📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كــيف تقـاوم الضغــوط والإنكســارات ؟ سر لم يخبرك به أحد! | كريم الشاذلي

مشاعر HD22:31

Transcription

الحارس ابن حبيب الباهلي، وهو شاعر جاهلي، فقد ممانيه من أولاده. وماشي في يوم، لقى راجل بيعيط ومقهور من العياط. فقال له: "خير يا حاج، في في إيه؟" أكيد ده فقط تسعة. فقال له: "شاهلي أكل هالذئب."

فقال له: "بص، خد ناقة ودع البكاء لأهله. نحن من نجعل من الابتلاء ماساة. نحن من نصدر حكماً أننا ما نقدرش نتحمل. نحن من نستدعي المعزين وننصب العزاء ونضيع حياتنا في تلقي المواساة."

هو ده اللي بيعمل كل حاجة. اللي بيشرب كوباية شاي وهو مبسوط، مش شرط يشربها في الفور سيزون. ممكن يشربها في الغيط ويتبسط، وعلى كبوت العربية ويتبسط، وفي قصر ويتبسط. آه، مخك واللي بيحصل جواه هو اللي بيدي للحاجة طعم. الواقع أنت اللي بتصنعه. أنت لو ضائق بحالك مش هتستطعم، ولو راضي هتخت صفو الليالي. مدركاً أن العيش اختلاس وكله هنا.

إحنا مش عايشين الحقيقة، إحنا عايشين تصورنا عن الحقيقة. إحنا اللي بنحط الحاجات عناوين. عشان كده، عشان كده على فكرة، إحنا بنحن لزمان، للنوستالجيا. مع إن زمان واقعياً فقير، بس ده العقل كان مخليه مكفي. واقع فقير، بس ده كان مخليه مرضي وممتع وكافي.

ربنا سبحانه وتعالى أول شيء جل اسمه علمه لآدم الأسماء كلها. خلي بالك، المفسرين ممكن يقول لك: "علموا أسماء الأشياء". مش منطقي، مش منطقي. في دلالة مهمة، دلالة أن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية مهمة. فلما السعادة السعادة تكون شيء بيتباع، فدي تسمية غلط. لما تيجي تدعي تطلب الرب راحة في الدنيا، هو ده طلب غلط. لما تعيش تعاسة عشان صورة لأبوك ما جابتش شوية لايكات، ولا أصلاً ملمين كنت معشم يجوا وماجوش، ده إحساس غلط.

عشان كده، القرآن قران. القران قران. لو حضرتك ما تعرفش، هو قاموس إلهي للحقائق. في تعريف للدنيا والحياة والزمن والهناء والشقاء والامتلاك والعلاقات. بصلة بصلة، علشان تشوف أو مش تشوف تصنع الواقع بتاعك بشكل يتناسب مع طبيعتك الإنسانية. بوصلة لمن يريد أن يضبط واقعه ويهنا بحياته ويشكل عالمه بشكل أكثر انضباطاً ودقة وسلامة.

أنت عارف يعني إيه الواقع ليس واقعاً؟ يعني ما فيش باب مسدود. مهما رطشت في وشك، ما فيش دايرة مسدودة. أنت اللي بتسدها وأنت اللي بتقفلها. حضرتك اللي بتقرر ده. مخك اللي بيشوف ده. أنت رسمت الدنيا على هواك. كلام تنمية بشرية؟ لا والله، ده الحقيقة. هي اتسدد في مخك. مخك خلى الدنيا ضيقة ما فيهاش براح، ومخك هو اللي يقدر يوسعها.

عشان كده محمد إقبال، الشاعر الهندي، كان ليه عبارة كتير جداً. أنا نفسي ما كنتش بفهمها الأول، بس لقيتها عبقرية. بتقول لك: "المؤمن لا يحتج بقضاء الله وقدره، وإنما هو قضاء الله النافذ وقدره الذي لا يرد، هو من يعيد تدوين الأسماء التي محاها زمن من التزوير." بده بوعي، ده بيخلق عالم أساميه صح وحقيقية.

