📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

كيف تتخلص من السحر؟ | من أروع حلقات الدكتور مصطفى محمود رحمه الله

صوت القاهرة - القناة الدينية34:01

Transcription

اللمسه الشافيه دي حكايه قديمه قوي في التاريخ. اليد والطاقه اللي بتخرج منها، ومثلها أيضاً الطاقه العكسية، طاقة الهدم اللي اسمها الحسد. مواهب طبيعية وطاقات طبيعية.

في القرآن وتبرئ الأكمة والابرص بإذني. سهرتنا الليلة في موضوع اللمسة الشافية. لما بيفشل الطب والدواء، ويعجز مبضع الجراح، وروشتة الحكيم تعجز على إنقاذ المريض، ويلقي الدكتور وكل أسلحته ويرفع الراية البيضا قدام الموت ويقول: "ما عنديش حل". والمريض بيدوخ وبعدين يدور يلف على العطارين والمشايخ وكل صاحب دين، يلتمس البركة في دينه وفي كتابه. وربنا بيغيث المضطر، فهو بيشفي المؤمن والكافر، كما يرزق المؤمن والكافر.

في هذه الحالة بتبقى نوع من إقامة الحجة على العبد. فإذا حالات الشفاء الخارقة اللي بنسمع عنها في كثير من الأحوال، واللي تلاقي لها سيء دايماً في كل ملة وفي كل شعب، هذه الحالات اللي بيسموها "ميراكل هيلينج" لا اعتراض عليها. أنا لا أعترض عليها، لأنها كلها داخلة في بند دعوة المضطر، وإن ربنا يجيب دعوة المضطر. أي كان هذا المضطر، ما دام تقطعت به الأسباب، وفي لحظة بيقول: "يا رب" على أي ملة بيقولها، وبدون ملة إذا قالها يستجيب.

والمثال هم الكفار اللي كانوا في البحر، وهبت عليهم الرياح وأشرفوا على الغرق، وقالوا: "يا رب". فربنا نجاهم. إذا حالات الـ "ميراكل هيلينج" أو حالات الشفاء الخارق نتيجة اللجوء إلى الله تحت أي بند وتحت أي باب، هذه الأمور ممكن تحصل ولا اعتراض عليها، لأنها داخلة في بند إجابة دعوة المضطر.

لكن هذا الباب اللي هو باب الشفاء الخارق أو "الميراكل هيلينج"، هذا الباب مفتوح على مصراعيه، ممكن يخش منه الدجالين والمشعوذين، وادعياء الطب، واللي بيقولوا أي كلام. وبنسمع عن عمليات جراحية بتعملها الأرواح، وكل العمليات الجراحية الروحية اللي داخلة في هذا البند، ده كلها دجل صريح وشعوذة وكذب.

في حالات أخرى أكثر شيوعاً، الجماعة اللي بيقولوا باللمسة الشافية. واللمسة الشافية دي حكاية قديمة قوي قوي في التاريخ، اليد والطاقة اللي بتخرج منها، والكلام ده كله. نحاول نفهم هل هذا الموضوع فيه مصداقية أو أثر من مصداقية أو لا.

أولاً، احنا الحقيقة عاوزين نفصل هذا النوع من الشفاء عن ما يدور في ذهن الناس عن الشفاء المعجز اللي حكى عنه القرآن على يد المسيح عليه السلام. لأن ده اللي كان بيعمله المسيح ده موضوع مختلف خالص خالص خالص. ربنا سبحانه وتعالى بيقول للمسيح في القرآن: "وتبرئ الأكمة والابرص بإذني". هي المسألة هنا دخلها إذن إلهي بقى، دي مسألة مختلفة خالص. "وتبرئ الأكمة والابرص بإذني". يعني المسألة هنا مختلفة. المسألة هنا الإذن الإلهي، والأمر الإلهي، والمشيئة الإلهية، وهي قضية من أولها لآخرها غيب من غيوب الله سبحانه وتعالى، وكرامة من ربنا اداها المسيح عليه السلام.

