📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

خماسية جمع المال وخماسية صرفه || مجلس العبيدلي

القناة الرسمية للشيخ محمد الحسن الددو25:19

Transcription

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، واصلي واسلم على سيد الاولين والاخرين نبينا محمد، وعلى آله واصحابه، ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته الى يوم الدين. اما بعد، فان هذا القران ليس ككلام الناس، وليس هو كتاب تاريخ، ولا كتاب اقصص، بل كل قصة مردّ و مردودة فيه. فانظر ايها المؤمن، فانها ستمر عليك في حياتك.

هذه السوره التي قرا علينا فضيله القارئ خواتيمها، هي سوره القصص. افتتحها الله بقصه موسى من لدن ميلاده الى ان اخرج من مدينته، وهي مصر، الى جهه مدينه، ومكث فيها ما شاء الله ان يمكث، ثم رجع، وكلمه الله تكليما، وكلفه بتبليغ رسالاته، وعاد الى مصر، واشرك الله معه اخاه هارون. ثم اختمها الله، ختم الله قصه موسى بنصر الله سبحانه وتعالى لموسى وهارون. وفي الاخير ذكر لنا قصه قارون، وهي اخر قصه في هذه السوره، وعقب عليها بالايات التي سمعتم، وهي تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا، والعاقبه للمتقين.

فتلك اسم اشاره للمؤنث، والمقصود هنا بعد ان ذكر قصه قارون، التي هي عباره عن قصه المال. فالمال عصب الحياه، وهو مؤثر في حياه الناس، وفي كثير من الاحيان يخاطر الانسان بنفسه من اجل المال. فانما تقطع اعناق الرجال المطامع. وهذه القصه تناولت جانبا من جانبي المال. المال له جانبان: جانب جمع وجانب تفريق. جانب الجمع لم يذكر في قصه قارون كيف وصل قارون الى هذا الغنى، ما ذكر لنا ذلك في القران. اما جانب التفريق، فقد ذكرت خمس قواعد هي التي تضبطه. وقد فكرت في جانب الجمع، فوجدت اثرا عن عثمان رضي الله عنه، انه سئل، فقيل له: قدمت الى المدينه مهاجرا مع اخوانك المهاجرين فقيرا لا تملك شيئا، فكيف اصبحت اغناهم؟ قال: كنت اعالج وانمي، ولا ازدري ربحا، ولا اشتري شيخا، واجعل الراس راسين.

هذه خمس قواعد لجمع المال، بينها عثمان رضي الله عنه من تجربته، من واقع تجربته هو. فقال: كنت اعالج. فالذي يريد جمع المال لابد ان يكون له نفس طويل، ولا يتعجل. فلذلك كان يعالج. فاذا مرض بعض حيواناته وبهائمه، او تعطل او تعثر شيء من مشاريعه، او حصل خلل في بنيانه او زرعه، عالجه. فلا يياس منه لاول عثره، بل لابد ان يتذكر التاجر انه ربما يكسر كسره وكسرتين وثلاثا واربعا، ثم تقوم مشاريعه بعد ذلك. فلله الامر من قبل ومن بعد. فلذلك قال: كنت اعالج. هذه القاعده الاولى. وانمي. من المهم جدا ان يدرك الانسان الذي هو في صدد جمع المال، ان الزمن يمضي بسرعه، وان عليه ان يستغل الزمن، فهو راس المال. فلذلك لابد ان يسعى للتنميه، والتنميه تحصل بزياده العدد، وبتحسين الخبره والاداء، وبمعرفه طرق الاستغلال على احسن وجه، كمعرفه الانسان لتقدير هامش الربح باعتبار اليد الشرائيه وقدره المواطنين، وكتقديره بهامش الادخار على حسب ما لا يضر السوق، وكتقديره ومعرفته بما ينبغي ان يبدا فيه من المشاريع، لانه لا يمكن ان يجمع بينها جميعا في وقت واحد، ان يضع التركيز هنا في هذا الباب، وفي الوقت الاخر ان يضع التركيز في باب اخر. هذه خبره يحتاج اليها التاجر. فلذلك قال: وانمي. ملكه التنميه هي ملكه نعم، تضبطها تجارب ومعارف، وهؤلاء الخبره يدرسونها يقراونها، لكن مع ذلك تحصل للانسان بتجاربه هو الشخصيه. فلذلك قال: وانمي.

