📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

معلومات عن الملائكة والجن || الدكتور محمد ابياط

الكلمة الطيبة AlkalimaTayiba27:22

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار. وبعد.

[سعال][تنحنُح] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حديثنا في هذه الحلقة بإذن الله عن الملائكة والجن. والحقيقة أن الحديث عن الملائكة بالأصالة، وأما الحديث عن الجن فبالتبع. وأُنبه الأحبة المستمعين إلى أنني لا أستعجل في بيان زيغ وضلال وبطلان وفساد الطرقية الحاضرة والقديمة والمنتشرة والمتنوعة. لا أستعجل. إذا أحيا الله عز وجل، سوف نصل إلى هذا. ولكنني الآن بدأت، كما قلت، بمعرفة الله عز وجل. نحن نريد أن نبني العقيدة، ونبني الفكر، ونبني العبادة. نبين العقيدة الصحيحة، وبعدها السلوك الصحيح، والطاعة الصحيحة. من أجل أن يتبين للعقلاء، للمتتبعين، من أين يأتي هذا الباطل. وإن كنت أقول الآن [تنحنُح] كل أنواع الباطل، وكل صور الباطل، كل أشكال الباطل، إنما تأتينا من الجهل. ومن البدعة. الجاهل بحقيقة العقيدة، وحقيقة العبادة، وحقيقة الطاعات، وحقيقة الطريق الموصلة إلى الله عز وجل، هذا قد يضل ويزيغ، ويضل من يتبعه. وكذلك من كان على علم، إلا أنه ابتُلي بالبدعة. هناك علماء مبتدعون يحمون مصالحهم ومنافعهم، وهم يعلمون الحق من الباطل. ومع ذلك ذهبوا مع طريق الشيطان حفاظًا على دنياهم. باعوا دنياهم بآخرتهم. ولذلك أنا أعتذر لمن يترقب مني أن أستعجل بالحديث عن الصوفي الحالية. أنا أريد من الأحبة أن يتتبعوا معي هذه الحلقات التي تشبه لبنة لبنة، إن شاء الله. حتى إذا وصلنا إلى كشف البهتان، وإلى الحجج والأدلة، وإلى الأمثلة، يكونون على بينة كاملة بالتتبع، والحلقة بعد حلقة كسلسلة، كسلسلة قوية لا تنفصم.

وأقول الآن بالنسبة للملائكة سنتحدث عن نقط. أولًا: وجود الملائكة. الملائكة موجودون، ومن أنكرهم كفر. الملائكة عالم غيبي لا يعلم حقيقته إلا الخالق سبحانه وتعالى. ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وملائكته وكتبه به ورسله الأخير، فقد ضل ضلالًا بعيدًا. الذي يعترض ويقول: الملائكة ليسوا موجودين، ويعترض على كتاب الله عز وجل.

أما وصف الملائكة، بعض أوصافهم فقد قال الله عز وجل: "وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ". أي ما اتخذ الرحمن ولدًا. ولكن الملائكة عباد مكرمون. "عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ". "يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ". هذا وصف الملائكة الذين يقول الكفار إنهم إناث، أو يقولون إنهم أولاد الله. هذا بهتان وكفر وطغيان وجبروت. عباد مكرمون خلقهم الله. والملائكة يتشكلون في صور، ولكن في صور حسنة، في صور الإنسان اللطيف الجميل الكريم. وقد جاؤوا سيدنا لوطًا فقالوا: "يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ". إن رسل الملائكة إن رسل ربك لن يصلوا إليك. أي الأعداء قومه الذين يريدون الفاحشة. "إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ". والملائكة أيضًا ليسوا إناثًا ولا ذكورًا. القرآن الكريم كريم، لا دليل فيه على أنهم إناث أو ذكور. بل نفى صفة الأنثى. قال على لسان كفار قريش: "وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَاهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ".

والملائكة أصناف أصناف، ولهم مهمات مختلفة ذكرها القرآن الكريم وذكرتها السنة الشريفة. منها حملة العرش، عرش الرحمن. يقول الله عز وجل: "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا". إلى آخره. ومنهم حفظة الإنسان. كل فرد من الإنسان قال الله عز وجل: "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ". وهناك صنف مكلف بأخذ الأرواح، ملك الموت. "قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ". وملك الموت له أعوان. قال تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا". أعوان ملك الموت. وهناك ملك الوحي جبريل عليه السلام. وهناك ملك الاستغفار، كما سمعنا في الآيات السابقة: "وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ". إلى آخره. وهناك ملك الجنة، وهناك ملك الملك المكلف بالجنة الذي يفتح الأبواب للمؤمنين. وهناك ملك النار. وهناك ملك سؤال القبر. وهناك الكتبه: "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ". وهناك ملك الملك الذي ينفخ في الصور. وهناك الملك الذي ينفخ الروح في الجنين. وهناك المكلف بالغيث. وهناك الملك المكلف بالأرزاق. وظائف الملائكة متعددة، ذكرت في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة.

