Transcription
20% من العمل سيحقق 80% من النتائج. فبيقول لك 20% من ملابسك في الدولاب أنت حتلبسها 80%. 20% من الأدوات اللي في المطبخ احنا نستخدمها 80%.
وتذكر المهارات الجيدة، ومن ضمنها التخطيط، صعب جداً أنك تبنيها، لكن سهل جداً تعيش فيها. والمهارات السيئة سهل جداً أنك تبنيها، لكن صعب جداً أنك تعيش فيها. لذلك صار في كتاب اليوم ألفوه اسمه "المخ الأبله". يقول لك تعفن الدماغ، تعفن عقول بعض الناس عفنت بسبب أنه صار فيها إدمان لأشياء معينة، سواء كانت للمقاطع السريعة اللي هي الريلز أو غيرها، فصار مدمن مدمن مدمن ما يبغى يشوف أشياء سريعة.
بعض الناس يبغى ينطلق بدون التخطيط. سيكون انطلاق صحيح، لكن لن تكون الوجهة الصحيحة. من الأخطاء أنه يقول: "أبغى أتزوجها وأغيرها". تقول: "أتزوجه وأغيره". ما تستطيع. حتى أولادك ما تتحكم فيهم. حتى إخوانك الصغار ما تتحكم فيهم. أنت تستطيع أن تؤثر، وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم. وفي آية أخرى: "أنك لا تهدي من أحببت".
المال يُدَّخَر، الوقت يُدَّخَر؟ لا. المال يُعَوَّض، الوقت يُعَوَّض؟ لا. الوقت عندنا في الإسلام، في الدين، هو رأس مال الإنسان. هو عمرك، هو حياتك.
السلام عليكم. دَعِ التَّواني في أمرٍ تُهِمُّ به، فإنَّ صَرْفَ الليالي سابِقٌ عَجَلُ. ضَيَّعْتَ عُمْرَكَ فَاحْزَنْ إنْ فَطِنْتَ له، فالعُمْرُ لا عِوَضٌ عنه ولا بَدَلُ. سابِقْ زَمانَكَ خوفاً من تَقَلُّبِهِ، فكَمْ تَقَلَّبَتِ الأيامُ والدُّوَلُ. ثمَّ يُطْمِئِنُّكَ بهاءُ الدينِ ويُرْدِفُ هذه الأبياتَ الثلاثَ: "واعْزِمْ متى شئتَ فالأوقاتُ واحدةٌ، لا الريثُ يدفعُ مقدوراً ولا العَجَلُ". الأمرُ أعظمُ والأفكارُ حائرةٌ، والشرعُ يُصَدِّقُهُ، والإنسانُ يَمْتَثِلُهُ.
حلقة جديدة في أروقة الأستاذ عمر فصال. >> النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لن تزول قدم عبد حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به". فأنت الآن ستُسأل عن أربعة أمور. الأمر الأول: ستُسأل عن العمر، اللي هو الوقت والحياة. والأمر الثاني: ستُسأل عن الطاقة، طاقتك اللي هي مرحلة الشباب، أنه الإنسان يكون في هذه المرحلة عنده طاقة. والأمر الثالث: ستُسأل عن العلم، هل أخذت العلم هذا وعملت به أو لا؟ إيش أفادك هذا العلم؟ والأمر الرابع: ستُسأل عن المال، إيش مصدر هذا المال وفيما أنفقت هذا المال؟
إذاً، هذه أربعة أشياء سيسأل عنها الإنسان يوم القيامة. كيف يُعَدُّ لها جواب؟ لابد أن يكون مخططاً لها حتى يستغل هذه الموارد بأفضل شكل ممكن. فالتخطيط مهم من هذه الناحية، لأنه "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". فواجب على كل إنسان أنه يخطط، لأنه أنت ستُسأل عن هذه الحياة وستُسأل عن هذا الوقت. والله سبحانه وتعالى أعطى كل إنسان كل يوم 24 ساعة، 1440 دقيقة، 86400 ثانية. هذا كل يوم ينزل في حساب كل واحد منا. سيسأل عن كل ثانية. إذا ما حط خطة، كيف سيستغلها؟ لذلك أهمية أنه أنا أضع خطة لحياتي، أنه من هذه الأمور التي سأسأل عنها، وهي من الأشياء اللي بتمشي. أنت خططت أو ما خططت، الوقت سيمشي، سيسير. فحياتك جالسة تمشي وجالسة تسير. فمن أهم الأشياء للإنسان حتى يستغلها بشكل أفضل وبشكل كامل أن يضع لها خطة. وتذكر، دقيقة تخطط لها ستوفر عليك 10 دقائق بدون تخطيط. لذلك جابوا في تجربة 100 شخص وأعطوهم أنهم سيعملون لمدة 100 ساعة، لكن سيخططون خمس ساعات، يعني 5% من. وجابوا فريق آخر نفس العدد 100 شخص وأعطوهم تخطيط لمدة 20 ساعة، يعني 20% من. فكان الإنجاز الأفضل والأحسن والأتقن هو للي خطط 20 ونفذ 80، وليس للي خطط خمسة ونفذ 95. فأحياناً الفكرة في هذه الناحية أنه مش ما يهمنا قد إيش عندك حماس إذا ما كان عندك لحظة تأمل حتى تعرف الوجهة. يعني واحد يبغى الشرق وهو متحمس وعنده كل الطاقة ومنطلق للغرب، جالس يجري. هل سيصل إلى المكان الذي يريد؟ لا، لأنه ماشي عكس. فأنت في هذه لحظة التخطيط هي لحظة التأمل، لحظة الهدوء، اللي هي بتعطيك الاتجاه الصحيح، وليس فقط السرعة.
بعض الناس يبغى ينطلق بدون التخطيط. سيكون انطلاق صحيح، لكن لن تكون الوجهة الصحيحة. هل لكل شخص خطط خاصة، ولا الناس استنسخوا خطط بعض؟ وهذا شيء طبيعي. استنساخ نصائح الناس. ما في إنسان نفسه الآخر بالملي. يعني ما في إنسان حياته زي حياة الثاني بالملي. بيته زي بيته بالملي. أهله زي أهل فلان بالملي. سيارته زي سيارة فلان بالملي. ظروفه الحياتية ليست كظروف فلان بالملي. فما في إنسان يعني ما في نسختين من شخص واحد في الأرض. لو في نسختين في واحد زايد لازم يتوكل على الله ويبقى عندنا واحد. فاستنساخ الخطط من الآخرين، أو خلينا نقول بعبارة أخرى، أخذ نصائح الناجحين لوضعها في خطتك بالكامل، هذا خطأ. لأنه ظروفك مختلفة، حياتك مختلفة، شخصيتك مختلفة، بيئتك مختلفة. لو أخذنا الأرنب حطيناه في المويه سيكون أبطأ من أبطأ سمكة. فلذلك يقولون: دع الأرانب تركض، والطيور تطير، والأسماك تسبح. فكل واحد له بيئة معينة وله مكان مناسب. ليس الناس ليسوا كشخص واحد، ولا ينفع لهم النصائح. ممكن بعض النصائح مناسبة، ممكن بعض الآليات مناسبة، ممكن بعض الأهداف مناسبة. أما الاستنساخ الكامل من شخص ناجح لي أنا وأضعها في خطتي، هذا خطأ. وإلا لو كان هذا ممكن، كان عندنا آلاف إيلون ماسك، كان عندنا آلاف ستيف جوبز، كان عندنا آلاف من فلان وفلان وفلان. فهو النجاح كتعريف أنه أنا أصل لشيء أنا أبغاه. لكن أنت الشيء اللي أنت تبغاه غير عن اللي يبغاه فلان. عين غير عن اللي يبغاه فلان. والناس مشاربهم مختلفة، وكل إنسان له مشرب. فأنت لازم تعرف الشيء اللي أنت تبغى تحط فيه الأهداف، وهذا اللي راح نتعرف عليه خلال هذا البودكاست اليوم إن شاء الله. >> جميل جداً. طيب فيما يخص حياتي لو كان مخطط لها، إيش العواقب؟ ثقتي بنفسي بتزيد. نجاح نجاحي بشكل عام في الحياة هو من نجاح خططي. هذه الفكرة. التخطيط لما أنا أحط لنفسي خطة هي عبارة عن مهارة. وكل ما زادت مهارات الشخص زاد نجاحه وزاد احتياج الناس إليه. وكل ما قلت مهارات الشخص قل نجاحه وزادت حاجته هو إلى الناس. فالتخطيط كمهارة، لأنه المهارة مهارة لها سلم. يعني أنا كيف أستطيع أني أكتسب أي مهارة وأنا أريدها، سواء كانت التخطيط أو غيرها؟ من ضمن المهارات اللي أنا أستطيع أني أنا أكتسبها هي مهارة التخطيط. كيف كيف سلم المهارات؟ يعني لو سألنا مثلاً قلنا الآن أعطينا سلم المهارات. ما هو سلم المهارات؟ سلم المهارات هو عبارة عن أربع درجات. السلمة الأولى: أن تكون في اللا وعي واللا مهارة. تطلع الدرجة اللي بعدها، حتحصل عندك الوعي واللامهارة. تطلع للدرجة الثالثة: الوعي مع المهارة. تطلع للدرجة الرابعة: حيكون عندي لا وعي مع مهارة. مثالها لو أنه عندنا طفل رباط الحذاء حقه يربطونه. أول ما يربطونه له في البيت هو لا يعرف يسويه ولا عنده وعي أنه هو ما يعرف يسويه. راح المدرسة انفتح عليه الرباط. إيش اللي صار؟ صار عنده وعي أنه هو ما يعرف. صار عنده وعي ولا مهارة. لما رجع شافهم كيف يربطون، فصار عنده وعي أنه يتعلم هذه المهارة وتعلمها. فصار لين يسويها؟ يطالع كيف يحط الخيط هنا وكيف يسحب هنا وكيف يشد هنا وكيف يسوي الحركة والن يربط. بعد كذا لما تكرر هذا الفعل وحطه في في العمل وبدأ يعيده ويكرر ويكرر ويكرر، صار عنده مهارة لكن بالله وعي. صار يتكلم مع الشباب ويربط ويقوم يجري ويكمل اللعب. مثله مثل الأمهات في البيت، الله يحفظهم، لما تيجي تحط المقادير حق الطبخة، ما تحط المقدار وتشوف قد إيش هذا وقد إيش بحط هنا وقد إيش بحط هنا. لا، هي بتحط تقديراً. إيش اللي صار؟ المهارة ارتقت بنكون كونها لا وعي ولا مهارة إلى كون ما في وعي مع وجود المهارة. مثل مثل القيادة كذلك تحصل الإنسان في البداية ما يدري أنه ما يدري. بعدين يبدأ يدري أنه ما يدري. بعدين يصير عنده قدرة مع معرفة، ثم بعد كده يبدأ يسوق أوتوماتيك ويتحرك أوتوماتيك. فالمهارات ليش الله سبحانه وتعالى خلى هذه الخاصية موجودة في الدماغ أنه أنا أتبرمج من المهارات؟ أنه الإنسان تعلم أنه يمشي. تخيل أنه خطواتك إلى الآن ما زالت هي خطواتك وأنت صغير في أشكال. فالله سبحانه وتعالى خلى عقلنا كيف يبرمجنا ويساعدنا أنه يوفر الطاقة. فيقول لك دائماً أنك أنت تعودت على هذه المهارة، أنا بخليها لك تشتغل أوتوماتيك، ما يحتاج أنك تتعب نفسك. فصارت هذه المهارات ارتقت إلى هذا السلم. وتذكر المهارات الجيدة، ومن ضمنها التخطيط، صعب جداً أنك تبنيها، لكن سهل جداً تعيش فيها. والمهارات السيئة سهل جداً أنك تبنيها، لكن صعب جداً أنك تعيش فيها. فالمهارة اللي فيها صعوبة، أنت أول ما تبدأ تبغى تكتسب مهارة التخطيط، هي تماماً مثل إنسان يكتب بيده اليمين أو إنسان يكتب بيده اليسار. لو عكسنا وقلنا لك أنت متعود تكتب باليمين، الآن يلا خذ القلم واكتب باليسار وحطينا وقت شغلنا المؤقت حق الجوال وقلنا يلا اكتب باليمين كم الوقت. تعال بدل لليسار أو كان يكتب باليسار قلنا تعال لا بدل اكتب باليمين. اليد اللي ما أنت متعود تكتب فيها، لو بديت تكتب فيها اسمك، حتاخذ وقت أطول وحيكون الخط أسوأ. وهكذا كل مهارة تبدأ فيها، وهذا طبيعي جداً أنه لما أبدا أنا في مهارة التخطيط أو أبدأ في مهارة أنا أبغى أكتسبها، أجد نفسي أني جالس أواجه صعوبة، أجد نفسي أنه جالس الوقت يزداد علي، الوقت جالس يروح. لكن مع التعود خلاص حتصير بالنسبة لك عادة. وهذه من العادات الجيدة اللي لو بنيتها حتعيش حياة أسهل. لكن العادات السيئة حتعيشك حياة أصعب. >> إيش تقصد لما تقول "تبنيها تعيش فيها" المهارة؟ >> المهارة أنه أنا خلاص حطيتها في الفعل، بديت أكررها. أنا لذلك يقولون: ازرع فكرة تحصد كلمة، ازرع كلمة تحصد فعلاً، ازرع فعلاً تحصد عادة، ازرع عادة تحدد مصير حياة. فمصيرك أساساً بدايته جات من الفكرة. الفكرة تحولت إلى كلمة، الكلمة صارت فعل، الفعل حطيناه في التكرار، كررنا الفعل، سويناه مرة ومرتين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة. لما حطيناه في الفعل تحول إلى كونه إيش؟ كونه عادة. العادة الإنسان هو عبارة عن مجموعة عادات. فهو مجموعة عاداته هذا اللي طلعت لي هذا الكيان، هذا الإنسان. فهذا هو الإنسان. فأنت عبارة عن عاداتك اللي أنت متعود عليها. هل عاداتي جيدة اللي أنا بنيتها علشان أقدر أعيش فيها اللي أنا حمارسها يومياً معناه، أو أنه عاداتي سيئة وأنا حمارسها يومياً؟ هذه بالنسبة لمسألة اللي هي العادة وأنه أنا كيف أستطيع أني أرتقي في سلم المهارة. فعندنا السلم زي ما ذكرناه في البداية هو عبارة عن أربع درجات. الدرجة الأولى: لا وعي ولا مهارة. الدرجة الثانية: وعي ولا مهارة. الدرجة الثالثة: وعي ومهارة. الدرجة الرابعة: لا وعي مع وجود المهارة. بالنسبة لإدارة الوقت، أولاً دائماً لما نجي لإدارة الوقت حيقول لك: الوقت يساوي المال. الساعة كم تساوي؟ ساعة فلان كم تساوي؟ وتشبيه وقت بالمال هذه من الأخطاء. بمعنى لو جينا عند طالب ما زال يدرس يقول لك: أنا أصلاً ما عندي عمل، فوقتي ما هو جالس يدخل لي دخل، ليش أهتم بالوقت؟ مو مهم. أو نجي عند واحد غني جداً حيقول لك: أنا ما أحتاج أن أنا وقتي يدخل لي مال، أنا مالي بيدخل لي مال، فأنا ماني محتاج الوقت. هذه نظرة موجودة عند الغرب في مسألة الوقت أنه الوقت يساوي المال. قد تنفع في بعض الأحيان، لكن أنه الوقت يساوي المال خطأ. ليش؟ لو جينا نقارن الوقت والمال. المال يُدَّخَر، الوقت يُدَّخَر؟ لا. المال يُعَوَّض، الوقت يُعَوَّض؟ لا. الوقت عندنا في الإسلام، في الدين، هو رأس مال الإنسان. هو عمرك، هو حياتك. فبما أنه هذه أهمية الوقت، ويقول عمر بن عبد العزيز: "الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما". ويا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك. كل يوم بنقلب فيها ورقة التقويم أو بنطالع في التاريخ على على شاشة الجوال يتغير، هذه صفحة من حياتك طويت. كل يوم جديد يقول: يا ابن آدم، أنا يوم جديد على عملك شهيد، لا ولن أعود إلى يوم القيامة. فعمرك وحياتك ووقتك هو هذه هذه المزرعة، هذا رأس المال اللي يضيع عمره هو ضيع الدارين الأخرى، لأنه أنت الآن في دار العمل. هذه الحياة الأولى. إحنا ما عندنا حياة واحدة في الدين، عندنا حياة الدنيا، ثم بعدين حننتقل لحياة البرزخ، ثم بعدين حننتقل للدار الآخرة. فبعض الناس يتوهم أنه: "إيه، أعيش هذه الحياة بكل تفاصيلها". جميل، لكن عيشها صح. طيب كيف أعيشها صح؟ اللي خلقك أعطاك كتاب قال لك: "هذا منهج لك، أنت حتشتغل بالطريقة الفلانية، لو اشتغلت بالطريقة الفلانية حتتعطل، حتصير عندك مشاكل. اتبع ما كتب الذي خلقك وما وجهك الذي خلقك". فالله سبحانه وتعالى قال لك: "إنه هذا وقتك هو حياتك". إحنا لو جينا أساساً نشوف الإنسان سيتحاسب عن كم سنة؟ لو قلنا أنه واحد عاش 60 سنة. طيب الـ 60 السنة هذه 15 سنة قبل البلوغ ما عليه فيها حساب. 60 السنة ثلثها نوم، لأنه بينام ثمانية ساعات في اليوم، فـ 20 سنة طارت. مع 15 كم بقي؟ 25 سنة. هذه الـ 25 سنة هي اللي بتحدد الأبدية إلى جنة أو إلى نار. كيف أنه الإنسان ما يضع له فيها شيء يريد أن يفعل في هذا الوقت؟ أشياء مثل هذه. حتى لو قال: "أنا زاهد وما أبغى الحياة". الدين يقول له: "لازم تحافظ على الوقت". ستُسأل عن وقتك، ستُسأل عن الثانية، ستُسأل بعدد أنفاسك في الحياة. فـ أني أنا أدير وقتي بشكل معين بنمط معين، لماذا؟ لأنه هو رأس مالي. إذا خسرت الوقت أنت خسرت رأس المال. وهذه هي اللي بتعطي قيمة الحياة. لذلك يعني اللي يأتي يوم القيامة تشخب أو داجه دما، يعني تبخ من هذا المقتول اللي يقول: "يا رب، سَرَّحَ قاتلي فيما حرمني حق الحياة". كيف الإنسان اللي نفسه جالس يموت، حياته، نفسه، ويهدر وقته في شيء ما في منفعة؟ لذلك يقول عبد الله بن مسعود: "إذا مر يوم ولم أعمل فيه عملاً صالحاً ولم أزدد فيه علماً، ما عددت ذاك من عمري". ضاع ببلاش. هذا الوقت الذي لا يقدر بثمن، ليش تضيعه بهذه الطريقة؟ فهذه هي أنه أنا أدير وقتي بالشكل اللي أنا أستطيع فيه أن أنا أستغل وقتي هذا بكل ثانية. وبعد، وعلشان أدير الوقت عندي أربع دوائر، عندي أربعة أبعاد. البعد الأكبر: بعد الضياع. هذا شيء لا هو مهم ولا عاجل. ضايع. يسمون الصندوق الفارغ. ماسك الريموت يقلب في القنوات، ماسك الجوال يتصفح، ماسك المجلة يطالع الصور. إيش تشوف؟ ما أدري، بس أضيع وقت. أضيع وقت. هذا ضياع. البعد اللي بعده، لو ضيقنا الدائرة ورسمنا دائرة داخل الدائرة، صار عندنا البعد الثاني اللي هو بعد الخداع. هذا غير مهم، لكنه عاجل. بسبب عجلته يخليك تظن أنه هو مهم. >> زي كيف؟ >> مباراة شغالة الآن. أنت ممكن تعرف النتيجة أو تتابع الملخص. لكن في إشكال أنه يتابع الإعادة. يقول لك: "هي معادة الآن، خليني أشوف". "أبغى أشوف". أنا فاتتني الأساسية، خليني أشوف الإعادة. هذا بعد خداع. مسلسل شغال الآن. أبغى أتابعه الآن. طيب، أنت ممكن تشوفه بعدين. تقدر تتابع الحلقة في وقت آخر؟ لا، أنا بتابعه الآن، ليش؟ لأنها بث الآن مباشر. فهذا بسبب العجلة يخدعك أنه مهم، وهو لا مهم، لكنه عاجل. فهذا بعد الخداع. حننتقل للدائرة الأضيق. لو رسمنا دائرة داخل الدائرتين، حيكون عندنا بعد الطوارئ والمطالبات. مهم وعاجل. واحد عنده ابنه، الله يحفظ أبناء المسلمين، طاح في البيت وتعور. مهم يوديه المستشفى وعاجل يوديه المستشفى. واحد من إخوانه أو أبوه أو أحد من أهله تعطل. مهم أنه يروح له الآن وعاجل أنه يروح له الآن. فهذه مهمة. هذا بعد الطوارئ والمطالبات. الحياة كفيلة أن تعطيك هذا البعد وتخليك تعيشه، لأنه الحياة حتضغط الإنسان وتح وتخليه في بعض الأحيان ينضغط فيضطر أنه يسوي أشياء الآن وهي مهمة. البعد الرابع، لو رسمنا الدائرة الأخيرة اللي هي السنتر. الآن هذه لو تخيلتها لعبة اللي هي الدوائر هذه اللي بترمي فيها السهم وقلنا الطفل: "ارمِ السهم فين يرمي السهم؟" في السنتر. اللي هو هذا البعد الأخير. مهم، لكنه غير عاجل. مهم أنك تحافظ على صحتك، لكن لو ما حافظت عليها الآن حتموت؟ لا. مهم أنك تتعلم، لكن لو ما تعلمت الآن حتكون جاهل؟ لا. مهم أنك ترتقي في جانبك النفسي، لكن لو ما ارتقيت الآن حتصير عندك اكتئاب وتعب؟ لا. هذه الأشياء المهمة أنك تستعد للقادم. لو قضيت فيها 40% أو أكثر من وقتك هذا، اللي هو الـ 24 ساعة، الـ 1440 دقيقة، الـ 86400 ثانية. لو قضينا 40% بس منها وانت طالع في هذا البعد، ستجد أنك أنت نجحت بنجاح ما أحد يصل إليك فيه. فإدارة وقتي أنه أنا كيف أعرف وقتي فين جالس يضيع؟ هل أنا في بعد الخداع ولا الضياع ولا الطوارئ والمطالبات ولا في بعد المتعة؟ السنتر؟ هذا البعد إيش اسمه؟ >> بعد المتعة. >> المتعة؟ >> إيه، اللي هو مهم، لكنه مش الآن، مش عاجل. >> ليه المتعة؟ بالعكس، أنا أشوف الضياع هو المتعة. أتصفح، هذه متعة. أو حتى المتابعة اللي البعد حق الضياع اللي كان هو حق الكورة مثلاً. الخداع. >> هذه المتعة، بس المهم وغير العاجل. ليش هو المتعة؟ >> هو المتعة اللي بتحسها بعدين. >> المتعة المؤجلة؟ >> أيوه. المتعة اللي هي في النتيجة. لذلك أنت الآن ليش إحنا أدمنّا على العادات السيئة وتركنا العادات الجيدة؟ لأنه العادات السيئة متعتها فورية. >> أم. >> العادات الجيدة متعتها مؤجلة بعدين. >> جميل أنه أنت عرفتها بـ "هذه هي المتعة الحقيقية". >> المتعة المؤجلة. >> حفة الجنة بالمكاره. الشيء اللي أنت تكرهه، ما تبغاه. يعني ما في واحد يحب أنه يقوم الفجر من فراشه ويروح يصلي. ما في واحد يحب يقوم العصر وهو مرتاح بعد الظهر ريح ويقوم صلاة العصر عشان يروح يصلي. لكن هذه اللي تكره نفسك عليها هي اللي بتوديك هناك للمتعة الأبدية. الختام عشان تختم: مهما أنجزت مقارنة بما تستطيع أن تنجز هو لا شيء. كل اللي أنجزته في السابق مقارنة باللي تقدر عليه أنك تسويه هذا ولا شيء. أنت حتقدر تسويه أكثر. لذلك لما نجي على مسألة التحكم في الحياة، هو الإنسان المتحكم اللي عنده خطة لحياته. طيب إذا غابت الخطّة عن حياتي؟ الإنسان اللي ما عنده خطة حيكون مشتت. طيب التشتت هذا حيكون فين؟ حتكون مشتت لثلاث أمور، وممكن الواحد يضيف عليها إن أراد. المسألة الأولى: حتكون معرض لمسألة الخوف. الإنسان خُلق حتى يبعد نفسه عن الألم. لذلك لو حط يده على شيء حار مباشرة يرفعها مباشرة، لأنه من طبعه أن يتجنب الألم. فالخوف هو خايف لأنه ما هو عارف هو فين رايح، ما عنده رؤية، فخايف أنه يروح للمجهول، خايف أنه يواجه الشيء اللي أمامه. فإذا ما كان عنده تحكم في الحياة بـ أنه يكون عنده خطة، حيكون معرض أولاً للخوف. الأمر الثاني: حيكون ضمن مطالبات الآخرين. من لم يخطط، يخطط له. فأنت إذا ما كان عندك خطة، ستكون أنت ضمن خطط الآخرين. تصبح مكتب خدمات عامة. فلان فاضي ما عنده حاجة، اتصل عليه، يا شيخ خليه يجي يساعدنا. فلان إحنا نعرفه، يا شيخ ما عنده شيء، خله يجينا. فلان بالله إيش عندك؟ إحنا نعرفك فاضي ما عندك ولا حاجة، تعال تكي معنا. >> هي كذا يا كذا يا أبو عبد الرحمن. >> يا يكون عندي خطة، يا أكون ضمن خطط الآخرين. >> أي. إذا ما كان عنده خطة، حيخططون لك الآخرين. ما عليك. أنت حتكون ضمن خططهم. حتكون أنت ضمن الخطة. الناس تحب تلعب على كبير. في ناس حيكون هو مهندس ضمن خطة شركة من الشركات الكبيرة. هذه حاجة حلوة. لكنك تكون ضمن مكتب خدمات عامة لأي أحد؟ أي أحد؟ إشكال كبير. >> يعني عشان كذا الواحد يكون عنده حافز ولا قاطع وردك أنه يكون عنده خطة حتى لا يكون ضمن خطة الآخرين. هذه الفكرة. >> وهذا مهم. وهذا مهم. إذا أنت ما عندك خطة، الناس بتخطط لك. حتقول لك: "فلان، إحنا نعرفه ما عنده شيء، خله يجي معنا". خلاص، أنت دخلت الآن ضمن خطتهم. ضمناً. ما في ما في حل ثاني. أنت يا أن تكون مع نفسك، يا تكون مع الناس. الأمر الثالث: اللي إذا كان الإنسان ما عنده خطة، هي مسألة المتعة الفورية. اللي تكلمنا عنها أول في مسألة العادات. أنه العادة السيئة متعتها فورية. فهو ما عنده خطة، ما هو عارف النتائج الأخيرة أو النهايات. فما ما عنده خطة، فحيكون مدمن على المتعة الفورية. والمتعة الفورية من يدمن عليها، يدمن عليها اللي عنده ضغط مرة عالي. فيقول لك: "خليني أتابع فيلم". "تعبت أنا من أني أفكر وأشوف". "شوف، أبغى أشوف كذا حاجة ما أبغى أفكر فيها، برتاح". أو واحد ما عنده ولا شيء يقول لك: "برتاح، خليني أتفرج، خليني أشوف، خليني". فهذا حيكون مدمن للمتعة الفورية. واحد ما عنده خطة، تحصله يقوم ينظف الغرفة بعد ما رتبها. أخ، نظفت الغرفة. وهذا شيء مهم أنه الإنسان يحافظ على نظافة المكان. لكن هل هذا هدف يستحق أنه الواحد يتعنى له؟ مش هدف. هذا عادة خلاص يصبح ضمن عاداتك المستمرة. لكن إدمانك على هذا الأمر دليل على أنه ما في خطة. فأنت إما أن تكون إذا ما في خطة: خوف، مطالبات الآخرين، مدمن متعة فورية. طب كيف أتحكم أنا الآن؟ أبغى أتحكم في حياتي. فكيف أتحكم؟ حنأخذ نموذج التحكم. نموذج التحكم هو عبارة عن ثلاث دوائر داخل بعض. فالآن عندنا الدائرة الكبيرة هذه: دائرة الاهتمام. أشياء لا أستطيع أن أؤثر فيها ولا أن أتحكم فيها. لا أثر ولا أتحكم. الدائرة اللي بعدها: دائرة التأثير. ممكن عليها، لكن ما أستطيع أني أتحكم فيها. السنتر: أشياء أستطيع أني أتحكم فيها وأؤثر عليها. طيب، خلينا ناخذ أمثلة عليها. دائرة الاهتمام: الدائرة الكبيرة. الماضي. هل تستطيع أن تؤثر فيه؟ >> لا. >> هل تستطيع أن تتحكم فيه؟ >> كيف إذا كيف؟ >> لا. الماضي راح خلاص. أستطيع أن أؤثر ولا أتحكم. >> طيب الجو. هل تستطيع أن تؤثر فيه؟ >> لا. >> هل تستطيع أن تتحكم فيه؟ >> لا. >> إذا هذه دائرة اهتمام. شيء ما أقدر لا أؤثر فيه ولا أتحكم فيه. >> لكني مهتم فيه. >> مهتم. >> فكيف أتعامل معاه؟ >> أتعامل معه بقدرة أنه أعطيه نوع من الاهتمام. إذا أنا مهتم بهذا الجانب، حتيجينا الدائرة اللي بعدها. أشياء تقدر تأثر فيها، لكن ما تستطيع أنك تتحكم فيها. أولادك، إخوانك، زوجتك، زوجك. من الأخطاء أنه يقول: "أبغى أتزوجها وأغيرها". تقول: "أتزوجه وأغيره". ما تستطيع. أنت تستطيع أن تؤثر. حتى أولادك ما تتحكم فيهم. حتى إخوانك الصغار ما تتحكم فيهم. أنت تستطيع أن تؤثر، وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم. وفي آية أخرى: "أنك لا تهدي من أحببت". الهداية اللي أنك لتهدي إلى صراط مستقيم، تدل. هذه يسمونها هداية الدلالة. أنا أقدر أدلك على الطريق، أقول لك: "هذا الطريق الصحيح". بس ما أملك هداية قلبك اللي هي، وأنك "أنك لا تهدي من أحببت". الهداية القلبية ما يملكها إلا الله. ولا ملك مقرب ولا رسول مرسل ولا زوج لزوجته ولا زوجة لزوجها ولا أبناؤه ولا أم لأبنائها ولا أخ لأخوانه ولا أحد. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يتمنى عمه يؤمن بس ما آمن. إبراهيم عليه السلام كان يتمنى أبوه يؤمن بس ما آمن. لوط عليه السلام كان يتمنى زوجته تؤمن بس ما آمنت. عليه السلام كان يتمنى زوجته تؤمن وابنه يؤمن، لكن ما آمن. أنت تستطيع أن تجلب الخيل إلى النهر، لكن لا تستطيع أن تجبرها على الشرب. ما تقدر تخليها تشرب غصباً عنها. فانت تدل. هذه دائرة التأثير. الدائرة الأخيرة هي دائرة التحكم. أنت تتحكم في مشاعرك، في ردود أفعالك، في أفعالك. هذه اللي المفروض تعطيها أغلب وقتك. كيف أنا أستطيع أني أتحكم في مشاعري؟ كيف أني أنا أستطيع أتحكم في ردود أفعالي؟ كيف أن أنا أستطيع أتحكم في أفعالي اللي تصدر مني أنا؟ لذلك هذه الأشياء اللي أنا أستطيع أني أنا أؤثر أني أتحكم فيها وأؤثر عليها. وكل ما زادت دائرة التحكم ودائرة التأثير، زادت الدوائر الأخرى اللي بعدها حتزيد، حتزيد، حتزيد، حتزيد وتصير أكثر. خليني أضربها بمثال آخر. هي عبارة عن ملعب. مين اللي في الملعب؟ بيلعبون اللعيبة 11 مقابل 11. هذ اللي يصنعون الحدث. اللي في المدرجات عندهم الأهازيج والحماس والتيفو ومادري إيش. هذ اللي يؤثرون على الحدث. واللي خلف الشاشات هذ اللي يتابعون الحدث. حتى لو تضاربوا ما في إشكال. هم بعد المباراة ممكن يتضاربون. في ناس يوصلون لأشياء غير محمودة. لكن متى أنت تنزل للميدان وتشوف ملعبك وتنزل تلعب فيه وتتحكم فيه؟ هذا المطلوب من كل واحد منا اليوم يفكر: متى أنا أنزل لملعب التحكم ودائرة التحكم اللي هي مشاعري، ردود أفعالي، وأفعالي؟ فهذه هذه بالنسبة لمسألة التحكم. طيب أنا أبغى أتحكم في حياتي، إيش أسوي؟ عندي ثلاث خطوات. الخطوة الأولى: الصدق مع النفس. الصدق مع النفس هو اللي بيخليك تستمر، وليس تصفيق الناس أو تشجيع الآخرين بالنسبة لك. صدقك مع نفسك بمعنى خليك واقعي. قيم الأمور كما هي عليه. لا ترى الأمور أفضل مما هي عليه، ولا تراها أسوأ مما هي عليه. أعطيني واقعك الحقيقي. وهذا ما أحد يستطيع أنه يقيم واقعك الحقيقي إلا أنت، لأنه أنت الشخص الوحيد اللي مع نفسك بث مباشر 24 ساعة. بل الإنسان على نفسه بصيرة. أنت أبصر بعيوبك، أبصر بإيجابياتك، أبصر بالصح اللي تسويه، وأبصر بالخطأ اللي تسويه. فالخطوة الأولى عشان أتحكم في حياتي أنا وأشان أقودها وأمسك بزمامها وأقودها للطريق الصحيح، أني أقيم واقعي كما هو عليه حقيقي. بعد ذلك، ضع الرؤية. أنا قيمت الواقع، ضع الرؤية الآن. الرؤية الملهمة أن ترى الأمور أفضل مما هي عليه. فأنت تحط لنفسك الرؤية والبعد اللي يخليك تسير إليه، والبعد اللي يخليك تذهب إليه، والمكان اللي أنت تبغى تروح له. لذلك الصحابة يقولون: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف لنا الجنة، كان راي عين، كان نشوفها". أعطاهم الرؤية. وفي الحياة قال لهم: "ستفتح كنوز كسرى وكنوز فارس وكنوز اليمن". فـ أعطاهما الرؤية. من الأشياء الجميلة اللي وصفها النبي عليه الصلاة والسلام. جاء أعرابي قال: "يا رسول الله، هل يوجد من شجر أرضنا ما يشبه شجر الجنة؟" قال له: "في حاجة عندنا هنا بالله نبغى نبغى تشبه لنا شيء بالجنه". فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "يا أعرابي، ليس شيء من شجر أرضنا يشبه شجر الجنة". أو ليس شيئاً من شجر أرضك يشبه شجر الجنة. ولكن هل أتيت الشام؟ قال: "لا يا رسول الله". صلى الله عليه وسلم. قال: "إن بالشام شجرة تدعى الجوزة، لها أصل واحد، ثم تنفرش تلك، تشبه شجر الجنة". قال: "يا رسول الله، كم حجم أصلها؟" يعني ساق الشجرة هذه كم حجمه؟ قال: "يا أعرابي، لو أنك ركبت ناقة جذعة فطفت بها حول أصل الشجرة حتى تنثني رقبتها هرماً". يعني تكبر الناقة هذه الين ما رقبتها تميل، ما قطعت أصل الشجرة. قال: "يا رسول، فكم حجم العنقود؟" شوف الآن يتدرج مع الأعرابي، يتدرج الشجرة كيف حجمها. الآن العنقود كم حجمه؟ قال: "لو طار الغراب الأبقع مسيرة شهر ما قطع العنقود". قال: "يا رسول الله، كم حجم الحبة؟" فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "هل ذبحتم تيساً لكم عظيماً؟" قال: "نعم". قال: "فأخذ أبوك إهابه يعني جلده وأعطاه لأمك وقال: اصنعي لنا به قربة يعني للماء". قال: "نعم". قال: "ذاك حجم الحبة". قال: "إذاً يا رسول الله، يكفيني وأهلي". قال: "يكفيك وأهلك وعشيرتك". شوف الوصف. الرؤية تحتاج أنها تكون بهذا الوصف. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "ما في شجرة في الجنة إلا وساقها من ذهب". طب أنا أبغى شجرة، أنه هذه وسط حمست، أبغى أبغى واحدة. كيف أجيبها؟ إبراهيم عليه السلام في الإسراء والمعراج سلم علينا قال: "يا محمد عليه الصلاة والسلام، اقرأ أمتي مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان، يعني أراضي زراعية، غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". ومن قال: "سبحان الله وبحمده" غُرِسَت له نخلة في الجنة. يعني تخيل أنت تجلس كذا تسبح، يعني كم تقدر تقول سبحان الله وبحمده في كم دقيقة عشان تأخذ 100 مرة. ولكن 100 شجرة بمثل هذه. فهذه هذه تحتاج أنك تضع لنفسك هذه الرؤية الملهمة، سواء للدار الآخرة أو للدنيا. "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا". كمان أنت تحتاج هنا وتحتاج هناك عشان يكون عندك اتزان في الإنجاز. تنجز على مستواك أنت الشخصي، وتنجز للآخرين. تنجز على مستوى الدنيا، وتنجز على مستوى الآخرة. عشان تكون أنت متزن في الإنجاز. لا يكون نفسك أنت بس، أنا أنا، الآخرين في داهية. أنا ومن وراء الطوفان. لذلك لو قلنا أنه إنسان يستلم 5000، والثاني 100000. مين أفضل؟ أب 100000. طب لو كان هذا يتاجر في المخدرات؟ لا. ليش؟ لأنه هدفه بيضر بالآخرين. فـ أنا أحتاج أحتاج للاتزان. فقلنا الخطوة الأولى عشان أتحكم في الحياة أني أكون صادق مع نفسي وأقيم واقعي، أن أرى الأمور كما هي عليه. الخطوة اللي بعدها: أن أرى الأمور أفضل مما هي عليه وأضع لنفسي الرؤية. الخطوة الثالثة: أن أضع الخطوات التي توصلني من واقعي إلى رؤية التي أنا أراها. أحط الخطوات العملية وأقول: "اعملوا". أحتاج إلى الحسم، أحتاج إلى العمل، أحتاج إلى الالتزام. ومن هذه أنا بقول لك: الله قد يفتح على إنسان في جانب معين. "أينما أنبتك الله فازهر". المكان الذي يضعك الله فيه، ازهر. أرسل واحد للإمام مالك كان من العباد. قال: "أنت منشغل بالعلم بس، علم علم علم، متى تتفرغ للعبادة؟" قال: "فتح الله عليك في العبادة، وفتح الله علي في العلم، وكلانا على خير". فأينما أنبتك الله فازهر. شوف المجال اللي أنت نفسك ترغب فيه وأنت منطلق فيه. وضع لنفسك في هذه الخطوات الثلاثة، من خلالها تستطيع أنك تتحكم بحياتك بالشكل المناسب. >> كل خلق لما كل ميسر لما خلق له. >> نعم. كل ميسر لما خلق له. >> جميل جداً. طيب حتى لو برجع لبداية الحلقة، قلت لي أنه في رؤية الشخص يضعها في أهداف تكون الأهداف بناءً على هذه. بعدين قلت لي يا سلمان ترى لا تنتظر، لا نتعمق فيها. عندك ترى ثمانية جوانب، خلينا نناقشها بعدين، ومن خلالها حتفهم كيف تحط إن شاء الله رؤية لك وكيف تحط لنفسك أهداف تحقق هذه الرؤية. صراحة بعد ما سمعنا هذا الكلام الجميل، الكلام اللطيف جداً، الواحد يتحمس أنه يكون عنده رؤية في الحياة ويكون عنده أهداف، وفهم الحديث اللي هو بداية الحلقة اللي هو منطلق الحلقة. تمام. طيب كيف أبو عبد الرحمن؟ ساعدني. أول حاجة لازم تعرف ما هي المحاور التي تتكون منها حياتك. حياتي أنا وحياتك وحياة كل إنسان موجود على الأرض تتكون من ثمانية محاور. نأخذها إجمالاً ثم نأخذها تفصيلاً. المحور الأول: الجانب الروحي. ثم الجانب العقلي. ثم الجانب النفسي. ثم الجانب الجسدي. ثم الجانب الاجتماعي أو الأسري. ثم الاجتماعي. ثم المهني. ثم المالي. هذه ثمانية جوانب تتكون منها حياة كل إنسان موجود على وجه الأرض. طيب أنا الآن أبغى أطبق عليها الثلاث خطوات اللي ذكرناها في التحكم بالحياة. أبغى أقيم الواقع، أبغى أحط الرؤية، أبغى أحط الخطوات. كيف أستطيع أن أقيم هذه الثمانية الجوانب؟ الجانب الروحي عشان أنا أقيمه، ساقيمه على ناحيتين: العبادة والعقيدة. عبادتي أخبارها إيش؟ وأهم عبادة هي الصلاة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة". فهي أفضل وخير عمل هو الصلاة. أخبار في الصلاة إيش؟ هل أنا أحافظ على الصلوات الخمس؟ هل أنا أصليها في وقتها؟ ولا أنا مفرط؟ ثم عقيدتي وأعمال القلوب، علاقتي مع الله سبحانه وتعالى في التوكل، في اليقين. لما تجي المشكلة، أخبار إيش في هذه الناحية؟ لذلك أنا أشوف عباداتي اللي هي أركان الإسلام الخمسة أخبارها إيش؟ وأشوف كذلك عقيدتي وإيماني بالله سبحانه وتعالى. يقولون سالم بن عبد الله بن عمر كان مرة يطوف بالكعبة. فجاء عبد الملك بن مروان وكان آنذاك الخليفة. فقال وهم الآن في الكعبة، في في مسجد الكعبة. قال: "يا سالم، سلني حاجة". وسالم من الصالحين، لأنه هو سالم بن عبد الله بن عمر، جده من عمر بن الخطاب، وأبوه عبد الله بن عمر اللي يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل". فهذا هذا هذا ولد الولد يعني جده عمر بن الخطاب. فـ عبد الملك بن مروان قال: "هذا من الصالحين، علينا نكرمه، يمكن ينوبنا منه دعوة، ينوبنا منه حاجة". فقال له: "يا سالم، سلني حاجة". قال: "نحن في بيت الله، أما تستحي أن تقول سل حاجة؟" إحنا هنا الآن عند في بيت الله تقول اطلبني؟ عيب، ما ينفع. فتركوا عبد الملك حتى خرج من الحرم. ثم تبعه. قال: "يا سالم، خرجنا من بيت الله، سلني حاجة، اطلب". قال: "من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟" قال: "لا، من أمر الدنيا". قال: "والله ما سألتها من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟" لك أنت عنده. أنا قبل شوية أنا عنده. لذلك أعمال القلوب لما تجي المشكلة، قلبك يتوجه لمن؟ أبى أتصل لفلان، أبى أشوف فلان، أبى فلان يساعدني. أو أنك تتوجه إلى الله. كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر يعني صارت مشكلة، فزع إلى الصلاة. شوف لمن يتوجه مباشرة. لذلك ذكر ابن عساكر في التاريخ قال: إنه كان في بهلول في زمن هارون الرشيد. فبهلول قال: "يا هارون، أنت مفتون في الدنيا". وتكلم معاه بحوار. ثم قال له هارون: "اطلبني". قال له: "عندي ثلاث طلبات لو حققتها لي، فأنت ملك". فقال له: "اطلب". قال: "الأول، أبغاك تزيد عمري". قال له: "ما أقدر". كيف أزيد عمرك؟ قال له: "طيب، إذا جاء ملك الموت، احميني منه، لا تخليه يقرب مني". قال له: "ويلك، لا أستطيع". قال له: "طيب، إذا كان يوم القيامة، زحزحني عن النار، دخلني الجنة". قال له: "ويلك، لا أقدر". قال له: "إذاً فاعلم أنك مملوك ولست بملك". ترى إحنا فقراء إلى الله كلنا. ويوسف عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا أحلاه وأزكاه، لما سُجِن، قال للذي ظن أنه ناج منهم: "اذكرني عند ربك". في الإسرائيليات يقولون: جاء جبريل قال: "يا يوسف، من نجاك من إخوتك؟" قال: "الله". قال: "من نجاك من البئر؟" قال: "الله". قال: "من نجاك من زوجة العزيز؟" قال: "الله". قال: "فلم تطلب غيره؟ أو فلم تسأل غيره؟" طب أنت كل اللي سواه لك هذا الله، أنت ليش تروح لغيره؟ طيب وإحنا من أوجدنا من عدم؟ الله. من الذي تكفل بأرزاقنا ونحن في بطون أمهاتنا؟ الله. من الذي أخرجنا في أحسن تقويم؟ الله. طيب ليش نروح لغيره؟ فهنا مسألة القلب، والبوصة لفين تتوجه لما تنزل النازلة بالانسان. فهذا الجانب الأول، الجانب الروحي: عقيدة وعبادة. أخبارهم إيش؟ قيم نفسك. ثم سننتقل بعد ذلك للجانب العقلي. الجانب العقلي نقيم على ناحيتين: تعلمك النظامي وتعلمك الذاتي. يقولون: "التعلم النظامي يؤمن لي وظيفة، التعلم الذاتي يؤمن لي ثروة". أنت مجبر أن تكبر في العمر، لكن لست مجبر أن تكبر بالعقل. هذا اختيار. لذلك إحنا نحمي بطوننا من الطعام الفاسد، لكن هل نحمي أفكارنا وعقولنا من الأفكار الفاسدة؟ الخواطر الفاسدة؟ ترى الشيطان أكثر واحد يحسدك، فيحب أنه يخرب عليك حتى عقلك. كم من الأفكار الآن الفاسدة اللي تدخل للدماغ. لذلك صار في كتاب اليوم ألفوه اسمه "المخ الأبله". يقول لك: "تعفن الدماغ، تعفن عقول بعض الناس عفنت بسبب أنه صار فيها إدمان لأشياء معينة، سواء كانت للمقاطع السريعة اللي هي الريلز أو غيرها، فصار مدمن مدمن مدمن ما يب يبغى يشوف تشوف أشياء سريعة. الرسائل الطويلة ما عاد يبغى يقرأها. المقاطع الطويلة ما عاد يبغى يتابعها. تحصله يبغى يتابع الأشياء الصغيرة القصيره". فهذه سببت تعفن للدماغ. فك جوالك وشوف هل هذا اللي بيدخل لك أفكار في دماغك أفكار صحيحة، أفكار جيدة، أفكار تنفع، ولا؟
هي تكرم زبالة. لو جاء أحد وقدم لك أكل من الزبالة، راح تزعل؟ لا. ليش؟ كيف تستهزئ فيه؟ تحترمني؟ طب ليش أنت تدخل لعقلك؟
>> دائرة الضياع >> دائرة الضياع دائرة الضياع. فإن طيب، أنا كيف أكبر بالعقل؟ بمجالسة الرجال العقلاء والناس العقلاء، سواء كانت امرأة من العقلاء أو رجل من العقلاء. لذلك الشافعي يقول: "إن العقول تتلاقح". لأنه أنا لو قابلتك، أنت عندك فكرة وأنا عندي فكرة، كل واحد حيرجع مننا وكم عنده فكرة؟ عنده فكرتين. لكن لو أنا عندي ريال وأنت عندك ريال، أعطيتك ريال وأخذت ريالك، حنرجع، ترجع كل واحد بريال. فالعقول لما تتلاقح تنبت وتزهر. لذلك أنت تحتاج.
ذلك معاوية رضي الله عنه وارضاه كان يحب يستفز الرجال عشان يشوف إيش عندهم. كل إنسان مخبوء تحت لسانه. شوف اللسان هذا لما يطلع الآن بالكلمة، حتشوف إيش تحتها. فدخل عليه يوم رجل اسمه شريك بن الأعور. فمعاوية لما نظر إليه رضي الله عنه وارضاه، حاول يستفزه. قال: "أنت شريك وليس لله شريك، وأنت أعور والصحيح خير من الأعور، وأنت دميم يعني شكله قبيح والجميل خير من الدميم". قال: "هل تسمح لي أن أجيب يا أمير المؤمنين؟" قال: "نعم". قال: "أنت معاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فصغرت" (طبعًا هو نظر لأسوأ معنى في الاسم واختاره لأنه هو الآن يبغى يرد عن نفسه، يبغى يقول له إنه هذا سيء).
>> فقال له: "وما معاوية إلا كلبة عوت فصغرت، فاختر له أسوأ".
>> تفسير >> تفسير للاسم. وأنت ابن صخر، إن أبو سفيان رضي الله عنه اسمه صخر بن حرب. وأنت ابن صخر، والسهل خير من والصخر خير من السهل. وأنت ابن حرب، والسلم خير من الحرب. وأنت ابن أمية، وما أمية إلا أمة صغرت. فهو رد عليه. هذه الآن معاوية رضي الله عنه يبغى يقول لك إنه هذا عقل وهذا عقل. وكان أحلم الناس رضي الله عنه وارضاه. فأحيانًا لما تناقش الآخرين وتستفزهم، ما عندهم وتستفزهم، يظهر لك ما فيه وما عنده. هذا عقله.
والإنسان مخبوء تحت لسانه. الكلمة تدل عليك. ورب كلمة تقول لصاحبها: دعني. فهذا بالنسبة للجانب العقلي. أقيم نفسي على التعلم الذاتي والتعلم النظامي. ثم سننتقل إلى الجانب النفسي.
