Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
فهذا بفضل من الله جل ثناؤه ومناه لقاء نتباحث فيه بعض مسائل المعاملات التي تتعلق بالبنوك التشاركية. وهذا فيه انجاز لما سبق الوعد به من تخصيص لقاء نتباحث فيه القضايا والمسائل التي تكثر حولها الأسئلة. وقد جد للناس في دنياهم اليوم بعض المسائل والقضايا التي تتعلق بهذه البنوك التشاركية التي تحتاج إلى بيان وإيضاح.
والمتابع للصفحة بتوفيق الرب جل ثناؤه يعلم أنه قد سبق معنا تخصيص سلسلة خاصة لمباحثة ومدارسة هذه العقود التي تنشئها البنوك التشاركية. وسبق معنا البيان لجملة المسائل التي كثر حولها الأخذ والرد وكثر حولها اللغط أيضاً من قبل من لا تخصص له في هذا الميدان، مما نتج عن ذلك كثرة الخلافات وكثرة الإيرادات التي في الحقيقة أكثرها بعيد عن العلم والمباحثة المنضبطة.
واليوم بحول الله جل ثناؤه وقوته سنتناقش بعض المسائل التي تتعلق بعقد المرابحة للأمر بالشراء وما يكتنفها من الإشكالات التي تحتاج إلى إيضاح وإيضاح وبيان. وقد بينا فيما مضى في لقاءات عدة أن عقد المرابحة وهو العقد الذي يكثر تداوله من قبل من يروم الولوج في التعامل مع البنوك التشاركية، فأكثر المنتجات تداولاً من قبل الزبناء هو هذا العقد الذي هو عقد المرابحة للآمر بالشراء. وقد بينا بأن هذا العقد يمر بمراحل: المرحلة الأولى هي مرحلة المواعدة، والمرحلة الثانية هي مرحلة التملك، والمرحلة الثالثة الثالثة هي مرحلة البيع، والمرحلة الرابعة هي مرحلة سداد المديونية.
المرحلة الأولى التي تتعلق بالمواعدة، والتي يُنشئ هذا البنك التشاركي وعداً لهذا الآمر بالشراء بشراء منزل أو شقة أو سلعة أو غير ذلك من المقاصد التي يأملها الناس، واشترطون على الزبون دفع ما يسمى بهامش الجدية. وقد أبناه وأوضحناه فيما مضى في حلقات عدة أن هامش الجدية ليس تسبيقا وليس ثمنا ولا جزءا من الثمن وليس عربونا. هامش جدية يكون قبل المعاقدة، فكيف يكون ثمنا أو جزءه أو عربونا؟ وإنما يكون هامش الجدية قبل المعاقدة مع هذه البنوك التشاركية عقد المرابحة. والمقصود من هامش الجدية هو بيان جدية الزبون في شراء هذا المنتوج، سواء كان شقة أو سيارة أو غير ذلك مما يقصده الناس. وكذلك أن تعلم القدرة المالية لهذا الزبون بأنه قادر على خوض هذه العقود وأنه يتحمل مسؤوليتها وغير ذلك مما يعلم من هذا الهامش. وكذلك مما يقصد بهذا الهامش هو ضمان تعويض الضرر الذي يلحق البنك التشاركي، لأن البنك التشاركي بعد المواعدة يقوم بخطوات لشراء الشقة أو السيارة أو غير ذلك من المنتوجات. فهذا يكلفه جهدا ويكلفه وقتا ويكلفه عملا ومالا وغير ذلك. هذا يكلفه يعني أموراً عدة. فإذا حصل من الزبون نكول وتراجع عن الصفقة، وهذا يبين على أنه لا إلزام في هذه المواعدة، لأن بعض الناس يثير كثيراً من الكلام حول هذه المواعدة بأن هذا الوعد ملزم، وإذا كان وعد هذه البنوك التشاركية ملزماً فهو في قوة التعاقد، فيكون هذا من بيع ما لا تملك هذه البنوك التشاركية. وقد أوضحنا في سلسلتنا التي أبنا عنها في صدر هذه الكلمة بأنه قد أبنا عن عدم إلزامية هذا العقد بأنه ليس عقداً أو ليس وعداً ملزماً بالتعاقد، وإنما هو وعد لالتزام [موسيقى] هذا الزبون ضمان الضرر المتوقع الذي يقع على هذه البنوك التشاركية، وهو ضرر فعلي يقوم ويعلم، فيتحمل هذا الزبون هذا الضرر الواقع على البنوك التشاركية من غير إلزام بماذا؟ من غير إلزام بالعقد.
