Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
معاشر الأحباب، حياكم الله جميعًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه المرة ليست هناك قصة مع كتاب، وإنما هي قصة مع كتب في علم. مع كتب في علم كثير من الطلبة يسأل، وبطبيعة الحال أنا لا أشتغل إلا مع طلبة العلم. وهناك بعض الناس الذين ليس لهم اختصاص في طلب العلم الشرعي، ولكنهم محبون، يحبون أن يعرفوا علم الشرع. فنحن نرشدهم إلى بعض الكتب التي يمكن أن يدرسوها.
لماذا أيها الإخوة الكرام؟ لأن العلم يحتاج إلى خطة. العلم يحتاج إلى شيخ. العلم يحتاج إلى من يزيل العقبات من طريقك. كانسان سافر، فدار حول العالم، فأنت تريد أن تفعل مثلما فعل. أكيد أنك لابد وأن تأتي إليه وتسأله: سأذهب إلى المنطقة الفلانية، ماذا سأجد فيها؟ كيف هي حال الأمن فيها؟ كيف حال الجو فيها؟ كيف حال طباع ناسها؟ لابد أن تسأل هذه الأشياء.
كذلك في العلم الشرعي، معاشر الأحباب، معشر الإخوة والأخوات، هناك محبون كثر يحبون العلم الشرعي، ولكن الأمور يعني الدنيا جرتهم إلى تخصصات أخرى. فصار هذا إلى الطب، وهذا إلى الهندسة، وهذا إلى كذا، وهذا إلى كذا. وبعضهم ذهب إلى حرف معينة. كل ذلك مطلوب في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا مشكل. لكن ينبغي للإنسان أن يفرغ ساعة من يومه، أو يومًا من أسبوعه، أو أسبوعًا من سنته، من أجل أن يتعلم الأمور التي سيسأل عنها أمام الله تبارك وتعالى.
وأنتم تعرفون أن العلوم تنقسم إلى قسمين باعتبار الفرض والكفاية. فهناك علوم لا يُعذر فيها بالجهل. لا تقل: أنا كنت أشتغل في الفضاء، أو كنت أشتغل تحت الأرض، أو كنت أشتغل في البحر. هذا لن ينفعك. لابد أن تعرف كيف تتوضأ، كيف تصلي، كيف تصوم. إن كان هناك مال وصحة، كيف تحج. إن كان هناك مال وكنت تاجرًا، لابد أن تعرف أحكام أحكام البيع وأحكام التجارة. إذا كنت تكري السيارات، أو تكري الدواب، أو تكتري الأراضي، أو تكتري المحلات التجارية، لابد أن تعرف أحكام الإجارة، وأن تعرف أحكام الكرية، وأن لابد أن تعرف هذه الأحكام. وإلا كيف ستعبد الله عز وجل في هذه الأرض؟
ها هنا تأتينا هذه الأسئلة التي ذكرها بعض طلبة العلم: ما هي الطريقة التي ينبغي أن أسير معها؟ أنا سأتكلم ها هنا في علم في علم الفقه، بطبيعة الحال. وأريدك أن تستأنس معي بكلامي. هناك مرحلة لابد أن يكون فيها استئناس بالعلم الذي ستقرأه. هذا كان يقع لنا لما كنا في الجامعة. لما كنا ندرس الطلبة، طلبة العلم يعرفون هذا في الجامعة. عندما يقترب الامتحان، يأخذ هذاك البوليكوب، هذاك المنشور الذي سيمتحن فيه، فيقرأه المرة الأولى. هذيك المرة الأولى نسميها "الكوش الأول". الكوش الأول، يعني كصباغة، يعني "بروميغ كوش". معنا "بروميغ كوش" يعني أنك تريد أن تستأنس بالمادة، أن تعرف بعد المباحث عن ماذا يتكلم هذا المنشور؟ هذا على ماذا يتكلم؟ إذا فتقرأه من أوله إلى آخره قراءة سريعة، فذهنك يستوعب أنه في علم كذا، وأنه تناول ثلاث محاور، أو أربعة، أو خمسة محاور. القضايا التي فيه، الأسلوب الذي فيه، يعني تستأنس بها.
