العبد الصالح. القران يسمي عبد من عبادنا وصحبه في رحله كما يحكي القران الكريم. صحبه في هذه الرحله. موسى صحب هذا الشخص. واذا بذلك الشخص يخرق السفينه. واستنكر عليه موسى هذا الامر. واذا به مره اخرى طلبوا من قريه ليستطعموهم ولم يقوموا بذلك. واذا به ذلك الشخص بنى الجدار الذي وجده يعني منهارا وكذا. وقال له موسى: هؤلاء يعني طلبنا منهم الطعام ولم يعطونا اي شيء. وانت يعني تبني هذا الجدار المنهار يعني لا يستحقون ذلك. وكان هذا العبد يحذر كل مره انت لا انت لا. كانه يقول انت لا علم لك بما اقوم به. انت ترى الظاهر ولكن انا اربط ما بين الباطن والظاهر. انا لا انظر للامور لهذه القضايا بشكلها الظاهري ولكن انا انظر لها بشكل مركب يجمع ما بين عالم الغيب ما بين ما اقسم عليه. واذا بهم مروا على. اذا به الى درجه انه قتل نفسا طفل. وقال له يعني هذا يعني ليس معقول قول. لكن العبد الصالح قال له يعني من بعد افترقوا. ومن بعد اعطاها تاويلات ما قام به. قال له: بالنسبه للسفينه انا خرقتها لكي تتاخر في طريق لانه فيه حاكم اخر يغصب السفن ويستولي عليها. الفهم. وبالنسبه للغلام الذي قتلته يعني لانه سيكبر وس سيرهق ابويه وسيكون يعني غير صالح. وبالنسبه للجدار انه من تحته كنز معين ليتامى معينين عندما يكبرون سيستخرجون هذا الرزق المكتوب اليهم. في تلك اللحظه كان موسى ادرك بانه ليس هذا العالم لوحده الذي نراه قزنس نستشف منه المعرفه. بينما المعرفة ليس بالضروره هي سطحيه بل هي فيها ما هو ظاهر وفي ما هو باطن. ابو القاسم حاج حماد عندما يحلل هذه الاحداث يقول: موسى نفسه مر بهذه الاحداث. عندما القت به امه في البحر وفي النهر واخذه النهر الى بيت فرعون وكبر عنده. ومن بعد رجع اليها عن طريق اختها وكذا قصه معروفه ترضعه وغير ذلك. ومن بعد هو نفسه كبر في القصر وغادره و وقعت له قصه في الصراع مع الذي من شيعته وغير ذلك. وهذا وهكذا قاد بني اسرائيل. بمعنى كان الحاج حماد يلفت نظرنا بان هذه القصه في القران الكريم ليست عبثا هكذا. ان شئنا ان نقراها بمنطق العقل المحض فقد تبدو غريبه عجيبه. ولكن ان قراناها بمدخل ابستيمولوجي معرفي يرى بان المعرفة ليست بالضروره حسيه. بينما المعرفة تمتد لما هو وجداني ولما هو لطيف ولما هو مفارق للحس. قد نجد انفسنا في داخل نظريه معرفيه تركب ما بين عالم الغيب وعالم وعالم الطبيعه. بهذا الشكل. انا اظن جوابا على سؤالك. انا اظن ان الحاج حمد بكونه كما اشرت يحضر فيه هذا البعد العرفاني. اكيد كان يبحث عن عمليه عن عمليه التركيب. ووجد نفسه يعني في قصه موسى او في سوره الكهف. هذا هو الذي يمكن ان ان نقوله. سوره لكل سوره في القران الكريم بالمناسبه لها ناظم معين وقالب معين ومفتاح لكل لكل لكل سوره طبعا من داخل البنائيه القرانيه. ولهذا مثلا السوره الواحده المتكامله من بدايه القران نهايته هي سوره يوسف. هي متكامله من البدايه النهايه. ولكن كل قصص الانبياء انه متناطر و متداول ما بين هذه السوره وتلك السوره. ما بين بدايه القران ونهايه القران. يعني كان النص القراني يلفت نظرك بان هذه السوره سوره يوسف كوحده بنائيه متكامله. على القارئ او او الدارس او المتلقي ان يقوم بعمليه عمليه التدبر وعمليه التدبر هي عمليه الاداره او تتبع المفردات وتتبع المواضيع وتجميعها. يعني اذا شئنا نتدبر في سوره في قصه موسى نحن مطالبون لتجميعها من داخل القران الكريم وفي ناظم معين. ولنفهم ان البدايه تؤدي الى النهايه والنهايه تعود بكل الى الوسط والوسط يخلال الاول. ونفس الامر كذلك مع قصه الخلق وغيرها. يعني بهذا الشكل.
هذا يجعلني ان اسالك ابو القاسم حاج حمد حينما كان يتعامل مع القران وكانه كان يلبس نظارتان خاصتان به ينظر عبرهما للقران الكريم. ما هي هذه الادوات التي كان انطلاقا منها ينظر الى القران؟
هو في الحقيقه لا شك القارئ لمؤلفات الحاج الحاج حماد سيجز بان الرجل يتعامل مع القران منهجيا ومعرفيا. وهو على وعي بان هذا النص القران الكريم لا تناقض فيه ولا تعارض فيه. التعارض هو في ذهن القارئ وفي ذهن البعض. فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. اذا بالتالي فهو يقرا بمنطق تدبري وبمنطق تاملي. وهو على وعي بالمناسبه بين التمييز ما بين الخواطر التي قد تاتي هكذا بدون منهج وتكون جميله ورائعه ومؤثره احيانا. وما بين المنهجيه المعرفيه. عندما نتحدث عن المنهجيه كما يقول المنهجيه اكثر دقه من المنهج. المنهج هو الرؤيه او الاليات او الادوات التي نستعملها في طرح معين او في اتجاه معين او تتبناه مدرسه معينه وفق قوالب معينه. ولكن عندما نتحدث عن المنهجيه الامر هنا يكون دقيق. اذا فهو يرى بان القران الكريم تنطوي من داخله منهجيه. وهذه المنهجيه من داخل القران الكريم كريم تاخذك الى معرفه قرانيه الى معرفيه معينه في النظره الى الوجود والى الحياه والى عالم الانسان وعالم الغيب وعالم عالم الطبيعه. بهذا به بهذا الشكل. وبالتالي فالنظارات التي ينظر بها يعني انا هنا اتعامل مع الموضوع كقارئ. كقارئ همه تاسيس معنى مفتوح على الوجود وعلى الحياه وعلى الانسان. ومعنى يستثمر اللحظه الزمنيه او المعرفة المعاصره التي نحن عليها اليوم. اكيد بان الحاج حماد على وعي بانه ينبغي ان تكون لها كما تكرمت نظارات تستحضر البعد المنهجي والبعد المعرفي لقراءه القران الكريم. فضلا طبعا هذا فضلا طبعا بانه هذا لا يتعارض مع التعبد. لا يتعارض مع ان قراءه القران للتعبد و للاجر. ولا يتعارض مع المعرفيه بالمناسبه.
