📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شيئان لعلاج الاكتئاب والوسواس القهري , هنيئاً لمن داوم عليهم د . هيثم طلعت

تغريدات مسلم44:00

Transcription

الوساوس القهريه هي افكار قهريه تقفز فجاه في عقلك. افكار لا تحتمل، افكار بشعه تجعل صاحبها يظن انه قد هلك، يظن انه كفر او اصيب بالشك او النفاق.

لما جاءت هذه الوساوس لبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله، إنا لنجد في أنفسنا شيئًا لأن يكون أحدنا حممه قطعه نار أحب إليه من أن يتكلم به. حممه شعور مخيف. وفي حديث آخر قالوا عن الوسواس الذي يجده أحدهم: لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به. فالوسواس القهري مزعج، لذلك كانت هذه الحلقة لمرضى الوسواس القهري، ولأي شخص مهتم بالرد على الشبهات، ولأي طالب علم. لأننا جميعًا لابد أن نفرق بين الوسواس والشبهة.

الصورة العامة واحدة، الشكل الخارجي واحد. الوسواس شكله قريب من الشبهة، لكن شتان بينهما في التعامل، فرق شاسع. صاحب الوسواس لو عاملته كما تعامل من عنده شبهة، لو احترمت سؤاله وجعلت ترد عليه بالمنطق والأدلة والحجج، فأنت بهذا تزيده مرضًا. أنت ودون أن تدري تضاعف عليه المرض، وكأنك تضع البنزين على النار. فركزوا في هذه الحلقة بارك الله فيكم، لأنها حلقة مهمة لكثيرين، حلقة مهمة لمرضى الوسواس، لطلاب العلم، لأولياء الأمور. بل المشكلة أن بعض الناس يظن أن عنده شبهات، والمسكين مريض وسواس قهري وهو لا يدري، ومن حوله يظن أنه شخص عنده شبهات.

في البداية، الفرق بين الشبهة والوسواس. الشبهة هي باطل لبسوه دليلاً. فكرة باطلة لبسوها دليلاً، سواء كان هذا الدليل من القرآن أو السنة أو أي دليل عقلي، فهذه اسمها شبهة. الشبهة يجب تعريتها، يجب أن تعرى الشبهة، يجب أن تكشفها، يجب فضحها. وصاحب الشبهة شخص عادي يسأل سؤالاً، لو أجبت عن سؤاله لانتهى الموضوع. أما صاحب الوسواس فهو شخص آخر تمامًا. الوسواس هو فروض عقلية، أفكار ملحة غريبة لا تنتهي. أفكار قد تأتي على صورة شبهات، تساؤلات شكلها الخارجي زي الشبهة بالضبط. لكن لو أجبتها، لو تعاملت معها كشبهة، سيقفز إلى ذهن صاحبها رد عقلي آخر. لو أجبت الفرض العقلي الآخر، سيقفز إلى ذهن صاحبها رد عقلي ثالث وهكذا. إذا أجيب صاحب الوسواس، يقتنع في البداية، لكن بعد لحظات الأفكار تلح عليه مرة أخرى، تظل تدور في رأسه، تأتيه بصيغ مختلفة. صيغ مختلفة تمامًا. طيب ماذا لو؟ طيب ربما كذا؟ طيب فرضًا لو؟ طب احتمال كذا؟ فروض عقلية لا تنتهي. هناك من يعيش سنوات في هذه الدائرة المغلقة، دائرة لا تنتهي من الأفكار والتصورات المزعجة، ولا يستطيع التخلص منها رغم وعيه بغرابتها ولا منطقيتها. فهذا اسمه وسواس، وسواس على شكل شبهات في الدين. وهناك وسواس آخر وهو وسواس الشعور برغبة ملحة في تصور كفري معين. تصور كفري يأتي في ذهنه للذات الإلهية، للأنبياء. تصور كفري قهري. وهناك وسواس السلوك الكفري. في وسواس ثالث اسمه وسواس السلوك الكفري.

"أنا وأنا بنظف البيت حطيت المصحف على الكرسي كده يعني بس يعني حسيت إن أنا يعني استغفر الله العظيم يعني زي ما تكون رميته، يبقى أنا كده كفرت صح؟ عشان أنا سألت الشيوخ وقالوا لي إن إهانة المصحف دي كفر."

هذه حالة ظلت شهورًا تعاني من هذا المرض. هذا نوع من أنواع وسواس السلوك الكفري. وهناك وسواس النطق بكلام كفري. وسواس يشعر فيه المريض أنه نطق بكلام كفر، يشعر بخروج كلمات كفرية من لسانه أثناء الهجمة الوسواسية.