ثم تأتيك المرحلة الثانية، الذي تقرأه باهتمام في هدوء وسكون الليل، أو تذهب إلى مكان بعيد ليس فيه حركة البشر، وتجلس وتركز معه. ثم بعد ذلك تبدأ تلخص مقاطع. ثم بعد ذلك تنتقل إلى حفظ بعض المقاطع التي ستحفظ، وبعض الأمور اللي هي علقت بذهنك بمجرد التكرار. إذا عندي مرحلة الاستئناس، ثم مرحلة الاستيعاب. ثم تأتيك مرحلة، مرحلة سمّيتُها "التلقي الحقيقي" الذي تحفظ فيه بعض المقاطع. ثم مرحلة أخيرة. هذه دائمًا أنا لا أريد أن أن أن أوقع الناس في اليأس، وإنما أقول: إنها لابد فيها من إذن من الله عز وجل. وهي مرحلة الاستثمار. مرحلة الاستثمار. هذه لابد أن يفتح الله لك فيها. وإذا لم يفتح لك فيها، فأنت مجرد مشارك. أنت مجرد مشارك، كحال كل طلبة العلم في هذا العصر، وحال كل العلماء في هذا العصر. وأنا أتحمل مسؤوليتي في هذه الكلمة. يعني ليس هناك عالم يستثمر إلا قلة قليلة جدًا. في بعض العلوم الكونية، العلوم الشرعية الآن ما وجدنا من يستثمرها ذلك الاستثمار، أو قد يكون، لكنني لا أعلمه، أو لا أعلمه. إنما هناك إعادة تدوير المادة، وتكوين، وإعادة ترتيب المادة، وإعادة تقديم المادة. هذا كله أمور مطلوبة. لكن الاستثمار يحتاج منك أن تصل الخيط بالله تبارك وتعالى، وأن تسأله أن يفتح لك من أجل أن تكون من أهل الاستثمار والإنتاج في ذلك العلم.
طيب، الآن مع علم الفقه. مع علم الفقه. طيب، إذا أردت أن تستأنس، خذ أي كتاب فاقرأه قراءة من أوله إلى آخره. خذ "القوانين الفقهية"، خذ "الخلاصة الفقهية" للقارئ، أي كتاب. خذ "العشماوية". خذ تقرأه من أوله إلى آخره. ثم تأتيني إلى المرحلة الثانية. المرحلة الثانية هي التي تبدأ فيها القراءة المتأنية في هدوء وسكون الليل، وابتعاد عن ضجيج البشر. لأن ضجيج البشر سبحان الله يعني يضر ولا ينفع. كلما ابتعدت عن البشر إلا وكان كانت أبواب الفتح أقرب إليك. تبدأ سيدي بهذا الكتاب. إن يسر الله لك هذا، أو ما يقوم مقامه. هذا هو "مختصر الأخضري". مختصر الأخضري في واحد المقدمة فيها شويشج الأخلاقيات، ثم كاين واحد شي شوية شويشج ديال الطهارة، شوية ديال الصلاة، ثم السهو في الصلاة. انتهى. يعني ليس هناك تطويل في الكلام. ويذكر أمور مركزة. هذا المختصر إن استطعت أن تحفظه، ف يكون أفضل. لم تستطع، اقرأه مرات ومرات ومرات. ثم استعن بهذا الشرح. إن يسر الله لك أن يقع في يدك، وهو مما من الله عز وجل علي، وهو "تسهيل الوصول لما في مختصر الأخضر من فروع وبنائها على الأصول" على طريقة سؤال وجواب. إن هذا الكتاب ولله الحمد، نأخذ فيه ماذا؟ نأخذ فيه مقطعًا من مقطع من مختصر الأخضر، ثم بعد ذلك نحوله إلى مجموعة من الأسئلة ونجيب عنها. وهذا الكتاب الجميل فيه والجيد فيه أنك تستأنس بالفقه مع الأدلة. تستأنس فيه بالفقه مع الأدلة. فتذكر مثلاً، أعطيك هذا المقطع هذا: "فصل: فرائض الغسل: النية، والشروع، والفور، والدلك، والعموم". هكذا انتهى كلام الإمام الأخضري. طيب، في هذا المقطع من الأسئلة ثلاثة: السؤال الأول: ما هو عدد فرائض الغسل الذي اختاره المؤلف رحمه الله؟ السؤال الثاني: هل هذا العدد متفق عليه بين علماء المذهب؟ السؤال الثالث: اذكر كل فرد من فرائض الغسل مع دليله عند السادة المالكية. فتذكر ذكر هذه الفرائض أولاً: الفريضة الأولى: النية. دليلها. الفريضة الثانية: الفور. دليلها. الفريضة الثالثة: الدلك. دليلها. الفريضة الرابعة: التعميم. دليله. وهكذا. ثم تنبيه: كل ما تقدم من الأدلة في فرائض الوضوء ينفع أن يكون دليلاً في فرائض الغسل. وهكذا الكتاب من أوله إلى آخره. فيقرأ قراءة متأنية، وبين يديك مذكرة وقلم، وتبدأ تخطط. ذكر ها هنا الفرائض، ذكرت عددًا من الفرائض، ذكر أدلة الفرائض، وهكذا السنن، وهكذا المندوبات. يعني تستأنس بالعدد، تستأنس من أجل أن تتذكر هذه الأشياء فيما بعد، وأن تختار ما الذي يمكن أن تحفظه، وما الذي لا يمكن، وما الذي أنت استوعبته دون ما استوعبته دون ما أن يكون هناك حفظ. لأنه كون بعض الأشياء تكررها، صافي تستقر في الذهن. تستقر في الذهن. وهذا الكتاب كما قلت لك، سرنا فيه من أوله إلى آخره بهذه الطريقة. نذكر المقطع، نذكر الأسئلة، نجيب عنها مع الأدلة. فتقرأ وتستأنس. وهذا الكتاب أنا حقيقة أنصح به كل من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. إذا كان على المذهب المالكي، بطبيعة الحال. كان على مذهب آخر، هناك كتب أخرى للمذاهب الأخرى. لماذا أقول لكم هذا الكتاب؟ لأنه يوجد فيه قسم من الأخلاق، ويوجد فيه الطهارة، ويوجد فيه الصلاة فقط. الأشياء التي لا يعذر فيها بالجهل. فالصلاة واجبة لذاتها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فالطهارة أيضًا واجبة للصلاة. فهذه الأمور لابد أن تعرف أن تعرف كيف تتوضأ، كيف تغتسل، كيف تقوم بالبديل الذي هو التيمم إذا تعذر استعمال الماء. ثم هناك بعض الأحكام متعلقة بالحيض والنفاس بخصوص النساء. ثم يدخل معك بعد ذلك إلى الصلاة: كيفية الصلاة، فرائض، سنن، مندوبات، كذا، مكروهات. ثم يدخل في كتاب السهو: كيف ترقع الصلاة. وأجمل ما يوجد في هذا الكتاب، وقد يتعذر وجوده بنفس الطريقة في هذا الكتاب، وهو تلك العبارة التي قالها بعض علمائنا رحمهم الله عليهم جميعًا: "ما سها إلا الأخضري". تعرفون هذه العبارة؟ "ما سها إلا الأخضري". لماذا؟ لأن طريقته بديعة جدًا في السهو، كيفية ترقيع الصلاة. لدرجة أن هناك من نظمه لوحده وشرح لوحده. رحمه الله على علمائنا. كيف كانوا يتتبعون ما يحتاجه علماء العوام من أجل أن يكتبوه. لكن أنا أقول لطالب العلم: هذه بداية الطريق.