إذاً هذه المرحلة الأولى وهي مرحلة المواعـدة. تاتي بعدها مرحلة التملك، أي أن يتملك البنك التشاركي السيارة أو الشقة أو غير ذلك من السلع، سواء كانت من جملة العقارات أو المنقولات، يتملكها تملكاً كاملاً. وهنا أنبه بأن من يتابع هذه الدروس لا بأس إن شاء الله تبارك وتعالى أن تطرح الأسئلة عبر التعاليق وسنجيب عنها بحول ربي سبحانه وتعالى عند تمام عند هذه الكلمة والبيان.
إذاً قلنا مرحلة المواعدة تاتي بعدها مرحلة التملك، أن يتملك البنك الشقة أو العقار أو السلعة أو السيارة تملكاً كاملاً من حيث الحيازة، ومن حيث >> أن يتحمل ضمان هذه السلعة وأن تدخل في ملكه وفي ضمانه، وأن يتحمل كذلك ما تعلق بها من المصاريف كالتأمين وغير ذلك. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة البيع للزبون. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة البيع بعد مرحلة المواعدة وبعد مرحلة التملك تأتي مرحلة البيع للعميل. ثم في آخر المطاف تأتي مسألة سداد المديونية من خلال سداد العميل الأقساط، وكذلك ما ينتج عن التأخر في سداد هذه الأقساط، وكذلك ما تعلق بالضمانات التي تسلكها البنوك التشاركية لضمان حقها وأن لا يلحق بها ضرر لا يحتمل.
على كل حال، المسألة الأولى التي أحب أن أبين عنها في هذه في هذه [موسيقى] المباحثة، وهي مسألة دفع مبلغ محدد من قبل الزبون لصاحب العقار. وأنا أحاول ما أمكن أنني أبسط شوية وندرج، لأن كثيراً من الناس قد لا يدرك بعض الاصطلاحات وبعض الإطلاقات التي تطلق عند الفقهاء وعند المتخصصين في هذا الباب. لذلك سأحاول قدر الإمكان والجهد أن أقرب هذه المعاني.
أي أن ثمة مبلغاً يدفع بعض الناس، كيدفع مبلغ مبلغ معين لصاحب العقار. هذا المبلغ يدفعه قبل شراء البنك للشقة أو للعقار أو للسيارة أو غير ذلك. بمعنى أن هذا الزبون يقوم بمعاقدة مع مالك العقار الأصلي، اللي هو البائع الأصلي ومالك العقار، فيدفع إليه قدراً من المال، قدراً من الثمن. وسنبين الحالات التي لا يخرج عنها مثل هذا الدفع المسبق.
