Transcription
قصه شي أنا بعتقد إنها بتعكس قصه الصين. حتى شي في مذكراته وهو شاب ليه جمله مؤثرة جداً: "إن كان من الأسهل أن أكون ثورياً، أكره الدولة والحزب، ولكني لم أختر هذا الطريق". أنا هذا اللي ماني فاهمه. يعني أنا لو جيت حكيت لك عن شخص أبوه نائب رئيس وزراء، فجأة أبوه بيدخل السجن، بعد كده بيُحرم من التعليم تماماً، فجأة يتم اختياره كنائب رئيس دولة، بعدين في 2013 يبقى رئيس الصين. قصة ليها العجب.
أبي الصين شلون يشوف أمريكا بالذات؟ هذا الخصم اللدود اليوم. بعد حكم شي بدأت أمريكا تبقى دولة معادية. تايوان نفس الكلام. دلوقتي ترامب بيحكم بقى له ست شهور، هل جاب سيرة تايوان؟ فدائماً بالنسبة للصين، حكم الجمهوريين أسهل لهم، حتى وإن كانت في صراعات تجارية. أنا مش بقول إن الصين صح، الصين بتتعامل مع الموضوع بقسوة مفرطة، بس الهدف مش الدين الإسلامي. المشكلة زي ما قلت لك إن الويغور مسلمين، ولو هم مسيحيين هيتم نفس الأمر، ولو هم يهود هيتم نفس الأمر. العقيدة الصينية والأيديولوجية الصينية ضد وجود إسرائيل، عشان كده الصين إلى الآن لم تُدن ما حدث في 7 أكتوبر.
هذا الدفع للشخص الصيني بأن تكون منتج قدر الإمكان، برأيك قد يولد حالة من الانفجار. العالم ما ينفعش يمشي في المرحلة الحالية من غير الصين وأمريكا. يقع طيب داخل المجتمع. دكتور، في طبقات، كل طبقات المجتمع بتركب المترو، ما فيش حد يقول لك: "أصل أنا غني وعندي عربية". ليه؟ أنت عارف لو قدمت على رخصة سيارة في بكين النهارده، تاخدها بعد 32 سنة. في شخص أذكر مرة رد علي بجملة ما أنساها، وودي أسمع رأيك فيها. قال لي: "نار أمريكا ولا جنة الصين؟". لا أسبابه. بس هذا الصراع، أياً كانت نتائجه، شلون ممكن يأثر علينا إحنا؟
[موسيقى]
طيب دكتور، إحنا أمس قاعد كنت قاعد أحضر للجزء اللي بنعمله اليوم، ويعني اتفقنا امبارح إنه راح نبتدي في شي جين بينغ أول شيء. اسمه صح كذا قلته؟ شي جين بينغ. شي جين بينغ قصتها كانت غريبة. يعني أقول لك أنا اللي قرأتها بأنه تبتدي القصة مع والده، شخص كان مناصر لماو، كان من أهم أعوانه. اللي يمكن مع دخول الثورة الثقافية اللي تكلمنا عنها بالأمس، كان هو من أكبر الضحايا. حتى في صورة شفتها مشهورة لوالده، كانه معتقل ويهان بطريقة معينة. ف اللي ما فهمته إن شلون ابن هذه الشخصية اللي تم الغدر فيها من قبل الحزب، يدخل مرة ثانية داخل الحزب ويتدرج لين يوصل لأعلى الهرم. فشنو قصة شي جين بينغ اللي من قصة مأساوية تعتقد فيها ثأر إلى "أنا موجود في هذا الحزب وأنا أقوده".
هذه قصة شي. أنا بعتقد إنها بتعكس قصة الصين: من العزة والرفعة إلى الإهانة الشديدة، إلى العمل القاسي جداً في ظروف قاسية، ثم الصعود الصامت لقمة الهرم. فلو جينا نلخص اللي اتكلمنا فيه بالأمس كاملاً في تاريخ الصين، هتلاقيه متوافق مع قصة شي. يعني أنا لو جيت حكيت لك عن شخص طفل اتولد سنة 53، أبوه نائب رئيس وزراء، مسؤول وزارة الدعاية، واحد من أهم المؤثرين في الصين. الطفل ده بيوصل لحد سنة تسع سنين، فجأة أبوه بيدخل السجن، بيتهم بالخيانة، بيفضل قيد الإقامة الجبرية 16 سنة ويرسل للعمل في معسكرات. الطفل نفسه لما تقوم الثورة الثقافية، أخوه بيتسجن، هو بيُجبر على كتابة اعترافات بالإكراه إنه ليس معادياً للحزب، يُقرع ويُظلم داخل المدرسة اللي هو فيها. بعد كده بيُحرم من التعليم تماماً. بعدين في سنة 69، يُرسل لقرية بسيطة يعيش جوه كهف، ينقل سماد وهو عنده 15 سنة. يصاب بالملاريا. يتقدم لعضوية الحزب الشيوعي الصيني ويُرفض ست مرات. بعدين يدخل الحزب. تنتهي الثورة الثقافية، يلتحق بأكبر وأهم جامعة في الصين، جامعة تشينخوا أو تسينخوا، اللي هي دلوقتي واحدة من أهم 10 جامعات في العالم. أبوه تُرد له مكانته مرة ثانية سنة 78، ولكن الطفل دايماً محل شك من الآخرين لأنه جاي من خلفية اتهمت قبل كده بالخيانة. بعد كده بيُعين في قرية بسيطة جداً كسكرتير حزب في وحدة حزبية صغيرة. بعدين يتدرج إلى أن يصل إلى مقاطعة فوجين، يفضل يشتغل فيها 17 سنة، من أول سكرتير حزب في قرية إلى أن يصبح حاكم هذه المقاطعة. بعدين ينتقل إلى مقاطعة ثانية أكبر وهي تشجيانغ، يبقى سكرتير الحزب فيها، وهي أغنى مقاطعة في الصين والعالم. بعدين فجأة يتم القبض على سكرتير الحزب في شنغهاي، فيُستدعى شي ليحل المشاكل في شنغهاي، فيقعد ست شهور، فيُقال إن هذا إداري ناجح. طب تعالوا نجربه في اللجنة المركزية للحزب. فينقل من شغله إلى بكين. كل ده والصين بتحصل فيها تحذبات. فيلق ينتمي فكرياً للزعيم السابق دينغ شياو بينغ، يُقال عليه فصيل شنغهاي، اللي هو أبناء القادة اللي دخلوا في المكاسب المادية والثروات وغيره. فيلق ثاني اسمه الشبابية الحزبية، وهؤلاء ثوريون جداً، والاثنين ما يحبوش شي، وهو يدخل في اللجنة المركزية. فإحنا بنتكلم عن قصة عجيبة جداً. فجأة يتم اختياره كنائب رئيس دولة، وفجأة في 2012 يبقى هو أمين عام اللجنة المركزية، بعدين في 2013 يبقى رئيس الصين. بعدين بعد 2013 يبقى اسمه مذكور في الدستور الصيني في نفس مكانة ماو ودينغ شياو بينغ، على أنه واحد من اللي أفكارهم، مش نظرياتهم، زي الرؤساء السابقين، ملهمة لدستور الصين، واحد من المصادر الرئيسية للتشريع في الصين. فقصة ليها العجب، عجيبة جداً. لا أحد يتخيل أن طفل وهو مصاب بالملاريا في كهف صغير في قرية في الصين، يبقى واحد من زعماء العالم المؤثرين اللي ما فيش حد في العالم دلوقتي ما يعرفش اسم الرئيس الصيني.
نفس الأمر اللي حصل مع الصين قبل حكم شي. دولة فائقة، مصدرة رفاهية اقتصادية كبيرة جداً. بعد كده تيجي حرب الأفيون، الصين تبقى تحت سيطرة الحلفاء والإمبريالية الغربية. بعد كده تُهان إهانة شديدة. بعدين لحد سنة 49 لا تقوم للدولة قائمة، يتأسس الحزب الشيوعي. بعد كده تفضل في 30 سنة من الصراعات الداخلية والتجريب في عهد ماو. بعد كده تدخل في الثورة الثقافية فتسقط تماماً. بعد كده تقوم على رجليها مرة ثانية في 78، اللي هي نفس النهضة اللي حصلت لتاريخ شي نفسه. فلما تيجي تقارن بين قصة حياة شي وتاريخ الصين الطويل، تلاقيهم متشابهين تماماً. حتى نفس الأفكار اللي بتميز شي دائماً إنه عمره ما كان منتمي لأيديولوجية معينة ولا منتمي لطائفة معينة داخل الحزب. فدايماً هو إداري صامت، حازم جداً، بعيد تماماً عن فكرة الهدايا والمكاسب المادية. فتح السوق للشركات القطاع الخاص بشكل كبير جداً، خد إجراءات قوية جداً في النهضة الاقتصادية والتنمية بدون ما يشترك فيها هو شخصياً. ست شهور اللي قضاها في شنغهاي في 2012 على سبيل الصدفة حولته لقائد ملهم يقدر يحل أي مشكلة قائمة، لأن الأزمة كانت كبيرة جداً، لأن شنغهاي هي ثاني أهم مدينة في الصين وهي العاصمة التجارية للصين. فلما يتم القبض على سكرتير عام الحزب، خليك كلمة سكرتير عام الحزب دي، اللي هو أعلى من حاكم المدينة أو المقاطعة، وشنغهاي واحدة من المدن الإدارية الخاصة في الصين اللي هي لا تنتمي لمقاطعة، هي مقاطعة في حد ذاتها وواحدة من أهم المناطق التجارية في الصين. فإن يقدر يقضي على حالة التوتر في ست شهور، ثم ينتقل إلى العمل داخل اللجنة المركزية بدون أيديولوجية معينة غير الانتماء للحزب، بدون ما يكون منتمي لفيلق من الفيلقين الرئيسيين المؤثرين داخل الحزب، دي معجزة. فصعود شي يشبه صعود الصين. الأهم إنه لم يكن مدفوعاً بتيار أو بحزب دايماً بينتمي ليه، فبيدعمه إنه يوصل لمكانة ما. يعني ما كانش حد يتخيل قبل 2012 إن شي ممكن يكون رئيس الصين. ما كانش حد يتخيل وهو بيُحاكم ويُقرع ويُجبر على الاعتراف في الستينات، إن الطفل ده ممكن يتخطى ده كله ويمسك أهم دولة في العالم ويبقى واحد من أهم زعماء العالم والأضواء كلها مسلطة عليه. فهي دي قصة حياة شي باختصار.
أب المفروض إنه معيشهم في رفاهية كبيرة جداً، ولحد ما كان عنده عمره تسع سنين بيلعب مع أولاد القادة الصينيين وزعماء الصين. فجأة كل ده بينتهي، بيلاقي أبوه اتاخد، أخوه دخل السجن، وهو في المدرسة دايماً محطوط في خانة الخونة. بعدين في ريعان شبابه، عنده 15 سنة، يُحرم من التعليم، يشتغل في قرية ينقل سماد مع الفلاحين والمزارعين، يعيش جوه كهف. ودي مش بروباجندا، يعني دي قصص حقيقية من الواقع. بعدين يبقى مصر إنه يدخل واحدة من أهم جامعات الصين، يتعلم الهندسة الكيميائية، يتخرج كمهندس. بعدين يبدأ من أول وجديد حياة حزبية بعد رفضه ست مرات، لدرجة إنه كتب في المرة السابعة وهو بيقدم للحزب: "إنني لن أخون الحزب أبداً حتى لو خانني التاريخ". في مسوغات تقديمه لعضوية الحزب، وبرضه لا يعمل عمل به كعضو عامل إلا سنة 78، لما والده يرد له الاعتبار من اللجنة المركزية. حتى والده كان واحد من أسباب النهضة الاقتصادية في الصين، لأن والده لما تُرُد له الاعتبار بعد 16 سنة من الإقامة الجبرية والمعاملة السيئة جداً، تولى ملف التنمية الاقتصادية في جنوب الصين. ف اللي حصل في مدينة شنجن كان والده واحد من أهم أسبابه. فهو حتى بيقول إن أنا تعلمت من والدي الالتزام التام.
حتى شي في مذكراته وهو شاب ليه جملة مؤثرة جداً: "إن كان من الأسهل أن أكون ثورياً، أكره الدولة والحزب، ولكني لم أختر هذا الطريق". أنا هذا اللي ماني فاهمه. وانت تقول القصة، ماني فاهم ليش ما أخذ هذا الدرب؟ لأنه اللي حصل لوالده كان إن قصة مالهاش علاقة بالثورة الثقافية. والده كان واحد من أهم القادة اللي ساعدوا في تأسيس حكم الحزب الشيوعي الصيني داخل الصين. جم في سنة 62، مؤلف كتب كتاب عن شخصية موجودة في شمال غرب الصين اسمه تشيدان، بيمجد في هذا البطل. الفيلق المعادي داخل الحزب قال إن أبو شي هو السبب في ظهور هذا الكتاب، لأنهم عايزين يعملوا تيار جديد يقضي على حكم ماو. ده قبل الثورة الثقافية بكثير، سنة 62. الغريب إن أبو شي نفسه طول فترة محاكمته لم يتنكر لأصدقائه ولم ينفي إن دول أعز أصدقائه، وأن عمرهم ما كان عندهم نوايا للانقلاب على موقف. فهو أخذ من أبوه فكرة الفصل بين المشاكل الشخصية داخل الحزب وحب الدولة وحب الحزب. لأنه كان بيعتبر دايماً إن ماو شخصية ملهمة تماماً، لدرجة إنه وهو في القرية كان كل يوم يقرأ أقوال ماو تسي تونغ وكتاباته للفلاحين ويساعدهم على فهم أفكار ماو تسي تونغ. فهو ما اعتبرش إن الخيانة اللي حصلت لوالده هي نكران من الحزب كمؤسسة، ولكن اعتبر إنها محنة سببها أشخاص. الأشخاص دول كان ليهم نوايا شخصية. فتعامل مع الموضوع في هذا الأمر. عشان كده كان حريص دايماً لما تولى مراكز قيادية في الصين على إعادة فكرة الانضباط التام داخل الحزب.
