📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

lesson11Algeria's Defense Policy

University of Algiers 3-FSPRI-M17:52

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم.

اعزائي الطلبة، نحن كذلك اليوم نلتقي في الفيديو البيداغوجي الحادي عشر من محاضرات مقياس سياسه الدفاع في الجزائر. مواصلة لمحاضرات الخاصة بالتحديات الأمنية الجزائرية في جوارها الإقليمي، سنتناول اليوم ما يتعلق بالخلفية التاريخية للصراع في منطقة الساحل الأفريقي. من خلال تناول مخلفات البعد الاستعماري وتأثيره على التركيبة، يعني، الحدودية لدول الساحل. كذلك سنتناول ما يتعلق بالصراع الاثني، والإيديولوجي، والعقائدي للقبائل المكونة للبناء السوسيولوجي لمجتمعات دول الساحل الأفريقي.

بادئًا بدِ تتميز الجماعات الإثنية في الساحل الأفريقي بالتعدد والتنوع. فهي جماعات يصعب، يصعب إحصاؤها، مما يجعل، جعل الوحدة الوطنية تتعرض لاضطرابات وهزات. فكل إثنية في دولة تحاول السيطرة على الإثنية الأخرى، ودفع، فرض نفسها، واستحواذها على السلطة. وذلك في ظل غياب التعايش السلمي، أو تطبيق، يعني، مبادئ الديمقراطية، والاحترام، والاعتراف، بالاعتراف الوجودي بالطرف الآخر. وهو، يعني، الوضع السائد في بقية دول الساحل الأفريقي الذي يتراوح بين مجتمعاتها تجمع بين التعقيدات الإثنية. الأمر الذي يجعل، مثلًا، الطريق أولًا، التوجه إلى تحقيق، يعني، وحدة وطنية، أو الانغماس في بناء، يعني، الدولة الوطنية، أو الهوية الوطنية الجامعة، يعني، تكون بمثابة، يعني، هدف يصعب تحقيقه. وهذا، كما قلت، لتعقيدات التركيبة السوسيولوجية لمجتمعات هاته الدول. فهذا يدفع، أن يصعب الأمر في تشكيل دولة وطنية تستطيع، يعني، كل الإثنيات أن تجتمع، وأن تنغمس في مفاهيم بناء، يعني، الدولة. فهذا ليس بالأمر الهين، فضلًا، يعني، عن الجغرافيا الطبيعية الصعبة، والهشاشة الاقتصادية، أي ضعف في البناء الاقتصادي، التي، يعني، يدفع هذا الأمر بالإثنيات نحو بقائها في صراع مستمر.

أولًا، فيما يخص الخلفية التاريخية للصراع في منطقة الساحل الأفريقي، سنتناول مخلفات البعد الاستعماري. حيث ساهم الاستعمار الفرنسي بشكل كبير في خلق بيئة الصراعات الداخلية في أفريقيا. بسبب تقسيمه للمكونات الإثنية في المنطقة، من خلال تكريسه لسياسة فرق تسد. فضلًا عن، يعني، ارث تغول النظام الرأسمالي الاستغلالي، من خلال التنافس الدولي الكبير على المجالات الحيوية للمنطقة، على حساب البيئة الأمنية لشعوبها. فلا يكاد يخلو إقليم الساحل الأفريقي من صراعات ونزاعات إثنية، عرقية، إيديولوجية، ودينية تحمل، يعني، طابع الحرب الأهلية. فضلًا عن هشاشة الأنظمة السياسية، والأحزاب التي أنتجت إفرازات سلبية، كالانقلابات العسكرية. هذا الوضع السائد بين زعماء القبائل، أنتج بيئة أمنية غير مستقرة، يغذيها، أولًا، التمييز العرقي بين قبيلة وأخرى داخل الدولة الواحدة. فالنزاعات والصراعات الإثنية تظهر بشكل كبير في المنطقة، نظرًا لديمومة أسبابها، مع، يعني، فشل القادة السياسيين، و، يعني، العسكريين في الاحتواء الجدي لهذه الظاهرة، والعمل على، والعمل، والدفع، يعني، نحو العمل على تبني خيارات التعايش السلمي، في كنف الوعي الديمقراطي، والانغماس في الهوية الوطنية الجامعة، بدلًا من توظيف النزعة القبلية.