إذا انتهيت من هذا، تنتقل إلى هذا الذي أيضًا من الله عز وجل به علي. أنا أعطيك الآن تجربة عملية. أعطيك تجربة عملية. وانظر هذا كم من الوقت أخذ من أجل أن ينجز. والله يشهد أنه ما أعانني فيه أحد إلا الله جل جلاله، وظلام الليل. هذا الذي أعني في هذه الكتب. نأتي إلى هذا الكتاب أيضًا مرة أخرى. ما هذا الكتاب؟ هذا هو "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" للإمام ابن عاشر رحمه الله عليه، بشرح تلميذه محمد ميارة، العلامة العظيم، القواعد الأصولي المفرع، سميه ما شئت. رحمه الله عليه من علماء فاس. فشرح "المرشد المعين" في هذا الشرح الذي يسمى بـ "الشرح الصغير". ووفقني الله عز وجل إلى أن أعمل على تحقيقه وعلى إخراجه وعلى خدمته. وكما سبق أن قلت في بعض الكتب: أنا أكتب، قمت بخدمته، وتوثيق أقواله، والتقديم له. أما التحقيق فيحتاج إلى جمع النسخ، ويحتاج إلى أن تقابل بين هذه النسخ، وأن تستخرج النسخة الأم. وأن هذا عمل آخر طويل جدًا وعريض جدًا. هذا للجانب الأكاديمي. لكن الجانب التعليمي نحتاج فقط إلى نسخة واحدة أو نسختين. وهذا هو الذي قمنا به في هذا الكتاب. وذكرنا أننا اعتمدنا فيه على مجموعة من النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها. وسأريكم الآن هذه النسخة. هي هذه النسخ التي اعتمدنا عليها. لكن الذي كان يهمني في هذا الكتاب وهو أن أقف على توثيق الأقوال من مصادرها قولاً قولاً. لأنه ذكر هذه الأقوال ونحن وثقناها ولله الحمد. ثم عرفنا بالأعلام، وإلى غير ذلك مما تقتضيه خدمة الكتاب من أوله إلى آخره. ولله الحمد.
طيب، هذا الكتاب ماذا فيه؟ العقيدة، وفيه الفقه، وفيه التصوف. الطهارة، الصلاة، الصيام، الزكاة، والحج. وفيه قسم التصوف، وفيه قسم العقيدة. هذا الكتاب كافٍ جدًا لمن أراد لمن كان له تخصص غير العلوم الشرعية. أما إذا كان هناك تخصص العلوم الشرعية والفقه، هذه خطوة ثانية. فتقرأ هذا الكتاب. لماذا هذا الكتاب؟ لأنه كان يتكلم بطريقة إجمالية عامة. فيذكر المعنى الموجود في البيت، ويذكر بعض الخلافيات القليلة جدًا في المذهب المالكي، ثم يمر. فيفتح ذهنك. وهو الذي اختصره محمد بن مبارك المراكشي في "الحبل المتين". وهو صغير جدًا في الحجم. وسياتي الكلام فيه إن شاء الله. فهذا الكتاب لمن أراد أن يستأنس بجميع المباحث في العبادات: طهارة، صلاة، صيام، زكاة، والحج. ثم قسم العقيدة. ثم قسم العقيدة. فيه قسم العقيدة، وقسم أصول الفقه. قسم العقيدة، وقسم أصول الفقه. ثم في الأخير تتكلم على التصوف. وانتبهوا. هذا الكتاب الأساسي بالنسبة لك أنت هو الفقه. العقيدة هذه مقدمة لكتب أخرى لتفتح لك المجال إلى علم آخر. وإن اكتفيت بما يوجد هنا، فهو كافٍ للمبتدئ إن شاء الله تعالى، أو كافٍ لغير المتخصص. لكن المتخصص، أو الذي يريد أن يتخصص العلوم الشرعية، هذا العلم اللي كاين هنايا، يفتح لك بابًا من أجل أن تتوسع في "السنوسيات"، وتتوسع في "الجوهره"، وتتوسع