📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

علي بن ابي طالب القصة الحقيقية التي لا يريدونك ان تعلمها

عمرو هريدي - Amr Haredy45:30

Transcription

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. بيذكر المؤرخ ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب في معرفه الاصحاب شكل علي بن ابي طالب رضي الله عنه، فبيقول: "أحسن ما رأيت في صفة علي رضي الله عنه أنه كان ربعه من الرجال إلى القصر، ما هو أدهم العينين حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر، حسن ضخم البطن عريض المنكبين، شديد الكفين عتيدًا، والعتيد من الرجال هو الشديد التام الخلق، أغير، كان عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية لمنكبه، مشى السبع الضاري لا يتبين عضده من ساعده، قد أدمجت أدمًا، إذا مشى تكفا، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس وهو إلى السمن ما هو شديد الساعد واليد، وإذا مشى للحرب حرب هرول ثابت الجنان قوي شجاع منصور على من لاقاه".

تعالوا النهارده، بإذن الله، نعرف مين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، اتولد امتى وفين، وايه هو نسبه وقبيلته، وازاي كانت طفولته، وايه كانت مهنته قبل الإسلام، وازاي دخل في الإسلام، وليه ما شاركش في غزوة تبوك مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وهل الرسول صلى الله عليه وسلم قال إن الإمام والخليفة بعده هو علي بن أبي طالب؟ وهل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب بايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه على الخلافة؟ وكمان هل عمر بن الخطاب كسر ضلع زوجة علي بن أبي طالب، اللي هي السيدة فاطمة رضي الله عنها؟ وايه هي حقيقة أن علي بن أبي طالب حرض الناس على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ وازاي تمت مبايعة علي بن أبي طالب على الخلافة؟ وليه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما رفض أنه يبايع علي بن أبي طالب على الخلافة؟ وايه هي أسباب وأحداث موقعه الجمل اللي حصلت ما بين جيش الزبير وطلحة والسيدة عائشة رضي الله عنهما وجيش علي بن أبي طالب؟ وايه هي أسباب وأحداث معركة صفين اللي حصلت ما بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان؟ وليه في مجموعة من الخوارج قرروا أنهم يقتلوا علي بن أبي طالب؟ وازاي استشهد علي رضي الله عنه، وفين مكان قبره الحقيقي؟ وتفاصيل ثانية كتير، بس بسرعة كده اشترك في القناة وفعل زر الجرس وكوبايه الشاي وركز معايا.

قرار من رئيس الجمهورية بتأميم الشركة العالمية لقناة سوس البحرية، على العرب أن يصحوا يا شك كريستيانسكي ولوسي، وإذا قبلنا بقرارات الأمم المتحدة، فلنقبل بتقسيم فلسطين، وهذا ما لا يمكن أن نقبله. بص يا صديقي، عام 23 قبل الهجرة، وبالتحديد في الجزيرة العربية في مدينة مكة، اتولد علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وفي رواية بتقول إن علي بن أبي طالب اتولد داخل الكعبة. والرواية دي عند أهل السنة والجماعة ما فيش سند صحيح عليها. وعلي بن أبي طالب كان ليه ستة إخوة، وكان هو أصغرهم. وعبد المطلب اللي هو جده هو في نفس الوقت جد الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني علي بن أبي طالب هو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعلي رضي الله عنه هو من قبيلة قريش، وبالتحديد من بني هاشم اللي هم أحد أهم وأقوى فروع قبيلة قريش. والد علي هو أبو طالب، وأبو طالب اسمه الحقيقي عبد مناف، وكان واحدًا من سادات قبيلة قريش، وقالت له شرف سقاية الحجاج. ووالدة علي بن أبي طالب هي فاطمة بنت أسد، وهي برده من بني هاشم، وعلشان كده يقال إن علي بن أبي طالب هو أول هاشمي يتولد من أب وأم من بني هاشم. ولما اتولد، أمه سمته حيدرة، وحيدرة هو اسم من أسماء الأسد، يعني هي سمته حيدرة على اسم والدها أسد، لكن لما جه والده أبو طالب سماه علي.

وكان أصاب قبيلة قريش قحط شديد، فانتشر الجوع والفقر، وكان أبو طالب عنده أبناء كثير، فراح الرسول صلى الله عليه وسلم لأعمامه وكلمهم علشان يساعدوا عمه أبو طالب، ويخففوا عنه الحمل شوية. وفعلاً راحوا لأبو طالب وطلبوا منه أنهم يتكفلوا بتربية بعض أولاده، فقال لهم خذوا اللي أنتم عايزينه، لكن سيبوا لي ابني عقيل. فراح الرسول صلى الله عليه وسلم تكفل بتربية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعمه العباس تكفل بتربية جعفر بن أبي طالب. فعاش علي بن أبي طالب في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، واتعلم القراءة والكتابة، واتعرف عنه أنه كان شخص غزير العلم، شجاع وفارس قوي، وطول حياته ما شربش الخمر ولا سجد لصنم. وعلشان كده الشيعة وبعض المسلمين بيقولوا عليه كرم الله وجهه، لكن عند أهل السنة والجماعة بيقولوا عليه رضي الله عنه، ورضي الله عنه هي أفضل بكثير من كرم الله وجهه، وكمان تخصيص جملة كرم الله وجهه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه ما سجدش لصنم، مش دقيقة لأن أبو بكر ما سجدش لصنم، و عثمان ما سجدش لصنم.