الجانب النفسي. إيجابيتي وسلبيتي أنا أقيمها من الناحيتين، وأقيمها على ثلاث مراحل: الماضي والحاضر والمستقبل. الماضي إذا كنت إيجابي في الماضي، هذا سيعطيك فخر لأنك ستركز على إيجابياتك اللي راحت وإنجازاتك، وهذا يعطيك شعور بالفخر. وإذا ركزت على إيجابياتك في الحاضر، هذا يعطيك ثقة. وإذا ركزت على إيجابياتك في المستقبل، هذا يعطيك تفاؤل وأمل. وإذا ركزت على سلبياتك في الماضي، هذا إيش يعطيك؟ حزن وإحباط. وإذا ركزت على سلبياتك في الحاضر، هذا حيعطيك اكتئاب. وإذا ركزت على سلبياتك في المستقبل، هذا حيعطيك قلق. حتكون إنسان قلق لأنه أنت خايف من الجانب. شعوره مختلط بين القلق والخوف مع بعض. فأنا أقيم نفسي في هذه في هذه في هذه في هذا الجانب على الإيجابية وعلى الناحية السلبية.
من ضمن الأشياء المهمة في هذا الجانب في الجانب النفسي: "اعتزل ما يؤذيك". هذه يقولها عمر رضي الله عنه وارضاه. يقول: "اعتزل ما يؤذيك". ابعد عن اللي يؤذيك. وغير تفسيرك للأمور عشان تساعد نفسيتك عشان ما تتحطم. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كانوا في مكة يقولون: "مذمم أبينا ودينه قلينا". فيقول عليه الصلاة والسلام: "يا أبا بكر، انظر كيف يصرف الله عني شتم قريش. يشتمون مذمم وأنا محمد صلى الله عليه وسلم". شوف التفسير كيف مريح.
يدخل عمر بن عبد العزيز يومًا ويدعس على رجل واحد في المسجد. قال: "أحمار أنت؟" قال: "لا، أنا عمر". هو الخليفة. ويجي رجل لأبي بكر رضي الله عنه يقول: "والله لأشتمنك شتمًا يدخل معك قبرك". قال: "والله يدخل معك قبرك أنت تشتمني، بس ما حد يدخل معي. أنت اللي حتتحاسب على كلامك". وجاء رجل إلى علي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (يعني جد علي رضي الله عنه وارضاه) فقال وعدد فيه معايب كثيرة. بعد هذا قال له علي رضي الله عنه ورحمة (اللي هو علي زين العابدين): "إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك".
وجاء رجل إلى عمرو بن العاص وقال له: "والله لئن قلت كلمة لرددن عليك عشرًا". قال: "والله لئن قلت عشرًا لن تسمع مني كلمة". قال: "والله لأتفرغن لك". قال: "في الشغل وقعت" (يعني أنت حتنشغل الآن بالآخرين). لذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: "لن نعامل من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه". أنت عصيت الله فيّ، سأطيع الله فيك. لذلك دائمًا اجعل اجعل عداواتك حتى في الجانب النفسي مع العقلاء.
>> بس عندي سؤال والله.
>> نعم.
>> أنه هم كيف وصلوا لهذه المرحلة؟ كيف وصلوا لمرحلة أنه يردوا بالشكل هذا؟ أنه عرفوا أنه هذه الدنيا زائلة؟
>> هذه نقطة. النقطة الثانية أنهم ما يبغون العداوات. لذلك إذا كان عدوك نملة فلا تنمله. ترى الصغير. إن البعوضة تدمي مقلة الأسد. بعض الناس يقول لك هذا حتى عداوته ما تضر، ممكن يضر. طيب هي عين الأسد مين اللي أدماها؟ البعوضة. إيش اللي قتل النمرود؟ بعوضة دخلت أو ذبابة دخلت في خشمه ودخلت إلى الدماغ وذبحته. فأحيانًا إيش اللي يخلي الثور يهيج؟ حشرة صغيرة اسمها القراد. هذا يجي على ظهره وهي صغيرة ما ترى، حتى ممكن إلا إذا دققت النظر. هذه اللي تثور البعير. فأحيانًا العداوات، هم ما يحبون هذه العداوات الصغيرة فيبعدون عنها. فإما أنه يبعد الإنسان ويعرف أن هذه الدار زائلة ويحتاج أنه يتعامل مع الناس، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إنما الناس كإبل مئة، قل أن تجد فيهم راحلة". مو كل الناس تصلح. وكذلك أنه أنت ما تستصغر الأعداء، لا تعادي أحد.
فاحنا أخذنا في في الجانب النفسي كيف تقيم بإيجابياتك وسلبياتك على المراحل الثلاثة: ماضي، حاضر، مستقبل. ثم بعد ذلك كيف تعتزل ما يؤذيك وتغير التفسيرات للأمور.
ثم الناحية الثالثة: "خذ ما أتيتك وكن من الشاكرين". أغلب الناس ما عندها الرضا النفسي هذا لأنه ما هو راضي عن اللي أعطاه الله. اجلس مع المتزوج يحل أيام العزوبية. اجلس مع الأعزب، أوه المتزوج زوج مبسوط ومرتاح. اجلس مع الصغير يقول لك: "ليتني كبرت". حتى لو تقول له كم عمرك يعطيك عمر أكبر من عمره ويبر بسرعة. اسأل الكبير يقول لك: "والله كبرنا يا الله زين الأيام اللي مضت وزين أيام الطفولة ويا ريتنا نرجع لذيك الأيام".
>> يسأل الموظف يقول لك: "أيام الجامعة". وأسأل حقنا الجامعة يقول لك: "أبغى أصير موظف".
>> "أبغى أصير موظف".
>> "بتخرج".
>> أي، وهكذا. اسأل اسأل الناس. اسأل الغني يقول لك: "الفقير مرتاح وأنا جالس مع الأموال". وجالس اسأل الفقير يقول لك: "يا زين حياة الأغنياء، المال كل شيء".
>> "ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".
>> أي، الإنسان عينه سبحان الله فارغة ما يملأها شيء إلا التراب. لو أن له واديًا من ذهب لتمنى واديًا غيره. فالاصل في هذا، إيش أسوي عشان أرتاح نفسيًا؟ "خذ ما أتيتك وكن من الشاكرين". احمد الله على ما أعطاك. أغلب الناس يقول لك: "شوف النصف الملآن من الكوب". هو هذه الآية بتقول لك: "شوف اللي أعطاك الله، إيش أعطاك الله؟" ركز على ما أعطاك الله سبحانه سبحانه وتعالى. الله أكيد أعطاك أشياء كثيرة، لكن أنت تحتاج أنك تحمد الله على هذه الأشياء وإن كانت بسيطة. فهذا في الجانب النفسي.
الجانب الرابع: الجانب الجسدي. فأقيم نفسي فيه على ناحيتين: الصحة واللياقة. وإيش معنى الصحة؟ أن تكون جميع الأجهزة الداخلية تعمل بأعلى كفاءة، مش أني ما أكون تعبان ولا أكون مريض. واللياقة أنه أستطيع أن أفعل مجهود بدني بدون تعب زائد. بعض الناس صحته ممتازة، لكن لو طلع درج. وبعض الناس لياقته ممتازة، لكن صحته مضروبة. لاعب يتعاطى منشطات فتكون الصحة عنده مضروبة. فأنا أحتاج أني أضبط هاتين الناحيتين. لذلك يقولون: "إذا أردت أن تأكل كثيرًا، فكل قليلاً حتى تعيش كثيرًا فتأكل أكثر".
طيب، فهذا بالنسبة لناحية الجسد. أنه أنا كيف أستطيع أنه أنا أضبط هذه المسألة وأنه أنا كيف أستطيع أني أحافظ على صحتي وعلى لياقتي. هذه الأربع الجوانب: الروحي، العقلي، النفسي، الجسدي. يسمونها النصر الداخلي. هذه خاصة في أنا، في داخلي أنا. الجوانب الأربعة الأخرى يسمونها النصر الخارجي، ونحن سندخل عليها الآن في الأربعة الجوانب الأخرى.
>> في فكرة بس في الجانب الجسدي أبغى أذكرها. أنه هو جسدي ملكي، جسدي ملكي وأنا حر أتصرف فيه زي ما أبغى. هذه الفكرة موجودة برا. لأنهم عندهم الإنسان كالسلعة حتى يهيئون البنت هذه عشان تروح لأشياء فيها غير أخلاقية. فيقولون: "جسمك ملكك". وفي الأصل أنه هذا الجسد أنت ستحاسب عليه. "وفي جسده وعن جسده فيما أبلاه". فانت ستسأل عن هذا الجسد.
>> فهي أمانة.
>> نعم، فهي أمانة عندك. أنت ستسأل عن هذه الأمانة. فهذه برضه نقطة مهمة في ناحية الجسد.
بعد كذا حننتقل للنصر الخارجي ونبدأ بالجانب الأسري. الجانب الأسري. أقيم نفسي فيه على ناحيتين: محبة أهل بيتي لي أنا، والأمر الآخر تواصلي معهم. الجد والجَدّة، العم والعمة، الخال والخالة، والجد والجَدّة من الطرفين طبعًا. فأنا تواصلي معهم إيش أخباره؟ ومحبة أهل بيتي إيش أخبارها؟ طبعًا هذه أنت ما راح تعرفها وتقيمها من عندك نفسك. لازم تروح تجلس معهم، قول لهم: "قيموا علاقتي معكم كزوج، كأب، كابن". كم تعطوني من عشرة؟ يعطونك رقم. ما يهمني هذا الرقم. يهمني السؤال اللي بعده: "كيف أستطيع أني أصل لـ 10 من 10؟" "إيش تبغون؟ إيش تحتاجون؟"
في الجانب الأسري ننبه أنه أكثر الأبناء الآن أصبح عندهم هشاشة نفسية. إيش سببها؟ سببها أسباب كثيرة. أنا بذكر أمرين. الأمر الأول: الاحتفال بكل شيء. قام، مشى، احتفلوا فيه. نطق أول كلمة، احتفلوا فيه. تخرج من الروضة، احتفلوا فيه. أي حاجة سواها صح، احتفلنا فيه. هذا يحتاج بعد كذا أنه علشان أي خطوة أبغى أخطوها لازم واحد يصفق لي. فصار عنده هشاشة نفسية.
والأمر الثاني: الابتزاز العاطفي. ترى أنت حر، سوي اللي تبغاه، بس أنا حزعل منك. تبغى ربي يغضب عليك بغضبي؟ طيب يا جماعة، هذا ماله صلاح في البر. يختارون له تخصص معين فيبتزونه عاطفيًا، وهذا خطأ.
>> "برضايا عليك".
>> "برضايا عليك علشان الله يرضى عنك". ترى أنا هذا حيزعلني هذا الموضوع. هذا راح يغضبني عليك. هذا راح يخليني أتضايق منك. شوف، أنت حر، سويه، بس أنا ما راح أكون راضي عنك، أو أنا ما راح أكون راضي عنك. ابتزاز عاطفي هذا حيسبب هشاشة نفسية. حيصير يدور وراء رضا الآخرين. كيف أرضي الناس؟ فيصير يدور دام أنه أنا أبغى أرضيكم، معناته أنا أبغى أشوف الأشيك واللي يرضي الآخرين عني عشان أرضيهم. فدخل في دوامة إرضاء الآخرين. "وإرضاء الناس غاية لا تطلب".
>> "ولا تدرك".
>> هي ما نبغاها تدرك أصلاً. هي ما تطلب أصلاً عشان تدرك. إحنا ما نبغى نطلبها من الأساس. وهذا سبب للناس هشاشة، سواء الاحتفاء الزائد بكل حاجة، أو سواء الابتزاز العاطفي.
النقطة كذلك ننوه في هذا الجانب على أمر: "خلي عندك الرحمة، وليس ولا تخلي عندك الرافة". إيش يعني رافة وإيش يعني رحمة؟ هذه ذكرها الدكتور إبراهيم الخليفي الله يحفظه وقالها بأسلوب جميل جدًا وأجمل من أسلوبي بكثير، بس أنا بوصل لك فكرة فيها. الرحمة: إيصالك للمطلوب. الرافة: إسعاد المحبوب.
>> "يا سلام".
