Transcription
بيقولوا من زمان كان الرجال رجال عن حقه حقيقي. ايه وهدول اليومين شو بقولوا؟ لا لا والله مو أنا اللي عم بحكي، الدراسات عم تقول إنه هرمون الذكورة عم ينزل جيل ورا جيل. يعني الشب اليوم عنده تستوستيرون أقل من جده وحتى من أبوه. معقول الرجولة عم تنقرض؟ لك ما أنا اللي قلت، هن قالوا.
[موسيقى]
هذا يا سيدي بباريس من أكثر من 100 سنة كان في عالم غريب أطوار. أبوه أمريكاني وأمه فرنسية، اسمه تشارل إدوارد براون سيكر. عمره وقتها كان 72 سنة، وبزمنه كان بوقتها هذا العمر يعتبر كبير كثير كثير. يعني فعلياً كل رفقاته ماتوا وهو الوحيد اللي لسه عايش. فجأة بيطلع شارل بيقول: يا جماعة، أنا لقيت إكسير الشباب. ومو أي إكسير، جاب خلطة غريبة. كان ياخذ الغدد الجنسية لبعض الحيوانات مثل الكلاب والقرود والقطط، يطحنها ويخلطها ويحقنها تحت جلده. قال بعدها إنه حس بطاقة أكبر وذاكرة أقوى ورجع له الشباب. الصحافة وقتها جنت والناس صدقت.
الفكرة بسيطة. معقول الهرمون الذكوري هو نفسه إكسير الشباب وطول العمر؟ بس هون في شيء غريب. إذا هرمون الذكورة هو نفسه سر العمر الطويل، ليش النساء يلي عندهم إياه أقل بكثير بيعيشوا أكثر من عمر الرجال بكل مكان بالعالم؟
والموضوع ما وقف عند المقارنة بين الرجال والنساء. في تجربة تاريخية غريبه بتعطينا صورة أوضح. هذا يا سيدي بكوريا القديمة كان في طبقة خاصة بالقصر الملكي يلي هن الأولاد يلي تعرضوا للإخصاء من هن وصغار. وعاشوا حياتهم كحراس وخدام مسؤولين بالقصر. حياتهم ما فيها نسل ولا عندهم هرمون الذكورة بمستويات عالية. المفاجأة العلمية وين كانت؟ لما الباحثين دققوا بسجلات القصر اكتشفوا إنه اللي تعرضوا للتعقيم الإجباري كانوا بيعيشوا من 14 لـ 19 سنة أكثر من الرجال العاديين. وبعضهم عاشوا فوق الـ 100 سنة بزمن نادر ما يعيش فيه حدا أكثر من 60 سنة.
تمام، أكيد هلا صديقي المتابع عم يخطر على بالك إنه يعني شو هالسيرة؟ عالم غريب أطوار والرجولة وطول العمر؟ إيه، شو بدك؟ خذ نفس وخلينا نفهم شو يعني هرمون الذكورة.
التستوستيرون هو هرمون أساسي بيلعب دور كبير ببناء العضلات، كثافة العظام، والرغبة الجنسية. صحيح إنه هو موجود بشكل أكبر عند الرجال، بس كمان أجسام النساء بتنتجه بس بمستويات أقل. المفاجئ إنه الدراسات الجديدة عم تورجينا إنه مستويات التستوستيرون عند الرجال ما عم تضلها ثابتة. بالعكس، عم تنزل جيل ورا جيل.
ببحث أمريكي واسع بين 1900 و 2004 تبين إنه مستوى الهرمون عم بينزل بنسبة 1% عند الرجال كل سنة. يعني الشب اليوم حتى لو صحته منيحة، عنده مستوى تستوستيرون أقل من شب بعمره من 30 سنة. ونفس هالملاحظة انشافت بدول ثانية. في دراسة دنماركية على آلاف الشباب بينت إنه معدلات التستوستيرون عم تتراجع بشكل واضح عند الكل. وفي أبحاث كمان بالنرويج، بريطانيا بتوصلنا لنفس النتيجة. ولك حتى باليابان انعملت مقارنة بين بيانات التسعينات وبيانات الـ 2000 والنتيجة وحدة. هرمون الذكورة عم ينزل تدريجياً مع مرور الوقت بغض النظر عن البلد أو العرق.
شو يعني؟ معقول عم تتراجع رجولة الجنس البشري؟ له يا شباب، شو عم يصير فيكم؟ لوين رايحين؟
وهون لازم نشرح فكرة مهمة. إنه هذا الهرمون بالذات، هرمون الذكورة، مو بس شغله بيولوجية. هو شيء سياسي واجتماعي كبير لدرجة بتخليه أشهر هرمون بالعالم. بتطلع مشانه مظاهرات إذا بدك وبيحكوا عنه السياسيين. هرمون مظاهرات سياسيين؟ شو؟ ليه هالقد؟
هون بيوصل النقاش لمكان مختلف تماماً. التستوستيرون ما عاد مجرد هرمون، صار رمز للرجولة. فجأة بتلاقيه حاضر بالسياسة، بالثقافة الشعبية، وبالسوشال ميديا. في ناس بيختصروه بكلمة "هو اللي بيصنع الرجولة". بتلاقي فيديو على تيك توك بيحكي كل مشاكل الرجال 99% منها بسبب التستوستيرون الواطي. وحتى شخصيات مثل إيلون ماسك بتدخل على الخط وبتلمح إنه القوة مرتبطة بحرف "تي". طبعاً هون "تي" ممكن تكون تسلا وممكن تكون تستوستيرون.