"بص يا فندم أنا نطقت كلمة الكفر، هل أنا كده كفرت؟ يعني أنا حاسس إن كلمة الكفر يعني طلعت من جوايا، يعني حاسس إن أنا ما كنتش منزعج في في المرة دي، يبقى يبقى ده مش وسواس، يعني ده أكيد كفر مش كده؟"

هذه صورة من صور الوسواس الشهيرة. صور مختلفة للوسواس القهري. فالفكرة الوسواسية القهرية قد تكون فكرة، وقد تكون تصورًا، وقد تكون سلوكًا، وقد تكون نطقًا. وصاحبها يظن أنه قد هلك، يظن أن هذا كفر أو نفاق أو إلحاد. بعضهم يغتسل، يغتسل وينطق الشهادتين في اليوم خمس مرات وأكثر. متخيل حجم المعاناة؟ ولا يدري هذا المريض أن هذا مرض في الطب النفسي اسمه مرض الوسواس القهري (OCD). لا نعرف تحديدًا لماذا يحصل هذا المرض. عندنا نظريات كثيرة. البعض، بعض الأطباء يقول ربما مشكلة جينية. البعض الآخر يقول ربما مشكلة وراثية. ربما هناك مشكلة في النواقل العصبية. ربما هناك ضغط نفسي مفاجئ. لكن الخلاصة أن هناك بعض الأشخاص مهيئين لحصول هذا الوسواس، مهيئين أن يتعرضوا لهجمة وسواسية. فعندما يتعرض لضغط مفاجئ، كمثلاً الاستماع للشبهات، هنا تبدأ الهجمة الوسواسية في الظهور. والشيطان يستغل الاستعداد النفسي الذي عند هذا المريض، يستغل هذا الاستعداد النفسي فيبدأ يوسوس للمريض بأفكار فاسدة، تصورات كفرية، يضيع عليه شعور اليقين، يعطي شعورًا وهميًا وهميًا بعدم اليقين. مع أن اليقين المريض لم يفقده أصلاً، لكنه شعور وهمي. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". هذا منتهى الشيطان، منتهى حظ الشيطان أنه يعطيك شعورًا وهميًا. وقد يبدأ الوسواس على شكل وسواس في الطهارة، يظل يتوضأ ساعة كاملة، ثم ينتقل الوسواس إلى وسواس في العقيدة. وقد يبدأ يبدأ الوسواس مباشرة كوسواس في العقيدة. والوسواس القهري ليس له سن، ممكن يبدأ في أي سن، لكن في الغالب يبدأ قبل الأربعين. وقد يستمر لأيام، لشهور، لسنوات، ويختفي فجأة في أي وقت.

بعض الناس تأتيهم الهجمة الوسواسية بمجرد أن يقرأ القرآن، بمجرد أن يلتزم، بمجرد أن يبدأ في طلب العلم الشرعي. بعض الناس بمجرد أن يحافظ على الصلاة، تأتيه هذه الوساوس. بعض الناس ما أن يتوب ويبتعد عن المعاصي، حتى تبدأ هذه الوساوس في الظهور. وبعض مرضى الوسواس تزداد عندهم الوساوس في رمضان، في شهر رمضان تزداد هذه الوساوس. لماذا؟ ما هو السر في هذا الأمر؟ لماذا تزداد الوساوس مع العبادة؟ والجواب لأن الوسواس في الأساس هو نتيجة الشعور بالتقصير، نتيجة شعور عدم تحقيق المثالية. وهذا الشعور شعور التقصير يزداد كلما ازداد الإنسان في العبادة. وكذلك يزداد عندما يستمع الإنسان للشبهات، لأنه يشعر في هذا الوقت أن إيمانه في خطر. إذا فالوسواس يستمد قوته من انزعاجك، يستمد وجوده من حرصك على المثالية. فطبيعي أن يزداد في الأوقات التي يحرص فيها الإنسان على المثالية. ولو قام المريض بالتقصير في الطاعة، لو قصر في الطاعة حتى يهرب من هذه الوساوس، فإن النتيجة تكون أسوأ بكثير. فركزوا بارك الله فيكم في هذه الحلقة حتى نعرف كيفية التعامل مع هذا المرض.

وأول قاعدة لابد أن يعرفها مريض الوسواس القهري في العقيدة أن الوسواس، سواء كان على شكل أفكار كفرية، أو وسواس التصورات الكفرية، أو وسواس النطق بكلام كفري، أو وسواس السلوك الكفري، أي نوع من الوسواس، أول قاعدة لابد أن يعرفها أن كل صور الوسواس معفو عنها، لا شيء فيها. هذه القاعدة لازم يحفظها مريض الوسواس زي اسمه. كل صور الوسواس ليس فيها أي ذنب أو مشكلة، فضلاً عن أن يكون إلحادًا أو شكًا أو كفرًا أو نفاقًا. كلها معفو عنها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك محض الإيمان". ذاك محض الإيمان. وفي صحيح مسلم جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: "إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به". قال: "وقد وجدتموه؟" قالوا: "نعم". قال: "ذاك صريح الإيمان".

"بس ده كلام كفري رهيب ما أقدرش أحكيه، يعني كلام فظيع."

النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو أتقى مني ومنك، وأحرص الناس، أحرس الناس على دينك وعقيدتك، قال عن هذه الوساوس الكفرية: "ذاك صريح الإيمان". أنت على صريح الإيمان، فلماذا تخاف؟ وهذا الأمر، قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسواس أنه صريح الإيمان، هذا الأمر من عجائب الإعجاز. كيف علم النبي صلى الله عليه وسلم أن طبيعة هذا المرض وهمية؟ طبيعة هذا المرض ليست كفرًا ولا شكًا ولا نفاقًا، بل هي بالفعل محض الإيمان، لا شيء فيها، مجرد خيال وهمي. عند مرضى الوسواس، كيف علم صلى الله عليه وسلم بهذه القاعدة الطبية الحديثة؟ كل الوساوس هي مجرد وهم بلا قيمة. هذا الأمر لم يعرفه الطب النفسي إلا مؤخرًا. وأيضًا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". هذا هو التوصيف الطبي للوسواس: تصورات وسلوكيات وكلمات وأفكار قهرية، فكلها معفو عنها، تجاوز الله عز وجل عنها بعلمه وحكمته وفضله ورحمته. بل إن هذه الوساوس، هذه الوساوس فيها أجر من الله إن شاء الله. الوساوس باب خير فتح لك، حسنات تكتب لك دون أن تبذل أي مجهود. كل الألم والأذى النفسي والضيق من الوسواس هذا فيه أجر من الله سبحانه. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه". بل ربما لا يحصل التعافي إلا وقد غفر الله ذنبك. في الحديث المتفق عليه صحته: "ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته". وفي حديث آخر: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة". فلا تخف، استبشر، اعلم أن هذا البلاء تقدير من الله عز وجل لحكمة ولخير. فالله سبحانه قيوم السماوات والأرض، مدبر الأمر، ليس هناك ذرة تجري إلا بعلمه وحكمته ومشيئته وقدرته. فهو سبحانه يقدر ويدبر بحكمته بطرق نعرفها أو لا نعرفها، نريدها أو نخشاها. يدبر كل شيء، ثم تعود عاقبة كل شيء لما فيه صلاح دينك ودنياك. فنحن مملوكون مدبرون تحت أمر الله سبحانه وتصريفه، وهو اللطيف المنان الودود الكريم. كل أفعاله خير، وكل أقدارُه رحمة، وكل بلاء لرفع درجة أو تمحيص إنسان. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر". تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وإنه من مات على غير هذا، من مات على غير هذه العقيدة، دخل النار. فهذا البلاء، هذا الوسواس، تقدير من الله سبحانه. ناس كثير بعد هذا البلاء تحولوا إلى طلاب علم ودعاة إلى الله عز وجل. فالوسواس القهري قد يجعلك تهتم بآخرتك، تهتم بهذا المصير الأبدي، يجعلك إلى الله أقرب.

طيب كيف أتعافى من هذا الوسواس؟ ما هي أسرع طريقة للتخلص من هذه الوساوس؟

أولاً، وقبل أن نعرف هذه الطريقة، لابد أن يستقر في أذهاننا جميعًا، في أذهان مرضى الوسواس، وفي ذهن أي مسلم، لابد أن يستقر في أذهاننا جميعًا عدم جواز التعرض لأماكن الشبهات. ما ينفعش، لا يجوز شرعًا أن أجلس بين من يلقون الشبهات. قال الله عز وجل: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم". كل شبهة، أي شبهة ولها رد أهل العلم، ما تركوا من شاردة ولا واردة إلا بينوها للناس. لكن بعض دعاة الكفر يلقون الشبهات مزخرفة، يلقون الشبهات بأساليب فيها مكر وكذب وخداع، بحيث تدخل على ضعاف العقول، تدخل على من ليس عندهم علم شرعي متين. وأغلب المسلمين عوام في العلوم الشرعية. فلماذا تعرض نفسك لفتنة كهذه؟ التعرض للشبهات يجعل من عنده استعداد نفسي للوسواس، تأتيه الهجمة الوسواسية. لذلك لابد أن يستقر في ذهن كل مسلم عدم جواز القعود بين من يلقي الشبهات.

طيب ما هي أسرع طريقة للتخلص من الوساوس؟ كيف أتخلص من هذه الوساوس الكهربية؟

أسرع طريقة للتخلص من الوسواس القهري، أيًا كان نوعه، هي في ممارسة آلية الانتهاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم في علاج الوسواس: "فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ". تتعلم كيف تنتهي عن الفكرة الوسواسية، تتعلم كيف تقوم بتجاهل الهجمة الوسواسية. الوسواس أسرع علاج له هو الانتهاء التام. لكن الكثير من مرضى الوسواس يفشلون، كثيرون لا يستطيعون الانتهاء التام، وبالتالي يستمر معهم الوسواس لوقت. فما هو السر؟ لماذا لم يستطيعوا أن ينتهوا؟ يقولون: "كلما تجاهلنا الوسواس لأيام، تعود الأفكار الوسواسية بعد وقت". هذا الفشل الذي حصل لأنهم لم يعرفوا معنى الانتهاء، لأنهم لم ينتهوا عن الاسترسال مع الوسواس بصورة صحيحة.

قبل أن أشرح الصورة الصحيحة للانتهاء عن الوسواس، لابد أن نقرر أن هذا العلاج، هذا العلاج والذي هو الانتهاء عن الاسترسال مع الفكرة الوسواسية، هذا العلاج هو محور الطب النفسي الحديث. محور العلاج في الطب النفسي الحديث لمرضى الوسواس هو إيقاف الفكرة الوسواسية، الانتهاء عن الفكرة الوسواسية. "Stop it"، إيقاف الفكرة، الانتهاء عن الفكرة. هذا حجر الزاوية في علاج الوسواس القهري في الطب النفسي الحديث. وهذا والله أيضًا من عجائب الطب النبوي. صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه. لكن لماذا يفشل كثير من الناس في إيقاف الفكرة الوسواسية؟ لأنهم لم يعرفوا معنى الانتهاء الصحيح عن الفكرة الوسواسية. فهم لم يوقفوها أصلاً، لم ينتهوا عنها ابتداءً.

