📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شرح في ألفية السيرة للحافظ العراقي من باب الهجرة النبوية الدرس الثالث والأخير

الشيخ طارق داهود43:53

Transcription

نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.

سبحانك يا ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا، فنسألك أن تعلمنا وأن تزيدنا علماً، وأن توفقنا للعمل بما علمتنا، إنك أنت السميع العليم.

كنا البارحة ذكرنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أول قدمته إلى المدينة نزل في قباء، وكان الصحابة ينتظرونه هنالك. ثم ذكرنا الخلافة في مدة مكثه في قباء، وبينا أن المشهور من كلام أهل العلم أنه مكث عشرة ليالٍ، وأنه عليه الصلاة والسلام خطب أول جمعة في بني عمرو بن عوف. أحب أن أذكر لكم خطبته عليه الصلاة والسلام، هي خطبة موجزة في كلماتها لكنها تحوي معاني كثيرة. قال عليه الصلاة والسلام بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "أما بعد أيها الناس قدموا لأنفسكم".

[ضحك] [تنحنُح] "تعلمن والله ليصعكن ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ". قدموا لأنفسكم معناه اعملوا صالحاً لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله سبحانه وتعالى. "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله". والله ليصعقن أحدكم يعني الصعق الذي يكون عند أول قيام الساعة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الناس بينما هم في أعمالهم إذ تقوم الساعة فجأة. بينما ينشر الرجل بينهما ثوبهما لا يتبايعانه ولا يطويانه تقوم الساعة. يقول عليه الصلاة والسلام: "ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه". يعني رفع اللبن لبن اللقحة، اللقحة الناقة يريد أن يشرب من لبنها لا يدرك أن يشرب منها تكون الساعة فجأة. قال عليه الصلاة والسلام: "وقد رفع أكلته إلى فيه لا يطعمها". يرفع اللقمة يريد أن يضعها في فمه في هذه اللحظة تقوم الساعة.

[لا إله إلا الله]

