Transcription
روسيا بتساعد ايران في حربها ضد امريكا واسرائيل من خلال تزويدها بمعلومات استخباراتيه حوالين مواقع الاصول العسكريه في المنطقه، وبالاخص الطائرات والسفن الحربيه. ده اللي كشفت الواشنطن بوست الامريكيه في سابع أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتحديداً في 6 مارس 2026.
الروس، كما هو معروف، بيملكوا شبكة من الأقمار الصناعية المتطورة القادرة على رصد حركة القوات الأمريكية في الوقت الفعلي، ودي معلومات اتضح إنهم بيشاركوها مع الإيرانيين من أول أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليهم. من وجهة نظر كثير من المحللين، المساعدة الروسية الاستخباراتية لإيران بتساهم في تفسير الدقة اللي اتسمت بها الضربات الإيرانية للأصول العسكرية في المنطقة. ده معناه إن الروس فعلياً بيساعدوا الإيرانيين في استهداف وقتل الأمريكيين.
ومن المفترض إن ده شيء يخلي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغضب على روسيا وتهاجمها، أو على الأقل تحذرها من الاستمرار في مساعدة الإيرانيين. ولكن في حقيقة الأمر، مش ده اللي حصل. الإدارة الأمريكية، وبالأخص ترامب ووزير حربه، بيت هيكسث، امتنعوا فعلياً عن التعليق على الموضوع ده، ولم يقتربوا حتى من محاولة مهاجمة أو تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأي شكل.
والمدهش بقى هو إنه العكس هو اللي حصل. الإدارة الأمريكية قررت إنها تكافئ روسيا من خلال رفعها بشكل مؤقت لجزء من العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الروسي. وبحسب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سابع أيام الحرب على إيران، لسه في خير كتير جاي لروسيا. الوزير قال لفوكس بزنس إن الولايات المتحدة ممكن خلال الفترة الجاية ترفع العقوبات عن كميات إضافية من النفط الروسي.
وفي الحقيقة، الموقف الأمريكي من روسيا في الوقت الحالي بيعكس حجم الورطة اللي الولايات المتحدة واقعة فيها في حربها مع إيران، اللي بدأتها باختيارها، قبل ما الأمور تنفلت وتخرج عن نطاق السيطرة وتتحول لحرب إقليمية انتشرت نيرانها في 14 دولة لحد اللحظة الحالية. وده يودينا مباشرة لمجموعة من الأسئلة المهمة، واللي من بينها على سبيل المثال: ليه روسيا بتساعد إيران؟ إيه مصلحتها في ده؟ هل ده مجرد وفاء للصداقة الروسية الإيرانية، ولا انتقام من أمريكا اللي بتساعد أوكرانيا في قتل الروس؟ ولا رغبة من موسكو في توريط واشنطن في حرب استنزاف مع طهران؟
إزاي روسيا هي الفائز الأكبر لحد اللحظة الحالية من الحرب؟ وهل المساعدة الروسية الحالية لإيران هي أقل من التوقعات الإيرانية؟ يعني هل روسيا خزلت إيران؟ على الجهه الثانية، ليه الولايات المتحدة بترفع العقوبات عن النفط الروسي؟ هل الحركة دي كافية للسيطرة على أسعار النفط اللي بترتفع بسرعة نتيجة الحرب؟ والسؤال الأهم: إزاي ترامب وقع نفسه في ورطة خطيرة جداً آثارها مش هترتد عليه هو لوحده أو حتى على الولايات المتحدة فقط، وإنما هتمتد لتشمل العالم كله؟ إزاي ترامب، من الآخر، ورطنا كلنا؟ ده جزء من اللي هندردش فيه مع بعض في حلقة النهارده. أنا أشرف إبراهيم، المخب الاقتصادي بلس.
قبل سنة واحدة بالضبط من انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتحديداً في 28 فبراير 2025، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فلادير زلنسكي مسكوا في خناق بعض أثناء زيارة الأخير للبيت الأبيض، ودخلوا في شجار لفظي تحول لفضيحة عالمية. ترامب في اليوم ده طرد زلنسكي واللي معاه من البيت الأبيض، ولكن ده غالباً ما بردش ناره تجاه زلنسكي اللي تحداه في البيت الأبيض قدام العالم كله. وعلى هذا الأساس، قرر إنه يعاقبه بطريقة مستحيل ينساها.
اللي حصل ببساطة هو إنه بعد أيام من الخناقة دي، أمريكا قررت إنها تتوقف عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية بشتى أنواعها مع أوكرانيا. وده خلى أوكرانيا فجأة عمياء مش شايفة حاجة وعاجزة عن استخدام الأسلحة الأمريكية اللي معاها. على سبيل المثال، صواريخ هايمرس الأمريكية اللي مع أوكرانيا علشان توصل لأهدافها لازم يتم توجيهها بالأقمار الصناعية. لما ترامب زعل من زلنسكي، الأمريكان منعوا الأوكرانيين من الوصول لأنظمة الأقمار الصناعية الأمريكية، وبالتالي حرموه من معلومات الاستهداف.
