Transcription
الناس في الشغل دايما فاكرة ان اللي بيشتغل اكتر هينجح اكتر، بس ده كان زمان في المدرسة. الدنيا هنا لها قوانين ثانية خالص. اللي بيترقى هو اللي عارف ازاي يكون الأذكى، مش الأشطر.
واه، في فرق كبير جدا ما بين الذكاء والشطارة. في ناس طول عمرها بتشتغل زي المكنة، بتيجي بدري وبتمشي متأخر، بس بتفضل قاعدة على نفس الكرسي في نفس الديسك بنفس المرتب بنفس الوجع. وفي ناس ثانية بقى أقل كفاءة، بس ماشيين فوق دماغ الكل. وده لأنهم ببساطة بيعرفوا يلعبوها صح.
انت بتتصرف زي الموظف التقليدي، زيك زي أي حد في المكتب. فيا ترى بقى هتبقى مميز ازاي؟ لازم تكسر النمط وتركز على التميز مش الاجتهاد. وأنا جايب لك معايا النهارده أربع استراتيجيات نفسية، لو انت طبقتهم مش هتحتاج تجري ورا الترقية، هي اللي هتجري وراك. بينا على السلاح الأول.
ما تبقاش مخلص لمديرك. اه، إيه مستغرب؟ اسمع بس، ما تتسرعش في حكمك. بص، الناس فاكرة إن الإخلاص لمديرك في الشغل أمان، بس انت أصلاً فاهم كلمة إخلاص غلط. بس هو ده بالضبط اللي حواليك بيعملوه، واللي انت بقى لك 10 سنين بتعمله، وأديك اهو في نفس المكان ماتحركتش. صح؟
ولائك وإخلاصك لمديرك ده السلاح اللي هو بيحاربك انت بيه. ياسك، أخواتك انت وكل اللي حواليك. افهم، المدير لما يلاقيّك مخلص هيحبك، ما انت باقي على الشغلانه وباقي على رضاه، وحابب قوي المكان اللي انت فيه، ومرعوب من الرفد. تترقى ليه بقى؟ لو النبي يقول لي، ما هو حاطك في مكانك ده اللي انت مش قادر تتخلى عنه، وعارف يتحكم فيك عادي. يعني هو دنيته ماشية تمام ومش محتاج تغيير.
ولائك ليه هو اللي بيخلق له مساحة إن هو يديك أوامر ويتحكم فيك ويزعق لك كمان لو انت خايشت في أي حاجة مثلاً. انت عايز رضاه أكتر؟ ما هو ما محتاج وجودك. المدير هيحبك اه، لأنه بيعرف يديك أوامر وبيعرف ياخد منك اللي هو عايزه، بس هو مش بيحبك لأنه مثلاً يعني مش قادر يعيش من غيرك. عايز تقدير بجد؟ اسمع، خليك مخلص جداً للشغل، بس مش للمدير. هو ده اللي هيخليك مختلف عن بقية الزملاء.
انت بتعمل كل اللي عليك زي أي حد برضه، بس بتدي المدير حتة زيادة كده مش أي حد بيقدر يديها له، وفي نفس الوقت مش تحت سيطرته خالص بقى. ما هو لو حاسس إن هو بياخد منك أكتر من اللي هو بياخده من غيرك، وفي نفس الوقت حاسس إنك ممكن تسيب الشغل في أي وقت، فهو هنا بقى هيضطر يلاقي نفسه خسران القيمة المضافة دي.
بص، انت كل مرة تكمل شغلك بعد المواعيد وتقول له مش مهم أنا لازم أخلص، هو مش شايف إن انت كده مخلص ووفي مثلاً. هو شايف إن انت زي الخاتم ده كده، خاتم في صباعه. وكل مرة بقى ترد فوراً على الإيميل بتاعه الساعة 2 الفجر، هو كده مش شايف إن انت مثلاً محترم. هو شايف إن انت متاح طول الوقت. لا وتشوف اسمه من هنا يركبك متى عفريت.
الحل هو إنك تعمل شغلك برضه وما تأثرش فيه، وتعمل أكتر من اللي عليك كمان، بس بمزاجك. مثلاً مش لازم كل ما يتصل بيك ترد عليه من أول رنة أو في لحظتها وتطمنه إن انت قاعد شغال عادي جداً. إن انت تختفي وتظهر بعد ساعتين بالكلمتين دول في رسالة حتى، مش لازم في اتصال. "كنت براجع نقطة مهمة، كله تمام دلوقتي. بليز فايند اتاتش يور..." مش عارف إيه إيه.