واشتغل علي بن أبي طالب من طفولته في التجارة، اللي هي مهنة والده والرسول صلى الله عليه وسلم. ولما بدا الوحي ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمره الله عز وجل أنه يدعو الناس لدين الإسلام، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب لدين الإسلام، فأسلم علي، وبقى هو أول واحد يدخل لدين الإسلام من الصبيان، وبقول من الصبيان لأن علي بن أبي طالب في الوقت ده كان عنده ثمان سنين، وفي رواية ثانية 10 سنين، وفي رواية بتقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع أهله على وليمة وعرض عليهم الإسلام، وقال لهم إن اللي هيقبل هيبقى هو الوصي والخليفة من بعده، فما حدش جاوبه غير علي بن أبي طالب. واتعرف الحديث ده باسم حديث يوم الدار أو إنذار يوم الدار، بس الحديث ده إسناده ضعيف، لكن عند الشيعة هو حديث صحيح، والشيعة بيعتبروا أن علي بن أبي طالب هو خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنتكلم عن النقطة دي بتعمق أكبر بعد شوية.

المهم، بدا ينتشر دين الإسلام، وده أزعج مشركي قريش، فأمر الله عز وجل الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين أنهم يهاجروا للمدينة علشان تبقى هي القاعدة القوية لانتشار الإسلام. بس قبل ما يهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم، اتجمع مشركي قريش حوالين بيته علشان يقتلوه، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أنه ينام مكانه ويتغطى، بحيث الكفار والمشركين يفتكروا أن الرسول لسه موجود على فرشته، فأطاع علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وده دليل على شجاعة علي وحبه للرسول صلى الله عليه وسلم. فبقى علي بن أبي طالب بكده هو أول فدائي في الإسلام. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما يهاجرش للمدينة غير بعد ما يسلم الودائع والأمانات اللي كان مشركي قريش مخليينها في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. فبالرغم إن مشركي قريش كانوا رفضوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن في نفس الوقت كانوا بيحطوا الأمانات والودائع بتاعتهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه كان معروف إنه الصادق الأمين، وده يوضح لك التناقض والضلال اللي كان فيه المشركين. وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته قدام عيون الكفار والمشركين من غير ما يشوفوه بمعجزة ربانية. ولما دخل المشركين لبيت الرسول صلى الله عليه وسلم، لاقوا إن في الفراش بتاعه علي بن أبي طالب، وإنه مش موجود، وحاولوا برده يلحقوه، لكن ربنا عز وجل نجاه منهم.

وصل الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه للمدينة المنورة، وبعد ما سلم علي بن أبي طالب الأمانات والودائع، راح هاجر للمدينة. واتجمع المسلمين في المدينة، وبداوا في تأسيس الدولة الإسلامية. خلال الفترة دي، وبالتحديد عام اثنين هجرية، اتشرف علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشرف عظيم وهو أنه اتجوز السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي يوم من الأيام، راح الرسول صلى الله عليه وسلم لمنزل علي بن أبي طالب، فقالت له السيدة فاطمة إنه خرج من البيت غضبان، فلقاه نايم في المسجد والتراب ملتصق بجسده وملابسه، فمسح الرسول صلى الله عليه وسلم التراب من على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال له مازحًا: "قم أبا تراب". ومن الوقت ده، لقب علي بن أبي طالب بلقب أبي تراب، واللقب ده كان علي بن أبي طالب بيحبه جدًا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو اللي لقبه بيه. وخلف علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة أربعة أبناء، وهم الحسن والحسين سيدة شباب الجنة، والسيدة زينب، والسيدة أم كلثوم. وما اتجوزش على السيدة فاطمة طول حياتها، وبعد ما توفت اتجوز سبع مرات، وعدد أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه 14 ولد و17 بنت.

واتعرف علي بن أبي طالب بأنه كان من أقوى فرسان العرب. فلما بدأت المعارك تشتعل ما بين المسلمين والكفار والمشركين واليهود، وحصلت معركة بدر الكبرى عام اثنين هجرية ما بين المسلمين ومشركي قريش، وخرج واحد من المشركين وقال: "يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا"، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي". فبارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة وقتله، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وقتله، وبارز عبيدة بن الحارث عتبة، والاثنين ضربوا بعض ضربة قوية، فاتصابوا الاثنين، وراح علي وحمزة قضوا على عتبة. فنزلت الآية الكريمة اللي بتوصف مشهد القتال اللي حصل ما بين الستة، والآية الكريمة بتقول: "هذان خصمان اختصموا في ربهم، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم".

