Transcription
أنا لما أشوف الرئيس الصيني شي جين بين، هفكره إن أمريكا سابقة الصين في مجال الذكاء الاصطناعي. الكلام اللي فات ده قاله الرئيس الأمريكي [أصوات شخير] دونالد ترامب يوم 4 مايو اللي فات، قبل أيام من سفره لبكين علشان يقابل نظيره الصيني في أول زيارة ليه للصين خلال ولايته الرئيسية الثانية.
وصل ترامب بكين يوم 13 مايو في رحلة استقبله خلالها الزعيم الصيني استقبال حافل كما هو متوقع. المهم، أثناء الزيارة، ترامب عمل لقاء مع برنامج "سبيشال ريبورت" المذاع على فوكس نيوز، قال فيه: "إحنا متقدمين بفارق كبير على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي. أنا اتكلمت مع الرئيس شي جين بين بخصوص المسألة دي، وكان مندهش جداً من مدى تقدمنا في الذكاء الاصطناعي."
وفي الحقيقة، الولايات المتحدة في الوقت الحالي متقدمة على الصين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي لأسباب مختلفة، على رأسها قدرة الشركات الأمريكية العاملة في المجال ده على الوصول لأحدث الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وده شيء شركات الذكاء الاصطناعي الصينية محرومة منه إلى حد كبير.
ولكن برغم كده، الفارق بين البلدين في السباق ده مش كبير. والأهم من كده، إن الصين بتلعب لعبة الذكاء الاصطناعي بطريقة مختلفة عن الطريقة اللي بتلعب بيها الولايات المتحدة، طريقة بتمكن النماذج الصينية من إنها تكسب بهدوء مساحات واسعة من السوق على حساب نظيرتها الأمريكية، حتى لو كانت النماذج الأمريكية في الوقت الحالي أكثر تقدماً.
إلى جانب [تنحنُح] ده، الصين بتستفيد من أخطاء الولايات المتحدة، واللي كان آخرها القرار اللي صدر عن البيت الأبيض بحرمان الأجانب من الوصول لأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الصادرة عن شركة الذكاء الاصطناعي الأشهر في العالم حالياً، أنثروبيك، وتحديداً نموذج كلود فيبل 5 اللي تم سحبه بعد ثلاث أيام بس من إتاحته للجمهور. القرار ده أغضب كثير من حلفاء الولايات المتحدة اللي كانوا بيعتمدوا على نموذج أنثروبيك، واللي بدأوا يشككوا في جدوى الاعتماد على النماذج الأمريكية اللي ممكن يتم حرمانهم منها في أي لحظة.
إدارة ترامب قررت تحجب كلود فيبل 5 في ظل مخاوف من إن الصين تستغل إمكاناته الجبارة، ولكن في حقيقة الأمر، القرار ده كان بمثابة هدية للصين.
طب إزاي قرار حجب أشهر نموذج ذكاء اصطناعي أمريكي في الفترة الأخيرة بيصب في مصلحة الصين؟ وإيه كواليس حجب كلود فيبل 5 اللي فاجئ العالم وأغضب شركة أنثروبيك صاحبة النموذج، واللي قررت تمنع كل المستخدمين في العالم من الوصول ليه، بما في ذلك الأمريكيين نفسهم؟ ده جزء من اللي هندردش فيه مع بعض في حلقة النهارده. أنا أشرف إبراهيم، ده المخبر الاقتصادي بلس.
في 7 أبريل 2026، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول استدعوا بسرعة عدد من أكبر رؤساء البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة لحضور اجتماع عاجل في مقر وزارة الخزانة في واشنطن. بيسنت وباول في الاجتماع ده، واللي حضروا ممثلين عن سيتي جروب ومورجان ستانلي وبانك أوف أمريكا وويلز فارجو وجولد مان ساكس، حذروا الحضور من المخاطر اللي بيشكلها نموذج ذكاء اصطناعي جديد على أمان أنظمتهم المالية وقدرتها على مكافحة القرصنة والاختراق.