هذه النقطه ايضا قد تجعلني اتساءل حول حديث ابو القاسم حاج حمد في اكثر من مناسبه حول القراءتين. القراءه قراءه القران المستور والمنظور والشاهد عندي هو ما المقصود بالقراءتين بالضبط؟ وايهما تحكم الاخرى؟ كيف يمكن التعامل انطلاقا من هذه القراءتين مع القران الكريم؟
تبعا لما تكرمت به ونحن في هذا المدار المتعلق بالنظارات التي سميتها النظارات المعرفيه او النظارات التي تقدم دم يعني الفكر وتحتفي بالسؤال وتحتفي بالنظر. في هذا المدار بوقاسم حاج حمد من بين المحاور التي تشكل مشروعه المعرفي هي موضوع الجمع بين القراءتين. وانا ارى ان هذه الفكره للحاج حماد لا يعني انه جاء بها تلقاء من ذاته 100%. بينما جذور هذه الفكره تعود للتراث الاسلامي. فهي حاضره بشكل او باخر عند ابن عربي وحاضره بشكل و باخر عند ابي حامد الغزالي. كما انها حاضره بشكل و باخر عند ابن رشد. يعني ابن رشد كفيلسوف وكفقيه. لانه مع الاسف نحن في تعاطينا مع المنظومه التراثيه او البعض منا يتعاطى معها بمنطق تجزيئي. وينظر الى ابي حامد الغزالي بانه فقيه بانه خاصم الفلسفه. وربما هناك من ينظر الى ابن رشد بانه فيلسوف احتفى بالفلسفه. كانه خاصم الفقه. ويغيب عن اذهان هؤلاء بان بن رشد هو ذلك الرجل الفقيه والقاضي والمؤلم باصول الفقه. والذي كسب في الفقه فقه باليات مختلفه او مفارقه نوعا ما للطريقه التي كتب بها الفقهاء. بانه يحضر مع كل الناس في المسجد بجلبابه العتيق وربما يؤمهم. ولا شك في ذلك. وكذلك نفس الامر مع الغزالي. هو رجل الذي ناقش الفلاسفه وليس بالضروره انه اعترض على على الفكر الفلسفي. ربما قد يكون ذلك في لحظه من حياته. ولكن ان قراناه بقالب كلي او بمدخل معرفي سنجد ان هؤلاء لا يختلفون في ان تاسيس للمعرفه ينبغي ان يعوز للتامل وللتدبر في هذا النص هو القران الكريم. اذا كان ابن رشد متدبرا القران الكريم وكان يرى بان الصنع دليل على الصانع. بان هذا الوجود باكمله هو دليل على الخالق. هكذا ابن رشد. ويرى بالفعل بان الفلسفه هي او الحكمه هي الاخت الرضيعه للشريعه. يعني اسس لمقاربه معينه كيف ممكن ان نستثمر اليات العقل والنظر في فهم الشريعه فهما يليق بالانسان. وانا عندما اقول هذا الكلام لا يعني ان نقف عند لحظه بن رشد. وكذلك بحامد الغزالي في جواهر القران فهو يرى بان كلام الله في القران الكريم او كلام الله نقول الوحي بشكل عام هو نفسه يتماهى او يتوافق او يصب في دائره ايات الله في الوجود. اذا عندما نقرا ايه الله في الوجود فنحن نقرا اعظمه الخالق. وعندما نقرا ايه الله في القران الكريم فنحن نقرا كلام الله. اذا فالمصدر واحد. اذا من هذه الزاويه لا ابن رشد ولا الغزالي ولا ابن عربي نفس الشيء. ابن عربي في مجال العرفان. ابن عربي بالمناسبه ممكن ان نطرح سؤال لماذا هذا الرجل لازل يدرس الى الان؟ ولماذا تراته لازل ملهما لافكار معرفيه تحتفي بالسلام وتحتفي بالمحبه وتحتفي بان الناس يعودون لاصل واحد. بان الله رحيم بعباده مهما كانوا ومهما اعتقدوا. بان الاصل هو ان نتحاور وان نتواصل في نظرتنا لكثير من من القضايا. فالطريق الى الله فالله واحد احد ولكن الطريق اليه متعدد كما يقول كما قال احد العرفاء. اذا اذا الجمع بين القراءتين الحاج حماد كانه استقاه من قراءه معرفيه للتراث الاسلامي ككل وقال بالجمع بين القراءتين. قراءه القران الكريم يعني الوحي المستور وقراءه الوحي المنظور. يعني فمصدر المعرفه واحد. بمعنى الحاج حمد لم ينطلق من فراغ. وبالتالي لكي اؤكد لك مره اخرى هو لم يقوم بقطيعه معرفيه مع التراث على الاطلاق. لم يقوم بقطيعه معرفيه مع التراث بل استوعب مختلف مناهج ومدارات هذا التراث واستثمرها في الدخول الى القران الكريم وقراءته قراءه معرفيه. وعندما يقول الجمع بين القراءتين ليس بمنطق تلفيقي توفيقي. يعني كما يقول البعض. وهناك ك من سقط في فخ القول بالاعجاز العلمي وبان اي حقيقه توصل لها العلماء تتعلق بالارض تتعلق بالطبيعه كذا اي نظريات ياتون اخرون ويقولون اه هذه موجوده هذه تتوافق مع هذه الايه. ممكن ان نربط هذه مع هذه الايه وعقدوا مؤتمرات وكذا عن ما يسمى بالاعجاز العلمي. والحقيقه ان فكره الاعجاز العلمي هي تطعن في الدين وتطعن في العلم. تطعن في الوحي وتطعن في الكتاب المنظور. لماذا؟ لان الوحي ليس كتاب علم. بمعنى العلم يعطيك تفصيلات التفصيلات ويعطيك تفريعات التفريعات ويعطيك تجربه واعاده التجربه. وقد تخلص انت للنتيجه وقد ياتي عالم اخر بعدك ويخلص لنتيجه اخرى. اذا تاريخ العلم تاريخ اخطائه.
هل تقصد تقصد هنا ان هذا المشكل هو مشكل مرتبط بان العلم هو سيروره مستمره بالتالي اذا قمنا بهذه الاسلمه او الاعجاز العلمي المرتبط بامور العلميه هل هذا يجعل هذا الطعن حاضرا او ما المقصود بالضبط بالطعن؟
بالضبط بان العلم هو سيروره. العلم هو تاريخ اخطائه. يعني حتى القران الكريم يقول لك: فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. يعني ما لم يبصر في زمن النبوه صار اليوم يبصر بالميكروسكوب بالمجهر. وقد ياتي زمن اخر اشياء اخرى لا نبصرها اليوم.
نظريات يتم تجاوزها.