يعني السياسة الأهم بالنسبة لشي لما مسك الحكم، اكتشف إن العلاقة بين المواطن العادي والحزب بقى فيها فتور شديد. فكانت مهمته الأساسية هو إعادة الثقة لدى المواطن الصيني في الحزب الشيوعي. طب يعمل ده إزاي؟ عمل حاجة اسمها حملة القضاء على النمور والذباب. مين النمور؟ القادة الكبار الفاسدين، اقبض عليهم كلهم. اللي يلبس ساعة غالية ثمنها كام 1000 دولار، يُقبض عليه. اللي عنده بيوت كتير، يُقبض عليه. اللي أولاده عايشين بره وبيصرفوا في بزخ رهيب، يُقبض عليه. والذباب اللي هم المسؤولين الصغيرين في القرى والبلدات الصغيرة اللي بيستغلوا مناصبهم الحزبية لمكاسب معينة. فلما تقضي على النمور الكبار والذباب الصغير، أولاً لما تقضي على النمور، تخلي كل المسؤولين اللي بيشتغلوا في الحكومة المركزية خايفين، فيبقى عندهم انضباط شديد. لما تقضي على الذباب الصغير، الشعب يحس إن أي فاسد أو مستغل لسلطته في سلطة ورقابة هتتولى أمره. لدرجة إن في مرة مسؤول صيني ظهر في لقاء تلفزيوني لابس ساعة غالية جداً، ثاني يوم كان مقبوض. حقق شي مع مليون مسؤول حزبي في الصين. خلي بالك إن أعضاء الحزب الشيوعي الصيني عددهم 100 مليون تقريباً. مليون مسؤول حزبي تم التحقيق معاهم، منهم ناس من أعضاء اللجنة المركزية المصغرة للصين اللي بتحكم. ودي كانت أول مرة في تاريخ الصين، ترى أكبر حزب في العالم، 100 مليون شخص. دلوقتي في حزب في اليابان أكبر، في الهند أسف 105 مليون. فهو ناحية العدد بقى ثاني، لكن هو الأكبر.
سيطرة شي كمان عمل حاجة مهمة جداً إنه خلى الحزب فوق الحكومة، مش الحكومة هي اللي بتدير الحزب، ولكن الحكومة موظفة داخل الحزب. وخلى كل مؤسسة في الصين، إن كان شركة قطاع خاص أو عام أو جامعة أو أي وحدة إدارية في الصين، فيها سكرتير حزبي أو أمين عام حزب في هذه المؤسسة، له سلطات رقابية تنفيذية داخل هذه المؤسسة. فده اللي عمله شي باختصار. بس قصة حياته نفسها قصة ملهمة جداً. هو مثلاً لما اتجوز، زوجته كانت لواء في الجيش، مسؤولة بتغني أغاني وطنية وعسكرية. ولما اتجوزها، حتى كانت هي أشهر منه بكتير. لما تولى هو السلطة، كانت بالنسبة للصينيين الأم الحنونة اللي بتشتغل على قضايا إنسانية كثيرة جداً. مشكلة الإيدز، مشكلة تعليم البنات في الأرياف، مشكلة القضاء على الفقر. فقدموا للصين صورة متماسكة جداً للأسرة الصينية، وكانت واحدة من أنجح السيدات الأوائل اللي جت في تاريخ الصين الحديثة. والدته لسه عايشة، لم تظهر إعلامياً إطلاقاً، صحيح رغم إنها واحدة من المسؤولين الحكوميين والحزبيين الكبار، بس برضه هو تعلم من والدته إنها لم تتخل عن أبوه طوال فترة الـ 16 سنة اللي كان فيهم تحت الإقامة الجبرية واتهامات بالتخوين وخلافه. بنته مثلاً درست في هارفارد. بنت شي جين بينغ عندها بنت واحدة اسمها مينغ زي. لم تظهر إعلامياً إطلاقاً، مش معروف هي بتشتغل فين. كل اللي معروف إنها درست لفترة في هارفارد. هو نفسه لما عمل الماجستير والدكتوراه، عملهم في التاريخ والفلسفة عشان يفهم أكثر طرق التاريخ. فالتجربة الإنسانية بتاعة شي جين بينغ، إنه يوصل لقمة هرم بيحكم مليار ونص بيمثلوا خمس سكان العالم، يعني كل 10 أشخاص في العالم في اثنين بيحكمهم شي جين بينغ، وإنه يوصلهم لهذا المستوى من الرفاهية الاقتصادية ورفع العيش، وإنه يقدر يحكم بقبضة حديدية حزب شيوعي صيني له هذا العدد الكبير من الأعضاء، كانت معجزة. إعادة الثقة للصينيين في نفسهم كدولة. عشان كده شي أول يوم مسك فيه الحكم عمل حاجة اسمها "الحلم الصيني" مقابل للحلم الأمريكي. الحلم الصيني هو إيه؟ هو نهضة أخرى للأمة الصينية. طيب النهضة دي عايزة تودينا لفين؟ إن إحنا نبقى دولة محترمة في العالم، الناس بتعمل لنا حساب. وهو ده أقصى طموح الصين السياسي على الساحة الدولية. إني مش مضطر إني أخضع للي حصل لي قبل كده في قرن الإذلال والإهانة. إني مش مضطر إني أمضي على اتفاقيات مكحفة بالنسبة للصين. في نفس الوقت أنا لا أتعدى على الآخر. عشان كده هتلاقي إن الصين دولة لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى إلا في التعاونات التجارية والاقتصادية.
لما شي مسك، اكتشف إن المنظومة اللي موجودة في العالم قائمة على ما وضعته أمريكا والغرب من منظمات دولية، كلها تعمل لغير صالح الصين. طيب هو عايز يوجد بديل. فالبديل ده لازم يدخل من فكرة التنمية المشتركة. فدعا إلى مبادرة الحزام والطريق. إيه الحزام والطريق؟ الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ 21. فهي إعادة نهضة، مش خطط استراتيجية حديثة بمعنى حزام اقتصادي لطريق الحرير ده كان موجود أصلاً. فإحنا هنعمل إيه؟ هنشوف الدول اللي مر بها طريق الحرير ده اقتصادياً ونعمل فيها تنمية مشتركة من خلال خمس منافذ: اللي هو الاستثمار في البنية التحتية، الاستثمار المالي وتداول الأموال في البورصة، الصحة، التبادل الإنساني والثقافي، التبادل التجاري وطرق التجارة. طب الهدف منها إيه؟ ما هو برضه الدولة مش جمعية خيرية، أكيد عنده أهداف لنفسه للصين. إنه يسيطر على الطرق اللي بتعدي فيها تجارته، وإنه يوصل تجارته لأكبر عدد ممكن من العالم، وإنه يعمل تحالفات تجارية واقتصادية جديدة في العالم. اللي هي فكرة الجنوب جنوب. شي دايماً حريص على مصطلح نهضة الجنوب جنوب. العالم مقسم إلى شمال في أمريكا وفي أوروبا، وإلى جنوب أو إحياء حركة الشرق مرة أخرى. فدي فكرة الحزام والطريق. طيب البحري؟ إن السفن التجارية الصينية تقدر توصل لأي مكان في العالم من خلال دول صديقة للصين. طيب وأنا بعمل ده، ممكن أفيد الدول دي بإيه؟ إني أعمل لهم بنية تحتية، إني أستثمر عندهم في مشروعات، إني أنقل لهم مشروعات اقتصادية. فالحزام والطريق هدفه الأساسي هو نهضة اقتصادية أكبر للصين، ولكن تحت مبدأ "وين وين" إن أنا أعمل ربح مشترك. طيب اكتشف إن العالم مسيطر عليه مادياً من المنظمات الغربية أو المنظمات الأممية اللي تحت سيطرة الغرب، زي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها. فعمل إيه؟ عمل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وانضم له 68 دولة. إن إحنا هنعمل بنك مختلف يضخ أموال للدول الفقيرة بعيداً عن منظومة النقد الدولي اللي بيبقى مجحف جداً في حق الدول اللي بتتعاون معاه. الحاجة الثانية عمل منظمة شغالة للتعاون. عمل البريكس مع أهم أربع اقتصاديات ثانيين في العالم عشان يعمل حالات موازية لمنظمات دولية هو مش قادر يسيطر عليها وكلها بتعمل لغير صالحه. فهو ده السبب الرئيسي في المبادرات الصينية. يعني مثلاً مبادرة الأمن العالمي، ليه؟ عشان أمريكا والغرب بيبيعوا أسلحة. طيب إحنا لما نيجي نحاول نعمل العكس، يبقى نوصل للسلم. طيب مبادرة الحضارة العالمية، ليه؟ لأن أمريكا دولة بلا حضارة، فما ينفعش هي اللي تتحكم في العالم وتيجي عندنا اللي عندنا حضارات، إن كان في مصر أو في الهند أو في العراق أو في الصين، الدول الحضارات الأربعة الكبرى، وهي اللي تتحكم فينا. الحاجة الثالثة إنه بدأ يحاصر التكتلات الغربية من حواليه. بمعنى إنه بدأ يشتغل اقتصادياً وسياسياً كويس جداً مع الحديقة الخلفية لأمريكا وهي أمريكا اللاتينية. فهتلاقي دعم مادي واقتصادي وسياسي وتجاري لكل دول أمريكا اللاتينية الفقيرة. هتلاقيه دايماً بيقابل وبيدعم وبيعمل مؤسسات تعاون مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي في فنزويلا وبيرو وغيرها من الدول ويعمل شراكات قوية جداً مع البرازيل. حتى لما ضم للبريكس دول من أمريكا اللاتينية زي الأرجنتين، طبعاً الأرجنتين انسحبت بعد كده لأن بقى ولاء رئيسها الحالي أكثر لأمريكا أو للوبي اليهودي المسيطر على أمريكا. فدايماً حريص إنه يحاصر في صمت من بعيد، وهي دي شخصية شي اللي بقت شخصية الصين دلوقتي. طيب في أفريقيا؟ نعمل لهم نهضة. نعمل قمة تعاون صيني أفريقي يسمح بتوطين التكنولوجيا والتقنية الصينية الفائقة لدول أفريقية. ليه؟ عشان تنهض معايا، يبقى ولاؤها لي. بعد كده المنطقة العربية؟ أنا ما أقدرش أدخل فيها سياسياً لأن الشرق الأوسط مسيطر عليه من الفكر الأمريكي والإنجليزي، ده بلا شك. ده غير إنها منطقة نزاعات مسلحة. طيب إيه اللي أنا ممكن أعمله؟ إني أقلل حدة التوترات في المنطقة دي. فعمل إيه؟ عمل الصلح الإيراني السعودي اللي ما كان مستحيل إن أمريكا تعمل حاجة زيه. ليه؟ عشان يضمن تعاونات اقتصادية أكثر مع الناحيتين. خلاصة إنه عايز يعمل حالة جديدة في العالم قائمة على السلم، يقدر يروج فيها لتجارته واستثماراته وصناعاته بشكل أكبر. هذا اللي قلت حضرتك أمس إن أمريكا ممكن تكسب بالحرب، الصين تكسب بالسلام. بالضبط. فهو ده اللي عايز يوصل له، حالة من السلم.
طيب داخلياً عنده مشاكل كتير جداً. أنت بتحكم دولة عدد سكانها مليار ونص زي ما قلنا، كل 10 أشخاص في العالم منهم اثنين أنت بتحكمهم. لازم قبض حديدية، تتفق أو تختلف معاها. ده الأكثر مناسبة لدولة زي الصين، ليه؟ لأن لو حصل تفكك أو انهيار في جزء منها، كله هينهار. إن كان في تايوان أو في شينجيان أو في غيرها من المناطق، وفي التبت كمان. لأن في التبت كبيرة، أنت عارف إن الدلاي لاما السابق هرب راح للهند. الهند بتطالب بالتبت الهندية. الدليل الكبير السابق عايش في أمريكا، داعم أكبر للحكومة الأمريكية وللهند. فعنده منطقة توترات كبيرة جداً في حدود الغربية من ناحية التبت، مش بس شينجيان. لأن أنت أمسكت لنا على عجالة مثال ممكن نذكره الحين إذا ما خانتني الذاكرة بأن ليش تسلط الأضواء على الأويغور وما تسلط على موضوع التبت؟ هني هني المثال هذا ممكن يستعمل العاطفة الدينية عند المسلمين أو عند أي دين في العالم أقوى من العاطفة الوطنية. فدايماً الغرب عشان يجي يضرب في دولة بيضرب بالقوى الناعمة. فلما يجي يقول لك الصين سيئة اقتصادياً أو عندها مشاكل اقتصادية، أنت مش هتهتم. لما يقول لك الصين عندها مشكلة في حقوق الإنسان داخل الصين، مش هتهتم. أنت اللي بيحركك هو عاطفتك. طب لما يجي يقول لك الصين بتدبح وبتقتل في المسلمين اللي زيك، هتهتم، هتحاول تكره الصين. طيب التبت عندهم نفس المشكلة، ليه ما حدش بيجيب سيرتهم؟ لأن إحنا ما عندناش بوذيين، ولأن ما فيش تكتل بوذي في العالم هيقدر يتعاطف مع البوذيين. طيب الويغور عايزين إيه؟ عايزين يستقلوا. طيب ما جواز السفر الصيني بيضمن لهم دخول لأماكن كتير جداً، دعم من الحكومة الصينية. مشكلة الويغور إن كل الدول اللي حواليهم اللي هي آخرها ستان هي لعرقات، جزء منها موجود في الصين وجزء موجود في الدولة دي. فهتلاقي قرغيزستان فيها قومية القرغيز جوه الصين، أوزبكستان فيها قومية الأوزبك موجودة جوه الصين، طاجيكستان فيها قومية الطاجيك موجودة جوه الصين. فالويغور يقولوا: "إشمعنى إحنا؟ ما إحنا برضه عايزين يبقى عندنا دولة بره". مع إنهم مدركين جداً إن أي دولة هيؤسسوها لن تكون أغنى من الصين، ولن تكون هناك أفضلية اقتصادية زي اللي بيتمتعوا بيها داخل الصين، ولا سياسات تخدمهم بشكل أكبر زي الصين. بس هي المشكلة الويغور يهمهم إن في حركة تمرد. أنا مش بقول إن الصين صح أو الصين مظلومة. الصين بتتعامل مع الموضوع بقسوة مفرطة، بس الهدف مش الدين الإسلامي. الهدف هو الأمن القومي من المنظور الصيني. لأن الصين ما بتعرفش تلعب قوة ناعمة زي ما أمريكا بتعمل. فهي دايماً بتحاول تقدم للويغور ضمانات أو أفضلية تخليهم يتخلوا عن فكرة التمرد. ولكن الدعم الخارجي اللي بيجي عندهم نوايا انفصالية في شينجيان من تركيا، ألمانيا اللي فيها المراكز بتاعتهم قوي جداً. فهتلاقي إن المشاكل اللي بتحصل للصين 90% منها مرتبط بدعم خارجي من بره أو بتبني أعداء الصين للجزء ده داخل الصين. يعني تايوان مثلاً.