الفيلم بيتكلم عن طاقة طبيعية موجودة في كل الناس، لا عن شيء غيبي. يعني طاقة تشبه الطاقة الكهربية أو الطاقة المغناطيسية. وحتى اللي بيعملوها بيتكلموا عن هالة حوالين الجسم إلى آخره. فاحنا في حلقة زمان اتكلمنا عن الكريليان فوتوجرافي، وإزاي بيصوروا الكهرباء اللي بتطلع من الصوابع والحاجات دي كلها. نتكلم عن هذه الطاقة الطبيعية، مش موضوع غيبي. لا، ده موضوع موجود عند كل الناس، وبيتفاوت حسب موهبة. واعتبر المسألة نوع من الإيحاء عند الناس اللي عندهم استعداد. تجربة بتاع عينة دم قبل الجلسة وعينة دم بعد الجلسة، وبعدين اتضح إن فعلاً في فرق في العد بتاع الكريات البيضاء، وبالذات في خلية الخلايا الكابحة للمناعة، وإنها بتقل، وإن ده مؤشر لأن تحسن المريض بيكون نتيجة نشاط المناعة بشكل مع غير مفهوم. الطاقة دي بتساعد مثلاً. فيعني دي أول مؤشر موضوعي في الموضوع. وبالتالي هو نقدر نستبعد تماماً عنصر الإيحاء. دي معناها إن في مصداقية في الموضوع، وإن بالفعل في طاقة، وإن احنا قدام حقيقة علمية، وقدام موهبة طبيعية لا علاقة لها بالدين. مالهاش دخل بالدين. دي هي موهبة زي جمال الصوت أو سواد الشعر أو حدة البصر. وممكن هذه الموهبة تبقى موجودة في إنسان خير أو إنسان شرير.

واللي حصل فعلاً إن تاريخياً احنا نعرف من حكاية راسبوتين الراهب الشرير. هذا الراهب بـ حكايته ابتدت بأن القيصرة، قيصرة روسيا، ابنها كان مريض بالحمى، وهي ابنها وحيد وخايفة عليه. فسمعت عن راسبوتين فاستدعته. فبتحكي الحكاية إن راسبوتين حط إيده كده على دماغ الولد، فورا الحرارة نزلت فورا. وده ابتدت الخرافة بتاعة راسبوتين من القصة دي. لأن القيصرة والجهاز الحاكم هو اللي اداله السلطات، وهو اللي خلاه يتوغل ويعمل البلاوي اللي عملها.

فاذا ان هذه المواهب مواهب طبيعية وطاقات طبيعية لا علاقة لها بدين صاحبها بالمرة. دي مواهب حكمها حكم سواد الشعر أو جمال الصوت أو حدة البصر. وممكن تبقى موجودة في إنسان خير أو إنسان شرير. ومثلها أيضاً الطاقة العكسية، طاقة الهدم اللي اسمها الحسد والعين اللي تلق الحجر نصين. ودي نوع من الطاقة العدمية السلبية اللي بتبقى موجودة عند بعض الناس. لكن هي المرة دي طاقة تضر. المرة الأولانية هي طاقة تنفع. يستوي الأمر إن دي طاقات ات مختلفة عند الناس.

طبعاً الحاجات دي ممكن الواحد يفهمها بجهاز المجال المغناطيسي المتذبذب اللي بيسموه بالسيتين ماجنتك فيلد. اللي عيان يحط إيده أو رجله في الحلقة بتاع المجال المغناطيسي ده. وفعلاً اللي بيحصل هذا العلاج اللي اسمه الماجنيتوثرابي بيعجل التئام الكسور اللي في العظام، وأيضاً بيعجل شفاء الجروح. فدي برضه طاقات ات موازية للطاقة اللي احنا بنقول إن هي ممكن تكون هي الطاقة اللي بتطلع من الإيد. ف في أمثلة بتقرب الموضوع. ودي حاجة مالوفة بين إخواننا الجراحين. يقول لك المريض اللي يكون متفائل ومقبل على حياة وعنده إرادة حياة جروحه بتلتئم أسرع. بينما المريض السوداوي اليائس مكتئب ده جروحه بتقعد ضعف الوقت عشان تلتئم.

بوجه عام، أنا عاوز أقول إن هذه الطاقة الطبيعية اللي احنا لمسناها محدودة الأثر، لا تصلح كمدرسة للعلاج. وإن السليم إن الإنسان لما يمرض يلجأ أولاً لاستنفاد كل الأساليب العلمية المتاحة في المدارس الراسخة، الطب التقليدي، قبل ما يبتدي يفكر في أي حاجة ثانية. ممكن يبقى في عذر للشخص اللي جرب كل حاجة وما نفعتش معاه أي حاجة. ده ممكن يبقى عنده عذر في إنه يلجأ لأساليب أخرى.

بقول الكلام ده ليه؟ ليه؟ لأن المدعين بلا عدد. فالمريض لو ابتدى يصدق بسذاجة هيخش في متاهة مالهاش آخر. واحنا طبعاً بنقرأ في الجرايد ضحايا الناس دي قد إيه. والجماعة اللي بيدعوا إن عندهم المواهب العجيبة دي 99.9% دجالين ومشعوذين. فانا بشوف إن لابد من الشك أولاً، والحذر ثانياً. نمرة ثلاثة، لا نلجأ إطلاقاً ولا نعتبر إن دي مدرسة علاج.