قد تبصر بالزمن القادم مثلا. انا اعطيك مثال واقعي مرتبط به شخصيا. مثلا ان حدثت احدا في القرن السابع الميلادي الذي نزل فيه القران الكريم بانه قد يتطور الزمان وكذا والطب وغير ذلك. وقد يتمكنوا من زراعه قلب او صمام لشخص معين. يشقون عن صدره ويزيلون صمام خرب يعني فيه مشكله من القلب ويضيفون صمام خرقون الصدر ويعيش الانسان لسنوات. قد يقول لك ذلك الشخص هذا من الوهم هذا لا يمكن هذا احتمال هذا كذا هذا كذا. ولكن في هذا الزمن العلم اليوم قطع اشواط كثيره الى درجه زراعه قلب لشخص معين. بمعنى بمعنى اسئله العلم غير محدوده واكتشافاته لا متناهيه. لماذا بلا متناهيه؟ الانسان هذا الكائن هو لا متناهي. الله خلقه وكرمه. ومن خصوصيه الانسان هو كائن ثقافي لا متناهي. لا يعني انه يحيط بكل شيء ولكن يعلم. وعلمه لا متناهي ممتد في الزمان وفي المكان. وكذلك الحضارات القديمه الى اليوم. المعرفة المعاصره لم تفك الكثير من الالغاز الحضارات القديمه الفرعونيه او البابليه. كيف عاشوا؟ كيف بنيت الاهرامات مثلا؟ لازال العلم يبحث في هذه الالغاز. او الحضارات في امريكا القديمه العارقه الضاربه في القدم. بمعنى الانسان هو كائن يتصف بالمعرفه. وهذه المعرفه متحوله متبدله متطوره. وليس بالضروره انها متطوره في خط مستقيم. بل كل حضاره لها اجتراحها ولها مسلكها. حضر عند هذه الحضاره قد ربما يغيب عند حضارت الاخرى. وهذا سر من اسرار نفخه الروح. اذا سويته ونفخت فيه من روحي. المخلوقات الاخرى لم تنفخ فيها هذه الروح بهذا الشكل. اذا انا اختم لك فكره الجمع بين القراءتين. اذا الحاج حمد هو استثمر هذا المعطى وحاول ان يبلور نظريه معرفيه للجمع بين القراءتين. حتى لا تكون يعني مساله هكذا تلفيقيه او ممكن يتم استثمارها لمطالب او مارب استقطابيه. يعني لهذا الطرف دون ذلك الطرف. او نقول لهم نحن عندنا الجمع بين القراءتين. اذا بالتالي نحن على حق وعلى صواب. و اذا معنا ولا تذهبوا مع الحدثيين لانهم لا يقولون بالجمع بين القتين. يقولون بالقراءه الواحده. وك الامر ليس بهذه البساطه وليس بهذه السهوله. بل في حاجه الى قالب معرفي مفتوح يستحضر قضايا الانسان. وليس بالضروره قضيه المسلم. لان القران الكريم هو للناس جميعا. وهو معرفه للناس جميعا. وتدبره.
هو للناس جميعًا. بهذا، وبهذا المدخل، ولا يمكن أن نقفز على المعرفة المعاصرة كما هي اليوم. وحتى إذا سلمنا بأن فيها الأعطاب وفيها منزلقات، فنحن مطالبون بترميمها وترشيدها. الحاج حمد يرى بأن القرآن الكريم يساعد الإنسان بمعزل عن ماهيته. يساعد الإنسان في عملية الترشيد، في عملية البناء، في عملية التركيب. ولهذا تجده رجل محاور لمختلف نظريات المعرفة المعاصرة والقديمة. يعني أسألك حول هذه القراءتين، المنظور والمسطور، الذي تعامل مع أبو القاسم حاج أحمد. وهنا قد أقدم سؤالًا مركبًا قليلًا. حينما تحدثت حول مسألة استحضار هذه الفكرة من التراث، ابن عربي وابن رشد والغزالي، ألا يمكن اعتبار هذا الاستحضار هو استحضار انتقائي من التراث؟ هل يتعامل أبو القاسم حاج حمد مع التراث بطابع انتقائي؟ بمعنى يأخذ من التراث ويرد، ولا يقبل الشيء الكبير من التراث؟ هذا شق من السؤال. الشق الثاني، أريد أمثلة أطبقها أبو القاسم حاج حمد، أو طبقتها أنت بتعاملك مع منهج أبو القاسم حاج حمد بمنهج القراءتين حول مع القرآن الكريم.
وفي الحقيقة، أبو القاسم حاج حمد لا يكتفي بالتراث، يعني في في بناء هذه الفكرة. بل الأخطر من ذلك أن أبو القاسم حاج حماد يلفت نظر القارئ بأن هذه المقاربة، الجمع بين القراءتين، هي محورية في النظم القرآني من بدايته لنهايته. ولهذا هو يتحدث عن الجمع بين القراءتين مع موسى، مع إبراهيم.
أم، التاسيس المنهجي. ولهذا عندما نقرأ إبراهيم، نجد نجده عليه السلام في لحظة ما حطم الأصنام وخرج على أهله وغير ذلك مما هو معروف من هذه القصة. وتأمل في الكواكب، في النجوم، في القمر، في الشمس. وفي الأخير قال: "إني لا أحب الآفلين". لأن كل هذه الكواكب أفلت ولم يجد الضالة فيها. ووجه وجهه لرب العالمين. يعني اكتشف بأن الله جل وعلا خالق هذا الوجود. وينبغي أن يخرج بتعبير معاصر من العقلية الإحيائية التي عليها قومه تلك اللحظة. لأنهم يفترضون يعني بأن كل الظواهر فيها نوع من الحياة، أو تمنح الحياة، أو تسلبها. ولذا عبدوا الشمس وعبدوا القمر وقالوا باله النار واله المطر وغير من ذلك.
