📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

أساس كل عبادة صحيحة ، معرفة الله تعالى || الدكتور محمد ابياط

الكلمة الطيبة AlkalimaTayiba17:02

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

معرفة صفة الله تعالى أساس كل عبادة صحيحة. أعيد معرفة الله تعالى أساس كل عبادة صحيحة. وقبل الحديث عن معرفة الله تعالى، يجب الإيمان بالغيب. قال الله عز وجل في أوائل سورة البقرة: بسم الله الرحمن الرحيم. الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب. أول صفة للمتقين الإيمان بالغيب. والغيب هنا في هذه الآية هو ما لا تدركه الحواس. لا يرى بالعين ولا يشم ولا يلمس ولا يذاق ولا يسمع لأنه غيب. وإنما الحواس تدرك الأمور المحسوسة والملموسة. ما لا تدركه الحواس ولا تستطيعه بداهة العقول. حتى العقول الكاملة أو المتصفة بوجه جيد من الكمال لا تستطيع أن تتصور الله عز وجل. وإنما يعلم الغيب بخبر الأنبياء والرسل. الغيب إذا أخبر به الأنبياء والرسل من عند الله عز وجل فينبغي الإيمان بما أخبروا به من صور الغيب. وهذا الغيب الذي لا تدركه الحواس ولا تتصوره العقول. وإنما يأتي الخبر به على لسان الأنبياء والرسل. وهو الذي إذا أنكره الإنسان سمي ملحداً. الذي لا يؤمن بالغيب هو ملحد. ومن صور الغيب التي يجب الإيمان بها الإيمان بالله عز وجل. الله عز وجل لا يرى في الدنيا ولا تدركه العقول في الدنيا. لا تدركه الأبصار ولا العقول في الدنيا. والملائكة لا يرون. والكتب لا ترى بالعين. ولا اليوم الأخير لا يرى بالعين. ولا القدر لا يرى بالعين. والجنة لا ترى بالعين الآن. والنار لا ترى بالعين الآن. ما أخبر به الأنبياء الرسل كثير من صور الغيب لا تعلم إلا من قبل أخبار الأنبياء والرسل.

ونبدأ الآن فيما يتعلق بمعرفة الله عز وجل أو ما يجب معرفته عن الله عز وجل. أولاً يجب الإيمان بأن الله موجود. وجود الله عز وجل ضروري. ينبغي للمؤمنين أن يؤمنوا بأن الله موجود ذاتا وصفات وأفعالا. فمن آمن بوجود ذات الله دون صفاته ودون أفعاله، إيمانه مرفوض. ومن آمن بالصفات فقط دون الذات، إيمانه مرفوض. ومن آمن بوجود ذات الله عز وجل ولها أسماء وأفعال، هذا هو الإيمان. وفيه تفصيل سيأتي إن شاء الله. هذا الوجود الذاتي هو واحد. يجب على المؤمن أن يؤمن، على العاقل أن يؤمن بأن ذات الله واحدة. هو الواحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله. أي لا ثاني له ولا نظير ولا شبيه ولا مماثلة ولا مقاربة. ذات الله واحدة منزهة عن الشبه والمثل والنظير والند في الذات والصفات والأفعال. كذلك ثم يجب على المؤمن أن يؤمن بأن وجود الله قديم بلا بداية. كما قال في القرآن الكريم: هو الأول. والعلماء قالوا: الأول بلا بداية. وهو الآخر أي الباقي بلا نهاية. إذا وجود الله ذاتا وصفات وأفعالا هو واحد. وقديم بلا بداية وباق بلا نهاية.

ثم نأخذ من سورة الفاتحة في قول الله عز وجل: إياك نعبد. نأخذ منها صفة الإلهية لله عز وجل. ونأخذ من قول الله عز وجل: وإياك نستعين. صفة الربوبية. إذا صفة الألوهية وصفة الربوبية متلازمتان لا تفترقان. ذات الله عز وجل. والله عز وجل هو الإله الواحد وهو الرب الواحد المتصف بصفات الربوبية. رب العالمين الرحمن الرحيم إلى آخره كما في سورة الفاتحة وغيرها. إذا لا إله إلا الله ولا رب سواه. طبعاً هناك أرباب مخلوقة ولكن الرب الخالق هو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. وقديم في وجوده وباق بدون نهاية.

ثم ينبغي الإيمان بأن هذه المخلوقات في السماوات وفي الأرض فيما نعلم وفيما لا نعلم خالقها واحد. خلق منها ما كان ويخلق الآن ما يوجده وسوف يخلق ما علمه في الأزل. وهو الخالق الواحد. ولا أحد يستطيع أن يخلق أدنى من جناح بعوضة. هو خالق الأجسام الكبيرة والمتوسطة والصغيرة التي فنيت والتي هي بالحياة الآن والتي سوف يجدها. هو سبحانه هو الخالق واحد. وينبغي أيضاً على المؤمن أن يؤمن بأن هذه المخلوقات كلها في السماوات والأرض هو الذي يدبرها. وهو الذي يصرف شؤونها وأمرها وحده لا شريك له. مدبر أمور الملائكة والإنسان والحيوان والنباتات والجمادات. وإن كان هناك شيء آخر لا نعلمه هو وحده المدبر لها والمتصرف فيها. أن نؤمن بهذا أيضاً.