فمخلفات الفكر الاستعماري في المنطقة تعتبر من العوامل التي شجعت ظاهرة الصراع الإثني. من خلال إفرازها لمفهوم الحدود الموروثة، والتي أدت إلى تقسيم الجماعات الإثنية بين دولتين أو أكثر. على غرار قبائل، مثلًا، الهوسا المتواجدة بين السودان وتشاد، وأجزاء من النيجر. وقبائل الطوارق بين مالي والنيجر، وتشاد، والجزائر، وليبيا، وموريتانيا. بالإضافة إلى، مثلًا، قبائل الفلانية والطبو. حيث عمدت، يعني، الحكومات الاستعمارية، لاسيما الفرنسية والبريطانية، على تغيير الخريطة الإثنية بما يخدم مصالحها الحيوية. هذا أنتج كذلك مجموعة من التعدديات العرقية غير قادرة على الانغماس في بناء مفهوم الدولة الوطنية.

إذا تجدر الإشارة هنا أن التأثير الاستعماري كان له مشاريع مختلفة ومتعددة، تدفع بمحاولة سيطرة أفريقيا من خلال أيديولوجيتها التسلطية، أو ما يعرف بنهجها المرتبط بالأولوية التاريخية لفرنسا على أفريقيا. فهنا تجدر الإشارة إلى أن في السنوات الأخيرة قبل استقلال الجزائر عام 1962، ركزت فرنسا الاستعمارية جهودها لتقسيم الجزائر. حيث طرحت فكرة إنشاء كيان منفصل في الصحراء الكبرى، يقتطع، يعني، الأراضي الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالصحراء الجزائرية، ومحاولة دمجها مع أراضي مالي والنيجر وتشاد، وتقع، يعني، تكون هذه الأراضي تحت سيادة فرنسا، وتُسير تحت اسم المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية. وهذا في إطار ما يعرف بخريطة فرنسا الجيوسياسية في أفريقيا. وكان الغرض من تأسيس هذه الفكرة هو محاولة تطويق الثورة الجزائرية، ومواصلة فرنسا تجاربها النووية في منطقة الجنوب الجزائري، أي في منطقة، يعني، رجان، بأضرار. إلا أن هذا المشروع الاستعماري تم إفشاله من قبل، يعني، صمود الثورة، ثورة التحرير المباركة. فهذه الضغوط جعلت من الجنرال شارل ديغول يتخلى عن هذه الفكرة. حيث بقيت دول الساحل الأفريقي على حالها، تعرف علاقات متشنجة، تُمليها مجموعة من المصالح المرتبطة بشكل كبير بالمخلفات الاستعمارية. تتميز بكثرة الخلافات السياسية التي، يعني، ما لبثت أن بدأت تنفجر، وشكلت بؤر توتر أمني مختلفة.

إضافة إلى أن هذه المعطيات، يعني، السابقة كانت مدفوعة بفشل الأنظمة السياسية لدول منطقة الساحل في التعامل مع الواقع، يعني، الذي يجمع إثنيات مختلفة داخل كل الدول، داخل منطقة الساحل الأفريقي. فعلى سبيل المثال في مالي، كان الاستعمار الفرنسي، بانتهاجه لسياسة فرق تسد، يولي اهتمامًا للقبائل المقيمة في الجنوب، يعني، والتي هي بجوار العاصمة تمبكتو، كقبائل الفلانية ذات الأغلبية العرقية، مع عمله على إقصاء الإثنيات الأخرى من الحياة السياسية، كقبائل الطوارق. كما أن النزاعات الإثنية التاريخية في نيجيريا، التي تعتبر اليوم من أكبر الدول الأفريقية من حيث التعداد السكاني، مع ما يميزها من تعدد العرقيات، على غرار اليوروبا، والهوسا، والفلانية، أثرت بشكل مباشر على، عفوا، دول منطقة الساحل، خاصة في تشاد والنيجر، التي ما زالت من أبرز مناطق الصراع الإثني الذي أصبح ميزة خاصة بالأنظمة السياسية الأفريقية. فالتاريخ السياسي لدول منطقة الساحل الأفريقي يتميز بكثرة الانقلابات العسكرية، والمؤامرات الداخلية، وتوظيف المشاريع الأجنبية الغربية. فمعظم دول المنطقة لا تزال تعاني من الحروب الأهلية والإثنية، على غرار دولة تشاد، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وصولًا إلى دولة السودان التي شهدت أعنف الحروب الإثنية والدينية في إقليم دارفور، في إقليم دارفور، وفي إقليم جنوب السودان، أين تازم الوضع الإنساني في المنطقة. كما يعتبر فصل الجنوب عن الشمال من أبرز الأحداث السياسية التي ميزت دولة السودان.