الحالة الأولى: أن يدفع الزبون قدراً من المال، قد يقدر مثلا بـ 10% مثلاً أو أقل من ذلك أو أزيد. يدفع هذا الزبون قدراً من المال لمالك العقار. الحالة الأولى: أن يدفع ذلك المبلغ على وجه ماذا؟ على وجه ثمنيته، أنه جزء من الثمن وتسبيق. والناس في أعرافهم يسمون ذلك، يسمون ذلك بالنوار. بمعنى أن الزبون يدفع نوار لمالك العقار الأصلي قبل ما يشتري البنك التشاركي تلك الشقة. كيجي هو ويد يدفع ذلك المبلغ لمالك العقار الأصلي. ما حكم هذا؟ هذا لا يجوز بحال. هذا لا يجوز بحال. وقد نص العلماء أن من جملة الضوابط التي تتعلق بعقد المرابحة يكون بين العميل، اللي هو الزبون، ألا يكون بين العميل الذي هو الزبون وبين مالك العقار أو المنعش العقاري أو كل ما شئت من الأسماء، ألا يكون بينهما أي ارتباط عقدي. ما خصوش يكون ما بين الزبون وما بين مالك العقار الأصلي أي ارتباط عقدي. بمعنى مدفع حتى شيء من الثمن أو جزء من الثمن أو التسبيق أو ما يسميه الناس النوار. هذا لا يجوز أن يدفع بحال. لماذا؟ لماذا لا يجوز؟ يجوز دفع ذلك لمالك العقار، لأن هذا الزبون الأصل أنه يتعاقد مع البنوك التشاركية. هذا الزبون قد أنشأ عقد المرابحة مع البنوك التشاركية. هو غيشري من عند البنوك التشاركية، ولا صلة له بالمالك الأصلي للعقار. ما عنده حتى شي صلة تعاقدية فيما بينه وبين مالك العقار الأصلي. وإنما الصفة التعاقدية تكون بين الزبون وبين البنك التشاركي. فإذا مشى هذا الزبون ودفع قدراً من المال، دفع قدراً من المال لمالك العقار الأصلي على سبيل التسبيق أو الثمن أو جزء الثمن أو ما يسميه الناس بالنوار، فقد دخل في شبهة الربا. فقد دخل في ماذا؟ في شبهة الربا. فقد دخل في شبهة الربا. كيف ذلك؟ كما بينا بأن هذا الزبون إذا تعاقد مع صاحب العقار الأصلي فقد أنشأ بينه وبين أنشأ معه عقد البيع. فلم يعد هذا الزبون مشترياً من البنوك التشاركية، وإنما اشترى العقار باعتبار هذا الثمن الذي دفعه وباعتبار النوار الذي دفعه تحت الطاولة كما يقال، فإنه دفع جزء الثمن لمالك العقار، فيكون هذا الزبون قد اشترى العقار من المالك الأصلي وليس من البنك التشاركي. فيكون دور البنك كيولي الدور ديال البنك أنه وسيط في هذا العقد، وسيط يقرضك المال ثم ترده إليه بزيادة. فيقع في مثل هذه الصورة العقد الربوي، وهو قرض يجر منفعة. فصار قرضاً جاراً للمنفعة، عائذاً بالله سبحانه وتعالى.
طيب، إذاً أظن أن المسألة واضحة. فإن الزبون اللي هو العميل، لأن بعض الاصطلاحات تسمعون مثلاً في كلام المعاصرين والفقهاء المعاصرين يقولون العميل، المقصود بالعميل اللي هو الزبون الذي يريد شراء الشقة. والمالك الأصلي للعقار هو مالك هذيك الشقة، المنعش العقاري ومالكها الأصلي. إذا عقد هذا الزبون مع صاحب العقار، دفع له نوار أو دفع له جزء من الثمن، فقد دخل في عقد ربوي، لأنه صار التوصيف الشرعي الفقهي لما دفعه من هذا المال أنه جزء من الثمن، وباقي الثمن سيدهفعه البنك من باب الإقراض لهذا العميل ولهذا الزبون، ثم سيرد الزبون هذا القرض بزيادة، وهو قرض بمنفعة. باش نعرفوا بأن كثيراً من المسائل التي يقع فيها الناس ولا يدركون مقاصدها ولا يدركون ون أغراضها، وبأنهم يقعون في الربا من حيث لا يدرون. والإشكالية أن هذا الذي يدفع لمالك العقار لا تعلم به هذه البنوك، بمعناه يكون ذلك سراً فيما بين الزبون وبين من؟ وبين مالك العقار. يكون بينهما عقد سري. ولكن باعتبار النظر في هذا العقد وفي المقصد منه، لأن الأصل في العقود ما هو؟ الأصل في العقود المقاصد والمعاني، وليس الألفاظ والمباني. الإنسان قد يسمي هذا بيعاً وقد يسميه مرابحة، لكن باعتبار المقصد الذي يرمي إليه وباعتبار الغاية التي يأملها العقد. وهذا التعاقد من خلال تصرف هذا العميل وتصرف مالك العقار، فإنه يؤول إلى القرض بمنفعة، فيقع الربا والعياذ بالله سبحانه وتعالى.