قال عليه الصلاة والسلام: "ولتقومن الساعة والرجل يليط حوضه لا يسقيه". يليط حوضه يعني يصلح حوضه، الحوض الذي يجمع فيه ماء، أحياناً يكون فيه شقوق فيقوم الشخص ليصلح هذا الحوض حتى لا يسيل الماء منه، لا يدرك أن يسقيه لأن القيامة تقوم فجأة. وهنا نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: "والله ليسعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ". الغنم كانت من أنفس أموالهم وأكثرها فيما بينهم، ومع ذلك حين تقوم الساعة لا يعود يهتم لغنمه لأن الساعة قامت يهملها ويتركها بلا راعٍ. "ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه يحجبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلغك، وآتيتك مالاً وأفضلت عليك، فما قدمت لنفسك؟". معناه ربنا سبحانه وتعالى يحاسب العباد بكلامه الذي ليس ككلام أحد من خلقه، ليس حرفاً ولا صوتاً ولا لغة، فيفهم الناس من كلام الله سبحانه وتعالى هذا الإخبار أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله ليبلغ هذا الرسول الناس دين الله، وأن الله سبحانه وتعالى تفضل على الناس بالمال أعطاهم من نعمه وأفضل عليهم، فما قدمت لنفسك؟ ماذا عملت لآخرتك؟ "فينظر يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً". يعني لا يرى شيئاً عملاً قدمه بين يديه. ثم ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم. "فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة [ضحك] فليفعل". من استطاع أن يجعل بينه وبين عذاب نار جهنم وقاية تصونه وتحفظه من عذاب نار جهنم ولو بأن يتصدق بشق تمرة. الشق للتمرة ليس بالضرورة أن يكون النصف نصف التمرة، يقال له شق وثلث التمرة يقال له شق وربعها يقال له شيء. قد تقول يتصدق بنصف تمرة. في الزمن الماضي كان بعضهم لا يجد تمرة يأكلها. هذا التمر الذي ربما يأكله الإنسان في زماننا تفكهاً لا عن جوع، لا عن جوع يأكل التمر عم يتسلى بكل شيء 10 15 عند الثمن هذا قبل قبل الترويقة وكباية حليب، هلأ بعدين بتيجي الترويقة أو منشان يكون أكل صحي وبالترويقة بخبص هيديك التخبيصة. أولئك في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يجد الواحد منهم أحياناً تمرة في بعض الغزوات. حث الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه على الصدقة، فكان بعضهم يأتي بكسرة خبز، وأحياناً يأتي بحفنة قمح، وأحياناً يأتي بشيء من تمر، وأحياناً يأتي بعض الصحابة بنوى التمر. نوى التمر يعني البذرة اللي نحن بنكبها. قيل لهذا الصحابي: ماذا كنتم تصنعون بنوى التمر؟ قال: كنا نمصها ونتجرع عليها الماء. بس هالبلل هالحلاوة الصغيرة القليلة التي تعلق على نواة التمر كانوا يتجرعون عليها الماء. لذلك الإنسان لا ينبغي أن يمنع نفسه من التصدق من ماله، قلت هذه الصدقة أو كثرت، ولو تصدق بشيء قليل. يعني هلأ إذا تصدقت بـ 100 ألف ليرة شيء قليل هذا في زماننا، أليس كذلك؟ الولد الصغير تعطيه 100 ألف ليرة بيجيك إنه شو عم تعطيني عم تضحك علي؟ هيدي بتجيب كيس بطاطا وما بعرف إذا بتجيب كيس بطاطا بعد. فأنت إن تصدقت ولو بشيء قليل، تقدم هذه الصدقة صدقة لنفسك وتنفع بها نفسك، وربما تظل صدقتك في يوم القيامة تظل أي تدفع عنك أذى حر الشمس حين تدنو الشمس من رؤوس العباد في يوم القيامة، صدقتك التي أخلصت في نيتك لله فيها تكون فوق رأسك كالظلة. الظلة يعني مثل العريش كيف العريش فوق الرأس يغطي من حرارة الشمس؟ لهذا قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة". في ظل صدقته.

وهنا نبينا عليه الصلاة والسلام قال: "فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة، ولو بالتصدق بشيء من تمرة فليفعل". فمن لم يجد فبكلمة طيبة. إذا ما عندك شيء تتصدق به، لا ينبغي أن تبخل على نفسك بأن تتصدق على إخوانك بكلمة طيبة تسلي بها المحزون، تخفف عنه حزنه بكلمة، ربما هذه الكلمة الحسنة الطيبة تقع في قلب أخيك موقعاً حسناً فتخفف عنه ما أصابه من مرض أو هم أو كآبة. وما أكثر الكآبات في أيامنا هذه. نسأل الله السلامة.

[آمين]

حين ضعف التوكل على الله، ضعف التوكل على الله بين بعض الناس كثرت فيما بينهم الكآبات والأمراض النفسية، ومنهم من يذهب إلى أطباء نفسانيين، وهؤلاء الأطباء النفسانيون يحتاجون إلى أطباء نفسانيين. وهكذا ربنا عز وجل يقول: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

[الله العليم الخبير الحكيم] هو أرشدنا إلى دفع الكآبة والهم عن قلوبنا بذكره سبحانه.

[لا إله إلا الله]

"ألا بذكر الله تطمئن القلوب". هذا الدواء الناجع، هذا الدواء الناجع. لذلك حين ضعف التوكل على الله، ثقة القلب بالله أنه لا ضار ولا نافع على الحقيقة إلا الله. [تنحنُح] كثرت الأحزان وكثرت المنغصات وكثرت الهموم والكآبات والأمراض النفسية كما درجت العادة على تسميتها في زماننا.

نتابع نتابع في شرح القصيدة من ألفية السيرة [تنحنُح] للحافظ العراقي، قال رحمه الله:

فبركت ناقته المأمورة بموضع المسجد في الظهيرة.

