Transcription
أما هؤلاء فهم فعلاً فروا من حدية النص إلى ما يظنونه عمومية أو فضفاضية، إن صح التعبير، المصلحة أو المقاصد، ليتخلصوا من الأحكام. يا رجل، يعني ليس هذا خروجاً عن الموضوع، ولا دخولاً في النيات والمقاصد. أكثر هؤلاء الذين يتحدثون لا يصلون ولا يصومون ولا يعرفون الله. هذه حقيقة. ولكننا إن تعرف ما وراء الـ... أكثر هؤلاء، أنا أعني ما أقول، وهذا معروف. لا يلتزمون بالإسلام بما هو معلوم من الدين بالضرورة. بعضهم يتعاطى الخمور. بعضهم، أقصد هذه الرموز، بعضها معروف ولا يصلي ويرى أنه حتى الصلاة هي مسألة مصلحة.
يا أهلاً وسهلاً. اليوم استضفنا الدكتور أحمد الدغشي، أستاذ الفكر الإسلامي ومناهج التربية. يحدثنا عن القراءات الحدثة للإسلام، ويطوف بنا بين عدد من الشخصيات: محمد عابد الجابري، محمد أركون، نصر حامد أبو زيد، الإمام الشاطبي، وابن تيمية، والشافعي كذلك. حدثنا عن 11 سبتمبر وصناعة إسلام ليبرالي جديد في المنطقة. أنا محمد فتوح، وهذا بسط بودكاست. يا أهلاً وسهلاً.
دكتور أحمد، الله يعطيك العافية.
أستاذ محمد، الله يحييك.
سعداء بوجودك معنا.
وأنا أسعد، الله يحفظكم.
ما شاء الله، يعني سماتك واسعة في مؤلفات في الفكر التربوي في الإسلام، في مجال الفكر الإسلامي. وكأنني، يعني، الجانب الفكري والتربوي أخذ منك حيزاً كبيراً. لكن أكيد في الصبا كان هناك خلفيات لهذا الحيز دفعتك لهذا التوجه، هذا الاتجاه. لو تحدثنا عن شيء يعني من طفولتك أو صباك التي دفعتك إلى هذا الطريق؟
أولاً، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. شكراً أستاذ محمد، شكراً للأعزاء الكرام. معكم برنامج... وحسن أنظارك. فقط يعني، أنا في الحقيقة يعني هو جهد إنسان. هذه مهنتي البحث العلمي والأكاديمي، ليس لي فضل لأنني هذه وظيفتي. على كل حال، ويفترض أن تكون رسالتي. أما عن الصبا، فربما البداية هي بداية المعرفة التي كلنا تقريباً مررنا بها. ولكن ثمة تراكم واستثمار ربما بدأ فعلاً مع القراءات الأولى، الصف السابع الإعدادي، وتراكم حتى وصل إلى الجامعة. وهناك تشكلت الرؤية، الرؤية الأولية ربما في إطار هذا التوجه الفكر الإسلامي العام، ثم تجلى أو تجسد أكثر في الفكر التربوي الإسلامي. وظلت العلاقة بين العام والخاص. نعم، الفكر الإسلامي والفكر التربوي الإسلامي. وهو في الحقيقة أصول التربية. إنما هذا المصطلح ربما ليس معتاداً في الأكاديميات. أنا أنتمي إلى فلسفة التربية وأصولها. ولكن لأن، كما قلنا، العلاقة الأصلية هي علاقة الفكر الإسلامي. فحبذا، وهذا المصطلح ليس شائعاً كما قلت، أنا أصف تخصصي في أصول التربية وفلسفتها بالفكر التربوي الإسلامي ليس أكثر.
نعم. ويعني الذي ينظر إلى مؤلفاتك يجدها تدور بين هذين الحين، الفكر التربوي والفكر الإسلامي، بين العام والخاص.
نعم، نعم.
لكن التخصص الأساسي الذي نعرفه في الدكتوراه كان عن نظرية المعرفة والفكر التربوي في القرآن. فكيف حصل الانتقال من التربية إلى الفكر الإسلامي والاهتمام بالقراءات الحدثة للإسلام، الاهتمام بالمشاريع الفكرية الكبرى؟
وفي الواقع، عندما كنت في الجامعة، كان هذا المنزع، منزع الفكر، ينتابني بشكل ربما واضح لمن قد يعرفني. فعندما تقدمت لبعثة علمية من جامعة من جامعة صنعاء، يعني كنت مخيراً بين أي من فروع المعرفة الشرعية أطلب. فكنت قد طلبت التوحيد وعلم الكلام. هكذا وثقت على هذا الأساس إلى الجامعة الأردنية. الأساس، وصلت إلى الجامعة الأردنية. هناك قالوا: قد أغلق باب العقيدة، هي في إطار العقيدة. لم يعد إلا أصول الفقه. قلت: أصول الفقه بعيد وكذا. طيب، فأغلق حتى هذا عاجلاً. فقيل: هناك برنامج قريب من هذا في جامعة اليرموك، هو التربية الإسلامية. التربية الإسلامية، كما تعلم أستاذ محمد، أنا خريج تربية قسم الدراسات الإسلامية. التربية، فقلت: إذاً هذا أنسب مجال حقيقة يجمع بين الاثنين، بين التربية وبين الفكر. وعلى هذا كان كانت دراستي في الماجستير عن الأساس الفطري في التربية الإسلامية، فمحوره هو العقيدة، الفكر الإسلامي. وفي الدكتوراه عن نظرية المعرفة في القرآن وتضمينها التربوية أيضاً في إطار التربية العقدية أو الفكرية، فلسفة التربية الإسلامية في الصميم. نظرية المعرفة في القرآن وتضمينها التربوية، والحمد لله. ثم بعد ذلك طبع في المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرجينيا عبر مكتب الأردن ونشر في 2002. والدكتوراه كانت أي سنة؟ في 98. مبكر شوية، الحمد لله. والحقيقة بفضل الله لم أتأخر في دراستي حتى في نفس العام الذي تخرجت فيه تعينت معيداً، ولم أتأخر في أواخر التسعينات في السنة نفسها أو في العام نفسه تعينت. ثم في أواخر 92 تقريباً ابتعثت أو سافرت للمنحة. في 95 الماجستير، وفي 98 دكتوراة.
ما شاء الله. الحمد لله. بفضل الله ت... كان مرحلة أو حالة من الاجتهاد المتواصل، الحمد لله بفضل الله تعالى الذي يسر السبل. يعني في مطلع الألفينات كان قليل العناية بمسألة الفكر التربوي في الإسلام. هذه غير بعد ذلك ما كان هناك اهتمام أوسع. وأظن المعهد الفكري العالمي كان له اهتمام أيضاً بذلك. صحيح. أحببت أن تعرج عليه.
لا بأس. هو الحقيقة، بداية الاهتمام بالتربية الإسلامية بدأ تقريباً في أواخر السبعينات الميلادية في مصر. وكان لبعض الأساتذة الفضلاء من قبل ذلك، لكن درسوها بمداخل فلسفية وغير أصلية، إن صح التعبير. كان أستاذنا تقريباً الكبير، حفظه الله وأطال في عمره، سعيد إسماعيل علي، ومن أوائل تقريباً من كتب في هذا. وخريج فلسفة بمناسبة في البكالوريوس، لكنه كتب في تاريخ التربية، ثم في أصول التربية العامة، وفي أصول التربية الإسلامية. فكان تقريباً كتابه "معاهد التربية الإسلامية" ومن البدايات المؤسسة لهذا. ثم جاء أستاذنا الكبير، رحمه الله عليه، عبد الرحمن النقيب، أستاذ أصول التربية في جامعة المنصورة. عبد الرحمن النقيب غير عبد الرحمن النقيب اللغة العربية، الشيخ والداعية. لقيته في مؤتمر في الإسكندرية، لكن توفي. التربوي. نعم، توفي. نعم، منذ تقريباً أربع سنوات، تقريباً ثلاث سنوات تقريباً. رحمه الله عليه. أيضاً كان من الأساتذة الكبار الذين دعموا هذا الاتجاه. وكانت أطروحته عن تاريخ الأزهر من سنة كذا إلى سنة كذا. ثم توالت بعد ذلك أطروحات الشباب الجدد، وبعضهم صاروا شيوخاً، وبعضهم توفوا. مثل أولاً، لا أنسى عفواً، الأستاذ الكبير عبد الغني عبود. رغم أنه تربية مقارنة، لكنه كتب في التربية الإسلامية. وتخرج من تحت يديه الأساتذة الكبار أيضاً علي خليل أبو العينين، وحسن عبد العال، وآخرون. فتشكلت مدرسة التربية الإسلامية هذه. وكان للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بصمته الواضحة على هذا المسار بتبنيه في سلسلة الرسائل لبعض هذه الرسائل، ول... عقد ندوات وفعاليات مختلفة. وربما كان لـ... حضور أستاذنا الفاضل الكبير أيضاً، حفظه الله وأطال في عمره، فتحي ملكاوي، على قيادة أو إدارة المعهد. كان ظل فترة طويلة تقريباً المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرجينيا. ولا يزال الآن هو المدير الإقليمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي. فربما لوجود هذا الرجل كان كان للتربية حضورها. وتعلم أن أستاذنا ملكاوي، رغم أنه ليس في الأساس، لا هو تربية تربية، ولكنه في فلسفة العلوم أو في مناهج وطرائق تدريس العلوم، ثم في فلسفة العلوم. ثم في الحقيقة في العقود الثلاثة الماضية ومن أشهر حقيقة من كتب في الفكر التربوي الإسلامي، وكتابه "الفكر التربوي الإسلامي" هو أظنه الكتاب الوحيد الذي يمكن أن يشار إليه في معرض تصنيف كتب الفكر التربوي الإسلامي. وخرج قبل ثلاث سنوات فقط كتاب متميز للغاية. و... كمان مما يميز دكتور أنه إطال الله عمره كبير في السن جداً، ومع ذلك إنتاجه لا ينقطع.
نعم، نعم. هو ليس كبيراً جداً، يعني هو في الثمانينات تقريباً الآن. يعني إذا حفظه الله، يعني أقصد هناك من تعمر أكثر وظل أيضاً يعطي. لكن يتميز حقيقة بهذا. هو كأنه شاب.
نعم. والله تابعته قبل حين هذا ذاك. أستاذنا فتحي ملكاوي الذي عرفناه في التسعينات بأعضائه، لكنه الأكبر سعة في فلسفة التربية والفكر التربوي الإسلامي والعطاء أيضاً متتابع وغزير وأصيل. حفظه الله.