تنتهي عن الفكرة الوسواسية يعني أن تقوم بالتعامل معها كشخص مجنون. تتخيل الفكرة الوسواسية كشخص مجنون يهمس في أذنك. تجاهل تمامًا، اسخر منه، استخف به. لو اهتممت به وحاولت أن تبحث له عن رد، لو حاولت أن تبحث عن رد لهذه الأفكار الوسواسية، أو تبحث عن طمأنينة خاضعة كما يفعل بعض مرضى الوسواس.

"أصل أنا هبحث عن رد على الشبهة دي وخلاص، بعد كده بقى هتجاهل الوسواس ده وخلاص بعد كده خالص."

أنت بهذا تشعل الفكرة الوسواسية. أنت بهذا تجعل الفكرة الوسواسية تنتعش. أنت بهذا لم تنتهِ كما أمرك النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لم تقم بالانتهاء، بل استرسلت مع هذه الفكرة الوسواسية. متخيل شخص مجنون ينادي عليك في الشارع يحاول أن يزعجك، وأنت تجاوبت معه، بدأت تقوم بالرد عليه بهدوء، بدأت في مناقشته. ماذا سيفعل؟ سيأتي بالمجانين من أصحابه ويشتغل عليك. سوف تصبح لعبة في أيديهم لأنك تجاوبت معه. ناقشته. أما لو تجاهلته تمامًا، سوف يتركك. فأنت لو قمت بالبحث عن رد على الفكرة الوسواسية والتي تظن أنها شبهة، لو بحثت عن رد عليها وحاولت أن تناقشها، فأنت بهذا تغذي الفكرة الوسواسية. أنت بهذا تزداد مرضًا. محاولة التجاوب مع الفكرة الوسواسية والاسترسال معها هذا إفساد لعلاجك. أنت بهذا تفسد العلاج وأيضًا تخالف الهدي النبوي بالانتهاء عن الاسترسال. وأيضًا، وركزوا بارك الله فيكم، وأيضًا لو حاولت أن تطمئن على إيمانك، لو حاولت أن تطمئن على يقينك، كلما ازداد المرض عندك، المرض سوف يزداد. لأن محاولة الاطمئنان على إيمانك هو استرسال مع الوسواس، هو تجاوب للوسواس. أنت على محض الإيمان، فماذا تريد أكثر من ذلك؟ محاولة أن تطمئن على إيمانك هذا استرسال مع الفكرة الوسواسية. فكلما استرسلت، كلما كما جاءتك أفكار وسواسية جديدة. وهكذا، هذه طبيعة هذا المرض، هذه طبيعة الوسواس القهري أو سي دي.

"طيب أنا بقى بالفعل تجاهلت الفكرة الوسواسية دي، بس جتني شبهة جديدة ثانية."

الفكرة الوسواسية من أخْبث ما يكون، تشكل نفسها بشكل جديد تمامًا في كل لحظة، بحيث أنك لا تتعرف عليها. تأتيك بصور غريبة، بأشكال غير مألوفة. فكل مرة تظن أنها شبهة وليست وسواسًا. طالما أنك مريض وسواس قهري، فكل شبهة تأتيك هي وسواس. كل فكرة تأتيك هي وسواس. بعض المرضى يقول: "خلاص، هذه آخر شبهة أجيب عنها وبعد ذلك أنتهي". لو أجبتك عن شبهتك التي تظن أنها شبهة، سوف تزدحم في رأسك فروض عقلية لا تنتهي. فأنا بهذا أساعدك على الاسترسال مع الفكرة الوسواسية، والمفروض ألا أفعل ذلك. المفروض لا أنت تنزعج من هذه الفكرة الوسواسية ولا أنا أناقشك فيها. يجب أن تطبق آلية الانتهاء التام مع كل فكرة وسواسية جديدة. لو أجبت المجنون وتحاورت معه بمنطق، مش هيسيبك. إنما لو تجاهلته وكبرت دماغك، هيسيبك ويمشي. عيل أهبل، كلما دخل الشارع يسخر منك. لو حاولت أن تقنع هذا الطفل بالمنطق أنه ليس هناك ما يدعو للسخرية، سوف يزداد سخرية. أما لو تجاهلته تمامًا، كم يوم وهيسيبك؟ الفكرة الوسواسية هي ذاك الشخص المجنون الذي يهمس في أذنك. الفكرة الوسواسية هي ذاك العيل الرخم الذي كلما دخلت إلى الشارع سخر منك. العلاج هو التجاهل التام، الانتهاء التام.

"طيب ما أنا خايف يكون إيماني الخشوعي حصل عندي شك في الدين."

أنت بهذه المخاوف لم تطبق آلية الانتهاء. أنت بهذا الانزعاج تزيد الوسواس. إيمانك لم ينقص، ليس عندك أي شك، على صريح الإيمان بلفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الوسواس يعطيك هذا الشعور الوهمي، يعطيك الشعور الوهمي بأن إيمانك في خطر، حتى تهتم، حتى تنشغل به، حتى تقوم بالتجاوب معه. فالفكرة الوسواسية فكرة خبيثة، تأتيك بصور متنوعة حتى تهتم بها. مع التجاهل مرة في الثانية في الثالثة تختفي بلا عودة.

"طيب أنا خايف أتجاهلها وترجع مرة أخرى."