إذا، إبراهيم قام قام بتأسيس منهجي معين للجمع بين القراءة في نظر أبو القاسم حاج حماد. ومرة أخرى يقول بأن موسى حاول أن يخرج من دائرة المغالاة بجانب التعاطي مع المعرفة من زاوية ما هو محسوس. ولهذا كان قومه أي يحضر ضر لديهم تجسيد الإله. ولهذا موسى قال: "ربي أرني أنظر إليك ولم أخجل". وطرح هذا السؤال. يريد أن يرى ربه هكذا مجسدًا يظهر إليه. لكن في القرآن الكريم قال: "لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني". فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا. وأراه الله يعني عظمته وقدرته عندما دك ذلك الجبل وسقط موسى يعني مغشيًا عليه. وأدرك بأن عظمة الخالق جل وعلا أوسع وأرحب مما يتوقع. بأن الله جل وعلا حاضر في الوجود ومنفصل عليه في في الوقت ذاته. ولا يمكن أن يتجسد إلهه كما يجسد إلهتهم. لماذا؟ لأن الأنبياء ينطلقون من أرضياتهم الثقافية والمعرفية. هم لم يأتوا يعني من فراغ. كل نبي دخل في عراق وجدال ونقاش وحوار مع قومه وله خلفيات معينة من محيط الثقافة التي هو فيها. اتفق أو اختلف وسلك طريقه. إذا الحاج حماد يقدم لنا قراءة لإبراهيم الجاب من القراءتين. وقدم لنا قراءة لموسى. والأكثر من ذلك قدم لنا قراءة لمحمد عليه الصلاة والسلام. لأنه عندما قدم للأنبياء السابقين قال بأن هؤلاء الجمع بين القراءتين بالنسبة لهم قد آمنوا به أو استيقنوه نتيجة خرق السنن. ولهذا مع موسى العصا، ومع عيسى إبراهيم إكمه والابرص وغيرها من الآيات. آيات خرق السنن. ولكن مع محمد صلى الله عليه وسلم ليس هناك خرق للسنن. ولهذا في إطار الحوار حوار القرآن الكريم مع أهل الكتاب وهو يدون لنا دون لنا هذا. يعني كان غانت المعارضة القرشية ومعارضة أهل الكتاب لم يؤمنوا لمحمد. لأنهم اعتادوا كانوا يفكرون أن يأتيهم بآية. لأنهم يرون بأن النبي ينبغي أن يأتي بآية لخرق السنن. "وما منع أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون". يعني وقالوا له: "لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض أنهارًا" وغيرها مما طلبوا من من آية خرق السنن. ولكن محمد عليه الصلاة والسلام معجزته أو حجته أو برهانه هو القرآن الكريم. وإن حاولنا أن نعود لتلك اللحظة الزمنية في القرن السابع ونتمعنها ونتدبرها نلقي عليها مساحة من الضوء. قبل أن ينزل الوحي على محمد كان هو الرجل الأمين الطيب عند الجميع. ولكن عندما جاءهم بكلمة الوحي اختلفوا معه. بمعنى مصدر الخلاف ما هو؟ والوحي هو ما قاله وما جاءه ليس كلامه الذي يتواصل فيه ما بين الناس على الإطلاق. أكيد كان أمينًا وكان موجها وكانوا يستشيرون. أكيد بث فيهم كثير من القيم التي اتصف بها ومن أخلاقه. ولكن عندما قال لهم: "أنا جئتكم بآية من الله جل وعلا". وكل هذا النمط الذي أنتم عليه وغير ذلك. القرآن الكريم له نظرة مفارقة لأشعاركم ولتصوراتكم للوجود وللحياة. قالوا له: "بِكَ جِنَّةٌ". قالوا له: "أنت شاعر". قال له: "كل كل الأوصاف". بمعنى موضع الخلاف ما بين محمد صلى الله عليه وسلم والمعارضة القرشية ومعارضة أهل الكتاب أنها تعود إلى أنهم جاءهم بالقرآن الكريم واعترضوا عليه. ومن بين الاعتراضات التي اعترضوا عليه بها خاصة أهل الكتاب قالوا له: "لن نؤمن لك حتى تأتينا بآية". ولكن آية القران ولكن آية محمد صلى الله عليه وسلم هو هي القرآن الكريم فقط. ولهذا اختتمت النبوة مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
والحاج حمد يضع هذا في سياق تطور العقل البشري. لأنه في لحظة معينة وتحدث عن لحظة الوحي المرتبط بالعائلة مع نوح ومع آدم قبله. وجاءت لحظة العائلة أو القبيلة. لحظة القبيلة مع بني إسرائيل مع موسى ومن بعده. وجاءت لحظة الإنسان أو لحظة الأمة. "إن هذه أمتكم أمة واحدة". ومفهوم الأمة هنا ليس بالمفهوم المغلق. نقول الأمة الإسلامية أو أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. بل مفهوم الأمة يمتد لكل الإنسانية. لأن الرسول بعث للناس جميعًا. "إن هذه أمتكم أمة واحدة". فهو بعث للناس جميعًا. وهنا ندخل في نقاش وتصدير مفهوم الإنسان. "يا أيها الناس". مفهوم الإنسان في القرآن الكريم. الخطاب هو للناس. "يا أيها الناس اتقوا ربكم". "بعثناك الله الرسول بعث للناس كافة". بمعنى مفهوم الأمة هنا ليس بالمفهوم الطائفي القبلي أو التنظيمي أو العرقي أو أو. بينما هو مفهوم مفتوح على الوجود. مفتوح على على الإنسان. وهنا يعني تحضر سياقات الاجتماع وسياقات الثقافة وسياقات التمييز ما بين الدين وقيم عليا. ما بين التدين والممارسة. فالإسلام من حيث الممارسة فهو إسلامات. يعني نتحدث حدث عن الإسلام مثلا في أفريقيا. الإسلام في شمال أفريقيا. الإسلام في آسيا التركي. الإسلام الكيردي. الإسلام يتشكل لدينا نموذج آخر. ممكن نتحدث عن الإسلام في أمريكا في أوروبا. ليس بالضرورة أن يكون نسخة طبق الأصل للإسلام كما تشكل في الجزيرة العربية. وليس بالضرورة أن يبقى الإسلام يعني على طول الزمن على هذه الرباعية. رباعية المذاهب الأربعة. هل أنت مع هذا المذهب أو ذاك المذهب؟ أكيد لا شك أن الناس ستجترح لنفسها فهومات وتشكلات في الفهم وفي النظر. مفتوح على سياق الزمان وسياق المكان. بهذا الشكل الحاج حمد كان ينظر للموضوع الجمع بين القراءتين في بعده الاجتماعي وفي بعده السوسيولوجي. وإن شئت الأمثلة أنا أعطيك أمثلة.
أنا سؤالي حول الحاكمية.
نعم.
الحاكمية التي جاء بها أبو القاسم حاج حمد. بالنسبة لمجموعة من الأشخاص قد يتبادر إلى الذهن مفهوم الحاكمية عند السيد قطب. هل الحاكمية التي جاء بها أبو القاسم حاج حمد تختلف عن الحاكمية التي جاء بها السيد قطب؟
أهم فكرة في نظر الحاج حمد هو ضد الحاكمية كما يقول بها السيد قطب وغيره. إذا المرجعية التي ينبغي أن نحتكم إليها في نظر الحاج حمد هي القرآن. ويرى بأن التشريعات هي ظرفية. التشريع للإنسان يتحول ويتغير ويتبدل. مثلًا إذا عدت للقرآن الكريم "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين". ويتحدث "يا أيها الناس". إذا حاولنا أن نأخذ موضوع ما سمي بحجاب المرأة بأن المرأة ينبغي أن تضع على رأسها ثوبًا معينًا لتخفي شعر رأسها. هل هذا من الدين أم من الثقافة؟
كيف ترى أنت المسألة؟
هذا من الثقافة وليس من الدين.