وعام ثلاثة هجرية، اشتعلت غزوة أحد ما بين المسلمين ومشركي قريش، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه من المسلمين اللي ثبتوا بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما انتشرت الفوضى، لأن في عدد من المسلمين خالفوا تعليمات الرسول صلى الله عليه وسلم، وانهزم المسلمون. وفي معركة أحد، أهدى الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب سيف ذو الفقار، وعايز أقول لك إن سيف ذو الفقار هو كان سيف بنصل واحد، يعني مش هو السيف اللي ليه نصلين، ومشهور على أنه سيف علي بن أبي طالب، والسيف اللي ليه نصلين ده انتشر على أنه سيف علي بن أبي طالب من عهد الدولة العبيدية اللي هي معروفة باسم الدولة الفاطمية، وما فيش أي نص موثوق بيقول إن السيف ده هو السيف الحقيقي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. المهم، بعد غزوة أحد بحوالي سنتين، يعني عام خمسة هجرية، راح اليهود اتحالفوا مع مشركي قريش ومع عدد من القبائل الثانية علشان يقضوا على دولة المسلمين في المدينة، وحصلت معركة الأحزاب اللي هي معروفة برده باسم غزوة الخندق. وفي المعركة دي، قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه واحدًا من أقوى فرسان العرب في الجاهلية وهو عمرو بن ود، وانتصر المسلمون في المعركة.

وقرر بعدها الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يوجه ضربة قوية لليهود اللي خانوا العهود واتحالفوا مع المشركين والكفار، وفعلاً خرج المسلمون بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال اليهود في خيبر، وبداوا يحصل صروحهم، لكن كانت المشكلة إن اليهود كانوا متحصنين في حصون قوية جدًا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ونعم المسلمين". في الليلة دي، وكل واحد نفسه يبقى هو الرجل اللي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي الصبح، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "فين علي بن أبي طالب؟" فقالوا له إنه تعبان، عنده ألم في عينه، فبعث له الرسول صلى الله عليه وسلم وبل عينه من ريقه الشريف ودعًا له، فربنا شفاه، وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم الراية. وتقدم جيش المسلمين بقيادة علي بن أبي طالب، وخرج فارس من اليهود اسمه مرحب، والفارس ده كان قوي جدًا لدرجة إن اليهود ما كانوش متخيلين إن في حد يقدر يهزمه. فخرج الفارس ده وبدا يطلب من المسلمين إن في حد يخرج يبارزه، وقال: "قد علمت خيبر إني مرحب، شاك السلاح بطل مجرب، إذا الحروب أقبلت تلهب".

فخرج له علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له: "أنا الذي سمتني أمي حيدرة، كليس غابات كريهة المنزرع، أو فيهم بالصاع كي أستندلع". وبدأت المعركة ما بين علي بن أبي طالب ومرحب اليهودي، وقدر علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه يضرب رأس مرحب ويقتله، وانتهت المعركة بانتصار ساحق للمسلمين. أما الروايات الثانية اللي بتقول إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلع باب خيبر، والباب ده ما كانش 40 رجل يقدروا يشيلوه، وإنه كان ماسك الباب بيد وبيحارب باليد الثانية، الروايات دي غير صحيحة، وعلي بن أبي طالب مش محتاج تتاج روايات مزيفة علشان تبين قوته وقدرته على القتال، كل الناس عارفة إنه كان من أقوى وأشجع الفرسان.