أو مثلاً برضه مش لازم كل ما يكلمك تقوم تقف انتباه كده وتتوتر وانت بتسمعه. يعني انت في إيه؟ ما تاخد راحتك عادي. خليك قاعد، خليك بارد جداً. ده مديرك يا حبيبي، ها؟ مش القائد بتاعك في الجيش. ده مناخ وده مناخ. صباح الفل يعني. عامله باحترام بس من غير ما تعظمه فيه.
يجي هو مثلاً يجي لك انت قاعد على كرسيه كده: "إيه يا بص، أخبارك إيه؟ قول لي عايز إيه؟" طيب ماشي، خلاص. بص، اديني بس كده شوية، هخلص. لما أخلص هكلمك يا ريس. ماشي.
ولازم برضه تغير طريقة كلامك. ما تقولش حضرتك، قول يا فندم. ما تقولش اللي تؤمر بيه، تؤمر مين؟ ما يأمرش عليك ظالم. قول تمام. ولما يطلب منك حاجة ما تقولش أوامر، أوامر تاني. قول له: "طيب، هخلص اللي في إيدي وأعمله لك." انت مستعجل؟ انت كده من الناحية دي مش مقصر، ومن الناحية دي مش مملوك.
هياخد انطباع إن انت مش زي بقية الناس اللي معاه في المكتب. ده انت شخصيتك قوية، وفي شغلك زي القطر ما بتقفش. وهيبقى فاهم كويس قوي إن هو لو باعك هيحرج نفسه. ما انت غامض قوي بصراحة. فعلشان يحافظ على وجودك قبل ما يجي لك شغل في أي حتة ثانية، هيعاملك معاملة استثنائية تليق بمهامك، معاملة ما فيش ولا واحد من زمايلك هياخدها. لأنهم دهل، وانت بقى ذئب متوحد.
السلاح الثاني: ذكاء خارق بقى. ركز معايا. وريهم النتيجة مش المجهود. بص، اللي بيشرح مجهوده في الشغل ده بيخسر هبته. وده اللي انت مش عارف ليه مصمم تعمله. مثلاً علشان مثلاً يعني تبهر مديرك بيك، بتحاول توريه قد إيه انت بتبذل مجهود خرافي. "ده أنا كنت شغال طول الليل يا باص، طول الليل والله يا فندم ما نمتش طول الليل. طول الليل شغال على بروجكت ده عشان أجيبه لك. أنا عارف إن الداد لاين يوم الخميس، بس أنا قلت أجيبه لك النهار. والله العظيم سهران طول الليل على فكرة يا ريس ها. الشغل ده أنا خلصته كله لوحدي."
قول لي بقى يا باشا، وقولي لي انت كمان يا ست الكل، لو كنت بتشتغلي في حياة وظيفية برضه اترقيتي؟ هـ طبعاً لا. ده انت تلاقيه بيسمع الكلمتين دول منك، كأنك ما قلتهمش. كأنك ما عملتش أي حاجة استثنائية زي ما انت فاكر. لأنك من غير ما تقصد، انت ما سلطتش الضوء على الشغل، ولكن على رغبتك في الحصول على إعجابه بيك.
افهم بقى وافهمي إن ما حدش بيكافئ التعب. الناس بتكافئ النتيجة فقط. إن شاء الله تكون مطبق بالك أسبوع، ولا هيفرق معاك. هو مش أبوك ها؟ مش هيقول لك برافو. هو عايز النتيجة. النتيجة، هو ده اللي يفرق معاه. يعني أنا مثلاً دلوقتي يا جماعة، أنا قاعد في التصوير اهو. تمام؟ عندي واحد في التيم بتاعي بيعمل إيديتنج للفيديوهات اللي بتنزل على على اليوتيوب عشان انتوا تشوفوها دلوقتي. تمام؟ هو أكيد وهو قاعد بياديت هيفطس من الضحك طبعاً. بس الفكرة في إيه؟ هو لو قال لي أنا سهران، ده أنا ما نمتش، ده أنا شغال على فيديوهاتك بقى لي. أنا مال أمي أنا؟ انتوا فاهمين؟ أنا محتاج الفيديو ينزل في معاده. نزل قبله تمام؟ وينزل صح وما فيهوش أخطاء. ده اللي يفرق معايا. إنما يقعد يقول سهران وبتاع ومش عارف إيه. تمام؟ عايز إيه يعني؟ فاهمين قصدي يا جماعة؟
المهم بقى الحل إيه؟ إنك تكسر النمط. خليه يشوف زمايلك هم اللي بيقولوا: "ده أنا طبقت، ده أنا سهرت، ده أنا ما نمتش." ويشوفك انت بتقول: "الرئيس ده سهل جداً على فكرة. أنا عملته بإصبع رجلي الصغير. ما أخدش مني غير خمس دقايق بس." يعني قول لي بقى تفتكر المدير هينبهر بمين؟ باللي طلع النتيجة العظيمة بشغل خمس أيام؟ ولا اللي طلع برضه نفس النتيجة العظيمة في خمس دقايق بس؟