لماذا؟
في هذه الآية القرآن الكريم هو يتحدى "يا أيها الناس إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم". المرأة تغسل وجهها أمام الناس. اغسل وجه تتوضأ. اغسل إلى جانب نهر إلى جانب ساقية. ليس بالضرورة تدخل الغرفة وتغلق عليها. نحن هنا لا نتحدث عن عن الأمور الفطرية عندما نقضي الحاجة ونغتسل يعني. ولكن نحن نتحدث عن الوضوء. إذا قمت "يا أيها الناس إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم". المرأة تغسل وجهها. ورجل يتحدثن "أيديكم إلى المرافق". "امسحوا برؤوسكم". بمعنى ممكن للمرأة أن تمسح رأسها هكذا تسدل ثوب رأسها وتمسحه يعني في أي مكان. وتغسل يدها إلى المرفقين. ولكن أدبيات اتجاهات الإسلاميين خلقوا من ما يسمى بالحجاب رمزًا معينًا لكي يميزهم في المجتمع. وخلقوا منه بأنه هو الإسلام. إلى درجة تجد بأن هذه امرأة محجبة بمعنى متدينة. وهذه غير محجبة بمعنى غير متدينة. والقرآن لا يتحدث عن هذا عن الإطلاق. حتى في الخمار ليس في القرآن "بخمرهن على جيوبهن" وليس على رؤوسهن. ولهذا إذا قرأنا آية في سورة النور حول فلسفة الجسد في القرآن الكريم تدور في مدارات ليس بالضرورة هي المدارات التي وضعها فيها الإسلاميين. في ذاك الوقت كان الحاج حمد رحمه الله كان يعد المحاضرة عندما كان في المغرب. ولكن لم يحدث تاركًا لاعتبارات لا أدري ما هي ليلقي محاضرة حول الحجاب. وهو يرى بأن تغطية الرأس ليس جزءًا من الدين بل هو جزء من الثقافة. بل هو جزء من من الثقافة. هذا مسلك من بين المسالك هو من التدين وليس من الدين. هذا هذا مثال تطبيقي. قد تسألني كيف للحاج حماده ولغيره أن أن كيف له أن استنتج هذه الفكرة؟ أكيد الرجل له آليات في تتبع مفردات القرآن الكريم وفي تفحصها. ومن خلال المفردة يتولد لنا نوع من المعنى ونوع من الدلالة قد يكون مفارقًا لما هو متداول في معاجم اللغة العربية أو لما قال به المفسرين أو غير أو غير أو غير ذلك. بمعنى ما تميز به الحاج حماد ودعوته هو أن نعود إلى القرآن بنفس جديد. أن نتدبر القرآن وفق روح العصر. هكذا هو اشتغل وهكذا كان يدعو. بينما الآخرون على العكس من ذلك هم يعودون إلى القرآن ولكن بواسطات التراث. ومع الأسف ليس بواسطه التراث كمعطى منهجي أبستيمولوجي. ولكن بانتقاء من التراث ما يخدم فكرة البلوغ إلى السلطة أو وصول أو تلميع صورة معينة على حساب معينة أو أو تقوية حضورهم في المجتمع بأنهم هم الإسلام والإسلام هم.
نعم.
ولكن الإسلام للجميع وللناس جميعًا.
أعود معك لمصطلح لافت ذكرته وهو "العالمية الإسلامية الثانية". ما هي هذه النظرية بالضبط؟
وأبو القاسم حاج حمد عندما كتب "العالمية الإسلامية الثانية" ينبغي أن نلفت النظر بأن هناك علوم عنوان شبيه بهذا العنوان وهو "الرسالة الثانية" لمحمد محمود طه. هناك من يقول بأن كل ما كتبه الحاج حماد هو قريب أو استوحاه أو شيء من هذا من كتاب محمد محمود طه "الرسالة الثانية". الرسالة الثانية كان محمود طه يدعو إلى العودة إلى القرآن المكي. لا ينبغي في نظره لا ينبغي أن نقف عند عند القرآن المدني. هذه ولكن القرآن هو متكامل يكمل بعضه بعضًا. أبو القاسم حاج حماد كتب كتاب "العالمية الإسلامية الثانية" في سياق كما قلت لك مرتبط بسؤال أو مرتبط بالأسئلة التي طرحها ذوي المشاريع في الفكر العربي بعد هزيمة 67. وطرحه في سياق سؤال النهضة. كيف نبني نهضة معينة في العالم الإسلامي. وطرحه في سياق منهجي. كيف نتعامل مع التراث وكيف نتعامل مع القرآن الكريم. هل القرآن جزء من التراث أم أن القرآن منفصل عن التراث وغير ذلك من هذه الأسئلة المشتبكة. لأن حتى محمد عابد الجابري عندما كتب كتابه "نحن والتراث" إذا عدنا إليه نجده لم يطرح سؤال هل القرآن جزء من التراث أم ليس منه. ولكن عندما جاء كما قلت لك ليشتغل على القرآن الكريم تعامل معه تراثيًا. إذا حتى في التطور المنهجي مثلًا لفكر الجابري ممكن أن نلاحظ هذا التحول. يعني لحظة "نحن والتراث" ولحظة تفسير القرآن الكريم مرورًا بالرباعية التي كتبها. إذا هناك أسئلة. إذا كأنني أقول لك بأن الجابري الذي كتب "نحن والتراث" في تلك اللحظة ليس هو نفسه الذي كتب تفسير القرآن بعدما أن نشر رباعية نقد العقل العربي. إذا في هذا السياق المشتبك جاءت العالمية. ولكن هنا يطرحنا نجد أنفسنا أمام إشكال. هذا العنوان نوعًا ما مخوف.
أو التساؤل.
أو للخوف أو مثير للتساؤل أو مثير للدهشة. أو ممكن يتم استثماره من هذا الطرف أو ذاك الطرف ويقول لك الإسلامية العالمية الثانية هي نوع من الطموح للتسلط في العالم وحكم العالم وإسقاط يعني تصور الإنسان المسلم ومختلف التشريعات التي يؤمن بها ونظرته للوجود على كل الناس بالقوة بالعنف وكذا وكذا. هناك من قد يروج بذهنه هذا أما عن قصد أو دون قصد. أما عن حسن نية أو سوء نية. الآن أنا في نظري لو قدر لأبو القاسم حاج حمد وعاش عمرًا مديدًا في هذه الظرفية وفي هذا السياق الذي نعيشه اليوم. وهو سياق تحضر فيه أبعاد أخرى. تحضر فيه الإنترنت. يحضر فيه الذكاء الاصطناعي. يحضر فيه أنواع معينة وباراديغمات أخرى معينة للتفكير متصلة بالعولمة أو متصلة بالعالمية. هناك فرق ما بين العولمة والعالمية. العولمة هي فعل نعولم الشيء يعني وفق قالب معين. بينما العالمية يحضر فيها التعدد والتنوع. يعني لو قدر له وعاش حتى هذه اللحظة ربما أظن وطلب منه أن يعيد الطبع كتابه أو ينقحه مع تعديل العنوان. أنا أظن أن السؤال السليم لكتابه "العالمية الإسلامية الثانية" تبعًا لمحيطنا هو "القرآن جدل الغيب والإنسان والطبيعة". إذا دخلت إلى الكتاب وقرأته من بدايته نهايته ستجد أن هذا الكتاب يتحدث عن القرآن ويتحدث عن هذه العوالم الثلاث. يتحدث عن الغيب مفهوم الغيب القرآن الكريم. ويتحدث عن الإنسان الذي خلقه الله وعززه وكرمه ونفخ فيه من روحه وهبه حرية الفعل أما خيرًا أما شرًا. وهبه قدرات لم يهبها لأحد من خلقه. حتى الملائكة فهي يعني مجبرة أن تفعل الخير "لا يعصون الله ما يؤمرون ويفعلون ما يؤمرون". بينما الإنسان هو له الحرية له الخيار. وعالم آخر متصل بالطبيعة. الطبيعة هذه الأخيرة الكون الوجود الذي منهجية التشيع أو منهجية البحث العلمي بلغت ذروتها في فحصه وفي تفكيكه وفي الكشف عن كثير من من خفاياه. هذه العوالم الثلاث التي يتضمنها كتاب "العالمية الإسلامية الثانية". والحقيقة أن الرجل عندما قال "العالمية الإسلامية الثانية" هو طرحها بقالب معرفي. ليس بقالب تسلطي أو بقالب سياسي أو بقالب أممية إسلامية أو ما شابه ذلك على الإطلاق. هو طرح الموضوع في سياق منهجي يرتبط بسؤال كيف ممكن أن نعود بالانسان ككل أو بالمعرفة المعاصرة ككل وأن نضيف إليها بعد الغيب. ليس بالمفهوم المسيحي وليس بالمفهوم الإسلامي وليس بالمفهوم الكهنوتي. ولكن بمفهوم آخر يلتحم مع اللحظة الزمنية. والحقيقة الإنسان ككائن كما يقول في فراس السواح أو غيره بأن الإنسان إذا قال بعض الفلاسفة الإنسان كائن ناطق. أظن فراس السواح يقول بأن الإنسان كائن متدين. أين محل الإنسان؟ هل هو سواء أم خطأ أم خرافة أم يلتحم بلحظته التاريخية؟ أم ولكن الإنسان كائن متدين عبر التاريخ.