في غيرها. والتصوف كذلك كافٍ لك هذا القدر من أجل أن يعينك على تربية نفسك. ثم بعد ذلك يكون مفتاحًا لكتب أخرى كـ "الحكام" و "إحياء علوم الدين" وغيره. لكن الذي يهمك أنت الآن في هذا الطريق، ما دام أنك قرأت الطهارة والصلاة ها هنا، ها هنا تقرأ الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج. فإذا ما انتهيت من هذا الكتاب، وهي الطبعة الأخيرة ولله الحمد، منقحة، مصححة، ولله الحمد على الطبعة الثانية. هذه تنتقل إلى هذا الكتاب الآخر الذي هو من أمتع شروح "المرشد المعين". أمتع شروح "المرشد المعين". هذا كتاب للإمام محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي الإدوزي. وما أدراك ما العائلة الإدوزية في سوس العالمة؟ ما أدراك؟ هذا الرجل إمام من أئمة اللغة. لا هو ولا ولد عمه. ابن عمه كان يقال فيه أنه آخر من درس الألفية في سوس. رحمه الله عليه. يعني بالطريقة المتينة. ودرس الكتاب لسيبويه إلى غير ذلك من الكتب. رحمه الله عليهم. هذا من علماء ماسوسنا في جنوب المغرب. قد تقول لي: ما الجديد في هذا الكتاب؟ هو أيضًا شرح لـ "المرشد المعين". لكن طريقته مختلفة. لماذا طريقته مختلفة؟ لأنه يشرحه بأقوال أصحاب المذهب. يأتيك بالمسألة، ثم يأتيك بأقوال أصحاب المذهب. ماذا قال اللخمي؟ ماذا قال صاحب الجامع لابن يونس؟ ماذا قال ابن عرفة؟ ماذا قال المواق؟ ماذا قال الحطاب؟ إذا كان هناك اتفاق، يكتفي في مسألة واحدة. إذا كان هناك خلاف، يذكر لك ما قيل فيها من أجل إيش؟ توسيع المدارك. إذا هنا استأنسْتَ. ها هنا استوعبتَ. ها هنا بدأت توسع المدارك. معنى توسع المدارك أن المسألة الواحدة، مثلاً ستجد هنا يقول لك: "إن الدلك واجب". هنا ماذا سيقول لك؟ هل الدلك واجب لذاته، أم واجب لإيصال الماء إلى البشرة؟ وأيهما؟ أيهما المشهور؟ ها هنا مثلاً سيقول لك: "صلاة الفجر تكون بالفاتحة فقط، ولا تكون بالصورة". صلاة الفجر تكون بالفاتحة فقط بلا صورة. ها هنا ماذا سيقول لك؟ صلاة الفجر قيل إنها تكون بالفاتحة والسورة، وقيل تكون بالفاتحة فقط. أيهما المشهور منهما؟ وما الدليل؟ ولماذا اختلف المالكية؟ إذا هنا ستجد أمرًا آخر يوسع مداركك الفقهية. فتبدأ تحس بأن هناك خلافًا فقهيًا في المسائل، ولو داخل المذهب. ها هنا سيأتيك خليل فيما بعد، رحمه الله عليه، في القرن الثامن، فيصفي لك المذهب. يقول لك: ها هو المشهور المعمول به، وبقية الأقوال للاستئناس للقضاة، للمفتين، لكذا، لكذا، للحالات الخاصة. إذا هنا ستبدأ تحس بأن هناك خطة عمل عظيمة جدًا مرت منها الفقه الإسلامي من أجل أن يصل إلى ما وصل إليه. من غابت عنه هذه الحقيقة، يغلب عليه الخلاف. فيبدأ يقول: إن هذا العلم صعب. وليس صعبًا. أنت ما هي الطريقة التي مرت من أجل تحصيل هذا العلم؟