الحرمان من المعلومات دي خلى نظام المدفعية الصاروخية الأمريكية اللي في إيد الأوكرانيين بلا قيمة. الجيش الأوكراني كان لا يزال قادر على إطلاق الصواريخ من هايمارس، لكنه ما كانش ضامن إنها توصل لأهدافها. علشان كده، مجرد ما ترامب قفل حنفية الاستخبارات ومعلومات الاستهداف، أوكرانيا توقفت فوراً عن استخدام هايمارس.
القرار الأمريكي ده اتسبب في صدمة لحلفاء الولايات المتحدة في كل مكان في العالم، وبالأخص في أوروبا. ما حدش كان في خياله أبداً إن الولايات المتحدة ممكن تطعن دولة المفروض إنها صديقة زي أوكرانيا، طعنة دي في توقيت حساس زي ده، خصوصاً وإنها بتواجه خصم هو في حقيقة الأمر خصم لأمريكا نفسها بالمقام الأول، والكلام هنا طبعاً عن روسيا.
المهم، بعدها بأيام، الأمريكان والأوكرانيين اجتمعوا لمدة تسع ساعات في السعودية واتصالحوا هناك سوا، وقررت الولايات المتحدة إنها ترجع تاني تشارك مع أوكرانيا المعلومات الاستخباراتية اللي بتمكنها من ضرب الروس. الحادثة دي كانت مثال واضح جداً على الدور الحيوي اللي بتلعبه الاستخبارات الأمريكية في مساعدة الأوكرانيين على قتل أكبر عدد ممكن من الروس ودفعهم للتراجع.
والأمر ما توقفش عند الحد ده، وإنما امتد ليشمل مساعدة ترامب لزلنسكي في تدمير البنية التحتية للاقتصاد الروسي. في 12 أكتوبر اللي فات، فايننشال تايمز كشفت إن أمريكا بقى لها شهور بتساعد أوكرانيا في شن ضربات بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية، في مسعى مشترك من الطرفين لإضعاف الاقتصاد الروسي وإجبار بوتين على التفاوض. وبحسب الصحيفة البريطانية، الاستخبارات الأمريكية ساعدت كييف في ضرب أصول طاقة روسية مهمة جداً، من ضمنها مصافي النفط الموجودة في مناطق بعيدة عن خط المواجهة.
من الزاوية دي، الروس لهم بشكل أو بآخر ثأر عند الأمريكان، وده الأمريكان فاهمينه كويس جداً. في تقرير واشنطن بوست اللي كشفت فيه دعم الاستخبارات الروسي لإيران في حربها الحالية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، الصحيفة نقلت عن أحد المسؤولين الأمريكيين المطلعين تصريح بيقول فيه: "الروس عارفين كويس جداً المساعدة اللي بنقدمها للأوكرانيين، وأعتقد إنهم كانوا سعداء جداً إنه اتيحت لهم الفرصة علشان يردوا لنا الجميل".
وده قبل ما نفس المسؤول يحذر من إنه على الرغم من إن المعلومات الاستخباراتية الروسية قد تكون أقل جودة من نظيرتها الأمريكية، إلا إنها لا تزال تصنف ضمن الأفضل في العالم. اللي شرحه المسؤول الأمريكي ده حوالين كونه دعم الاستخبارات الروسي هو من باب رد الجميل أو رد الصاع، قد يكون دافع من دوافع روسيا في مساعدة إيران، ولكنه بالتأكيد مش الدافع الوحيد. في دوافع تانية لبوتين قد تكون أكثر أهمية، من ضمنها مثلاً وجود مصلحة مباشرة لروسيا في صمود إيران لأطول فترة ممكنة في مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ده بغرض ضمان بقاء أسعار النفط والغاز مرتفعة لأطول فترة ممكنة علشان تقدر تملأ الخزينة الروسية اللي استنزفت بسبب العقوبات بأكبر قدر ممكن من المال.
من ناحية، ومن ناحية ثانية، بغرض استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية وحرمان أوكرانيا وأوروبا من نحو. إزاي؟ هقول لكم. قبل أسابيع من انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعني في بداية السنة البيضاء اللي إحنا فيها دي، كان فيه شبه إجماع بين المحللين في أسواق السلع مفادها إن سنة 2026 هتكون سنة سيئة جداً بالنسبة لمنتجي النفط في العالم، لأن الأسعار من المتوقع إنها تنخفض بشكل كبير جداً بسبب وجود تخمة في المعروض. التقديرات وقتها كانت بتشير إلى إن المعروض ببساطة بيتجاوز الطلب بما يقرب من 4 مليون برميل يومياً. وده خلى السوق كله يتوقع إن أسعار النفط تنخفض بشدة خلال 2026. يعني مثلاً، بنك يو بي إس السويسري كان بيتوقع 67 دولار للبرميل، باركليز البريطاني كان أقل تفاؤلاً وقال 65 دولار للبرميل، جولد مان ساكس الأمريكي قال 56 دولار للبرميل، في حين إن بي إن بي باريبا الفرنسي كان شايف إن البرميل رايح لسكة 55 دولار للبرميل.