كذلك، دائمًا نجد أن تأثير العامل الخارجي، أي الدول الغربية، التي تجد من مصلحتها تقسيم هاته الدول في المنطقة، بهدف الاستفادة من المجالات الحيوية المتعددة التي تسخر بها دول منطقة، قه، الساحل الأفريقي، كما ذكرنا في الفيديو البيداغوجي السابق. وينبغي الإشارة في هذا الإطار بأن العوامل المؤدية لفشل الأنظمة السياسية في هذه المنطقة، التي، كما ذكرنا سابقًا، أنها تتميز بالانقلابات العسكرية، و، يعني، هشاشة البناء الاقتصادي، وقلة الوعي الديمقراطي، مع تكريس قيم التعايش السلمي، الذي، يعني، دافع بعدم الانسجام داخل الهوية الوطنية الجامعة، هي في واقع الأمر عوامل متداخلة يصعب الفصل بينها، بينها. فهناك عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية ذات صلة بالبيئة الداخلية للمجتمعات، وما أفرزته القوى الاستعمارية التقليدية، التي ما زالت تتدخل في صناعة القرار السياسي لأنظمة دول الساحل الأفريقي. فكذلك التعصب للنزعة القبلية على حساب بناء الدولة الوطنية، ساهم بشكل كبير في الانقسامات السياسية. كما أن النخب السياسية في هاته الدول لطالما وظفت ورقة الإثنية في تحقيق مصالحها، كما حدث في دولة التشاد، والنيجر، ومالي، والسودان. كما أن ضعف أداء المؤسسات، وغياب سيادة القانون، وانتشار ما يعرف بالفساد الهرمي، وانعدام التوزيع العادل للثروة، وكذلك التمثيل الإثني في المشاركة في السلطة، ساهم في تطور النزاع، عفوا، وتوسعة، توسع نطاقه بين القبائل في الداخل، والدفع بها نحو الخارج. وهذا ما انعكس أمنيًا على دول الجوار ذات الامتداد الإثني بين دول منطقة الساحل. فضلًا، كذلك، عن التخلف الاقتصادي والتنموي، وتفاقم الديون، من خلال تدني معدلات النمو الاقتصادي، والمستويات، يعني، المنخفضة في المستوى المعيشي، ما أدى إلى كثرة الفقر والأوبئة. فهذه في مجملها عوامل تدفع نحو عدم الاستقرار الأمني في المنطقة.

إذا حاولنا أن نسلط بعض الأفكار فيما يتعلق بخلفيات الصراع، يعني، في منطقة الساحل، من خلال تناولنا لبعدين أساسيين: البعد الاستعماري، من خلال رسم الحدود الموروثة، وإعادة بناء الخريطة في منطقة الساحل، من خلال تقسيم الإثنيات على الدول، ومحاولة القوى الغربية، والاستعمار التقليدي، للتأثير في توجهات الأنظمة السياسية. مع فشل في التجربة الديمقراطية، من خلال ما يعرف بالولاء للنزعة الإثنية والقبلية، على حساب بناء الدولة الوطنية. عدم القدرة على الانسجام في مجتمع يجمع بين قيم التعايش السلمي، عدم توزيع، يعني، الثروة العادلة، وكذلك عدم الانسجام بين هاته المجتمعات، كلها عوامل جعلت من الوضع، يعني، والبيئة الأمنية في الساحل الأفريقي تفرز بؤر توتر، وصلت إلى حد، يعني، الحروب الأهلية، مع انتشار ما يعرف بالأسلحة، وكذلك ظهور ما يعرف بالمنظمات الإرهابية. هي عوامل ترفع تحديات ورهانات تحقيق بيئة أمنية في منطقة الساحل، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تحقيق مقتضيات الأمن القومي في الجزائر، بصفة، يعني، بوابة أفريقيا.

إذن، في انتظار الفيديو البيداغوجي الثاني عشر، استودعكم الله.