المشكلة من أمريكا واليابان. شلون تايوان؟ خلينا خلينا الأول نخلينا في مشكلة شينجيان وبعدين نروح لتايوان. شينجيان تاريخياً حتى إن كانت تمتع بحكم ذاتي أو باستقلالية قبل كده، إلا إنك لو جيت دلوقتي ترسم خريطة أي دولة في العالم، مستحيل تلاقي خريطة الدولة دي من 200 سنة كانت نفس الأمر. أكيد في تغيرات كتير حصلت. فانت بتتعامل دلوقتي بمبدأ الأمن القومي للدولة. لأنك لو جيت لمصر هتقول والله دول كان ممكن ينفصلوا، دول جبناهم بعد ما بنينا السد مش عارف إيه. فلو سمحت لكل عرقية في أي دولة في العالم، حتى في أمريكا نفسها، إنها تنفصل وتؤسس دولة لنفسها، ما فيش دولة في العالم هتفضل زي ما هي. فالتعامل كله بمبدأ الأمن القومي للدولة. يعني مثلاً في فرنسا لما السود عملوا مظاهرات، الشرطة الفرنسية اتعاملت معاهم بمنتهى العنف. في أمريكا لما يجي جماعة ويقولوا إحنا عايزين ننفصل بالولاية الفلانية، الدولة بتتعامل بمنتهى العنف. المشكلة زي ما قلت لك إن الويغور مسلمين، فالترويج الأكبر إن اللي بيتم بيتم ضد المسلمين. لا، هو بيتم ضد الويغور. ولو هم مسيحيين هيتم نفس الأمر، ولو هم يهود هيتم نفس الأمر.
تايوان الوضع مختلف. ليه؟ العرقية الويغورية مختلفة عن عرقية الهان. فمش هيحصل تعاطف بين الهان والويغور. هيحصل حكم قانوني تمام. ولو أنت خدت بالك إن قضية شينجيان بتظهر في العالم لما الديمقراطيين يحكموا أمريكا. إنما إنما لما الجمهوريين يحكموا أمريكا، لا تظهر قضية الويغور ولا قضية شينجيان. ليه؟ لأن الديمقراطيين دايماً بيلعبوا على فكرة القوى الناعمة والضرب تحت الحزام في مناطق الأقليات ومناطق حقوق الإنسان. الجمهوريين دايماً بيبقوا حريصين على فكرة المكاسب التجارية أكثر. فلما ترامب يمسك ما يجيبش سيرة تايوان وشينجيان. إنما لما بايدن يمسك تظهر لنا دايماً مشكلة شينجيان. ليه؟ لأن دي مناطق بيجيد الديمقراطيين الضرب فيها. فدايماً بالنسبة للصين حكم الجمهوريين أسهل لهم، حتى وإن كانت في صراعات تجارية. تمام. تايوان نفس الكلام. دلوقتي ترامب بيحكم بقى له ست شهور، هل جاب سيرة تايوان؟ في حين إن لما كان جو بايدن موجود، بيلوسي راحت زارت تايوان. كلام كتير جداً عن أزمة تايوان، حصار القوات الصينية لجزيرة تايوان. طيب تايوان دي إيه؟ تايوان شعبها هو شعب الصين، كلهم من عرقية الهان. بيتكلموا نفس اللغة، السينما الصينية، أكتر إنتاجها من تايوان. أهم أبطال السينما والتلفزيون والغناء الصيني تايوانيين. بس تايوانيين اللي هم اللي هم صينيين من الهان، لأنهم بيتكلموا نفس اللغة. فمش هنقول إنها ثقافة مشتركة، هنقول إنها نفس الثقافة. وبالتالي من المستحيل إن الرئيس الصيني يتخذ إجراءات عسكرية قوية. مش هقول لك حتى حرب ضد تايوان، لأنهم نفس الناس. طيب أمريكا واليابان من مصلحتهم إن دايماً يحصل فيه توتر في بحر الصين الجنوبي عشان يضعفوا حركة الملاحة البحرية وحركة التجارة الصينية. عفوا، كله يرد للموضوع اللي قلتها اللي هو المسار البحري اللي بيخلق شي جين بينغ. يعني هني هني هو عنده هدف بأني أبي أخلق حرية ملاحة عشان أخلق هذا المسار البحري. بالنسبة لتايوان عائق؟ لا ده ده بعد ما يعدي بعد تايوان هيبدأ الحزام والطريق. إنما مشكلة تايوان إن هي مقابل مقاطعة فوجيان اللي قعد شي جين بينغ يحكمها 17 سنة، واللي هو من أهم الخبراء في قضية تايوان، واللي موجه ليها أسلحة نووية من الصين. دي حقيقة. بس الهدف مش ضرب تايوان. الهدف هو أي احتمالية تدخل أجنبي جوه تايوان. الشعب التيواني نفسه اللي مقيم في مقاطعة تايوان أو منطقة تايوان منقسم إلى حزبين: أخضر وأزرق. حزب يدعم بشدة الانضمام للصين تحت منظومة دولة ذات نظام، لأنها نجحت في هونغ كونغ، في ماكاو. والنص الثاني شايف إن هم ولاؤهم أكثر لفكرة الانفصال بدعم من اليابان. طيب الصين عايزة إيه؟ عايزة ما يحصلش مشاكل. اللي هو: أنتوا كتايوان احتفظوا بجواز سفركم زي ما أنتم، بالبزنس الخاص بيكم زي ما أنتم، بعملتكم زي ما أنتم، هتنضموا للصين. ما عندكوش خارجية، ما عندكوش قوات مسلحة، ونظامكم رأسمالي وبتداروا بانتخاباتكم الداخلية. بس نفس نظام هونغ كونغ اللي الصين بتحكم بيه هونغ كونغ. فهي حتى مش عايزة الصين ترجع تايوان لمنظومة اشتراكية وشيوعية. بالعكس، زي ما أنتم جواز سفركم. وخلي بالك إن ما فيش دولة في العالم من الدول الكبرى معترفة بدولة اسمها تايوان. ولا أمريكا حتى. صحيح. أمريكا موقعة اتفاقية مع الصين إن لا توجد في العالم إلا صين واحدة. يعني أمريكا ما بتقولش إن في دولة اسمها تايوان. دول ست جزر صغيرين من جزر الكاريبي وخلافه، خدوا فلوس من تايوان عشان يعترفوا بيها. إنما مثلاً لو مواطن تايواني جه مصر أو جه الكويت أو راح أي دولة عربية، اسمه إيه؟ اسمها "تايبيه الصينية". الأمم المتحدة نفسها لا تعترف بوجود تايوان. بدليل إن لما تيجي الألعاب الأولمبية، هتلاقي إن في أربعة صين بيشاركوا في الألعاب الأولمبية: المينلاند اللي هي البر الرئيسي الصيني بالعالم الأحمر والخمس نجوم، بعد كده هونغ كونغ الصينية، ماكاو الصينية، وتايبيه الصينية. وبتاخد ميداليات ذهب وفضة وعندها نجوم رياضيين وهم ملوك سلاح الشيش في العالم باسم تايبيه الصينية. ما فيش حاجة اسمها تايوان ولا الصين الديمقراطية ولا أي حاجة. ودي برضه من الحاجات اللي الناس كتير ما تعرفهاش. ما فيش دولة قائمة في العالم اسمها تايوان. أنت لو جيت بجواز سفر تايواني كمواطن تايواني ودخلت أي دولة في العالم، بيسجل "تايبيه الصينية". بس دكتور عشان أذكر صح، اللي موجودين اليوم في تايوان هم الناس اللي خسروا المعركة ضد ماو، فزحفوا إلى بالضبط. اللي هم الأحفاد وأبناء حزب الجومين دان اللي كان بيتقاتل داخل البر الرئيسي الصيني مع ماو، الحزب الشيوعي، عشان مين يحكم الصين. فهربوا، فضلوا يضغطوهم لحد ما سابوا البر الرئيسي وخدوا المراكب وراحوا على جزيرة تايوان في المضيق. بس يعني هذه قصة قديمة. التوترات اليوم تزيد أو ليش قمنا نسمع عنها مؤخراً بهذه الحدة؟ هل التوترات بتزيد بسبب أحداث ناس داخل تايوان ولا بسبب تصريحات أمريكية؟ أمريكا. إنما تايوان نفسها يعني المواطن التيواني مثلاً بيدخل البر الرئيسي إزاي؟ بالبطاقة الشخصية، مش بجواز السفر. المواطن الصيني بيسافر تايوان إزاي؟ بالبطاقة الشخصية. في مكتب في الحكومة المركزية الصينية لتايوان. تمام. زي ما قلت لك، حركة السياحة ما بين الجزيرة تايوان كمقاطعة صينية والبر الرئيسي الصيني قوية جداً. حتى اقتصاد تايوان قائمة عليه. وخلي بالك إن تايوان نفسها عندها مشاكل داخلية كتير قوي، إنها أقل مكان في العالم في نسبة الإنجاب والزواج. تايوان تايوان أقل مكان في العالم. يعني متوسط أعمار الزواج في تايوان بتوصل لـ 36 سنة، وعزوف شديد جداً عن الزواج. فبرضه عندهم مشاكل كتير. وجودهم مع البر الرئيسي يحلها لهم ويسهلها لهم أكثر. فاهمني؟ فمشكلة تايوان زي مشكلة شينجيان. إحنا لو سمحت، أصل الصين لو قالت لتايوان خلاص أنتِ دولة مستقلة، المناطق المتطورة في جنوب الصين هتفكر نفس تفكير تايوان. طب أنا ليه ما أستقلش؟ ماكاو، هونغ كونغ، هستقل. فانت بتبص للأمور دايماً من منظور الأمن القومي للدولة. لأن فكرة الأمن القومي هي المسيطرة. هي مسؤولية الحكومة إنها استلمت هذه الأرض في مساحة معينة، تسلمها في نفس المساحة ونفس الخريطة ونفس الحدود وتحافظ على الأرض.