طيب، إذا انتهيت من هذا، أيها الأخ الكريم، أيتها الأخت الكريمة، وقرأته قراءة متأنية في سكون الليل، بعيدًا عن ضجيج البشر، وبعيدًا عن مسؤولية الحياة، تنتقل إلى "الشرح الكبير" لميارة. هذا "الشرح الصغير". هذا "الشرح الكبير". الشرح الكبير فيه جوج ديال الأجزاء. فيه جزآن. وقد من الله عز وجل أيضًا علي بقام بخدمته وتوثيق أقواله. فحمدنا الله عز وجل وشكرنا أن استخدمنا ولم يستبدلنا. فاخرجنا هذا الكتاب بهذه الطريقة التي ترونها. وأخرجه أحد العلماء أيضًا. أخرجه أحد العلماء أيضًا، وهو هذه الطبعة. كان توجد هذه الطبعة أيضًا، وهي للدكتور عبد الوهاب العمراني، حفظه الله. وقد أجاد وأفاد. وهي بطبيعة الحال طبعة جيدة، وطبعة مشكولة أيضًا. وهي أيضًا في جزئين. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجازيه عنا خير الجزاء. ولو علمت أن هذا الكتاب خرج قبل هذا، لما اشتغلت عليه. لأنه قام بما ينبغي وكفاية. ولله الحمد. ولكن سبحان الله، خرج في الوقت نفسه. وما كنت أعلم أن الرجل كان يشتغل عليه. ولكنه هذا من الأمور اللي هي ممدوحة ومحمودة في أمتنا. أننا كلنا نعمل. كل يعمل في ميدان، وكل يكفي الميدان الذي هو فيه ويوسع فيه يعني دائرة الخير. ولله الحمد. فتوجد هذه النسخة. وأيضًا توجد هذه النسخة. وكلانا ادعى أنه اعتمد على نسخة بخط ابن المؤلف. وكلان أخطأ في ذلك. هو أشار إلى ذلك، وأنا أشرت إلى ذلك. وفي الحقيقة أنها ليست بخط المؤلف، وإنما هي منقولة من خط المؤلف. وغرر بنا معاي عندما بحثت في المسألة، وجدت بأنه فعلاً ليست لابن المؤلف، وإنما هي يعني النسخة التي كتبها ابن المؤلف من أجل أن يعطيها لمجاهد العياشي من أجل أن ينظر فيها. وهو الذي قال له: عليك أن تختصرها. فاختصرها. والقصه معروفة لمن يتابع هذه الأمور المتعلقة بالمكتبة المالكية.
إذا عندنا نسختان. من أراد هذه، فهي حسنة. ومن أراد هذه أيضًا، فهي حسنة. كلاهما جيد. هذه الطبعة ديال منشورات "منشورات البشير" في جزئين. وهذه من منشورات دار الرشاد بخدمتنا. وهذه من خدمة وتحقيق الدكتور عبد الوهاب العمراني، من علماء القرويين، حفظه الله وبارك في علمه. وهذه من عملنا. ونرجو من الله عز وجل أن يتقبل منا جميعًا.
إذا انتهيت أخي الكريم، أختي الكريمة، وأنا أريد أن أبين لك هذه الأعمال هكذا. طيب، الآن اشتغلت بهذا، واشتغلت بـ "الشرح الصغير"، واشتغلت بـ "عمدة الطالبين" للإدوزي، واشتغلت بـ "ميارة الكبير". انظروا هذا كم تحتاج من الوقت؟ يعني تحتاج إلى سنة، سنتين، ثلاث سنوات على الأكثر. وإن كانت هذه الأعمال أخذت منا أكثر من عشر سنوات من أجل أن تنجز. عندما تنتهي من هذه، تحتاج أن تفتح حينها باب الدليل. باب الدليل. الآن، وانتبهوا، إحنا فقط في العبادات. ها فقط في العبادات. وإذا أتقنت العبادات، يسهل عليك إن شاء الله المعاملات. إذا أتقنت هذه، لابد أن تفتح المجال لباب الدليل. وأسهل كتاب، والله أعلم، بحسب اطلاعي، هذا الكتيب الصغير، أو المجلد الذي من الله أيضًا علينا به، وهو "تقييد الدليل لمسائل الحبل المتين على نظم المرشد المعين". تعرفون أن سبق أن ذكرت لكم هذا اختصره محمد بن مبارك المراكشي، المؤقت، المتوفى سنة 1948، رحمه الله عليه. اختصره في كتاب صغير. أنا ماذا فعلت؟ أنا أخذت هذاك "المرشد المعين"، هذاك "الحبل المتين"، أذكره ها هنا في الفوق. ثم ها هنا أذكر أدلة المسائل. لذلك سميته "تقييد الدليل لمسائل الحبل المتين على نظم المرشد المعين". فنذكر كل مسألة، مسألة، نذكر دليلها. مثلاً: "يجب على الإمام أن ينوي أنه مقتدى به". نأتي ببيت "مرشد المعين"، شرح مبسط لمحمد بن مبارك المراكشي في "الحبل المتين". ثم ندخل في الأدلة. اسمعوا الآن: دليل كون الإمام ينبغي أن يكون أن ينوي أنه مقتدى به في صلاة الخوف. ثانيًا: دليل كون الإمام ينبغي أن ينوي أنه مقتدى به في الجمع ليلة المطر. ثالثًا: دليل كون الإمام ينبغي أن ينوي أنه مقتدى به في صلاة الجمعة. رابعًا: دليل كون الإمام ينبغي أن ينوي أنه مقتدى به عند الخوف. وهكذا. الكتاب من أوله إلى آخره. ما من مسألة، المسألة، إلا ونذكر دليلها من أجل أن تستوعب. ها هنا مثلاً أعطيكم مثالًا أيضًا على السريع، لابد منه. مثلاً: "سنن التيمم: مسحهما للمرفق، وضربة اليدين، وترتيب". بقي هذا كلام ديال ابن عاشر. شرح شرحه هذا بن مبارك المراكشي، كله في المثل "الحبل المتين". ثم ماذا قلت ها هنا؟ دليل سنية المسح إلى المرفقين. دليل سنية الضربة الثانية. دليل سنية الترتيب. وهكذا. دليل مشروعية التسمية في التيمم. الوصف المحمود المرتدى عندنا معاشر المالكية. ثم مندوبة التيمم. وهكذا. إذا ما من مسألة، المسألة، إلا وتذكر بدليلها. تذكر بدليلها من أول الكتاب إلى آخر الكتاب. ولم نترك منه شيئًا ولله الحمد. لم نترك منه شيئًا. فنقول مثلاً: "الفريضة الثانية: الفور". دليلها. "الفريضة الثالثة: تعميم الدرك". دليلها. "الفريضة الرابعة: تخليل الشعر". دليلها. "دليل تعهد ما خفي من البدن بالعَرَق بالعَرَق" (الحك). المبالغة في الحك. وهكذا. ها أنتم ذا ترون الكتاب.
طيب، لماذا ختمت بهذا؟ ختمت بهذا لأنه يراجع معك ما أخذته من "المرشد المعين": عقيدة، وطهارة، وصلاة، وصيامًا، وزكاة، وحجًا، وتصوفًا. وإذا ما قرأته، إذا هو يراجع معك ما سبق. ثم إيش؟ ثم يفتح لك باب الدليل. باب الدليل. لأنه إذا فتح معك باب الدليل، ماذا ستجد هنا؟ ستجد عصارة لـ "التبصرة". وما أدراك ما "التبصرة"؟ ستجد عصارة لشرح "التلقين". ستجد عصارة لشرح "الرسالة". ستجد عصارة لـ "المعونة". ستجد عصارة لـ "الجمع" لابن يونس. أيضًا "نوادر والزيادات". ستجد أيضًا عصارة من "الذخيرة". من كل كتب الدليل الكبيرة اللي فيها 20 مجلد، 30 مجلد. ستجد عصارتها هنا مركزة. بحيث لو قرأت هذا، تستطيع حينها أن تفتح كتاب "الجامع" لابن يونس، وهو في 22 مجلد. تستطيع أن تفتح كتاب "التبصرة"، وهو في 11 مجلد. فتذهب إلى المسألة التي تريد. أريد فرائض الوضوء. نعم. ماذا أريد منها؟ أريد النية. سأذهب مباشرة فـأبحث. ستجد خلاصة هنا، وتجد التفاصيل الأخرى التي تزيد من مداركك.