النصيحة الثانية، بعد الواقع ليس واقعاً. وكلامي لو حاسس إنه فلسفة، أرجوك ارجع اسمعوا تاني. هتوصل أو هيوصل لك أنا عايز أقول لك إيه. تاني نصيحة: ما تبقاش انفض. عارف الانفض؟ وأنا عيل صغير كان بيتنا ليه جنينة، وكان في وسط الغطاط. وكان عادي جداً أبقى نايم في الصيف، صيف على الدكة كده في الفرندا، ولا معدي تعبان. والله انفد. والانفود مشهور عنه حيلته الدفاعية. حس بيك، حس بالخطر، اتكور على ذاته ونفس شوكه واستخبى جواه. وعمر الحيلة دي ما أنقذته من عيل زي حالاتي. الانفض اتقرد من بلدنا. لما بروح، ما ابني عنده 21 سنة، ما شاء الله، ما يعرفش يعني إيه انفد. بيشوفه في الكتب بس. لأن حيلته الدفاعية كانت هروب لجوه. ما صمتش أمام التمدن. ما صمتش قدام العيال.

كتير منا عندهم حيل دفاعية خايبة بيواجهوا بيها الحياة. شوك خايب، قال إيه هيحميهم؟ متكورين على ذاتهم. شوكهم مش حاميهم. زي إيه؟ زي الإنكار. آه، إحنا بننكر. بننكر الواقع وندي تفسيرات غلط. ننكر الأحداث ونفسرها غلط. نتقوقع جوانا ونقول: "الناس وحشة، وأصحاب غدارين، وأنا الشريف اللي جه في الزمن الغلط." نتعرض لخسارة ونرفض نعترف بيها. نرفض الاعتراف بخسائر التجربة. نرفض الاعتراف بدورنا في تصحيح المشكلة أو التجربة. نتخيل إن الإنكار ده بيحمينا ومن الأشواك اللي بنحطها علينا ونستخب جواه.

التبرير. بنبرر غلطنا ونرميها على الظروف والزمن. بنبرر الخيانة والغدر وقلة الأصل. بنبرر السرقة ونقض الوعد. بنبرر فشلنا بأن الظروف ضدي وتلك أسبابي. انفد مش قادر يواجه ما حوله، فطوى نفسه ونشر شوكه وقال: "أنا كده بريء وسليم وسالب." ومن الأشياء اللي بنستخدمها زي الانفض، التنفيس الخاطئ. آه، تلاقي واحد مثلاً، الشغل مديره ظلمه، فكان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. ركب عربية والسواق رخيم عليه، كان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. الباع ضحك عليه، اتضايق واتعصب، بس كتم. كان نفسه يرفع إيده وياكله بالقلم. جواه رغبة إنه هينفجر، بس ما يقدرش ينفجر. روح بيته، لقى ابنه، مراته، لقى حاجة مش عاجباه، قام مطلع الرزع والتطفيش اللي جواه في وشهم. تنفيذ خاطئ. دخل قوقعته زي الانفض، ثم انتفش حينما صار آمناً وأخرج غضبه في وجه من لا يستحق، بحجة إنه يستحق.

علم النفس بيؤكد إن الإنسان بيلجأ لحيل دفاعية سلبية، منها اللي قلناها، عشان يحمي نفسه. بس هو في الحقيقة أنفق. لما بروح البلد النهاردة وأحكي للعيال إن الأناف كانت بتمشي عادي في الشارع والجنينة، بيستغربوا. بيقولوا: "إزاي ده؟ عمرنا ما شفناها." وقرضت نعم، لم يعد لها عيش بيننا. بتلك الحيلة الدفاعية السلبية، كتير منا بينقرضوا. بيغيب أثرهم في الحياة. بيخشوا جواهم وما بيخرجوش. بيقرروا يواجهوا العالم بشوك مش هيحميهم. هم دافيانين جوه مبرراتهم وردود أفعالهم وقلة حيلتهم وعجزهم المكتسب. بيسقطوا فشلهم على الحياة والناس. جواهم كبت وقلق واضطراب. بينكروا ما هم فيه، منتظرين إن يتغير الزمن أو يموت الظالمين أو تنتهي الحياة. وهؤلاء يحملون سيوفاً صغيرة، وبدلاً من المضي قدماً كي يكبر السيف، وقد شحذتهم التجربة تلو التجربة، بيقضوا أعمارهم في البكاء على أن الحياة لم تعطهم ما يستحقون من وجهة نظرهم. "إحنا كبار وعايزين سيوف كبيرة." ما لقيتش سيف كبير؟ خلاص، أنا انفد. خد شوك بقى اشتكي.