يهتم أبو القاسم حاج حمد بتطورات بنية المعرفة داخل النسق القرآني وهذا مرتبط ب فكرة ختم النبوات وعلاقة بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام. هل يمكن أن تظهر لنا هذه العلاقة وطبيعتها؟
وفي الحقيقة موضوع ختم النبوة هذا موضوع كتب فيه يعني في التراث الإسلامي. هناك من يرى بأن الرسالة هي التي ختمت والنبوه لم تختم. بأن النبوة مستمرة. فالإنسان قادر أن يتنبأ وأن يتمعن. الله أنعم عليه بالعلم وبالنظر. ولكن الرسالة هي التي ختمت. تم الرسول صلى الله عليه وسلم. إذا من هذا المنظور إن شئنا أن نفكك أو نحلل طروحات الحاج حماد فهو نظر إلى مسألة تطور العقل البشري بأن الوحي نفسه نزول الوحي لم ينزل هكذا جملة واحدة. في نظر أبو القاسم حاج حمد فهو خاضع العملية التطورية. إذا كما أشرت من قبل بأن القرآن الكريم مع آدم كائنة لحظة العائلة. مع ومع ابني آدم يعني الإنسان في لحظة معينة ملتحم بالطبيعة ملتصق بها. ولكن له إيمان فطري قريب إلى الطبيعة وإلى دوره. غير ذلك. ولكن في لحظة معينة وهذا يعني واضح في القرآن الكريم "وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه". "آدم أو تلو عليهم نبأ ابني آدم". ابني. ولكن في لحظة معينة كما يرى الحاج حماس في تطور العقل البشري وتشكل المجتمع وتشكل القبيلة. الإنسان في حاجة إلى تشريعات. إذا جاء الوحي يعني مشرعًا. يعني في لحظة معينة أصبح الإنسان يطرح الأسئلة. يركب. يتفلسف إن شئنا أن نقول أو يتمعن أو يتأمل أو له خواطر أو إلى غير ذلك. إذا ما يسميه هو بالمرحلة القبلية خروج من لحظة العائلة إلى لحظة الجماعة أو القبيلة أو القوم. ولهذا في القرآن الكريم مفردة القوم لا حمولة في القرآن الكريم. وعندما نتمعن في القرآن الكريم مفردة الناس بشكل أكبر تلتحم مع لحظة نبوة محمد ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم. "يا أيها الناس". بينما عندما ينقل لنا صور أو قصص الأنبياء السابقون والرسل السابقين في الغالب نجد مفردة "يا قومي". هؤلاء يخاطبون أتباعهم أو محيطهم بـ "يا قومي" بهذا بهذا الشكل. وهذا التطور في لحظة معينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقول أحد المثقفين نزول الوحي ولادة إنسان جديد. يعني بلغ العقل مستوى معين من النظر ومن التركيب ومن التفلسف ومن حيثيات يعني أخرى جعلت من الإنسان في لحظة اكتمال عقلي معين. وفي الحقيقة هذا الذي قال به الحاج حماد وحاول أن يستنبطه من القرآن الكريم ينبغي أن نعود لعلوم الأنثروبولوجيا حول الأفكار أو حول العقل.
نعم.
ينبغي أن نعود ونرى ونتفحص وننظر. والقرآن الكريم يدفعنا في هذا الاتجاه. "قل سيروا في الأرض انظروا كيف بدأ الخلق". قلوا في الأرض انظروا كيف بدأ الخلق. إذا مسألة الخلق مسألة تطور الخلق. بين قوسين هنا مفردة التطور أنا أقول أنا بحمولة معينة. ليس بالحملة الدروينية. وعندما نقول الحملة الدروينية هذا لا يعني أن القرآن أو الفكرة الدينية تتعارض مع فكرة التطور. صحيح القرآن يقر بفلسفة التطور. ولكن ليس بالرؤية وبالقالب التي وضعها فيه دروين. ولكن وفق قالب آخر تركيبي يجمع ما بين عالم الأمر وعالم الإرادة وعالم المشيئة. وهذه العوالم الثلاث حاضرة في تفكير أبو القاسم حاج حماد وحاضرة في التراث الإسلامي. حاضرة عند ابن عربي يعني عالم الأمر وعالم الإرادة وعالم المشي. عالم الأمر ومفارق لهذا العالم الذي نحن فيه وغير خاضع لهذه السنينية هذا الوجود. وعالم الإرادة هو عالم السنن التي تحكم الوجود. وعالم المشيئة يعني العالم الذي تتشكل فيه الأشياء من لحظة إلى أخرى. وهكذا تتولد وهناك يكمن الخلق. ولكن من الصعب أن نمسك بتلك اللحظة التي تبزغ فيها الروح بالنس في دائرة الخلق بالنسبة للإنسان. صحيح هي عملية تخصيب ما بين رجل وامرأة. زواج. بويضة. حيوان منوي. هكذا. ولكن أي لحظة تزرع فيها الروح؟ أسألك عن الروح. قل: "الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً". يعني في دائرة إذا أخضعنا الأمر وتركناه في دائرة التشيء أي ما هو بيولوجي فقد نفهم الأمر بأنها مسألة بيولوجية طبيعية مادية. ولكن إذا ربطناه بعالم الإرادة يعني السنينية مبثوثة في الوجود. بعالم الأمر سنفهم بأن الأمر أكبر من هذا التشيء الذي نرى بل من وراء هذا التشيء حكمة وأخلاق وقيم هي التي ينبغي أن نمضي في سبيلها. والحاج حمد يلفت نظرنا بأن القرآن الكريم بمدخل معرفي يلفت الحضارة الحديثة لهذا البعد.