انت كده بتوريه إن انت فلته، مش زي اللي حواليك. بتنجز بسهولة. يعني كفاءتك أعلى بكتير، أعلى 100 مرة من كفاءة اللي حواليك. فانا عايزك تبذل مجهود خرافي برضه، بس ما تقولهوش. خليه يفتكر إن انت جامد كده بالفطرة. ولو قدرت، لو هو مثلاً يعني كان حاطط الداين يوم الخميس فعلاً، سلمه الحاجة قبلها. بس حساس اللي هو: "خمس دقايق يا باشا، خلصت الحاجة." إيه هو؟ ما عندكش حاجة ثانية تديهالي؟
ومش بس كده يا جماعة. يعني حتى وأنتم في الاجتماعات مثلاً، علشان خاطري، علشان خاطري، بطل تلمع مجهودك. علشان خاطري، ما تلمعش نتائجك. يا باشا، خلي أول كلمة تطلع من بقك دايماً يا إما رقم، يا إما إنجاز واضح. "وبكده كده يا جماعة، إحنا وفرنا إن شاء الله بإذن الله يعني 30% من التكلفة. أتوقع إن شاء الله بعد ما نعمل مش عارف 1، 2، 3، نسبة المبيعات بتاعتنا ممكن تزيد مثلاً 15، 20% أو كده. بقى عندنا وقت أكتر إننا نشتغل فيه على تاسكات أخرى ونسبق الجدول."
يا جماعة، الخلاصة هي إن الناس، والله الناس بتنسى المجهود، بس بيفتكروا دايماً اللي عمل المستحيل من غير أي مجهود. يا جماعة، الناس هتنسى الكلام اللي انتوا بتقولوه، بس عمرهم ما هينسوا الأرقام. فخلي مديرك يسأل نفسه: "هو إزاي جامد كده؟ إزاي دايماً جاهز ومخلص؟ ده بيعمل كل اللي حواليه ليه بيعملوه طول الأسبوع في أقل من يوم عمل؟" وهو ده بالضبط اللي انت محتاج تعمله. إنك تخليه ينبهر بيك من غير انت ما تنطق بحرف. يخليه ينبهر بيك. حاسس بنفسك؟ حلو. بس هتخسر كل الهيبة اللي بنتها لو ما طبقتش اللي جاي. فركز معايا.
بينا على السلاح الثالث. بطل تدور على التقدير. شوف في مشهد بيتكرر في كل مكتب. واحد اشتغل على فكرة عظيمة، المدير واخد الفضل، وهو قاعد مكتوم قلبه مولع، بس ساكت. مع حاجة مستفزة بصراحة. تشتغل على حاجة حلوة قوي، وفي الآخر يسقفوا لحد غيرك. عارف المفروض تعمل إيه؟ ولا أي حاجة. خليك ساكت. ما تدخلش حرب صغيرة علشان تنتصر في معركة أنانية. ادخل حرب كبيرة اسمها السيطرة النفسية.
المرة الجاية لما حد ياخد فكرتك وينسبها لنفسه، اممم. ابتسم وخليه بقى الأسبوع اللي بعده يشوفك مقدم مشروع جديد أقوى من الأولاني اللي سرق فكرتك النهارده. هيخاف يقرب منك بكرة، أو هيلاحظ إنك مكنة دايماً عندك الجديد وممكن تضيف باستمرار. دايماً بتنتج، فهيفهم إن لو انت اللي رضيت عليه، ممكن جاي تاخده تحت جناحك. فبص، دايماً وانت شغال على مشروع، اشتغل على اتنين. ده اسمع مني. اشتغل على اتنين. الاثنين لازم يكونوا حلوين، بس انت هتخلي الأحلى فيهم، الأحسن اللي فيهم مركون على جنب شوية علشان هتحتاجه بعدين.
بص، اللي ما بيطلبش تقدير بيصنع رهبة. فركز على إنك تخلي اللي قدامك يحس إن انت مش سبوبة، ده انت الفلتة اللي هو لازم يشاركها، مش يسرقها. لأنه غير كده مش هيكبر. خد بقى السلاح الرابع والأهم: الصمت الاستراتيجي في الاجتماعات.
بص، أغلب الناس فاكرة إن القوة في الصوت. بس في الحرب النفسية بتاعة الشغل في المكتب، القوة في السكوت. السكوت. اه، السكوت اللي بيوقع اللي قدامك في الكلام. عارفه؟ الكل عمال يحارب علشان يثبت نفسه، علشان يبين ذكاءه. فدايماً بيحاول يكون أول واحد يتكلم. بس آخر واحد يتكلم، هو ده بقى اللي بيفضل في دماغ الكل بعد الاجتماع. لأنه خلاص عرف الكل عنده إيه يقوله، فبيعرف يصيغ كلامه إزاي، ويبقى هو الخاتمة.