طيب. إحنا دكتور نأخذ شكل الصين هذا الكبير بعدد الناس اللي موجود فيها. يعني إحنا تكلمنا عن بعض مناطق تدعو للاستقلالية، ولكن لما تأخذ الصين بخريطتها، في فرق بين مثل اللي نشوفه في جميع الدول الكبيرة، فرضاً الشمال عن الجنوب، الشرق عن الغرب؟ ممكن كل صقع تتكلم من الصين تقريباً 90 أو 95% عرق واحد. عدا ذلك، جغرافياً في فرق؟ ممكن يفرق بينهم بالأفكار؟ في تقسيم ما بين جنوب وشمال، شرق وغرب؟ ولا هم جميعاً متجانسين بالأفكار؟ بالأمور؟ لا، في فرق. فرق كبير كمان. يعني بين شنو؟ رقعه شمال وجنوب. يعني تيجي في النص كده بعد مقاطعة خنان اللي هي مركز الصين، وهي أصل الثقافة والحضارة الصينية، وتقسم الصين لشمال وجنوب. الجنوب، زي ما قلنا، طقس مش برد. قرص الجنوب هو الصناعة، هو أكل الرز. الشمال هو الزراعة والوظائف، وهو أكل المكرونة. دول عندهم رز أكثر، ودول عندهم مكرونة أكثر. دول ثقافتهم، ودول ثقافتهم. الشمال أطول في البنية الجسدية. الفوناتكس بتاعتهم في اللغة الصينية نفسها مختلفة شوية عن الجنوب. لأن الصين كل مقاطعة عندها لهجة محلية منبثقة من اللغة الصينية. بس في الجنوب اللهجات دي بتتحول للغات كاملة. يعني شنغهاي عندها لغة. غوانغدونغ وفوجيان اللي هم هونغ كونغ وماكاو بيتكلموا بلغة البايوه، مختلفة عن الماندرين. تايوان بتتكلم ماندرين بس بالطريقة القديمة. ثقافياً مختلفين عن بعض. الجنوب بثقافة تجارة، في الشمال ثقافة زراعة وشتاء قارص ووظائف حكومية. عشان كده مقر الحكم في الشمال. تمام. النهضة الاقتصادية والتنمية بدأت في الجنوب ثم انتقلت للشمال. لما تروح لمناطق شمال غرب، تلاقي فقر عشان الصحراء. فتبدأ من شانشي، شيان، لحد ما تدخل لبعدها، قانسو، نينغشيا، بعدها جانسو، بعدها شينجيان. دي صحراء قاحلة وظروف معيشية مختلفة وبرد قارص في الشتاء. ففكرة التنمية الاقتصادية مش متوفرة لأن الموارد أضعف من الموارد اللي في الجنوب. فدول ثقافتين مختلفتين. لما تيجي تقعد تقعد شمالي مع جنوبي، تحس فرق بينهم في اللهجة، تحس فرق بينهم في الأيديولوجية. طيب إيه المشترك بينهم؟ إن كلهم هان. وبعدين التأثير والاتأثر صار بين عرقية الهان والأقليات الصينية شديد جداً. يعني مثلاً في المناطق المسلمة في الصين اللي أنا عشت فيها 15 سنة، مقاطعة منطقة نينغشيا. تلاقي واحد مسلم يروح الصبح المسجد يولع بخور ويمشي، تأثراً بإيه؟ بالبوذية. تلاقي البوذي يروح لمقام، عارف المقامات، لمقام واحد يمني في أقصى جنوب نينغشيا، ويحط فلوس ويولع بخور على إنه بيطلب منه المساعدة. تلاقي مثلاً البوذيين في شمال غرب الصين بيصلوا صلاة استسقاء، صحيح على الطريقة البوذية. التأثير والاتأثر بين الإسلام والبوذية في مناطق شمال غرب الصين يتحكى عنه حكايات واتكتب في كتب. إن المسلمين بقوا يعملوا حاجات داخل المساجد بيقلدوا فيها البوذيين، والبوزيين في المعابد يقلدوا المسلمين. يعني المولد اللي بيتم كل سنة للراجل اليمني، القبر بتاعه موجود في نينغشيا، ده بيحضروا بوزيين من الهان، أولادهم أكثر من المسلمين نفسهم. حتى فكرة التعليم عند المسلمين الصينيين مختلفة. تلاقيهم بيتعاملوا بطريقة مختلفة عن المسلمين بره الصين. عشان كده في مرة في 2016 الرئيس الصيني راح زار المنطقة دي ودخل ساحة بتاعة مسجد، قال: "إحنا لازم نقدم للعالم فكرة الإسلام الصيني ونفصل الإسلام اللي دايماً محكوم عليه إنه دين عنف وإرهاب ورفض للآخر اللي موجود بره، ما نخليهاش تأثر على الإسلام جوه الصين. إحنا عندنا صينة الإسلام، مش إننا نأثر في الإسلام نفسه ونغيره ونخليه على الطريقة الصينية، إنما نظهر السمات بتاعته اللي نتجت خلال الـ 1300 سنة اللي قعد فيهم في الصين". فبقى إسلام على الطريقة الصينية.
بس ممارسة العبادات، دكتور، أنا اللي سمعته أساساً الصينيين ممنوعين من العمرة أو الحج؟ شغلة لازم أتأكد منها. بس حرية ممارسة؟ أنا أنا سمعت إنك رايح الحج قريب. لما تروح الحج وأنت في مكة، اسأل على حملة حجاج الصين، وروح زورهم. هتلاقيهم والله. فكرة الأكثر إنفاقاً، الأكثر تنظيماً، أعداد بالآلاف، الخدمات الداخلية اللي بتقدم لهم أعلى من أي حاجة، لأن كلها بينفق عليها من الحكومة الصينية. إنما لو قلت لك لو قلت لي إن واحد حج صيني عايز يقدم على فيزا لأنه يروح لمكة ويروح يحج، دي فيها صعوبة. هو في لجنة اسمها لجنة الأديان والأقليات والقوميات، كل سنة بتعمل قرعة وتختار الحجاج الصينيين وتصفرهم في وفد رسمي من كل مقاطعة. كل مقاطعة حسب عدد التأشيرات اللي بتديها الحكومة السعودية للصين. أنا نفسي رحت حجيت مرتين من الصين مع الحملة الصينية للسعداء. ما حد يستغرب. أنت وحيد بينهم؟ كان شكلي غريب جداً إن كلهم صينيين وأنا الوحيد اللي مش صيني. بس خلي بالك إن المسلمين الصينيين من قومية الهوي أو من الأقليات الثانية، شكلهم مختلف عن الصينيين. عينيهم أوسع، مناخيرهم أكبر. يعني لو رحت المناطق في قانسو وتشينغهاي ونينغشيا، مناطق شمال غرب الصين، هتلاقي الناس أصولها باين جداً إن هي غير صينية. يعني في خليط ما بين الشكل الصيني والشكل العربي أو الشكل الفارسي باين جداً ومميزين في الشكل. في صينيين لو لبسوا حجاب ما تحسش إنهم من العينين الضيقة والشعر الأسود والبشرة الصفراء إطلاقاً. فالشكل مختلف. فلما أجي أقول لما حد يجي يقول لك مثلاً إن ما فيش حرية عبادة في الصين، طب أنت تقدر تعمل إيه عشان تتأكد؟ تحجز تذكرة الطيران وتروح تشوفه. الموضوع مش الصين مش مغلقة زي كوريا الشمالية وكوبا والدول دي وتاشيرات مسبقة والكلام ده كله. ادخل أي مسجد. بس لو حاولت تمارس أي شعائر دينية مهما كان دينك بره مكان العبادة ده مخالف للدستور. آه، مكانك الوحيد للعبادة هو جوه المسجد. يعني أنا مثلاً شفت في الصين الناس بتعتكف في العشر الأواخر من رمضان. مش هقول لك إن كل شارع بتسمع صوت الأذان والكلام ده. لا، مسجد. وجود لأذان داخلي، لأنها دولة لا دينية. الدولة في دستورها بتقول إن إحنا بلا دين. طيب أنت دينك إيه؟ الإسلام أو المسيحية. عايز تقضي فرائضك؟ أولاً مش هينفع تبقى عضو في الحزب الشيوعي، لأن شرط الانضمام للحزب الشيوعي إنك تكون بلا دين. ده قرار تأسيسه زي الاتحاد السوفيتي سابقاً. ثانياً، من حقك، بس ما ينفعش تاخد إذن في وقت العمل إنك عايز تروح تصلي. عشان كده هتلاقي المساجد في الصين كل اللي فيها كبار سن على المعاش قاعدين ولابسين الطاقية ومربيين دقنهم. تمام. فإحنا لو جينا نحكمها بالعاطفة الدينية.
بتاعتنا احنا وانوا صوت الاذان وخلوا الناس تسيب شغلها وتروح تصلي يبقى احنا ا بنظلم الدستور الصيني. ما هو لكل كل مقام مقال، وكل بلد عندها دستورها. زي مثلا لو جاللي جماعه من البوزيين قعدوا في دوله اسلاميه قالوا احنا عايزين نعمل معبد بوزي وعايزين تسمحوا لنا ان احنا نصلي على الطريقه البوزيه، هقول له الدستور الدوله لا يسمح. يعني احنا عندنا في مصر مثلا خانه الديانه فيها مسلم ومسيحي. طب لو جاللي واحد بهاي ولا واحد لا ديني ولا انا عايز ازود ده في خانه الديانه، دوله لا تسمح. طب انا ليه بديل لنفسي هذه الحقوق واسلبها من الاخر؟ الاضطهاد هو انه يقفل المساجد أو أنه يمنع الناس من الشعائر الدينية. فاهمني؟ يعني انا بكلمك من جنونه نظري. تمام، أنما هو عنده في الصين خمس أديان كبرى معترف بيهم. الأولى هي البوزيه، ثانيها هو الإسلام، ثالثها هو البروتستانتيه. هو بيعتبر أن البروتستانت دين والكاثوليك دين. ده ليه اسم اسمه الدين الجديد والكاثوليك اسمهم دين اللي هو الدين الكاثوليكي. دول ليهم كنائسهم ودول ليهم كنائسهم. دول تصنيفهم كدين ودول تصنيفهم كدين. ثاني مش اا اسمهم إيه ا يعني اه مذاهب كده كام أربعة والخامس هو الطاويه والكنفشوسيه. بس ما يلزم فيه الشخص المسلم يلزم أيضاً في الشخص البوذي. طبعاً طبعاً. لأن وزارة الأديان أو الهيئة العليا للأديان بيحكمها شخص لا ديني بيطبق القوانين الموحدة على الكل.
بس دكتور نرجع على موضوع ال يعني انت في سياق حديثك مساعد تقول بأن الصين نوعاً ما ترتاح إذا فهمت قصدك إذا اتوا الديمقراطيين لأنهم لا همهم تجاري ولا همورين الجمهوريين عفوا لأنه مش همهم قوى ناعمة. بس ليش الصين عندها هذا الصراع مع القوى الناعمة اللي هي ما هي ما هي قادرة تخوض بهذه المعركة ولا قادر تصدر أفكار عنها سواء كانت صحيحة غير صحيحة. بس الشخصية الصينية شخصية متواضعة قوي ما بيعرفش يشتغل في الألاعيب السياسية. دي من العيوب بتاعة الشخصية الصينية عشان كده تأثيرهم الثقافي في العالم محدود. انت ممكن تلاقي في كل مكان في العالم مطاعم صيني. أنما ما تلاقيش مراكز صينية ثقافية مؤثرة. تلاقيش شخصيات صينية أو سينما صينية أو نجوم صينيين مؤثرين في العالم. فهو بيجيد العمل التجاري اللي هو خلق بجيناته ولا يجيد العمل بالألاعيب السياسية ولا الألاعيب القوى الناعمة. عشان كده هتلاقي الإعلام الصيني الخارجي إعلام ضعيف مقارنة بدول كتير جداً. ليه؟ لأنه دايماً بيعتمد فكرة أنه لا يسيء للآخرين، أنه ا لا يتدخل في الشؤون الأخرى بتاعة الدول الأخرى، وأنه يقدم نفسه دايماً في شكل المتواضع اللي هي لغة دبلوماسية رقيقة ما فيهاش عنف ما فيهاش إساءة وما فيهاش تباهي بأي نوع من أنواع القوم. وده هيتغير هيتغير امتى؟ لما مواليد ما بعد سنة 80 اللي ولدوا في الرفاهية الصينية وماخدوش الأزمات بتاعة الفقار اللي حصل في الثورة الثقافية وعدم الثقة في النفس يتولوا زمام الأمور.
هنا زاوية بصراحة ممتازة انطلق منها لأننا في في الأمس نتكلم على اللي عاشه الشعب الصيني فاليوم الثقة اللي موجودة عنده اتجاه هذا الحزب بسبب واقع مرير مروا وعاشوا فيه. ولو أنه غريب بالنسبة لي بأنه أشوف بأن فرضاً الثورة الثقافية بسبب هذا الحزب ولكن موجودة القناعة بأننا مررنا بأزمات وما كنا ناكل فيها عيش واليوم أصبح وضعنا جدا أحسن. فأفهم قضية الولاء اللي موجودة. ولكن لما تجي لجيل ما بعد الثمانينات لما يكون هو الجيل الطاغي أو الجيل الوحيد اللي موجود الجيل اللي ما عاش الفترات الصعبة هل هذا يخلق تحدي حق الحزب بأن هذا جيل ما أقدر أنا أقول له أنا أتيت فيك من إلىه هو عايش في مرحلة إلىه فقط. الجزئية دي زي ما احنا بنتكلم عنها بتدرس وتبحث بشكل يومي في أروقة الجامعات الصينية وداخل اللجنة المركزية للحزب. ازاي لما تيجي الأجيال الجديدة نعيد لهم الثقة أو نولد فيهم الثقة في الحزب والدولة. فتلاقي في حملات لإعادة إحياء الكونفشيوسية وحملات من وزارة الدعاية الصينية للتذكير بالتاريخ الصيني الحديث وأن كل أسرة مسؤولة عن تربية أولادها بمبدأ أن حب الوطن هو الأساس على هذه الأرض. خلي بالك أن الصينيين بالفطرة عندهم حب للوطن مش طبيعي. فكرة انتماء ولاء وقومية. أنا أحياناً أخشى أن هي تكون سبب سقوط الصين في المستقبل من كثر ما هي مفرطة يتعدى فرضاً ناخذ مثال الدول العربية بمراحل يتعدى الانتماء الديني لدى المسلمين في الدول العربية لدينهم. يعني انت ممكن تشتم شخص صيني كأجنبي لو جيت شتمت الصين قدامه هيعمل مشكلة ومشكله كبيرة جدا. اشتم الحزب ما تشتمش الصين. لأن الصينيين الشباب يعني عندهم جزء من الوعي أنا أتمنى أن احنا ناخده منهم. أن هو حتى لو عنده مشكلة مع الحكومة الصينية ما تبقاش عنده مشكلة مع الدولة. ما يقولش والله اللي بيحكمونا كلهم حرامية فانا هكره البلد دي. لا البلد حاجة والحكم حاجة. الحكم إلى زوال والبلد باقية. فتلاقيهم دايماً بيتعاملوا بهذا الأمر. حتى وإن كان عنده مشكلة أيديولوجية مع الحزب ما يبقاش عنده مشكلة مع الدولة. ودي جزئية مهمة جدا هي سبب البقاء للجنس الصيني خلال 5000 سنة وهي سبب نهضته اللي هتحصل في المستقبل.