الآن النبي عليه الصلاة والسلام انتقل من قباء إلى المدينة المنورة. الذي حصل أن ناقته عليه الصلاة والسلام التي كان يركبها، كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من حرصهم على أن ينزل النبي عليه الصلاة والسلام عند أحدهم، يمسك بزمام بحبل ناقته يجرها لعلها تبرك أمام بيت واحد منهم لينال شرف نزول النبي صلى الله عليه وسلم في ضيافته.

فحين وازت هذه الناقة دنت وقربت من دار بني الحارث بن الخزرج، اعترض هذه الناقة سعد بن الربيع، فأمسك بزمامها. الزمام يعني الحبل الذي للناقة. في رجال كانوا معه، فقالوا: لو نزلت عندنا يا رسول الله ضيفاً. فيقول لهم عليه الصلاة والسلام: "دعوها دعوها فإنها مأمورة". هذه الناقة مأمورة معناه الله سبحانه وتعالى أمرها أن تبرك حيث ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما دامت لم تبرك بعد، فإذا هي تتابع مسيرها تنفذ أمر الله سبحانه وتعالى لها لتبرك حيث شاء الله. ثم حين دنت وازت وقاربت دار بني مالك بن النجار، بركت ناقته عليه الصلاة والسلام المأمورة في موضع هنالك. [تنحنُح] لكن قامت هذه الناقة من جديد بعد أن بركت. [ضحك] قامت التفتت إلى خلف رجعت شيئاً قليلاً، ثم أنها رجعت إلى الموضع الذي بركت فيه أولاً فحطت رحلها هناك وألقت بجيرانها بمقدم عنقها في ذلك الموضع، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حيث بركت ناقته المأمورة، وكان عند بيت خالد بن زيد، وخالد بن زيد هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، لأن خالد بن زيد من بني النجار، وهم بنو النجار من أخوال عبد المطلب، يعني بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة. في هذا الموضع الذي بركت فيه الناقة، النبي عليه الصلاة والسلام بنى مسجده، المسجد النبوي المعهود المعروف الآن. هذا المسجد النبوي وسع مرات ومرات، أما المسجد الذي بني في زمانه عليه الصلاة والسلام، فكان شكله وهيئته مربعاً طوله 100 ذراع وعرضه 100 ذراع بهيئة مربعة. يقال إنه أمر عليه الصلاة والسلام أن يحفر في الأرض فسويت الأرض وحفر فيها نحو ثلاثة أذرع، وجعل الحصى والصخور في أصل هذا المسجد، ثم جعل على هذه الصخور وعلى هذه الحجارة الطين. هذا الموضع الذي بنى فيه عليه الصلاة والسلام مسجده إنما كان مربداً ليتيمين. مربداً ليتيمين. المربد مكان تجعل فيه النوق، كما يسمى المكان الذي تجعل فيه الغنم حظيرة، المكان الذي تجعل فيه الغنم يقال له حظيرة، والمكان الذي يجعل فيه النوق لتبيت فيه يقال له مربد. وكان لهذين اليتيمين سهل وسهيل، كان لهما متولي مال لهما متولي مال يعني وصي على مالهما، فاشترى النبي عليه الصلاة والسلام أرض هذين اليتيمين بعشرة دنانير. عشرة دنانير يعني من ذهب، مبلغ كبير. اشترى هذه الأرض وأمر ببناء مسجده عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع. وكان في هذا الموضع أحبابنا أشجار، فأمر أن تقلع. وكان في أرضه بقايا عظام لأناس دفنوا في الجاهلية، فنحيت هذه العظام وجعلت في ناحية أخرى، وبني عليه الصلاة والسلام وبني مسجده عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع. لذلك يقول: "فبركت ناقته المأمورة". ناقة كانت مأمورة من الله، الله تعالى ألهمها ألهمها أن تبرك في الموضع الذي يبنى فيه مسجده عليه الصلاة والسلام. "بموضع المسجد في الظهيرة". يعني في وقت شدة الحر. الظهيرة في وقت شدة الحر ظهراً.