وعام 6 هجرية، شافوا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام إنه بيطوف بالكعبة، فقرر إنه يروح هو والمسلمون يادوا العمرة في مكة، لكن مشركي قريش قرروا أنهم يمنعوهم. وبعد أحداث كتير، حصل صلح الحديبية ما بين المسلمين ومشركي قريش عام 6 هجرية. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: "اكتب هذا ما قضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال سهيل بن عمرو أحد زعماء المشركين وقتها: "والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إني رسول الله وإن كذبتموني". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "اكتب محمد بن عبد الله". فرفض علي بن أبي طالب أنه يمسح كلمة رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "حدد لي مكانها"، فحددها له ومسحها الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبعد صلح الحديبية بسنتين، دخل المسلمون بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وفتحوها عام 8 هجرية، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضمن الجيش اللي فتح مكة. وعام تسعة هجرية، اتجهز جيش المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم لملاقاة الروم والغساسنة في معركة تبوك، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إنه يقعد في المدينة نائبًا عنه لحد ما يرجع من الغزوة، بس الكلام ده أحزن علي بن أبي طالب رضي الله عنه اللي كان عايز يشارك مع المسلمين في الغزوة، فراح للرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: "يا رسول الله، أنا رجل حرب، ليه تتركني مع الأطفال والنساء؟". فبدا بعض المنافقين في المدينة يقولوا: "لقد استثقلوا"، يعني مش حابب ياخده معاه، فحب الرسول صلى الله عليه وسلم ياكد لعلي بن أبي طالب مدى حبه ومكانته عنده، فقال له: "يا علي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؟". وده كان تشبيه للموقف اللي حصل ما بين موسى وهارون عليهما السلام لما موسى راح عند جبل الطور وترك أخوه هارون في قومه بني إسرائيل. وفعلاً بقى علي بن أبي طالب في المدينة وحافظ على الأمن والاستقرار فيها. وكانت غزوة تبوك هي الغزوة الوحيدة اللي ما شاركش فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعام 10 هجرية، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه لأهل اليمن علشان يدعوهم للإسلام، وحصلت بعض المعارك الصغيرة، وغنم خالد بن الوليد والمسلمون بعض الغنائم، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه علشان يقسم الغنائم ويخرج الخمس، وكمان يدعو أهل اليمن للإسلام، وقال له بعد ما تخلص مهمتك إن تقافل في مكة، لأن السنة دي قرر الرسول صلى الله عليه وسلم إنه يحج الحجة اللي اتعرفت باسم حجة الوداع. وفعلاً راح علي بن أبي طالب لليمن وقسم الغنائم ودعا قبيلة همدان في اليمن للإسلام، فاستجابت لدعوته وأعلنت إسلامها، وبدا باقي أهل اليمن في دخول الإسلام. لكن في بعض المسلمين اشتكوا علي بن أبي طالب عند الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه دخل بجارية كانت من الخمس، ورفض إن أي حد يركب الإبل اللي كان باعتها للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء العودة لمكة. فأكد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم إن علي بن أبي طالب كان محق وإنه عمل الصح، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم شاف إن في حالة من الغضب ضد علي بن أبي طالب. ففي أثناء رجوع الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاه المسلمين من مكة للمدينة، وقف المسلمون والرسول صلى الله عليه وسلم عند مكان اسمه غدير خم علشان يستريحوا لأن المسافة كانت طويلة، فحب الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ينهي حالة الغضب اللي بقت على علي بن أبي طالب، فقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". وهنا الموالاة بمعنى المحبة والمودة، وترك المعاداة. لكن الشيعة بيقولوا إن بكده الرسول صلى الله عليه وسلم وصى بأن الخليفة والإمام بعده هو علي بن أبي طالب، وخلوا اليوم ده عيد عندهم وهو عيد الغدير نسبة لمنطقة غدير خم. بس عند أهل السنة والجماعة، الرسول صلى الله عليه وسلم ما كانش يقصد بالكلام ده إن علي هو الخليفة بعده، لأن لو عايز يقول إن علي هو الخليفة كان جه بشكل مباشر وقال: "يا معشر المسلمين علي بن أبي طالب هو الخليفة بعدي"، وكمان كان هيقولها أثناء ما كل المسلمين مجتمعين في الحج في يوم عرفة مثلًا، مش بعد ما المسلمين اللي جهوا من اليمن وغيرها رجعوا لبلادهم.

المهم، بعد ما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون للمدينة، مرت الأيام وتعب الرسول صلى الله عليه وسلم عام 11 هجرية ومات، ومات وهو راضي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه اللي بقى من العشرة المبشرين بالجنة. وبدا أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، زي علي بن أبي طالب والفضل بن العباس والزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين، بداوا في تجهيز وتغسيل الرسول صلى الله عليه وسلم. وخلال ما كان أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم مشغولين في تغسيله، اجتمعت مجموعة من الأنصار في المدينة، وبالتحديد في سقيفة بني ساعدة، والسقيفة دي كانت زي مجلس كده بيتم فيه المناقشات والاجتماعات، وبداوا في السقيفة يناقشوا مسألة مهمة جدًا: مين هيكون إمام وخليفة المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ففي واحد من الأنصار قال: "منا أمير ومنهم أمير"، يعني من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير. وواحد تاني قال: "الخلافة تكون لينا إحنا معشر الأنصار". وخلال الاجتماع ده، كان في واحد من الأنصار مش عاجبه اللي بيحصل، فخرج وراح قابل عمر بن الخطاب وقال له على اللي بيحصل، فراح عمر بن الخطاب قال لأبي بكر الصديق، وخرج أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ومعاهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين، وراحوا على السقيفة. ولما وصلوا هناك، بداوا يسالوا إيه اللي بيحصل، فقالوا لهم الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير". فبدا أبو بكر الصديق في الرد وبدا يذكر محاسن وفضل الأنصار، وبعد كده بين لهم إن الإمارة بتكون في قريش، وذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأئمة من قريش. فلما سمع الأنصار الكلام ده قالوا: "سمعًا وطاعةً". فقال لهم أبو بكر الصديق: "رضيت لكم أحد هذين الرجلين"، فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبو عبيدة بن الجراح. لكن عمر بن الخطاب قال: "والله لا نرضى بغيرك يا أبا بكر، فأنت صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار، وأنت أحب الناس إليه، ابسط يدك نبايعك". فبايع عمر بن الخطاب أبا بكر الصديق، وبايعوه الحضور. وتاني يوم، بايع المسلمون، ومن ضمنهم علي بن أبي طالب، أبا بكر الصديق.