سنعود إلى هذه النقطة. ولكن عودة عودة إلى "العالمية الإسلامية الثانية" وحديثك حول الناس والقوم والفطرة وتكون الإنسان بروحه. سؤالي هو هذه الأمة حامِلة "العالمية الإسلامية الثانية" كما جاء بها أبو القاسم حاج حمد. الوسط أو الأمة القطب حسب بعض التعريفات. الأمة هي الأصل حسب تعريفات أخرى. ما هي طبيعة هذه الأمة الحاملة لهذه العالمية الثانية؟
هو في الحقيقة بصدق يعني نحن في حاجة لتفكير مفتوح يخرج من هذه السياقات المغلقة. نسميها الأمة القطب أو نسميها أي توصيف معين. لأن أنا كما قلت لك القرآن يقول "إن هذه أمتكم أمة واحدة". بشكل مفتوح. إذا يبقى التحدي كيف ممكن أن نتعاطى مع مختلف مشارب المعرفة المعاصرة ونستفيد منها بدون عقدة نقص ونعترف بها. وفي الوقت ذاته كيف ممكن أن نتعامل مع مشارب تراثنا الإسلامي وناخذ منه ونرد بدون عقدة نقص كما نأخذ من المعرفة المعاصرة ونرد منها بدون عقدة نقص وبدون أن نقول بأن خلفية هذه المعلومة أو هذه النظرية صاحبها ينتمي لهذه الديانة ولتلك الديانة. لأن المعرفة هي بشكل عام العلمية هي غير متحيزة لا لذا ولا لذاك. ولهذا في الثقافة العربية الإسلامية تمت صياغة كل تراث الإنسانية من داخل التراث الإسلامي. يعني كانت حاضنة صاغت صاغت أو تم صياغة مختلف إرث الإنسانية من داخل الحضارة الإسلامية. سواء الروافض الإغريقية وروافض مختلف الثقافات التي بلغتها فكرة الإسلام. يعني مختلف الثقافات تمت صياغتها في بوتقة دائرة الإسلام الرحبة. ولكن هذه الصياغة لا تحتكم لنموذج معين مغلق. بل هي مفتوحة على إعادة بناء. مثلًا عندما وصلت الديانة الإسلامية مثلًا لشمال أفريقيا لازال الإرث مثلًا الأمازيغي حتى هذه اللحظة حاضرًا بقوة. بال جزء من روافد الثقافة المغربية تعود للرافض الأمازيغي كأصل واشتبكت مع روافد أخرى عربية أندلسية أوروبية وأعطتنا هذا التنوع. هذا التنوع بمعنى كانني أريد أن أقول لك الإسلام عندما يصل إلى نقطة ما لا يقول لهم عليكم أن تلبسوا بهذا الشكل ولا تلبسوا الأخضر واستبدلوا الأخضر بالأبيض. وهذا الأكل ينبغي أن تأكل بهذا الشكل. وهذه كلها ثقافة. كلها طبائع. ولكن هناك باراديغم معين متمحور حول نقطة أساسية حامِلة وهي فكرة توحيد الله الواحد الأحد. وهي موطن حوار وتواصل. ولهذا ابقوا كما أنتم. ولكن فيه بعض المأكولات ينبغي تجنبها. فيه فلسفة التوحيد كرؤية. وهذه ثقافتكم ينبغي أن تبقوا كما أنتم. وهكذا ستفعلونكم كل ما لديكم من حمولة ثقافية وتبقوا أنتم كما أنتم. ولهذا الأمازيغ مثلًا في المغرب أو الأتراك أو الإسلام في الصين أو في إندونيسيا أو في ماليزيا. الإسلام هنا واحد. ولكن من حيث الروافد الروافد التاريخي متعدد متنوع. وعلى فكرة أن الفقه الإسلامي في جزء كبير منه تشكل في علاقته بالسياق الثقافي والمحلي. الفقهاء اشتبكوا مع محيطهم الثقافي. إن كانوا في المغرب أو كانوا في الشرق أو كانوا في الغرب أو كانوا في أفريقيا. اشتبكوا مع ذلك المحيط واجترحوا لأنفسهم فتاوى ورؤى وتصورات وغير ذلك. بمعنى أن الفقه تشكل في في لحظة زمنية معينة. ممكن أن نقول بأن الفقيه الفقيه الأصولي بالتعبير المعاصر هو سوسيولوجيو زمني. هم هم سوسيولوجيو وأنثروبولوجيو أزمنتهم. ولهذا إذا أخذنا كتب من كتب الفقه وقرأناها بعين السوسيولوجي وبعين الأنثروبولوجي نجد أن هؤلاء كانوا مشتبكين مع قضايا مجتمعهم وقضايا زمانهم ولهم نظرة معينة أو فلسفة معينة اجترحوها من القرآن الكريم.
ومن خلالها تم إعادة لملمة وضخ وبناء وتشكيل تلك البرادغمات الثقافية المتنوعة المتشكلة في أزمنتهم في قالب معين قانوني للقاضي للحاكم لفصل في هذه القضية دون تلك القضية. مشكلتنا نحن ما هي؟ عندما يتوهم البعض أن الإسلام هو الفقه. وهذه مشكلة عند الإسلاميين. هنا سنقع في فخ. أنا عبرت عنه كما قلت لك من قبل عندما يختطف التاريخ الإسلامي. يعني مشكلة إذا اعتقدنا بأن الفقه هو الإسلام. بأن أصول الفقه هي الإسلام. هذا فهم للإسلام. إذا نحن في حاجة لاستحضار العلوم الإنسانية ككل في فهم المنظومة الثقافية سواء ارتبطت بالفقه وبعلم الكلام بالعقيدة وبالتراث ككل.
هو كلامك يأخذني صراحة إلى مسألة منهجية ومعرفية خاصة حينما وصفت أن الفقهاء هم سوسيولوجيو عصورهم وأنثروبولوجيو عصورهم. أن التراث وهو العدة المنهجية التي استعملها هذا الفقيه سنة وإجماع معًا وقياسًا وأشياء كثيرة من أجل استخراج أحكام شرعية انطلاقًا من وقائعهم كانت كافية لتقديم حكم شرعي وافٍ متماهٍ ومتناسق مع المجتمعات التي كانت تحتاج إلى فتاوى. بالتالي اليوم في المقابل أجد أن هذه المقاربة تقول أن المشكلة أيضًا في التراث والفقيه كان يتعامل فقط مع التراث بمعناه الواسع أحيانًا وبمعناه الذي الأصولي وبمعناه الاجتهادي بمعناه الذي كان يساعد في عملية إنتاج الفتاوى التي كانت كإجابة لحاجيات المجتمعات والناس. هل يمكن أن يكون هناك اعتراض في هذه النقطة؟
لا ليس هناك اعتراض. فقيه اليوم ليس بالضرورة هو فقيه الأمس. نحن في زمن تطبعه المؤسسات وتطبعه التخصصات. بينما في الزمن الماضي هناك يعني حضور للمثقف الموسوعي إن شئت. بينما نحن اليوم مرتبطون بزمن مثقف تخصص. في الزمن الماضي أنا تحدثت عن ابن رشد فيلسوف وفقيه وقاضي. في زماننا هذا صعب نوعًا ما أن تجد فيلسوف وفقيه في نفس الوقت وقاضي في نفس الوقت وسوسيولوجي في نفس الوقت وغير ذلك. وفي الحقيقة هذا إشكال من إشكالية المعرفة المعاصرة. التخصص أخذ المعرفة المعاصرة إلى أبعد نقطة. ولكن من بين إشكالات المنهجية المعرفية للتخصص أنه أوقع بعض مدارات المعرفة في حالة التجزيء وفي حالة الفصل ما بين المعارف. ولكن أنا أظن هذا الفصل قد يحل أو هو محلول بشكل أو بآخر من خلال حضور المؤسسات. ولهذا عندما نتحدث اليوم عن الفتوى أو عن الاجتهاد أو عن اجتراح حلول لقضايا تتصل بما هو يومي عند الناس وغير ذلك. نحن في حاجتنا لمؤسسات هي التي تفكر في هذا. وعندما نقول المؤسسة مثلًا على سبيل المثال مؤسسة تعنى بقضية من قضايا مثلًا فقه المرأة أو فقه الزواج أو فقه البيوع أو فقه المال أو غير ذلك. نحن في حاجة ليس نحن في حاجة لتخصصات متعددة. ليس للفقيه لوحده. نحن في حاجة لتخصصات في الطب لتخصصات في الصيدلة لتخصصات في العلوم الاجتماعية في العلوم الأنثروبولوجية في العلوم المتصلة بالاقتصاد في العلوم المتصلة بالسياسة في العلوم المتصلة بمختلف المجالات من داخل المؤسسة لكي نشرع تشريعًا أو لكي نجترح فتوى معينة.