طيب، دكتور، أحياناً نسمع دعوة لمد وشائج الصلة مع التراث وإعادة قراءة التراث بمناهج جديدة أو بقراءات مغيرة ومختلفة. أحياناً يعني يطرأ سؤال آخر: أنه كيف حصلت هذه القطيعة أصلاً؟ لماذا في العصر الحديث نشعر دوماً أن هناك إشكال، وأن الإشكال جزء منه وجزء تراثي؟ حتى لفظة التراث، هذه لم تكن اللفظة المستخدمة في علوم الأسلاف. حتى مظاهر الحياة اليومية، مثلاً استخدام التاريخ الهجري بدلاً من استخدام التاريخ الميلادي، بدلاً من التاريخ الهجري، غيرها من المظاهر التي توحي دوماً أنه هناك إشكال مع هذا التراث في حياة الناس البسيطة أو حتى على مستوى المناهج، كليات الآداب، أي مباحث العلوم الاجتماعية وغير ذلك. فكيف حصلت هذه القطيعة؟
أنا أتصور أن الأساس يعود إلى حركات الابتعاث العلمي التي تمت تقريباً في، فل نقول، في بداية القرن العشرين الميلادي، وبالذات من مصر إلى الدول الغربية، سواء الولايات المتحدة أم بريطانيا. وهم الأساس تقريباً. طبعاً ألمانيا وفرنسا كذلك. يعني فرنسا لا استهانوا بها في هذا السياق. أقصد في حركة الابتعاث. فوصلوا إلى أساتذة هناك، بطبيعة الحال، من حضارة أخرى، من فلسفات أخرى، بمنهجيات أخرى. فأسقطوا تلك الخلفية والفلسفة والفلسفة والمرجعية على الدراسات الإسلامية. وكون المعلوم أنهم يدرسون تراثهم بطريقة هيرمينوطيقية، إن صح التعبير، يعني منهج الهيرمينوطيقا الذي يعني يدرس النص كنص في إطار زمنه ومكانه وبيئته، بعيداً عن أية قداسة وعن أي ارتباط بالمقدس. وتعلم أيضاً أن فكرة الهيرمينوطيقا هذه بدأت في دراسة الكتب المقدسة، التوراة والإنجيل، ومن ثم لا شيء مقدس يعني في النهاية يخضع لزمانه ومكانه، حتى الكتب المقدسة. فتريد أن تدرس التراث الغربي أو التراث الإسلامي، فل تدرسه دراسة إنسانية عادية بدون أية قداسة. هذا أسقط على التراث الإسلامي، بما في ذلك القرآن الكريم والسنة المطهرة. يعني عفواً، لا نسميه ما تراثاً، ولكن هكذا صنف تراثاً. ولهذا عندما نريد أن نتحدث عن القرآن الكريم والسنة المطهرة بمنهج إسلامي، يأتي هؤلاء أو بعض هؤلاء الذين درسوا هناك، ليسقطوا تلك المنهجية، المنهجية التي درسوها أو تعلموها على القرآن الكريم والتراث والسنة النبوية بوصفهما تراثاً. ومن ثم تشكلت بعد ذلك مسألة: الآن لا تربطني بالتراث، بما في ذلك القرآن والسنة. فالتراث له مشكلاته وله ظروفه وله له تاريخه. وحدثني عن الواقع، واستأنس بالتراث إن شئت، ولكن لا تجعل التراث حاكماً أعلى.
طيب، التراث أولاً، نريد أن نحدد هل القرآن والسنة يندرجان فيه؟
هما طبعاً بالنسبة لهم يقولون ذلك. وخذ على سبيل المثال أشهر تقريباً من درس بهذه المنهجية، محمد، الدكتور محمد أركون. محمد أركون تعامل مع النص القرآني، فضلًا عن النبوي، بمنهج التراث. ومن ثم أوجد، كما قلنا، إذا صح التعبير، قطيعة بين بين الباحث وبين المقدسات الأساسية. القرآن والسنة يدرسهما بوصفهما تراثاً في إطار تاريخيتهما. ومن ثم محمد أركون من أشهر من عرف بالهيستيرية التاريخية للنص. فهو يدرسه هكذا منفصلاً عن أية علاقة. ولهذا فلا يوجد رابط بين الحاضر والسابق إلا إذا كان على سبيل الاستئناس. مؤكد بما في ذلك بما في ذلك المقدسات أو النص المقدس، القرآن الكريم والسنة النبوية.
طيب، يعني على ذكر التاريخية، وهذا مناك التاريخ يعني في التعامل مع الأحكام. البعض من الحداثيين العرب أو من يسمون بالحداثيين العرب يرون أنه بالفعل، إحنا عندنا مقاصد كلية للأحكام، وبالتالي تحققت هذه المقاصد بطريقة بطريقة معينة لا ينبغي أن نقف على ظواهر النص. أنا يعني يحضرني هنا يعني قول محمد عابد الجابري، أما كان يقول إنه قطع يد السارق كان يناسب ظروف معينة، وضع معين، لكن هذا كان ضمن سياق تاريخي معين. الآن، هذه العقوبة يناسبها السجن، وبالتالي إحنا ممكن نستعيد عن القدع بالسجن طالما تحقق تحقق المراد. فهل فعلاً يمكننا يعني تأويل النص الديني أو التعامل مع الإسلام بهذا المنهج التاريخاني؟ ولا لا في إشكال؟
أولاً، الأمانة والإنصاف. وقد قُدِّم إلى بارئه محمد عابد الجابري. ليس من مدرسة تاريخية النص. هذا الرجل أقرب ما يكون، أقرب ما يكون إلى المدرسة الإسلامية في أخريات حياته. أقرب، أقرب. وطبعاً مفكر قومي يساري معروف في تاريخه في نشأته. لكن فيما بعد، هو فعلاً أقرب إلى المدرسة الإسلامية، وإن بطريقة خاصة. فلذلك لا ينبغي أن يصنف مع تاريخية التاريخية بالتحديد. يميز بين التاريخية التاريخانية والتاريخية تاريخية النص التي مثلاً ينتمي إليها محمد أركون أو يعني قد يكون الـ، إن صح التعبير، هو المؤسس الأول لها في العالم العربي أو من تبعه بعد ذلك. فـ... لكن منظور الأستاذ الجابري هو منظور تقريباً ذاتي، إن صح التعبير. يعني يرى كما يرى، يرى البعض فعلاً أن المسألة مسألة مقاصد ومسألة مصلحة بما يتحقق، تتحقق هذه المصلحة وبما تتحقق هذه المقاصد. هل بالقطع بالضرورة أم بأية عقوبة أخرى؟ وهذا اتجاه للأسف غير منضبط وغير منهجي. لأنه يرى الأمر من منظور جزئي خالص، لا ينظر إلى المسألة بمقاصدها فعلاً. والخالق العليم جل وعلا، والأعلم بما ينفع الإنسان وما يضره بالأمس واليوم وغداً. فلذلك هو نظرة، إذا صح التعبير، ذاتية مستعجلة. لكنها مفصولة عن المدرسة التاريخية. أما المدرسة التاريخية، يا أستاذ محمد، كما لا يخفى عليك، هي لا تقف عند هذا. هي تتجاوز الأحكام. بأساس هؤلاء الناس، هؤلاء المحترمون من الباحثين، يعني يأتون إلى النصوص فيقفون عندها. يعني يحاولون أن يفقوا بينها. أما مثل محمد أركون، هو لا يرى، لا يرى ما يستحق أن تقف عنده لتؤول أصلاً. هو نص تراثي، تراثي ظهر في بيئة متخلفة أو بدوية أو بدائية، كان يناسبها هذا. ولا تلتفت إلى أي شيء آخر، لا إلى المصدر، الباري جل وعلا، ولا إلى حكمته، ولا إلى استمرار النص. ولا يرى للنص القرآني خلوداً ولا عصمة ولا إطلاقاً ولا ثباتاً. هو يراه مجرد، كما قلنا، نص، نص يستانس به في كأي نص تاريخي أو تراثي. فلهذا أقصد، مع تخطئتي للأستاذ الجابري، لكن هو كما قلت من منظور آخر. أي... وهو خاطئ بالتاكيد لأنه نظر جزئي وذاتي.
طيب، خلينا في موضوع المقاصد هذا شوي. لا يعني لا شك أنه أي دارس للشريعة في العصر الحديث وجد أن المقاصد أحد الكلمات التي تردد كثيراً، سواء أدرجت أنها يعني جزء من أصول الفقه أو يعني فصلت كعلم استقل بالتأليف في العصر الحديث، كما لا يخفاكم. لكن المقاصد أيضاً هي أكثر تكه من الحداثيين، أي يعني للطعن في الشريعة أو أحياناً لإسقاط بعض الأحكام. وأنا أتذكر هنا كلمة قالها أستاذ هويدي، كان يقول إنه كان في أمريكا في التسعينات، فاحد أحد الحضور قال له مرة من المرات في أحد المؤتمرات: يعني لماذا نصلي الجمعة يوم الجمعة؟ إحنا الإجازة عندنا يوم الأحد، وإحنا المقصود عندنا أننا نجتمع في صلاة الجمعة، وبالتالي يعني نفتح الباب ونصلي يوم الأحد هذه الصلاة الجمعية، وبالتالي يبقى حققنا المراد. فـ... ومع ذلك، لا شك أنه عالم الشريعة احتاج للمقاصد لضبط عمليات يعني عمليات الفتوى الكلية، لضبط النظر للدين. فما هو الحد بين المقاصد المعلنة والمقاصد الشرعية؟ كيف نتعامل مع هذه المقاصد؟
نعم، نعم. هو أولاً، لماذا يفر من النص؟ النص واضح ومباشر. أما المقاصد فهي يعني فضفاضة في نظرهم، وليس لها ذلك الضابط ولا لها تلك الحدود. والحقيقة أنه لا يقول هذا الكلام إلا من لم يعرف معنى المقاصد كما كما ينبغي. يعني هل يعقل أن مؤسس المقاصد، أبو إسحاق الشاطبي، يعني يعقل أنه من هذه المدرسة أو أنه يقر مثل هذا؟ في القديم، وهل يعقل أن محمد أو أن الطاهر بن عاشور، محمد الطاهر بن عاشور الذي يعني يصنفه البعض بأنه مؤسس المدرسة العصر الحديث، يقر مثل هذا الاستنتاج أو مثل هذا الاستخلاص؟ كلا. فإذا كان المؤسسان الأساسيان في القديم والحديث لا يقران استخلاص مثل هذه الأحكام التي تخرج يعني النصوص عن دلالتها، أولئكم اعتمدوا على النصوص، ولكن اعتمدوا على النصوص في ضوء مقاصدها. ومقاصدها محددة. وتعرف الكليات الخمس التي تدور حولها الأحكام: الدين، النفس، العقل، العرض، والمال. فهي تدور كلها حول هذه. أما هؤلاء، فهم فعلاً فروا من عدية النص إلى فـ... إلى ما يظنونه يظنونه عمومية أو فضفاضية، إن صحت تعبير المصلحة أو المقاصد، ليتخلصوا من الأحكام. يا رجل، يعني ليس هذا خروجاً عن الموضوع ولا دخولاً في النيات والمقاصد. أكثر هؤلاء الذين يتحدثون لا يصلون ولا يصومون ولا يعرفون الله. هذه حقيقة. ولكننا إن تعرف ما وراء الـ... أكثر هؤلاء، أنا أعني ما أقول، وهذا معروف. لا يلتزمون من الإسلام بما هو معلوم من الدين بالضرورة. بعضهم يتعاطى الخمور. بعضهم، أقصد هذه الرموز، بعضها معروف ولا يصلي ويرى أنه حتى الصلاة هي مسألة مصلحة.