نيجي لجيل الشباب بقى متاثر كتير بالثقافة الغربية. بيتكلموا إنجليزي في نص الجمل كتير بينطقوا حاجات كتير جدا بالصيني أصلها إنجليزي زي ما احنا بنعمل كده. بدأ يبقى في تعليم في الدول الخارجية كتير لأن 50% من أغنياء الصين بيبعتوا أولادهم للدراسة في الخارج. ولكن في مشاريع قومية داخل الصين زي مثلاً الحملة القومية للتحضر، الحملة القومية للوطنية بتشتغل على أنها دايماً تخلي جوه عقول هذه الشباب جزء مهم جدا من حب البلد والانتماء للحزب. تعليم في الصين اللي هو قائم على التلقين في الأساس دايماً بيشتغل على هذه الجزئية من أول ما الطفل يبدأ دراسة وهو عنده ست سنين من خلال المناهج التعليمية من خلال البرامج اللي بتتم من خلال الألعاب التعليمية اللي بتتم في في الدراسة عشان ما يقعوش في مشكلة أن يظهر جيل لا يدرك حكم حجم المعاناة اللي مرت بها الصين أو يسعى إلى تفكيك الحزب الشيوعي. وده كان سبب أساسي من أن شي ا دخل أفكاره في الدستور الصيني وغير فترة الحكم لأنه شايف أن الدولة في مرحلة مفصلية ما ينفعش فيها تغيرات كتير فلازم نحافظ على الثبات وإعادة فكرة الحاكم الذي يسيطر على كل شيء لحد ما الجيل الجديد يبقى عنده نفس الانتماء والولاء اللي كان موجود للأجيال اللي قبل كده. خلي بالك أن شي أول حد يحكم الصين مولود ما بعد تأسيس الصين. يعني الصين اتأسست 49 وشي اتولد 53. فاللي هيجي بعد كده هيبقى برض مولود ما بعد مثلا الثورة الثقافية فما يبقاش مر بيها. فشي كان حريص أن هو يطلع بالصين حسب رؤيته. يعني أنا بنقلها من موضع وسطي مش المدح والذنب. أنه يخرج بالصين من المرحلة دي ويعمل حاجة اسمها نقله الصين إلى العصر الجديد. العصر الجديد معناه عصر ما بعد الثورة الثقافية ومرحلة الإصلاح والانفتاح إلى مرحلة التواجد على الساحة الدولية.
طيب لما تيجي تقعد مع شباب مواليد ما بعد ال 90 أو ما بعد ال 2000 في الصين دلوقتي تلاقيهم متفهمين ده. ليه مهما كان انغلاق أي دولة في العالم تقدر تسمع عن حجم المعارضة الداخلية فيها. شلون يعني مثلا الصينيين ممنوعين من الفيسبوك وتويتر ويوتيوب والواتساب بس عندهم المقابل بتاعه جوه الصين. هل لما بتحصل مشكلة لا يعارضوا؟ لا في معارضات كتير جدا. يعني مثلا لما الحكومة الصينية فتحت عدد المواليد أن كل أسرة ممكن تخلف حتى الطفل الثالث. الناس في الصين عامل مظاهرات إلكترونية. انتوا عايزين نخلف الطفل الثالث واحنا مش عارفين نصرف على طفل واحد ازاي؟ هل هتدونا دعم للطفل الثالث؟ مين اللي يقدر يخلف طفل ثالث أو ثاني حتى في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. عارف حتى في أزمة كورونا لما ا الصين كانت مصرة على حالة الصفر أن طالما في حالة واحدة بتظهر في الصين تصاب بالفيروس احنا في حالة إغلاق تام. الشعب انتفض بمظاهرات والمظاهرات اتصورت وجت في كل مكان في العالم وا مظاهرات إلكترونية لحد ما الحكومة نفسها تراجعت عن الموضوع وعملت انفتاح تام بعد ثلاث سنين من الإغلاق.
تمام. طيب أنا مثلا أجنبي عايش في الصين هل أنا ما أقدرش أستخدم الفيسبوك وتويتر والحاجات دي؟ أقدر ببرنامج بسيط للفي بي إن أقدر أن أنا أدخل. هل هو محرم؟ لا إلا لو قلت حاجة تشتم فيها الصين. طيب لما تيجي الصين مثلا تنظم بطولة عالمية وليكن كأس العالم في أي لعبة بيكون المواقع دي مفتوحة في نطاق 5 كيلو من المكان اللي بتنظم فيه للأجانب اللي موجودين. صحيح صحيح. هتلاقي كمان أن المنصات الإعلامية الصينية كلها عندها أكونتات على منصات السوشيال ميديا في العالم كله يوتيوب وتويتر وفيسبوك وغيره. فلو حصل حاجة في الصين انت ممكن تشوفها. تقدرش تخبي. ولكن الشعب الصيني في ذاته مش مؤمن باللي الغرب بيدعيه عن الصين. يعني مثلا الغرب شايف أن فكرة الصندوق هي اللي لازم تكون معيارية الديمقراطية. الصينيين مش شايفين كده. أن مش أي حد يعني ما ينفعش أستاذ الجامعة اللي قضى طول عمره يدرس وينظر يبقى ليه صوت انتخابي زي واحد فلاح عايز في قرية لم يخرج منها طول عمره. فانت لما تيجي تتكلم مع الصيني في النموذج الغربي يقول لك لا مش مناسب لينا. بتكلم على الصيني العادي. غير أن الشعب الشعب الصيني نفسه غير مهتم إطلاقاً ب فكرة السياسة. شنو اهتم معال الاقتصاد أنه يعيش كويس. ده مر بمراحل الصين لما بيقابلوا بعض بيقولوا إيه؟ ما بيقولوش صباح الخير. ما بيقولوش هاو آر يو؟ بيقولوا انت أكلت ولا لسه؟ لأن طالما انت أكلت يبقى انت لسه على قيد الحياة. لأنه لسه عنده المشكلة الأزلية بتاعة عدم ضمان المستقبل. فاللي يفرق معاه هو الحالة الاقتصادية أنه ياكل كويس ويشرب كويس وأسرته تعيش كويس. وطالما الحكومة بتحقق لي ده يبقى أنا هرجع لنظرية دين لا يهم لون القطة إن كانت بيضاء أم سوداء. فانت لما تيجي تكلم انت كغربي أو كأجنبي تكلم الصين تقول له والله انتوا ما عندكوش حقوق ليه؟ انتوا عندكم فيسبوك؟ احنا عندنا موقع مشابه ليه؟ انتوا عندكم تويتر؟ احنا عندنا تويتر الصيني. عندكم انستغرام؟ احنا عندنا انستغرام الصيني. عندكم فيسبوك؟ احنا عندنا ويت شات. عندكم وابي؟ احنا عندنا الي. فاحنا مش ناقصين عندكم في حاجة. بس احنا بندير الأمور بأمورنا بطريقتنا. عشان كده دايماً لما نيجي نبص للصين بأي معايير غير صينية نلاقي في مشكلة في الصين. نبص للصين على الطريقة الصينية نلاقي الموضوع متفق تماماً مع الهوية مع الخلفية مع الظروف التاريخية مع كل شيء. بدليل النهضة اللي بتحصل كل يوم.
طيب الصين أكتر بلد بتطلع سياح للعالم بمعدل إنفاق أسبوعي يتخطى الـ 1500 دولار للفرد. معنى كده أن في دول كتير في العالم دلوقتي دخلها القومي بيعتمد على السائح الصيني. طيب الناس دول لو عندهم مشاكل في عدم الحرية والدكتاتورية المطلقة إيه اللي يرجعهم بلدهم؟ استاهلوا بالظبط. طب ما كوريا الشمالية لما بيخرجوا ما بيرجعوش بيحاولوا يلجأوا لأي دولة. هل سمعنا عن حركات لجوء من الصينيين لأي دولة في العالم؟ بالظبط. حتى اللي بيتعلموا بره بيرجعوا الصين يدوروا على وظائف. لأن انت عندك متوسط الأجور في بكين وشنغهاي وصل لـ 5000 دولار.
طيب دكتور أنا بس أبي أعرف الرد ل الشيتين بينج ذكرت بأن بعض أفكارها اليوم موجودة بالدستور. ذكرت بأنه في 2018 شال المدة القصوى اللي موجودة اللي محددة لي كرئيس. ما يخلق هاجس داخل الصين بأنه اليوم احنا قاعد ننتقل لدولة الرجل الواحد وشخص متعلق بالسلطة شخص حتى لو كان شخص جيد ولكن الهاجس دائماً من دولة الشخص الواحد بأنه احنا شلون أهل شخصي بعد هذا اللي موجود اليوم. ف أنا أذكر هواجس تنوجد عند دول ثانية في حال انخلق لها مثل هذا الظرف. أبي أعرف شنو الصحيح اللي موجود فيها بالصين بالنسبة للمواطن الصيني. مش هيفرق معاه مين اللي بيحكم الصين. هيفرق معاه المعيشة بتاعته عاملة إزاي. هيفرق معاه الحالة الاقتصادية عاملة إزاي. الوظائف متوفرة ولا لا. البنية التحتية في تطور ولا لا. الحس القومي للدولة بالنسبة لمكانتها قدام دول العالم عامل إزاي. يعني ده بكل صراحة من داخل العقلية الصينية. هل ما فيش معارضة؟ آه في معارضة وغالباً بتأتي من الصينيين المقيمين في الخارج. وفكرة الديكتاتور أو ال الإمبراطور وعودة الإمبراطور موجودة. ولكن شي ذكي جداً. فمثلاً إمبراطور في العالم بيكون أهله لهم الحظوة الكبرى في الاستفادة من حكمه. أهل شي لا يظهروا إطلاقاً. يعني ما حدش يعرف شكل بنته عاملة إزاي. ما حدش يعرف مين أخواته ولا بيشتغلوا في إيه. انت بنت عفوا ذكرت في الفاصل حتى في الجامعة ما تستعمل اسمها الحقيقي. ها. بالضبط. حتى بنته لما درست في هارفارد كانت باسم مستعار ولم تظهر إعلامياً ولم تتولى أي منصب إطلاقاً. والدته لا تظهر إطلاقاً رغم أنها واحدة من الكوادر المهمين في الحزب قديماً. زوجته ا ظهورها قل. مش شايفين أن شي شخص منتفع لنفسه من السلطة. دي حاجة. الحاجة الثانية أن حملاته المستمرة على مكافحة الفساد داخل الدولة بيطمن الشعب أنه حكم شخص لا يؤدي إلى فساد زي ما حصل في حكم حكم أسرة تشين. الحاجة الثالثة زي ما ذكرت لك أنه ما عملش إغلاق تام داخل الدولة بمعنى أن الحريات داخل الصين مكفولة. انت تعرف أن الشرطة الصينية لا تحمل سلاح أصلاً. يعني الشرطي الصيني لا يحمل سلاح بس عصاية. تمام. فحرية الفرد تبعاً للدستور الصيني مكفولة. ما حصلش تغير في حكم شي. أنا بكلمك من منظور المواطن الصيني. في حكم شي يقلقوا على مستقبل أولاده مقارنة في السابق. تقصد مقارنة بتخوفات الديكتاتورية في الدول الأخرى. يعني مثلاً الوضع في كوريا الشمالية انت عارف أنه كارثي. يعني الشعب ممنوع يشيل موبايل ممنوع يدخل على الإنترنت. مش كل الأماكن فيها كهرباء. ما فيش أكلات غربية بتباع. طيب انت كمواطن صيني قاعد جوه الصين. أنا في مرة كنت محتاج أطلب حاجة من طوكيو وأنا أجنبي عايش في الصين. دخلت على موقع صيني زي مقابل لأمازون طلبتها وصلتني يوم من اليابان. من اليابان. إذا العالم كله مفتوح. شي بيحاول يستبدل حركة العولمة العالمية بحركة مد قومي صيني. شلون عليه يعني أن العالم ما يبقاش تأثيره الثقافي واحد وفي ثقافة واحدة هي المسيطرة عليه. يبقى في نموذج صيني وسط العولمة واضح ومميز. أنا مش بتكلم دفاعاً عن نية شي للحكم مدى الحياة. أنا بتكلم عن أثره. هل ليه آثار سلبية على المواطن الصيني العادي لحد دلوقتي؟ لا. طيب هل في أجيال جديدة بتطلع من داخل الحزب الشيوعي الصيني تتولى مناصب قيادية؟ آه ام موجودين. ليه؟ لأن في الأكاديمية الوطنية المركزية لحزب الشيوعي الصيني بتطلع أجيال كل كل سنة. لأن في قيادات جديدة بتتولى وزارات سيادية ومهمة جداً في الصين. تمام. إيه اللي هيحصل بعد شي؟ ممكن تكون نقطة تخوف لو ما فيش البديل الجاهز. في أساساً أي أسامي تنطرح؟ أي تلميح؟ لا لا. لأن الستة اللي موجودين حواليه دلوقتي ممكن لما تيجي لدورة 26 أو الدورة الـ 21 للحزب الدورة الكاملة الـ 21 للحزب ممكن يتغيروا وتيجي أسماء جديدة. بس الصين حتى في ظل أزمة كورونا حافظت على نسبة تنمية اقتصادية في حدود الـ 5% كأكبر دوله في العالم. المواجهة الحاسمة والرد القوي الرادع قصاد اللي بيحصل في أمريكا مستحيل كان هيحصل في حكم حد غير شي. لأن شي عنيد قوي في الجزئية دي. فلما ترامب رد برسوم جمركية الصين ردت برسوم جمركية مشابهة. إذا المواطن الصيني حاسس أن كرامته محفوظة. الوضع الصيني والتاثير الصيني في العالم قوي جداً. طيب الديكتاتورية حتى لما بتتم بتتم على الطريقة الصينية. فانا لما أجي كدارس للعلوم الغربية أقول لك آه ديكتاتورية مفرطة. طيب من منظور الدراسات الصينية لا هتفرق معانا في إيه؟ يعني لو شي تغير بشخص ثاني وأسوأ ماذا استفادت الدولة.