>> هذه صفتين ما جمعها الله إلا للنبي عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين: "رؤوف رحيم". موسى عليه السلام لما تقابل مع الخضر، قال الله سبحانه وتعالى عن الخضر: "آتيناه رحمة من عندنا وعلمًا". علمناه. كانت في رحمة قبل العلم، بعدين "وعلمناه من لدنا علمًا". لما جاء عند قتل الغلام وقتله موسى عليه السلام، رؤوف قال: "ليش تقتل الطفل؟" الخضر عليه السلام رحيم قال: "رحمة من ربك وما فعلته عن أمري". فإيصال للمطلوب هذا إسعاد المحبوب. إذا عندك ولد أو أخوك ما سوى المشروع المطلوب منه، فتقوم أنت تقوم عشان يتفادى العقاب، تقوم تساعده في المشروع أو توديه لمكان يسوون له المشروع. أنت رؤوف ولست رحيم. سيبه في المعمعة، حيضبط الموضوع. فأنت خليت عنده الآن اكتسب شيء جديد، صار يسويه، يعرف يسويه. طيب إذا أنت يوم ساعدته، وبكرة يحتاج واحد يساعده، وبعده يحتاج واحد يساعده. أنت خليته عالة على الآخرين. والنبي عليه الصلاة والسلام بايع بعض أصحابه على "أن لا يسألوا الناس شيئًا". ما تطلب أحد، اعتمد على نفسك. فالرافة تخلي الواحد يعتمد على الآخرين أكثر. لكن الرحمة "فقسا ليزدجروا، ومن يك راحمًا فليقسُ أحيانًا على من يرحم". تحتاج أنه عشان أنت القسوة هذه هي قمة الرحمة أحيانًا. فهذه كمان في الجانب الأسري ملحظ مهم.
ننتقل للجانب اللي بعده: الجانب الاجتماعي. ونقيم هذا الجانب على ناحيتين: علاقاتي بمن حولي من المجتمع، أصحاب وأصدقاء، جيراني في الحي، إمام المسجد اللي أنا أصلي فيه. وكذلك تأثيري عليهم. أنا فين وفين أبغى أوصل؟ فناحية العلاقات وناحية التأثير. لذلك يقولون: "جنة بدون ناس ما تنداس". والإنسان ما يقدر يعيش لوحده. ففي الجانب الاجتماعي، تأثيري عليهم. في واحد يؤثر على أحد مثل المطرقة والمسمار بالقوة. استخدم السلطة، استخدم أنه مدير، أنه عنده صلاحيات. وفي واحد يقول لك: "أنا أبغى أسوي هذا الشيء لأني أحترمك". أنا مقتنع ومحترمك. اقتناع مرحلة، والاحترام مرحلة أكبر. ف عشان أني أنا أحترمك، أبغى أسوي هذا الجانب.
فهذا بالنسبة للجانب الاجتماعي. خليني أقول لك حاجة: إنه الجانب الاجتماعي والجانب الأسري، لأنه متعلق بالآخرين، لا تقدم فيه شيء على افتراضاتك أنت. يعني أنا أفترض أن هذا الشيء راح يبسطهم، فأبى أقدمه لهم. في إنسان يحب السكر في الشاهي مثلاً، فيقوم يحط سكر لفلان، هو فلان ما يحب السكر. فهذا أعطاه شيء هو ما يحبه. هل سيتقبل؟ ما يتقبل. هذاك يقول لك: "يا أخي، أنا شيء هذا أنا أحبه". ليس كل ما تحبه يحبه الآخرون. اسألهم: "إيش تحبون؟ إيش ينقصكم؟ إيش تبغون أقدم لكم؟" لذلك لا تلوم إذا قدمت وردة للحمار ليأكلها، لأنه هي بالنسبة له علف، هي مو وردة. هو ما يفهم. هي بالنسبة لك شيء، بالنسبة للآخرين ليست شيء. فأنت أحيانًا، خاصة في هذين الجانبين، الجانب الأسري والجانب الاجتماعي، قدم ما يحتاجون إليه. لذلك في كتاب اسمه "كتاب اللغات" لغات الحب الخمسة، يقول لك كل إنسان عنده لغات. وممكن الناس يرجعون لهذه المسألة. لكن أنت قدم ما يحتاجه الآخرون في هذه في هذه المرحلة.
>> طيب فيما يخص الأسرة والجانب الاجتماعي. الجانب الأسري واضح أنه أهميته مركزية، الإنسان عنده صلة الرحم، الأمور هذه حق حقك لوالديك وإخوانك وزوجتك. في الجانب الاجتماعي، ليش يعني أعطيه اهتمام؟ ليش ودي أتكلم أكثر صراحة عن الجانب الاجتماعي؟
>> جميل. في الجانب الاجتماعي، خلينا نتكلم على ثلاث نقاط.
النقطة الأولى: الابتسامة. فهل جربت مثلي يا صديقي؟ وهل أدركت سحر الابتسامة؟ ترى تأثيرها يمتد حبًا عميقًا في قلوب مستهامَة، ويشعل في ظلام اليأس شمعة، وينتشل المحاصر من ظلامه. إذا ما كان للأرواح نور، فنور الروح ضوء الابتسامة. هذا الوجه الطلق هو حسن الخلق. لأنك لن تسع الناس بمالك، فليسعهم منك بسط الوجه وحسن الخلق. ويقول جرير بن عبد الله البجلي: "ما رآني النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي". فمسألة أنه خليك خليك طلق الوجه مع الناس، مع الآخرين، هذه نقطة في الناحية في ناحية الجانب الاجتماعي.
النقطة الثانية: اسأل دائمًا "ما حملك على ما صنعت؟" هذا السؤال راح يطلعك من مشاكل كثيرة جدًا مع الآخرين. حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وارضاه. النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد أنه يفتح مكة، قال: "لا واحد يقول للمشركين إحنا راح نفتح مكة". فحاطب كتب كتاب وأعطاه امرأة وقال لها: "وصليه لأهل مكة". هذا أفشى سر النبي صلى الله عليه وسلم. هذا كفر. إفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم كفر. فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء جبريل قال: "يا محمد صلى الله عليه وسلم، في كتاب أرسل مع المرأة، والمرأة الآن في مكان اسمه روضة خاخ". فارسل النبي عليه الصلاة والسلام الزبير بن العوام وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقال: "اذهبوا، ستجدون امرأة معها كتاب، جيبوا لي الكتاب، ستجدونها في روضة خاخ وتعالوا". فذهبوا فوجدوها. فقالوا لها: "أعطينا الكتاب". قالت: "ما عندي كتاب". قالوا: "لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب". قالت: "تنحوا عني". وأخرجت الكتاب. كان مع ضفائرها، حطت الكتاب في الضفائر. جاء الكتاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فتح النبي عليه الصلاة والسلام الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى من بمكة من المشركين. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان جالسًا، عمر قال: "يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق". فقال: "يا عمر، إنه من أهل بدر".
>> "آه".
>> "ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". يا حاطب، "ما حملك على ما صنعت؟" أنت ليش سويت كذا؟ هذا السؤال لو سُئل في كل مشكلة مع أي إنسان يحلها. ترى ممكن دوافعه حب، بس سوى شيء غلط. "أنت ليش سويت كذا يا حاطب رضي الله عنك؟" قال: "يا رسول الله، أنا رجل ملصق بقريش" (يعني أنا ماني قرشي، وأمي وزوجتي وبناتي هناك، وما عندهم رجل). "حبيت أني أسوي معروف عشان يحافظون على أهلي لما نجي نفتح مكة". شوف هو في إيش يفكر. لكن هذا خطأ. فالنبي عليه الصلاة والسلام تركه.
في أعظم من هذا الرجل اللي من بني إسرائيل وحكى لنا النبي عليه الصلاة والسلام قصة هذا الرجل. هذا الرجل جمع أولاده عند الموت قال لهم: "إيش رأيكم في أنا كأب؟" قالوا له: "أنت أحسن أب". قال: "فإذا أنا مت، فحرقوني، ثم ذروني رمادًا، وحطوا نصي في البر ونصي في البحر. فلئن قدر الله علي، ليعذبني عذابًا لم يعذبه أحد من العالمين".
>> "لا إله إلا".
>> الآن هذا يقول إنه لو سويتوا خليتوني رماد ورميتوا نصي في البر ونصي في البحر، الله ما عاد يقدر يرجعني. هذا شك في قدرة الله.
>> "استغفر الله".
>> والشك في قدرة الله كفر. استغفر. فقال الله للبر: "اجمع ما فيك". وقال الله للبحر: "اجمع ما فيك". فاستوى الرجل قائمًا بين يدي الله. تعرف إيش السؤال؟ "ما حملك على ما صنعت؟" أنت ليش سويت كذا؟ قال: "خشيتك يا رب". أنا خائف. أنا ما فكرت أنه أنت ما تقدر تجمعني، وإن بس أنا عندي خوف. فقال: "ادخل الجنة، قد غفرت لك". "ما حملك على ما صنعت؟" سؤال مهم في العلاقات، خاصة في الجانب الاجتماعي.
لذلك بقول لك قصة يسمونها قصة الفصول الأربعة. يقولون في أب عنده أربعة أبناء، ففي جزيرة. فالأب هذا أرسل كل ابن من أبنائه في فصل من الفصول الأربعة. عندنا الفصول الأربعة: الصيف، بعده يجينا الخريف، بعده يجينا الشتاء.
>> "الشتاء".
>> بعده يجينا الربيع.
>> "الربيع".
>> الولد الأول راح في الصيف، فراح في الجزيرة وجاء. قال له أبوه: "ها، إيش أخبار الجزيرة؟" قال له: "حر، والثمار نفدت، والمكان خلاص صار حار، ويعني ما في رطوبة عالية في المكان". قال له: "استريح". جاء الخريف، أرسل الابن الثاني. قال له: "روح للجزيرة". راح، فوجدها صفراء، متساقطة الأوراق. المكان يوحي بالاكتئاب والحزن والهم، زي ما قال النبي عليه الصلاة والسلام في في الحديث: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن". يجيب الهم والحزن في القلب. المكان رجع. قال له: "يا أبويا، المكان جاب لي اكتئاب. أوراق صفراء متساقطة، البحيرة عليها الأوراق". الابن الثالث أرسل في فصل الشتاء. راح الولد. لما جاء قال له أبوه: "بسألك، أنا ولدك ولا ماني ولدك؟" قال له: "إلا ولدي، إيش فيه؟" قال له: "أنت بتموتني. البحيرة متجمدة، والأشجار عارية، والمكان كله ثلج". فارسل الابن الرابع الصغير هذا، ها، آخر العنقود. قال له: "روح". أنت في فصل الربيع. راح. الثمار والطيور المهاجرة جاءت للجزيرة، الأسماك تلعب في البحر. قال: "لما جاء قال له ها، ولدي، كيف الجزيرة؟" قال له: "يا أبويا، هذا أجمل مكان رأيته في حياتي". السؤال: الأبناء الأربعة وصفوا مكان واحد ولا أربعة أماكن؟
>> "مكان واحد".
>> مكان واحد. طب ليش اختلف الوصف باختلاف الفصول؟ الناس اللي تقابلهم لهم فصول. ممكن تقابل إنسان يكون غاضب، زعلان، في فصل الصيف. ممكن تقابل إنسان منكسر، حزين، زين، مهموم، في فصل الخريف. ممكن تقابل إنسان قاسي، جاف، كلماته جارحة، في فصل الشتاء. ممكن تقابل إنسان كريم، وحبوب، وحنون، ومحترم، في فصل الربيع. فلا تحكم على الناس من لقاء واحد، ولا من كلمة واحدة، ولا من جلسة واحدة، ولا من أنك تسمع منه أو ترى منه موقف واحد. شوف كل الفصول بعدين احكم عليه. وهذا مهم جدًا في الجانب الاجتماعي.
لذلك في هذا الجانب الاجتماعي، نقيم نفسنا في هاتين الناحيتين: ناحية علاقاتي، وناحية تأثيري على من أريد أن أؤثر عليهم. في إنسان تأثيره على مستوى المنطقة، في إنسان تأثيره على مستوى الدولة، في إنسان تأثيره على مستوى العالم. والناس تختلف في هذا الجانب. والأمر كله متعلق في أنت فين وفين تريد أن تصل.