إذاً هذه الصورة الأولى والحالة الأولى في المال اللي كيدفعوا الزبون لصاحب العقار ولمالك العقار الأصلي.
الصورة الثانية: أن يدفع الزبون المال لمالك العقار من باب ضمان المنزل حتى لا تفوت صفقته وحتى لا يباع لغيره. فما الذي يقع؟ يقع أن الزبون يدفع قدراً من المال لمالك العقار من باب حجز هذا المنزل، يحجز هذا المنزل، وكيدفع واحد القدر معين من باب الضمان. يدفع قدراً معينا من باب الضمان. وهذا كذلك يسأل الناس عنه كثيراً. نقول جواباً على هذه المسألة بأن هذا القدر الذي يدفعه الزبون لمالك العقار ولصاحب الشقة الأصلي اللي هو البائع الأصلي، إذا كان يدفع لأن البنك لا يمكن أن تدفع أي شيء من باب الضمان لمالك العقار، لأن هذه الصورة تقع عندما يكون المنزل لم يكتمل بعد، ما زال في طور الإنجاز أو ما زال في إطار التشطيب والتهيئة والتجهيز. فالبنك التشاركي لا يمكن أن يتملك هذا المنزل الذي لم يعد جاهزاً بعد، بمعنى لم يكن مهيئاً بعد لكي يشتريه ويبيعه للزبون. فما الذي يقع؟ أن الزبون يدفع واحد القدر من المال كضمان لبقاء هذا المنزل وحتى لا يبيعه مالك العقار إلى غيره، فيحجزه من خلال دفع قدر من المال. هذا القدر المدفوع يجوز بثلاثة ديال الأمور، ثلاثة ديال الشروط. من باب الحجز ومن باب ضمان عدم بيعه للغير، يجوز بثلاثة شروط:
أن يكون ما دفعه ليس ثمناً ولا جزءاً من الثمن ولا تسبيقاً ولا ما يسمى بالنوار فيما سلف بيانه. بمعنى أنه يدفعه من باب ضمان عدم تفويت هذه الصفقة عليه، وحتى لا يبيع مالك العقار هذه الشقة لغيره، فيحجز المنزل بهذا القدر المالي المدفوع.
ثم أن هذا القدر المالي لابد أن يرجع لهذا الزبون عند جاهزية المنزل وعند تمامه وكماله، يرجع هذا القدر المدفوع، يرجع إلى الزبون.
ثم بعد ذلك، قبل ما يشري البنك التشاركي هذا المنزل، يرد ذلك العقد للزبون أو ذلك القدر المالي يرد إلى الزبون. لماذا؟ لأن الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس أن ذلك القدر بعد ما هو دفع من باب الحجز وضمان عدم تفويت الصفقة عليه، وأن لا تباع الشقة لغيره، بعد ذلك ما يفعله الناس من الخطأ أنهم يحولون ذلك القدر كجزء من الثمن المدفوع للبنك التشاركي، كيحولوه جزء من الثمن لصالح البنك التشاركي. هذا لا يجوز. لا يجوز أن يدفع ذلك القدر كجزء من الثمن لا لصاحب العقار ولا للبنك التشاركي. لا يجوز دفعه لصاحب العقار حتى لا نقع في القرض الذي يجر منفعة، ولا يجوز دفعه للبنك التشاركي، لأن البنك التشاركي أصلاً لم يتملك المنزل بعده، لم يدخل في ملكيته، لم يدخل في ضمانه، لم يدخل في حيازته، لم يدخل في يعني ملكيته. فكيف تدفع جزءاً من الثمن؟ فإن التعاقد الذي بينك وبين البنك التشاركي هو دفع ما يسمى بهامش الجدية لضمان تمام الصفقة وضمان القدرة المالية للزبون، وكذلك تعويض الضرر الفعلي الذي يمكن أن يقع على هذه البنوك التشاركية في حال نكول هذا العميل عن الصفقة وتراجع عنها. عندئذ ينظر إلى مثل هذا الضرر.