"فحل في دار أبي أيوب اللي اسمه لنا خالد بن زيد حتى ابتنى مسجده الرحيبا". ابتنى يعني بنى مسجده الرحيبة يعني الواسعة. قلت لكم طوله كان 100 ذراع وعرضه 100 [تنحنُح] ذراع. ثم لازال هذا المسجد يوسع إلى يومنا هذا، يوسع حتى يسع الناس إلى يومنا هذا. ولكن ينبغي أن يحرص الواحد منا أن يصلي في المسجد القديم، يعني المسجد الذي بني أولاً، فإن فيه البركة العظيمة.

وبنى عليه الصلاة والسلام بجانب مسجده حجرات نسائه، وكان تحته وقتها سودة بنت زمعه. سودة بنت زمعه وهي التي تزوجها النبي بعد وفاة خديجة رضي الله عنها وأرضاها. ثم بعد هجرته تزوج النبي عليه الصلاة والسلام عائشة، فبني لها حجرة بجانب مسجده النبوي الشريف. ولا زال يبنى لنسائه عليه الصلاة والسلام بجانب المسجد. وبعض أصحابه أحبابنا فما كانت بيوتهم بعيدة عن موضع مسجده عليه الصلاة والسلام، فتركوا تلك البيوت وبنوا بيوتاً لهم حول مسجده عليه الصلاة والسلام ليبقوا قريبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"فحل في دار أبي أيوب حتى ابتنى مسجده الرحيبا". وفي نزوله في بيت أبي أيوب حادثة لطيفة، وهي أن أبا أيوب كان له حجرة وغرفة، حجرة على الأرض وسقيفة فوق هذه الحجرة، غرفة تكون فوق هذه الحجرة. الحجرة تكون على الأرض متصلة بالأرض. فقال فنزل عند النبي فنزل نزل عنده النبي عليه الصلاة والسلام وأشار النبي على أبي أيوب أنه يبيت في الأسفل في الحجرة. [تنحنُح] وأبو أيوب وزوجته في الغرفة العالية. لكن أبا أيوب لم ينم تلك الليلة يقول في نفسه حين يفكر يقول: كيف تكون أقدامي فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من عظيم أدبه مع النبي عليه الصلاة والسلام. وكان يخشى أنه إذا تحرك في هذه الغرفة يتساقط شيء منها على النبي عليه الصلاة والسلام.

فبقي هو وزوجته في زاوية هذه الغرفة كل الليل حتى طلع الصباح. فجاء فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرسول عليه الصلاة والسلام في الغرفة ويبيت أبو أيوب في الحجرة، فرضي النبي عليه الصلاة والسلام عندئذ. كان أبو أيوب رضي الله عنه وأرضاه يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامه ويرسله إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فياكل النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً من هذا الطعام وتظهر أصابعه في مواضع الطعام، فكان يحرص أبو أيوب رضي الله عنه وأرضاه أن ينال من الموضع الذي أصابته أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم طلباً للبركة. طلباً للبركة.

مرة صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثوم وكراث، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأكل من هذا الطعام شيئاً. أتعرفون ريح الثوم؟ فقال أبو أيوب حين تعجب من أن النبي لم يأكل منه شيئاً من هذا الطعام، فسأله عن سبب ذلك. فقال عليه الصلاة والسلام له: "إني عبد أناجي". أناجي معناه أنه تأتيني الملائكة والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، يعني ريح الثوم الظاهرة تؤذي من من يكلم هذا الذي أكله، والملائكة كذلك تتأذى من ريح الثوم. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام بما أنه نبي يناجي يعني يكلم وربما يكلم في السر، لأن المناجاة هي التكليم سراً. قال: "أنا عبد أناجي، أما أنتم فكلوا". معناه أنا أمتنع عن أكل الثوم لأجل أن الملك يأتيني ويكلمني، فحرصاً أن لا يتأذى من ريح الثوم يترك عليه الصلاة والسلام أكله، أما أنتم فكلوا لسنا كهيئته عليه الصلاة والسلام.