يعني ما الذي أنا مثلاً، يعني ليست عندي مشكلة روحية عشان أبحث لي عن ارتباط روحي يعني يخرجني من أزمة أو من مشكلة؟ أنا سعيد جداً. أنت تعلم أستاذ محمد والمشاهد الكريم، برمتي، فلسفة البراغماتية، ويليام جيمس وتشارلز بيرز وجون ديوي. هذه مدرسة في النهاية تصنف، ممكن أن تصنفها الحادية. لكن الدين إذا كان سيخدم في شيء، جميل. مثلاً عندك اليوم العالمي لمحاربة الإيدز، أتى بالمشايخ ورجال الدين وكذا يتحدثوا عن الفضيلة والـ... جميل، جميل. لكن لا يعني هذا أن الدين هنا هكذا المسألة. فبعض هذه الرموز، أنا طبعاً لا أتحدث عن مفكرين إسلاميين أصلاء ولهم يعني ما قد يختلف معه الناس في هذا. لا، أنا أتحدث الآن عن رموز علمانية معروفة، كما قلنا، مثلاً حقيقة محمد أركون، نصر أبو زيد، جورج طرابيشي. طبعاً جورج طرابيشي حشر نفسه حتى في موضوع الحديث النبوي والدفاع عن القرآن. وهو للأسف منتمي أولاً مسيحي ماركسي. فينها حتى ليكن ليبرالياً في إطار التحولات التي حصلت للاتجاه الماركسي بصورة عامة. لكن ماذا يعني، ماذا عسانا نتحدث عن المقاصد والمصلحة والـ...؟ فأنا قلت لك، أميز الآن بين اتجاهين. بين اتجاه فعلاً لا يعرف بعلاقة ود مع مع مع المقدس، مع الإسلام، مع المعلوم من الدين بالضرورة، حتى في خصوصيات التي لا يختلف حولها مسلمان. أ مسألة الصلاة والصوم والشعائر والابتعاد عن المحرمات القطعية. وبين آخرين، يعني فعلاً تتفق معهم أو تختلف. محمد عابد الجابري أو فلان أو فلان. أم فهؤلاء، هذه مدرسة كلية مختلفة. وتلك مدرسة أيضاً كلية مختلفة. أنا أظن لذكر الجابري أكثر من مرة أنه الجابري نفسه له مراحل يعني، وأنه بعد التسعينات كان أكثر اتصالاً بالتراث منه قبل ذلك. يعني صح.
محمد عابد الجابري، منسبه يا أستاذ محمد، هو كما لا يخفاكم يعني تأسس أو نشأ في اتحاد الاشتراكي، حزب المغرب اليساري الماركسي. وظل معه فترة طويلة وكان له يعني حضور في هذا. ونفعه ربما أو خدمه هذا حتى فيما بعد في تبني أفكاره وأطاريحه، وربما دعمه في مركز دراسات الوحدة العربية. نعم. لكنه حقيقة من بداية التسعينات، كما يقول الدكتور علي حرب. علي حرب طبعاً مفكر علماني كلي معروف في كتابه "نقد النص". يقول: حدث تحول في خطاب محمد عابد الجابري من بعد أزمة الخليج في 90. لم يعد محمد عابد الجابري ذاك المفكر اليساري الصلب الذي عرفناه. بدأ يتعاطف مع الخطاب الإسلامي. وحقيقة هو تحول مفصلي في شخصية الرجل. وتطور الأمر كثيراً. وأنا ربما كان لي شرف أقول أن أدخل في وقت مبكر في ماذا أقول؟ لا أقول في نقاش معه، فمن أنا ومن هو، إنما في إطار حوار المشرق والمغرب. لما فتح المجال للمثقفين والـ... والباحثين، وأن في ذلك الحين طالب في الجامعة في السنة الثالثة، في حوار المشرق والمغرب الذي نشر في في 89 أو بين أواخر 88 و 89 بينه وبين حسن حنفي. حوار المشرق يمثله حسن حنفي، وحوار المغرب أو المغرب يمثله محمد عابد الجابري. وجدت حقيقة في أحاديثه، في يعني في طرحه الذي يمثل الاتجاه القومي واليساري، والـ... أنه أقرب إسلامي من حسن حنفي المحسوب بالجملة على الاتجاه الإسلامي. وسجلت هذا وكتبته وحييت حتى بطريقة في ذلك الحين شبابية عاطفية. يعني الرجل هذا كذا وكذا. ولكن الكلام له أساس. في أواخر حياته رحمه الله كتب عن القرآن وتفسير القرآن. يعني كتابه "مقدرة". تتفق معها، تختلف معها، كأي أحد. لكن يهمك، يهمنا من هذا، كما قلت، هو أن الرجل لا ينتمي إلى مدرسة تاريخية النص، ولا إلى مدرسة الاستشراق الجديد، أو الاستشراق من الداخل بالأحرى.
في سنة 2010، أستاذ محمد، كان قد يستضيف من نادي الأحساء الأدبي في المملكة العربية السعودية، وألقى محاضرة فكرية وحضرها بعض المثقفين السعوديين. وقُدِّم له سؤال هكذا: ما قولك في نظرية موت المؤلف؟ وهل تنطبق على الفكر الإسلامي، على القرآن، على السنة؟ فقالها بصريح العبارة، والتسجيل موجود: قال: ماذا عن ماذا تتحدثون؟ المؤلف، الله تعالى هو مؤلف القرآن. لا يجوز أن نقول هذا الكلام. لا نقول مؤلف القرآن. لا يجوز هذا. كتاب الله. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤلف الحديث. لا ينبغي أن نقول هذا الكلام. ولا يدخل في حديث موت المؤلف ولا في سياق حديثنا مطلقاً. وسُئل عن الدكتور شحرور، فقال: أنا لقيته مرة واحدة في دمشق. انظر ماذا قال: فقلت: الحمد لله فقط أنني أشعر مالكي عجيب هكذا. ما مختلف، مختلف. فأنا أظن أن هناك من يظن محمد عابد الجابري على خلفية محمد عابد الجابري القديمة، لم يقرأ التحولات التي... هذا قبيل وفاته بأشهر تقريباً أو نحو عشرة أشهر. هذا الحديث الذي في نادي الأحساء في 2010 تقريباً.
طيب، يعني على ذكر نصر حامد ورد محمد وعماره عليه، ففي شيء ملاحظ في كثير من هؤلاء الحداثيين، خلينا نقول، أو الذين لهم قراءات معينة للتراث، أنه في ضعف واضح في الاطلاع على المتون التراثية نفسها. وكان أحد أوجه النقد التي تسقط المشروع كله اللي اعتمد عليها دكتور محمد عماره. نصر حامد لما حكى عن الإمام الشافعي، فقال: الإمام الشافعي كان يمالئ الأمويين. مع أن الإمام الشافعي يعني ولد سنة 150 هجري، والأمويين سقطت دولتهم 132. تك فضيحة! يبني كل الفكر على ذلك وينتقد الشافعي على ذلك. نعم. فسؤالي يعني: هل هذا الضعف، لا يخجل منه الإنسان؟ بالذات أنه كثير منهم أساتذة جامعات، كثير منهم أساتذة فكر، بعضهم ينتمي حتى إلى أقسام تتصل باللغة العربية أو الدراسات الإسلامية. هذا أمر مستغرب. مستوى الضعف في كثير من هذه الكتابات، ومع ذلك الرواج.
أولاً، في حالة الدكتور نصر حامد أبو زيد، الرجل يعني تصدى لموضوع يعني منازلة الشافعي، إن صح التعبير، بدافع لا أظنه أخلاقياً حتى، إنما فعلاً. لماذا الشافعي؟ استطاع أن أو كان له فضل إنشاء أو تأسيس أو إخراج علم أصول الفقه، الذي يمثل كما يقول البعض، يعني إذا كان هناك من عاصم للنطق أو للكلام وهو النحو، عاصم الفكر الإسلامي أو الفقه والفكر الإسلامي هو هو الأصول فعلاً. أثر الإمام الشافعي على الأمة كلها في قديمها وحديثها. ولذلك لاحظت تواطؤ كل الأطراف عليه. وأنا بالمناسبة كنت قد بدأت في كتابة كتاب، لكن توقفت أيضاً. ظل صوارف كثيرة. "ما وراء هكذا" عنوانه. "ما وراء استهداف وسطية الشافعي". قراءة في العمق مع نصر حامد أبو زيد، محمد شحرور، جورج طرابيشي. فـ... ربما دافعية الانتقام أو الحقد على الشافعي أوصلت أو بلغت نصر أبو زيد إلى هذا المطب الذي سخر منه كثيرون، بمن فيهم جورج طرابيشي. يعني لا يعقل. ثم ماذا قال؟ قال: هو خطأ مطبعي أو خطأ مطبعي. وتكرر في أكثر من صفحة وأكثر من موضع، وربما أكثر من طبعة. لم تكن الذاكرة غير بعض الكلمات يعني فيما بعد. فطيب، تخطأ في موضع، تخطأ في موضع آخر، في موضع ثالث. يعني في خطأ كهذا. الباحث بشر يخطئ، وكلنا نخطئ. ولكن الخطأ البشري شيء، والخطيئة العلمية شيء آخر. فإذا هو حقده يعني من وراء هذا المطب. لكنه ذو دلالة. الأمر الثاني أن الضعف الذي يبدو على بعضهم هو فعلاً لأنهم لا يلتزمون بالـ، أولاً، بالمنهج الإسلامية الحاكمة كما قلنا، ولا بالنسق المعرفي الإسلامي المفترض. وإنما قراءة ذاتية، قراءة قراءة غير أصلية، غير معمقة، توصل القارئ، أقول الباحث منهم عفواً، إلى مثل هذه الهشاشة والضعف الذي يتبين أحياناً في مواضع. تقول: كيف يقع في هذا؟ مثل نصر أبو زيد في الموضوع العباسيين والعلويين و... فـ... يعني لا توجد الأصالة، لا، يوجد الالتزام بالمنهج، لا، لا توجد الرغبة. أنا أجزم التي فعلاً هي الوصول إلى الحقيقة، وإنما تسجيل موقف، إسقاط فلان، تسجيل نقطة على هذه المدرسة الإسلامية التقليدية كما يصفونها، التي تتسلط أو تسيطر على المشهد الإسلامي. من هنا يقعون في بعض هذه المطبات التي نستغرب منها. مرة أخرى، كل الباحثين يقعون في أخطاء، ومن ذا الذي لا يخطئ؟ ومن ذا الذي لم يراجع؟ ولكن فرق بين الخطأ والخطيئة. الخطيئة عندما تجد فعلاً أن أبجدية معرفية يفقهها الدارسون الأولون، إن صح التعبير، أو قول المبتدئون في العلوم الإسلامية، فإذا به يقع فيها ويصر عليها، وربما يدافع عنها حتى تتحول إلى فضيحة.