في النهاية، دين هتظل موضوع تأمل وشيء طريف لغاية ما يبقى في عداد أو فولت ميتر أو أميتر أو جايجر كاونت يقيس الطاقة دي ويثبتها عشان ما يدخلش علينا دجالين. لأن طول ما في باب مفتوح بيخش منه هؤلاء المشعوذين والدجالين بلا عدد ومن غير أي شهادة يحملوها غير كلمة بقهم. يقول لك: "أنا عندي". طب ما هو كل واحد بيقول: "أنا عندي". فإلى أن يظهر وسيلة لقياس هذه الطاقة ومعرفة كنهها، بنقيس الكهرباء بالفولتميتر أو الأميتر، أو نقيس الإشعاع بالجاىجر كاونت. ساعتها أقول لك: "آه، نفكر جدياً في إنها تخش ضمن وسائل العلاج الراسخة المستقرة". وإلى أن يأتي هذا الوقت، هيظل تظل هذه الطاقة رغم ما فيها من مصداقية، موضوعاً للتأمل وحسب. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله.

في السيرة النبوية في حكاية عن امرأة مريضة بالصرع. قبلة النبي عليه الصلاة والسلام وطلبت منه إنه يدعو لها بالشفاء. فقال لها: "أتصبرين، ولك الجنة؟" فقالت: "أصبر، ولكن ادع لي ألا أتكشف". فدعا لها. وواضح من حديث النبي عليه الصلاة والسلام إن الأمراض المستعصية اللي هي على شاكلة الصرع وغيره، إذا صبر الإنسان ويتقبلها، يكافئ الإنسان على هذه الأمراض وعلى صبره بالجنة. طبعاً ده الصبر المقصود هنا صبر حقيقي، يعني الصبر بمعناه الحقيقي. كمثل هذا الصبر لا تقل مكافأته عن الجنة.

الكلام كتير اللي بيتقال على إن الصرع خصوصاً في الإنسان السليم تماماً واللي جميع فحوصاته سلبية، يقوم يطلع اللي يقول لك إيه ده سبب الصرع ده لمس أو مس جني أو شيطاني. أولاً، هي عجز الطب على إنه يشخص السبب مش معناها إننا نقعد نخوض فيما لا نعلم. وبعدين حتى الكلام عن الجن والشياطين معناها إحالة الموضوع إلى غيب وإلى علامات استفهام. إننا لا، إحنا بنشوف الجن ولا الشياطين ولا بنعرفهم ولا لنا حكم عليهم. ولا حد له حكم على الجن كان سليمان ده في مرحلة حاجة كرامة خاصة له وانتهى الأمر. إنما الجن والشياطين ده مملكة إحنا ما لناش فيها أمر ولا تصريف. ويكون إن المريض يقول كده ويدي لنفسه رخصة علشان يدور يلف على الكاهنة اللي بتحضر والشيخ اللي بيصرف والكلام الفارغ ده، ده طبعاً دجل فظيع، وده شرك بالله سبحانه وتعالى، وكفر وجهل بكل المقاييس. لأن ما فيش حد له حكم على مملكة الجن ولا يعرف هي إيه. الجن ده إحنا نعرف إنه موجود بس، لكن ما ما لناش حكم على الحاجات دي. وفي النهاية اللي له حكم هو الله سبحانه وتعالى، الذي بيده مقاليد كل شيء.

يقوم شوية مشايخ ودجالين ومشعوذين يجوا يقول لك: "هجيب لك الجن الفلاني نكلمه ونرضيه بفرخة نذبح له مش عارف إيه". ده بكش كله ده دجل. وبعدين إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ادانا المثال هو لما جت له حالة الصرع ما تدخلش، فوضها لربنا سبحانه وتعالى ونصحها بالصبر. ده غير إننا ما إحناش عارفين يعني ده كل ده خوض فيما لا نعلم. بدليل إن فعلاً الصرع بيجي بأسباب أحياناً بيجي بأسباب معلومة يعني زي الورم، ورم حميد أو ورم خبيث أو التهاب أو خبطة أو تمدد شرياني أو أو بيبقى معلوم السبب. حكاية إن الناس تعمل نظرية وبناء نظرية يروحوا يدوروا ويلفوا على الدجالين يعني من ناحية الإسلام ده مرفوض تماماً.