وهنا نقف شوية ونوضح نقطة مهمة وهي مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر الصديق. بص يا صديقي، وفقًا لرواية البيهقي عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، إن بعد ما الناس بايعت أبا بكر الصديق بص في المسجد فمالقاش علي بن أبي طالب وزبير بن العوام، فبعث لهم علشان يجوا. ولما جه علي بن أبي طالب، سأله أبو بكر الصديق وقال له: "يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه على ابنته، ويقصد السيدة فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم زوجة علي بن أبي طالب، ما منعك أن تبايع أو تدخل فيما دخل فيه الناس؟". فقال له علي بن أبي طالب: "لا سريب عليك يا خليفة رسول الله"، وراح بايعه، وقال له: "كنا نرى أن لنا في الأمر شيء"، ويقصد هنا الشورى، يعني ما حدش شاوره في اختيار الخليفة، وطبعًا ده ما كانش ممكن في الوقت ده، لأن زي ما شفنا أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ضمنهم علي بن أبي طالب، كانوا مشغولين في تغسيل الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الأنصار اجتمعوا في السقيفة وكانوا ممكن يختاروا خليفة ويحصل انقسام كبير، يعني ما كانش فيه وقت. و جه الزبير بن العوام رضي الله عنه وبايع أبا بكر الصديق. وبكده تكون مبايعة علي بن أبي طالب وزبير لأبي بكر الصديق تاني يوم، يعني في اليوم اللي تمت فيه البيعة العامة، فما كانش في خلاف زي ما البعض بيقول. فعلي بن أبي طالب كان بيحب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وكان عارف مكانة أبي بكر الصديق. فعلي بن أبي طالب هو اللي قال: "ألا أدلكم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر"، ثم قال: "ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر". لكن الشيعة عندهم رواية ثانية مختصرها إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عهد بالخلافة بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في حجة الوداع زي ما قلنا عند غدير خم، وإن أبا بكر الصديق اغتصب الخلافة من علي بن أبي طالب، وإن عمر بن الخطاب راح لبيت علي بن أبي طالب وكسر ضلع السيدة فاطمة رضي الله عنها، وكمان هدد بحرق البيت لو علي بن أبي طالب ما بايعش أبا بكر الصديق. لكن الرواية دي غير صحيحة ومختلقة حتى عند بعض علماء الشيعة، رواية كسر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لضلع السيدة فاطمة، الرواية دي ما فيش إثبات عليها، واللي قال الكلام ده العالم الشيعي محمد حسين فضل الله والعالم محمد حسين كاشف الغطاء.

المهم بكده، بقى أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو إمام وخليفة المسلمين، ومعاه بدأت دولة الخلافة الراشدة، وكان علي بن أبي طالب من أهم المستشارين عند أبي بكر الصديق، وكمان ولاه أبو بكر القضاء. ولما ارتدت القبائل العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنعوا إخراج الزكاة، قرر أبو بكر الصديق محاربة المرتدين واستشار علي بن أبي طالب وقال له: "ما تقول يا أبا الحسن؟" يعني رأيك إيه؟ فقال له علي بن أبي طالب: "أقول إنك إن تركت شيئًا مما كان أخذه منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت على خلاف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم". فقال له أبو بكر: "لأقاتلنهم وإن منعوني عقالًا". وفعلاً قاتل أبو بكر الصديق المرتدين، وأعاد توحيد الجزيرة العربية مرة ثانية تحت راية الإسلام. وعام 13 هجرية، تعب أبو بكر الصديق وبدا يستشير الصحابة في مين اللي يبقى الخليفة بعده، وكان من ضمن اللي استشارهم علي بن أبي طالب، اللي كان رأيه إن اللي يتولى الخلافة بعد أبي بكر هو عمر بن الخطاب، وده برضه كان رأي كبار الصحابة. وفعلاً رشح أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب علشان يبقى هو الخليفة بعده. وبعد وفاة أبي بكر الصديق، بايع المسلمون عمر بن الخطاب رضي الله عنه علشان يبقى هو ثاني الخلفاء الراشدين. وفي عهد عمر بن الخطاب، كان علي بن أبي طالب من كبار مستشاريه، وكمان ولاه عمر بن الخطاب برده القضاء. فعمر بن الخطاب كان عارف فضل وعلم وفقه علي بن أبي طالب، فعمر هو اللي قال: "أقانا علي"، يعني أكثر واحد بارع في القضاء هو علي بن أبي طالب. ولما فتح المسلمون بلاد الشام، وقفوا على أبواب مدينة القدس، وراح عمر بن الخطاب علشان يستلم مفاتيح المدينة بنفسه، استخلف علي بن أبي طالب على المدينة، وكمان استخلفه أكثر من مرة، زي استخلفه على المدينة لما راح يحج في مكة. فالعلاقة كانت ما بين عمر وعلي بن أبي طالب ممتازة جدًا، لدرجة إن علي بن أبي طالب جوز بنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وفي المدينة عام 23 هجرية، يروح أبو لؤلؤة المجوسي يقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو بيصلي صلاة الفجر بالمسلمين. ورشح عمر بن الخطاب ستة علشان يختاروا ما بينهم الخليفة اللي هيجي بعده، وكان من ضمن من الستة دول علي بن أبي طالب. ولما استشهد عمر بن الخطاب، دخل علي بن أبي طالب وقال: "ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إني كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت إني كنت كثيرًا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". واجتمع أصحاب الشورى اللي رشحهم عمر بن الخطاب واختاروا عثمان بن عفان علشان يبقى هو ثالث الخلفاء الراشدين، وبايعوا علي بن أبي طالب، وبايعوا كل المسلمين. وكان برضه علي بن أبي طالب في عهد عثمان بن عفان من كبار مستشاريه، فهو اللي أشار عليه بفتح إفريقية، وكان علي بن أبي طالب من ضمن اللي شاورهم عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف واحد، وحرق باقي المصاحف اللي ما كانتش مكتملة أو اللي كانت مكتوبة بلهجات مختلفة. وبعض المصادر بتذكر إن في عهد عثمان بن عفان ظهر رجل يهودي من اليمن اسمه عبد الله بن سبأ، بدا يحرض الناس على الخليفة عثمان بن عفان. وفي أواخر عهد عثمان بن عفان، بدأت تنتشر بعض التهم زي إن عثمان بن عفان حرق القرآن، وإنه بيعين قرايبه، وغيرها من التهم الباطلة اللي ما لهاش أي دليل، واللي هسيب لكم رابط في رد على كل تهمة منهم. المهم، بدا يتم الترويج للتهم دي، ويتم تزوير الكتب بأسماء الصحابة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب، بأنهم ضد عثمان بن عفان وبيحرضوا على الثورة ضده. وكان علي بن أبي طالب ضد المتمردين، ورافض للي بيعملوه، وبعت أبنائه الحسن والحسين، وكان معاهم عدد من الصحابة وأبناء الصحابة لعثمان بن عفان علشان يحرضوه، لكن المتمردين اللي كان عددهم كبير قدروا إنهم يهجموا على دار عثمان بن عفان ويقتلوه عام 35 هجرية وهو بيقرأ القرآن، في الحادثة اللي اتعرفت باسم حادثة يوم الدار. وبيقول الإمام الذهبي في كتابه سير اعلام النبلاء: "لما استشهد عثمان بن عفان بلغ الخبر علي وطلحة والزبير فخرجوا وقد ذهبت عقولهم، ولما دخلوا لبيت عثمان لاقوه مذبوحًا، فقال علي بن أبي طالب لأبنائه وأبناء الصحابة: كيف قتل وأنتم على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم ابن زبير وابن طلحه وخرج غضبان لبيته". وراحت السيدة نائلة زوجة عثمان بن عفان بعثت القميص اللي عليه دم عثمان رضي الله عنه لابن عمها والي الشام معاوية بن أبي سفيان، وقالت له: "أنت ولي الدم". فراح معاوية طلع على منبر المسجد وأقسم أنه ياخذ الثأر من قتلة عثمان.

