📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لماذا ينهار سوق الإسكان في أستراليا؟

الحدث الأخير10:15

Transcription

استراليا من سنة 1970 كانت بلد طبيعي جداً. الناس كانت بتشتري بيوت بأسعار مناسبة، المرتبات ماشية مع الأسعار، والناس كانت قادرة تحوش وتشتري كتير قوي.

بس من ساعتها لحد النهارده، اللي حصل إن أسعار البيوت ضربت في السما حرفياً. لدرجة إن النهارده سعر البيت في استراليا وصل لـ 14 ضعف الدخل السنوي بتاع المواطن. يعني لو واحد بيقبض 60,000 دولار في السنة، هيلاقي نفسه محتاج بيت بـ 840,000 دولار. طب ده هيشتريه إزاي؟ حتى لو ما صرفش ولا دولار طول السنة، مش هيعرف.

المشكلة مش في الناس، المشكلة في النظام نفسه، في السياسات اللي اتعملت على مدار السنين. الحكومة بدل ما توازن بين ربح السوق واحتياجات الناس، خلت اللعبة كلها ماشية على مزاج المستثمرين والمطورين العقاريين. السياسات دي شجعت الناس تستلف أكتر وتدخل في ديون رهن عقاري ضخمة، وده اللي خلى الأسعار تعلى أكتر وأكتر.

يعني مثلاً، الحكومة الأسترالية بتقول للناس: "إحنا هنخليكم تقدروا تشتروا أول بيت ليكم بدفعة أولى 5% بس، وكمان مش هندفعكم تأمين رهن عقاري، إحنا اللي هنتكفل بيه". بس اللي بيحصل فعلاً إنك بتاخد قرض أكبر بكتير من اللي المفروض تاخده، وده بيرفع الطلب. ومع الطلب العالي، الأسعار بتزيد، فترجع تاخد قرض أكبر وتدخل في دايرة مالهاش نهاية. يعني ببساطة، بدل ما الحكومة تحل المشكلة، هي بتغذيها أكتر. بقت بتساعد الشباب يلبسوا سوا في قروض عمرهم كله، وفي الآخر السعر بيرتفع. واللي بيستفيد هم الناس الكبار اللي عندهم عقارات أصلاً، اللي هم في الغالب كبار في السن، زي مثلاً رئيس الوزراء. يعني اللي معاه بيت بيغلى وثروته بتزيد، واللي بيحاول يشتري بيدفع أكتر ويتخنق أكتر.

النظام ده مش في استراليا بس، ده في كل حتة في العالم تقريباً. الحكومات بتعامل البيت على إنه أصل مالي مش مكان تعيش فيه، يعني بيتباع ويشتري ويتضارب عليه زي الأسهم. فبقى عندنا تضخم في أسعار البيوت أعلى بكتير من أي حاجة تانية في الاقتصاد، أعلى من الأكل ومن الشرب والبنزين وكل حاجة.

البنك الدولي بيتابع أسعار البيوت من السبعينات، ومن 14 دولة عندها بيانات طويلة، لقوا إن في 11 دولة أسعار البيوت زادت بشكل جنوني بالمقارنة بأي حاجة تانية. مثلاً، نيوزيلندا أسعار البيوت فيها زادت خمس أو ست مرات بالقيمة الحقيقية. المملكة المتحدة نفس الكلام، وكندا كلها في نفس القصة. أمريكا، اللي هي أصل أزمة الرهن العقاري في 2008، طلعت رقم ثمانية في الترتيب، يعني مش الأسوأ خالص.

وده كله ليه؟ عشان فيه مشكلة في فهم دور البنوك. الاقتصاديين التقليديين بيتعاملوا مع البنوك على إنها مجرد وسيط، ياخد فلوس من واحد يديها للثاني. لكن الحقيقة إن البنوك بتخلق فلوس من الهوا وقت ما تدي قروض. يعني لما البنك يوافق على قرض رهن عقاري، هو بيخلق فلوس جديدة. الفلوس دي بتدخل السوق تزود الطلب، ترفع الأسعار، والناس تدخل تستلف أكتر عشان تلاحق، والأسعار تعلى تاني، وهكذا.