القاعده الثالثه: ولا ازدري ربحا. التاجر لا يحتقر ربحا ايا كان، لان المهمه ان تتحرك التجاره، وان لا تركد لديه، لانها اذا ركدت بارت، لكن اذا تحركت فباعها باكثر مما اشتراها به، ولو كان بشيء يسير، فهو الرابح، ويعيد الكره مره اخرى. فلهذا قال: ولا ازدري، اي لا احتقر ربحا ايا كان. لا ازدري ربحا. ثم القاعده الرابعه: ولا اشتري شيخا. كل شيء لم يعد الاقبال عليه قائما، ولم يعد له مستقبل في السوق، لا تشتريه بقصد التجاره والربح ابدا. الشيء الذي عرض عنه الناس واصبح على الاثر، يمكن ان تشتريه للرفاه، مثل ما يشتري الناس الان السيارات القديمه والادوات القديمه والاشياء القديمه. لا يشترونها لقصد التجاره، وانما يشترونها لدرجه من الرفاه معينه. لكن ما يراد للربح وينزل للسوق، لابد ان يكون مما يقبل الناس عليه، اما ان يكون جديدا ما عرفه الناس، او ان يكون غير جديد، ولكن الناس ما زالوا مقبلين عليه. فلذلك قال: ولا اشتري شيخا. لا اشتريه، معناه بقصد تجاره شيخا لا مستقبل له.

القاعده الخامسه: واجعل الراس راسين. فيما يتعلق بالتجاره في الحيوان، وفي الامور التي تقع فيها المخاطره، واليوم زماننا زمان المخاطره، نحن نتعرض للحروب والاوبئه والمشكلات كثيره، فنحتاج دائما في المخاطره الى ان يكون الانسان له الروح الا يجعل البيض كله في سله واحده، فيخاطر به فينتهي. فلذلك قال: واجعل الراس راسين. فبدل ان يجعل كل ماله في مشروع واحد كبير، واذا ضرب لم يعد له ملجا يلجا اليه، يحاول ان يبدا بمشاريع متعدده، فاذا خسر هذا ربح الثاني وهكذا. اذا هذه خمس قواعد في هذا الاثر، قواعد تمثل لنا جمع المال في قصه قارون. خمس قواعد تمثل طريقه تفريق المال، اي طريقه الاستغلال والاستهلاك.

هذه القواعد الخمسه: قال الله تعالى: ان قارون كان من قوم موسى، فبغى عليهم، واتيناهم من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبه اولي القوه. اول قاعده: اذ قال له قومه: لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. اول قاعده فيما يتعلق بتملك المال، بعد ان تتملكه، لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. فالفرح يقتضي منك احتقارا للاخرين وازدراء لهم، فيبغضونك ويحسدونك، ويقتضي منك ايضا فرحا بامر زائل في الدنيا لا تثبت، انما هي ظلال وبقاء الحال من المحال. فالفرح بهذا دليل على ضعف العقل. كل من فرح بشيء من امر الدنيا الفانيه الزائله، هذا دليل على نقص عقله، لانها زائله، ولو دامت لغيرك ما وصلت اليك. لذلك اول قاعده: لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين.

القاعده الثانيه: وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخره. اذا رزقك الله مالا، فابتغ به ما عند الله، ابتغي به الدار الاخره، وقدم لنفسك. والعاقل يقدم مكان راحته ومتعته الى المكان الذي يستقر فيه اكثر وقته. وهذه الحياه الدنيا ليست دار قرار، وليس لنا فيها الا عبور، فنحن نمر منها مرور الكرام، لكن الدار الاخره هي الحياه الحقيقيه، وان الدار الاخره لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. فلذلك على الانسان ان يقدم لنفسه شيئا يجده امامه. فامام الانسان وحشه القبور، وبعد ذلك العرض والنشور، وبعد ذلك الاستقرار في الجنه ان شاء الله. فاذا كان لم يقدم لنفسه شيئا، وراى الاخرين قد تزودوا، وراهم في المحشر يستظلون بظل صدقاتهم، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: الناس في ظلال صدقاتهم يوم القيامه من مستقل او مستكفر، فلم يجد ذلك، فانه سيندم غايه الندم. وقد قال رجل من بني تميم من الصحابه رضوان الله عليه: شهدت خطبه للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع، فقال: اوجدك لم تشهد وصاه محمد رسول الاله حين اوصى، واشهد اذا انت لم ترحل بزاد من التق، ولا قيت بعد الموت من قد تزود ندمت على الا تكون كمثله، فترصد للموت الذي كان ارصدا. فلذلك قال: وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخره.

