Transcription
في هذه الساعة، في كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تُسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين. ببركة الصلاة على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد. صلى الله عليك [موسيقى] يا رسول الله، صلى الله عليك وعلى الآل المظلومين. لعن الله الظالمين لكم من الأولين والآخرين، من الآن إلى قيام يوم الدين. صلى الله عليك يا أبا عبد الله، يا أبا عبد الله. صلى الله عليك وعلى الباكين عليك، يا عبرة المؤمنين، يا رحمة الله الواسعة، ويا باب نجاة الأمة، يا غريب ويا [موسيقى] مظلوم كربلاء. يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
أبكى أبو الفضل دنياه وأضحكها، وغادر الدهر لا عيّاً ولا طلقاً. وعاد بالماء إلى خاب ابن والده، لو أن سهم الرد عن عينه مرقاً. ولست أدري أكفاه التي قطعت، أم قلب فاطمة من أصله نُتِقَ؟ وهل رقى العمد المشؤوم [موسيقى] هامته، أم أنه شمل آل الله قد فرق؟ لم أنسَ والسبط قد وافاه منحنياً على الجلاد، إلا أنه شهق. لعل النشيج ولم يبقِ البلاء به للصبر حلا، ولا للوجد منطلقاً. على أخي يريق الدم على سلمه، محاجر لا يرى فيها البكاء خلقاً. يقول: لا الصبر صبر بعد فقد كلا، وما الحسام بلا نصل إذا أم.
تشق كسرت ظهري [موسيقى] أخي، القوم شامته، ولا كفقدك حمل زادني رهق. وغربتي فيك يوم السلم مهلكة، إذا فكيف وكأس الموت قد دُهِق؟ بعد صبر يا أبو فاضل، شمالك ويمينك طاحت، وطاحت شمالك. أنشدك عن ظهر غوج، شمالك يا طوش هد دمك فوق [موسيقى] الوطى. يقله: يا ريح اللي يهب طيبة شمالي، بعد يميني تهمني وشمالي. خبرك عن ظهر غوجي شمالي، طحت من طاحت الجربة من إيدي. طحت من طاحت الجربة يا ندا.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه [موسيقى] راجعون. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. بسم الله الرحمن الرحيم. إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. لقبول مجلسنا وشملنا بالطا مولانا صاحب العصر. ارفع الأصوات بالصلاة على محمد وآل محمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد. من الصفات التي امتدح الله سبحانه وتعالى أولياءه في كتابه وجعلها مائزاً بين أهل الإيمان، موضوع البصيرة. فهناك شخص عنده بصيرة معينة، هذه البصيرة تضعف وتقوى بناءً على قوتها وضعفها. الله تعالى يقدر المؤمن، يثيب المؤمن، يرفع المؤمن. وإن الله عز وجل، كما في الكافي الشريف عن إمامنا الصادق عليه السلام، قد سبق بين المؤمنين. سبق شنو؟ يعني خلاهم بسباق، نزلهم المضمار. كما يسبق أحدكم بين فرسي الرهان. يمكن ليلة اثنين، لله ثلاثة. سولفنا بأن البلاء ملازم للمؤمن. فهذه الستين، سبعين، ثمانين سنة التي يعيشها في الدنيا، هو في حالة امتحان، في قاعة امتحان كبيرة. اليوم مثال ثانٍ على نفس المعنى. المؤمن، هذه الستين، سبعين، ثمانين سنة في مضمار سباق. والسابِقون أولئك المقربون. الكلام على ماذا يتسابق؟ على ماذا يتنافس؟ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. على شنو؟ على المال؟ على الجاه؟ على الشهرة؟ على العافية؟ على الصحة؟ على شنو؟ مجموعة مضامير رأسها الإيمان، تتشعب منه الشعب: الصبر، الوفاء، الحلم، العلم. من ضمنها البصيرة. البصيرة هذه شعبة من شعب الإيمان التي يتنافس عليها المؤمن. وإن الإيمان على سبعة أسهم، كما في الخبر الشريف. الواحد إذا الله مخليه بالسهم الثاني، بالرتبة الثانية، يحاول به ستين، سبعين، ثمانين سنة يتنافس، يتسابق، حتى الله ما يأخذ أمانته إلا هو إن شاء الله واصل إلى السهم السابع بالإيمان. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. شنو البصيرة؟ باختصار شديد. بصير، على وزن فعيل. والفعال صيغة مبالغة. فإحنا، إحنا عندنا عالم، هذا العالم لمن يتطور في مراتب العلم، يصير عنده رتبة خاصة من العلم، يسمونه عليم. خوش. والفاهم فهيم، والحاكم، والشاهد، وهكذا. والمبصر بصير. بس الكلام أن البصر الذي يترقى، فيتحول من المبصر إلى البصير. مو هذه الجارحة التي في الرأس، بحيث أنا اليوم نظري أربعة، باكر يصير ستة على ستة. الكلام مو على جارحة الرأس. الكلام على العين التي في القلب. ومن لطائف القرآن الكريم، ومن النكت البلاغية، أن هذا الاستخدام، هذا الاشتقاق، به وجوه اشتراك لتقريب المعنى. فإن الله تعالى قد خلق للإنسان مضمون الخبر الشريف: أربعة أعين. عينان في رأسه، وعينان في قلبه. فمن أراد الله تعالى به خيراً، فتح العينين اللتين في قلبه، فأبصر أمر آخرته. ومن لم يرد الله تعالى به الخير، ترك القلب وشأنه. هناك أوجه اشتراك. نعم، البصر، هذه الحاسة التي في الرأس، هذه الجارحة، هذه فيها مزايا. من مزاياها أنها عضو حساس، سريع التلف مع أقل إهمال. لذلك أنت تشوف، الله يسلم عيونكم، بالعمليات الجراحية، تشوف دكتور العيون تخصص جداً صعب، تخصص حساس. أثناء العملية لازم بنج خاص، لازم بلقط خاص، لازم مشرط خاص، مقص خاص، خاص، لأن الحاسّة شديدة الحساسية. الجارحة شديدة الحساسية. مع أقل خطأ قد تتلف. الله يكفيكم الشر. قد تكون زجاجة ناعمة طائشة تدخل في العين، قد تتلف الشبكية، أو حبة تراب، أو شوكة، أو ما شابه. البصيرة هالشكل. عين القلب هالشكل. عضو حساس، يحتاج عناية خاصة. أستجير بالله، قد يكون مع أقل إهمال، مع أقل اتلاف، مع أقل زجاجة ناعمة طائشة تدخل في البصيرة، تتلف البصيرة. لمن أقول زجاجة، الزجاجة مو هذا اللي نكسره. زجاجة العين، هذا اللي ينكسر. هذا الشوك الظاهري، هذا التراب الخارجي، هذا القذا الذي يكون في العين. البصيرة لها زجاج من نوعها. قد يكون الشك لها قذا من صنفها. قد يكون الذنب لها شوكة تتلف شبكية البصيرة. إن صح التعبير، خلينا نسميه مثلاً، خلي نقول العجب. عبر بما شئت. بالنهاية، البصيرة يراد لها عناية خاصة. ومن كان في هذه أعمى، فهو في الآخرة أعمى. في هذه أعمى، مو يعني ما عنده عين براسه، يعني ما عنده عين بقلبه. ملاك القرآن الكريم، من اللطائف والنكات الدقيقة اللطيفة، أن القرآن الكريم أصلاً لما يتعامل مع البصيرة، أصلاً مو ناظر إلى قضية عين الرأس التي تبصر ظواهر الأمور. إنها لا تعمى الأبصار. يا رب، شلون لا تعمى الأبصار؟ في الحقيقة، اكو ناس عميان في الخارج. يقول: لا، لأن الموضوع أصلاً مهمش. أنا أقول، كأنه لا تعمى الأبصار، كأني أنفي جنس عمل بصر. شايف شلون؟ لما واحد عنده جرح خفيف مثلاً بإيده، عنده جرح عميق مثلاً في قلبه. مثلاً أقول له: هذا إيدك تعورك؟ جرحك الصغير يعورك؟ يقول: لا، مو هذا الجرح. الجرح اللي هو مثلاً قلبه ينزف. يريد يهمش، يصرف النظر عن الجرح الخفيف البسيط، ويركز على الجرح الخطير. يقول: إنها لا تعمى الأبصار، إنما تعمى القلوب التي في الصدور. كما أن العين الظاهرية، كما أن العين الخارجية، كما أن العين الجارحة، عبر عنها بما شئت، تحتاج حتى تستقيم إلى نور. إلى ضوء. وإلا العين، لو شنو كانت سليمة، الجارحة، لو شنو كانت سليمة، إذا ما تستفيد من النور الذي يحيط بها، لا تقع الرؤيا. حتى لو كانت زرقاء اليمامة. تعرفون زرقاء اليمامة، يضرب بها المثل لحدّة بصرها. يقولون كانت تشوف الجيش على بعد ثلاثة أيام. توقف على مرتفع، تقول لحق قومها: بعد ثلاثة أيام راح تصير حرب. هذول يطالعون، لا يشوفون رماح، لا يشوفون خيل، هي تشوفه فعلاً. بعد ثلاثة أيام صار غزو على قومها. وكان من سيرتها أنها ترى الشعرة البيضاء في كاس اللبن. هالشكل كانوا يقولون. عندها دقة في النظر. هذا زرقاء اليمامة، خلها بغرفة، تعبيرنا اليوم، خرمس، ما فيها ولا شعاع ضوء. إذا تخرج يدها، لم تكد تراها. ليش؟ لأن الضوء هو اللي يفعل الجارحة. البصيرة كذلك. البصيرة كذلك. ومن لم يجعل الله له نوراً، فما له من نور. الحين النور شنو؟ النور العلم. النور القرآن الكريم. هناك مصاديق للنور. والنور، كما يعبرون، مفهوم مشكك فيه قوة وضعف. الملاك الأتم للنور: "الله نور السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاة". وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليه.