نتيجة إيه؟ إن الناس بقت تاخد ديون عقارية ضخمة جداً. استراليا دلوقتي تاني أعلى بلد في العالم في ديون الأسر بسبب الرهن العقاري، بعد سويسرا. وكان رقم ثلاثة أمريكا، اللي حصل فيها الانهيار في 2008، ما كانتش أصلاً قريبة منهم. وصلت لسقف أقل من 100% من الناتج المحلي. لكن الثلاث دول دول كلهم عدوا 100% من الناتج المحلي. يعني إحنا قدام نظام اقتصادي بيركب الناس في ديون ضخمة عشان يمتلكوا بيت، وفي نفس الوقت بيخلي أصحاب العقارات أغنى وأغنى. والحكومة بدل ما توقف الهوس ده، بتزقه أكتر. "والله ادفع بس 5% ومش هندفعك تأمين رهن". بس اللي ما بيرضوش يقولوه إن ده هيحمّلك قسط شهري ضخم وقرض عمرك كله وسعر بيت أعلى من الطبيعي، لمجرد إن في ناس تانية مستفيدة.

وعشان نفهم أكتر، لازم كالعادة نسأل شوية أسئلة: ليه أسعار البيوت فضلت تعلى رغم إن المرتبات ما زادتش بالشكل ده؟ وإزاي ديون الرهن العقاري مرتبطة بأسعار البيوت؟ يعني هل فيه علاقة مباشرة؟ وإيه دور الحكومة في الموضوع؟ هل فعلاً بتحاول تساعد الناس ولا بتكبر المشكلة أكتر؟

لو أول مرة شفنا قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية وكل ما يخص الاقتصاد العالمي، انزل بسرعة اعمل اشتراك في القناة وتعالى نخش في الموضوع الاقتصادي.

لما نيجي نبص على العلاقة ما بين أسعار البيوت وديون الناس اللي بتاخدها عشان تشتري البيوت، بنلاقي حاجة واضحة جداً: إن كل ما الناس بدأت تسلف أكتر، كل ما أسعار البيوت طلعت لفوق أكتر. يعني الزيادة في أسعار البيوت ما بتحصلش لوحدها، دي بتحصل لأن فيه ناس بتستلف فلوس أكتر وتدخل تشتري، فبالتالي الطلب يعلى والأسعار تطير.

خليني أقول لك إن في فترة الأسعار كانت بتعلى بس الديون بتقل. هتقول لي إزاي؟ هقول لك دي كانت حالات استثنائية، مش القاعدة. القاعدة إن الاثنين بيطلعوا سوا. ولو حبيت تفهم الموضوع أعمق، لازم تبص مش على مستوى الدين، تبص على تغير مستوى الدين. يعني هل الناس كل ربع سنة بتستلف أكتر من اللي قبله؟ هنا السر.

في تحليل بسيط بيقول لك: خد التغير في ديون الرهن العقاري وقسمه على أسعار البيوت. ساعتها هتعرف حجم الطلب الجديد اللي داخل السوق. وكل ما الرقم ده يعلى، كل ما نعرف إن فيه ضغط شرائي كبير والأسعار هتزيد. والمؤلم إن التحليل ده مش بيتغير، سواء في أمريكا أو في استراليا. النتيجة واحدة: كل ما الدخل يعلى، البيت بيعلى.

الاستراليين بقوا بيقولوا لك: "إحنا والله ما عندناش فقاعة إسكان" ليه؟ عشان الأسعار لسه بتعلى. بس الحقيقة إن الأسعار بتعلى بسبب الفقاعة، مش العكس. وتقدر تعمل نفس التحليل بالأرقام الاسترالية وتلاقي نفس النمط بالظبط: البيوت بتغلى، الديون بتزيد. وده اللي إحنا بنسميه علاقة سببية مباشرة. الزيادة في تغير ديون الرهن العقاري هي المحرك الرئيسي لزيادة أسعار البيوت، مش العكس. وده تم إثباته إحصائياً بعلاقة ارتباط عالية جداً.

والموضوع بقى متسلسل من سنة 1983، لما حكومة العمال في استراليا بدأت تدخل سياسات تخلي الناس تدخل السوق وتقترض أكتر. وكان من ضمن السياسات دي "الترس السلبي" ده نظام غريب جداً بيخلي صاحب العقار يخصم مصاريف ملكيته للعقار، حتى فوائد القرض، من أي دخل تاني عنده، مش بس من إيجار البيت. الحكومة لغته فترة وبعدين رجعته تاني سنة 1987. ومن ساعتها والسياسات بقت ماشية على نفس النحل.

سنة 1988، بعد ما البورصة وقعت في 87، الحكومة طلعت حاجة اسمها "مخطط المشتري الأول" واللي المفروض يساعد الناس تشتري، لكنه في الحقيقة ساعد على رفع الأسعار. كل شوية تحصل أزمة أو أزمة مالية أو فقاعة، والحكومة ترجع تدي دفعة جديدة للديون العقارية عشان السوق ما يقعش. والنتيجة إن الأسعار بتزيد وبرضه الديون بتزيد. ده مش بس من حكومة واحدة، ده من كل الأحزاب تقريباً. حزب العمال التقدمي والحزب الليبرالي المحافظ، الاثنين مشيوا بنفس السياسة: شجع الناس تستلف أكتر. يعني سياسة رفع الأسعار دي مش غلطة حزب، دي سياسة دولة ماشية عليها من أكتر من 40 سنة.