"وحوله منازل له" يعني جعل منازل يعني حجرات بيوت لنسائه عليه الصلاة والسلام ولقراباته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل أبا رافع وأسامة بن زيد أرسلهما إلى مكة مكة حتى يأتوا بابنته فاطمة رضي الله عنها وحتى يأتوا بزوجته سودة بنت زمعه وحتى يأتوا بغيرهما من قراباته عليه الصلاة والسلام، وجعل مساكنهم قريبة من مسجده عليه الصلاة والسلام. أما ابنته زينب فبقيت مع زوجها العاص بن أبي ربيعة. ابن ربيعة والعاص بن ربيعة وقتها لم يكن أسلم، وكانت ابنة النبي عليه الصلاة والسلام زينب تحته بعد إسلامها، وهذا كان قبل نزول تحريم زواج المسلمة من كافر، كان جائزاً لم ينزل تحريمه. ثم نزل بعد ذلك تحريم أن تكون المسلمة تحت إنسان كافر. فهذا قد يتساءل عنه البعض أنه لماذا لم يأت بابنته زينب أيضاً، أتى بأم كلثوم وأتى بفاطمة، لماذا لم يأت بزينب؟ يقال لأنها كانت تحت العاص بن ربيعة قبل نزول آية تحريم زواج المسلمة من غير المسلم، حتى نزل قول الله تعالى: "فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن". عندئذ النبي عليه الصلاة والسلام أمسك عنده ابنته زينب، يعني منعه منها، منعه زوجها منها حتى يسلم، فحين أسلم العاص بن ربيعة عندئذ النبي عليه الصلاة والسلام رد له بالعقد الأول، بالعقد بعقد ازدواج الأول.

"وحوله العاص ولا أبو العاص؟ أبو العاص. أنا قلت العاص ما هيك؟ بارك الله فيك. أيه هذا عدم انتباه. الحنة سقل لسان أبو العاص بن ربيعة هذا اسمه. "وحوله منازل له" يعني نسائه وبعض قراباته "وحوله أصحابه في ظله". أصحابه في ظله يعني في كنفه عليه الصلاة والسلام.

"طابت به طيبة من بعد الردى أشرق ما قد كان منها أسودا". طابت به طيبة يعني أيه أن المدينة طابت بحلول رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيب المطيب الطاهر في المدينة، فلذلك سميت طيبة. من بعد الردى يعني من بعد أن كانت رديئة المناخ، رديئة المناخ لأن المدينة المنورة عند حلول أو قبل حلول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها كانت من أوبأ أرض الله، كانت كثيرة الوباء. والوباء هو المرض العام الذي يعم والذي يفضي غالباً إلى الموت. فإذا لم يكن هذا المرض عاماً لا يسمونه وباء، وإذا لم يكن مفضياً إلى الموت ولو كان عاماً فلا يسمى أيضاً وباء. الوباء هو المرض العام الذي يفضي غالباً إلى الموت. فالمدينة المنورة كانت من أوبأ المدن من أكثر المدن وباء، ولهذا حين نزلها النبي عليه الصلاة والسلام مرض عدد من أصحابه، مرض عدد من أصحابه بسبب أنها من أردا البلدان مناخاً. منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، مرض مرضاً شديداً وكانت تعتريه الحمى الشديدة، فإذا أفاق من الحمى خفت عنه الحمى كان ينشد هذا البيت من الشعر يقول:

كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله.