إذا هنا انتقلنا من ماذا؟ انتقلنا مرحلة، مرحلة، مرحلة، مرحلة، إلى أن وصلنا إلى المرحلة التي يكون فيها الإنسان مشاركًا في العلم، مستوعبًا له، عارفًا به وبطرقِه أيضًا. وأنت تقرأ، راه تستوعب كثيرًا من الأشياء. المصطلح، أدلة، أدلة الترجيح، مصطلحات الترجيح، الأعلام، الكتب، التاريخ، التاريخ الذي أو سيرورة السيرورة التاريخية التي مر منها الفقه. تعرف أعلامًا آخرين، الكتب المعتمدة، غير المعتمدة. هذه كلها أمور يشار إليها في داخل الكتاب. أن هذا العالم مثلاً، سيقول لك: وكتاب فلان معتمد، وكتاب فلان غير معتمد، وكتاب فلان يعتمد بحاشية كذا. ستجد أن الزرقاني لا يُقرأ إلا بالبناني، والبناني لا يُقرأ إلا بالونّي. والتتائي لا يُقرأ إلا بالرمّاسي. وهكذا تجد بأن واحد لا يُقرأ إلا مع واحد. لماذا؟ لأنه يصحح بعضهم لبعض. وهكذا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بعضهم مرآة بعض. هكذا تسير هذه الأمور أيها الأحباب الكرام. وهذه الأعمال استغرقت منا حقيقة قرابة عشر سنوات من أجل أن تنجز. ها أنتم من شرح مختصر الأخضري، إلى إعداد كتاب في "المرشد المعين"، وهو لميارة، ثم للإدوزي، ثم "الشرح الكبير"، أو ما يسمى بـ "الدر الثامن" لميارة، ثم هذا الذي ختم الله لنا به في هذا العلم، وهو "تقييد الدليل لمسائل الحبل المتين". ثم بطبيعة الحال، فتحنا الباب إلى باب المعاملات، كـ البيوع والمعاملات الأخرى من أجل الاستيعاب أكثر وأكثر. هذا تأتي مرحلة. لأنك عندما تستوعب هذا، تصير محبًا للعلم. ثم بعد ذلك تستمر.
طيب، توقفتَ هنا. هذا هو القدر الذي ستُسأل عنه يوم القيامة. تُسأل عن صلاتك، عن صيامك، وعن عن طهارتك. وأيضًا تُسأل عن زكاتك إن كان لا. إذا هذه الأشياء هي التي ستُسأل عنها. قسم من العقيدة، قسم من الأخلاق. هذه هي الأمور التي ستُسأل عنها أمام الله عز وجل. إن توقفت هنا، توقف. إن كنت غير متخصص. أما إن كنت متخصصًا وصار لك نهم، تفتح باب المعاملات، وتفتح باب الحدود، وتفتح باب التعزيرات، وتفتح باب ما يسمى بـ بـ "الإيقاعات". هذه مصطلح آخر سيأتي معنا إن شاء الله. هذه كلها أمور إن شاء الله. إذا ما أراد الله عز وجل بك خيرًا، فإنه سيسير بك في هذا الطريق، وتصير مستوعبًا. وكل هذا له شرطان. له شرطان لابد منهما: أن تحسن الظن بمن سبق، وأن تقرأ لتعمل. أن تحسن الظن بمن سبق. إذا لم تحسن الظن بمن سبق، والله لن يفتح لك. وأيضًا أنك كلما قرأت شيئًا، يكون نيتك أنك ستعمل به. ولعلي ذكرت لكم مرة: العلم ما أنت في الحمام تذكره. وما عدا ذلك، فالتكليف والكد.
حياكم الله إخوتي. فتح الله لي ولكم، ويسر لي ولكم. وإن شاء الله تعالى أن يسر الله عز وجل مرة، نفتح مجالاً من المجالات من أجل أن نتكلم عن خطة عمل في علم من العلوم من أجل أن يستوعبها الإنسان. هذا كتبناه مرات ومرات، وذكرناه مرات ومرات في علم المنطق، في علم الأصول، في علم العقيدة. ولكن هناك بعض الطلبة الجدد الذين يلتحقون بصفحتنا ويريدون أن يسألوا مثل هذه الأسئلة المتكررة. فنحن نعد مرة ما وفقنا الله عز وجل لإعداده من أجل أن يستفيد الجميع. وأن نكون مفاتيح خير، ما أغلقنا للشر. وإياكم ثم إياكم من مناطحة الشر. وإنما عليكم بنشر الخير. وأن تدعوا الله عز وجل يعمل في الخفاء، كما عودنا بلطاف خفيات رحمته جل جلاله.
حياكم الله جميعًا. وصلى الله وسلم وبارك على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا فيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.