طيب، إذا نظرنا إلى موقف هؤلاء الأشخاص من علماء الإسلام القدامى، نجد أنه هكذا، أنا أتصور أحياناً أنه يصنفهم لقسمين، أو هناك مجموعتين. مجموعة يحاولون الانتساب إليهم، أهمهم مثلاً أبو إسحاق الشاطبي، ممكن تتوقف مثلاً لكلامه في المصلحة أو كذا، المصلحة مقدمة على النص. وآخرين يعني دوماً ما يصبون جام غضبهم عليهم، يعني مثلاً منهم الإمام الشافعي، منهم البخاري نفسه، في وكان في عداء مع صحيح البخاري وكـ... كتاب حتى بالذات يعني في الآونة الأخيرة. منه ابن تيمية، يعتبرونه شيخاً، يعني يصفونه بأوصاف تشدد وكذا. فيعني كيف هذه الانتقائية في التعامل مع الأئمة؟ وليش هذه التصنيفات دائماً حاضرة في كتاباتهم واستمداد من أناس وترك آخرين؟
صح. أبرز مثال أنا ذكرته في كتابي الأخير هذا "الحرية الفكرية" يعني بين الفكر أو نموذج التعبير والتفكير بين النموذجين الإسلامي والغربي. ابن رشد مثلاً، كلهم يتمسحون. حتى الأفاك الكبير، وأنا آسف لهذه الكلمة، لكن مراد وهبة، رجل عمره 100 تقريباً، لكن والله يا أخ محمد، والله يتكلم كلاماً لا يعني مد سوية في شخصية الرجل. يقول: أنا رشدي، أنا رشدي، لست تيمياً. هذا الفقيه ابن تيمية هو الذي دمر الأمة والذي قضى عليها. الفقيه ابن تيمية، نحن نعيش بتخلف الفقه التيمي. أما أنا رشدي، وتعرف الرجل حتى هو مسيحي. نعم. طيب. يوسف زيدان. يوسف زيدان، وتعرف من هو يوسف زيدان. لكن للأمانة والإنصاف في هذا، كان هناك برنامج في قناة دريم تلفزيونية دريم. وكان عمر أديب بالمناسبة هو الذي يقدم. كل يوم كتاب، كل يوم أو كل أسبوع كتاب. فكان كتاب ابن رشد "فصل المقال فيما بين الشريعة الشريعة والحكمة من الاتصال". يقدم ما فحوى الكتاب بأن بأن الشريعة، الدين، لا يتناقض مع الفلسفة. قال: يوسف زيدان قال: الحقيقة أنا لما أقرأ نصوص ابن رشد في هذا الكتاب، أتذكر ما ذكره في بداية "المجتهد" في بداية "المجتهد" ونهاية المقتصد. نعم. في موضوع مثلاً التترس، في موضوع الردة، في موضوع كذا. وانتقل إلى ما قاله ابن تيمية في فتاواه. نعم. لا فرق أبداً. نعم. لا فرق أبداً. ثم ذكر قال: هو لم يذكر الاسم. قال: أحد أساتذتنا الكبار، وهو الآن كذا، ما يزال يردد هذه المقولة: ابن تيمية، ابن تيمية، وابن رشد يهم مدرسة واحدة. هم مدرسة واحدة. كلهم فقهاء. ابن رشد كما تعرف هو ذلك الفيلسوف العظيم، وهو ذلك الفقيه العظيم، والأصولي الكبير، صاحب كتاب "بداية المجتهد" في الفقه المقارن، والفقه المالكي، والفقه المقارن، وصاحب "الضروري في أصول الفقه". وبالمناسبة، انظر الأخلاق الكبار. "الضروري في أصول الفقه" هو اختصار لكتاب "المستصفى في علوم الفقه" للغزالي، الذي كتب "تهافت الفلاسفة". وجاء ابن رشد ليرد "تهافت التهافت". لكن لم يجد أنسب من كتابه "المستصفى" ليلخص أصول الفقه. فإذا هم مدرسة إسلامية واحدة. يعني لا يوجد شيء اسمه أهل العقل وأهل النقل، كما يقول محمد رضا. محمد الدكتور محمد رضا. هذا أحد أساتذة فلسفة التربية أيضاً، الذي يعني دائماً يدق على هذا الوتر. أهل العقل وأهل النقل. ويأتي بابن رشد على أساس أنه من أهل العقل، وبالف ابن تيمية وآخرين على أساس أنهم من أهل النقل. أيضاً هذا كلام للأسف غير دقيق. ومن ثم فـ... فهؤلاء الكبار هم فقهاء وعلماء، وقد يكون بينهم فلاسفة، بمن فيهم ابن تيمية بالمناسبة. ابن تيمية وليس مصنفاً فيلسوفاً يعني كمجال، لكنه فيلسوف كبير عملياً. انظر كتابه "درء تعارض العقل والنقل" أو "نقض المنطق" أو... يعني إن لم يكن ابن تيمية فيلسوفاً، فمن هو الفيلسوف؟ لكن فرق بين واحد يرفع راية الفلسفة وينتمي إلى مدرستها صراحة، وبين آخر يمارسها عملياً. الفلسفة هي.
هي منهج قبل أن تكون علماً. وعلى هذا الأساس، فالذي الآن يعني يحاول أن يتدرع بابن رشد أو بما تفضلت بذكره الشاطبي، أو أو، والله كما يقال، المتدثر يعني يعني يحاول أن يتدرع وهو وهو عريان، يعني يعني في الحقيقة. لأنه يتدرع بمن يتدرع بأناس فضلاء محترمين لا مجال أن تقترب منهم أو أن تنسب نفسك إليهم. أولئك كما قلنا، لا يوجد عندهم شيء اسمه "أنا". ليس لي علاقة بالنص، أنا مرجعيتي هي العقل والعقل فقط. هذا لا يوجد يا أستاذ كما تعلم، لا حتى المعتزلة ولا غير المعتزلة. حتى المعتزلة أنفسهم كمدرسة، هم يعدون العقل يعني قبل النص، لكنها بداية ترتيب وليست تشريفاً، ترتيب منطقي كما يقول الدكتور عمارة. أنا إذا أردت أن يعني تعليقاً على كلام القاضي عبد الجبار الهمداني في طبقات الاعتزال، يعني أول ما يكلف العبد به هو العقل. وكذا يقول: أنا إذا أردت أن أذهب إلى المسجد، لا يمكنني الوصول إلى المسجد إلا عبر الطريق. فالطريق أولاً، لا يعني أن الطريق أشرف من المسجد، ولكن لابد منه. إذا أردت أن أعرف الله، فلا بد من أن أعرف الله عبر العقل الذي أتدبر به النص وأفهم به النص. لا يعني أن النص أفضل من العقل، أن النص أفضل من العقل، ولكنه ولكن الأولوية، أولوية ترتيب لا تشريف.
فإذا كل هؤلاء، ومن هنا يعني يكون من ربما من الإشفاق أن تجد بعضهم يقول: أنا أنتمي إلى المدرسة الحرة في الفكر الإسلامي، المعتزلة. يا أخي، طهارة المعتزلة، نقاء المعتزلة، فكر المعتزلة، جهاد المعتزلة، ما قدموه للأمة، كم أدخلوا من من فرق فضلاً عن أفراد في الإسلام. أنت الآن كما قلت، أنا لا أتكلم هنا كلاماً تجديفاً، إنما أنت على المستوى الشخصي أكثر. هؤلاء لا يصل لي، يا أخي، هذه حقيقة كلام منطقي حتى للعوام. أنت الآن تصدق إنساناً لا يصلي ولا يصوم، ويتعاطى ربما الخمور، وهو يتحدث لك عن: أنا معجب بأبي القاضي عبد الجبار الهمداني، أنا معجب بواصل بن عطاء، أنا معجب بفلان من رموز المعتزلة. هؤلاء أما مدرسة الأشاعرة ومدرسة الحديث والفقه والـ، هذه مدارس متخلفة. ويا أخي، أنا أقبل منك أن تكون معتزلياً، لكن كن بنقائه وأخلاقهم ومدرستهم الحقيقية. لا تقدم كما قلنا العقل تقديماً غوغائياً كما تظن. ما تقدمه تقديماً منطقياً، ترتيب أولويات وليس تشريفاً. يعني بمعنى أن النص هنا والدين، لا اعتبار له إلا على نحو ثانوي. وفي الانتماء للإسلام قبل كل شيء، يعني المعتزلة في النهاية هم داخل، يعني داخل الدين نفسه. أما هؤلاء فلا يكادون يعني يقفون على شيء من ثوابت الدين. يعني يعني تلك مدرسة إسلامية، اتفقنا معها، اختلفنا معها. طبعاً عندما نأتي الآن إلى خلاف الفقهاء والمفسرين والأصوليين وكذا معها في زمنها، لهم منطقهم فيها. حتى لو قسا بعضهم عليها. يعني فرق بين إنسان بين قرين وقرين، وبين إنسان يختلف مع شخص. كما قلت، يعني برغم أنهم أنه لم يتعاشر تماماً ابن رشد وابن تيمية وعفواً والغزالي، أي يعني الغ مات يعني الغزالي رحمه الله عليه في 505، وابن رشد في في في 520 ولد. نعم، يعني لم يتعاشر، لكن ا يعني كانهما أقرب إلى التعاصر. ومع ذلك، انظر الأخلاق التي بينهم، كما ذكرت في موضوع تلخيص الكتاب.
لكن من الطبيعي أن تجد ابن تيمية مثلاً يحتد أحياناً على بعض الفرق والجماعات لأسباب مختلفة. أنا بالمناسبة، أرجو لو أن باحثاً جسوراً يحرر شخصية ابن تيمية العظيمة هذه، كيف أحياناً كانها تجمع بين المتناقضات. هذه الشخصية البديعة الكبيرة العظيمة التي احتوت الأمة كلها في مواجهة المغول، كل فرقاء الفكر الإسلامي من صوفية من [موسيقى]، أي أشاعرة، من أشاعرة، من نعم، كلهم، بل حتى من غير المسلمين من النصارى، يعني عدّهم جزءاً من ذمة المسلمين. ذلك قصته المعروفة لما ذهب إلى جازان. نعم. هذه الشخصية العظيمة الكبيرة أحياناً تُقزّم في شخصية فقيه أو مقلد، شخصية مدرسية ضعيفة، صغيرة، ظاهرية، نصية، محدودة. لا يجوز هذا أبداً. فلو أن باحثاً فعلاً يجسر هذه المفارقة في شخصية الرجل، سيجد كما قلنا أن المراحل والأطوار والبيئة والظروف التي عاشها ابن تيمية كانت. يا أخي، عندما ابن تيمية رحمه الله يعني يستند إليه بعض تستند إليه بعض جماعات التكفير والغلو في بعض النصوص، وتجد أن لها ملابسات. والمحققون مثلاً في في الرسالة الشهيرة الردين، ها، رسالة الديار في مردين. نعم. المردين. نعم. لما حققوها، وجدوا أن النص مصحف الذي فيها الإشكال. ثم الـ، لما يعني ينضج الرجل ويقترب من الوفاة، يكتب ذلك النص الذي أشار إليه الذهبي في أنه يبرأ إلى الله من تكفير أي مسلم من أهل من أهل الإسلام. يعني يعني كانه يأتي إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا" حديث أهل القبلة، "ومن صلى صلاتنا وكذا ذبيحتنا كذبيحتنا فهو المسلم الذي له ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته". فيقول: "أبرأ إلى الله من ذلك". يعني هذا ناسخ لكل. ويؤكد لك من هو ابن تيمية، على الأقل في المستقر والثابت عنده. فإذا أي حديث أو محاولة تلبس شخصية فلان أو فلان أو فلان لأنهم عقلانيون والآخرون تقليديون، هي محاولة بائسة كما قلت. لأنه في النهاية، كما قلت، ابن رشد هذا الذي ظلم كثيراً، ظلم ربما من من طرفين. من طرف من يدعي أنه معجب به لأنه يسيء إليه عندما يجرده من الالتزام والأصالة، ومن طرف آخر يحسبه على الفلاسفة والعقلاني بالمعنى الذي لا يلتفت إلى النص، فيسيء إليه ويظنه ليس ملتزماً. يعني وهو أمر غريب جداً، لأنه مصنف كما قلنا في أعداد أبرز فقهاء المالكية، وتراثه ونتاجه يؤكد ذلك.