تعالى تخيل معايا المشهد ده. المدير مستني إن كل واحد يقول اللي عنده. واحد يرفع إيده بسرعة، والتاني يقاطع، والثالث يقعد يشرح ويجادل، كأننا في مناظرة سياسية. وانت بقى ساكت زي الباشا، عينك بتتابع، ملامحك هادية، وقلمك بيكتب. وبعد خمس دقايق، لما الكل يخلص، انت ترفع راسك وتقول جملة واحدة بس: "الاقتراحات كلها جميلة جداً يا جماعة، ومجهود خرافي ما شاء الله عليكم. بس خليني بس أضيف نقطة صغيرة. أنا شايف إن إحنا لو عملنا 1، 2، 3، 3، هنختصر التكلفة النص. قولوا لي يا جماعة صحيح، انتوا رأيكم إيه؟"
الأوضة كلها هتسكت. كل اللي اتقال قبلك اتنسى. والسر هنا إنك ما تبقاش جزء من الضوضاء. هو ده اللي انت كنت على طول بتعمله. ما تضحكش على نفسك، وما تضحكيش على نفسك. أنا شايفكم. شايفك. وهو ده برضه اللي كل اللي حواليك بيعملوه برضه على فكرة. بس كده بقى، لما تعمل اللي أنا قلت لك عليه، انت بقيت الوحيد المختلف. والاختلاف هنا معناه تميز.
بص، اللي بيتكلم كتير بيتصنف متحمس، مشحون. بس اللي بيتكلم قليل، ولما يتكلم بيتسمع كويس، اهو ده بقى بيتصنف مخيف. بص، في الاجتماعات ما تتكلمش علشان تبان. اتكلم علشان ما تتنسيش. اللي بيتكلم في الآخر، هو ده بالضبط اللي بيفضل قاعد في دماغ الناس بعد ما يخلص الاجتماع. عرفت بقى يعني إيه الهدوء اللي يخوف؟
طيب، خد مني الخلاصة بقى. انت كنت بتحارب علشان تثبت إن انت مجتهد. دلوقتي انت بقيت تخليهم هم اللي يستغربوا. انت إزاي سابقهم بسنين ضوئية ومن غير ما تحتاج تجتهد؟ انت كنت فاكر إن الإخلاص أمان، بس طلع الغموض هو الضمان الحقيقي. انت كنت فاكر إن التقدير رزق، بس طلع التقدير بيجي لما الناس تخاف تخسرك. عارف إن الأرزاق على ربنا. انتوا فاهمين قصدي يا جماعة؟ المهم، ما تحاربش الحرب اللي فاتت. غير تكتيك، هتغير مكانك.
لو عايز تشترك في كورس فن السيطرة على النرجسيين في العلاقات العاطفية، أنا حاطط لينك الكورس تحت في أول كومنت وفي الديسكربشن. أو بمنتهى البساطة، ابعت لي رقم واحد في واتساب على الرقم ده، وأنا هبعت لك اللينك لحد عندك. شفت الدلع؟ ما فيش بعد كده. ما هو انت لو عاجبك الكلام اللي أنا قلته هنا في المكتب بتاعي، مش عارف إيه. تخيل بقى لو انت قدرت تطبق الاستراتيجيات دي على نرجسي انت مرتبط بيه في حياتك، سواء كنتوا مخطوبين أو متجوزين، سواء كنت راجل أو ست، وعرفت تتعلم كل الاستراتيجيات اللي تخليه مضطر إن هو يحترمك ويعمل لك حساب. لا ويلحث تراب الأرض كمان وراك. عايز إيه تاني؟ استناك جوه الكورس في العالم الحصري بتاعي.
ولو عايز تعرف إزاي تطبق الكلام ده بشكل مفصل على حالتك انت الشخصية، ابعت لي كلمة "استشارة" في واتساب على نفس الرقم ده، علشان تحجز معايا مكالمة وتدخلني معاك في الصورة وتخليني أنا اللي أحارب لك الحرب دي كلها. افتكر دايماً إنه اللي بيكسب الحرب يا جماعة من غير ما يحارب، هو ده الشخص اللي الناس أساساً بتخاف تدخل في حرب معاه. وده اللي أنا عايزك تبقى عليه. مش مجرد موظف ناجح، ولكن قائد صامت مخيف من كتر هدوئه، وسابق بخطوة من كتر غموضه. كان معكم أخوكم محمد فارس، وفي انتظاركم إن شاء الله في حلقات جديدة من الحلقة المفقودة.