موقف الإسلام من المرض إن الإنسان يلجأ إلى الأسباب، يتداوى بالأسباب، مش يخوض في الغيب. لا، بالأسباب باب. فإذا لم تكن الأسباب اللي عند الطبيب كافية، فيلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، ربنا يقبل دعوة المضطر. أيضاً لازم نعرف إن الصرع البؤري اللي بيكون سببه ورم أو حتة في المخ ده من ضمن البلاء الشديد اللي بينزل بالإنسا. لابد اللي حواليه يقدرهم ويتعاطفوا معاه. وبعدين مين فينا ممكن يسلم من ضربات القدر ده؟ في لحظة ممكن جلطة، مش عارف ساكتة، ذبحة، وصل. لا الإنسان يتحول إلى ماضي أو يبقى مجرد تمثال قاعد على كرسي بعجلات في لحظة. فإحنا كلنا معرضين. فلازم نتعاطف مع ينزل به أي نازلة من نوازل القدر.

هو السؤال يعني، لا يوجد من سبيل أو وقاية أو طريق للأمن من نوازل القدر؟ هو ربنا قال لنا الحقيقة الطريق: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون". في أن الصحابة قالوا له: "ومن منا لم يظلم يا رسول الله؟" فقال لهم: "لا، ليس هذا الظلم، وإنما هو الظلم الآخر، هو الشرك. إن الشرك لظلم عظيم". إذا الإنسان سلم من هذا الظلم يعني كان موحداً. يعني أهل التوحيد بالكمال والتمام محفوظين. الشرك بالله ظلم كبير، لأنك أنت بتاخد من ربنا ملكه كله وما خلق وما صنع وتسنده إلى شخص آخر أو تدعي إن ربنا اشترك مع واحد عشان يعمل الكون. مسألة التوحيد إن يكون الإنسان على كمال التوحيد وتمامه دي حكاية كبيرة مش سهلة.

في الحديث القدسي ربنا بيقول: "لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي". هنا كلمة "فمن قالها دخل حصني" مش المقصود بها يعني يقولها لساناً كده. لا، ده لازم لسان وفعل وعمل وحياة ومنهج وره. المؤمن العارف حتى إذا لجأ للطبيب بيلجأ له وهو بيقول: "يا رب دل هذا الطبيب على يعني حيلة تشفيني". أو إذا خد الدوا برضه بيقول لك: "يا رب اجعل فيه الشفا". يعني لا يسند الشفا إلى الطبيب ولا إلى القرص. ما بيقول: "يا رب اجعل فيه الشفا". فهي دي النظرة التوحيدية.

النبي عليه الصلاة والسلام لما بيدعو بيقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقابك، اللهم إني أعوذ بك منك". حاجة غريبة قوي. طب ليه ما قالش: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"؟ أبداً. ما هو الشيطان إيه؟ الشيطان ما هو برضه ربنا هو اللي صنعه، هو اللي عامله. بيقول: "لا مهرب من الله إلا إليه". يعني هتهرب منه تروح فين؟ ما كل المكان والزمان بتاعه. فإنت بتهرب منه إليه.

هؤلاء الذين بلغوا هذه الدرجة من التوحيد في مأمن من عذابي. بس دول قليلين. دول قليلين. وده أعلى المنازل هي هذه المنزلة، منزلة التوحيد الكامل، اللي بيبقى فيها الإنسان بيشعر إن ربنا هو المستند وهو المعتمد وهو المصدر لكل شيء وهو الرصيد الفعلي. فإذا ما يغرناش كل الحوادث اللي بتحصل دي. الحوادث اللي بتحصل في النهاية مالهاش إلا مستند واحد هو أمر الله سبحانه وتعالى. يبقى نلجأ لله سبحانه وتعالى رأساً.

كل ده الحس التوحيدي. لما يبتدي ينشأ في الإنسان إحساس توحيدي وشعور توحيدي وإدراك لأنه بيتعامل مع الله سبحانه وتعالى. بالرغم إن هو في الظاهر بيتعامل مع الناس، مع الطبيب والمهندس ومش عارف إيه، ويشتري ويبيع، لكن في الواقع كل هذا التعامل الخارجي رموز. إنما الحاصل اللي هو بيتعامل مع مشيئة الله وإراداته طول الوقت. فلما بينشأ هذا الحس التوحيدي بيبتدي الإنسان يحس إنه في جمعية مستمرة مع الله. حتى لو كان مضطرب في حالاته مع الناس وبيقابل ويسافر ويروح ويجي، لكن في الواقع هو بيتعامل مع الله سبحانه وتعالى من خلال كل هذه الرموز.