إذاً الحالة الثانية كما قلنا: أن يدفع الزبون ذلك القدر المالي من باب ضمان عدم تفويت الصفقة وحجز المنزل، فهذا لا بأس فيه بشرط ماذا؟ أن يرد هذا القدر لمن؟ أن يرد هذا القدر للزبون عند جاهزية المنزل، كيترد ليه رداً كاملاً. ثم بعد ذلك يأتي البنك فيشتري الشقة من صاحب هذا العقار ومن مالكه الأصلي. وكما قلت، لا يجوز تحويل ذلك القدر الذي دفع ضماناً لحجز المنزل، لا يجوز دفعه كجزء من الثمن لصاحب العقار ولا للبنوك التشاركية، لأن في كلا الوجهين في الدفع محظور شرعي.
إذاً هذه الحالة الثانية التي يدفع فيها الزبون قدراً من المال لمالك العقار الأصلي. قلنا الحالة الأولى: أن يدفعه على أنه جزء من الثمن، تسبيق أو ما يسمى بالنوار، وبينا بأن هذا حرام لا يجوز، لأنه سيؤول بالعقد إلى الربا، فسيكون ذريعة إلى الربا وسيكون قرضاً بمنفعة كما بينا. الحالة الثانية: أن يدفع ذلك كضمان لحجز المنزل حتى لا تفوت الصفقة عليه، وبينا جواز ذلك بالشروط.
الحالة الثالثة: أن يدفع الزبون بعض المصاريف قبل عقد المرابحة. يدفعها في ماذا؟ كالمصاريف التي تدفع لاستجلاب خبير عقاري لينظر في القيمة الفعلية لهذا العقار. هذا يدفعه الزبون، البنك لا تدفعه، وإنما الزبون هو الذي يدفعه. وهذا لا يؤثر في صحة عقد المرابحة ولا يدخل الزبون في أي شبهة ربا، وإنما هذا من مقدمة التعاقد. بمعنى أن هذا الذي يقع هو خارج التعاقد، وإنما يأتي به الزبون حيث أنه يدفع بعض المصاريف كتقييم القيمة الفعلية لهذا العقار، وكذلك أن يأتي بخبير عقاري لينظر في الخلل الذي يمكن أن يقع في هذه الشقة، وقد يكون بعض الخلل خفياً ينقص القيمة الحقيقية لهذا العقار وينقص ثمنيته، لأن العيوب على ضربين كما ينص على ذلك الفقهاء: عيوب غير مؤثرة في ثمنية المثمون، هناك بعض العيوب الخفيفة التي لا تؤثر في ثمنية المثمون، وهناك عيوب ظاهرة مؤثرة في ثمنية المثمون. فهذا الضرب من العيوب هي هذا الضرب من العيوب مؤثر في الصفقة وهو غش كما هو معروف.
إذاً هذه الحالات الثلاث التي يدفع فيها الزبون قدراً من المال قبل عقد المرابحة، بينا فيها الصور المحرمة والصور المشتبهة التي تحتاج إلى ضبط وتقييد، والصورة الثالثة وهي الصورة الجائزة التي لا إشكال فيها.