النصيحة الثالثة: أوعى تهرب لقدام. الدوشة مش حواليك. اسمع بس. اسمع مني. الدوشة مش حواليك. الدوشة جواك. الدوشة في دماغك. بس أنت مش عايز تصدق. كتير جداً منا بيجري وينهج وهو مش عارف بيجري ليه ولا رايح فين. هو بس خايف يقف. عمر سيفك ما يكبر في إيدك وأنت طول الوقت بتجري.

الحياة ربتنا على إننا بنتعرف بإنجازاتنا. صح؟ وأنا عيل صغير كنت بسمع إن الراجل ما يعيبوش غير جيبه. فجريت اتعلمت إني أجري عشان جيبي يبقى مليان عشان أبقى راجل. ولما اكتشفت إن الراجل بيعيبه قلة الأصل مش جيبه، بيعيبه الجن مش جيبه، بيعيبه الأسوأ وعدم تحمله المسؤولية، مش جيبه. بيعيبه إنه يبقى يبقى انفد، ولو معاه دفاطر الشيكات. لما عرفت ده، عملت إيه؟ جريت جريت أجيب فلوس زيادة عشان جيبي ما يفضاش. روب للامام.

كنت بسمع زمان محاضرة لدكتور طارق السويدان، وده راجل بتاع إدارة وتطوير ذات من وجهة نظر إسلامية. فلقيته بيعلمنا مبدأ كويس. المبدأ قاله ستيفن كوفي، الشهير، وهو إنك تجيب ورقة وقلم وتكتب دعك. حضرتك بعد عمر طويل هتموت. فهتقول أنت بقى تتخيل هتكتب إيه في النعم: "توفي فلان ابن فلان، والذي كان كان... إيه بقى؟ تحب تعرف نفسك بإيه لما تموت؟" والطريقة دي استراتيجية فلسفية. كان بيعملها ناس زهاد زمان. يعني تلاقي في مثلاً عالم زاهد ينام في حفرة، يحفر في بيته حفرة وينام ويتخيل إن هي القبر، ويندم على حاجات ويقول: "رب ارجعون، رب ارجعون." وبعدين يقول لك إيه: "يلا يا سيدي، ديك رجعت. وريني بقى إيه هتعمل إيه؟" لأن مش هترجع تاني. في مرة هتخش القبر مش هترجع. فديك رجعت، ورينا هتعمل إيه. استراتيجية بتقول إنك تبص من نقطة النهاية كي تصلح مسارك الحالي.

لحد هنا، أنا مش معترض إنك تستخدم الاستراتيجية دي. أنا مش معترض. دكتور طارق السويدان هو يعني منفعل كده وبيشرح بيقول لك إيه، ويعلي صوته ويسخر ويقول لك إيه: "ما الذي تريد أن يكتب في نعيك؟ هل تريد أن يكتب: كنت موظفاً عادياً؟" هو عنده طريقة كده بتعجبني في التقمص. "كنت موظفاً عادياً لا يليق بك أن تكتبها." أو يسخر. "آه يا دكتور، يشرفني أن يكتب في نعيك: كنت موظفاً عادياً شريفاً. كنت سائق توك توك محترماً. كنت حارساً أو بواباً أميناً. كنت ما كنت غير أني كنت شريفاً."

"نحن لا نعرف بإنجازاتنا. مش مهم هيكتب إيه. نحن نختبر بإنجازاتنا. نحن لا نعرف بإنجازاتنا. نحن نختبر بها." ليس إنجازاً. ليس إنجازاً أن أنا عندي ملايين بيسمعوني على فيسبوك ولا يوتيوب. ولا ليس إنجازاً أن فيديوهاتي بتوصل لكل حتة. دي تجربتي، مش إنجازي. اختباري، مش إنجازي. إنجازي ليس ما يكتب في نعيك كي يقرأه الناس. إنجازي ما يدخل معي قبري. علمه الناس أم جهلوه. أمم. كتب في النعي أو أهمل. مش مهم. سقط سهواً ولا ما سقطش. مش مهم. ترك استخفافاً أو جهلاً. مش مهم.

سيفك الصغير عشان يكبر في إيدك محتاج تجربة حقيقية. وتجربتي الحقيقية اللي سيفي هيكبر فيها مش إني أبقى مشهور، ولا يعملوا لي برنامج في أشهر القنوات ولا المنصات والملايين تنتظر حلقاتي. تجربتي الحقيقية إن كلامي يوصل لقلب فيستنطقه بالدعاء لي. تجربتي الحقيقية إني أكون مخلصاً في رسالتي، منتبهاً ألا يطالها دخل، كي تصل للنفوس، لنفوس الناس، فتترك فيها أثراً جميلاً. ده اللي يخلي سيفك يكبر في إيدك، وتجربتك تدق جواك، وما تبقاش محتاج تجري لقدام عشان تثبت إنك بطل وفارس وهمام. البطل الحقيقي، قلناها مليون مرة، بعد العرض على الله.