كل امرئ مصبح في أهله يطلع عليه الصباح وهو مقيم في أهله والموت أدنى من شراك نعله، معناه قد يفاجئه الموت في لحظة. شراك النعل الجلده التي تكون على الحذاء، الجلده الرقيقة على النعل، والموت أدنى من شراك نعله، معناه الموت قريب من الواحد منا، يفاجئ الواحد منا الموت في لحظة ربما يكون غافلاً عن أن الموت ينزل بساحته. مرض أيضاً بلال الحبشي رضي الله عنه وأرضاه، وكانت تصيبه من شدة الحمى رعدة يعني ينتفض جسمه من شدة الحرارة. فإذا رفع عقيرته كان يقول رضي الله عنه وأرضاه يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل.

وهل أريدن يوماً مياه مجنة. وهل يبدون لي شامة وطفيل.

يعني يستذكر مكة وما كانوا فيها من رغد العيش. يقول: هل أبيتن ليلة بواد بواد ح وحولي إذخر وجليل، نوعان من الشجر كانوا كان هذا الشجر كثيراً في مكة. الأذخر نوع من أنواع الشجر وجليل. قال: وهل أريدن يوماً مياه مجنة. مياه مجنة هذا نبع ماء عين ماء كانت قريبة من من مكة كان الناس يأتونها ليشربوا من مائها ماء عزباً فيستذكر هذا الماء الذي هو قريب من مكة. ثم يقول: وهل يبدون لي شامة وطفيل. شامة وطفيل جبلان قريبان من مكة يعني يبعدان عن مكة نحو من 90. معناه يتمنى أن يرجع إلى المدينة ويشرف ويرى هذان الجبلان اللذان ذكرهما في أبيات شعره رضي الله عنهم وأرضاهم.

قال: "طابت به طيبة من بعد الردى أشرق ما قد كان منها أسودا". يعني حين دخلها النبي عليه الصلاة والسلام أشرق كل ما كان فيها أسوداً، استنارت برسول الله صلى الله عليه وسلم. كانت لمن أوبأ أرض الله، ذكرت لكم هذا أنها كانت كثيرة الأوباء. النبي عليه الصلاة والسلام حين رأى بعض أصحابه يمرضون بهذه الأغراض وكثر فيهم الوباء دعا الله عز وجل قال: "اللهم انقل حماها إلى الجحفة واصحها يعني اصحها هواؤها". [تنحنُح] فحصل وتحقق ما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام، فنقلت حمى المدينة إلى الجحفة، والجحفة موضع قريب من مكة يبعد عن مكة ما يقرب من 200 وزيادة. وهذا الموضع الجحفة إنما دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن تنقل حمى إليه لأن الجحفة كان يسكن أهلها كفار، فلذلك دعا أن تنقل الحمى إلى الجحفة. كانت لمن أوبأ أرض الله، فزال داؤها بهذا الجائ بسبب قدر نبينا عليه الصلاة والسلام ومنزلته زال هذا الداء هذا الوباء وهذا المرض وبدعائه عليه الصلاة والسلام بنقل حماها إلى الجحفة ونقل الله بفضل رحمة من حمادها للجحفة.

"وليس دجال ولا طاعون يدخلها فحرزها حصين". يعني أيضاً نبينا عليه الصلاة والسلام أخبر أن المدينة المنورة لا يدخلها دجال ولا يدخلها الطاعون. طاعون كان من أرداء الأوبئة في ذلك الوقت، يعني ربما يدخل الطاعون بلداً فيحصد أغلب أهل هذه البلد بسبب شدة هذا المرض. والطاعون كما تعرفون يعقب إسهالاً شديداً وحمى درجة حرارة عالية في البدن وقيء. وبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه من وخز الشيطان لابن آدم، من وخز الشيطان لابن آدم، فيندر في ذلك الوقت أن يشفى من ابتلي بالطاعون. لذلك حفظ الله تعالى المدينة المنورة بسبب جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلوله فيها من الطاعون ومن الدجال. الدجال مسيح الدجال حين يظهر في آخر الزمان لا يستطيع أن يدخل المدينة المنورة، يدخل بلدان الدنيا، أما المدينة المنورة لا يستطيع أن يدخلها لأن الله سبحانه وتعالى جعل على أنقابها يعني على مداخل المدينة المنورة ملائكة، هؤلاء الملائكة يمنعون المسيح الدجال من دخول المدينة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: "على أنقاب المدينة المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. لذلك قال الشاعر رحمه الله حافظ العراقي:

ليس دجال ولا طاعون يدخلها فحرزها حصين.