وبعد استشهاد عثمان بن عفان، سيطر المتمردون على المدينة، وبداوا يشوفوا مين اللي هيبقى الخليفة بعد عثمان بن عفان، فراحوا لعلي وطلحة وزبير وسعد بن أبي وقاص، وطلبوا من كل واحد منهم إنه يبقى هو الخليفة، لكن كل الصحابة رضي الله عنهم رفضوا، واستمرت الدولة بدون خليفة لمدة خمس أيام. فراح المتمردون دول هددوا أهل المدينة بأن لو ما تمش اختيار خليفة هيقتلوا علي والزبير وغيرهم. فراح أهل المدينة لعلي بن أبي طالب وطلبوا منه إنه يقبل بالخلافة، وقالوا له إن ما فيش حد أحق منك بالخلافة بعد عثمان، فرفض علي بن أبي طالب وقال لهم: "إني لكم وزير خير مني أمير". فحاو عليه فقال لهم: "فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًا". وراح علي بن أبي طالب للمسجد وبايعه الصحابة وكل المسلمين. المهم، تمت البيعة على علي بن أبي طالب يوم 25 من ذي الحجة عام 35 هجرية، وكان من أوائل اللي بايعوه طلحه وزبير رضي الله عنهما، وبكده بقى علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو رابع الخلفاء الراشدين.

وبعد تولي علي بن أبي طالب للخلافة، بدأت تظهر على السطح مسألة الثأر من قتلة عثمان، وهنا بقى فيه فريقين: فريق بقيادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه اللي كان شايف إن هو هياخد الثأر من قتلة عثمان، لكن إزاي هيصدر حكم على القتلة دول وهم اللي مسيطرين عسكريًا على المدينة؟ فكان رأيه إن الأول لازم يعمل ثلاث حاجات: الأولى هي إنه يثبت حكمه، وينهي سيطرة المتمردين على المدينة، ويعيد سيطرة وهيْبة الدولة، وساعتها يقدر ياخد الثأر من قتلة عثمان، لأن اللي قتل عثمان مش واحد ولا اثنين ولا حتى 10، دول كتير ووراهم القبائل بتاعتهم اللي ممكن ترفض إنها تسلمهم وتحميهم وتشن حرب على الدولة. فكان لازم الأول أمور الدولة تستقر، وتستعيد الدولة قوتها وهيبتها علشان يقدر ينفذ القصاص، وده كان الرأي الأقرب للصواب. لكن على الناحية الثانية كان في فريق تاني بقيادة طلحه والزبير ومعاوية بن أبي سفيان والسيدة عائشة رضي الله عنهم أجمعين، شايفين إن لازم يتم أخذ الثأر من قتلة عثمان قبل أي حاجة، وإلا كل اللي مش عاجبه الخليفة هيروح يخرج عليه ويقتله وتبقى فتنة. وكل أعضاء الفريق دول بايعوا علي بن أبي طالب ما عدا معاوية والي الشام اللي قال إن يتم أخذ القصاص من قتلة عثمان وبعد كده أبايع علي بن أبي طالب.