والملائكة معصومون، لا يقعون في المعصية أبدًا. يقول الله عز وجل عنهم: "لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ". وقد خلق الله الملائكة من نور. وكما سنرى، خلق الجن من مارج من نار، أي النار الصافية التي لا دخان فيها. أما الملائكة فقد خلقهم الله من نور. وفي حديث أم المؤمنين عائشة: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم، أي من طين". والحديث أخرجه مسلم.

والملائكة لا يأكلون ولا يشربون، ولا ينامون، ولا يعيون. يقول الله عز وجل: "يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ". وقال في آية: "لَا يَسْتَحْسِرُونَ". أي لا يعيون من التسبيح والتحميد والتقديس. وهناك أيضًا فئة من الملائكة مختصة بتقديس الله عز وجل وتسبيحه وتحميده والثناء عليه ليل نهار في البيت المعمور، وفي غير البيت المعمور. نقول هذا من القرآن الكريم ومن السنة الصحيحة، والأدلة قوية.

أما عن الجن، فهو عالم غيبي أيضًا، لا يعلم حقيقته إلا الذي خلقه. وقد قال الله عز وجل في افتتاح سورة الفاتحة: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". عالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الحيوانات، وعالم النباتات، وعالم الأعشاب، وعالم ما لا ندري، الجمادات. ولا ندري هل هناك عوالم أخرى. كل العوالم هو خالقها وهو ربها.

إذا، أيضًا كما قلنا، الجن موجود بنص الكتاب والسنة والإجماع. ومن أنكر وجود الجن فقد أنكر القرآن الكريم، واعترض على الله ورسوله، وخالف جمهور المسلمين. قال تعالى: "وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ". وقال الله عز وجل: "قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا". إلى آخره.

والجن، كما قلت، خلقه الله من مارج من نار، أي النار التي ليس فيها دخان، إلا اللهب الصافي. قال تعالى: "وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ". وفي آية: "مِّن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ". ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حماء مسنون. والجان خلقناه من قبل من نار السموم.

والجن لا يرون، هم يروننا ونحن لا نراهم. قال تعالى: "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ". الأجسام الجن أجسام نارية، وقلنا الملائكة أجسام نورانية. والجن يتشكل في الصور القبيحة المزعجة المرعبة. قال تعالى: "وَيَتَشَكَّلُ". [ضحك] أيضًا في سورة الإنسان قال تعالى: "وَإِذْ زُيِّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَإِذَا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ".

والجن يأكلون ويشربون وينامون ويتزوجون ويتناسلون. قال تعالى: "أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا". والجن منهم المسلم، ومنهم الفاسق، ومنهم الكافر. قال تعالى: "وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ". وقال عز وجل: "وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَن أَسْلَمَ فَأُولَـٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا".

والشيطان لا يقال إلا للجني المارد المؤذي الذي لا نفع فيه على الإطلاق. المارد شيطان مارد، شيطان مؤذي. ويقال العفريت للجن القوي. قال عفريت من الجن لسيدنا سليمان: "أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَقُومَ مِن مَّقَامِكَ". قال الذي عنده علم من الكتاب: "أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ".

والجن مكلفون بالرسالات السماوية وبلغهم، كما يقول بعض العلماء أو كثير من العلماء: "وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ". كان لهم رسوله من الجن إلا محمد صلى الله عليه وسلم، فكان رسولًا ونذيرًا ونبيًا للإنس والجن على الإطلاق. ولذلك أرسل الله الجن يستمعون منه القرآن يعلمهم وينبههم على عبادة على التوحيد وعلى العبادة، كما سمعنا: "وَإِذْ صَرَفْنَا". و"قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ".

وقال تعالى: "إِنَّ كَمَا". تأييدًا وموافقة لمن قال: إن الجن مكلف. والمكلف سيحاسب يوم القيامة، ويجازى على الحسنات بالحسنة، والسيئة بالسيئة. قال تعالى: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءِ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا". حساب يوم القيامة. "وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءِ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا". وقال: "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ". وقال أولياؤهم من الإنس: "رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا". قال: "النَّارُ مَثْوَاكُمْ". الجن الكافر والانس الذي تمسك بالجن واتبعه. "النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا".

والجن يوجدون في كل مكان يوجد فيه الإنس. في كل مكان يوجد فيه الإنس يوجد الجن. قد يأكل الجني مع الإنس ويشرب وينام ويلبس معه لباسه ويتدثر معه في دثاره. وقد يشارك الإنسان في ماله وولده. "وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ". وعدهم. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن عند الجماع أن يقول: "بسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا".