أن هذه الشخصيات جميعاً، إذا فعلاً قرأت قراءة شمولية، يجد الإنسان أن النصوص التي يتكئ عليها هؤلاء لا تصمد معهم طويلاً. يعني كما تفضلت أنه مثلاً، بداية المجتهد لابن رشد هو في كل الأحكام العملية الفقهية، يعني فقهاء المسلمين يفتون بها. نعم، نعم. فهو يأتي لكتاب واحد، فصل المقال، يسلط عليه الضوء بزاوية معينة هو عاوزها. الشاطبي نفسه مثلاً في فتاوى، يعني تجده معظم للشريعة، وحتى أنه شوية يعني يميل للتقليد من جهة اتباع المذهب المالكي. لكن هو يتكلم في موضوع المقاصد من جهة تحرير العقل نفسه، من جهة أنه الفقهاء أنفسهم عليهم النظر. أما يعني هذه القراءات المختصرة أو المجزأة أو أحياناً أكثر غير البريئة، والله غير البريئة، وكانت مجرد كذا قاصرة أو شيء قد، لكنها غير بريئة. طيب، أحد الحاجات اللي كثيراً ما يدندن عليها في هذا السياق هو موضوع المصلحة، لا سيما أنه المصلحة هي أحد موارد أصول الفقه، إن كان من موارد مختلف فيها، لكن المصالح عموماً معتبرة. عني هناك نقل كان يقول حسن حنفي نقرأه بنص ونحتاج عليه تعليق، لأن هذه فكرة المصلحة تكرر كثيراً. كان يقول: تقوم مصادر التشريع كلها على مصدر واحد وهو المصلحة باعتبارها المصدر الأول للتشريع. فالكتاب يقوم على المصلحة، والسنة أيضاً تقوم على المصلحة. فهو يقول: إن يا جماعة الخير، شوفوا هذه كل الأحكام، هذه الأحكام كلها ترد إلى مصلحة معايش الناس. فبالتالي، طبعاً هو له كمان بعض الفقهاء، الطوفي مثلاً، له كلام عن المصلحة، أو ابن القيم، أن الشريعة كلها مصالح وكذا. فيتضرر بهذا الكلام. لكن تيجي تشوف المصالح التي يتحدثون عنها، تجدها كلها مصالح لهدم الدين أو لإيقاف الدين تماماً. الآن، خذ الأستاذ حسن حنفي، ما هي المصلحة؟ يقصدها؟ لا علاقة لها بالآخر، ولا علاقة لها بالدنيا بمعنى ارتباطها بالخالق، ولا هي بالمعنى البراغماتي الصرف تماماً. ما يحقق يعني شفت البراغماتية ماذا تـ؟ البراغماتية ما هو المردود العملي النافع العاجل الملموس تمام؟ فهذا هو مقصد المصلحة عند الدكتور حسن حنفي. هل يا ترى هو مقصد مقصدها أو مقصده المقصد ذاته عند عند ابن القيم مثلاً؟ ابن القيم هو هو صاحب المقولة: "فأينما كانت المصلحة". في مقدمة الجزء الثالث. نعم، نعم. "غير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة". العبودية الإيمانية التي لا تتعارض مع المنافع الدنيوية. أما حسن حنفي ومن على شاكلته، فهو يرى أن المصلحة هنا التي تحقق لنا المنفعة العاجلة، كما قلت، هي لماذا نسميها حقيقة؟ يعني براغماتية. براغماتية هكذا على بلاطة. لا داعي لأن نطلق عليها. حسن حنفي، كما تعرف، هو حتى الله والرسول والآخرة كلها في النهاية كيف تحقق لنا التغيير الاجتماعي أو الثورة. هذا مقصوده من المصلحة ومقصوده من الإسلام. فإذا كان الإسلام سيحقق لنا هذا تمام، يعني هو في النهاية، لا أستطيع أن أقول إن حسن حنفي يعني ينتمي إلى المدرسة الإسلامية التي يمكن أن تتفق وتختلف معها. هو صحيح أن الرجل قد يكون صادقاً فيما يقول، لا نته نياته، ولا يمكن تصنيفه مثلاً كأي واحد يعمل الغرب أو لا أظن هذا الكلام صعب جداً، خاصة مع ما قيل فعلاً في سيرته الذاتية في كتبها في أخريات حياته. ح نعم. يعني لكنه لكن هذا شيء وخطأه في منهجه شيء آخر. خطأ هو مخطئ تمام الخطأ في فهمه للمصلحة بهذا الشكل. بالنسبة للطوفي، الطوفي كما تعرف هو فقيه حنبلي معتبر، وتحدث عن أحكام البيوع ومسألة في مسألة جزئية محدودة لا أكثر ولا أقل. وطبعاً ابن عقيل عندما قال في موضوع السياسة: "حيث كانت السياسة أقرب إلى تحقيق المصلحة، فهي فهي الشريعة". كما قال. هذا هو مثل حديث الطوفي في في موضوع البيوع. لكن عندما يأتي نص مثلاً في تحريم الخمر أو الربا أو في تحريم نوع من البيوع قطعي، لا مجال فيه للاجتهاد. أنت تعرف أن أن موضوع البيوع بالمناسبة من من مجال الاختلاف بين الفقهاء، فهناك مندوحة. لكن أن أن يتعلق بها شخص كما قلنا من خارج المدرسة الإسلامية، أو من الذين يبحثون فقط كيف يحققون في المدرسة الإسلامية هدفاً براغماتياً نفع محدوداً، فيأخذ فلاناً أو فلاناً. مرة أخرى، أين الشاطبي؟ أين ابن القيم؟ أين ابن عقيل؟ أين الطوفي؟ هؤلاء فقهاء وعلماء وأصوليون وأناس لهم لهم التزامهم. بينما هؤلاء الآخرون، يعني للأسف، كما قلت مرة سابقة، لا أريد أن أكثر من التكرار. يعني أين هؤلاء بفكرهم بمسلك بالتزامهم حتى بالشعائر.
طيب، هذه المدرسة كلها هـ لي اتصال بالاستشراق. أنه كثير منهم درس في الغرب أو درس أحياناً في الغرب. نعم. والاستشراق له موقف، يعني موقف معين من إعادة قراءة الإسلام والتراث الإسلامي كله والتاريخ الإسلامي. فـ، أيش مساحات الاستمداد والتوافق مع المستشرقين؟ تعلم أستاذ محمد أكثر مني حقيقة بحكم تخصصك. أن الـ الاستشراق مدرستان. مدرسة تقليدية قديمة، هي الرموز المعروفة مرجليوث و شاخت و جولد سيهر وكذا وكذا. ولاك درسوا الإسلام برؤاهم الذاتية بخلفيته الفكرية الخاصة بـ مرجعيتهم وحكموا على الإسلام بطريقتهم. لا التزام فيه بالمنهج الإسلامي، ولا لهم علاقة بذلك. على حين هناك الآن المدرسة الجديدة، يسمونها مدرسة الاستشراق الجديد أو إسلامو-إسلام وجيه. معناها كما يقول محمد أركون، الدراسات التطبيقية للنص. تمام. هي عبارة عن قراءة الإسلام بمنهج العلوم الاجتماعية، الاجتماع، علم النفس، الفلسفة، السياسة، العلوم الاجتماعية. تدرسه، تدرس الإسلام بهذه المناهج إلى جانب خلفيتك المعرفية الخاصة. هذا هو التطبيق الذي يقصده أركون. طيب، الفرق الآن بين الاستشراق القديم؟ أن الاستشراق القديم كان يعني كما قلنا، يدرسه بخلفية وحدها. هذا أراد أن يعطيها صبغة جديدة. لا، أنا لا لست تقليدياً هكذا. أنا الآن أستصحب العلوم الاجتماعية هذه وأطبق مناهجها على هذه النصوص الإسلامية. طيب، لماذا لا تطبق مناهج العلوم الشرعية الإسلامية على هذه لتكون موضوعياً؟ هل يصح لنا بأي منطق الآن أن نقرأ الماركسية أو الرأسمالية، أن نحكمها؟ أقصد بمرجع هنا. نعم، نحكمها، لكن نحن واضحون معها. لكن أن ندرسها بمنظور نحن، ثم نقول: نحن نحن ماركسيون، نحن رأسماليون؟ لا. أنت الآن تدرس الإسلام بمنظور الرأسمالية أو بمنظور الاشتراكية أو بالمنظور الغربي تحت أي عنوان من العناوين. فسمّ، لا تقل دراسة إسلامية. لا تسم، لا تقل. هو الدراسة الإسلامية عندهم كما تعلم تستوعب هذا كله. لكن لا لا تضلل. لا تضلل القارئ أو المتلقي بأنك هنا تلتزم بمنهج الدراسات الإسلامية. الدراسة الإسلامية لها منهجيتها المعروفة في كل علوم الشريعة، الأصول، التفسير، الحديث، أو أقصد الفقه، الأصول، الحديث، الفقه، التفسير، التوحيد، إلى آخره. لها لكل واحدة منها منهجيته المعروفة بمصدرها المعروفة. أما هذا لا يوجد. الجدد هؤلاء، الاستشراق الجديد أو الإسلام إسلام وشيا. أدخل منهج العلوم الاجتماعية واستكثر أن يأخذ منهج العلوم الشرعية. مرة أخرى، كم هي فضيحة مجلجلة؟ أنا أقول: إنني ماركسي وأنا أدرس الماركسية بمنظور رأسمالي مثلاً، أو أنا أقول: أنا رأسمالي وأنا أدرسها بمنظور اشتراكي أو غير اشتراكي. لا يقبل أبداً. فكيف تقول: أنا الآن أقدم الإسلام وأنا أدرسه بمنهج آخر للعلوم الاجتماعية الغربية؟ ليست حتى مثلاً علم الاجتماع الذي أسسه ابن خلدون أو يعني الإسهامات الإسلامية في العلوم الاجتماعية. لا. ويعني إذا كان المستشرقون سيتفقون على شيء، فـ سيتفقون أن دراسة الإسلام ليس لها منهج عندهم. أن كل مدرسة، بل كل فرد يعني يضع المنهج الذي يريد. لكن قبل يا أستاذ محمد، ذكرنا على ذكر فقط وهو متصل بالموضوع السابق. ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. علم الاجتماع بصورة عامة. خلدون. نعم. كم تعلق به علمانيون؟ نعم. طه حسين كتب في رسالة الدكتوراه، رسالة الدكتوراه مع أنه في الأدب، لاحظ، لكن كتب فيه ليقدمه مفكراً علمانياً غربياً أو تغريبياً. لا صلة له بالإسلام. ابن خلدون الذي يطفح كتابه ومقدمته بالروح الإسلامية التي لا لا يسعك إلا أنت تقول: سبحان الله، يعني مدى الأصالة ومدى. ومع ذلك، لا يستحي بعضهم أن أن يجعله نب رأسهم على أساس أنه مؤسس المدرسة العلمانية في علم الاجتماع. نعم.