إذا أنت لم تكن بالتجاهل أصلاً. أنت بهذه الكلمة لم تكن بالتجاهل. وطول ما أنت خائف من ذاك المجنون الذي كلما دخلت إلى الشارع بتدور عليه هل ما زال موجودًا أم لا؟ طول ما أنت مركز معه، فهذا ليس بتجاهل، هذا ليس بانتهاء. أنت بهذا تضحك على نفسك. التجاهل هو التجاهل التام، الانتهاء هو الانتهاء التام. تعامل وكأن هذا الولد أو هذا المجنون غير موجود. تعامل وكأنه ليس موجودًا أصلاً. لا تبحث عن الوسواس بعد أن يختفي. تجاهله تمامًا. يأتي وقتما أتى ويذهب وقتما ذهب. يأتي الوسواس كما يحب، طالما انتهيت عنه، لا أشغل نفسي، هو لسه هنا ولا مشي؟

"بس أنا فعلاً لقيت إن خشوعي بدأ يعني يقل، ما بقتش أحس بلذة القرآن الأولانية كده في زي الأول."

طبيعي لأنك كنت مركز معه. لكن ما أن تنتهي الانتهاء التام، التجاهل التام، سوف يعود الخشوع، سوف تقرأ القرآن بتدبر كما كنت تفعل. التدبر والتأمل سيعود كما كان.

"طيب بدأ أصلي الوسواس رجع."

ما المشكلة؟ يأتي كما يحب. لا تلتفت. لو وصلت لهذه المرحلة من الانتهاء والتعامل معه بقمة البرود، قمة التجاهل، بحيث يصبح وجوده كعدمه، هنا سيختفي، سيختفي فجأة كما أتاك فجأة.

"طب أنا عايز يعني كتب تزود يقيني في الله، عاوز كتب تزود إيماني، فيديوهات تخليني ثابت، يعني حاجة كده."

إذا أنت لم تنتهِ بعد. أنت بهذا لم تقم بالتجاهل. طلبك لكتب تزيد اليقين، كتب تزيد الإيمان، هذا معناه أنك مركز جدًا، مركز مع الوسواس هذا. أنت ناوي تقرأ كتب كاملة حتى تقوم بالطمأنينة. هذا اهتمام شديد. أين الانتهاء؟ إذا تجاهلك للوسواس لم يكن تجاهلا. عرفت الآن سر الانتهاء التام. الانتهاء التام بحيث يكون وجود الوسواس كعدمه. يصبح الوسواس كالمجنون يتكلم كلامًا كفريًا في ذهنك، فلا تهتم. ليس عليك ذنب. يأتي على شكل تصورات كفرية، أو يأتي على شكل وسواس نطق بكلام كفري، أو يأتي على شكل وسواس سلوك كفري. لا تهتم، لا تنشغل. إياك أن تبحث عن كتب تجعلك تطمئن في هذه المرحلة، لأن هذا معناه أنك لم تقم بالتجاهل. لا تفعل شيئًا من أجل الفكرة الوسواسية، ولا تترك شيئًا من أجلها. لا تفعل شيئًا من أجل الفكرة الوسواسية، ولا تترك شيئًا من أجلها. لا تقرأ كتابًا حتى تختفي هذه الفكرة، ولا تبحث عن أشياء تجعلك تشعر بالاطمئنان. ولا توقف عبادة. لا توقف عبادة كنت تفعلها من أجل هذه الفكرة. وهم لا يعرفون أنهم بهذا يتحولون للأسوأ. تركك لبعض العبادات حتى ترتاح من هذه الفكرة هذا اهتمام، هذا تركيز مع الفكرة، هذا نوع من أنواع التجاوب مع الفكرة الوسواسية. فلا تفعل شيئًا من أجل هذه الوساوس، ولا تقم بترك شيء من أجلها. تريد أن تقوم بتعلم العلم الشرعي لنفسك؟ أنعم وأكرم، لكن لا تفعل هذا من أجل الفكرة الوسواسية. احذر أي اهتمام بالفكره الوسواسيه هو تغذيه للفكره الوسواسيه. أنت بهذا تغذي الفكرة الوسواسية داخلك. الفكرة الوسواسية تستمد قوتها من تفاعلك معها، تستمد قوتها من صراعك معها، تستمد قوتها من قلقك، تستمد قوتها من خوفك منها، من اهتمامك بها. الفكرة الوسواسية انتهِ عنها تمامًا، وسوف تأكل بعضها بعضًا، سوف تختفي ذاتيًا.

"طب أنا الحمد لله بقى لي أسبوع كده ما فيش ولا فكرة جت، الحمد لله رب العالمين، كاني يعني ما كانش في وسواس قهري أصلاً من خالص، بس من نص ساعة كده يعني جت لي فكرة كده جديدة وخفت بقى بصراحة الموضوع ده، انت فاهم بقى حضرتك."

خوفك هو اهتمام بالفكره الوسواسيه. تقبل أنها سوف تبقى معك. أهلًا وسهلًا. لو تقبلتها هتمشي. إنما لو خفت منها هتقعد. إذا أسرع علاج للوسواس القهري هو الانتهاء التام. ما يحصل من بعض مرضى الوسواس هو تصور الانتهاء. هو لم ينتهِ، لكنه تصور أنه انتهى عن هذه الأفكار الوسواسية، لكنه في الواقع مركز معها جدًا.

"أصل بصراحة يعني حاسس إن الأفكار دي طالعة مني بقى المرة دي، طالعة من جوايا يعني، خايف أحسن ما يكونش ده وسواس المرة دي."