طبعاً، الأسعار دي كارثية بالنسبة لمنتجي النفط في العالم، وبالأخص كبار المنتجين سواء في الخليج العربي أو في روسيا أو حتى في الولايات المتحدة، لأنها بتضغط بشكل كبير على إيراداتهم وأرباح الشركات المنتجة، وبالتبعية على الدخل الحكومي في حالة شركات النفط المملوكة للدولة زي ما هو حاصل في الخليج وروسيا. لحسن حظ بعض المنتجين، أسعار النفط الخام ارتفعت بشكل صاروخي في مارس اللي إحنا فيه ده، ولسوء حظ بعض المنتجين الآخرين، الارتفاع ده كان على حسابهم مع الأسف.
في سابع أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتحديداً في 6 مارس، سعر النفط الخام ارتفع لفوق 90 دولار لأول مرة من أكتر من سنتين. في خلال أسبوع واحد بس، خام WTI الأمريكي سعره قفز بنسبة 36%، دي قفزة كبيرة جداً قياساً على إنها حصلت خلال أيام بسيطة. سبب القفزة دي زي ما حضراتكم عارفين هو إغلاق إيران لأهم ممر مائي في العالم، وهو مضيق هرمز، بالمسيرات والصواريخ. الحرس الثوري الإيراني أعلن تعطيله لحركة الملاحة في المضيق وهدد باستهداف السفن أو الناقلات المخالفة للقرار ده، ونفذ تهديده بالفعل من خلال استهداف عدد من الناقلات اللي اشتعلت فيها النيران أو تم إغراقها.
وبما إن مضيق هرمز هو الممر المائي الوحيد المؤدي للخليج العربي، فالقرار الإيراني ده مع الأسف اتسبب في فرض حالة من الحصار على ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة لحوالي 20% من الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال. المسائل اللي بتمر من خلال المضيق، وفي ظل إن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال أصبحت ممنوعة عملياً من الخروج والدخول من وإلى مياه الخليج، ومحدودية مساحات التخزين، وفي ظل أيضاً الاعتداءات الإيرانية على عدد من منشآت الطاقة في الخليج العربي، عملية الإنتاج نفسها أصبحت من الصعب إنها تستمر في تأمين.
في أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤسسة البترول الكويتية أعلنت تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وفي نفس الوقت أعلنت حالة القوة القاهرة. حالة القوة القاهرة أو الفورس ميجور للي ما يعرفش منكم هي ببساطة بند قانوني بيكون موجود عادة في العقود التجارية بيسمح للشركة إنها تعلق التزاماتها التعاقدية في حال حصول ظروف خارجة عن إرادتها وغير متوقعة تمنعها من الوفاء بالعقد الموقع بينها وبين طرف ثاني. وبمجرد ما تعلن حالة القوة القاهرة، الشركة تقدر تعلق توريد الشحنات أو تعدل جداول التسليم بدون ما تتحمل أي غرامات تعاقدية.
قبلها مباشرة، قطر للطاقة، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كانت أغلقت منشأة رئيسية تابعة ليها وهي محطة راس لفان وأعلنت حالة القوة القاهرة. والعراق هو كمان أعلن خفض إنتاجه من النفط الخام بسبب عدم امتلاكه لسعة تخزينية كافية تتيح ليها تخزين إنتاجه. والسعودية والإمارات كانوا قفلوا بعض منشآتهم النفطية، أما كإجراء احترازي أو بسبب تعرضها للهجمات وتضررها. دي هي الظروف اللي أدت لارتفاع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال لمستويات قياسية في الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي برده الظروف اللي لو استمرت لفترة أطول هتخلي الأسعار تخرج عن نطاق السيطرة بشكل كبير وتوصل لمستويات يمكن العالم ما شافهاش قبل كده. وده مع الأسف مش سيناريو مستبعد، ده حالياً قد يكون هو السيناريو الأقرب.
في تصريحات نقلتها عنه فايننشال تايمز في تقرير نشرته في سابع أيام الحرب، وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد الكعبي حذر من إن الحرب الجارية ممكن تؤدي لانهيار اقتصادات العالم. وفي نفس الوقت توقع اضطرار جميع منتجي الطاقة في الخليج لوقف إنتاجهم وإعلان حالة القوة القاهرة في خلال الأيام القليلة المقبلة. وده هيؤدي، وفقاً لما نقلته عنه الصحيفة البريطانية، لوصول سعر النفط لـ 150 دولار للبرميل.