دعني آخذك إلى نقطة أخرى مرتبطة بأبو القاسم حاج حمد مجددًا وهي أن أبو القاسم حاج حمد قدم أفكارًا كثيرة. هل هذه الأفكار المرتبطة بالقرآن قابلة أو قادرة على أن تصمد أمام هذا الواقع خاصة أن أبو القاسم لم يقم بتفسير القرآن كاملاً وإن قدم هذا المنهج؟ وبصدق بالنسبة لأبو القاسم حاج حماد لم يقدم شيئًا متكاملًا. هو أسس لنموذج معين أو ساهم في عملية تفكير لا قل ولا أكثر. إذا كانت المشاريع العربية تنطلق من التراث وحاولت أن تجرح منهجا في التعامل مع التراث. والقاسم حاج حماز انطلق من القرآن في اتجاه التراث. صحيح لم يقدر له أن يكتب تفسيرًا أو تأويلًا كاملًا متكاملًا للقرآن الكريم. في الحقيقة هو كان يطمح ليؤلف مشروعًا كبيرًا اسمه مشروع "الدينونة" شبيه بمعجم للقرآن الكريم وشبيه برؤية موضوعية تتبع مختلف مواضيع القرآن الكريم. ولكن لم يقدر له ذلك. ولكن أولًا وأخيرًا هو جزء من كل. أبو القاسم حاج حماد ليس متكاملًا. هو جزء من كل. ينتمي لسياق ينتمي للحظة تاريخية معينة. اشتبك مع رؤى ومع فلسفات كثيرة. استفاد من مثقفين كبار سواء معاصرين أو غير معاصرين في الثقافة الإسلامية أو في الثقافة الغربية. أولًا وأخيرًا هو مثقف اجتر طريق النظر وطريق التفكير. قد تسألني فيما في ماذا سيفيدنا هذا الاجتراح؟ هذا الاجتراح أنا في نظري قد يفيدنا في أن نطفي نوعًا من النسبية على مختلف الأفكار وعلى مختلف الطروحات بما فيها أفكاره هو. يعني مشكلتنا اليوم ومشكله الشباب عندما يلقي بنفسه في دائرة التطرف في دائرة الانسداد في دائرة الفهم الأحادي الذي يعتقد فيه بأنه هو الصواب ويعتقد بأن كل الناس ينبغي أن يكون مثله. هذه هي هي أم المشاكل. إذا أي أنا أرى أي دارس أو أي باحث أو أي شاب قدر له أن يقرأ منهجه "القرآن المعرفية" و"العالمية الإسلامية الثانية" أو قرأ لهشام جعيط أو لنصر حامد أبو زيد أو لحسن حنفي أو للطيب التزيني أو ل في المغرب لسبيل أو للعروي. كل هذه أفكار. إذا ارتبط الشباب بهم وقرأوا لهم بشكل معرفي ولطيف وجميل. أكيد لن يقعوا في دائرة التشدد والتطرف. أكيد سيبدع لنا وجهة نظر ودراسات وأبحاث وسنفكر يعني في الواقع وفي الموضوع بآليات لها صلة بزماننا وبمحيطنا. وأنا شخصيًا أنا شخصيًا لا أخفيك مثلًا عندما كنت بالإعدادي نعم كنت في الإعدادي في خزانه تردد عليها مجموعة من التلاميذ وكذا وأنا مقبل على الثانوي أو أظن في الثانوي. العوز هذه اللقطة ولا أخفيك أنا عندما كنت في الثانوي مثلًا في خزانه معينة يتردد عليها الأساتذة من يريد أن يقرأ في المدينة التي كنت أدرس بها. وإذا في الخزانه رحت عند صاحب الخزانه أريد أن أقرأ كتابًا أعطاني هذا الملف قال لي ابحث عن الكتاب. لا أدري كيف وقعت نفسي أو عيني على كتاب في الشعر الجاهلي وقرأت في الشعر الجاهلي وبعده قرأت "الفتنة الكبرى" لطا حسين. فيما بعد أنا لا أعرف الخلفيات معينة حول طا حسين حول الكتاب في الشعر الجاهلي. ولكن هذا شكل لي مسلكًا معينًا في أن أكتشف مثقفين آخرين مثل الحاج حماد، الجابري، مثل العروي، مثل كوكبة التي قرأت لها بهذا الشكل. ولكن ربما شخص آخر سقط في يده كتاب لشخص معين منسد الفكرة منسد التوجه ضيق الأفق حاقد على المجتمع وعلى ذاته يؤمن بأفكار متشددة. ربما قد يمضي في مسلك مخالف.
آخر سؤال وأريد إجابة تكون دقيقة ومباشرة. أبو القاسم حاج حمد احتكيت معه أكثر من 20 سنة سواء مع كتبه أو غيره. أخبرني ما هي النقاط الضعف المنهجية التي نجدها في هذا المشروع؟
أبو القاسم حاج حمد مشروع يتميز بالسؤال. وعندما تقرأه يحيي لواخلك بعد السؤال وبعد النظر. هذا الذي تميز به هذا المتن في كل كتبه. وتحس كان هذا المتن أو هذا الرجل من خلال ما كتب لا يلزمك بأفكاره بل يلفت نظرك بأن عملية تفكير هي عملية تتصف بالتجديد والتجدد وليس بالتكرار. لا يقول لك ينبغي أن تكرر هذه الأفكار. ولكن يقول ينبغي أن تمضي بها بعيدًا.
شكرًا لك وشكرًا على إجاباتك وإلى اللقاء.
شكرًا جزيلاً العزيز عثمان. بارك الله فيك.