النصيحة الرابعة: الحمل الثقيل بيتقل الخطوة. قريت زمان، اسمع القصة دي هتعجبك. قريت زمان إن فيلسوف طلب من تلامذته إن كل واحد فيهم يجيب كيس فيه 2 كيلو بطاطس أو بطاطا، ويفضلوا شايلينه معاهم في أي مكان. تنام، خده في حضنك. هتزور خالك، يفضل في إيدك. داخل على مؤاخذة، سي ما تفارقوش. جاي الدرس، هاته معاك. رايح تلعب، خده معاك. يوم واثنين وثلاثة. والطلبة رجعوا له: "تعبنا يا أستاذ، تعبنا من تقل الكيس، وتعبنا من تبرير وجود كيس معانا طول الوقت." وبعدين واحد قال له: "في بطاطساية باظت والريحة بقت وحشة ومسببة لي ضيق وإحراج. تعبنا من أم دي شيلة." قال لهم: "طيب، ما إحنا شايلين اللي أتقل واللي أكتر إزعاجاً وإرهاقاً لينا." بص جواك وشوف أنت ماشي شايل إيه. بص هتلاقيك شايل وجعه وكراهية وإحساس بالخزلان والخيانه. بص جواك هتلاقيك شايل إحساس بالعجز وشعور بالخوف والحقد والخطر. مش قادرين تعيشوا وأنتم شايلين 2 كيلو بطاطا، وقادرين تعيشوا بيهم مساكن أروحكم.

النبي عليه وعلى آله الهنا أن ننظف نفوسنا، نوضيها. النفوس بتتوضى على فكرة. آه، في معارك وفي خصوم وفي تحديات وفي غدر وفي لوع. بس القلب ما بيشيلش. أنا هنا ما بقولكش سامح البشر والشجر والشمس والقمر. لا لا لا. ادي على اللي ظلمك عادي، واحتفظ بمظلمتك عادي، بس في السماء، مش في قلبك. فرق كبير قوي. أنا شخصياً عامل للي ظلموني كشف وقدمته في السجود ورميته ورا ضهري. ما بشيلوش معايا عشان ما يتقلنيش ويخليني مضغوط وصعب في التعامل وعندي خوف من الناس والحياة. لساني، واتمنى ألا يكون مدحاً للنفس، لساني جدع. رغم إني أوتيت من قبل جدعنتي، بس لما ده حصل، ما شلتش الطعن جوايا. رفعت قضيتي للسما ومشيت أدور على جدع بجد. ما كفرتش بالجدعنة. ولا يحق لشريف أن يكفر بشرفه عشان سيفك يكبر في إيدك.

[موسيقى] وتواجه معاركك بسيف يليق بك. فلا يليق بك أن تحمل في قلبك ثقلاً. اللهم لك الحمد أن وهبتنا. حسبنا الله ونعم الوكيل. نرفعها إليك مطمئنين. أن مرارة ما نجد لن تذهب هباءً ولا سدى. اللهم لك الحمد أن وهبتنا. إنا لله وإنا إليه راجعون. نلقي فيها الهموم ونكمل المشوار في خفة وثقة.

نصيحة خامسة: انشف. انشف وما تشتكيش. ما تاخدش مسكنات. بطلنا كان بيشتكي إن سيفه صغير. فالمعلم قال له: "خش، خش واختبره في المعركة." وستر العجب. الشكوى بتضعف من روح المرء المعنوية، بتقلل من إنتاجه وبتكبله. هو أنت لما بتحس بألم في معدتك أو سنانك أو صدرك، بتتضايق صح؟ مع إن الألم هو نداء داخلي من جسمك إن: "يا فلان، روح شوف المشكلة دي بسرعة. روح للدكتور. روح للطبيب بسرعة." الألم هو الكلاكس. آلة التنبيه السخيفة اللي لولاها هتفضل سرحان ومش منتبه للوجع اللي جواك. طب، فجأة ده في الألم الجسدي. في الألم النفسي، شعور المعاناة والضياع والارتباك وعدم الراحة، ده نداء من روحك إن: "خلي بالك، اتغربت عني كتير، بعدت عن الطريق، طارة عجلة القيادة حودت، وده خطر، فارجع الطريق السليم."