بس أبي أرد حق مثال الحرب التجارية اللي صارت بين ترامب وشيب. انت قلت نقطة بأنه لو شخص ثاني غير شي يمكن شفنا نتائج مختلفة. شو تقصد فيها بالضبط؟ شي حسه القومي الصيني عالي جداً. شايف أن الصين وصلت لمرحلة تقدر تعبر عن نفسها بقوة بدون ما يبقى عندها تخوفات من أي حد. ليه؟ لأنه شايف أن في الذكاء الاصطناعي ديب سيك تخطى تشدجي بي تي في سيارات الكهرباء اللي هي مستقبل العالم. بي أي دي مبيعاتها تخطت تسلا اللي بالمناسبة مصنع تسلا موجود في الصين. في التنمية الاقتصادية الصين محققة 5% متوسط. في متوسط دخل الفرد وصل لـ 12000 دولار متوسط دخل سنوي للفرد. في جودة التعليم والصحة بقوا واصلين لنتائج كويسة جداً. وبالتالي لو أي دولة في العالم جت تهاجم الصين تجارياً أو اقتصادياً أو حتى عسكرياً يقدر يقف قصادها. ممكن لو في موامات ثانية زي مثلاً حكم خوزينهاوي اللي قبله كان ارتعش من الخطوات الأمريكية لأنه شايف أن الصين غير مستعدة حالياً للمواجهة. شي عنده الثقة لأنه دايماً بيبث في المواطن الصيني فكرة التحلي بثقة كاملة. حتى تلاقيها مكتوبة في الشوارع. نحن نثق في في الدولة. نثق في الصين. نثق في الحزب. نثق في القيادة الرشيدة لشيجنبي. فكرة الثقة بتلقن للصينيين وبالتالي شي قادر. غير أن الصين مدركة تماماً أن ما يقوم به ترامب هو مسرحية هزلية. مش حتى على مستوى الأفراد الشعب. أنا بكلمك على مستوى الأفراد. يعني هتلاقي فيديوهات كتير جداً لصينيين بيسخروا من اللي بيقوم به ترامب. يقول له إيه؟ ادخل بيت أي شخص أمريكي هتلاقي كل شيء ما عدا الشخص صيني. وادخل بيت أي شخص صيني هتلاقي كل شيء ما عدا الشخص صيني برضه. إذا أنا كمواطن صيني أقدر أستغنى عن كل ما تصنعه أو تصدره أمريكا. أنما أنت لا تستطيع الاستغناء عن المنتج الصيني. فانت لما تزود الجمارك والضرايب على المنتج الصيني اللي هيدفع الفرق ده هو المواطن الأمريكي. يعني عفوا دكتور مساعد طرحت مثال بأن انت طلبت شيء من اليابان. هذا يعتبر حادثة نادرة أن شخص يضطر يطلب شيء من برا لأن كل شيء متوفر بالصين. بالضبط. أنا كنت يعني طالب حاجة ليها علاقة بالتدخين ومش بتتباع جوه الصين. ف نادرة. بس بس الشخص الصيني كل شيء حوله من سيارته إلى الأمور الكهربائية اللي موجودة عنده في البيت إلى لبسه. تكلم شن 90 99% كلها صيني 100%. لا يوجد منتج في العالم مالهوش بديل صيني بأعلى جودة في السوق الصيني. وخلي بالك أن الصين عندها ميزة قوية جداً بدأت تحارب بيها أو تواجه بيها وهو أن هو أكبر سوق استهلاكي في العالم. أم. ليه؟ انت بتتكلم في متوسط دخل من 10 لـ 12000 دولار في السنة لمليار شخص لمليار و500. فشوف يقدروا يشتروا قد إيه. فلو سمح لك بدخول منتجاتك اللي عنده انت هتحقق طفرة اقتصادية كبيرة. أضف إلى ذلك أن الصين اخترعت سلاح اقتصادي وتجاري جديد وهو السياحة. أنا علاقتي بيك كويسة هبعت لك في السنة 20 30 مليون سائح. شوف هيعملوا طفرة اقتصادية عندك قد إيه. طيب علاقتي بيك سيئة مش هبعت لك سياحة. يعني لو الصين منعت السياحة الصينية من السفر لليابان الاقتصاد الياباني هيتأثر تأثر كبير. لو ما بص روح أي سوق أ ديوتي فري في أي مكان في العالم هتلاقي في موظفين صينيين واقفين بيبيعوا للصينيين. روح أي براند كبير في فرنسا هتلاقي البياعين اللي جوه بيتكلموا صيني أو صينيين. روح دبي شوف ال السوق الحرة في مطار دبي اللي هو واحد من أكبر الأسواق الحرة في المطارات العالم. على الأقل 100 موظف صيني في الداخل. مين بيشتري منهم؟ الصين. فهو المواطن الأكثر إنفاقاً في دول العالم. طيب انت لو عملت معايا مشكلة اقتصادية وأنا منعته من السفر ليك انت اللي خسرت وهو هيروح دولة ثانية. غير أن الصين عندها بديل لأي منتج في العالم تقدر توقف استيراده من أي دولة. يعني كانت المشكلة مثلاً على الرقائق الإلكترونية وأن أمريكا عايزة تأثر أو تسيطر على تايوان علشان تضمن الرقائق الإلكترونية بتدخل في كل الصناعات. رئيس أكبر شركة للرقائق الإلكترونية في العالم نيفيدا راح زار الصين في عز الأزمة التجارية. وهواوي أعلنت أن هي أوجدت بديل الرقائق الإلكترونية. لأن الصين لا تخلو من المعادن النادرة والنفيسة التي يمكن أن تدخل في تصنيع الرقائق الإلكترونية. ده حتى المنع الأمريكي لهواوي زادها قوة. يعني مبيعات هواوي في العالم زادت لما عملت نظام خاص بها مقابل الأندرويد والآي أو إس. اسمع معنى ده أن أمريكا هي أن الصين هي القوة العظمى في العالم حالياً؟ لا أمريكا طبعاً. ليه؟ لأن أمريكا لسه معنية بالتاثير على العقول وصناعة العقول. بمعنى أنك أي جهاز إلكتروني هتستخدمه في العالم لا إما بيشتغل بنظام آي أو إس. لاما بيشتغل بنظام ويندوز أو أندرويد. صح. في إيد مين؟ أمريكا. هل الصين قدمت البديل؟ يبقى لسه ما وصلتش لمرحلة السيطرة على العالم. عشان كده الخناقة مش الحرب التجارية. الخناقة والصراع ما بين أمريكا والصين تكنولوجي. سببه الأساسي أن هواوي بدأت تسيطر على أسواق شبكات الـ 5 جي في العالم. بدأت تلعب كمان وتؤثر على مثلاً البرنامج العقوبات على إيران وتدخل حاجات لإيران من الصين. لأن إيران تحت رعاية الصين بالكامل. ما فيش منتج جوه إيران مش صيني. ما فيش عربية ماشية في شوارع طهران مش صينية. فيش بترول بيطلع من إيران غير لما يروح الصين. فاتهموا بنت مؤسس هواوي لما اتقبض عليها في كندا برعاية أمريكية أن هي عملت تلاعب في برنامج الحظر الاقتصادي على إيران. لأن تقنيات هواوي بقت فائقة جداً. هل ده أثر على وجود شركة هواوي في العالم؟ إطلاقاً. بس عفوا شنو علاقة الحكومة بشركة كبيرة مثل هواوي مثل تيك توك. اليوم نسمع أكثر من موضوع كلهم مدعومين بشكل أو بآخر من الحكومة والحزب الشيوعي. حتى دي بسيك كلهم شركات لو ما فيهاش أصول مملوكة للحزب تبقى مدعومة من الحزب بشكل ما. لأن الحزب هو المسيطر حتى على سوق القطاع الخاص. مع أنه اقتصاد سوق حر. لكن المؤسسات الكبرى يعني تيك توك شركة خاصة اسمها ا دوين. ولكن بتسمع كلام الحكومة لأنه في مصلحتها ولأن الحكومة بتوفر لها دخل أطول بأنها تسمح لها بتصاريح أكثر. إن كان بي واي دي جيلي هواوي شاومي كله. بس ما عفوا أنا في شغلة ماني قادر أتجاوزها دكتور اللي هي يعني ما يعانون من أزمة هوية. لما احنا نقول حزب اشتراكي بس نفس الوقت انت عندك أكبر سوق استهلاكي بالعالم. العالم ما يتناقضون هالفكرتين في السنة. اتفقنا اتفقنا امبارح أن دونه عشان يحل الإشكالية الأيديولوجية دي قال اشتراكية على الخصائص ذات خصائص صينية أو اشتراكية على الطريقة الصناية. بس هذا نقيض يعني أكثر ما أن مع أن عارف ا أفكار ماركس هي مادة أساسية في كل مراحل التعليم في الصين بتدرس. يعني وأنا بعمل الدكتوراه في الصين درست مادة ده اسمها نظريات وأفكار ماركس مع زمايلي صينيين. لأن أنا كان الدكتوراه بتاعتي في تخصص ما بيدرسوش أجانب. فكان معايا في الدراسة صينيين وبندرس أفكار ماركس. ولكن الصيني ا يعني فكرة النفع والمصلحة مسبقة على أي شيء. حتى بالنسبة للمواطن الصيني. فتعتبر ممكن تقول أن هم كلهم ميكافليين فيما يخص النفع والمصلحة. أم. وفيما لا يأتي بسوء على الهوية الصينية. لأن أي شيء يدخل الصين لازم يصين. ما يفضلش بأصله الأجنبي. حتى الماركسي. مثلاً ما فيش مصطلح إنجليزي في العالم مالهوش مقابل صيني. يعني انت مثلاً هقول لك انت مثلاً لو رحت أي مكان في العالم قلت لهم ستارباكس هيفهموك. روح الصين قول لهم ستاركس. هيفهموا انت بتقول إيه. لازم تقول اسمه الصيني. سباك قول لأي حد في العالم أنا عايز آكل في ماكدونالدز في أي دولة في العالم هيفهمك إلا الصيني. لازم تقول ميدان لعاب. لأن كل حاجة لازم تتم على الطريقة الصينية. عشان كده كل حاجة لازم تدخل على الطريقة الصينية. عشان كده الكلمات الدخيلة على اللغة قليلة جداً. ما هي اللغة هي وعاء ثقافي وأيديولوجي لأي حضارة ولأي مجتمع. فمن خلال اللغة تقدر تفهم حاجات كتير. يعني مثلاً الضعف الفكري العربي مصدره الأساسي هو ضعف اللغة العربية وتاثيرها في العالم. أنها اللغة الفصحى لم تعد تستخدم غير في المراسم الدينية أو في النشرات الإخبار الرسمية. انت ما بتستخدمهاش في حاجة زي كده. وبالتالي انت كعربي عندك لغتين. انت بتتكلم لغتين مش لغة واحدة. لغة رسمية مهملة ولغة دارجة. الصيني ما عندوش ده. فإذا هويته قوية. بل بالعكس احنا بنتكلم عن 150 مليون شخص في العالم في هذه اللحظة بيدرسوا اللغة الصينية. أكثر من 80 دولة في العالم أدرجت اللغة الصينية في منهجها التعليمية. يعني حتى حواليك هتلاقي السعودية والإمارات دخلوا الصينية في المناهج التعليمية. مصر بقى فيها عديد من المدارس بتدرس اللغة الصينية.