باختصار، الكلام كان على نموذج لقدرات جبارة واستثنائية في اكتشافه واستغلال الثغرات السيبرانية بتخلي البنية التحتية للنظام المالي الأمريكي كله في خطر. لما بنتكلم على البنية التحتية الأساسية للقطاع المالي، بنتكلم على أنظمة المدفوعات والرواتب والرهون العقارية وأسواق الائتمان وشبكات أجهزة الصراف الآلي وأنظمة التسوية والبنيه التحتية للتداول. كل الكلام ده بيعتمد على برمجيات، والبرمجيات دي أصبحت أكثر عرضة للاختراق من أي وقت فات. طب ليه أو إزاي؟ هقول لكم.
في نفس اليوم اللي حصل فيه الاجتماع بتاع وزارة الخزانة، شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك نشرت وثيقة مكونة من 245 صفحة بتحكي فيها عن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي اشتغلت عليه على الإطلاق، وهو كلود ميثوس بريفيو. في مقدمة الوثيقة دي، الشركة الأمريكية كتبت نصاً: "يعد كلود ميثوس بريفيو أحدث نماذجنا الرائدة وأكثرها كفاءة حتى الآن، ويظهر قفزة نوعية في نتائج العديد من معايير التقييم مقارنة بنموذجنا الرائد السابق كلود أوبس 4.6. وقد دفعنا هذا التطور الكبير في قدرات كلود ميثوس بريفيو إلى عدم إتاحته للجمهور، وبدلاً من ذلك، نستخدمه كجزء من برنامج دفاعي للأمن السيبراني مع مجموعة محدودة من الشركاء."
ببساطة، أنثروبيك طورت ميثوس، ومن كتر ما هي اتفاجئت بقدراته الاستثنائية في الاختراق السيبراني لأكثر الأنظمة تحصيناً، خافت إنها تتيح للجمهور؛ لأنها لو عملت ده، هتكون فعلياً بتتيح للناس من جميع أنحاء العالم أداة تمكنهم من اختراق كافة الأنظمة السيبرانية، بما فيها الأنظمة الخاصة بالبنوك والحكومات، بسهولة وبسرعة مذهلة.
وعلى هذا الأساس، أنثروبيك بدأت تمشي في مسارين متوازيين. المسار الأول هو إنها تتيح قدرات ميثوس لمجموعة مختارة من المؤسسات والشركات بهدف إنها تساعدهم في تجربة النموذج على الأنظمة السيبرانية بتاعتها واكتشاف الثغرات الموجودة فيها ومعالجتها، وده بتعمله من خلال بروجكت كلاس وينج اللي بيشارك فيه ما يقرب من 200 مؤسسة ومنظمة حول العالم.
والمسار الثاني اللي مشيت فيه أنثروبيك هو إنها بدأت تشتغل على السيطرة على قدرات ميثوس بحيث توصل لنسخة منه آمنة نسبياً تقدر تتيحها للجمهور العادي، وده عملته من خلال إضافة طبقة حماية فوق النموذج في المجالات عالية الخطورة زي الأمن السيبراني والبيولوجيا والكيميا، تكون بمثابة فلتر يخلي ميثوس يرفض الرد تلقائياً على أي سؤال يبان خطير في المجالات دي ويتحول تلقائياً لنموذج كلود أوبس 4.8 الأضعف.
نتيجة المسار ده كان هو نموذج كلود فيبل 5 اللي تمت إتاحته لمستخدمي كلود يوم 9 يونيو 2026، علشان يبقى أول إصدار متاح للعامة من نموذج ميثوس الخارق اللي شغل العالم لأسابيع.
حالة من الحماس انتشرت بين أوساط مستخدمي الذكاء الاصطناعي حوالين العالم مع صدور فيبل 5، ولكن الحالة دي ما استمرتش كتير؛ لأنه بعدها بأيام النموذج اختفى، وأنثروبيك خرجت ببيان قالت فيه: "أصدرت الحكومة الأمريكية، استناداً إلى صلاحيتها في مجال الأمن القومي، توجيهاً بشأن ضوابط التصدير يقضي بتعليق جميع أوجه الوصول إلى نموذجي فيبل 5 وميثوس 5 من قبل أي مواطن أجنبي، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بما في ذلك موظفو أنثروبيك غير الأمريكيين. والأثر الفعلي لهذا القرار هو إننا مضطرون إلى تعطيل الوصول إلى نموذجي فيبل 5 وميثوس 5 بشكل مفاجئ لجميع عملائنا. نعتذر عن هذا الانقطاع الذي يلحق الضرر بعملائنا، ونعمل جاهدين على استعادة الوصول في أقرب وقت ممكن."