الطب اخترع المسكن وحذرنا منه. قال لنا: "يا جماعة، المسكن مش علاج. هو بيسكت صوت الألم، لكنه مش بيعالج أسبابه. خده وأنت بتتعالج، خده على ما تروح للدكتور، لكن ما تعشش عليه، لأنه مش علاج." الألم يا صاحبي هو الثابت الوحيد. حيد في الحياة. ما فيش إنسان ما دقش القلب، ولو كان في منعة وعنده كونسلت طبي، مستحيل. حتى لو دواؤه بيجي في طيارة، لا مش هيسلم من آلام. مالهاش دوا غير التسليم والرضا. الألم موجود. المهم بتفسر الألم إزاي؟ بتشوفه رسالة إنك لازم تصحح وتعالج وتنتبه وتراجع، ولا بتشوفه قدر وضيق وإن الدنيا مستقصداك والزمن جاي عليك؟

بطلنا لما اشتكى كان حاسس بوجع الاستخفاف والإهانة. فاستاذه قال له: "لا يا حبيبي." أما فسر له صح، ده ألم البدايات. ألم الخطوة الأولى والتجربة الأولى والتحدي الأول. تقدم وانتصر وتعلم وداوي هذا الوجع بعلاج التجربة، مش بمسكن الشكوى.

في عالم نفس مشهور اسمه فيكتور فرانكل، مر بتجربة أسيا جداً. يعني هكلمكم عنها في حلقة منفصلة. المهم الراجل ده اخترع نظرية في العلاج النفسي اسمها "العلاج بالمعنى". اكتشفها إزاي؟ لقى ناس بتنتحر رغم إنهم باينين أقوياء نفسياً وجسدياً، وناس تانية تبان ضعيفة بس متماسكة. فلما سأل وحلل، اكتشف إن اللي بيتحمل الابتلاء والوجع والألم مش القوي. لا، ده اللي بيتحمل وبيصمد اللي عنده تفسير لألمه. اللي شايف إن ألمه يستحق، مش هزلي. اللي مش شايف إنه ملطشة وبيتظلم وخلاص والحياة ظلته وإن الدنيا عليه. لا لا لا لا. الإنسان اللي بيتحمل الألم وما بيتكسرش، اللي بيفرز وبيصنف صح. اللي بيشوف إن ده ابتلاء سببه إن أنا أما كنت غلط فاتحمل بشجاعة وأصحح غيغل غلطي، أو ده ابتلاء من القدر، فبالتالي أسلم له. هو ده. هذا هو الإنسان اللي بيقدر مهما حصل له من الألم إنه يتحمل ويستوعب ويمضي للأمام. يفرق كتير جداً.

[موسيقى] جداً جداً يا صاحبي، جداً. الإنسان الواعي عشان يكبر سيفك في يدك يجب أن يستر بجلباب الفرح عورة الجرح. لا سيما وأن ليس كل من رأى الجرح رق له. بيتقدم مؤمناً أن الابتلاء ابتلاء. السيف الصغير يجب أن تعالجه خطوات وثقة سريعة.

النصيحة السادسة: توقع الأسوأ كي تتقبل السيء. لا مش تتشائم. ما قصدتش كده خالص. طبعاً ما قصدتش إنك تسيء الظن بالله ولا إنك تعيش في خوف من الحياة والزمن. لا لا. خلي بالك، خلي بالك. أنا دايماً مؤمن إن أكبر وأخطر ميزة عند الإنسان إنه بياخد قرارات. الإنسان بياخد قرارات. الحيوان بتحركه رغباته: الجوع، التزاوج، الخوف، الرغبة، البقاء. الإنسان لا. الإنسان بيملك خيار إن يكفر بالله. الإنسان هو الكائن الوحيد اللي ممكن يخترع سبب. آه، يقتل، يغش، يخون، بسبب هو اخترعه. الإنسان الواعي اللي دايماً بيشتغل على توسيع خياراته بقى، بدلاً من انتظار الأمر الواقع أو اللي ربما بيحطه أمام تصرف واحد، فبيفقده ميزته كإنسان قادر على الاختبار.