كذلك من المسائل التي يسأل عنها كثير من الناس والتي تتعلق بالبنوك التشاركية، بعض الناس يسأل فيقول: دفعت لـ لمالك العقار، بمعنى هو مشى لعند البنك التشاركي وبغى يشتري شقة، فدفع لمالك العقار ثلث قيمة هذه الشقة مثلاً، دفع 30% من قيمة هذا العقار ومن قيمة هذه الشقة، ثم يأتي البنك فيدفع قيمة الثلثين، قيمة ثلثي هذه الشقة. فهذه الصورة من صور التعاقد ليست عقد مرابحة، لأن بعض الناس يقع له لبس ويقع له تداخل بين عقد المرابحة وبين غيرها من العقود. لأن هذه الصورة هذه لا صلة لها بعقد المرابحة، وإنما تدخل هذه الصورة فيما يسمى بعقد الشركة المتناقصة. تسمى بعقد الشركة المتناقصة. ما معنى هذه الشركة المتناقصة؟ معناها أن الزبون يشترك مع البنك البنك التشاركي في هذه الشقة وفي هذا العقار. فالبنك التشاركي يشتري 70% من قيمة العقار، ويشتري الزبون قيمة 30%. فهنا وقعت الشركة في هذا العقار بين البنك التشاركي وبين الزبون. هذه الصورة ليست عقد مرابحة، باش نبين، لأن بعض الناس يقول لك: اشتريت عقاراً، اشتريت الثلث دياله عن طريق المرابحة. لا، هذا لا صلة بالمرابحة. هذا يتعلق بمنتوج آخر من منتوجات البنوك التشاركية وهو منتوج الشركة. والشركة عند البنوك التشاركية على ضربين اثنين: إما أن تكون شركة ثابتة، وإما أن تكون شركة متناقصة. الشركة المتناقصة هي هذه، أي أن البنك يتملك لك حصة من هذا العقار، وهي الحصة الأغلب والأكثر، والزبون يتملك الحصة الأقل، 30% كما قلنا، والبنك يتملك 70%. ثم بعد ذلك يبيع البنك التشاركي حصته لشريكه اللي هو الزبون.
ما حكم هذه المعاملة؟ ما حكم هذه المعاملة؟ هذه المعاملة يرعاكم الله تحتاج تحتاج إلى بعض الفقه وتحتاج إلى بعض القيود والشروط. لماذا؟ أولاً: العقد ديال الشراكة ليس هو عقد المرابحة. فعقد المرابحة تتعلق به بعض الأحكام والشروط، وعقد الشركة تتعلق به أحكام أخرى. فـ أحكام المتعلقة بعقد المرابحة ماشي هي الأحكام المتعلقة بالشركة. ولذلك عندما تصير أنت شريكاً مع البنك التشاركي في هذه الشقة، فصرت تملك 30% والبنك يملك 70%، فيجوز أن تشتري حصة البنك التشاركي بشروط. وهذه الشروط هذه تكلم عنها الفقهاء المعاصرون وتكلمت عنها المجامع الفقهية والهيئات الشرعية. هناك قرار مسطر للمجمع الفقهي يعني بين فيه القيود التي ينبغي مراعاتها في مثل هذا.
أول شيء: لا يجوز أن يقع الاشتراط للبيع والشراء في الشركة. كيف هذا؟ بمعنى ما يمكنش أنت تنشئ واحد الشركة مع البنك التشاركي وتشترط عليه أو يشترط عليك يعني في العقد ديال الشركة، يقع اشتراط للبيع والشراء. بمعنى إما أنك تشترط عليه أن يبيعك نصيبه، أو أن تشترط عليك المؤسسة التشاركية أن تبيع لك حصتها. هذا إذا خرج مخرج الشرط لا يجوز. هذا إذا خرج مخرج الشرط لا يجوز. فكيف يقع مثل هذا؟ يقع على سبيل وعد مستقل. بعد ما تقع الشراكة بين الزبون وبين البنك التشاركي، يُنشئ البنك التشاركي بعد هذه المعاقدة، اللي هي معاقدة الشركة، يُنشئ بعدها وعداً مستقلاً. يُنشئ بعدها وعداً مستقلاً بأن يبيع نصيبه للزبون، باش هو يبيع النصيب دياله ليه للزبون. طيب، هذا هذا الوعد الذي تُنشئه هذه المؤسسات التشاركية بأنها تبيع نصيبها بعد عقد الشركة، تبيع نصيبها لشريكها اللي هو الزبون، يشترط في هذا البيع ألا يكون مشروطاً مسبقاً في قدره وفي ثمنه. بمعنى لا تشترط هذه البنوك التشاركية على الزبون أنها تبيع له قبل ما يُنشئ العقد ديال الشركة، أنها تشترط عليه أنها غتبيع ليه الحصة ديالها قداش وقداش. هذا لا يجوز هذا. لا يجوز. وإنما يقع أمر البيع بعد عقد الشركة من خلال هذا الوعد، كما قلت، التي تُنشئها البنوك التشاركية بأن تعد ببيع حصتها للشريك. طيب، وهذا الوعد ليس كما قلت، ليس ملزماً. ثم هذا البيع الذي وقعت به المواعدة، يشترط أن يكون بسعر السوق وقت عقد البيع. يشترط أن يكون بسعر السوق بالقيمة ديال هذاك الشخص وذلك الحظ والنصيب، القيمة السوقية عند عقد البيع. ولا يجوز أن تلزم هذه البنوك التشاركية العميل بالثمن الذي اشترته به، الثمن الذي اشترت به حصتها. لا يجوز لها أن تلزمه به هذا العميل بعد عقد الشركة.