طيب داخل المجتمع دكتور في طبقات. طبعا بس بشكل غير معلن وما فيش فكرة محدثي الثراء اللي بيحاولوا يتباهوا قدام الآخرين. يعني مثلاً لو دخلت مطعم مكرونة الساعة 12 اللي هو الوقت المقدس للأكل في الصين. مواعيد العمل في الصين بتبدأ من 8 لـ 12 و1 راحة إجبارية لمدة من ساعة ونص لساعتين وبعدين يرجعاني يبدأ شغل من اثنين لستة. إن كان في الدراسة أو في العمل. فلما تروح في الوقت المقدس اللي هو الساعة 12 لأي مطعم صيني تلاقي كل الطبقات قاعدين جنب بعض. ما فيش حاجة اسمها مطاعم أغنياء ومطاعم فقراء. وبعدين انت في بكين هتلاقي كل طبقات المجتمع بتركب المترو. ما فيش حد يقول لك أصل أنا غني وعندي عربية. ليه؟ لأن أرقام السيارات في بكين في رقم من واحد لـ 10 هيقف في يوم ممنوع من أنه يمشي عشان يقلل الزحمة. فمهما كان ثرائك لا إما يكون عندك عربيتين أو ثلاثة لا إما هتنزل تاخد مواصلات. آه في ناس بيعملوا بياخدوا أكثر من عربية. ما هو مكلف جداً. انت انت عارف لو قدمت على رخصة سيارة في بكين النهارده تاخدها بعد 32 سنة. يعني أنا دلوقتي عايز أشتري عربية أنا صيني عايش في بكين وعايز أشتري عربية أو أجنبي عايش في بكين وعايز أشتري عربية. فبتروح لإدارة المرور تقول لهم عايز أقدم على لوحة سيارة. دورك هيجي بعد 32 سنة. لأن كل سنة بيفرج عن عدد محدود جداً من أرقام السيارات من لوحات السيارات عشان يقلل الزحمة. والحل اللي بيشتري عربية لا إما هتاجر عربية لا إما تركب مواصلات. صحيح. لأن القانون رادع للكل. وبعدين لما يوصل دورك هتدخل قرعة مش هتاخدها مباشرة. بس بالمقابل أنا أتوقع مازر الصين. بس في شبكة مواصلات المفروض أن طبعا هم اشتروا أوبر عندهم. ديدي بيقدم لك ست أو سبع أوبشنز من أنواع السيارات بأسعار تنافسية. شبكة المترو قوية جداً. شبكة المواصلات العامة قوية جداً. وبعدين عندهم كمان الدراج التشاركية اللي موجودة في كل مكان في الشارع. فانت بدل ما تمشي خد دراجة وسيبها في المكان اللي انت هتوصل فيه. طيب منو منو المسؤول دكتور عن موضوع التحول من الكم إلى الجودة. يعني أن نتكلم حتى مو شرط في سياق كلامنا ولكن المنتج الصيني كان معروف في السابق أنه منتج رخيص ولكن جودتها نازلة. اليوم قام يختلف هذا. هل هي كانت خطة مدروسة أساساً ولا في يعني هل هذا شن هو مسؤول عن هذا الشيء؟ شي شي شي من أول ما مسك الحكم وهو بيؤرقه سمعة المنتج الصيني في العالم. فعلشان كده كان حريص على أنه يقدم للصين خطة جديدة معنية بالتركيز على الجودة في كل شيء. مش في المنتج بس. لأن الصين عندها خطة دائمة من قبل شي كمان وهي أن هي ا تنتقل إلى حاجة اسمها الصناعات الثالثة. انت ممكن تقول أن أنواع الصناعة في العالم ثلاث أنواع. الصناعات الأولى هي الصناعات الأساسية الزراعية اللي هي تصنيع ما يؤكل. الصناعات الثانية اللي هي الصناعات بالماكينات. الصناعات الثالثة اللي هي صناعات الابتكار وصناعات العقول. فالصين شبعت من الاثنين الأولانيين. فالتطور بيقول أنه يبدأ يصدر أفكار. أنه يبدأ يصدر تقنيات. أنه يبدأ يصور يصدر معدات ومصانع كاملة للآخر هم اللي يصنعوا. فيشتغلوا على الصناعات الثانية. وهو ده اللي بدأ يطبق وشيه. فعلشان كده هتلاقي أن في آخر خمس ست سنين الدول اللي حوالين الصين بدأت تصنع منتجات كتير قوي. فانت لو رحت لبراندات كتير هتلاقي أن مكتوب صنع في فيتنام. صنع في كمبوديا. صنع في سريلانكا. صنع في الفلبين بكثرة. كلها مصانع صينية راحت تستثمر في الدول دي عشان يجبر اللي يفضل موجود في الصين أنه يركز على الجودة. والجودة دي تشمل التنمية. تشمل الأفكار. تشمل التطور المجتمعي. جودة التعليم. جودة الصحة. لأنه مشروع شامل للدولة. الصين لما بتنزل قرار بيطبق في كل المجالات ويعمم. حتى ألغى فكرة المرتجع الضريبي اللي اتكلمنا عنها قبل كده. علشان هو ما عادش عايزك تصدر منتج ضعيف. فهمت عليك. بس زين انت تتكلم على القدرة على اتخاذ مثل هذه القرارات وتعميمها في أساساً فصل للسلطات داخل الصين. ولا طبعا الصين بتتكون من إيه؟ حكومة مركزية تحتها 32 مقاطعة. 32 مقاطعة دول منهم 23 مقاطعة عادية. منهم خمس مناطق ذاتية الحكم. ثلاثة منهم يعتبروا للمسلمين. منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية خوي مسلمة. منطقة شينجيان ذاتية الحكم لقومية الويغور المسلمة. منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم لقومية منغوليا. ودول فيهم مسلمين كتير. بعدين منطقة التبت ذاتية الحكم لقومية التبت. منطقة جوانسي لقومية اسمها توان. دول زي الخام بالظبط. ما فيش بينهم وبين بعض فرع. عندك أربع مدن إدارية كبرى اللي هم بكين وشنغهاي وتيانجين وتونسين. مدن على حجم مقاطعة. بعدين عندك من ثلاث مناطق ذات طبيعة إدارية خاصة اللي هم هونغ كونغ وماكاو وتايوان. فكل دول 32. كل مكان من دول ليه حكومة مصغرة. أم. بمعنى أنك لما تروح مثلاً لمقاطعة جوزيان تلاقي أمين عامل حزب زي ما شي أمين عامل حزب حزب للدولة. في أمين عام حزب في جوزيا وتلاقي حاكم المقاطعة اللي هو رئيس الحكومة بتاعة المقاطعة دي. وتلاقي كل ما هو موجود في الحكومة المركزية موجود زيه في الحكومة الداخلية. بمعنى مديرية للتعليم. مديرية للثقافة. مديرية للتجارة. كل حاجة موجودة في الحكومة المركزية موجود زيها في الداخل وليها حقوق وصلاحيات قوية جداً. فبالتالي التالي قادر حتى في مناهج التعليم ممكن يغير عن المقاطعات الثانية. فقادر يدير شؤونه الداخلية بشكل قوي جداً وبدون الرجوع للحكم المركزي المهلك. أنا بيعرف.
احنا تكلمنا أمس عن قرن الإذلال وشلون الصيني يربط هذا الموضوع بالغرب. بس أبي الصيني شلون يشوف أمريكا بالذات هذا الخصم اللدود اليوم خصوصاً كنا ما له علاقة في قرن الإذلال واللي صار أمر بالعكس. أمريكا كانت من الداعمين ل قرن الإذلال ده. غير أن أسرة تشن والاباطرة بتوعها اللي سرقوا الصين كلهم راحوا أمريكا. فبيقولوا أن أغلب الثروات اللي نهبت من الصين وآثار الصين المهمة كلها اتهربت لأمريكا. وفي الحاضر شان يشوفونهم بعد حكم شيء بدأت أمريكا تبقى دولة معادية مش صديقة. حتى قبل حكم شي كان الصينيين برده عندهم فكرة الحلم الأمريكي وأن أمريكا هو المجتمع الأفضل في العالم والأكثر عدالة وديمقراطية وكل شيء. لما ظهر الوجه الآخر لأمريكا في حاجات كتير جداً وقضايا كتير جداً وازدواجية المعايير في أشياء كتير. منها مثلاً دعم أوكرانيا المجني عليها في منطقة ودعم إسرائيل الجاني في منطقة أخرى. ده بيشغل الصينيين جداً. فبدأوا يبصوا لأمريكا على أنها هي معادية. بس الصينيين عندهم مبدأ مهم قوي حطه لهم مواد زدهم. نحن لا نفتعل المشاكل مع الآخرين ولكن لا نخشى الآخرين. ودي نظرية حكم مهمة جداً بالنسبة للصين. أنا مش هبدأ بالمشكلة بس اللي يعمل معايا مشكلة مش هسيبه. ودي دايماً بيكررها شي في خطاباته. نحن دوله لا تسعى للمشاكل ولكنها لا تخشى المشاكل.
النقطة الأهم بقى هو تاريخ دعم الصينيين للقضية الفلسطينية. الصينيين بشكل عام عندهم عقدة من اللي حصل في قرن الإذلال والاحتلال الياباني. لأي احتلال يحصل في العالم. فمبدئياً شايفين أن اللي إسرائيل بتعمله في غزة هو نفسه الفظائع التي كانت ترتكبها اليابان في حق الف الصينيين. وبالتالي الفلسطينيين في الحالة دي يشبهوا تماماً الوضع الفلسطيني الوضع الصيني. دي حاجة. الحاجة الثانية أن ماوتسي تونغ من أول زعماء الدول اللي في العالم اللي اعترف بقيام دولة فلسطين وعمل لها سفارة جوه بكين. أم. الحاجة الأهم أن ياسر عرفات راح الصين 14 مرة. واجمعه كان أكبر داعم بالسلاح للمقاومة الفلسطينية في تاريخها. صح. وعنده مكتب تمثيل جوه رام الله والحكومة. عشان كده السنة اللي فاتت لما حصل مصالحة بين الفصائل الفلسطينية حصلت في بكين. كان غريب صراحة بالنسبة لي. شفت ليه؟ لأن الوجود الصيني داخل المشهد الفلسطيني دايماً حاضر. ولأن دائماً في توتر مهما زادت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وإسرائيل في توتر. ليه؟ أحياناً الإسرائيلي تشاغب الصين وتقول لهم أن في قومية رقم 57 في الصين قومية اليهود. أنتم مش عايزين تعترفوا بيها. لأن بعد الحرب العالمية الثانية في يهود كتير جداً هربوا وعاشوا عندكم في الصين وأنتم لازم تعترفوا به. وده مقلق بالنسبة للصين. الصيني لما يشتم حد في أنه انتهازي جداً يقول له أنت يهودي. إلى الآن العقيدة الصينية والأيديولوجية الصينية ضد وجود إسرائيل. عشان كده الصين إلى الآن لم تدين ما حدث في 7 أكتوبر ولم تدين أي تصرف من المقاومة الفلسطينية بكل أنواعها. بل بالعكس مساعدتها لم تنقطع لغزة من بعد 7 أكتوبر إلى الآن. وده سبب توترات شديدة جداً في علاقتها مع إسرائيل. مع أن إسرائيل كانت بتتعاون في المجال الزراعي مع الصين في مجالات كتير جداً وفي مشروعات كتير جداً وتدريب عسكري مشترك وتدريب في الذكاء الاصطناعي. إلا أن قضية فلسطين بالنسبة للشعب الصيني بيشبهوها بقضيتهم مع اليابان. فلازم دايماً يبقى في دعم ثابت لإقامة دولة فلسطينية على حدود 67. ودي حاجة لا تتغير في العقلية الصينية. أم. وزاد عليها أن دي فرصة كويسة لإظهار قوة الصين والوقوف قدام أمريكا. ولكن الدعم الصيني الشعبي للقضية الفلسطينية ياما ظهرت طلعت مظاهرات تندد بالاعتداءات الإسرائيلية والغربية في في الشرق الأوسط.
على أن مرت علي معلومة في السابق الحين يمكن قاعد أفهم السياق لها. بس كان حتى ما ولا دور ما أدري ايش كثر كبير ولكن في دعم حركات مناهضة الاستعمار في الدول العربية. طبعا. ا الثورة الجزائرية أكثر من نص تسليحها جاء من الصين. عشان كده الجزائر ثاني دولة أفريقية وعربية اعترفت بوجود الصين وصوتت للصين في عودة مقعدها في مجلس الأمن سنة 71. لأن العلاقات في دعم الثورة الجزائرية كانت قوية جداً. مصر لما أمريكا رفعت وعدها بتمويل السد العالي الصين تبرعت لمصر. لما حصل العدوان الثلاثي على مصر في 56 طلعت مظاهرات كبيرة جداً في أكبر ميدان في العالم ميدان تيانانمن تندد بالعدوان الثلاثي على مصر وشايلة صور جمال عبد الناصر. وحضرها السفير المصري اللي كان واحد من أوائل السفراء الأجانب اللي كانوا جوه الصين. ف التشابك العربي الصيني في تبادل الدعم قديم جداً وزاد بوجود جمال عبد الناصر وماوتسي تونغ لتشابه الأفكار القومية والاشتراكية. أنما أزمة الصينيين مع الغرب الرأسمالي دائماً موجودة. ف أي حاجة هيدعمها الغرب الرأسمالي هتلاقي الصين في الجبهة المضادة. ما انت لسه شايف ده قريب في المعركة ما بين الهند وباكستان. هو كيف أسقطت باكستان كل هذه الطائرات الهندية بأسلحة صينية؟ لأن الباكستان بالنسبة وخلي بالك باكستان أكبر دولة في العالم من عدد سكان المسلمين. عشان كده بنقول أن الصين ما عندهاش مشكلة مع الإسلام. الصين الباكستان بالنسبة للصين اسمها الصديق الحديدي اللي هي علاقة متينة لا تنقطع. انت ممكن تسافر من الصين لباكستان بالقطار. على عكس علاقة الصين.
مع الهند فرضا طبعا، لان الهند دايما متنزعه مع الصين في مناطق كتير، وبتعمل اثاره للمشاكل في التبت، لان عندها التبت الهنديه وعايزه تضم ليها الطبت الصينيه، ولانها بتدعم الدلايلامه اللي هو المنشقه على الحكم الصيني. وبعدين، الهند منافس قوي قوي لنهضه الصين، فدايما الناس تتكلم عن ان كل المصانع الموجوده في العالم اللي موجوده في الصين هتنتقل الى الهند بدعم غربي. نشوف صح طبعا، يعني هذه العلاقه الوديه اللي بين الغرب ومـ، لان الهند مسيطر عليها زي ما هو مسيطر على اليابان وكوريا الجنوبيه واسرائيل من الغرب، فدول تحالف.
التحالف في الناحيه الثانيه هتلاقي في الصين وروسيا وباكستان وايران، تحالف ثابت لا يتغير مقابل التحالف. وبعدين، الصين نجحت في السنوات الاخيره في جذب الدول الاوروبيه الفقيره لصالحها، مثلا سربيا، الدول اللي كانت يوغزلافيا، البانيا. السفاره الصنايه في البانيا هي اكبر مو اكبر مبنى موجود في البانيا، فقدرت تحاصر اوروبا من خلال الدول الفقيره ودعمها. اتكلمنا عن الدول اللاتينيه في السابق وازمه اليونان، الصين تدخلت ودعمت اليونان دعم قوي جدا، فهتلاقي اليونان وصربيا والدول دي بتصوت دايما لصالح الصين او لصالح القرارات الصينيه.
بس في شغله واضحه دائما، خط واضح بان احنا لا نسعب ابي ان نصدر نظامنا السياسي لكم، ولا نبيكم تتبنون. لو ولو طلبتوا مننا انكم تتبنوه، هنقول لكم ما ينفعش، دوروا على طريق مناسب ليكم واحنا ندعمكم. انما احنا ما عندناش نموذج لازم يطبق في العالم كله، لان طبيعه العقليه الصنايه مختلفه، فانتم لا تتحملوا اللي احنا مرينا بيه.
طيب دكتور، شنو ممكن بالنسبه لك ابرز التحديات اللي واجهها شيء، سواء داخليه او خارجيه؟ اذا يطر عليك ابرز تحديا او ثلاث تحديات بالنسبه لك في المستقبث؟ خارجيا الصين تقدر تتعامل. المشاكل ممكن تكون داخل ايه.