في نفس السياق، الوزير القطري حذر من إن الحرب الحالية إذا استمرت لعدة أسابيع كمان، فننمو الناتج المحلي الإجمالي حوالين العالم هيتأثر، وأسعار الطاقة هترتفع على الجميع، وبعض السلع هتشح أو تختفي. وده كلام سليم تماماً. بالفعل، استمرار الحرب الحالية واللي بسببها أهم ممر مائي في العالم مغلق حالياً أمام حركة الملاحة، هو كارثة اقتصادية بكل المقاييس على العالم كله، وفي القلب منه الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم.
الولايات المتحدة، أي نعم، أكبر منتج للنفط في العالم، ولكنها بالنهاية زيها زي غيرها بتأثر بارتفاع أسعار الخام، خصوصاً لو كانت الارتفاعات كبيرة وسريعة زي ما هو حاصل حالياً. زي ما شرحت لحضراتكم قبل كده، البنزين في الولايات المتحدة بيتم تسعيره بشكل فوري بناءً على عدة عوامل، أهمها سعر النفط الخام. وبالتالي، نفط خام غالي معناه بنزين غالي، معناه تكاليف نقل ومواصلات أعلى، معناه مستهلكين أمريكيين مخنوقين ومتضايقين من ارتفاع الأسعار، وبالتبعية من اللي تسبب في زيادتها، واللي هو في حالتنا دي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في ثامن أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتحديداً في 7 مارس، متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة تجاوزت 3 دولار و40 سنت، وده أعلى مستوى ليه من سبتمبر 2024. على الأقل قبلها بأسبوع، يعني قبل الحرب مباشرة، متوسط سعر الجالون كان أقل من 3 دولار. طبعاً، هنا قد يتساءل سائل: أمال فين منتج النفط الخام في أمريكا، وبالأخص منتج النفط الصخري؟ مش الشركات دي تقدر ترفع إنتاجها وتحاول تخفض أسعار النفط في الولايات المتحدة وتجنبها مخاطر الارتفاع الصاروخي في ارتفاع أسعار الخام؟ ده مع كامل الاحترام تصور ساذج شوية، وده لسببين.
أولاً، منتج النفط في الولايات المتحدة كلهم شركات خاصة بتعمل في المقام الأول لمصلحة المساهمين، ومصلحة المساهمين في الوقت الحالي تقتضي تحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح والإيرادات من خلال الاستفادة المجانية من الأزمة الحالية في السوق. الفلوس اللي هيكسبوها الأيام دي هتمكنهم من خفض ديونهم وإعادة شراء الأسهم بتاعتهم وتوزيع الأرباح على مساهميهم. الشركات الأمريكية مش عبيطة ولا غبية علشان تسعى إنها ترفع إنتاجها وتغرق السوق وتعوض النفط الخليجي المفقود وترجع الأسعار لمستوياتها لما قبل الحرب، واللي كانت بتدور حوالين 65 دولار للبرميل. ده غير إنه مش من المنطق أبداً إنهم يستثمروا في رفع إنتاجهم في نفس الوقت اللي هم مش متأكدين فيه إن المستويات الحالية للأسعار هتستمر لفترة طويلة.
ثانياً بقى، وده الأهم، الشركات الأمريكية حتى لو تخلت عن المنطق التجاري وحاولت تساعد إدارة ترامب، مش هتقدر تعمل ده ببساطة. وده مش بمزاجها، ده غصب عنها. في رابع أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكالة الطاقة الدولية عملت اجتماع تناقش فيه الأزمة الحاصلة في سوق النفط بعد خروج جزء كبير من النفط الخليجي من السوق. المهم في الاجتماع ده تم تداول وثيقة بتقول إن النفط الصخري هيكون هو الـ "most significant source" أو المصدر الأكثر أهمية لتعويض أي نقص في الإنتاج. حلو الكلام ده. السؤال بقى دلوقتي: شركات النفط الصخري الأمريكية هتقدر ترفع إنتاجها بكام برميل بالضبط في اليوم؟ قال لك 240,000 برميل يومياً بس. ده مش الشهر ده ولا الشهر الجاي حتى، ده إن شاء الله في مايو القادم، يحيينا ويحييكم ربنا. طبعاً، ده كلام فارغ. 240,000 برميل يومياً دول ولا لهم لازمة. إحنا بنتكلم على مضيق كان بيمر منه يومياً 20 مليون برميل من صادرات الخليج.