وبعد ما تولى علي بن أبي طالب الخلافة، كان من أول القرارات اللي خدها هو عزل كل الولاة وتعيين ولاة جداد مكانهم علشان يهدي الأمور شوية بما إن المتمردين كانوا بيشتكوا من الولاة. لكن معاوية بن أبي سفيان رفض.

قرار العزل. فقرر علي بن أبي طالب أنه يخرج بجيشه لبلاد الشام، ويسيطر عليها كجزء من الدولة الإسلامية. وقبل ما يخرج علي بن أبي طالب لبلاد الشام، كان طلحة والزبير والسيدة عائشة، شافوا أنهم يحلوا المسألة دي بأنهم يروحوا للبصرة، وبعدها للكوفة ومصر، ويقتلوا القتلة اللي قتلوا عثمان. وفعلاً جهزوا الجيش، وراحوا على البصرة لأنها هي اللي كانت الأقرب، وبالتالي هم ما خرجواش على بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنهم لو خرجوا عليه كانوا راحوا على المدينة اللي هي مركز حكمه.

ولما وصل الخبر لعلي بن أبي طالب، راح خد قواته علشان يلحق الأمور قبل ما تتعقد، و الأقبائل تتمرد، وتتحول لحرب أهلية. وانطلق علي بن أبي طالب، وبدأت المناقشات ما بينه وبين طلحة والزبير. وانتهت المناقشات دي بأنهم أتركوا أمر القصاص لحد ما تستقر أمور الدولة. لكن المتمردين اللي اشتركوا في قتل عثمان، لما عرفوا أن الأمور بدأت تهدأ ما بين الفريقين، وده مش في صالحهم، لأن أي هدوء هيحصل معناه استقرار، ومعناه أن بعدها هيتم اخذ القصاص منهم، فراحوا دبروا مكيدة، وهي أن جزء منهم هيروح في جيش علي بن أبي طالب، وجزء ثاني هيروح في جيش طلحة والزبير، وهيروح كل جزء من الاثنين يهجم على الجيش اللي موجود فيه.

و فعلاً نفذوا الخطة دي، وجيش طلحة والزبير قال إن جيش علي غدر بيهم، وجيش علي قال إن جيش طلحة والزبير غدر بيهم، وبدأت الاشتباكات ما بين الجيشين، ومعاها بدأت معركة الجمل عام 36 هجرية. واتسمت بالاسم ده نسبة لجمل السيدة عائشة رضي الله عنها. وحاول علي بن أبي طالب وطلحة والزبير والسيدة عائشة أنهم يمنعوا الناس من القتال، لكن كانت خلاص الفتنة اشتعلت، واستمر القتال. فراح الزبير ترك المعركة، وراح وراه واحد اسمه عمرو بن جرموز. ولما وقف الزبير في منطقة اسمها وادي السباع وبدا يصلي، راح ابن جرموز قتله، وقطع رأسه، ووداها لعلي بن أبي طالب، اللي نهى وبكى، وقال: "بشر قاتل ابن صفية بالنار"، وابن صفية هو الزبير بن العوام رضي الله عنه.

و أثناء ما كان طلحة بيحاول يمنع الناس من القتال، أُصيب بسهم، واستشهد. وحزن عليه بن أبي طالب جداً، وقال: "عزيز علي أن أراك ملقى تحت نجوم السماء، أبا محمد". يعني عزيز عليه أنه يلاقيه ملقى على الأرض، وبكى علي بن أبي طالب وقال: "وددت أني مت قبل هذا ب 20 سنة". واستمرت المعركة، وكان جيش طلحة والزبير بيحمي السيدة عائشة بكل قوته. وعرف علي بن أبي طالب بذكاؤه وحكمته أن بقاء الجمل اللي عليه هودج السيدة عائشة، معناه أن الحرب هتفضل مستمرة، وبالتالي هيبقى فيه مقتل عدد كبير من الناس، وضيف على كده أن السيدة عائشة هتتعرض للخطر، خاصة أن الهودج بتاعها بقي زي القنفذ من كتر السهام اللي أُترمت عليه. ف أمر علي بن أبي طالب مجموعة من جنوده أنهم يضربوا الجمل في رجليه، وفعلاً ضربوه، ونزل على الأرض. وبسقوط الجمل انتهت المعركة اللي استمرت لحد غروب الشمس. وأمر علي بن أبي طالب بإيصال السيدة عائشة للمدينة معززة مكرمة، وبكده ما تبقاش قدام علي بن أبي طالب غير مسألة معاوية والي الشام، اللي استمرت المفاوضات ما بينهم، لكن المفاوضات دي فشلت.