هذا هو عين الوسواس القهري في العقيدة. وطول ما أنت خائف وعندك هذا الإحساس أن هذه الوساوس من داخلك، أن هذه الوساوس أصبحت تتبناها، إذا أنت لم تنتهِ بعد. لم تقم بتجاهل الفكرة، بل أنت مسترسل معها. وكل شوية عايش في مخاوف. كلما أتتك هذه الوساوس بصور مختلفة، كلما شعرت بالخوف، فأنت بهذا مسترسل معها.

"يعني أصل أنا حاسس بقى إني بدأت يعني الوساوس دي خلاص بقيتها عادي، أتقبلها، ما بتزعجنيش زي قبل كده، فبصراحة يعني خايف الوساوس دي تكون اتقلبت لشكل شك بقى بجد في الدين."

هذا أيضًا هو عين الوسواس القهري في العقيدة. هذه طبيعة هذا المرض. هذه طبيعته. يأتي بصور خبيثة، متلونة، متنوعة. وطول ما أنت خائف فسوف تبقى هذه الوساوس معك لوقت.

"طب أنا لما كنت بتجاهل الوسواس ما كان بيختفي فعلاً، بس كان يومين وبيرجع، فبعرف إني يعني فشلت كده في العلاج."

أنت فعلاً كان بيحصل عندك تعافي، ثم بعد ذلك تأتيك هجمة وسواسية، فتظن أنك فشلت. السر هو الانتهاء التام، الانتهاء المتواصل. طيب لماذا تعود الهجمة الوسواسية بعد وقت؟ بعض الناس يتعافى سريعًا، لكن أيام وتعود هذه الهجمة الوسواسية مرة أخرى. بعد أن يتعافى المريض، بعد أيام تظهر أفكار سطحية خفيفة، ساذجة، أفكار بسيطة. فما أن يهتم بها المريض، يبدأ يركز معها، هل هي وسواس أم لا؟ هل الوسواس عاد مرة أخرى أم لا؟ يبدأ يشعر بالقلق، الانزعاج، الخوف. هنا تعود الهجمة الوسواسية مرة أخرى. الهجمة الوسواسية عادت من تركيزك، من خوفك، من انزعاجك. هذه طبيعة هذا المرض. فكرة وسواسية تنتهي عنها، تختفي. بعد أيام تعود على شكل بسيط، شكل مبسط. تركز معها، تخاف منها، تنزعج منها، تبدأ تتحول إلى هجمة وسواسية. وهكذا. فأنت عندما تبدأ هذه الوساوس في الظهور، تجاهلها. تعامل معها بنفس آلية الانتهاء. تجاهل بوادر الهجمة الوسواسية. ومرة في الثانية لن تعود لا بوادر الهجمة الوسواسية ولا الهجمة الوسواسية نفسها.

من حوالي 10 سنين كان عندي مشكلة مرتبطة بنوبات الهلع، وكانت كلما أتتني هذه النوبات أشعر بانزعاج شديد، أخاف منها، فتزداد. تأخذ كم ساعة وتمشي. كم يوم ترجع مرة أخرى. المهم قررت أن أواجه هذه النوبات. طبعًا نوبات الهلع مزعجة، شعور بالموت، شعور بضيق التنفس، القلب يكاد يخرج من مكانه. لكن طبيًا هي وهم، ليس لها أي مشكلة طبية. المهم بالدعاء والتوبة قررت أن أواجه هذه النوبات. جاءتني هذه النوبة في إحدى الليالي وقررت المواجهة. طبعًا نوبات الهلع تزداد لو أنت وحدك، ولو في مكان مظلم. فدخلت الغرفة، أغلقت الباب على نفسي. طبعًا ضربات القلب بدأت تزداد، شعور بضيق التنفس، النوبة تشتد. وأنا هادئ، مبتسم. النوبة تريد منك التوتر، لأن نوبة الهلع تتغذى على توترك، تتغذى على خوفك منها. ربع ساعة من الضربات الشديدة، عدم الاتزان، شعور الاختناق، تنميل الأطراف. وأنا بمنتهى الهدوء. بعد هذه الليلة، وهذا الكلام من 10 سنين، بعد هذه الليلة بفضل الله عز وجل ورحمته، لم تعد هذه النوبة مرة أخرى. نوبات الهلع هي مرض موازٍ للوسواس القهري، تتغذى على خوفك، خوفك منها، تستمد قوتها من الاهتمام بها. لو فعلت عكس ما تريد هذه الأفكار الوسواسية، سوف تختفي. عاوزاني أخاف منها؟ طيب أنا سوف أتجاهلها تمامًا.

"طيب أنا دلوقتي لما الوسواس الحمد لله بيهدى، بنطق شهادتين، بغتسل احتياطي يعني."

طبعًا هذه مخالفة للهدي النبوي. أنت بهذا لم تنتهِ عن الفكرة الوسواسية. ده أنت مهتم بها لدرجة أنك صدقت أن عندك مشكلة، صدقت أن الوسواس الكفري القهري أفقدك الإيمان. فأي اهتمام أكثر من هذا؟ إذا كان الشرع لم يأمرك حتى بالاستغفار، ما فيش حاجة اسمها استغفار من الوسواس، ما فيش حاجة اسمها استغفر من الوسوسة لأنها ليست بذنب. تيجي تغتسل وتنطق الشهادتين، أنت بهذا تغذي الوسواس، أنت بهذا تمرض نفسك بنفسك.