إذا وصل الإنسان لهذا الحس التوحيدي، دي بيبقى في منزلة عالية جداً. وربنا بيقول بقى: "هو ده لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي". فهو ده الحصن اللي وصل لهذه الدرجة يبقى دخل للحصن وبقى في مأمن. لا تزلزله الزلازل ولا تحركه النوازل. على رأي الجماعة العارفين. كم واحد بيبلغ ده؟ لكن هي ده الوقاية الحقيقية من كل شيء. وأمثال هؤلاء الناس اللي وصلوا هؤلاء لهذه المدار العالية بيبقى فعلاً القرآن على لسانهم شفاء، وبيبقى الدعاء عندهم مستجاب. بيقول لك: "بينهم وبين ربنا عمار". بمعنى العمار الحقيقي، مش اللي بيدعيه الناس. ما كل واحد بيدعي. لكن أنا بيني وبين ربنا عمار؟ لا، مش مش. لا درجة عالية قوي قوي ما يحصلهاش الأرد. وربنا يجعل لنا نصيب في هذه الدرجات العالية، نصيب في هذا الحصن الذي يأمن من يدخل يدخله من كل النوازل والزلازل. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والمياه في القرآن خرجت من باطن الأرض في إشارة قرآنية صريحة. يقول لك: "والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها". منين؟ من الأرض. ربنا سبحانه وتعالى أخرج المياه من باطن الأرض بعكس الصورة الشائعة إنها جايلنا من فوق. الحقيقة دي هي آخر ما وصل إليه العلوم حالياً. من 4000 سنة من أول التكوين والنشأة، التفاعلات الباطنية اللي في الأرض اللي عملت الزلازل والبراكين. وكانت البراكين شيء مهول، كان ضمن ما يخرج من باطن الأرض بخار المياه بكميات هائلة. وكانت النتيجة على مدى آلاف السنين كل الكوكب الأرضي بقى مغلف بسحب سميكة جداً. وبعد كده لما جاه ظروف الأمطار نزلت هذه السحب في كتل كتل كتل هائلة من السيول مئات السنين وملت المحيطات بالصورة اللي إحنا شايفينها دلوقتي. وبقوة الجاذبية الأرضية حفظت هذه المياه في المحيطات.

حالياً المياه بتبتدي تعمل دورة بقى. المياه اللي في المحيطات، كل المحيطات دي على الظهر كده تبقى غلاية هائلة بتتسخن عن طريق الشمس، تتبخر، يطلع البخار فوق، يخف الضغط فوق وتزداد البرودة، فتتكثف، فيحصل سحب هائلة وتيجي ظروف المطر، فتنزل أمطار. تنزل على الجبال، تملأ الأنهار، وترجع تاني تصب الأنهار كلها في المحيطات بالشكل ده. دورة مستمرة. لكن الكمية بتاعة المياه ثابتة. أنت عمالة تدور وتلف مرة في السما فوق، مرة تنزل في المحيطات، مرة في الأنهار، مرة تتسرب في خزانات في الأرض. لكن هي نفس الكمية عمالة تلف.

في الأديان كلها فيها صلاة الاستسقاء. الحكاية دي موجودة حتى في العقائد البدائية. الغابات الاستوائية هناك في العقائد عندهم برضه واحد متخصص اسمه "صانع الأمطار". وفي الواقع هذا الحلم اللي موجود عند البدائي ما هو ده حلم واحد يبقى عنده قوة ما أو موهبة ما بحيث إنه يطلب المطر فيجي المطر. سواء كان بشعوذة أو سواء كان راجل عنده مقام عند ربه فربنا فعلاً يستجيب لدعائه. يعني وجود هذه النماذج دائماً يدل على ده حلم عند كل البشرية إن يجي واحد في لحظة يسيطر على الطبيعة. يعني يجيب مطر بالطلب. واستجاب لموسى لما استسقى قال قومه: "نزل المطر". وهكذا جميع الأنبياء. يجيب ريح بالطلب. ربنا أجرى الريح لسليمان.

لكن الحكاية إن الإنسان عاوز يبقى عنده الرخصة دي. الإنسان عن طريق العلم بيحاول. بيحاول صناعة المطر، يحاول يسيطر على الطقس. وهو فعلاً قدر يسيطر على الطقس جوه أوضته. يعني قدر يكيف الأوضة يعملها برد في الصيف، دفء في الشتاء. ربنا ما بيديلوش الرخصة دي ليه؟ لأن عارف إنما لا، ده هو عاوز يسيطر على طبيعة كلها. ينزل المطر على قارة، يحبس المطر، يعمل جفاف في موت الناس. ما هو الإنسان جبار جواه. الإنسان جبار. ممكن لو خد هذه الرخصة وأساء استعمالها تبقى كارثة. لكن الإنسان لا يكف عن طريق العلم في تجارب لغاية دلوقتي قائمة عشان الإنسان يقدر يسيطر على المطر وينزل المطر بإرادته وبمشيئته. ونشوف إيه المطر وإزاي بيتكون.