فتحرك علي بن أبي طالب بجيشه من الكوفة، واتحرك معاوية بن أبي سفيان بجيشه من الشام، وتقابل الجيشين عند منطقة صفين، علشان تشتعل ما بين الفريقين معركة صفين عام 37 هجرية، واللي فيها أحداث كتير، وبإذن الله هنخصص ليها حلقة لوحدها. لكن الملخص بتاعها أن المعركة استمرت ثلاثة أيام، وكان القتال فيها شديد بشكل كبير جداً، خاصة أنك بتتكلم عن قتال حصل ما بين الجيوش اللي سحقت الإمبراطورية الفارسية، وطردت الروم من الشام ومصر، بعد ما انتصرت عليهم في أكثر من معركة. واستمر القتال لحد ما جيش معاوية بن أبي سفيان رفع المصاحف، وطالب بتحكيم القرآن. وفعلاً تم إيقاف القتال، واتفق الطرفين أن يبقى في حكمين: حكم عن علي بن أبي طالب وهو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وحكم عن معاوية بن أبي سفيان وهو عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأن الحكمين دول يجتمعوا في رمضان القادم في دومة الجندل، ويتوصلوا لحل بدون إراقة دماء. ورجع علي بن أبي طالب للكوفة، ورجع معاوية بن أبي سفيان لدمشق.

لكن كان في فريق من جيش علي بن أبي طالب اعترض على قرار التحكيم، بالرغم إنهم في البداية كانوا موافقين عليه، فخرجوا من جيش علي بن أبي طالب، فاتسموا باسم الخوارج، وراحوا عسكروا في منطقة اسمها حروراء، فاتعرفوا باسم الحارورية. فصل الحال بالخوارج بأنهم اتهموا علي بن أبي طالب بالكفر، لأنه من وجهة نظرهم حكم البشر في دين الله، واستمروا على حالهم، وزاد انحرافهم لدرجة أنهم قتلوا أحد أبناء الصحابة لأنه رفض أنه يتكلم بسوء على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فطلبه علي بن أبي طالب بتسليم القاتل، لكنهم رفضوا. فجهز علي بن أبي طالب جيشه، وحصل ما بينه وبين الخوارج معركة النهروان عام 38 هجرية، واللي انتهت بانتصار ساحق لجيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وعلى الناحية الثانية، انتهت المفاوضات ما بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص بالفشل، وما تمش الوصول لحل. وبدا علي بن أبي طالب يجهز جيشه لملاقاة معاوية وجيشه مرة ثانية، لكنه حس أن أهل العراق ما عندهمش رغبة في القتال، وحس بالخزلان لدرجة أن المؤرخ محمود شاكر في كتابه التاريخ الإسلامي بيذكر أن علي بن أبي طالب كان بيدي الأمر لكنهم ما كانوش بيطيعوه. وعلى الناحية الثانية، قدر معاوية بن أبي سفيان أنه يسيطر على مصر، ويشن الهجمات والغارات على اطراف العراق. وخلال الفترة دي، راح ثلاثة من الخوارج، وهم عبد الرحمن بن ملجم، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكير، اتجمعوا، واتعهدوا على أنهم يقتلوا الثلاثة اللي هم: علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين، لأنهم من وجهة نظرهم هم السبب في كل المشاكل والانقسام اللي حاصل. فقال ابن ملجم: "أنا أكفيكم علي"، وقال البارك: "وأنا أكفيكم معاوية"، وقال ابن بكير: "وأنا أكفيكم عمرو بن العاص".

و فعلاً، يوم الجمعة الموافق 17 رمضان عام 40 هجرية، وأثناء ما خرج علي بن أبي طالب لصلاة الفجر، وبينادي الناس للصلاة، راح هجم عليه ابن ملجم بسيف مسموم، وضربه على رأسه. فقال علي بن أبي طالب: "فست وربي الكعبة". وتم القبض على ابن ملجم، ورفض علي بن أبي طالب أن يتم التمثيل بجثته، وقال: "إن مت فاقتلوه بي، وإن عشت رأيت رأيي فيه". وسأل جندب بن عبد الله رضي الله عنه علي بن أبي طالب وقال له: "يا أمير المؤمنين، إن فقدناك، نبايع ابنك الحسن". فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا أمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر". وفي ليلة الأحد، زي ما بتذكر بعض المصادر، استشهد علي بن أبي طالب. وغسله ابنه الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وتم تكفينه، وتم حفر تسع قبور علشان ما حدش من الخوارج يعرف مكانه وينبش قبره. وحسب أغلب الروايات، قبر علي بن أبي طالب غير معروف، لكن الأرجح أنه تم دفنه في قصر الخلافة بالكوفة. وكان علي رضي الله عنه رجل تقي، زاهد، عالم، وفارس شجاع وقوي.

وبعد استشهاد علي بن أبي طالب، تمت مبايعة ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما علشان يبقى هو خامس الخلفاء الراشدين. وعلى الناحية الثانية، نجا معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص من محاولة الاغتيال. شاركونا برأيكم في التعليقات، وقولوا لنا هل عايزين الحلقة اللي جايه تكون عن الحسن بن علي رضي الله عنهما؟ وكمان قولوا لنا عايزين الحلقات اللي جايه تكون عن إيه؟ وبإذن الله هنزل التعليقات دي في نهاية الفيديو اللي جاي. ولو شايفين الفيديو ده أضاف لكم معلومة جديدة، اعملوا إعجاب للفيديو، واشتركوا في القناة، وفعلوا زر الجرس علشان يوصلكم إشعار بكل فيديو جديد ينزل على القناة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.