اولها هو زياده الشعبويه والقوميه داخل العقليه الصينيه بشكل يجعلها لا تجيد التعامل مع الاخر، فتعمل مشكله داخل المجتمع نفسه، اللي هي ان الانا او الايجو يزيد قوي، او تبقى في افكار يمينيه بتنتصر للهويه الصينيه على حساب العالم، ودايما الصين بتحاول تقلل ده لدى الشعب الصيني.
ثاني حاجه هو ان الاقتصاد الفعلي او الواقعي يتاثر بالاقتصاد الانترنت، فيبقى في مشكله اقتصاديه او اا الفقاعات العقاريه اللي ممكن تحصل على فترات في الصين.
ثالث حاجه هي المحاولات المستميته من الغرب او من الدول المعاديه لـ تحفيز بعض الجماعات للانفصال.
رابع حاجه ان يظهر فجاه صراع على السلطه داخل الحزب، فده ياثر، لان الصين لو انهارت الانهيار هيكون داخلي مش خارجي، لان الصين حريصه جدا انها لا تسمح بتاثير خارجي. فالانهيار لو حصل ممكن يحصل داخليا.
مشكله الهويه، مشكله غياب العاطفه داخل المجتمع الصيني، مشكله عدم وجود الروحانيات، عشان كده الصين دايما بتحاول تبث دائما الافكار الكمفوشسيه مره تانيه، قائمه على فكره التراحم العلاقات الجيده. مشكله الاغتراب المجتمعي نتيجه سياسات الطفل الواحد اللي خلت الشخص داخل الصين ما عندوش قرايب، عنده ابن عم ولا ابن خال ولا ولا خال ولا عم، هو بيرعى سته من العجائز: ابوه وامه وجده وجدته من الناحيتين. دي مشاكل كبيره.
فكره الثقه المفرطه اللي تخلي الصين تتعامل مع العالم انها قوه مش على انها شريك، تاثر على الصين. لان العقليه الصينيه، امتى ممكن نقول انها هتبقى مسيطره وقوى عظمى بتحكم العالم؟ بعد 50، 60 سنه، لما يبدا ياثر على على ثقافه العالم، لما يبدا ياثر على القوى الناعمه في العالم ومساراتها، لما يغير السيستم والمنظومه العالميه القائمه على المنظمات الدوليه الحاليه اللي ولاقاتها كلها غربيه ومنظوماتها غربيه. قبل ما يعمل ده، لما يبقى عنده بدائل الاي او اس والاندرويد والويندوز، اللي هو انا بشير فيها للتاثير على العقول.
انا بس اقتريت موضوع، ما تعتقد ممكن يوصل هذا الفرد الصيني لح ل لحاله او لحد ممكن ينفجر فيه؟ يعني نتكلم كانه هو اداه انتاج. يعني احنا نسمع ساعات على موضوع عدد حالات الانتحار في الصين و والاضطهاد، يمكن في السابق كنا نسمعها اكثر، ولكن هذا الدفع للشخص الصيني بان انت تكون منتج قدر الامكان، ام برايك قد يولد حاله من الانفجار داخل الصين؟ هل قادر بانه يستوعب بعد ضغط انتاجي اكثر من كذ؟
الموضوع ده بدا يبقى محل دراسه داخل الصين بعد زي ما انت قلت حالات الانتحار او الامراض النفسيه نتيجه ضغط العمل، في ان هم يتحكموا في عدد ساعات العمل، ما يخلوش حد يشتغل اوفر تايم اكث من اللازم، وان هم زي ما قلت لك يركزوا على صناعات العقول بشكل اكبر، يثبتوا سعر البيوت اللي كانت بتمثل مشكله ان الشخص ممكن يفضل يسد في اقساط بيته لمده 50 سنه. والاهم من ده هو جوده الصحه النفسيه والتعليم اللي هم بداوا يشتغلوا عليها.
اه، حاليا في مشكله. المشكله دي لو لم تواجه بشكل قوي في تحقيق رفه العيش وان يبقى المجتمع في نوع من انواع الرفاهيه وانه ليس مجتمع عمل وانتاج فقط، هتبقى في مشكله. ودي برض من القضايا محل النظر والبحث الداخلي داخل الصين. انا بقول لك ان المشاكل بتاعه الصين مش المشاكل اللي العالم شايفها في حرب تجاريه مع امريكا ولا مشكله شنزيان ولا تايوان، المشاكل كلها ممكن تكون داخليه ايدولوجيه من الداخل. وعلشان كده شي بيقول دايما في خطاباته ان الهدف الاساسي هو تحسين جوده المواطن الصيني.
لان الصين مثلا عندها 700 مليار دولار في السندات الخزانه الامريكيه، فما عندهاش مشكله مع امريكا. العالم ما ينفعش يمشي في المرحله الحاليه من غير الصين وامريكا، يقع. الصين لازم تفضل تصنع وامريكا لازم تفضل تقود بشكل المنتجات الخدميه اللي بتقدمها للعالم والافكار اللي هي بتبثها للعالم. ده يفضل لازم يفضل موجود لمرحله كبيره، ولكن الازمه ان، وخلي بالك ان اي سقوط داخل الصين حياثر على العالم كله، اكيد بشكل كبير.
انا ذكرتني بشغله دكتور، ودي ادعو بصراحه اللي يشوفنا او اللي يسمعنا في دوكمنتري، ما يذ بصراحه انت شفته على نتفليكس اسمه تشاينيز وير هاوس او شغله كذ، ياخذون خمسه او عشر عمال مصنع صينيين ويودونهم على مصنع في امريكا، ا اللي هو اسمه التاينيز فاكتوري. ايش رايك في هذا؟ يعني على الطريقه الغربيه وفهم الصين وفهم الغرب للصين عامل ازاي؟ يعني مبني كله من النظريه الغربيه.
انا قلت لك انك لو بصيت للصين باي منظور غربي او منظور غير صيني، هتشوف الصين دوله شيطانيه. لو بصيت من جوه الصين، هتبدا تستوعب الصينيين. يعني انا برده بستبعد فكره الحب والكراهيه بالنسبه للدول، انما فكره الاستيعاب والفهم مهمه جدا، لان بعد ما حصل في الربيع العربي، ايقنا ان العالم ما ينفعش يبقى النموذج الغرب غربي بس، لازم يكون في تعدد للنماذج. فاحنا لازم نبص للنموذج الصيني في كل ما يحدث فيه على انه نموذج مختلف، معياريته الوحيده هل هو بيحسن حياه الصينيين ولا لا؟ ودي نقطه مهمه جدا.
اذا بس اذكر الشيء، يعني ان قاسوا كان انتاجيه العامل الصيني كانت خمس اضعاف العامل الامريكي معه، بيشتغلوا بنفس المصنع. والعامل الصيني دكتور كان مو مستوعب بانه ليش هذا السوبرفايزر لازم يتعب او يحط هذا الجهد عشان يقنع العامل الامريكي بانه اشتغل لي ساعه زياده، اوصل بدال انت تنتج فرضا 10 من اكس، انتج لي 50. فكان عنده مشكله في فهم العقليه الامريكيه. بس بصراحه حلو، انصح اللي يشوفنا ويتابعنا بانه يتابعه.
ا انا ودي انتهز الفرصه، هم دام انت شفت الصين وعشت في الصين، ابي اعرف دكتور موضوع غياب الدين، وجهه نظرك انت شلون اثر على اي مجتمع؟ وناخذ فرضا المجتمع الصيني كمثال.
بص، هو الصين القانون عندها حازم جدا، وشي دائما بيدعو الى تطبيق دوله القانون. بس القانون لا يغطي الروحانيات، ولا يغطي المناطق التي لا تقع تحت المخالفات القانونيه، زي مثلا سعيك لمساعده الغير، انك تساعد الفقير، انك تعطف على الصغير، انك تتبرع بجزء من مالك للمساعدات وغيره، زي الاواصر الاجتماعيه وسؤال الناس على بعضها وكده. وده سيء في الصين، مش افضل حاجه. ليه؟ لان بالاضافه لغياب الدين، انقطعت الاواصر الاجتماعيه في مواليد ما بعد الثمانينات اللي هي سياسه الطفل الواحد، فما عندوش قرايب، فما عندوش صله دم، وبالتالي هو يفكر في نفسه فقط. ففكره الانا او الفرد فرديه بقت هي اللي بتحكم المجتمع. فبالتالي ممكن تبقى ماشي في الصين تلاقي عجوز مستلقي على الارض مصاب، وحد شويه ما حدش عايز يساعده، لان اللي يروح يساعده هيتسجن. هيتسجن ليه؟ لان العجوز ده ممكن يدعي عليه ان هو سبب اصابته. ليه؟ لان دي حاجه القانون فيها هلامي، مالهاش ماسكه في قانونيه. فغياب الدين كان مؤثر في هذه الجزئيه.
والصينيين نفسهم مدركين لده، علشان كده زي ما قلت لك، يعني حريصين على عوده الافكار الكمفوشسيه مره تانيه للمجتمع.
الحاجه الاهم، ليه الصينيين ما بيرتكبوش جرائم بنسبه كبيره؟ يعني كان في منظر صيني مشهور قوي مع اسمه تشان واي واي، عمل مناظره مع فاسكو دوجياما الياباني، وقال له لو طافينا النور في اكبر 10 عواصم في العالم، هتكون شانهاي وكين هي اقل اقل مكان في العالم ارتكابا للجرائم، بدليل ان نسب الاغتصاب والسرقه والسطر المسلح في الصين تكد تكون صفريه. ليه؟ لان المقابل بتاع الدين عند الصينيين هو عباده الاسره والاسلاف، يعني انه يخاف يجلب العار لاسرته فلا يرتكب الخطا، لان غضب الجد او الجده على الشخص بالنسبه لهم واحده من الموبقات الكبرى. فده ده محسن شويه من سلوك الناس مجتمعيا، لان الترابط الاسري والتقديس التام للجد والجد الاكبر والاسلاف ممكن يكون شويه عامل بديل للدين.
لان حتى البزايه في الصين وجودها مش وجود روحاني، هو وجود مادي. يعني لما الشخص يحتاج حاجه، يروح المعبد يتبرع بشويه فلوس علشان بوزه يساعده في كذا. ودي من الازمات اللي الصين برده بتحاول تعوضها بفكره عوده زي ما قلت لك الكمفوشسيه او الاخلاق، بان هي تسمح للناس بانجاب اكت من طفلين، حتى ممكن يوصل لثلاثه، وان هي تبقى دايما حريصه على انك تكون مواطن متحضر عندك اخلاق عاليه، غير انك ملتزم بالقانون، ملتزم بالاخلاق. انما غياب الدين قطعا عامل مشكله في الاواصر الاجتماعيه، ان انا مثلا ممكن اكون ساكن في البيت ده لمده 10 سنين وماعرفش جاري اسمه ايه؟ لان احنا مش بنتكلم مع بعض، لان كل واحد منشغل بنفسه اكثر من اللازم.
انا دكتور ودي اختم معك ب جمله، ما ادري اذا هي جمله سؤال جدلي دائما ينقال مع اي شخص اخوض معاه قصه هيمنه الصين على العالم او هيمنه امريكا على العالم، والصراع اللي نشوفه قاعد يحتد قدامنا. فـ في شخص اذكر مره رد علي جمله ما انساها، ودي اسمع رايك فيها، قال لي: "نار امريكا ولا جنه الصين". لا اسبابه، بس ودي اعرف منك خصوصا على حالتنا احنا كناس عرب مسلمين في الشرق الاوسط، هذا الصراع ايا كانت نتائجه شلون ممكن ياثر علينا احنا في حال وصول الصين؟
انا انا اتمنى ان العالم يوصل الى مرحله تعدد اقطاب، مش القطب الاوحد. يعني لا اتمنى بشكل شخصي ان الصين تكون هي القطب الاوحد في العالم، وخصوصا العقليه الصينيه الحاليه، لانها لسه متاثره بفكره الثار لما مرت به من ا كوارث كبيره جدا بسبب الغرب. ولكن مستقبلا كمان اتمنى ان احنا ما نبقاش بنختار دايما بين امرين الاثنين سيئين، اللي هو لا اما هيمنه امريكا لا اما هيمنه الصين. ليه ما يكونش في نهضه عربيه للعقليه العربيه، مش هقول لك اقتصاديه حتى، و استقلاليه عربيه؟ يعني انا اتمنى ان احنا يبقى في كتل كتير في العالم، مراكز قوى متعدده في العالم. زي ما موجود امريكا فضلت تحكم العالم من بعد ما انتصرت في اول التسعينات في الحرب البارده، يبقى في دلوقتي كمان ظهرت الصين، ظهرت روسيا، يبقى في نهضه افريقيه، نهضه عربيه، في حين ان العالم يبقى بيميزوا فكره التعدديه مش فكره الهيمنه لقطب واحد. فمش لازم دايما واحنا بنفكر نستبدل سيد بسيد ونضع نفسنا دايما، يعني اسف في الكلمه، في فكره العبوديه وان احنا مملوكين للاخر.
انا لا اتمنى ان امريكا تسيطر على العالم لوحدها، ولا اتمنى برغم خبرتي الطويله ومعيشتي في الصين ان الصين تسيطر على العالم لوحدها. اتمنى ان الصراعاتهم مع بعض تخدم العالم اكتر في ايجاد قوى جديده تقدر تعبر عن نفسها، ما تكونش تابع لاي شخص من لاي طرف من الاطراف.
دكتور، استمتعنا معك. مشكور. شكرا. مشكور على وقتك، مشكور على زيارتك، وان شاء الله نطلع بماده تليق بالمشاهد وتليق فينا باذن الله. مشكور.