طيب، هل يحضرك يعني بعض القسم، يعني بعض الاقتباسات المشتركة من هدول الحدثين لكلام المستشرقين في التعامل مع التراث؟ المستشرقين عندهم فكرة أساسية أنه هذه هذا التراث الذي أنتم أنتجتموه، هذا التاريخ مثلاً الطويل، يعني استفدتم كثيراً من الرومان فيه مثلاً في الفقه الإسلامي، ومستمد من القانون الروماني مثلاً في كثير مثلاً من المرويات وكذا، أن هذا وضعت في العصر العباسي. هذه المقولات نجدها عند أيضاً الحدثين بصورة كبيرة. هل هذا يعني شيء من التوافق فقط، ولا هو يعني قبي بست مع شيء من السرقة؟ هو نوع من محاولة إثبات الدعوى بشكل غير دقيق وغير أخلاقي وغير أمين وغير علمي. تفضلت به مثلاً موضوع القانون الروماني. يعني تعرف يعني يسمونه أبو الفقه الحديث أو أب القانون الحديث، عبد الرزاق السنهوري كشف هذه المغالطة بما بما لا مزيد عليه. عندك أيضاً أساتذة كبار في مصر تحديداً حقيقة ناقشوا هذه بشكل كبير. منهم حتى في الفلسفة الإسلامية، شارك، أظن الأستاذ مصطفى عبد الرازق. مصطفى عبد الرازق رحمه الله عليه في كتاب "التمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية" أشار إلى لأنه يعد يعني الفلسفة الأصيلة للمسلمين هي علم أصول الفقه. الدكتور علي، الدكتور مصطفى عبد الرازق، أخو علي عبد الرازق، الاتجاه الآخر. نعم. فـ، فهو نوع من يعني من المحاولة البائسة لا أكثر ولا أقل في تشبث بهذا. ولكنها دعوة يعني غير، كما قلت، غير مدللة، غير موثقة، غير نزيهة، غير غير أخلاقية. إذا يعني وضعنا هذا السياق كله في في سياق الواقع الذي نحياه، فـ سنجد أنه هناك تفرعات معينة ظهرت فيها هذه الدعوات. أحد التفرعات المركزية كانت فترة 11 سبتمبر. وكأني يعني أريد من بعد 11 سبتمبر أي تخليق إسلام جديد. وتزامن مع دعوة الحرب على الإسلام أو الحرب على الإرهاب الذي سمي الحرب على الإرهاب. اـ وهذا يعني صاحبه تضييق على كثير من المنافذ الإسلامية، وفي نفس الوقت دعم يعني كثير من هذه المشاريع. أي، طبعاً يعني أحد أحد الشواهد الكثيرة على ذلك هو التقرير الذي نشر في 2007 من مؤسسة راند، وهي مؤسسة بحثية ممولة من البنتاجون الأمريكي، وزارة الدفاع، والذي سمي بـ "إسلام ديمقراطي مدني". بناء بناء شبكات، أيه؟ شبكة العلاقات أو شيء هكذا. وسموا فيه بعض الحدثين بالاسم. أنا أذكر مثلاً منهم محمد شحرور وغيره، أن هؤلاء ينبغي أن يدعموا. وهذا يعني قُدّم إلى وزارة الدفاع الأمريكي. فهل هذه الحالة كلها يعني منفصلة عن السياق الذي نحييه؟ هل فعلاً هو الموضوع فكري فقط؟ ولا لا، هناك فعلاً مساحة من تخليق إسلام يراد أن يخلق في المنطقة؟ والله أخي محمد، الحقيقة واحد يستغرب فعلاً أن تخرج يعني تقارير موثوقة يعني مدعمة، ولم يعني تنفِ مؤسسة راند ولا غيرها، رغم أن الآن الحديث قد يكون يصل إلى أكثر من 20 عاماً، بل يزيد. التقرير على موقعهم أصلاً 2007. و نعم. و و كذلك شيريل بينارد أيضاً في كتابها "المجتمع الديمقراطي المدني". يعني يقدمون خارطة الفكر الإسلامي التي يبتغونها ويسوقون لها ويرجون بالأسماء والمدارس. ثم يأتي من ينازع ويقول: لا، لا، أنتم تتهمون، أنتم أنتم. يا أخي، يعني قل لمن يصفق لك: قل من أنت؟ قل لمن خصمك: أقل من من أنت؟ فأنت عندما تجد على سبيل المثال على المستوى الفردي، الدكتور محمد عمارة كان مفكراً قومياً أبرز الذي يسوق لدى الاتجاه القومي بشقيه الماركسي والقومي البعثي والناصري على أساس أنه مفكر إسلامي. هكذا يقرأ الإسلام. لما كان ماركسياً ثم قومياً، وظل هذا تقريباً إلى منتصف الثمانينات تقريباً. أتذكر أن بعض الأحزاب الاشتراكية الكبرى في الوطن العربي كانت تسوق الكتاب اسمه "الثقافة الإسلامية". نعم. ها. وتقول: هذه الثقافة الإسلامية الحقيقة، وتأتي بالدكتور محمد عمارة وخليل عبد الكريم. طيب، محمد عمارة حصل عنده مراجعة مشهورة تقريباً بدأت في هذه منتصف الثمانينات وما بعدها، وتبلورت من 90 وما بعدها، وتحول محمد عمارة إلى مفكر إسلامي كبير. هل لا يزالون يتحدثون عن محمد عمارة بذلك الإعجاب؟ لا، مفكر سلفي متخلف رجعي تهاوى سقط. طيب، يعني هو العبرة الآن يكون معكم يكون عظيماً، يختلف معكم تسقط عن تلك الهالة. طيب، الآن على مستوى المؤسسات فعلاً العلمية البحثية، مؤسسة راند كما تعرف في مؤسسة أمريكية تتبع وزارة الدفاع. و في بحث علمي تأتي بهذا التوصيف بهذه الخارطة بهذا هذا الشكل وتقول فعلاً الذي يمثلنا هو فلان وفلان والمدرسة الفلانية وال فلانية. أما أولئك فهم أصولي وارهابي ومتخلف. جماعات الإسلام السياسي تحت عنوان كذا أو كذا أو كذا. يا أخي، يعني يقول ذاك البيت: "إذا أتتك شهادتي من". طيب، هذه هذه شهادة لهؤلاء بأنهم أصلاء، لأنهم خصم تمام. وشهادة على هؤلاء بأنهم عبارة عن جيوب من جيوب آخر، حتى لو لم يدرك بعضهم. جماعة صوفية متطرفة مغالية خارجة عن المعقول. ليس طبعاً الصوفية ليست كلها صوفية، فيها مجاهدون وفيها أصلاء وفيها كما السلفية كما غيرها، كما الحركية كما غيرها. لا نعمم. لكن يعني هذه الجيوب كما قلت، عندما تصنف وينص عليها من دوائر يعني استعمارية و بـ بحثية كبرى مثل مؤسسة راند، وفي النهاية يأتي من يقول لك: لا، لا، أنت تتهم النيات، وأنت تحب كذا، وأنتم جماعة الإسلام السياسي، وأنت. طيب، كيف أقنعك بأنني يعني مسلم فعلاً، أفهم الإسلام هكذا كما فهمته الأمة كلها، ومن على غير هذه الشاكلة، فهو في الاتجاه الآخر، في اتجاه المعسكر الآخر، اتجاه الغرب. الغرب الذي يقتلني الآن في فلسطين بهذه الطريقة. يعني سبحان الله، قبل أسبوع كما تعلم أستاذ محمد، المشاهد الكريم، عندما حضر السيء الذكر نتنياهو إلى الكونجرس، ذاك التصفيق اللافت المبالغ فيه. يعني أحكي الحقيقة بذاك الشكل الذي لم يكن. ماذا يعني؟ يعني هذا هو الغرب الاستعماري، هذا هو الغرب الرسمي، هذا هو الغرب الذي تظنون أنه يعني يمكن فعلاً يكون عنده خير أو يكون عنده. هذا هو الغرب سبحان الله. يعني والله هذه يعني هو يقرأها أهو وجماعته ومن على أساس أنه دعم. طيب، هذا حبله من الناس وينقطع. ولكنه في الحقيقة يؤكد لك مدى التعري في مسألة حقوق الإنسان، مسألة الوقوف مع القضايا العادلة. شعب الفلسطيني ليست قضية عادلة. قتل الأبرياء اليوم، والله أقسم بالله، فقط لا أريد أن قبل أن أدخل الاستديو عندك أستاذ محمد، قرأت يعني عن أحداث في خان يونس، شيب هول، الولدان، مذابح في المدنيين بالمئات. يعني مع ذلك، ومع ذلك، هذا الغرب الذي يقول لك: "أنا فعلاً مع نتنياهو، أنا مع الشعب، أنا ضد الشعب الفلسطيني". هذا الذي الذي فعلاً كله حماس في النهاية، كله حماس. دليل على ذلك هذا القتل اليومي المقصود في النهاية. هذا الخصم هو الذي يقول لك: من يمثلني؟ من يمثل الإسلام الذي أريد؟ هو فلان وفلان أو المدرسة الفلانية. من هو؟ هو عدوي. هو المدرسة الفلانية. يا أخي، ماذا بعد هذا الكلام؟ يعني أنا لا أدري بأية لغة نتحاور أو نتخاطب إذا لم تفهمنا هذه اللغة. على فكرة، هذا تقرير مؤسسة راند، بعض الساذجين يظنون أننا نركز عليه بشكل مـ. لا، لا، أنت الساذج، عفواً، الذي لا تريد إلا أن تزيف الحقيقة. هذا لما يأتي أبلغ من رئيس دولة يتكلم. هذا باحث أو مؤسسة بحثية مرت عليها فترة طويلة، لم نجد أدنى تكذيب أو يعني. وإلا تعرف الآن الخبر يخرج بعد دقيقتين يكذب إذا كان وفعلاً. زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي السابق في العراق وأفغانستان، قرين بيريل، زوجها. نعم. زوجها. نعم. زوجها. نعم. يعني لك أن تعرف من هو زوجها أصل، أقصد العلاقة. هذه المرأة هذه، أيضاً كونها زوجة فلان، زلماي خليل زاد، هذا شخصية محورية في الأحداث التي تجري في منطقتنا. فـ، بعد هذا، مع ما يزال البعض يظن أن المسألة إسلام سياسي وإسلام سياحي على كما يقول فهمي هويدي الله يطيل في عمره. إسلام سياحي قال. هناك إسلام سياسي. قال: هل هناك إسلام سياحي؟ الإسلام هو الإسلام الذي لا تعرف الأمة الأم سواه. يعني أنا بصورة شخصية جمعته أكثر من 20 تقريراً آخر منشورين على موقع المؤسسة في نفس السياق. يعني فهذه التقارير هي جزء من أجندة عمل، ليست سراً. وبعد الحرب العالمية، بعد الحرب الباردة مع السوفيت، كان مسألة صراع الهويات، مسألة أمن قومي. أنه الأمريكان استخدموا هذه هذا الصراع كثيراً مع السوفيت. كما أشار أشارت صاحبة كتاب "من دفع للزمار" كانت تحكي أنه قديش هم ندوا كثيراً من الكتاب والسياسيين حول العالم فقط ليجم لوا صورة أمريكا حول العالم. وبالتالي، يعني الصراع مع الإسلام السياسي أو مع الإسلام في في العموم أو ما يسمونه الإسلام الحركي، هو جزء من استراتيجية صنعت في هذا السياق. المدافع، وهو يجهر به. يعني وهذا يقودنا لسؤال آخر. أي، نحن أحياناً نجد عند الأمريكان بالأخص والأوروبيين عموماً سوتان، يعني في التعامل مع الإسلام في المنطقة. وهذه المشاريع الحدثة وما يتصل بها. الصوت الأول يقول: والله إنه الإسلام كله يجب أن يقصى، والإسلام عدو بصورة تامة. وهذا الصوت تخلق بصورة أكبر أيام 11 سبتمبر مع برنارد لويس، وهو نظرياً مسماه الأكاديمي أنه أستاذ للحضارة الإسلامية، لكن كان أشد على المسلمين من كثير ممن لا يعرف الإسلام. وطبعاً أستاذه صامويل هنتنجتون أو الذي اعتمد على يعني سمكن كان يعتمد كثيراً على لويس، وكان هو صاحب نظرية صدام حضارات. الصوت الآخر هو: لا، تخليق إسلام ليبرالي، دعم بعض الشخصيات، دعم بعض بعض المراكز. وبالتالي، خلينا أن احنا نحاول نشتغل مع المسلمين من الداخل حتى يضربوا أحياناً أمثلة مثلاً بمسألة الحجاب. أن الحجاب هو مش فقط شريعة تعبدية، إنسانية، أو المرأة تلتزم ولا لا، إنما هو رمز للأصولية. إنه رمز سياسي في هذا السياق. فكيف يعني هذه المنظومة الأمريكية أو عموماً التي هي دوماً منقسمة حول الإسلام؟ هل هو عدو ينبغي استئصاله؟ أو أو هو دين صلب ينبغي لبرلته؟ كيف تعمل في منطقتنا؟ كيف تدعم مثل هذه المشاريع في هذه المنطقة التي نن فيها؟ الحقيقة الغرب يسعى بكل الوسائل المتاحة لتقديم إسلام آخر غير الإسلام الذي عرفته الأمة. ويحضرني هنا بالمناسبة مقولة المستشرق الفرنسي العظيم حقيقة فرنسوا بور، الذي خاطب أعضاء مجلس النواب وال البرلمان الفرنسي قائلاً: "أقولها بصراحة، المسلم العظيم عندكم هو هو الذي تخلى عن دينه". تمام. لما زرت الولايات المتحدة في إطار برنامج الزائر الدولي، انترفي ديالوج فيزيتور، برنامج الحوار الديني، قدموا لنا ما يعني الصورة الجميلة يعني التي يريدون أن يقولوا عن الإسلام. فاخذنا إلى مؤسسات إسلامية مصنوعة بطريقتهم. تجد مثلاً رئيس المؤسسة باكستانياً أو مسلماً مصرياً أو عربياً أو ويقدم لك الإسلام الأمريكي. يعني نحن لسنا ضد الإسلام، انظروا كم عدد المسلمين عندنا، انظروا نحن لا نمانع من كذا، نحن ضد الإسلام السياسي فقط. هذا الذي يجري. والمشكلة يا أخي، أنه يقدمها لك وهو فعلاً ينتمي إلى بيئة إسلامية. في ألمانيا، أظن في زيارة أخرى في إطار البرنامج نفسه، للأسف الشديد، مدير مكتب وزير الأسرة والاندماج كان مصرياً شاب مصري. الاندماج، تعرف معنى الاندماج؟ انتجريشن؟ يعني تخلى عن هويتك، تخلى عن أخلاقك، تخلى عن حضارتك، تخلى عن خصوصياتك لتثبت أنك أو أنك تستحق العيش في المجتمع الألماني. ووصل الأمر كما تعرف أستاذ في في فرنسا بأن تريد أن تثبت أنك فعلاً فرنسي أو تريد أن تعيش في المجتمع الفرنسي، ادعوا إلى إلى الشذوذ. يا خطيب المسجد، يا إمام المسجد، كونك لا تقبل أن تدعو إلى الشذوذ، هذه وزيرة المواطنة أو القائمة بأعمال وزيرة المواطنة عليكم أن تدعوا إلى المثلية الجنسية تثبتوا فعلاً أنكم تنتمون إلى القيم الفرنسية. فالغرب بشقه الأمريكي أو الأوروبي يبحث عن كيف يسوق إسلاماً ليس هو الإسلام الذي عرفته الأمة. فيعجز أحياناً في هذا الجانب، يلجأ إلى جانب آخر، يلجأ إلى شخصيات أخرى، يصنع شخصيات يظنها محترمة، تحترق هذه الشخصيات، يل يرمي بها، يتخلى عنها، يأتي بشخصيات أخرى، يبحث عن توصيف آخر، يأتي بإصدارات بإصدارات من يعني الأشخاص باسم مراكز بحثية وعلمية، يقدمون كما قلنا نموذجاً آخر لغير هذا الإسلام. وكلها محاولات بائسة. الإسلام هو الإسلام. أنا قلت لبعض أصدقائي الذين للأسف صدقوا مثل هذا المسار وبدأ يعني يسوقوا لنفسه في اتجاه شاذ من هذه الشذوذات. مع الاحترام كما قلت للنيات، أنا لا أتدخل فيها، ولكن يهمني السلوك أو الفكر والسلوك. يا أخي، في النهاية، هب أنك في هذه الأزمة الطاحنة التي نحن فيها، أثرت في ألف شخص، في مئة ألف شخص، في مليون شخص. ماذا عسى هذا المليون شخص من أمة كام؟ الأمة الإسلامية. نعم، قرابة المليارين تقريباً أو مليار و800 مليون. يعني ماذا ستصنع؟ ماذا صنع الأولون؟ أين الحشاشون؟ أين الباطنية؟ أين القرامطة؟ أين الفرق العنيفة؟ أين الفرق الخارجة؟ أين الفرق الخارجة عن الإسلام؟ من هم أتباعها؟ ماذا أثرت في تاريخ الفكر الإسلامي؟ يعني على نحو يعني مستمر ومؤثر. طيب، ماذا عساك أنت أن تؤثر عندما تخرج عن جسد الأمة بفكر شاذ في هذا الاتجاه أو ذاك؟ لهذا أنا أقول يعني باختصار شديد، كل محاولات الغرب تحت أي عنوان، سواء كانت أوروبية، سواء كانت أمريكية، اتخذت كما قلنا المسار الفكري أو المسار السياسي أو حتى المسار العسكري، هي فشلت. بعد أن فشلت في المسار العسكري، لجات إلى هذه المسارات الأخرى. أثبتت أنها فعلاً كل يوم في إخفاق جديد، في مصيبة جديدة. فتلج إلى إلى تجريب المجرب. يعني أنا ما أدري أحياناً أقول كما قال القائل: "إذا أراد الله شيئاً سلب أهل العقول عقولهم". لكن الغرب عنيف. تماس هوبز من مفكري أو فلاسفة القرن السابع عشر البريطاني، نظرية الشر عنده الشهيرة أن الإنسان خلق شريراً بطبعه، مهما أردت أن تشذب باسم التربية، باسم الفنون، باسم الآداب، بسم القانون إلى آخره، أنت الآن تحاول عبثاً. الإنسان شرير بطبعه، فهو ذئب في صورة آدمي. ومن ثم فهو في حرب في كما كما يقولون، حرب الجميع على الجميع. فإذا لا فائدة. هذا هو الذي يجسده الغرب الآن. هو فعلاً يتبنى نظرية هوبز الشرانية العدوانية التي تقول لك: أنت قاتل أو مقتول. إذا لم تقضِ على المسلمين، هؤلاء سيقوى عضدهم أو سـ دهم ويقضون علينا. يعني الآن أنا أرى مثلاً في الحالة السورية، الحالة اليمنية، كيف تقف يقف الغرب كله تقريباً، تقريباً الغرب. من هو القوة المؤثرة فيه؟ الولايات المتحدة. نعم. الدول العظمى هذه أو الكبرى الاستعمارية التقليدية ضد أن تتحرر هذه الشعوب. يعني من الذي يقف الآن ضد وصول أو تخلص اليمنيين من حركة الحوثي؟ عندنا في اليمن، الغرب يدعم جماعة الحوثي الكهنوتية التي تؤمن بالحق الإلهي كما يؤمن به تؤمن به الكنيسة. أنا يعني ما أقوله مسؤول عن حديثي، ومن أراد فقط يتأكد من هذا الكلام، خذ الوثيقة الفكرية الفكرية والثقافية لجماعة الحوثي التي وقعها وحررها عبد الملك الحوثي، تحصر الحكم في البطنين. الغرب مستأسرين أن يأتي حزب مدني سياسي إسلامي. انظر تونس مثلاً، تونس التي فعلاً أرادوا أن يقدموا آخر تقليعة، إن صح التعبير، من الإسلام. وكان الأستاذ، الله يفك أسره، الأستاذ الغنوشي دائماً يرد هذه المقولة التي شخصياً كانت تؤذيني كثيراً: "لا نريد أن نكرر تجربة سوريا، اليمن، ليبيا". قدم أقصى درجة من المرونة، ومع ذلك انظر أين هو الآن؟ استج، وأين حزب النهضة؟ طارد. يعني ينظر. وكل هذا فعلاً بإيعاز غربي وفرنسي على وجه الخصوص.
دكتور، أنت يعني ذكرت كلمة "إسلام أمريكي". هذه كلمة أظن أول مرة قرأته على الأقل كان من سيد قطب في الخمسينات. قال له بهذا العنوان: "صناعة إسلام أمريكي" أو "إسلام أمريكي". إيش مقصود بـ "إسلام أمريكي"؟ يعني النموذج الأمريكي. يعني إيش يفعل في أحكام الإسلام؟ أيوه، نعم، نعم. كما كما تحدث تقرير راند أو غيره. نحن لسنا ضد الإسلام، نحن ضد نحن ضد جماعات العنف الإرهابية السياسية التي تريد أن تحكم، التي تريد أن تستأثر بالسلطة، التي تريد أن تقضي على مخالفيها. هكذا يقولون. فـ أما الإسلام الذي نريده، فهو إسلام حضاري مدني. صلي إن شئت ما صليت، لكن لا داعي تقول الحكم من الإسلام، السياسة من الإسلام، التربية من الإسلام. لاحظ، الاجتماع من الإسلام، الاقتصاد من الإسلام. أنا سآخذك أستاذ محمد إلى نقلة أخرى قد تبدو ذات صلة، ولكنها أيضاً في اتجاه قد يكون غريباً بعض بعض الشيء. أقصد ليست غريبة، هي متصلة، ولكن غريبة. النموذج ما يعرف بـ "إسلامية المعرفة". هذا المعهد أو التجار نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع القرن الهجري الحالي 1400، القرن 15. في 1980، 81 ميلادية. أسسه المرحوم الأستاذ إسماعيل الفاروقي وجماعة من رفاقه. ما فكرة هذا المعهد؟ لا علاقة لها بالسياسة، ولا علاقة لها بالحكم، ولا عـ بل بالعكس، يمكن هي لها منظور آخر في هذه الأمور. ترى أنها ليست أولوية. وكل حديثها فقط كيف تؤصل العلوم الاجتماعية إسلامياً. لم تفضِ سوى أربع ثلاث سنوات من بعد خروج المعهد. العالن هو خرج في تقريباً في الـ 83. إعلان يعني. فإذا بالأستاذ إسماعيل الفاروقي يغتال في جريمة بشعة مع زوجته لمياء الفاروقي في فرجينيا، أظن واشنطن. وقيل إنه السبب في ذلك لأنه فلسطيني جاء متعصب صهيوني. وأنا أجزم بأن الموضوع لا علاقة له بهذا، بل باتجاه إسلامية المعرفة. نعم. والدليل على ذلك ما حدث في 2001 في 2001 عندما حصلت أحداث سبتمبر، كان المعهد العالمي للفكر الإسلامي من أوائل المؤسسات المستهدفة من الـ FBI والـ ايه. ما علاقة المعهد فعلاً؟ أنا أنتمي إلى هذه المدرسة بفخر، مدرسة إسلامية المعرفة. وطروحة الدكتوراه نشرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي في 2002. نظرية المعرفة في القرآن وتضمنا التربوية. يعني أجهزوا على المؤسسة، مشطوبة كلها، الورقية، الإلكترونية، كل شيء. فر القائمون عليها يعني خلسة لكي لا يطالهم القانون. طيب، ما ذنبهم يا جماعة؟ هؤلاء جماعة مدنية علمية. لا، أنتم تدعون إلى إسلامية المعرفة. يعني التربية فعلاً إسلامية، الاقتصاد إسلامي، الاجتماع إسلامي، اـ العلوم الاجتماعية بالخصوص. هذه هذا مشروع خطير. ويؤكده أكثر يعني، ولو على نحو جزئي، لكنه ذو دلالة أن هذا الإرهاب ظل وراء هذه المؤسسة بعد أن أغلقت، بعد أن قزمت، ظل مكتب المعهد العام للفكر الإسلامي في عمان هو الوحيد الذي يشتغل تقريباً يعني باستمرار و بانتظام. وظلت بعض المكاتب الأخرى، لكن على استحياء أو بأسماء أخرى وعناوين أخرى. ثم أعيد مؤخراً المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرجينيا، ولكن بنشاط خافت. إنما مجلة "إسلامية المعرفة" التي كانت تمثل لسان حال هذه المدرسة، الغي هذا العنوان وصارت مجلة "الفكر الإسلامي المعاصر". نعم. طيب، ليش قال العلمانيون: "أرأيتم؟ نحن نصحنا مبكراً، ما في شيء اسمه لا يوجد شيء اسمه إسلامية معرفة. أنتم تتخيلون، أنتم أنتم أنتم في النهاية اضطررتم". طبعاً اضطررتم. إيش يعني؟ هو إرهاب، إرهاب خارجي وارهاب داخلي. ليس مع ذلك أن الفكرة فشلت أو وصلت إلى طريق مسدود كما يصورون. طبعاً الفكرة حولها نقاش وأخذ وعطاء، ويمكن أن تتفق، يمكن أن تختلف في إطار الفكرة الحر. لكن الإرهاب الفكري الذي وجه إليها لأنها تدعو إلى إسلامية المعرفة، لا حملت بدقاً ولا دعت إلى حكومة إسلامية ولا شيء. إذا هي حرب على الإسلام بكل بكل بكل عناصره. المهم أن تكون مؤثرة.
طيب، دكتور، سؤال أخير. ألا ترى أنه إحنا فعلاً في هذا الواقع المأزوم بين خيارين؟ نحتاج لقراءات جديدة، لا سيما آخر من من التراث، حتى لو أنها قراءات شرعية. إحنا فعلاً عندنا إشكالات كبيرة. العالم اختلف عن عالم القرون الوسطى أو عالم الحضارة التي عاشت فيها الحضارة الإسلامية مزدهرة. وفعلاً يعني هذه الإشكالات تحتاج لاقتحام ولحل، لا سيما أنه البعد العسكري والهيمنة العلمية ليست في يد المسلمين الآن. فا ترى فعلاً نحنا في أزمة ونحتاج إلى نظر مختلف؟ ليس فقط هؤلاء الحدثين المفروض يعني يأتوا إليه، إنما حتى المشتغلون من من أهل أمتنا. صحيح، نحن في أزمة فكرية خانقة. وبالمناسبة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي هذا الذي كنا للتو نشير إليه، هو انطلق من أننا نعيش أزمة فكرية ولا بد من تجديد ولا بد من إحياء أصيل ولا بد من بحث عن سبل أخرى. وجعل أولويته هي الفكر قبل أي شيء آخر. أنا أؤكد لك أننا فعلاً نعيش أزمة منهجية فكرية، ولا سيما في إطار الدراسات الشرعية. الدراسات الشرعية تعاني من أزمة فكرية كبيرة. التقليد فيها طاغٍ. الفقه بالذات حقيقة يحتاج إلى إلى فدائيين، إن صح التعبير. المذهبية هذه التي الآن نقف ضد غلاة أو ضد متطرفين يريدون القضاء على المذهبية ويرون الشافعي ومالك، الشافعي طبعاً بالخصوص يعني، ومالك وأحمد سبة في جبين الفكر الإسلامي، ينبغي التخلص من المذهبية بطريقة عبثية. وأنا أكتب بالمناسبة أو أنشر جزءاً من كتابي عن العلمانية في المجتمعات الإسلامية بين الممكن والمستحيل. وهو يعني لم ينشر بعد في مناقشة هذه هذه الاتجاهات. في مقابل هذا، يأتي إليك أناس يصور المذهب أنه الدين، وأنك إذا اختلفت مع الشافعي، اختلفت مع الإسلام. وأنك إذا قلت: لا، أنا الحقيقة سأعيش مع الإسلام العام، آخذ من الشافعي وأحمد ومالك، أنا أو آخذ من الشيخ الفلاني، أنا أثق بديني وعلمي. لا، أنت مجنون، أنت أنت أنت متمرد. أنت يا أخي، التطرف مذموم، ذات اليمين أو ذات اليسار. هؤلاء الجاحدون الذين يريدون القضاء على المذاهب الإسلامية لأنها فعلاً ليست المسألة بريئة هنا. لكن بعضهم متأثر بالذي يجريه. لا ينبغي أن يقف الأضداد. الفقهاء والـ ودارس الـ التراث الفقهي أو يتمترسون حول أنه لا ينبغي أن تكون إما شافعياً أو حنبلياً أن تحدد. أما إذا قلت لي: أنا آخذ من العلماء جميعاً. نعم. أحياناً قد تكون مصلحة المجتمع، لنقل مثلاً المجتمع التركي، دولة العثمانية كما تعلم ظلت ملتزمة بالمنهج الحنفي، وكان عصمة لها حقيقة، إذ لم تضطهد مذهباً آخر، ولكنه مذهب الدولة الذي يرفع النزاع وعاش الناس حقيقة بدون مشكلة. الآن لو أن بلداً الأغلبية فيه على مذهب معين، لا بأس أن يكون مذهب الدولة. لكن على مستوى الباحثين والأساتذة والمفكرين والأطاريح العلمية والتدريس الجامعي، لا ينبغي أن تقول: لا، أنا أدرس بالمذهب الفلاني، أنا أكتب في المذهب الفلاني. إذا أحد فإنه تمرد على الإسلام. هذا بالمناسبة مشكلة في علم الحديث. هناك تقليد أيضاً. أحياناً تطرف وتطرف مضاد. في الفقه، في الأصول أيضاً. هناك أناس كما تفضلتم في السياق، أحياناً يوجدون يعني اضطراباً أو تناقضاً بين المصالح. فقه أو فقه المقاصد بالأح بالاحرى والأصول، مع أنهما يعني اتجاهان لمدرسة واحدة أو جناحان أو قل جزء يعني اختلاف فني لا أكثر ولا أقل. هل المقاصد جزء من الأصول أم أنها مستقلة؟ في في في مختلف مجالات الشريعة، ثمة تقليد أحيا حقيقة. لا نريد أن يكون البديل هو الجحود الذي يقدم القراءات المعاصرة هذه أو الحداثوية التي تريد أن تنسف الجميع. لا نريد أن يكون هذا، ولكنه التجديد الأصيل المنضبط. وطبعاً رموزه معروفة من المعاصرة يعني. أعتقد غري عن القول. إذا هو يعني هل ترى أنه هذا ممكن أصلاً بغير شوكة وغير منعة عسكرية وعلمية؟ لأنه في النهاية ممكن يعني أي أطروحة تكتب في كتاب، لكن في النهاية طالما ما فيش حدا يقدر أنه ينزلها على أرض الواقع، تظل في في مساحة الفكرة. يعني المسلمون الآن فعلاً قد يكون إشكالهم ليس في العلوم الشرعية أو في التجديد فيها، أكثر منه في إشكال في تطبيق هذه الأفكار اللي قد يصل إليها بعض المجتهدين أو غيرهم. أنا أتحدث الآن في يعني في إطار السؤال فعلاً، هل تعاني العلوم الشرعية من أزمة؟ تعاني من أزمة. نعم. هل هل حلها يكمن بمدارس الحداثوية هذه؟ لا، هذه جريمة. هذه هذه خطيئة. هذه تزيد أزمة أزمة جديدة. ما الحل؟ هو تجديدها من داخلها بمنهجها بأدواته بـ بـ معالمها المعروفة. توافق فيها فلاناً من أئمة المذاهب، تختلف فيها مع كذا. أما مسألة ما يحميها وما يـ يعني يعطيها مثلاً قوة تنفيذية، هذا بحث آخر. شكراً جزيلاً دكتور أحمد. شرفتنا ونورتنا في هذه الاستضافة. شكراً لك. الله يبارك فيكم. حياكم الله.