توقع الأسوأ. حل ليه. توقع الأسوأ هنا أقصد بيها إن هات أسوأ مخاوفك واستحضرها. استحضرها في دماغك وتجهز لها. "أنا مرعوب أترفد وما أعرفش أوفي بالتزاماتي." تمام. فلنقل إن هذا حدث. "يا لهوي!" بعد الشر يا حبيبي. هو بعيد، هو بعيد فعلاً. بس يا لهوي. المتخيلة غير يا لهوي الحقيقية. توقع لكي تضع الخطط البديلة. لكي تعرف أقصى خسارة ممكنة.

[موسيقى] لكي تصغر في عينيك الابتلاءات الأقل. ديل كارنيجي في كتابه الكلاسيكي الشهير "دع القلق والحياة" كان بينصح بحاجة. بيقول لك: "هات ورق وقلم واكتب أسوأ حاجة ممكن تحصل: رفد، طلاق، فقدان عزيز." وبعدين بهدوء كده اكتب. هات صفحة تانية واكتب إزاي تتقبله لو ده حصل. ده أقصى حاجة مخوفاك. آه حصلت. آه. طيب إزاي بقى ممكن تتقبل ده؟ "إن لله وإنا إليه راجعون." ما طبعاً كلنا كده وكده. أو في الرفد، هتقبله. خلاص، هعمل إيه؟ ما هو كان لازم. اكتب واكتب قد إيه ده؟ أو إزاي ممكن تتعامل معاه؟ إزاي ممكن تتخطاه؟ وهات صفحة بقى تالتة واكتب إيه الخطوات اللي المفروض تعملها مادام ده حصل. يعني في الأول بنكتب الحاجة، وبعدين بنكتب إزاي نتخطاها ونتعامل معاها، وبعدين بنكتب إيه اللي أنا المفروض بقى أعمله مادام ده حصل. وما حصلش، بس أنت بتتخيله. اكتب الخطوات المفروض تعملها مادام في شيء بعبع مخوفك، حاجة مخوفاك. تخيل حدوثها وتهيأ ليها واستحضر حلولها، وبعد كده خليها على جنب.

الهدف. الهدف زي ما قلنا إنك تكون مستعد لأخيراً. لو حصل الأسوأ وتتقبل ما هو أقل سوءاً. عارف أحمد حلمي وهو بيقول لك: "ده أنا متت أحسن من دي بكتير." في في الفيلم بتاع "مبروك". عبارة عزلية بس حقيقية. "من يستعد نفسياً لتقبل أسوأ الأمور، يكن أقل ارتباكاً حال حدوثها، أكثر ثباتاً عند حدوث ما هو أقل منها."

النصيحة السابعة والأخيرة: كي يكبر سيفك في معركة الحياة، فيجب أن تصنع له جراباً يليق به. بطلنا اللي مسك سيف صغير، لو اهتم بنظرة الناس ليه، هيجري يعمل لسيفه جراب كبير وطويل يخفي بيه عيب هو شايفه إهانة، هو حاسسها. وده هيخليه حاجة من اتنين: يا يهرب من المعركة، كان يفتضح كذبه وزوره، وينشغل بقى بنسج حدوتة يبرر بيها سبب هروبه من المعركة، أو يتفضح لما النزال يصبح أمر واقع. كتير وسطنا مشغولين بصنع جراب كبير يخفوا بيها صغار في نفوسهم. كان يجب أن يعالجوه لا أن يخفوه. كتير منا بينفقوا من أعمارهم عمر وهم بيتجملوا عشان يعجبوا الناس. كتير منا مش بيحترموا تجربتهم ولا بيحترموا ضعفهم ولا بيحترموا مواهبهم البسيطة وجهلهم المنطقي وضعفهم الطبيعي وأخطائهم العادية. بيداروها في جراب مبهر، فبيعيشوا بيها وتصبح نقط ضعف حقيقية ومزمنة، بدل ما كانت نقط ضعف منطقية وعلاجها سهل. ما تخبيش. ما تخبيش نفسك وما تخبيش ضعفك وما تخبيش خوفك اللي هو الطبيعي. الطبيعي سيف صغير في بداية الحياة بيكبر بالتجربة. ما تحاولش تبقى كبير. ما تحاولش تقول: "هو أنا ليه سيفي مش كبير في الأول؟"

هذه سبع وصايا. سبع وصايا أخرجتهم لك من تجربة صبي أمسك سيفاً صغيراً فضاق به، وكان يمكن أن يظل ضائعاً لولا نصيحة من محب: "أمضي به يا بني للأمام، وسوف يكبر في يدك." أتمنى أن تكبر الحياة في أيديكم وعيونكم، ولا تكبر في قلوبكم، لأنها [موسيقى] لا تستحق.