السؤال بقى: إيه اللي حصل؟ ليه النموذج اختفى؟ وليه الحكومة الأمريكية طلبت حجبه عن غير الأمريكيين؟ هقول لكم.
فيبل 5 تم إطلاقه يوم الثلاثاء. يوم الخميس الموافق 11 يونيو، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، اتصل بالبيت الأبيض علشان يبلغهم بسرعة إن شركته اكتشفت ثغرات ممكن تتيح للمستخدمين إنهم يتجاوزوا طبقة الحماية اللي أنثروبيك حطاها علشان تمنع الوصول لكامل قدرات ميثوس. وفقاً لموقع بوليتيكو الأمريكي، في صباح الجمعة، المسألة دي وصلت لأعلى المستويات في البيت الأبيض.
وعلى هذا الأساس، حصل اجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير الأمن السيبراني في البيت الأبيض شون كارن كراس وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، علشان يناقشوا المعلومة اللي بلغت بها أمازون ويشوفوا إزاي هيتصرفوا. المهم، بعد كده، عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية دخلوا في مكالمات مع الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، داريو أمودي، علشان يناقشوه معاه القصة دي.
في المكالمات دي، أمودي حاول يشرح لمسؤولي الإدارة الأمريكية إن في سوء فهم حاصل، وإن الثغرة اللي اكتشفتها أمازون مش خطيرة ومش بتتيح للمستخدمين إمكانية الهروب من طبقة الحماية المحطوطة فوق ميثوس. ولكن المسؤولين الأمريكيين ما اقتنعوش بكلامه وطلبوا منه إنه يحجب النموذج فوراً بشكل طوعي. البيت الأبيض قال له: "معاك 90 دقيقة بس علشان تحجب فيبل 5 وميثوس 5."
رفض أمودي إنه يلتزم بحجب النموذجين، علشان يتفاجئ بإن وزير التجارة الأمريكي، هاوارد لوتنيك، بعت له رسالة رسمية بيبلغه فيها إن ميثوس 5 وفيبل 5 هيخضعوا لضوابط تصديرية تشمل كل مكان خارج الولايات المتحدة وكل المواطنين الأجانب داخل أمريكا، بما في ذلك موظفي أنثروبيك غير الأمريكيين. من اللحظة دي، أنثروبيك بقت غير قادرة قانوناً على إنها تتيح النموذجين دول في أي مكان في العالم غير الولايات المتحدة أو لأي مواطن غير أمريكي غير بموافقة مسبقة من الحكومة الأمريكية.
قدام القرار الصادم وغير المسبوق ده، أنثروبيك ما كانش قدامها حل غير إنها تحجب ميثوس 5 وفيبل 5 عن العالم كله، بما في ذلك داخل أمريكا، وده لأنها ما كانش عندها القدرة على إنها تحدد بسرعة مين من مئات الملايين من المستخدمين أمريكي ومين لأ، فكان الحل الوحيد الممكن عملياً هو حجب النموذجين عن الجميع علشان تضمن الامتثال القانوني لقرار وزارة التجارة.
فجأة، مستخدمي كلود في جميع أنحاء العالم ظهرت لهم العبارة التالية داخل النموذج: "Claude Fable 5 is currently unavailable." النموذج اتسحب بعد ثلاث أيام فقط من إصداره، وده تسبب في حالة سخط عالمي كانت موجهة بالأساس ضد الحكومة الأمريكية، خصوصاً وإنه بدا وكأن أنثروبيك مغلوبة على أمرها.
حالة السخط دي تجاوزت المستخدمين العاديين اللي زي حالتنا وامتدت لتشمل انتقادات من مسؤولين أجانب للولايات المتحدة، استغلوا الحادثة دي في التأكيد على ضرورة تحقيق كل بلد لما يطلق عليه "السوبرن إيه آي" أو "ذكاء اصطناعي سيادي"، يعني إن بلدهم تطور بنفسها نماذج ذكاء اصطناعي تخصها أو ما فيش حد يتحكم فيها أو يمنعهم من الوصول ليها.