وكل مرة تحصل أزمة زي أزمة 2008، الحكومة ترجع تدي سياسة جديدة تشجع الناس تاخد قروض، وفعلاً بعد الأزمة الأسعار تطلع تاني. وده باين في الرسوم البيانية: كل ما الحكومة تدخل بسياسة تحفيز، الأسعار ترتفع تاني. يعني ببساطة كده، الحكومة شافت إن السوق العقاري هو المحرك الأساسي للاقتصاد، وكل مرة تحس إن الاقتصاد هيقع، تضرب الناس بسياسات تخليهم يستلفوا فيرفعوا الطلب، واللي معاه بيوت يكسب، واللي مش معاه يدخل يستلف أكتر والزنق أكتر.

ده اللي بيفسر ليه عند كل سياسة جديدة من 83 لحد النهارده، بنلاقي بعدها مباشرة ارتفاع واضح في ديون الرهن العقاري. مش بس ارتفاع بسيط، ده قفزات كبيرة جداً ومرعبة. يعني مثلاً، أول مرة الحكومة عملت سياسة تحفيز في عهد هوك، قروض البيوت طارت لفوق. وكل مرة تكرر نفس النمط. في سنة واحدة بس، الناس استلفت قروض عقارية بأكتر من 14% من الناتج المحلي. يعني كان الحكومة نفسها عاملة عجز 14%، بس اللي فعلياً عامل عجز هو الناس اللي استلفت. والسياسيين طبعاً لما الاقتصاد بيتحرك بيقول لك: "شوفوا أهو، إحنا ده شغلنا، شغلنا الاقتصاد". مع إن اللي بيحصل إنهم بس خلوا الناس تغرق أكتر في الديون.

وده حصل مراراً وتكراراً، خصوصاً وقت الأزمة المالية العالمية في 2008 واللي حصل بعدها. الحكومة زودت الدعم للناس اللي بتشتري بيوت، سواء جديدة أو قديمة. وأكبر دعم جه من ولاية فيكتوريا، لدرجة إن الناس كانت بتاخد 35,000 دولار دعم لمجرد إنها تشتري بيت. وبالتالي السوق رجع يتحرك والناس رجعت تشتري والأسعار زادت تاني والديون فضلت فوق.

أمريكا دخلت في أزمة، قروضها نزلت من 15% من الناتج المحلي لغاية -5%، يعني الطلب القائم على الدين قل 20%. استراليا نفس الضغط، بس الحكومة ما خلتش الدين ينزل، دعمته عشان السوق ما يقعش. وده السبب إن استراليا نجت من الركود في 2008، بس على حساب الشباب اللي دخلوا في ديون أكتر وأسعار بيوت بقت أغلى.

لما تبص على الأرقام هتلاقي إن زمان كان حوالي 44% من الاستراليين مالكين بيوتهم بالكامل، واللي معاهم قروض أقل من 30%، واللي بيأجروا أقل من 20%. لكن النهارده، اللي مالك بالكامل نزل لـ 30%، واللي عليه قرض طلع لـ 38%، واللي بيأجروه بقوا 27% (وده في 2018). المصيبة إن الوضع دلوقتي أكيد بقى أسوأ بكتير.

السياسات دي كلها بتقول إنها بتساعد الناس تشتري، لكن في الحقيقة بتخلي البيوت أغلى والديون أكتر، وبتنفع الناس الكبار اللي معاهم أصول، وبتغرق الشباب في القروض. حكومة بتستخدم سلطتها عشان تخلق فلوس مش للبنية التحتية ولا لمدارس، لكن عشان ترفع أسعار البيوت وتزود ثروة جيل على حساب جيل تاني.

وفي النهاية، اللي هيغير ده هو إن الناس تنتخب أحزاب تمثل مستأجرين مش أصحاب العقارات. لأن طول ما الأغنياء أصحاب البيوت بيكسبوا والحكومة بتحفز السوق على حساب الناس، عمر ما الأسعار هتنزل ولا الشباب هيعرفوا يشتروا بيوت من غير ما يستلفوا العمر كله.

لو أول مرة تشوفنا، قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات للأسواق المالية العالمية وكل ما يخص الاقتصاد العالمي، ما تنساش تعمل اشتراك في القناة عشان يوصلك كل جديد أول بأول.