ثم ينبغي أن نؤمن أن الحكم والقضاء والفصل بين الناس بين المخلوقات لا يند لأحد غير الله عز وجل. وإن وجد الحكام والقضاة والعلماء والمفتون والحكام فإنما هم ينفذون حكم الله. قال تعالى: إن الحكم إلا لله. إن الحكم أي ما الحكم وليس الحكم إلا لله عز وجل. هو مصدر الأحكام الشرعية. الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى الله إليه بما استقلت به السنة. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. إذا لا حكم في السماء وفي الأرض وفي السماوات إلا لله. هو الحكيم. هو الحكيم وحده سبحانه وتعالى.

والمشيئة لا مشيئة مع مشيئة الله. المشيئة المطلقة مشيئة الله أزلية من صفاته سبحانه وتعالى. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. أما مشيئتي ومشيئتك ومشيئة المخلوقات فهي مخلوقة. هي من قدر الله. هي من حكم الله. إنه جعل لنا بعض الاختيار وجعل لنا بعض الإرادة وجعل لنا بعض المشيئة. ولكنها محكومة بمشيئة الله. مقيدة بمشيئة الله. تابعة لمشيئة الله. المشيئة التي تهيمن على مشيئات المخلوقات هي مشيئة الواحد القهار. مشيئته المطلقة وإرادته المطلقة سبحانه وتعالى.

ويجب أيضاً مما يدخل في معرفة الله عز وجل بالأساس يجب أن نؤمن بالقدر. هو ما قضاه الله عز وجل في الأزل بعلمه. بعلمه الأزلي قدر ما سيخلقه وقدر الأرزاق وقدر الآجال وقدر قدر الأعمال وقدر الأرزاق وقدر وكل شيء عنده بمقدار. قدر كل ذلك في الأزل. ذلك قبل أن يوجده أن يخرجه لعالم الوجود. ينبغي أن نؤمن بالقدر جملة وتفصيلاً مطلقاً. إيماناً لا تجزيء فيه ولا تشعيب ولا تفريع. الإيمان بالقدر ينبغي أن هكذا ينبغي أن نؤمن ونرضى بما قدره الله في الأزل.

ثم ينبغي أيضاً في نفس الوقت وباللزوم نفسه ينبغي أن نؤمن بالأحكام الشرعية التي أمر الله عز وجل بالامتثال لها بفعلها أو تركها. الأوامر التي أمرنا بفعلها والنواهي التي أمرنا بتجنبها. هذا أيضاً. ولا يحتج على الله بالقدر. لأن القدر غيب لا يعلمه إلا الله. ولا يكشف القدر إلا الله. ولا يكشف شيء من القدر إلا بإذن الله. أما الآيات والأوامر فهي معلومة. نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها للصحابة والتابعين وبلغت إلينا وستبلغ إلى يوم القيامة لكل المخاطبين العقلاء المسلمين وغير المسلمين في الغالب. فإذا الامتثال للأحكام الشرعية ضروري. وبعض الناس الجاهلون الخاطئون يقولون: إذا قدر الله علي النار فلا فائدة في العبادة. هل علمت أن الله؟ هل أخبرك الله بقدرك في الأزل أنك من أهل النار؟ فقط أبو لهب أخبر. فرعون أخبر. من مات وأخبر عنهم ذلك واضح. ولكن الأحياء لا أحد يعلم حكم الله فيه. هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار. فالمؤمنون يمتثلون للأوامر ويطمعون أن يقبل الله منهم وأن يثيبهم ويغفر لهم ويتجاوز عنهم. وأما من يحتج بأنه من أهل الجنة فلا يحتاج إلى عمل أو هو من أهل النار لا يفيده العمل. احتجاجه باطل لأنه لا علم له. ومن كانت له حجة فليظهرها.

وأخيراً أقول للأحبة: ينبغي الإيمان بمثل الأمور والعناصر التي تحدثنا عنها. ينبغي الإيمان بأن مصير المخلوقات كلها وخاصة الجن والإنس إلى الله عز وجل وحده. مصير واحد. الموت والنشر والحشر والوقوف بين يدي الله وإقامة الميزان. فمن ثقلت ومن خفت. ثم فريق في الجنة وفريق في السعير. هذا المصير لا مفر منه. أخبرنا به القرآن وأخبرتنا به السنة النبوية وأجمع عليه العلماء الصالحون. هذه أيها الأحبة صور ومسائل لم نتحدث عن كل ما يتعلق بمعرفة الله. ولكن لمن أراد أن يكون سالكاً من مع أصحاب السلوك أو مع العارفين أو مع المتصوفين أو مع غير هؤلاء من الطوائف التي تنتمي إلى الإسلام. من لم يؤمن بشيء من هذه الأمور لا تقبل منه عبادته على الإطلاق ولو كان من كان. أسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.