على سبيل المثال، المفوضية الأوروبية انتقدت القرار الأمريكي واعتبرته ممارسة تمييزية ضد المستخدمين الأوروبيين. والمتحدث باسم المفوضية، توماس رينيه، قال إن الحادثة دي بتثبت إن أوروبا بحاجة ماسة إلى تعزيز سيادتها التكنولوجية.
في نفس السياق، رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، صرح بإن القيود الأمريكية على نماذج أنثروبيك الجديدة بتظهر مخاطر الاعتماد المفرط على عدد محدود من الموردين الأمريكيين. كارني قال: "الورطة اللي كلنا واقعين فيها دلوقتي بعد حجب ميثوس وفيبل سببها وجود اعتماد مفرط على نماذج معينة، علشان كده هتسمعوني طول الوقت بكرر وأقول إنه مش من الحكمة أبداً إن يكون قدامنا خيار واحد بس."
أما رئيس الوزراء الفرنسي السابق، إدوارد فيليب، فقال إن حادثة حجب نماذج أنثروبيك كشفت إن الذكاء الاصطناعي أصبح النهارده بنية تحتية حيوية ما تقلش أهمية عن الكهرباء أو الإنترنت. وأكد على إن البنية [تنحنُح] التحتية اللي بيتحكم فيها الآخرين هي بنية تحتية يمكن للآخرين حرمان غيرهم منها، زي ما الأمريكيين عملوا بالضبط.
في بريطانيا بقى، النائب في البرلمان البريطاني، الكارنس، قال إن المستشفيات والشركات والباحثين البريطانيين كانوا بيستخدموا نموذج فيبل 5 قبل ما يتم حجبه، واعتبر الحادثة دي دليل على فقدان بلده الريادة التكنولوجية.
باختصار، القرار الأمريكي اللي نتج عنه حجب نماذج أنثروبيك المتطورة بشكل سريع ومفاجئ خلى العالم كله يدرك مخاطر الاعتماد على النماذج الأمريكية اللي ممكن يتم حجبها عن العالم كله بقرار حكومي في أي لحظة، وده يدخل كل مؤسسة وفرد بيعتمد عليها في ورطة كبيرة. وده من ناحية بيخلي النماذج الأمريكية أقل موثوقية، ومن ناحية ثانية بيخلي النماذج الصينية المنافسة أكثر موثوقية، وإن كانت كفاءتها أقل نسبياً من نظيرتها الأمريكية.
والشيء اللافت للنظر هو إن قرار فرض ضوابط تصدير على نماذج أنثروبيك المتطورة كان أحد أهدافه حرمان الصين أو منعها من الوصول ليها، وفقاً لما ذكره موقع سيمافور نقلاً عن مصدر مطلع. أحد الأسباب اللي دفعت البيت الأبيض لفرض قيود تصدير على نماذج أنثروبيك المتطورة هو وجود شكوك لدى الإدارة الأمريكية بإن جهة ما مرتبطة بالصين تقدر توصل له وتستخدمه.
الحكومة الأمريكية شايفة إن وصول نظيرتها الصينية لميثوس بيشكل خطر على الأمن القومي الأمريكي، وفي نفس الوقت من احتمال قيام الصين بنسخ النموذج وهندسته عكسياً من خلال تقنية تعرف بـ "الديستليشن" أو "التقطير"، وده خطر قائم طول الوقت بالفعل. ولكن بالتاكيد، الحجب أو منع المستخدمين من الوصول للنماذج الأمريكية مش هو الحل؛ لأن الإجراء ده في الحقيقة ضرره للأمريكيين أكبر بكثير من فائدته؛ لأنه بيدي الصينيين ميزة مجانية على الأمريكيين في سباق الذكاء الاصطناعي. وخليني أقول لكم إزاي.