القاعده الثالثه: ولا تنسى نصيبك من الدنيا. الانسان في هذه الدار لا ينبغي ان يكون هو خادما للدنيا ذليلا لها. فاذا كان لا يجد راحه، وكل وقته نصب وتعب وجهد وعناء من اجل جمع الدنيا، اصبح هو خادما للدنيا، ولم تعد الدنيا خادمه له، والمطلوب العكس. اذا اتاه الله مالا، ان يخدم به نفسه، وان لا يشقى بما اتاه الله من المال، بل يكون المال راحه له وسعاده لا شقاء عليه وحسره. هذه القاعده فيها خلاف في تفسيرها بين المفسرين. فقالت طائفه: لا تنسى ان نصيبك من الدنيا هو كفنك وحنوطك فقط، انه ما لك نصيب من الدنيا غير هذا الذي يصحبك. وقيل: المقصود لا تنسى نصيبك من الدنيا، اي ان نصيبك من الدنيا هو العمل الذي سيصحبك. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: اذا مات ابن ادم صحبه ثلاثه: اهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع اهله وماله، ويبقى عمله. وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: يقول ابن ادم: مالي مالي، وهل لك من مالك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او قدمت فامضيت. فلذلك هذا تفسير، لكن التفسير الذي ارجحه ان هذه الامور قد سبقت، وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخره، هذه شامله لكل. فلذلك الاصل في القواعد ان تكون مضيفه لامر جديد، وهذا الامر الجديد هو ان لا تكون خادما للدنيا، بل اجعلها خادمه لك، ولا تكبرها في نفسك. فالغزالي رحمه الله في تعريفه للزهد في الاحياء قال: الزهد نفض يد القلب عن الدنيا، وان كانت يد البدن مشغوله بها. نفض يد القلب عن الدنيا، وان كانت يد البدن مشغوله بها. الانسان يدبر، وهذا واجب، يجب عليه ان يسعى لجمع مال يؤدي به واجباته، ويقضي به ديونه، وينفق به على نفسه واهله، لكن لا يجعله في قلبه. ليس القلب محلا للمال، القلب محل للايمان، محل نظر الرب جل جلاله. المال يكون في اليد لا في القلب. فاذا قدر انك اصبت فيه من مصيبه، لم تصل الى قلبك، ولم تهتم لها، ولم تنكسر، لان هذا امر عادي جدا. فالدنيا اذا اقبلت جراها الخيط، واذا ادبرت لم تمسكها السلاسل، وهي اتيه ذاهبه، وهذه سنتها. فلذلك على الانسان ان يجعلها في قلبه ليلا يحزن اذا فاته شيء منها، ولا يفرح بوجودها. ولذلك بين الله حكمه القدر في سوره الحديد فقال: ما اصاب من مصيبه في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها، من قبل ان نبراها، ان ذلك على الله يسير، لكي لا تاسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما اتاكم، لكي لا تاسوا، لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما اتاكم منها، فكل ذلك بقدره، ورفعت الاقلام وجفت الصحف عما هو كائن، فلا ينال الانسان الا ما قدر له وكتب وهو جنين في بطن امه. ولذلك في حديث ابن مسعود في الصحيحين: ثم يرسل اليه الملك فينفق فيه الروح، ويؤمر باربع كلمات: يكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد. فرزق الانسان قد كتب معه وهو جنين في بطن امه. وقد قال احد الحكماء: مثل الرزق الذي تطلبه مثل ظل الذي يمشي معك، انت لا تدركه متبعا، فاذا وليت عنه تبعك. وابن زريق البغدادي رحمه الله، كان من شعراء بغداد وادبائها، فركبته ديون، فعلم ان الحكم ملك الاندلس الاموي كريم، فقصده، فاعطاه دريه قليله، ما لا تساويه ما كان يؤمل، فكتب قصيده العينيه العجيبه التي يقول فيها: لا تعذليه فان الدهر فان، لا تعذليه فان العذل يولعه، قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه، جاوزت في نصحه حدا اضر به، من حيث قدرت ان النصح ينفعه، فاستعملي الرفق من تاني بدلا، بقلبه فهو مضنى القلب موجعه، يكفيه من حزن الترويع ان له من النوى كل يوم ما يروعه، ما اب من سفر الا وازعجه، عزم على سفر بالرغم يزمعه، كانما هو في حل ومرتحل، موكل بفضاء الله يذرعه، اذا الزمان اراه في الرحيل غنى، ولو الى السند اضحى وهو يقطعه، وما مكابده الانسان واصله رزقا، ولا داعه الانسان تقطعه، قد قسم الله رزق الناس بينهم، ما يخلق الله من خلق يضيعه، لكنهم كلفوا رزقا، فلست ترى مسترزقا وسوى الغايه يقنعه، والدهر يعطي الفتاه من حيث يمنعه، طبعا ويمنعه من حيث يطمعه، استودع الله في بغداد لي قمرا بالكر من فلك الازرار مطلعه، ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياه، واني لا اودعه، وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحا، وادمعي مستهلات وادمعه، لا اكذب الله ثوب العذر منخرق مني بفرقته، لكن ارقعه. فالانسان فعلا مولع بالطلب، ولكن اذا كانت الدنيا في يده ولم تكن في قلبه، ارتاح واستراح. فاذا نال منها شيئا، الحمد لله، هذا من فضل الله ورحمته، صاحبه من حله ووضعه في محله. واذا لم ينل هذا، عادي جدا، ليست مرتبطه بعزه نفسك ولا بشخصيتك ولا بمستواك، هذا امر عارق ياتي ويذهب. فلذلك، لا تنسى نصيبك من الدنيا.