"ما أنا خايف يكون اتحول لشك وأنا مش واخد بالي، فمن باب الاحتياط يعني."

هي دي لعبة الوسواس القهري التي يلعبها مع كل مريض وسواس. هذه لعبة الوسواس، وعشان كده بيطول مع بعض الناس لأنه يأتي بصور مختلفة. يخليك تقول: "خليني في الأمان أحسن، أغتسل وأنطق الشهادتين". ولذلك لا يحصل تعافٍ لأنك خالفت الهدي النبوي وأفسدت العلاج. طول ما أنت عامل لهذا الوسواس حساب، فأنت لم تنتهِ عنه، لم تطبق آلية الانتهاء. أي إنسان على فكرة تأتيه وساوس، لكن الإنسان الطبيعي لا يحصل تطور عنده لهذه الوساوس، فتختفي ذاتيًا. أما مرضى الوسواس فيحصل عندهم تطور للحالة. الأفكار الوسواسية تقوم بالتشكل، تقوم بالتشكل بأفكار مختلفة، فيظن أنها شك، يظن أن إيمانه قد تأثر. ليس هناك علاقة إطلاقًا بين الوسواس وبين الشك، إطلاقًا. فأنت تحاول التخلص من مشكلة وهمية، لذلك تطول معك هذه المشكلة. الوسواس لو تشكل بألف صورة، إياك أن تخف منه. مهما تشكل فهو وسواس. علاجه الانتهاء وعدم الاسترسال. حافظ على طاعتك كما أنت، وكلما نسيت آلية الانتهاء، استمع لهذه الحلقة مرة أخرى. استمع لهذه الحلقة مرات حتى تتقن آلية الانتهاء عن الوسوسة.

"طب أنا أقول لحضرتك على حاجة، أنا دلوقتي الوساوس تيجي تطلع تنزل، أنا يعني في قمة اللامبالاة، فخفت بقى لا تكون اللامبالاة دي معناها إني صدقت الوساوس دي."

ما إحنا قلنا الوسواس يتغير بألف صورة حتى تقوم بالاهتمام به. يلعب الوسواس على ما تخاف منه، يلعب على مخاوفك. الوسواس يعتمد على إيهامك بأنه ليس وسواسًا، يوهمك بأنه ليس وسواسًا. "ما أعاني منه ليس وسواسًا". الوسواس يحاول أن يقنعك بذلك بأكثر من صورة، كل هذا حتى تقوم بالتجاوب معه. هذا هو الوسواس، هو يتغذى على هذه الألعاب التي يلعبها معك، التي يضحك بها عليك. عشان كده بقول لك تعامل معه كما تتعامل مع العيل الرخم، العيل اللي كل شوية يغلس عليك. تجاهله تمامًا.

"طب أنا دلوقتي عايز أكبر مخي على النسيان التام، نسيان تام يعني عايز أكبره على التجاهل التام، فاكيد بشكل لا إرادي كده ممكن أسترسل مع الفكرة الوسواسية دي."

لا تجبره. لا تجبره. اعتبره مجنونًا يتكلم في عقلك. أنت لا تجبر عقلك أن يتجاهل هذا المجنون، بل أنت أعقل من أن تهتم به. أعقل من أن تجبر نفسك على تجاهله. تقبل وجوده وتجاهله تمامًا وكأنه غير موجود. هذا هو المطلوب. تقبل وجود الفكرة الوسواسية، تقبل وجودها، لكن تجاهلها. فأنت لا تجبر عقلك على النسيان، لأن الإجبار اهتمام. لو أجبرته لأصبحت مهتمًا. فأنت لا تجبر عقلك على النسيان، لأن الإجبار اهتمام. لو أجبرته لأصبحت مهتمًا، ونحن لا نريد أي اهتمام. انشغل بما أنت منشغل به ولا تلتفت. هذا هو الانتهاء. الوسواس يدخل من هذه الأذن ويخرج من هذه، وكأن شيئًا لم يحصل. لا تسترسل مع الفكرة الوسواسية، وفي نفس الوقت لا تحاربها. خلي الفكرة تدخل من هنا، تخرج من هنا، وكأن شيئًا لم يحصل. دع الوسواس، دع المجنون يتكلم في أذنك وأنت مشغول بحياتك. لا توقف ما كنت تعمله، ولا تقوم بالتمادي فيما أنت تعمله من أجل الانتهاء عن هذه الفكرة. كن كما أنت بطبيعتك.