فالخلاصة هنا هي إن شركات النفط الصخري الأمريكية مش هتقدر تساعد حد غير نفسها في الأزمة دي. الشركات دي في الأزمة الحالية هي زي ما بيقولوا بلغة السوق "on a free ride" أو راكب مجاني، يعني بتستفيد من الأزمة بدون ما تتحمل تبعاتها. اللي بيتحمل تبعاتها هم منتجون آخرون، واللي هم في حالتنا دي المنتجون في الخليج. وهنا لازم قبل ما أنتقل للنقطة اللي بعد كده، لازم أنوه على حاجة مهمة: بالله عليكم ما حدش يقول لي إن فنزويلا هي الحل، أو إن ترامب كان ذكي وعنده خطة علشان كده هاجم فنزويلا قبل ما يدخل الحرب مع إيران علشان ما نزعلش منه. فنزويلا مين يا أبو فنزويلا؟ فنزويلا دي وهم كبير. كنت شرحت لكم قبل كده في حلقة عنوانها "ترامب ورط أمريكا" إن طموحات ترامب حوالين الاستفادة من النفط الفنزويلي غير منطقية وفرقعة إعلامية أكتر منها واقع حقيقي، وده في ظل إن قطاع النفط الفنزويلي أحواله متدهورة جداً ومحتاج استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات الضخ فيه على مدار سنين طويلة.
المهم، الأزمة الحالية في سوق الطاقة العالمي مالهاش عملياً غير مخرج واحد، هو وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتوقف إيران بالتبعية عن تعطيل حركة الملاحة في المضيق ومهاجمة السفن المارة فيه. ولكن في الوقت الحالي، الرئيس الأمريكي يبدو إنه غير منفتح على فكرة وقف الحرب على إيران، واللي يمكن تطوراتها فاجأته إلى حد كبير. ترامب حرفياً ورط نفسه والعالم كله معاه في أزمة خطيرة جداً لما قرر يشنها بتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الأمريكيين كانوا داخلين الحرب وهم متخيلين إنهم هيخلصوا على إيران ويوقعوا نظامها في أيام ويخرجوا بسرعة. ده بجد مش هزار. ترامب كان مفكر كده فعلاً. في تصريحات لـ ABC News الأمريكية في 7 مارس، الباحث الإيراني السويدي تريتا بارسي كشف إن الإدارة الأمريكية كانت بلغت عدد من الزعماء الإقليميين إن الحرب على إيران هتستمر لمدة أربع أيام بس. هل الأمريكان كانوا متخيلين فعلاً إن الحرب هتخلص في أربع أيام، ولا كانوا بيكذبوا؟ ما حدش يعرف.
ولكن الأكيد دلوقتي هو إن الحرب دي مش نزهة أبداً. وارد تستمر لفترة طويلة، خصوصاً في ظل الصمود الظاهر على إيران على الأقل خلال أول ثمان أيام من الحرب. ويمكن ما فيش أدل على ده من التصريحات المتضاربة لأعضاء الإدارة الأمريكية حوالين توقعاتهم لطول الحرب دي. شوية بيقولوا المهمة هتخلص في أربع أسابيع، وشوية يقولوا لا مش أربع أسابيع وإنما ثمانية، وشوية يقولوا ممكن تستمر لحد شهر سبتمبر. ولكن الإجابة الوحيدة الصادقة قالوها للكونجرس وهي: "ما نعرفش". "ما نقدرش نحدد المدة اللي ممكن تستغرقها الحرب دي". وده في الحقيقة نتيجة طبيعية لحالة العشوائية والارتجال والتسرع اللي اتسم بها أداء الإدارة الأمريكية لحربها إلى جانب إسرائيل على إيران. ما فيش بربع جنيه تخطيط أو تفكير استراتيجي لما هو أبعد من اغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أول ساعة من الحرب. وده يمكن كان واضح في المحاولات الأمريكية اليائسة للسيطرة على ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بعد ما الإيرانيين قفلوا مضيق هرمز.
طب إيه هي المحاولات دي وليه أنا بوصفها باليائسة؟ هقول لكم. في رابع أيام الحرب، وتحديداً يوم 3 مارس، ترامب كتب على حسابه على ترو سوشيال منشور فيه إنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية إنها توفر تأمين وضمانات للسفن اللي بتعبر الخليج، وفي نفس الوقت أشار إلى إن البحرية الأمريكية هترافق ناقلات النفط وهي بتعبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر، على حد تعبيره. فكرة إن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية توفر خدمات التمويل للسفن كان الغرض منها معالجة مشكلة كبيرة ظهرت مع اندلاع الحرب وهي إلغاء شركات التأمين العالمية لعقود التأمين على السفن اللي بتعبر في مضيق هرمز، واللي أصبح ممر موت للناقلات.
بمجرد ما عقود التأمين اتلغت، شركات الشحن العالمية توقفت عن محاولة عبور مضيق هرمز أو حتى الاقتراب منه. اللي قدام حضراتكم دي صورة لحركة الملاحة في المضيق في تاسع أيام الحرب، وتحديداً يوم 8 مارس. زي ما أنتم شايفين، المضيق صحراء جرداء تقريباً، والسفن متكومة على بعضها، إما داخل مياه الخليج وخايفة تخرج منه، أو خارجة في خليج عمان وبحر العرب وخايفة تدخل. في الوقت الحالي، خدمات التأمين على السفن اللي بتمر من المضيق ده إما مش متاحة أو متاحة ولكن بأسعار خزعبيلية غير منطقية بالنسبة لكل شركات الشحن تقريباً.
الأمريكان بقى في السياق ده قالوا لشركات الشحن: "إحنا هنوفر لكم خدمات التأمين بنفسنا بأسعار معقولة". وبالفعل، بعد أيام من تصريحات ترامب، وتحديداً في 6 مارس، مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية أعلنت تخصيص ما يصل لـ 20 مليار دولار لخدمات التأمين على السفن اللي بتعبر منطقة الخليج. ده للوهلة الأولى يبدو حل للأزمة، ولكن في حقيقة الأمر مش حل ولا حاجة، وده لسببين.
أولاً، مبلغ 20 مليار دولار ده مبلغ تافه جداً بالمقارنة مع حجم المبالغ المطلوبة لتغطية حركة الشحن في مضيق هرمز. بعض التقديرات بتشير إلى إن حركة الشحن عن طريق المضيق ده هتحتاج تغطية تأمينية قيمتها 300 مليار دولار. ثانياً بقى، وده الأهم، الاقتراح الأمريكي ده ببساطة مش بيعالج المشكلة الأساسية، وهي إن مضيق هرمز في الوقت الحالي وفي ظل الحرب، نقدر نقول إنه محطوط عليه من جانب الإيرانيين لافتة عريضة بتقول: "ممنوع الاقتراب، احذر خطر الموت". الإيرانيين بيضربوا فعلاً اللي بيخالف أوامرهم وبيحاول يعدي من المضيق، وده عملوه بالفعل مع ست ناقلات على الأقل لحد لحظة تصوير الحلقة، بعضها موجود تحت الميه واحنا بنتكلم دلوقتي. وبالتالي، أنا كصاحب سفينة مش هخاطر لا بالسفينة بتاعتي ولا برجالتي اللي عليها، وأروح أعدي من ممر الموت ده لمجرد إن السفينة متأمن عليها، لأنه على حد تعبير قلب مان الكر، كبير محللي النفط وناقلات النفط في شركة الوساطة البحرية "أودن"، التأمين مش هيخلي هيكل السفينة مضاد للصواريخ.
بحسب كلامه، التأمين الأمريكي ممكن يشجع بعض السفن على العبور من المضيق، وغالباً الإيرانيين هيضربوها، وساعتها هنرجع تاني والكل خايف من العبور. الأمريكان فاهمين ده كويس، علشان كده اقترحوا فكرة إن السفن الحربية الأمريكية تحمي السفن التجارية وهي بتعدي من مضيق هرمز. ولكن ده اقتراح فاشل وغير عملي وعبارة عن فرقعة إعلامية أكتر من إنه خطة قابلة فعلياً للتنفيذ. وده حتى انعكس على استجابة شركات الشحن العالمية للاقتراح ده، لشكهم في قابلية الاقتراح ده للتنفيذ، وده لأسباب كتير.
أولاً، الأمريكان في الوقت الحالي فعلياً مش مستعدين لأنهم يقربوا بأي شكل من السواحل الإيرانية. دخول السفن الحربية الأمريكية لمضيق هرمز، اللي عرضه عند أضيق نقطة بيقترب من حوالي 33 كم بس، هيخلي القطع الحربية الأمريكية الغالية جداً على مرمى حجر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية. وفي ظل احتفاظ الإيرانيين لحد دلوقتي بقدرتهم على إطلاق المسيرات وضرب الصواريخ، الجيش الأمريكي صعب جداً ياخد المخاطرة دي. وده انعكس بالمناسبة على التصريحات الأمريكية اللاحقة اللي رفض خلالها الأمريكان يحددوا تاريخ محدد هيبدأوا فيه يرافقوا السفن في المضيق.
ثانياً، حتى لو الأمريكان تجرأوا وقرروا ياخدوا المخاطرة دي، فهم في حقيقة الأمر لا يملكون العدد الكافي من القطع البحرية اللي بتمكنهم من توفير الحماية لكل أو معظم السفن اللي بتمر عادة في المضيق، واللي في الطبيعي بيعدي منه يومياً 80 ناقلة نفط وغاز. ده باختصار معناه إن مضيق هرمز بشكل أو بآخر مقفول في الوقت الحالي، أو طول ما الحرب مستمرة. ومن هنا كان لازم الأمريكان يفكروا في حلول أخرى بعيدة عن المضيق.
وفي السياق ده، جت المحاولة الأمريكية اليائسة الثانية، وهي تخفيف القيود المفروضة على النفط اللي بتنتجه روسيا، اللي بتعتبر من أكبر منتجي النفط في العالم. الأمريكان في الشهور الأخيرة كانوا شددوا العقوبات على روسيا بسعيهم لخنق الاقتصاد الروسي وإجبار بوتين على الجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة كيفية إنهاء الحرب على أوكرانيا. وفي السياق ده، الأمريكان ضغطوا على الهند بصفتها واحدة من أكبر مشتري النفط الروسي في العالم بالتوقف عن شراء الخام الروسي.
النهاردة بقى، في ضوء إن جزء كبير من النفط الخليجي أصبح خارج السوق مؤقتاً بسبب إغلاق مضيق هرمز، الأمريكان فكروا إنهم لو خففوا القيود على النفط الروسي وسمحوا بدخول جزء منه للسوق، هيقدروا يسيطروا شوية على أسعار الطاقة العالمية ويمنعوها من الارتفاع الصاروخي. وفي السياق ده، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن يوم 6 مارس إن الوزارة وافقت على إعفاء معقد مدته 30 يوم هيسمح لمصافي تكرير هندية إنها تشتري النفط الروسي، وتحديداً النفط العالق حالياً على متن سفن في البحر.
تأثير القرار الأمريكي ده على أسعار النفط كان ولا الهوا حرفياً، وده ببساطة لأنه مالوش لازمة. أولاً، مين قال أصلاً إن الهند كانت التزمت بالتوقف عن شراء النفط الروسي من الأساس؟ الهند كانت بتشتري فعلاً النفط الروسي، وبالتالي القرار الأمريكي مش هيكون له أي أثر غير إنه بيضفي على العملية دي شكل قانوني، وده أمر لا الهند ولا روسيا يبدو إنهم مهتمين بيه. ثانياً بقى، لا روسيا ولا غيرها يقدروا يعوضوا الكمية الضخمة المفقودة من إنتاج النفط العالمي في الوقت الحالي بسبب مضيق هرمز. أي زيادة في الإنتاج من جانب روسيا هي في حقيقة الأمر هتكون مجرد نقطة في بحر.
الأثر الحقيقي للإجراءات الأمريكية فيما يخص النفط الروسي هي مساعدة روسيا في إنها تبيع نفطها بحرية أكبر وبأسعار أعلى وبخصومات أقل. ودي هدية كبيرة جداً تخلي الرئيس الروسي حالياً في نظر كثيرين أكبر مستفيد في العالم من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. روسيا كانت في ورطة مالية كبيرة قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعني في 2025، إيرادات الحكومة الروسية من النفط والغاز قلت بحوالي ربع أو 24% بالمقارنة مع حجمها في السنة اللي قبلها وهي 2024. وده بيرجع بشكل أساسي للعقوبات الغربية القاسية اللي تم فرضها على روسيا.
النهاردة بقى، بسبب الحرب، أسعار النفط العالمية ارتفعت للسما، والنفط الروسي اللي الروس ما كانوش عارفين يبيعوه لدرجة إنهم كانوا بيبيعوه بخصم بيوصل لـ 13 دولار للبرميل، بقى العالم كله بيتنافس عليه لدرجة إن الروس مش بس بطلوا يدوا خصم لحد على سعره، وإنما كمان بقوا بيبيعوه بعلاوة تتراوح ما بين 4 و 5 دولار للبرميل، بحسب رويترز. المالية الروسية دلوقتي عايشة أحلى أيامها، وهتحلو أكتر كمان بالنسبة لهم لو الأزمة دي استمرت وتفاقمت وسعر البرميل وصل لـ 150 دولار أو لـ 200 دولار للبرميل.
من الزاوية دي، من مصلحة روسيا إن الأزمة الحالية تستمر لأطول فترة ممكنة، وبالتبعية من مصلحتها صمود إيران لأطول فترة ممكنة في مواجهة الأمريكان والإسرائيليين، وبقاء مضيق هرمز مقفول طول الفترة دي، محاصر النفط والغاز الخليجي داخل الخليج ومنعه من الخروج. ومن ناحية ثانية، روسيا لها مصلحة ثانية مهمة في صمود إيران في مواجهة الأمريكان والإسرائيليين، وهي استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية في الدفاع ضد الهجمات الإيرانية، لأن الصواريخ دي هي نفس الصواريخ اللي كانت أمريكا ممكن تديها لأوكرانيا تحارب بها روسيا.
علشان كده، في نفس الوقت اللي الرئيس الروسي فرحان فيه بكل صاروخ اعتراض بتطلقه أمريكا أو إسرائيل في محاولة صد الصواريخ الإيرانية، نظيره الأوكراني زلنسكي قاعد متحسر على الاستنزاف السريع للصواريخ دي. في تصريحات ليه في 5 مارس، زلنسكي قال بحسرته إن دول الشرق الأوسط مجتمعة استهلكت خلال أيام قليلة أكتر من 800 صاروخ باتريوت باك 3 في صد الهجمات الإيرانية. وده بحسب كلامه أكتر من عدد الصواريخ اللي استخدمتها أوكرانيا من نفس النوع خلال حربها ضد روسيا المستمرة من أكتر من أربع سنين.
وفي السياق ده، الرئيس الأوكراني اقترح إن أوكرانيا تبادل الأسلحة مع دول المنطقة، يديهم مسيرات اعتراضية تتمكن من اعتراض المسيرات الإيرانية، وهم في المقابل يدوا لأوكرانيا صواريخ باتريوت باك تو وباك 3 اللي أوكرانيا في أمس الحاجة ليها في مواجهة روسيا. في حالياً تقارير صحفية مختلفة بتشير إلى إن الأمريكان وعدد من دول الخليج دخلوا في محادثات مع أوكرانيا لتزويدهم بطائرات مسيرة اعتراضية وخبراء في تشغيلها والتدريب عليها. ولكن مش معروف مدى استعداد الدول دي لأنها تبادل حيازاتها من صواريخ باتريوت الاعتراضية مع الأوكرانيين، خصوصاً خصوصاً في ظل إن الحرب في الوقت الحالي لا تزال قائمة ومش معروف هتنتهي إمتى.
مساعدة الأوكرانيين للولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة ممكن تدفع روسيا على الجهه الثانية إنها تزود من مساعدتها لإيران بحيث تضمن صمودها في الحرب لأطول فترة ممكنة. ولكن بالنهاية، هيظل المساعدة الروسية لإيران سقف محدد. والنقطة دي تاخدني لسؤال مهم: هل روسيا بتقدم لإيران كل المساعدة اللي محتاجاها؟ إجابة السؤال ده لها شقين: شق متعلق بإيران وآخر متعلق بروسيا.
أولاً، من جهة إيران، في البداية، إيران عمرها ما توقعت ولا انتظرت مشاركة روسية عسكرية مباشرة في الدفاع عن إيران، لا ضد إسرائيل ولا ضد الولايات المتحدة. ورغم كده، لا يخفى تقريباً على أحد إن إيران اللي دعمت روسيا بشدة في حربها ضد أوكرانيا، محبطة من تواضع الدعم الروسي ليها. وده من ساعة حرب الـ 12 يوم في يونيو اللي فات، مش من دلوقتي. في 23 يونيو 2025، وأثناء اشتعال الحرب الإسرائيلية على إيران، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سافر موسكو وقابل قابل هناك بوتين. بحسب رويترز، عراقجي كان رايح لبوتين وشايل رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي بيطلب فيها من روسيا إنها تساعد إيران بشكل أكبر في الحرب مع إسرائيل، وفقاً للي نقلته الوكالة عن مصادر إيرانية. إيران كانت محبطة من مستوى الدعم الروسي ليها وكانت بتطالب بوتين بأنه يبذل مجهود أكبر في مساعدتها. هل إيران في الحرب الحالية محبطة من مستوى الدعم الروسي ليها؟ الله أعلم، وارد. ولكن الأكيد هو إن إيران اللي بتخوض حرب مصيرية النهارده في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، محتاجة لأي قدر من المساعدة، سواء من روسيا أو غيرها، حتى لو كانت مجرد مساعدة بالمعلومات الاستخباراتية.
ده من جهة إيران. من جهة روسيا بقى، فموسكو، وإن كان يهمها مصير طهران، إلا إنها في النهاية ما عندهاش استعداد للانخراط في صراع يشغلها عن الحرب الأوكرانية اللي بتعتبرها حرب وجودية بالنسبة لها، واللي بتواجه فيها صعوبات بالفعل، خصوصاً لو كانت الولايات المتحدة طرف أصيل في الصراع ده. من الزاوية دي، نقدر نفهم حدود الدور اللي ممكن تلعبه روسيا في مساعدة إيران. روسيا من مصلحتها إن إيران تصمد والحرب دي تطول، وعلى الجهه الثانية، من مصلحة العالم والمنطقة، وبالأخص الدول الخليجية، إن الحرب دي تقف في أسرع وقت ممكن. ولكن ده مع الأسف شيء مش مضمون أبداً في ظل حالة العشوائية اللي بتتسم بها الإدارة الأمريكية للحرب من لحظتها الأولى.
ويمكن أفضل تعبير عن النهج الأمريكي العشوائي في إدارة الحرب الحالية على إيران هو التصريح اللي نقله موقع بوليتيكو الأمريكي عن الدبلوماسي الأمريكي السابق جيرالد فيرستين، واللي قال في تعليق على تخبط إدارة ترامب في إدارة الحرب: "واللي بدأ واضح من اليوم الأول، ما شهدناه عملية مرتجلة تماماً، حيث بدا أن لا أحد يفهم أو يصدق أن العمل العسكري وشيك. يبدو أنهم استيقظوا صباح يوم السبت وقرروا بدء الحرب".
والنقطة دي تاخدني لسؤال الحلقة: برايك، لو الحرب دي طالت، هل الصين ممكن تساعد إيران بنفس الطريقة اللي ساعدت بها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، من خلال تزويدها باحتياجاتها خصوصاً من المواد مزدوجة الاستخدام؟ هتابع إجاباتكم في التعليقات.
في النهاية، ريت لو عجبتكم الحلقة وحابين تشوفونا تاني، اشتركوا في القناة. استنونا في حلقات جديدة بإذن الله.