>> فهذا بالنسبة للجانب الاجتماعي. الجانب اللي بعده ننطلق وندخل على الجانب المهني. في الجانب المهني، خلينا نقول أنه في الجانب المهني نقيم على أمرين. الأمر الأول اللي هو: هل أنا في المكان المناسب بالنسبة لي؟ يعني هل أنا أستحق هذا الجانب ولا ما أستحق؟ لذلك الرجل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يا رسول الله، متى الساعة؟" فسكت النبي عليه الصلاة والسلام. قال السائل: "حتى ظننت أنه غضب من سؤالي". يعني قلت: "يا ليتني ما سألت". يمكن زعل من هذا السؤال. فقال: "ما أعددت لها؟" هذا السؤال تكرر على النبي عليه الصلاة والسلام مرتين. الأول قال له: "ما أعددت لها؟" قال له: "ما عندي كثير عبادة، لا صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله". قال له النبي عليه الصلاة والسلام: "المرء مع من أحب". والسؤال الثاني قال: "يا أعرابي، إذا ضيعت الأمانة، فارتقب الساعة". قال: "كيف تضيع الأمانة يا رسول الله؟" قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله". في المهنة، هل أنت أهل لهذه المهنة أو لا؟
الجانب الثاني: هل أنت تستحق هذه المرتبة أو لا؟ "لا تدع ظن الناس بك يغلب يقينك بنفسك". ليش تخلي شك الآخرين يغلب اليقين اللي عندك في ذاتك؟ "ولا تدع موقف في الجانب العمل يفسد عليك". يعني دقيقة واحدة في العمل تفسد عليك 1440 دقيقة بره. الكلام سهل، بس كيف؟
>> الكلام أنا أعرف أنه أنه هذا أنه هذا من الصعوبة بمكان. لذلك مسألة أنه أنه أنا الآن، خلينا نجيبها بمعنى آخر: هل حياتي جزء من عملي، ولا عملي جزء من حياتي؟
>> "سلام".
>> أكيد الطبيعي أنه عملي هو جزء من حياتي.
>> طيب ليش نخلي العمل أكبر من الحياة؟
>> لأن الناس يشوف أنه الحياة جزء من العمل.
>> لذلك يقولون: "كل من أعطيته فوق قدره، وضعك تحت قدرك". وهذه مقولة علي رضي الله عنه وارضاه. كل ما شيء تعطيه فوق حجمه، شوف ترى في الناس حتى في العمل إذا أعطيت العمل أكبر من مقامه، حيعطيك أقل من مقامك.
>> ف أنت لما خليت العمل أكبر من الحياة، خربت الدنيا كلها. لذلك العمل جزء من حياتي وليس العكس. طبعًا أنت لما تقول: "هو كلام نظري". نعم صحيح. طيب مين اللي يشتغل؟ لازم أنا أشتغل. أظن هو يبدأ من الوعي. يعني اليوم لما نسمع كلام زي كذا، هذا هو الفكرة أنه ما حيصير تنظير بقدر ما أنه أنت تعي هذا الشيء، بعدين بتحاول تطبقه. لأنه
>> "تطبيقنا قائم أصلًا على قناعات".
>> نعم. اللي هو جاتك الفكرة اللي تكلمنا عنها: "ازرع فكرة تحصد كلمة، ازرع كلمة تحصد فعلاً، ازرع فعلاً تحصد عادة، ازرع عادة تحدد مصير الحياة".
>> "ممتاز".
فيما يخص الجانب المهني، قلت نقطة مرة مهمة. قلت نقطتين. النقطة الأولى: أنه أنت تكون تستحق أو تكون كفؤ في هذا المكان.
>> بعدين قلت نقطة ثانية، بس ودي أتعمق في النقطة الأولى. أنه أنت تكون كفؤ في هذا المكان. ودي أفسر صراحة معنى كلمة "كفؤ" في الجانب المهني. يعني اليوم الجانب المهني، أنا فاهم كل الجوانب اللي قبل، وانه كيف أستوي في كل جانب حقه. الجانب المهني، كيف أستوفي حقه؟ مسألة الكفاءة اللي هي عندك المهارات اللازمة لأن تقوم بالعمل على أكمل وجه. لذلك وهذا وهذا في احترام التخصص. يعني أعطي كل شيء يعني حقه ومستحقه. بمعنى شوف النبي عليه الصلاة والسلام أعطى لكل واحد من الصحابة ما هو بارع فيه. هذا كفؤ في هذه المسألة، هذا كفؤ في هذه المسألة. لو جيت عند خالد رضي الله عنه وارضاه، كفؤ فين؟
>> "القتال".
>> في القتال والمعارك. فسماه سيف الله. تجي عند القرآن، من الكفؤ؟ أبي رضي الله عنه وارضاه. يأتي النبي عليه الصلاة والسلام السلام ويطرق عليه الباب في الليل ويقول: "يا أبي، إن الله أمرني أن أتلو عليك سورة البينة". قال له: "أو ذكرت هناك؟ سماني لك؟" قال: "نعم". فبكى رضي الله عنه وارضاه. هذا اللي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام: "أقرؤكم أبي، أفرضكم" (يعني أعلم واحد في الفرائض زيد). "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ". "أقضاكم علي". "من أراد أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". في كفاءة. طيب هذ من فين جابوا هذه المسائل؟ كيف وصلوا لها؟ وصلوا لها بالعمل، بالتدريب. لذلك عبد الله بن مسعود يقول: "أخذت من في النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ما نازعني فيها أحد". ما أحد كان جالس معانا أنا وهو. بس هذا لازم يكون.
اقرأ. لما تجي عند حسان رضي الله عنه، وأرسل إليه النبي عليه الصلاة والسلام قال له: "أهل مكة هجوني، تعال أهجهم". قال: "فجاء عبد الله بن رواحة، فما شفى. فجاء حسان". فأخرج لسانه، دلع لسانه. وقال: "إن لهذا الأسد الرابض أن يضرب بذنبه". فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: "أنت لا، أنت اطلع المنبر، أهجهم، ومعك روح القدس". وقال: "والله إن كلامك أشد عليهم من النبل". حسان كان شاعر من زمان في الجاهلية، فكان متدرب. فأنت مسألة أنه كيف تصل للكفاءة هذه؟ في التدرب. وراح نذكرها بعد ما ننتهي من الجوانب الثمانية في مسألة عناصر النجاح الخمسة، راح نتكلم على هذه الخمسة.
الجانب اللي بعده، بعد المهني، وضحت الفكرة في الجانب المهني؟
>> واضح. وما كنت ما كان ودي أقاطعك صراحة، لكن حتى نختمها بشكل واضح. أنه هي متعلقة بالأمانة. يعني إذا اليوم أنت تقدر تؤدي الأمانة.
>> ف أنت كفؤ في هذا الجانب. زي يوسف عليه السلام: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم".
>> عليم. وموسى عليه السلام قالت بنت شعيب عليه السلام: "يا أبتِ استأجر".
>> "إن خير من استأجرت القوي الأمين". فهو هنا القوة مع الأمانة، والعلم مع القوة مع الأمانة. إذا أنت كنت في هذا الجانب، حتى أنك تطلب. يعني مش عيب أني أنا أطلب. لذلك الاعتراف بمزايا الآخرين حتى في العمل من صفات الأنبياء. موسى عليه السلام إيش قال عن أخوه؟ قال: "هو أفصح مني لسانًا". أنا أعرف أنه هذا أفصح. فالاعتراف بمزايا الآخرين. لذلك بعض الناس في العمل يكون معتدي ويعتدون على على بعض الناس. يعني يقول فلان يستشيرونه، إيش رأيك في فلان؟ فيعرفون أنه هذه الاستشارة أساسًا استشيرها حتى مثلاً فلان هذا يأخذ مكافأة، أو حتى أنه هذا فلان يكون له مثلاً إجازة معينة، أو يعطونه شيء معين. فيقول: "ماشي، يجوز مثل هذا". لذلك لابد أن الإنسان يتخلق بأخلاق الأنبياء ويعرف أنه هؤلاء الأنبياء جعلوا لأن يكونوا، فبهداهم اقتده. اقتدي بهؤلاء الأنبياء ولا تعتدي على الآخرين. ولا تعتدي دي على المهن أنت بنفسك إذا ما كنت كفؤ لها وأمين عليها، لا تدخل فيها. تجنب. "إذا ضيعت الأمانة فارتقب الساعة". قال: "كيف تضيع يا رسول الله؟" قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله". فهذا بالنسبة لجانب المهنة.
حننتقل بعد كذا لجانب المال، أو الجانب المالي.
>> وهو الجانب الأخير عندك.
>> الجانب الأخير. فإحنا كذا أخذنا الروحي، العقلي، النفسي، الجسدي. هذا النصر الداخلي. الأسري، الاجتماعي، المهني، المالي. هذا النصر الخارجي. هذه الثمانية الجوانب تتكون منها حياتك. ما يميزها أنها لا تفوض. لا تستطيع أن تعطي أحد جسمك تقول له: "روح صلي لي ركعتين ورجعني". ولا تستطيع أن تعطي أحد عقلك تقول له: "روح علمني ورجعني". حسن لي علاقاتي مع أسرتي، حسن لي علاقاتي مع مجتمعي، اشتغل مكاني، جمع لي فلوس. ما في. هذه لا تفوض. ولا بد أن تكون أنت القائم عليها وأنت سببها.
>> وهنا يكمن التحدي.
>> بالضبط، بالضبط. فهي أولاً لا تفوض. الأمر الثاني الذي يحدد انطلاقك في هذه الجوانب كلها الحلقة الأضعف. فلذلك أنت تقيم نفسك في هذه الجوانب الثمانية، ثم تضع لنفسك رؤية، ثم بعد ذلك تمشي على الخطوات التي وضعتها أنت لنفسك، الأهداف اللي تحطها لهذه الجوانب. انتبه أن تقع في فخ أنه لازم تعجب الناس. لا، هي ما هي منظرة. "إيش رأيكم؟ هدفي حلو ولا مو حلو؟" لا، نبغاك تكون في الطب لأنه هذا أشيك. عائلتنا لازم تكون مهندس، هذا أجمل. لا، شيء المناسب لي أنا. أشوف احتياجي أنا.
والأمر اللي بعده كذلك: لا تقارن نفسك بأحد في وضع أهدافك وسيرك في هذه العجلة. ما في أحد زيك. أنت أنت هنا تقارن نفسك بنفسك بأفضل ما يمكن أن تكون. فما يحتاج أنك تقارن نفسك بالآخرين.
نقطة مهمة: إذا مشيت في هدف وحسيت أنك ما حققت فيه إلا 50%، لا تلوم نفسك. أو لوم نفسك حتى تحسن ما هو آتٍ وليس لجلد الذات. يعني واحد حط هدف أنه يريد أن يقرأ مثلاً في هذا العام خمس كتب. انتهت السنة وما قرأ إلا كتابين. الآن هو كان في مرحلة أنه ما قرأ ولا كتاب. هذا الواقع واحد. الواقع اثنين: قرأ كم كتاب؟ كتابين. المثالي هو كم يريد أن يقرأ؟ خمسة. فهنا عندنا نظرتين لهذا الأمر. واحد يقول: "ما قلت لكم أنا ما أنفع أصلًا، فاشل، وما راح أحقق هذا الموضوع. ف أنا شوفوا فين وصلت، ما قرأت إلا كتابين". واحد يقول: "لا، الحمد لله، أنا أنجزت، ولكن إنجازي هذا على حسب قدراتي والظروف اللي صارت معي في هذا الوقت، فقرات كتابين، وإن شاء الله اللي خلاني أقرأ هذين الكتابين حيخليني أقرأ الخمسة". وقس على هذا الواقع واحد، الواقع اثنين. المثالي: أنه أنت لن تصل للمثالي، ما راح توصل لي ولا جانب من هذه الجوانب إلى أن تكون 100%. يقول عمر بن عبد العزيز: "إن لي نفسًا تواقة". هذا طبعًا نفس تاقت إلى الإمارة، فنلتها. تاقت إلى الخلافة، فنلتها. ثم تاقت إلى الجنة. وهو الآن إيش يبغى؟ يبغى الجنة. فهنا كمان أنه أنت لن تصل إلى المثالي. ما راح توصل إلى 100% في كل هذه الجوانب الثمانية. طيب إذا الفكرة بكل بساطة الوجبة الدسمة هذه الجميلة يا أبو عبد الرحمن، فكرتها من منطلق حديث عن عمر، عن عمره يسأل الإنسان ويحاسب. يعني منطلقنا من الحساب اللي بيصير يوم الدين.
>> نعم.
>> بتسأل عن عمرك.
>> عن عمره فيما أفناه.
>> ممتاز.
>> عن علمه.
>> ماذا عمل به.
>> عن جسده.
>> فيما أبلاه.
>> فيما أبلاه.
>> وعن ماله.
>> من أين اكتسبه.
>> يا سلام.
>> وفيما أنفقه.
>> فهذه هذه هي منطلقاتنا. هذه هي الأربعة. فعشان كذا رحنا لـ فكرة أهمية التخطيط. أنه أنت حتى لأنك بتحاسب على هذه الأربع أشياء، لابد أنك أنت تخطط. وحتى تخطط لازم تفهم مفهومين: مفهوم إدارة الوقت. ممتاز. لأنه وقتك هو مورد. ممتاز. وذكرت معلومة مرة مهمة أنه الوقت ترى ما يعوض. ما هو زي المال.
>> ولا يدخر.