سمعتم عن حاجة اسمها ترول؟ واحد غلس، مستفز، متنمر، يتتبعك حتى يستفزك، يزعجك باستمرار. هذا اسمه المتنمر ترول. والمتنمر بطبيعته نفسه ترد عليه، نفسه تهتم به، نفسه حتى أنك تهاجمه. يتمنى ذلك، يتمنى أي اهتمام. فده اسمه المتنمر أو الترول. وعلاج هذا الترول ماذا؟ دون ذا ترول. لا تغذي المتنمر. لا تقوم بالرد عليه، لأنك لو قمت بالرد عليه فسوف يزداد تنمرًا. أنت بهذا تقويه. فالعلاج هو التجاهل التام. هو ده بالضبط الضبط اللي هتعمله مع الفكرة الوسواسية. كلما ناقشت الفكرة الوسواسية كلما ازدادت. كلما بذلت جهدًا لمحاربة هذه الفكرة الوسواسية كلما أيضًا ازدادت. فالعلاج تعامل معها وكأنها غير موجودة. كانها مجنون، كانها عيل غلس، كانها ترول. الفكرة الوسواسية أشبه بالسراب. لو خفت منها مش هتعرف تعدي. دي هتفضل واقف مكانك. إنما لو أكملت سيرك، سوف تكتشف أنها لا شيء، ومش هتعرف أنها لا شيء، مش هتعرف أنها سراب إلا بعد ما تعديها. فلازم تعديها بالتجاهل التام. وبعد ما هتعديها سوف تضحك عليها. سوف تعجب من أنك كنت تخاف منها، كيف كنت تخاف من هذا السراب الوهمي. إذا ليس المطلوب الاسترسال مع الفكرة الوسواسية، ولا محاربة الفكرة الوسواسية. المطلوب هو أن تقوم بالتعامل معها وكأنها غير موجودة، بحيث تفقد أثرها مع الوقت، تفقد خوفك منها. وفي هذه اللحظة سوف تختفي بلا عودة إن شاء الله.

أتمنى أن تنشروا هذا الفيديو على مواقع التواصل، لأن الوسواس القهري انتشر مؤخرًا بصورة كبيرة. والمشكلة أن في ناس لا تعرف طبيعة مرضها، مش عارفة إن عندها وسواس وليس شبهات. فقد ينتفع بشيء مما في هذا الفيديو. فانشروه. نسأل الله عز وجل أن يعافيهم وأن يكتب لنا ولكم الأجر. الوسواس القهري انتشر مؤخرًا، وهذا لأن البحث على النت أصبح سهل. فلما أتيح البحث، أتيحت التغذية المستمرة لهذه الأفكار الوسواسية. أول ما تأتيه هذه الفكرة الوسواسية يبدأ المسكين في البحث عن رد عليها، فيزداد المرض. أيضًا انتشار الشبهات جعل من عنده استعداد نفسي لهذا المرض تظهر عنده الهجمات الوسواسية. وطبعًا الفراغ له دور كبير في زيادة الوسواس. فدي كلها أسباب أدت لانتشار الوسواس مؤخرًا. فلازم تملأ وقتك. لازم يكون عندك مشاريع تشغل بها يومك. اشتغل في الدعوة إلى الله، اشتغل في طلب العلم الشرعي، اشتغل فيما فيه الخير في دنياك وآخرتك. تعلم لغة أخرى حتى تدعو الناطقين بهذه اللغة إلى الإسلام. تعلم أفكار دعوية جديدة. املأ يومك باستمرار. اشغل نفسك. ومرضى الوسواس بفضل الله عز وجل من أكثر الناس إخباتًا لله، من أكثر الناس خوفًا على دينهم. فهذه فرصة ليتحول من ابتلي بهذه الوساوس بعد أن يتعافى إلى شخص ناجح في دينه ودنياه. اجعل هذا الوسواس البلاء الجميل، البلاء الذي يرفع الله به درجتك في الدنيا والآخرة.

إذا ملخص هذه الحلقة: الوسواس القهري هو أفكار وسلوكيات ملحة، مزعجة، قهرية. ليس عليك فيها شيء، بل أنت إن شاء الله مأجور عليها. الفكرة الوسواسية أشبه بمجنون يتكلم في أذنك، فلا تحاول أن تقنع هذه الفكرة الوسواسية بمحاولة البحث عن رد، لأنك بهذا كالذي يحاول أن يقنع المجنون بالمنطق. المجنون سيجمع أصحابه ويأتيك بعد قليل حتى يزيدوك توترًا. الفكرة الوسواسية قوتها في أنها تحاول أن تقنعك أنها ليست وسواسًا، تقنعك أن عندك مشكلة في يقينك، مشكلة في إيمانك. وعلاجها في أي صورة جاءت بها الانتهاء التام. الوسواس يستمد قوته من خطأك في التعامل معه. الوسواس يلعب على خوفك، على انزعاجك، على قلقك، على اهتمامك. تقبل حالتك، لا تدخل في حرب لطرد الفكرة الوسواسية، ولا تحاول الاسترسال مع الفكرة الوسواسية، بل تعامل معها وكأنها غير موجودة. مهما تشكلت، انتهِ عن الاهتمام بها. الوسواس ينقلك لدرجة أعلى في إيمانك وفي دنياك، فاستغله جيدًا. الوسواس ينقلك لدرجة أعلى في دينك ودنياك. الوسواس يجعلك إلى الله أقرب إن شاء الله، فابشر واطمئن واحمد الله عز وجل أن الله كان بكم رحيمًا.

وخلاصة كل هذه الحلقة في كلمتين أوصى بهما النبي صلى الله عليه وسلم: "فليستعذ بالله ولينتهِ". والحديث متفق على صحته. استعذ بالله، الجأ إلى ربك، فهو سبحانه ما قدر بحكمته وعلمه ورحمته، فاستعذ به وانتهِ عن هذه الأفكار الوسواسية، تجاهلها تمامًا.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكم وأن يرفع درجاتكم في الدنيا والآخرة. وفي الأخير أوصيكم بمتابعة الأستاذ هاني عرفة، له جهود مشكورة في التعامل مع هذا المرض، ورابط قناته في أول رابط في وصف الفيديو، فتابعوه بارك الله فيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم. قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس.