📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 69 - ( مفهوم المساجد في القرآن 2 ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:01

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

احبتي الكرام، أتواصل معكم في الحديث عن مفهوم المساجد. في الحلقة السابقة، توصلنا إلى نتيجة مفاهيمية على أن المساجد في القرآن بعيون العصر تعني مقرات الدولة أو الدواوين الدولة التي يطبق فيها القانون والنظام. وهي ما نسميه الآن بالوزارات والبرلمانات والمجالس التشريعية والقصر الجمهوري والقيادة العامة. كل هذه تدخل في مفهوم المساجد. ولكي نبرهن على هذه النتيجة برهاناً قاطعاً لا لبس فيه، فلننظر بشيء من الدقة لهذه الآية: قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.

السؤال: إذا كانت المساجد تعني الجوامع، ما علاقتها بالأكل والشرب؟ في حد بيمشي الجامع لصلاة المغرب عشان مش ياكل يشرب؟ يا بني آدم، الخطاب هنا لبني آدم ليس للمؤمنين فقط. لو أن الخطاب جاء بالخطاب التكليفي المعروف: يا أيها الذين آمنوا، لقلنا إنها قد تعني الجوامع. لكن يا بني آدم، هل بوتين وترامب مخاطبان بالجامع الآن الذي نؤدي فيه الصلوات على سبيل المثال؟ لأن الخطاب هنا لبني آدم. إذاً المساجد هي أمر مخاطب به جميع بني آدم، ويجب أن يأخذوا زينتهم عنده. فما هو هذا الكلام؟ مشاهد، أنت ماشي الشغل، شغال في وزارة، شغال في مؤسسة حكومية، شغال في برلمان تشريعي، الصباح بتستحموا وبتلبس أحسن ما عندك. ده مفهوم خذوا زينتكم عند كل مسجد. لا يمكن أن ينطبق هذا المفهوم على ما نسميه بالجوامع.

زيادة على ذلك، في نص هذه الآية قال: كلوا واشربوا ولا تسرفوا. شنو علاقة الجوامع التي نؤدي فيها الصلوات الآن بالأكل والشرب؟ لا يستقيم. لكن هنا يتحدث عن مال التسيير الذي تخرجه الدولة، أي مصلحة ومؤسسة حكومية. في حجز مال التسيير يا جماعة، اللي هو يعني مال التسيير. يحق للمدير أنه يطلع لأفراده لفة فطور، للجبنة أو القهوة للشاي، اسمه مال التسيير. فهنا الله سبحانه وتعالى يبيح لنا أن ناكل ونشرب من مال التسيير الذي تحدده الدولة في المؤسسات الرسمية التي يطبق فيها القانون. لكن قال شنو؟ ولا تسرفوا. يعني ما أنت خلاص أبا حليك القرآن أنك تتخذ مال تسيير من نظام الدولة، أنت كمدير وممكن تديه للعاملين للفطور أو غيره، كمان تحاول تضرب اللحوم وتجيب مالظ وطاب وتقول يا أخي لا لا. قال لك هنا منعك أنك شنو؟ لا تسرف في الطعام. كلوا واشربوا ولا تسرفوا. إذاً هذه الآية لا يمكن أن تنسجم لا عقلاً ولا منطقاً على مفهوم ما نسميه بالجوامع الآن.

أيضاً قوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد. طبعاً هذه الآية الحارقة، والله سبحانه وتعالى لا يمكن أن ينهى عن أمر ليس له تمظهر في التاريخ. يعني باختصار، ربنا ما بأمر أو ما بينه بحاجة أصلاً ما بتحصل، معقول يا جماعة؟ طيب هل سجل التاريخ أن رجل جامع امرأته في الجامع؟ على الأقل لم يصل إلى محيط علمي أنا ما سمعت بحادثة زي دي. يعني ما في حد يعني بسوق زوجته من البيت ويمشي بها الجامع وين الكلام ده؟ وربنا قال ما قال: لا تباشروهن وأنتم عاكفون بالمساجد، قال: في المساجد، في المساجد. طيب معقول ربنا ينهى عن حاجة أصلاً ما حصلت وما بتحصل، مش نادر ما ممكن يعني ما عندها تمظهر في الكلام ده. طيب عندما نقول أن هذه الآية تتحدث عن المؤسسات الحكومية، وبالتالي لا داعي أن أفسر، وأنت لا تقصر مما يقع الآن في المكاتب. وأنا عندما أقول المباشرة هي تعني المقدمات، وهذا أمر معروف وسجل كثيراً أن المؤسسات، أنت إذا ذهبت إلى المؤسسة الحكومية سيكون هنالك اختلاط مع الموظفات. هنا الآية تقول: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون. مفهوم العكوف والدوام يا جماعة، أنتم عاكفون في المساجد، يعني مداوم في عملك، في عملك حاول تجنب المباشرة مع النساء. يعني أنت ما تخلي شغلتك ومن مكتبك وتمشي المكتب البياغادي وده قاعد هنا مع السكرتيرة وده قاعد والكلام ده. الآن نشوفه بالظاهر في كل المؤسسات. إذاً هذه الآيات تقنن كيفية الدوام والعلاقة ما بين الموظفين والموظفات في المؤسسات الحكومية التي يطبق فيها نظام الدولة والقانون. ولا يمكن أن تنسجم هذه الآيات بما نسميه نحن الآن بالجوامع التي تنتشر في الأحياء، لا من بعيد ولا من قريب.

طيب من وين جاء الخلط؟ عشان ما يجيك العيد رقاوي بعد 1400 سنة ويقول لك يا أخي واني وان كنت الوحيد زمانه لاتي بما لم تستطيعه الأوائل. المسألة ما كذا، لا فيها ذكاء ولا فيها عبقرية منهجية بس. طيب أنا جبت الكلام ده أول خطأ وقع من وين؟ ليه الناس سبقونا من المفسرين لخبط في الموضوع ده؟ اللخبطة من إيه؟ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله. ودي المسألة اللي أنا حذرت منها قبل كده أنك في تدبر القرآن الكريم ما تجي شايل النتيجة بتاعتك من برا. المشكلة الناس ديل كلمة مسجد هي الجامع، أخذ النتيجة دي من خارج القرآن، ليش هايله معه في جيبه وطوالي دخل النص. لذا كلمة مساجد هنا أصلاً ما عنده احتمال أنه يكون عندها مفهوم غير كذا، فاضطر يكسر أعناق المصطلحات كلها عشان توافق كلمة مساجد. مسك بيع، ما عارف محل صلوات اليهود، صوامع ما هي محل أعضاء الصلوات عند النصارى، بس كسر الكلمات دي كلها عشان تتوافق مع المسجد الذي هو ابتداء حسم على أنه يعني الجامع. يا سيدي، صوامع صوامع الغلال، مالك كاسر رقبة يعني عشان تسويها مكان أضع صلوات اليهود؟ لماذا هذا التعسف؟ في الحلقة القادمة بإذن الله سنحاول شرح هذه الآية التي وقع فيها الخلط واضطر السابقون لكسر أعناق النص ليتوافق مع النتيجة المسبقة التي أتوا بها على أن المسجد يعني الجامع الذي تقام فيه الصلاة. في الختام، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]