وإذا كان الجن بهذه الأوصاف، من حيث نحن لا نراهم، ويحضرون ويتشكلون في مختلف الصفات القبيحة، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر والأذى، والجن يأكل مع الإنسان وكذا وكذا إلى آخره، فليس معنى هذا أن الجن مسلط على الإنسان. لقد وضع الله عز وجل، وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحصينات وحمايات. إذا أحسنها المؤمن، يتحاشاه الجني، سواء جن عادي أو شيطان أو عفريت أو مارد. لأن اسم الله لا يقوم له أي قائم في الأرض ولا في السماء. يظن بعض الناس يظنون أن الشيطان، أن الجن مسلط على الإنسان هكذا مطلقًا. مسلط على الذين لا يتحصنون بالتحصينات النبوية، بالتحصينات القرآنية. لا يتوضؤون، ويأكلون الحرام، ولا يتحصنون بالأدعية، ولا يحفظون جوارحهم، ويمارسون مختلف المعاصي ومختلف الفواحش. وأين يعيث الشيطان والجن في الأرض؟ "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ". "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ". البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا. لذلك أقول وأؤكد أن المؤمن القوي الإيمان، صحيح العقيدة، المراعي لحقوق الله وحقوق الدين وحقوق الرسول صلى الله عليه وسلم، لن يتسلط عليه الشيطان ولا العفريت ولا المارد. إنما سلطانه على الذين يتولونه. "إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". إنما سلطانه، أي سلطان الجن والشيطان، على الذين يتولونه، الذين يستجيبون له، ويشاركونه في فكره وثقافته، وكل هواه، وكل ابتداعه، وكل خرافته، وكل أباطله.

[تنهّد][شهيق] وأقول: سليمان عليه الصلاة والسلام، سخر الله له العفاريت والشياطين، سخرها له عبيدًا وخَدَمًا. لأن نبي الله ينشر كلمة الله، يؤيد دين الله، يطيع الله، يستجيب لله، يسخر ماله وحياته وملكه الذي وهبه الله في نشر كلمة الله، في محاربة الظلم، في محاربة الفحش، محاربة الوثنية والشرك. فسلطه الله على العفاريت. بل واحد من وزرائه وهو أقوى من العفاريت، قال الذي عنده علم الكتاب، وهو أحد وزرائه ومعينه. ومحمد صلى الله عليه وسلم قبض بقبضته والصحابة يرون قبضته هكذا. فلما سألوه قال: "شيطان أراد أن يؤذيني بالنار، فقبضتوه. ولولا عهد أخي سليمان لتركته لبقي سجينًا". وقال صلى الله عليه وسلم: "لقد أعانني الله على قريني فأسلم". وعمر بن الخطاب يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "ما سلك عمر فجًا قط إلا سلك الشيطان فجًا آخر". وليس عمر فقط، كل من كان على نهج عمر، وإيمان عمر، وطاعة عمر، وعلاقته والعلاقة بين العبد وربه كعلاقة الصحابة والتابعين والمخلصين من هذه الأمة، فإن الله لا يجعل للجن على الإنس المؤمن الصادق الإيماني المنتبه الذكي الكيس الفطين. لا يجعله. بل هو يسلطه على الجن. الجن يخافه ويخاف منه ويتعاشاه. رؤي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه حينما كان يطلب منه أن يلقى مسروعًا، كان يبعث بنعليه. ما يذهب وهو بنفسه يذهب بنعليه، فيفر الجني قبل أن تصل نعلي الإمام أحمد. وما أدرك الإمام. رحمهم الله جميعًا.

وأخيرًا أقول: كل من العالمين، ما نعلم وما لا نعلم، كل العالمين في قبضة الرحمن، في قبضة الخالق، في قبضة الباري عز وجل. لا قدرة لأحد، لا لملك، ولا لنبي، ولا لمرسل، ولا لولي، ولا لعفريت، ولا لشيطان، ولا لمارد، ولا لعالم، ولا لملك، ولا لوزير، ولا لغني، ولا ولا لأي أحد. لا قدرة له على التصرف في ملكوت الله عز وجل. حول ولا قوة، لا حركة ولا سكون إلا بإذن الله. كفانا من الخرافات، كفانا من الأقاويل والبهتان. أن فلان يتصرف في الرزق، وفلان يتصرف في الملائكة. يتصرفون بإذن الله. كل الملائكة الذين يتصرفون، يتصرفون بإذن الله. حتى الذي يجلب إليك نفعًا بالمال، أو بالرزق، أو بالخبز، أو يعينك على إيجاد عمل، أو يخلصك من السجن، أو يحميك من ظلم، إنما سخر الله. إنما الله عز وجل هو الذي أعده وجعله ينفع. وحتى الذي ينالك بضر، ليس بقدرته. "وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ". لا ضر ولا نفع إلا بإذن الله. فالذي الإنسان أو الجن أو أي مخلوق لا يقدر أن ينفعك إلا بما شاء الله، بما أذن الله. ولا ينبغي ولا يستطيع أن يضرك أحد من الخلق إلا بما أذن الله. فلماذا نتعلق بالمخلوقات التي لا تفعل شيئًا إلا بإذن الله، وندع الخالق الذي بيده الأمر والخلق سبحانه وتعالى؟ لا إله إلا هو. اللهم ارزقنا توحيدك، والعلم بك، والتوكل عليك، واليقين فيك، حتى نحسن عبادتك، ونطرد علاقتنا بك، وحتى ترضى عنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.