ثم القاعده الرابعه: واحسن كما احسن الله اليك. فالله يبتلي عباده، كما جعل هذه الحياه كلها امتحانا وابتلاء حتى الموت، والحياه الذي خلق الموت والحياه ليبلو، هذا ابتلاء. فالغنى والفقر كلاهما ابتلاء، فيبتلي الله الغني بالمال، ويبتلي الفقير بفقره، فهذا امتحان. فاذا ابتلاك الله وانعم عليك بمال، فلا تكن بخيلا، ولا تختص بنفقه نفسك والاقربين فقط. فلذلك قال: احسن كما احسن الله اليك، كما احسن الله اليك. تذكر حالك من قبل، كيف كنت في اول شبابك تحتاج الى من ينفق عليك، وكيف كنت بدون ما لك سياره تحتاج الى وسيله نقل، فاحسن الله اليك، فاتاك اتاك هذه الوسائل. فتذكر الذين هم ممنوعون منها. تذكر عندما لم يكن لك بيت ولم تكن لك اسره، واتاك الله بيتا واسره، وانعم عليك، اواك. الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وكفانا واوانا. فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي، فارحم اولئك الذين نقص نصيبهم من هذه النعمه. فلذلك قال: واحسن كما احسن الله اليك.

القاعده الخامسه: ولا تبغي الفساد في الارض، ان الله لا يحب المفسدين. التاجر من المهم ان يكون مصلحا، وان يكون مفسدا. اول الافساد في الارض ان يفسد نفسه. فاذا كان مخالفا لامر الله، متعديا لحدود الله، واقعا في محارم الله، قد افسد نفسه وافسد دنياه وافسد اخره، واضاع اضاع حقيقه عمره. فما فائده العمر اذا شغله الانسان بمعصيه الله؟ كان حسره عليه وندامه. كذلك افساده لسمعته. الاصل في الفطره ان هذا الشخص سليم، والناس يتعاملون معه على اصل الاسلام واصل الثقه. وقد قال حذيفه بن اليمان رضي الله عنهما: لقد اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزع الامانه، ولقد مضى علي زمان ولا ابالي من داينت منكم لان كان مؤمنا رده علي ايمانه، ولئن كان ذميا رده علي ساعيه. ولقد اصبحت وامسيت ولا اداين الا فلانا وفلانا. هذا نزع الامانه. فنزع الامانه سببه ان الانسان زال ثقه الاخرين منه، كان مستورا فيما بينه وبين الله. نعم، قد يكون مقصرا، لكن الذي نراه ان هو في اذا تحمل دينا جاء وقضاه. اذا بايع لم يخسر المكيال، ولم يخسر الميزان، ولم يغير تواريخ البضائع، ولم يغير الماركات التجاريه التي تعرف بها الاشياء، ولم يغير السعر. بعض الناس ياتي ببضاعه يستجلبها فيزيد على الناس السعر زياده غير معقوله، او ينقص لي الاخرين الموجودين في السوق. كل هذا من الفساد في الارض. ولذلك لما جاء حاطب بن ابي بلتعه رضي الله عنه بعنب الى سوق بني قينوقاع في المدينه، وكان يبيعه بنصف ما يبيع الناس به، وقف عليه امير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فقال: بع كما يبيع الناس، او فاخرج عن سوقنا. بع كما يبيع الناس، او خرج عن سوقنا. فلذلك هذا الفساد. الفساد اليوم في التجاره كثير، فيه ما يتعلق بالخيانه والغش، وما