أولاً، نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية مش هي الوحيدة في السوق، قد تكون الأشهر والأكثر كفاءة، ولكنها بالتاكيد مش الوحيدة. والأهم من كده، الفرق بينها وبين غيرها من النماذج الصينية في القدرات مش كبير قوي. نماذج صينية زي في 4 برو بتاع ديب سيك وجي إل إم بتاع زيبو إيه وكيمي بتاع مونشوت إيه إيه وميني ماكس بتاع ميني ماكس وكوين بتاع علي بابا، كلها نماذج أداؤها متقارب بشكل متزايد من النماذج الأمريكية الشهيرة، بل إن بعضها بيتقدم على نماذج أمريكية في تصنيفات مختلفة لأفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة في السوق.
حتى ميثوس الجبار بتاع أنثروبيك، الصينيين في الغالب مش بعاد عنه كتير. هم يمكن ما بيتكلموش عن الموضوع ده، ولكن كلامهم ده مش دليل على إنهم مش شغالين على حاجة شبيهة بميثوس. في مايو اللي فات، كلوديا بلاتنر، رئيسة المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات (بي إس إيه)، قالت في إحاطة للمشرعين الألمان إن العديد من شركات الذكاء الاصطناعي الصينية توقفت مؤخراً عن تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة للعامة، وده برأيها ممكن يكون إشارة على إن الصينيين شغالين على عمليات التطوير في الخفاء. وفي نفس السياق، السيدة اللي بتعتبر أكبر مسؤولة في مجال الأمن السيبراني في ألمانيا حذرت المشرعين من إن شركات التكنولوجيا الصينية زي علي بابا بتقترب على ما يبدو من تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي بقدرات اختراق فائقة ممثلة لنموذج ميثوس الجديد بتاع أنثروبيك.
السؤال بقى: هل لو الصينيين طوروا نموذج شبيه بميثوس هيتيحوه للناس كلها ولا لأ؟ والسؤال الأهم: هيتيحوه مفتوح المصدر ولا لأ؟ والسؤال ده ياخدنا لثانياً أو للميزة الأكبر لنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية على نظيرتها الأمريكية، واللي لو استمرت هتحسم سباق الذكاء الاصطناعي للصين على المدى الطويل.
والميزة دي هي إن أغلب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية "أوبن ويتس" أو "مفتوحة الأوزان"، بمعنى إنه يمكن للمطورين والمستخدمين تحميلها واستخدامها بحرية على خوادم خاصة ما فيش حد يقدر يتحكم فيها لا شركة ولا حكومة. والأهم من كده، النماذج الصينية أسعارها أرخص بفارق كبير عن نظيرتها الأمريكية. على سبيل المثال، أعلى نموذج عند ديب سي هو في 4 برو، المليون توكنز عليه بتكلف المستخدم 87 سنت أمريكي، ده معناه إنه أرخص بما يقرب من 60 مرة بالمقارنة مع فيبل 5 بتاع أنثروبيك اللي المليون توكنز عليه بيكلفوك 50 دولار.
وانخفاض سعر التوكنز في النماذج الصينية ميزة خطيرة جداً؛ لأنها بتوفر للشركات والمستخدمين، وده اللي بيخلي جهات كتير تفضل استخدامها. شركة إير بي إن بي الشهيرة مثلاً بتستخدم كوين الشات بوت بتاع علي بابا في خدمة العملاء. لما سألوا الرئيس التنفيذي للشركة، برايان تشيسكي، "ليه يا عم بتستخدموا النموذج ده؟" قال: "علشان هو فاست آند شيب، سريع ورخيص." وبالمناسبة، بحسب التليجراف، الحكومة البريطانية هي كمان استخدمت كوين الصيني، وده منطقي. وبمرور الوقت، ده هيقودنا تجاه اعتماد أكبر على النماذج الصينية اللي بتقدم جودة معقولة بأسعار تنافسية جداً تكاد لا تقارن بالأسعار الأمريكية الأعلى بكثير.