>> ولا يدخر. وفكرة أنه أنت برضه تتحكم في الحياة تبعك. ممتاز. بعدين يعني لما جيت سألت مثلاً، قلت لك: "طيب أنا حياتي حلو، تتكون من ماذا؟" تتكون من هذه الثمانية الجوانب اللي أعطيتنا إياها. فهي الفكرة أنه الواحد يحط له رؤية ويحط له أهداف. هذه الأهداف هي اللي تحقق.
>> يقيم واقعه، ثم يضع الرؤية، ثم يحط الأهداف.
>> جميل.
>> يقيم واقعه، يضع الرؤية، ويحط الأهداف. بناءً على منطلقنا من الحديث والثمانية الجوانب اللي عندنا، مع التطعيمات اللي أخذناها في إدارة الوقت، في التحكم في الحياة. بما أنه منطلقنا الحديث اللي هي الأربعة الأمور اللي سنسأل عنها، لذلك نخطط لها. فبما أنه منطلقنا حديث جميل، أن يجعل الإنسان مرجعية في الأهداف الإسلام. أنه هو يكون المرجع الأساسي اللي يضبط لك هذا الجانب. بمعنى أنه الآن لو عندنا إنسان قال: "أنا أبغى أبني بيت". هذا هدف. "أبغى أفتخر فيه أمام الآخرين". الإسلام يقول له: "لو قال: أبغى أوسع على أهلي". الإسلام يقول له: "نعم، هذا هدف". لو جاء إنسان قال: "أنا أبغى أقوم الليل بس أبغى أحط لي حبل إذا تعبت استند عليه". الإسلام يقول له: "لا". لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل المسجد ووجد حبلاً قال: "لمن هذا الحبل؟" قالوا: "هذا لزينب، تقوم الليل، فإذا تعبت استندت". قال: "حلوه، ليقم أحدكم نشاطه". في الحديث الآخر قال: "إن لجسدك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا". فهنا الإسلام بيعطيك الحقوق كيف ترتبها. وجميل أنه هذا يكون أنه الإنسان عنده مرجعية في هذه المسألة.
المسألة الأخرى: اعرف قاعدة باريتو. أنه 20% من العمل سيحقق 80% من النتائج. فبيقول لك: 20% من ملابسك في الدولاب أنت حتلبسها 80%. 20% من الأدوات اللي في في المطبخ إحنا نستخدمها 80%. 20% من المميزات الموجودة عندك في الجوال أنت بتستخدمها 80%. وكذلك يقولون: 20% من الناس يديرون 80% من اقتصاد العالم. الثروة. يقول لك: 20% ذكاء، 80% علاقات. الصحة: 20% تمارين، 80% نظام.
غذائي، أكل، الداخل، الطعام، وهكذا. أعرف ايش هي الـ 20% اللي بتعطيك الـ 80% حقتك. هذه وهذه مهمة. وكذلك لا تسمع لكل النصائح من الناجحين، خذ اللي يناسبك لأنه توقيتك يختلف، شخصيتك تختلف، بيئتك تختلف، ظروفك تختلف، حياتك تختلف. فلا تأخذ هذه المسائل من جميع هذه النواحي.
كل نجاح يعتمد على خمسة عناصر. لأنه بعد ما الإنسان حط الأهداف واشتغل عليها، الآن هو يبغى يعرف أنا نجحت ولا ما نجحت. طيب نجاحي كيف أقدر أضبطه إذا كان عندي إشكالية في النجاح، أني أنا ما وصلت إلى الهدف أو الغاية المطلوبة؟ حنقول لك أنه النجاح له خمسة عناصر.
العنصر الأول: الوضوح. لا تستطيع أن تصيب هدفا لا تراه. لابد أنك تكون واضح جدا مع أهدافك. فوضوحك، لو أنه إنسان نزل الشارع وقف تاكسي، أول سؤال يسأله راعي التاكسي: "إيش؟ فين تبغى تروح؟" يقول له: "والله ما أعرف، بس خذني معك." هذه مشكلة. لذلك إذا كان ما في وضوح، حيكون في إشكال. وهذا الوضوح، زي ما قالوا: "يا راح لي إلى أين المسير؟ أى الربى الخضراء أم وهج السعير؟ أى حياة الروح أم موت الضمير؟ فالى متى سنظل نمضي يا أخي من دون إدراك المصير؟" إلى متى وأنت ما أنت واضح مع نفسك؟ ما أنت واضح مع أهدافك؟
الوضوح هو اللي بيعطيك التركيز. شفت لما كنا ناخذ العدسة المكبرة في الفسحة ونحطها على الورقة، إيش بيسوي ضوء الشمس في ذيك اللحظة؟ يحرق. يحرق الورقة. هذا الوضوح صار في تركيز. التركيز هو أنه يكون عندي إضاءة مشتتة، لما أحطها في نقطة واحدة يصير ليزر يقص الحديد. فهذه أهمية الوضوح بالنسبة للنجاح. بيعطيك قوة.
بعده مباشرة حتحتاج إلى الثقة. والثقة لها تعاريف كثيرة، لكن من ضمنها إحساسك بقيمتك بين الآخرين. أنت تحتاج الثقة سواء قلت إنك تقدر ولا ما تقدر، فأنت على حق، لأنه هذه نظرتك لنفسك، وهذه ثقتك في ذاتك، وإحساسك بقيمتك. فأنت تحتاج الثقة قبل عشان تبدأ، وتحتاج الثقة أثناء العمل وتحقيق الأهداف عشان تستمر، وتحتاج الثقة بعد حتى تتقبل التوجيهات ونقد الآخرين. ويقولون: "التغذية الراجعة فطور الأبطال." فأنت لما تبغى تكون بطل في جانب أهدافك، لابد أنك تتقبل النظرة من المختص في توجيهك. فهذه برضه، إذا كان عندك ثقة ما حتهتز. فلذلك دائما اجعل غايتك في هذه المسألة رضى الله سبحانه وتعالى. "من أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. ومن اتبع رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس."
طيب، الثقة هذه إيش مصدرها؟ الكفاءة. هذا العنصر الثالث بعد الوضوح، الثقة، الكفاءة. الكفاءة من إيش تجي؟ بزيادة المهارات. كل ما زادت مهاراتك، زادت الكفاءة. كل ما زادت الكفاءة، زادت الثقة. فاتدرب على المهارات وارتقي في السلم اللي ذكرناه في البداية.
بعد الكفاءة، طيب أنا أبغى أصير عندي كفاءة في هذه المسألة. إذا كان عندي نقص، إيش أحتاج؟ أحتاج إلى التدريب. فأنا أحتاج إلى مدرب. ودائما ترى المدرب ما يكون أقوى من المتدرب. الآن لو جبت اللعيبة، المدرب حقهم شايب، مين اللي يلعب أحسن؟ اللاعب. اللاعب. طيب ليش المدرب موجود؟ لأنه يراك من خارج الإطار، فيقدر يوجه تحركاتك. وهذه أهمية وجود المعلم والشيخ والمدرب في حياة الإنسان. لو لا، لو ما عندنا مشايخ يعلمونا القرآن، كان قرأنا: "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه، الم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟" ليش نقرأ هناك "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" وهنا نقرأ "الم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟" هو نفس التشكيل، نفس الحروف. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام علمه جبريل، فكان معه المعلم. وجبريل أخذه من الله سبحانه وتعالى، من رب العزة جل جلاله. وانتقلت أهمية وجود الشيخ والعالم في حياة الإنسان.
فهذا إذا كان ما عنده شيخ إلا السناب وتويتر وإنستغرام وواتساب وتوك توك وفيسبوك، مشكلة. لابد أن يكون معك معلم موجود. هذا اللي بيوجه تحركات الإنسان في حياته.
آخر عنصر من العناصر اللي هو الالتزام. وهذا أهم عنصر. والالتزام هو أن تستمر في العمل في حال غياب الحالة الشعورية التي قررت فيها العمل.
نعم، يكون عندك انضباط. أنا حبيت ما حبيت، حسوي. لو أخذنا المحيط وكببناه على الجبل، يغسل الجبل. طب قطرة المكيف على الحجر اللي تحت، تحفر الصخر؟ لا شيء يصمد أمام الاستمرارية والزمن.
الحالة الشعورية، وللمستمعين بعد الحلقة هذه، حالة عظيمة. لكن ودي نضمنها بعد أسبوعين. يعني زي ما قلت أنت مثلاً، أنه الحالة الشعورية لابد أنها تكون مستمرة، مو لا. الحالة الشعورية تغيب، بس الانضباط يكون مستمر. الانضباط سهل اليوم وبكرة. وكرات ويسامع الحلقة. أنا بعد أسبوعين، بعد شهر. يراجعها مرة ثانية. الفكرة أنه ما في واحد دخل الحلقات وخرج حافظ للقرآن من أول يوم. راح وراح وراح واستمر. ما في واحد دخل الجيم وخرج عضلات. راح وراح وراح ورفع أوزان ورفع أوزان. أول حاجة اقتنع هو بذاته. بعد كذا حيشوفون المقربين. والله صار رياضي. بعد فترة حيقولون: "والله هذا ما شاء الله." أي واحد يشوف، يشوف الشارع يقول: "رياضي." إيش اللي صار؟ أنه استمر. فأنت لا تأخذ انضباطك من الآخرين. خذ انضباطك من نفسك. ورط نفسك دائما في الخطوة الأولى.
جميل. أنا ما أبغى أروح. البس البدلة الرياضية، البس الشوز تبعك. خلاص. حط السماعات، خذ جوالك معاك. روح. قول: "أنا ما أبغى أدرب، بس بروح." أول ما تروح، ادخل في أي لعبة أو أي تمرين. إذا تورطت، حتمشي. لذلك يقولون: "النفس كالطفل، إن أهملته شب على حب الرضاع، وإن تفطمه انفطم." فأنت بيدك القياد. لو أعطيتها هواها، حتضيعك. لكن أنت لو ألجمتها بلجام، عشان من؟ من أعطى نفسه هو، تورد المهالك.
صح. توديه أماكن مرة هو ما يبغاها. لذلك لابد أن يكون الإنسان عنده كنترول على نفسه.
نعم.
مصيبة. لذلك هو ما عندنا إلا وحي أو هوى. فأنت يا تتبع الوحي، ثقيل. "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا." وحي ثقيل. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام، بنية جسديه كانت عظيمة. قالوا: "كان فخما مفخما صلى الله عليه وسلم" حتى تناسب الثقل اللي بينزل عليه. لذلك لو كان نزل الوحي وهو على الناقة، تبرك الناقة فيه. فهو ما في إلا وحي أو هوى. هو ما في إلا أنك تتبع شيء غصبا ثقيل، أو أنك تتبع هواك. والهوى يعني ما هو ثقيل. لذلك يا داوود: "إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق." هذا وحي. "ولا تتبع الهوى." ليش يضلك عن سبيل الله؟ عن سبيل الله.
نعم. فهو هذا اللي بيوديك إلى مكان آخر. لذلك هنا أنت ما عندك إلا وحي أو هوى. فتحتاج أنك تضبط نفسك مع مع تريد، ومع ما وجهك الله إليه، ومع ما خلقك الله من أجله. فتجعل لنفسك هذه البوصلة. وهذه العناصر هي اللي بتحدد النجاح: الوضوح، الثقة، الكفاءة، التدريب، الالتزام. خمس عناصر.
لو أردنا أن نختم هذا الكلام ونقول في رسالة مختصرة، نقول دائما: استعن بالله ولا تعجز. اليوم شيء، وغدا شيء. من نقط العلم التي تلتقط، تلتقط. يحصل المرء بها حكمة. وإنما السيل اجتماع النقط. فكل يوم خذ حاجة بسيطة، وخذ خطوة بسيطة، وسوي شيء بسيط. هذه التراكمات حتبان بعدين، ما حتبان على طول. فتحتاج إلى هذا. وتذكر أن هذه رحلة. رحلة التخطيط هي رحلة إلى الوعي، وليس رحلة إلى إجبار النفس على أني أبغى أتعب نفسي واني أبغى. وإنما كتابة الأهداف ووضع الرؤى ووضع الخطط هي رحلة للوعي لتحقيق الأهداف. وكتابة الهدف 50% من تحقيق الهدف. وتذكر أن أضعف حبر أقوى من أقوى ذاكرة دون أهدافك.
أكرمتنا والله يا أبو عبد الرحمن على هذه الحبة المتكاملة الشاملة اللي تنفع تكون مرجع إن شاء الله لنا في حياتنا. تكون بوصلة الواحد يفهم شوي بعض من يعني جوانب الحياة واللي بإذن الله ربي ييسرها لنا حتى يعني نختم حياتنا على خير. شكرا شكرا شكرا.