القيد الثالث: لا يجوز كذلك أن تشترط البنوك التشاركية أن يتحمل مصاريف التسجيلية. يعني هذا الشيء في العقد ديال الشركة، أنها تشترط على الزبون إنه هو اللي يتحمل التسجيل والتحفيظ، تجعل ذلك مضمناً في عقد الشركة الذي أُنشئ ابتداء. تشترط عليه بأن يتحمل المصاريف، مصاريف التأمين، وتشترط عليه أن يتحمل التسجيل والتحفيظ وغير ذلك من التكاليف والمصاريف. بل كل منهم يؤدي قدر التكاليف والمصاريف بقدر حصته من هذا العقار. فإذا كانت البنوك التشاركية تملك الثلثين من هذا العقار، تتحمل مصاريف الثلثين من التسجيل والتحفيظ والتأمين والصيانة وغير ذلك من التكاليف. وحظ العميل والزبون اللي هو الثلث، يتحمل ما ينوبه من شخصه وحظه من هذا العقار. ثم بعد ذلك إذا أرادت هذه البنوك أن تبيع للشريك حصتها، فلا بأس في ذلك كما قلت، بأن لا يكون ذلك مشروطاً في عقد الشركة ابتداء، وكذلك أن يكون بيع حصتها بسعر السوق وقت عقد البيع فيما بينها وبين وبين هذا، وبين هذا الزبون.
على كل حال [موسيقى] الإشكالات كثيرة وكثيرة جداً. لكن سأنظر إذا كانت بعض الأسئلة عبر البث المباشر أجيب عنها بحول ربي سبحانه وتعالى.
هذا سؤال يقول فيه الأخ السائل: هل يجوز الاتفاق على الثمن بين صاحب المنزل والزبون قبل الذهاب إلى البنك التشاركي؟ هذا لا بأس فيه. هذا لا بأس فيه أنهم يتفقوا على واحد الثمن معين، لأن الفرق بين أن يتفق الزبون مع صاحب المنزل على الثمن، وبين أن يدفع له جزء الثمن أو يدفع له تسبيق أو يدفع له مثلاً ما يسمى بالنوار كما بيناه وأوضحناه. أما أن الزبون، لأن الزبون ابتداء لابد أن يعلم قيمة المنزل، ما يمكنش هو يشتري واحد المنزل اللي ما عرفش القيمة دياله. فكيف يعرف قيمته؟ يعرف قيمته من خلال أن يعرف ذلك عن طريق صاحب المنزل، بأن يتفق معه على الثمن بعد مجيء الخبير العقاري الذي يحدد قيمته الفعلية. هذا يقع في استجلاب الخبراء الذين يحددون القيمة الفعلية لمثل هذه العقارات، وكذلك أن يبحثوا في العيوب الخفية التي تقع فيها والتي لا يكون هذا الزبون على علم بها. فهذا لا بأس فيه كما قلنا. الاتفاق على الثمن هذا لا بأس فيه. نعم.
إذا كان ثمة سؤال آخر.