السحب هي خزانات الماء المعلقة زي ما حكينا. المياه تطلع من المحيطات، تتبخر، تتكثف سحاب، تبقى خزانات من المياه المعلقة. عند اللزوم لما يجي أمر ربنا وتتوافر الظروف تنزل الأمطار. زي ما حكينا إن كل هذا الماء المعلق في خزانات أو الموجود في المحيطات خرج من باطن الأرض بتفاعلات كيماوية في الصخور وفي مبدأ الخليقة. كان كل السحاب مغلف الأرض بالشكل ده غلاف سميك جداً، ثم بدأ الأمطار الكثيفة الهائلة فامتلت المحيطات بعد سنوات من المطر كان مطر متواصل. امتلت المحيطات.

في كلام كتير قوي على إيه؟ القرآن اتكلمت عن على إنزال المطر: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام". كتير قوي اتكلموا قالوا: "طب إزاي؟ طب ما إحنا كمان بنقدر نعرف ما في الأرحام دلوقتي الطب بيقدر يعرف حكاية إن ده المولود هيجي ذكر أو يجي أنثى". وقالوا برضه إنه: "طب ما إحنا دلوقتي بنعمل المطر". الحقيقة هم فهموا غلط. أولاً، في فرق بين لما ربنا يقول: "يعلم ما في الأرحام" وبين إحنا لما نقول: "الدكتور يعلم ما في الأرحام". فرق كبير خالص. لأن أولاً علم ربنا علم شمولي، إحاطي. يعني لما ربنا يقول: "يعلم ما في الأرحام" يعني يعلم إن اللي في الرحم هنا مش بس ذكر، لا ده يعلم إن اللي في الرحم هنا هتلر اللي هيطلع ويقوم ويعمل حرب عالمية ويخرب ويغزو بولندا والنازية. بعين الآخر يضرب نفسه بالرصاص أو يحرق نفسه. كل هذا العلم الشمولي هو ده العلم الإلهي. وبعدين طبيعي إن هو ربنا سبحانه وتعالى علم الإنسان ما لم يعلم. ما هو بيعلمنا جزء دايماً من علمه. وما فيش حد طبعاً لغاية دلوقتي لا دكتور ولا فلكي ولا يقدر يحط إيده على رحم واحدة يقول والله ده هنا طالع هالاكو أو هنا طالع واحد هيعمل ويساوي ويقول بقى بالتفصيل تاريخ كامل له. إنما تظل العلم الشمولي الكامل علم الله.

نمرة اثنين، مسألة "وينزل الغيث". برضه نفس الحكاية. لما ربنا يقول: "ينزل الغيث" غير لما واحد عالم في أمريكا يعمل رشة مطر وينزل شوية مطر. تفرق ليه بقى؟ لأن كلمة "غيث" لها معنى. ربنا لما ينزل الغيث معناها ينزل مطر بكمية محسوبة بحيث إنه يعمل إغاثة مقدر بالظبط. لا زيادة فيعمل سيل ويخرب، ولا أقل فيعمل جفاف ويجوع. لا، لكن محسوب فيكون نتيجته إغاثة. فيبقى اسمه غيث. وهذا الغيث ينجد بلد. فبرضه دي اتفهمت غلط. ثم هم نسوا إن الآية فيها انضباط غريب قوي. لأن لما تقرأها كلها يقول: "إن الله عنده علم الساعة". يعني العلم اللي اتصف بالعندية إنه هو عنده اللي هو محظور علينا كلنا. لأنه عنده هو علم الساعة. العندية اختص بمسألة الساعة. قال: "إن الله عنده علم الساعة". الباقي قال ما قالش عنده بقى. لما جه قال الغيث والأرحام ما قالش عنده لا قال: "وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام". فدي برضه نقطة فاتت على اللي فهموا الآية. إن في جزء من المعلومات بتاع الآية لها خصوصية ربنا حذرها على الناس وقال: "عنده" بس. إنما الباقي الله يعلم منه ما شاء. وبعدين أنا عاوز أقول إن الله سبحانه وتعالى لا يمتنع عليه إعطاء العلم. ما هو دايماً بيدي علم الإنسان ما لم يعلم. دي هي دي يعني صفة الله المربي سبحانه وتعالى. يقول: "لا يطلع على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول". يعني حتى الغيب ربنا استثنى فيه وقال: "أنا هدي بعض الغيب لرسلي". فما بال مسائل الشهادة والمطر والأرحام والحاجات دي. دي من علوم الشهادة يعني علوم متاحة وربنا بيدي منها بقدر. يعطي من علمه في الباقي بقى ما يشاء لمن يشاء.

في كمان آية يعني خاصة بموضوعنا برضه غريبة في القرآن قال: "وأرسلنا الرياح لواقح". لما ربنا سبحانه وتعالى اتكلم عن إنزال المطر وسقي قال: "وأرسلنا الرياح لواقح". فالكلمة دي الحقيقة كلمة عميقة قوي. اتفهمت بعد كده اكت وأكثر لما العلم جه ويفسر لنا حاجات كتير. وجدنا مثلاً إن في سحب مكهربة سالبة وسحب مكهربة موجبة. والرياح بتدفع السحب فتلاقيها بينها السالب والموجب وتعمل الرعد والبرق. فده برضه لقاح. الرياح بتلقح حبوب لقاح فهي لاواقح بالفعل. وبعدين أخيراً إن فعلاً لا يمكن السحاب يمطر إلا إذا لقح ببذور جواه تنمو حواليها القطيرات. البذور دي سواء كانت فتافيت ثلج أو مسحوق بودرة ثلج. لابد من عملية تلقيح بـ "أنوية بذور". هذه البذور هتنمو حواليها قطيرة تفضل تنمو فتنزل مطر. فالرياح بالمعنى دي برضه لواقح. ففي الواقع هي كلمة لفظ بسيط لكن اتضح إنه لفظ غريب قوي في صدقه. يعني صادق مجازاً وصادق حرفياً وصادق علمياً. فدي حاجة غريبة الحقيقة.

غريبة كمان مسألة صناعة المطر. وحاول الإنسان إنه يصنع المطر. برضه جت جت لها ذكر غير مباشر. ربنا سبحانه وتعالى يقول: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً". ربنا بيقول هيجي وقت هيظن أهل الأرض إنهم قدروا عليها. إيه اللي هيحصل ساعتها؟ بيبقوا يعملوا البرد ويعملوا الصيف برد والشتاء حر وينزلوا مطر وينقلوا جبال ويعملوا سدود. هيجي وقت أهل الأرض يظنوا إنهم قدروا عليها. يقول لك: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم هم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً، فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس". اللي هي إشارة إلى الساعة أو القيامة. أو إذا يجي في آخر الزمان وقت الإنسان علومه عن طريق علومه هيتهيا له إنه حكم خلاص. عمل المطر، قلب الربيع خريف والخريف الربيع، وكيف الأجواء ونقل الجبال وعمل السدود وزرع الأجنة في القوارير ونقل قلب ميت لقلب حي. هيتهيا له إنه خلاص ده حكم، حكم وبقت مقدرات الأرض في إيده. ساعتها هيجي الأمر وربنا هيجيب عليها سافلها على طول ويعلن قدرته النهائية على كل شيء. برضه الآية دي فيها إشارة بأن باستمرار قدرات الإنسان هتزيد وهيتهيا له يوم من الأيام إنه قدر. دي إشارة برضه لصناعة الأمطار.

في الواقع المياه دايماً تذكر في القرآن بتشريف عجيب قوي. يقول لك: "وأنزلنا من السماء ماء طهوراً". "ونزلنا من السماء ماء مباركاً". وآية غريبة قوي في مبدأ الكون يقول لك: "وكان عرشه على الماء". عرش ربنا سبحانه وتعالى على الماء. إزاي الكيفية إزاي؟ ما نعرفش. لكن هي الإشارة تدل على تشريف منتهى التشريف للمياه دي. "وجعلنا من الماء كل شيء حي". دابة من ماء. فدي كلها تشريف. وزي ما حكينا في الأول المياه دي شيء لا يستهان به وفيها خصائص عجب. وبعدين حتى الجنة دايماً يجي ذكر الجنة وتجري من تحتها الأنهار والعيون. يقول لك: "في ظل ممدود وماء مسكوب". اللي في الجنة هيبقوا في ظل وفي ماء مسكوب. دايماً ذكر المياه مع الجنة تشريف برضه. فمسألة المياه دي اللي إحنا بنشربها ونستحمى بيها والقطرة البسيطة دي ويجي الكيماوي يقول لك: "H2O" يد 2 أ وخلاص هيدروجين وأكسجين. لا، دي المياه دي شيء خطير خطير. وما علمنا منه لسه.