التستوستيرون تحول لشعار سهل استثماره وصار ساحة صراع ثقافي. وإذا شعار الرجولة عم يشتغل، فالسوق كمان شغال. خلال الـ 20 سنة الماضية، سوق علاجات التستوستيرون انفجر من مئات الملايين بمطلع الألفينات لمليارات الدولارات اليوم. أمريكا لحالها ماسكة نص السوق تقريباً ومعظم المبيعات عبر الإبر، بس الحبوب واللزقات عم تكبر بسرعة كمان. وحتى صناعة اللقاحات فاتت على الخط. بـ 2025 إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خففت التحذيرات الطبية وصارت الوصفات تنتشر أكثر وأكثر.
الهوس بالتستوستيرون ما بقى محصور بالعيادات. صار في مكملات تسوق عبر الإنترنت من بودرة غريبة لكبسولات ما حدا بيقدر يعرف شو فيها. شباب ورجال بمنتصف العمر وحتى مراهقين عم يجربوها على أمل يرجعوا طاقتهم أو يزيدوا ثقتهم بنفسهم. يعني صاحبنا الاختيار الفرنسي اللي حكينا عنه ببداية الحلقة، فكرة والـ فكرة لا تموت. والأهم إنه هالفكرة عم تفوت على المجال السياسي والعلاقات الدولية والهجرة.
كيف مثلاً بيطلع لك واحد من الفلاسفة بيقول لك إنه كل مشاكل أوروبا جاية من تراجع التستوستيرون عندهم. مشان هيك عم تصير بلدانهم أضعف وما فيها أيدي عاملة قوية كفاية، فصاروا لقمة سائغة للدول الصاعدة "الرجل" أو للمهاجرين من هي الدول مثل المهاجرين الأفارقة. طبعاً هذا الحكي كله هو عبارة عن سوق استثمار، استثمار سياسي ومالي لهرمون المسكين.
إذا التستوستيرون صار حلم كل الشباب وبيقوم دول وبينزل دول، تعال يا صديقي الرجل لأشرح لك السيرة من أولها. الهرمون يلي بيعطي طاقة وقوة وعضلات كمان بيجي معه مخاطر. يعني المستويات العالية منه بترفع نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين وببعض أنواع السرطان. الدراسات كمان بتورجي إنه التستوستيرون بيشجع السلوكيات المتهورة. سمعانين من القيادة الخطرة لحد الطوش والمشاكل والخناقات على الطالعة والنازلة. هي السلوكيات ممكن تقصر العمر بدل ما تطوله.
بس هذا لا يعني إنه تراجع مستوياته كمان شيء منيح. لا زيادته منيحة ولا تراجعه منيح. لأنه هالهرمون مثله مثل كل الهرمونات بالجسم له توازن دقيق. وهالتوازن هو الشيء اللي عم يتراجع بالسنوات الأخيرة. والعلم بيشرح لنا أسباب تراجعه بالعقود الأخيرة. بدل ما نفوت بمؤامرات الشرق والغرب وبدل ما نحكي على طريقة السياسيين الكذابين ونصب شركات الأدوية، تعالوا نشوف هالدراسات شو قالت عن أسباب تراجع هالهرمون.
أول سبب هو السمنة والدهون الزايدة بالجسم يلي بتأثر بشكل مباشر على إفراز الهرمون. وبما إنه مستويات السمنة عم ترتفع بكل العالم، فمو غريب إنه نشوف هرمون التستوستيرون عم يتراجع.
السبب الثاني قلة النشاط البدني. أجدادنا كانوا يشتغلوا بالحقول والمصانع وحتى كانوا يمشوا لمسافات طويلة. نحن قاعدين على مكاتب وشاشات وحركتنا أقل بكثير.
وفي عامل ثالث اللي هو قلة النوم. تخيل إنه الدراسات بتقول سهرة واحدة بدون نوم بتكفي لتخسرك نسبة ملحوظة من التستوستيرون بدمك. تخيل بقى شو بيعمل السهر المزمن.
غير هيك، في المواد الكيميائية اللي حوالينا. البلاستيك، المبيدات، والملوثات كلها فيها مركبات بتأثر على الغدد وعلى إنتاج الهرمونات. وما ننسى عامل العمر. الرجال عم يعيشوا أطول، فطبيعي مع التقدم بالسن التستوستيرون ينزل. ولما متوسط عمر الرجال ارتفع بالعقود الأخيرة صار هالشيء ظاهر بشكل أكبر بالبيانات.
بنهاية حديثنا اليوم، حتى لو ركزنا على الرجال بهي الحلقة، الحقيقة إنه التغيرات بنمط حياتنا الحديث ما عم تفرق بين ذكر وأنثى. عند النساء مثلاً، ارتفاع السمنة ونقص الحركة مرتبط بشكل مباشر بزيادة مقاومة الأنسولين واضطراب عمل المبايض. وهالشيء صار يضاعف حالات متلازمة تكيس المبايض ويلي بتأثر على الخصوبة وبتسبب ارتفاع أو خلل بهرمونات مثل التستوستيرون والإستروجين. وكمان التوتر المزمن والسهر بيأثروا على الكورتيزول وبيشوشوا على الدورة الشهرية. وبأبحاث حديثة بتورجي إنه النساء كمان عم يواجهوا تغيرات بانخفاض الإستروجين بوقت أبكر عند بعض المجموعات، وخصوصاً مع التعرض للملوثات أو التدخين.
يعني القصة مو بس عن تراجع التستوستيرون، بل عن كيف أسلوب حياتنا الحديث عم يضغط جهازنا الهرموني سواء كنا رجال أو نساء. ومشان نبعد عن الخرافات والاستغلال التجاري، يمكن أحسن طريقة إنه نضلنا مركزين على المنظور العلمي لأنه هو الشيء الوحيد اللي بخلينا نفهم نمط الحياة المتغير حوالينا وقد إيه عم يأثر علينا.
[موسيقى]