يتعلق بعدم الوفاء، وما يتعلق بتحمل ديون لا يستطيع الانسان سدادها. كثير من التجار كان على راحه وسعاده، لديه تجاره عاديه على مستواه، ولكن الطمع ادى به الى ان يذهب الى البنوك الربويه فيستدين منها بمبالغ هائله ولا يستطيع سدادها. فاذا عجز، منع من السفر، وربما سجن، وربما ضاعت سمعته بين الناس. فهذا فساد في الارض. ومثل ذلك ايضا كثير من الذين اتاهم الله مالا يصلونه في افساد الناس، يجلبون الامور المحرمه المفسده، كالخمور والمخدرات والافلام الخليعه والاشياء المضره بالناس. هذا فساد في الارض، مخالف لامر الله، مخالف لدينه، مخالف للاخلاق والقيم. كذلك من انواع الفساد في الارض ايضا الفساد في الترف والسرف. كثير من الناس يحتاجون الى ضروريات حياتهم، يموتون من الجوع، كحال اهل غزه الان. في مقابل ذلك، لابد ان يتذكر المسلمون ان لهم اخوانا يموتون من الجوع، فعليهم ان يسرفوا وان لا يترفوا. فالله تعالى يقول: ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين، ويقول: ولا تبذر تبذيرا، ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا. من الفساد في الارض الذي نهي عنه هنا، فساد مجتلب، يجلبه الانسان، ليس هو صاحب الفكره، ولكنه استغل فيها الماركات التجاريه، الان كثير منها انما هو مجرد طرف، هذه شنطه او هذه ساعه او هذه هذا هاتف او هذه سياره، كل ما تطلبه موجود في غيرها، لكن فقط لان هذا اصبح سبا له رمز لدى الناس، يزداد الغلاء ويرتفع السعر ويضر بالناس. فلذلك لابد من الحذر من الفساد، لانه قال: ولا تفسدوا، قال نعم، ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المسلمين. واحسن كما احسن الله اليك، ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المسلمين. هذه اذا خمسه قواعد لستهلاك المال واستغلاله، بعد الخمس الاوائل التي هي لجمعه وتحصيله.

نسال الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى، ان يجعل ما نقوله ونسمعه حجه لنا لا علينا، وان يلهمنا رشدنا، وان يعيذنا من شرور انفسنا، وان يوفقنا لما يرضيه، وان يجعل اعمالنا خالصه لوجهه الكريم نافعه لعباده، وان يحفظ اهل هذا البيت ويبارك لهم فيما اعطاهم، ويزيدهم من فضله، ويطيل اعمارهم، ويكثر اموالهم واولادهم، ويديم النفع بهم. اسال الله سبحانه وتعالى ان ينجح طلابنا اجمعين، وان يوفق كل الممتحنين وكل الدارسين، وان يجعل بلدنا هذا امنا مطمئنا رخاء سخاء سعه، وسائر بلاد المسلمين، وان يطفئ نار الحرب التي اوقدها اليهود، فانه سبحانه وتعالى يقول: كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله، ويسعون في الارض فسادا، والله لا يحب المفسدين. نسال الله سبحانه وتعالى ان يفرج عن عباده المظلومين المطهدين، وان يفك الماسورين، وان يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين واياكم. [موسيقى]