في السياق ده، برايان أرمسترونج، رئيس شركة العملات الرقمية الشهيرة كوين بيز، قال قبل أيام إنه في غضون 18 شهر من النهارده 80% من أعمال الذكاء الاصطناعي في الشركات هتعتمد على النماذج الأقل تكلفة، مش على الأنظمة الأقوى اللي طورتها شركات زي أنثروبيك وأوبن إيه آي. تخيل بقى لما أنت تكون أغلى من المنافس وجودتك أو كفاءتك مش أعلى منه بكتير، وتيجي أنت فوق كل ده تقرر تعمل حركة زي حجب نموذج عن العالم بعد أيام قليلة من إتاحته، أنت كده كأنك بتتآمر على نفسك وبتدي للناس سبب آخر يخليهم يفضلوا المنافس الأرخص واللي كفاءته معقولة واللي مش بيحجب حاجة، بالعكس سايب نماذجه مفتوحة.
في السياق ده، نقدر نفهم سبب غضب واحد زي أليكس ستاموس، كبير مسؤول المنتجات في شركة كوريدور، اللي كان تقريباً بيشد في شعره من الغيظ. في تصريحاته لموقع ذا فيرج تعليقاً على قرار الحكومة الأمريكية بفرض قيود تصدير على فيبل 5، ستاموس قال: "هم دلوقتي في بكين قاعدين بيضحكوا علينا أو يسخروا مننا وهم شايفين الحكومة بتعرقل واحدة من أكبر الشركات الأمريكية الرائدة في نفس الوقت اللي هي بتتنافس فيه مع الصين." بحسب كلامه، اللي عملته الحكومة الأمريكية ده أمر في غاية الغباء.
ودي وجهة نظر لها قدر كبير من الوجاهة؛ لأنه حتى لو افترضنا إن الحكومة الأمريكية قررت النهارده إنها تلغي قيود التصدير المفروضة على ميثوس وفيبل 5 أو سابتها زي ما هي، ففي النهاية مش هتفرق كتير من وجهة نظر كثير من المؤسسات حوالين العالم؛ لأن اللي حصل يوم 12 يونيو ده أثبت إنه وارد جداً لأي سبب أي مستخدم للنماذج الأمريكية يلاقي نفسه ممنوع من الوصول ليها، وده في سياقات كتير ممكن يؤدي لدمار وخراب ديار، وخصوصاً لو بنتكلم على شركة جزء مهم من عملها بيعتمد على نموذج أمريكي. وبناء عليه، الشركات العالمية ممكن تشوف إنها مش بالضرورة محتاجة لأفضل أو أقوى نموذج ذكاء اصطناعي في السوق بقدر ما هي محتاجة لنموذج موثوق تضمن الوصول ليه في أي وقت وما تبقاش قلقانة من إنها تتحرم منه في أي لحظة. وهنا بتيجي ميزة النماذج الصينية اللي بيحصل وهيحصل توسع في استخدامها بمرور الوقت على حساب نظيرتها الأمريكية على مستوى العالم.
تعليقاً على النقطة دي، مجلة فورتشن الأمريكية في تقرير نشرته في 16 يونيو بتقول الآتي: "لا تكمن قوة الصين في مجال الذكاء الاصطناعي في السعي للحاق بالمنافسين أو التفوق عليهم في سباق النماذج الأكثر تقدماً، بل في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني على نطاق اقتصادي واسع. فالشركات الصينية تبني منظومة أكثر انفتاحاً ومرونة وتركز على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى قلب النشاط الاقتصادي. ونتيجة لذلك، تتبنى الشركات الناشئة والجامعات والشركات المتوسطة حول العالم هذه النماذج بوتيرة متزايدة. وبينما يصر كبار اللاعبين العالميين على إبقاء نماذجهم الأكثر تطوراً مغلقة المصدر، تنتشر النماذج الصينية عبر سهولة الوصول إليها وقيمتها العملية، ما يجعلها تؤثر تدريجياً في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي عالمياً ويمنح الصين نوعاً جديداً من النفوذ يتمثل في القوى الناعمة التقنية."
والنقطة دي تاخدني لسؤال الحلقة: لو سبق ليك تجربة نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ونظيرتها الأمريكية، اوصف لنا تجربتك مع الاثنين في التعليقات وهتابع إجاباتكم.
وفي النهاية، يا ريت لو عجبتكم الحلقة ما تنسوش تشتركوا في القناة واستنونا في حلقات جديدة بإذن الله. سلام.