حرزها يعني من دخلها يكون في حرز وحفظ وصيانة. وهذا الحرز حرز حصين. ما معنى حصين؟ يعني محصن.

محصن متقن، لا يستطيع الطاعون دخولها ولا الدجال دخولها.

أحب أن أذكر لكم قصة أختم بها دورتنا هذه عن أم أيمن الحبشية. هذه أم أيمن الحبشية ورثها النبي عليه الصلاة والسلام من أبيه حين مات أبوه عبد الله ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن وكانت مولاة لأبيه، فكانت حاضنته عليه الصلاة والسلام، يعني هي حضنته وحرصت على تربيته. وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيها: "إنها أمي بعد أمي". أمي أمي بعد أمي، لأنها ربته في صغره. هذه المرأة حين أمرت بالهجرة هاجرت من مكة إلى المدينة وحدها. [يعني قطعت هذه المسافة وحدها تنفيذاً لأمر الله]. قد يقول قائل كيف سافرت وحدها؟ الضرورة دعتها إلى ذلك. خرجت بلا محرم للضرورة. في طريقها عطشت عطشاً شديداً، دا وكانت صائمة، كانت صائمة في ذلك اليوم حتى إذا دخل عليها المغرب تريد أن تفطر لم تجد شيئاً لا ماء ولا طعام لتفطر عليه. فبينما هي كذلك أحست بصوت فوق رأسها، رفعت رأسها فوجدت دلواً فيه ماء، وهذا الدلو مربوط بحبل لا يدرى أين منتهاه. الله أكبر. شربت من هذا الماء حتى ارتوت وتوضأت منه. وهذه من بركات هجرتها من مكة إلى المدينة. وهذه كرامة أعطاها الله عز وجل لأم أيمن، وكانت ولية صالحة. ونحن نثبت الكرامات للأولياء. قال بعض الشعراء: وأثبت للأولياء الكرامة ومن نفاها فانبز كلامها. وهذا شيء منصوص عليه في القرآن. يعني [تنهد] مريم عليها السلام، أليس كان يأتيها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف؟ حين يسألها زكريا ويدخل عليها المحراب: "أنّى لك هذا؟" تقول: "هو من عند الله". كرامة الله تعالى يرزقها هذا الطعام كرامة لها. والذي جلب عرش بلقيس من سبأ ببلحظة، هذه أيضاً كرامة. الكرامات منصوص عليها في القرآن. هذه المرأة أعطيت هذه الكرامة ببركة هجرتها من مكة إلى المدينة المنورة. بعد هذا وبعد فتح مكة كانت تطوف حول الكعبة، يعني بعد سنين من هجرتها، كانت تصوم في اليوم الشديد الحر وتطوف حول الكعبة ولا تشعر بعطش البته. لعل هذا الماء الذي شربته من هذا الريشاء من ماء الجنة. ولا يبعد أن ملائكة مكة الله أكراماً لها أنزلوا لها ماء من الجنة، وماء الجنة من شربه لا يظمأ بعد ذلك ولا يعطش أبداً.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لرضاه وأن يصلح أحوالنا ويقبلنا بقبول حسن. اللهم علمنا ما جهلنا وانفعنا بما علمتنا وبارك لنا فيما أعطيتنا، ونسألك اللهم رضاك والجنة، ونعوذ بك يا ربنا من سخطك ومن النار، وأحيينا ما أحييتنا مسلمين وتوفنا مؤمنين كاملين يا أرحم الراحمين. أحبابنا و