في برضه خاصية غريبة للمياه ربنا سبحانه وتعالى أشار إليها. فـ أشار إن من خصائص المياه تطهير والنظافة. ودي معلومة. لكن أشار لخاصية غريبة قوي في المياه إنها تذهب مس الشيطان. "وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان". واتشرحت في حكاية ثانية لما أيوب أيوب النبي مرض ودعا ربه ونادى ربه: "أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب". أيوب بيشتكي لربنا بيقول: "مسني الشيطان بنصب وعذاب". فربنا بيرد عليه سبحانه وتعالى ويقول له: "اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب". شروشت واحد بيقول: "أنا جاني مس شيطاني". الخالق بيقول له: "الروشتة محددة: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب". يعني دي صريحة. ادي مرض، ادي علاج. يبقى إذا المياه فيها خاصية. خاصية إذهاب مس الشيطان. دي خاصية غيبية بقى. العلم لا يعرف فيها حاجة. والطب ملوش فيها. الطب أصلاً بينكر الشيطان. ما يعرفش حاجة اسمها شيطان. أخصائي تقول له: "الشيطان والشيطان". يضحك عليك. شيطان إيه وبتاع إيه ولا مسش الشيطان؟ ما يعرفوش الحاجات دي. علم ما يعترفش. يقول لك دي مسائل غيبية لا شفناها. أنا ما شفتش الشيطان. طبعاً دين تزيد قوي منه. لأن ما يصحش الإنسان إن ينكر ما لا يرى. المسألة قياسية. يعني أولاً إحنا عرفنا دلوقتي إن في ميكروب ما بنشوفوش. فليه نستعجب إن في شيطان ما بنشوفوش؟ والميكروب يضر وياذي والشيطان ممكن يضر وياذي. هي المسألة يعني إن حدود البصر ما هياش هي الحكم. فممكن يبقى في شيطان ما بنشوفوش وياذي. الاحتمال مال قائم. لكن هو العلم ما يتندا رافض لغاية ما يشوف بعينه. حكاية الشيطان أو مس الشيطان. العلم ملوش دعوة بيه.

لكن مع برضه العلم بيجي ساعات يحتار. يعني مثلاً حالات الصرع اللي تبص تلاقي واحد يشنج يشنج ويتخشب. دي مرض فظيع قوي. وبعدين الدكتور يكشف على كل حتة يلاقيه سليم تمام. ويقع في الطب محتار. يضرب أخماس في أسداس. ده هو أخطر أنواع الصرع اللي هو ما فيهوش أي مرض ملحوظ في الجسم. اسم ده بيسموه "إيديوسيك أبيليبسي". فده يعني كتير جداً. حتى من العلماء يقول لك: "في احتمال إن بيحصل في مسيبية بتسبب هذا". طبعاً في الكتب المقدسة والأديان معروف حكاية مس الشيطان. والمسيح كان يعالج مس الشيطان. والأنبياء كلهم وكل أصحاب ربنا اداهم المواهب إنهم يخرجوا هذه الشياطين من الناس. لكن ده في الدين. في العلم ما يعرفوش. العلم ما يعرفش الحكاية دي. لكن أنا أبص لها مسألة قياسية. أنا بقول أولاً العين ما هياش حكم ولا الحواس ما هياش حكم. لأن ياما حاجات إحنا كناش شايفينها ولا لامسينها واتضح إن هي حقائق وحقائق خطيرة. الذرة، الإلكترون. وإذا كان في ميكروب مش شايفينه وبياذي يبقى الاحتمال قائم إن في شيطان مش شايفينه وبياذي. لسه هنعرف قدام ولسه مين يعرف حكاية مس الشيطان. ممكن في يوم من الأيام العلم يوصل له. وممكن يعرف إزاي المياه بتذهب هذا المس. دي علوم لسه قدام هنعرفها.

على أي حال المسألة هتظل قضية بعدين هتتعرف في المستقبل. لكن ربنا قالها. قال إن المياه فيها سر ممكن تذهب مس الشيطان. إزاي ما حدش عارف. يمكن هي دي الحكمة في فرض الوضوء. حكاية غسل الأطراف خمس مرات قبل الصلاة. فـ وبعدين ما حدش عارف. ما الواحد عايش في وسط مش شايفه حواليه ملائكة وجن وشياطين. ما إحنا مش شايفينهم. المسوس المستمرة مسائل محتملة جداً. والمسوس دي ممكن تكون مضرة. دي حاجات ربنا اللي بيعلمها. لأن هو الخالق. فالمسألة وضعت كحقيقة وهي متروكة بعد كده للمستقبل. فده علم كبير. علم كبير. وإلى حلقة خادمة بإذن الله.