اللهم صل على محمد وآل محمد. إذا شنو النتيجة؟ اللي ما عنده نور آل بيت رسول الله، شنو نسميه؟ إحنا بتعبير القرآن الكريم، أعمى. أعمى قانون لا يقبل الخطا. وكما أن الأعمى في ظاهر الحياة الدنيا، إذا ما عنده أحد يقوده، يتخبط، يطيح بهالحفر، ويخبط بهالحيطان، ويعثر بهالعصا، لأنه ما يشوف. سائر على غير هدى. كذلك اللي ما عنده بصيرة، حتى لو كان زرقاء اليمامة، تشوفه طاح بحفرة الشك، وتعثر بعصا الريبة، واصطدم في حائط الذنوب. ومن لم يسر على هدى، لا تزيده سرعة السير إلا بعداً. تشوفه مستن، تشوفه ماشي مستقيم، سريع في مشيته، ولكن في عكس الاتجاه، في عكس المضمار. هذا لا تزيده سرعة السير إلا بعداً، لأنه ما عنده نور يهتدي به. إذا الكلام في البصيرة كلام مفصل. هذه مقدمة باختصار شديد. بأن الذي يريد أن يعرف أهمية البصيرة، خلي نقيسها على أهمية البصر. ولا قياس، ولا قياس. لأن الله تعالى لم يولي اهتماماً، إن صح التعبير، لهذه الجارحة. بل ذم الذين لديهم أعين ولا يفعلون بصيرتهم. لهم أعين لا يبصرون بها. تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون. شلون ينظرون إليك ولا يبصرون؟ الحين يطالع ولا ما يطالع؟ يقول: يطالع وما يطالع. يشوف بعينه، يا رسول الله، إنك سويت القمر نصين. يشوف بعينه، يا رسول الله، كيف الحصى تسبح في كفك، وكيف الشجر يطيع لك، والمدر يطيع لك. ويشوف، ويشوف، ويشوف، لكن لا يبصر. يشوفك تسوي القمر نصين، يقول: هذا سحر من سحر بني هاشم. ما عنده بصيرة. وإن كان عنده بصر. واحدة من ثمرات هذه البصيرة، اللي هو موضوع خطير. اللي هو الإنسان لو يعيش عمره فقط في سبيل أنه يجلي بصيرته ويقوي بصيرته، لكفاه. لأن اللي عنده بصيرة، يترتب عليه ثمرات كثيرة. أذكر بعض منها. الموضوع في غاية الأهمية. اللي حافظ على شبكية بصيرته، إن صح التعبير. اللي حافظ على جلاء ونظافة بصيرته، يصل إلى المراحل العليا في الإيمان. واحدة منها، وأهم ثمرات هذه، وعلى رأس ثمرات البصيرة، أن المبصر بالبصيرة يرى جلال الله سبحانه وتعالى. شلون؟ الله سبحانه وتعالى ما ينشاف. نعم، ما ينشاف بالعين. إحنا أهل التوحيد، اللي نتهم بالتوحيد، إحنا أهل التوحيد. لا، الله سبحانه وتعالى، ولا نقول إنه يرى كما يدعي بعض فرق المسلمين. عندهم هالشكل قاعدة بأن من نعيم الجنة على المسلم يوم القيامة أنه يرى الله سبحانه وتعالى. "وأنكم لترون وجه ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته". ز إحنا اتباع نهج البلاغة، اتباع سيد الموحدين أمير المؤمنين، الذي يقول: "من أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد جعله محدوداً، ومن جعله محدوداً فقد جعله محتاجاً، ومن جعله محتاجاً فقد جعله يُحاط بالوسط". إذا حجمنا الله، إذا جعلناه محتاجاً، تعالى الله عما يصفون. نفسه هذا أمير المؤمنين، صاحب هذا التوحيد، عندما يسأل: هل رأيت ربك؟ ما يقول: أي أو لا. يقول: "وكيف أعبد رباً لم أره؟" يصير ما أشوف الله؟ ولكن إن الله تعالى لا يُرى بمشاهدة الأعيان، إنما يُرى بحقائق القلوب. حقائق القلوب شنو؟ يعني بصيرة. عظمة الله تترسخ في القلب. مو محل هالعين. رحمة الله محلها القلب. جلال الله محله القلب. وهكذا. أنت تشوف صاحب بصيرة، يرى كل الأمور الباطنة. يرى عيوب نفسه. اللي هو ما أحوجنا لأن يصلح الإنسان عيوب نفسه. سيما في هذا الشهر، حيث ينكسر القلب على سيد الشهداء عليه السلام. وإذا انكسر القلب، فدونك محل قضاء حاجتك. لذلك أنا أعرف كثير من المؤمنين، أنتم تعرفون أصلاً موسم محرم موسم انقلاب بالنسبة له. موسم توبته. موسم سنته الخمسية. موسم صلة رحمه. موسم رد مظالمه. على بكاء على الحسين عليه السلام، هو مارس شعاره من مجلس إلى مجلس، بس قلبه موجه. موجه إلى التوبة. موجه أن أنا أطلع من محرم إنسان ثاني. هذا نوع من جلاء البصيرة اللي تغسلها الدموع. الدموع على الحسين عليه السلام تغسل ظاهرك وباطنك. الإنسان اللي بيصلح عيوب نفسه، إذا كان العيب ظاهري، يحتاج عين ظاهرية. يوقف قبال المراية، وعينه سليمة، وعنده ضوء جيد، يشوف هذا الرجال يعدل غترته، والمراة تعدل حجابها. وإذا عندي خيط على ملابسي، أوخره. وإذا عندي مثلاً شائبة على وجهي، أوخرها. ليش؟ لأن عندي عين تشوف الظاهر. وعندي مراية. زين إذا أنا أبي أشوف قلبي فيه شيء، ما أقدر أقف قدام المراية. أحتاج مراية خاصة، وأحتاج نور خاص، وأحتاج بصيرة خاصة. لذلك في قوله تعالى: "حافظين". الآية بالله اقرأها معي: بسم الله الرحمن الرحيم. "بل الإنسان على نفسه بصيرة". ليش ما قال مبصرة؟ مو شغل البصر. أنا أبي أشوف نفسي، ما أبي أشوف جسدي. أبي أشوف باطني. ما أبي أشوف ظاهري. لذلك إذا أردت أن أرى باطني، لازم أخلي لي مراية خاصة، وأخلي لي نور خاص، وأخلي لي عين خاصة، عشان بس أوقف قدام هذه المراية الخاصة، أقول: لا والله، عندي عجب. لا والله، عندي ميل إلى الشهوات. إذا عندي بصيرة حادة، أقول: لا والله، عندي رياء، الذي يدب في القلب كدبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء. هذا عين تشوفها حتى زرقاء اليمامة ما تدبرها. لكن اللي عنده بصيرة. ثم تأتي إلى قضية الدنيا. الدنيا فيها ظاهر. أهل أهل الظاهر يرون ظاهر الدنيا بأنها كالحية، ناعم ملمسها. أهل البصائر يشوفون الباطن، في جوفها سم فتاك. هذا أمير المؤمنين عليه السلام، ليش لمن يوصف الدنيا يعطيها هذه الحقائق؟ قلنا قبل كم يوم: "كعظم خنزير بيدي مجذوم، أو كأنها عفطة عنز، أو كأنها ورقة في فم جرادة تقضمها، أو كأنها حية". هذه الحقائق، ليش أمير المؤمنين يشوفها؟ إحنا ما نشوفها. أبو الحسن مكشوف للمواطن، ويعلمنا. يقول: فتحوا بصائركم حتى تشوفون الدنيا على حقيقتها. حتى تشوف الطاعة على حقيقتها. لو أن المصلي يعلم ما تخشاه من رحمة الله أثناء صلاته، لما ود أن ينفتل منها. ليش؟ يحتاج بصيرة حتى يشوف شنو هذه الرحمة في الصلاة نازلة عليه. اللي ما عنده بصيرة مثلي، بس بيقول: الله أكبر. ما يعوز، ما يكمل. لأن ما أشوفها. أعتبرها تكليفها. ما زين أنعم الله. أصلي. بس الكلام، صلاة أهل البصائر غير صلاة أهل البصر. صيام أهل البصائر غير صيام أهل البصر. ورع أهل البصائر. أنا شلون أنظر إلى الذنب؟ ما يخالف. أنا أسولف مع الشباب في قصة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام. تعرضت له هذه المرأة الحسناء، زوجة عزيز مصر. كانت بالنسبة حق أي شاب في محل يوسف، قد تكون محل شبهة، قد يكون محل إغراء، قد يكون محل انزلاق. ليش يوسف أخذ يهرب منها؟ هو كان يجاهد روحه، وده يبقى، وده ما يبقى. بس قال: لا، الله ما يرضى. وينحاش. "أرأى برهان ربه". بشنو رأى برهان ربه؟ بحيث أصبحت هذه المرأة الحسناء كأنها قطعة من النار، تريد تسلب دينه. بعد ما يتكلف، لمن يهرب منها، لأن عنده بصيرة حادة. شافت أن هذه الشهوة، اللي هي عبارة عن لذة ثواني، شاف حقيقتها. صديق بصيرته مفتوحة. وعلمائنا دائماً يجيبون هذا المثال اللطيف. أن إذا أنا جبت لك مثلاً، خلينا نقول، طعام مزوق، مشوي، لذيذ. أنت هم جوعان، وخليته قبالك. طبيعي راح يصير لعابك. طبيعي أنك راح تتمنى تأكله. لكن مجرد أقول لك: ترى هذا طعام مسموم. تأكله مني وتموت مني. راح تعزف نفسك عنك. أصلاً ما راح تميل. تنس شهيتك. حتى لو الأنف يشتغل، قاعد يشم رائحة الطعام الزكية. بس اكو شيء باطني اكتشفته بأن هذا طعام مسموم. يقولون أهل البصيرة هالشكل يتعاملون مع الذنب. وإن كان ظاهره جميل، لكن أنا ما أشوف ببصري، أشوف بصيرتي. النتيجة: ورع تام. الله تعالى عندما أراد أن يمدح أولياءه في كتابه، قال: "أولي الأيدي والأبصار". أيدي مو يعني عنده إيد وعنده عين. كل البشر عندهم إيد وعين. بس عنده قوة، عنده حكم، وعنده بصيرة. القرآن الكريم، هذه الآيات، الأنبياء، المعاجز، قدرة الله سبحانه وتعالى، لأولي الأبصار. لأولي البصيرة. مو للأولي البصر. اللي عنده بصيرة، يدري الله أي خالق، شو مسوي، شو مدبر، جل وعلا. المعصوم عليه السلام، أريد أختم كلامي. المعصوم عليه السلام، ترجمان القرآن، لسان الوحي عليه السلام. ثقافته، مبادئه، لمن يريد يمدح، ويريد يقيم، ويريد يقرب، ويريد يبعد، بناءً على القواعد القرآنية، بناءً على القواعد الإلهية. بل هو القرآن عليه السلام، هو القرآن الناطق. فكما أن الله تعالى إذا أراد أن يمدح، مدّاح بناءً على البصيرة. المعصوم كذلك، إذا أراد أن يمدح، جعل البصيرة في رأس قائمة التي يميز بها الإنسان من غيره. عرفت شنو أبي أقول؟ لمن المعصوم أراد أن يمدح العباس، مع كل عظمته. العباس فقيه من آل بيت رسول الله. العباس صاحب عبادة. كان بين عينيه سجادة. العباس ابن علي بن أبي طالب. وفاء، شجاعة، كمال، نبل، قل ما شئت. فهو أبو الفضل حقاً، أبو الفضائل حقاً. مع ذلك، الإمام لمّا أراد أن يمدحه، أول صفة قال: "كان عمنا العباس نافذ البصيرة". شوف، مو صاحب بصيرة، لا، نافذ البصيرة. هذامن العادي يشد حيله يصير صاحب بصيرة. العباس عليه السلام نافذ البصيرة. يرى حقائق الأمور بنفوذ، باختراق، بوضوح تام. أنت من هذه تكتشف كل فضائل العباس عليه السلام. بعد كل المقدمة اللي قلناها، ترى هذا بيت القصيد. أنا جاي أمدح العباس اليوم. لمن يكون العباس نافذ البصيرة، تعرف شلون يتعامل مع الله عز وجل. فقد رأى العباس ربه بحقائق قلبه، كأبيه أمير المؤمنين. حتى لو ما عندي رواية أن العباس عبد رباً رآه في قلبه، بس نافذ البصيرة يعني شاف جلال الله. نافذ البصيرة يعني ما عنده أي عزوف، ما عنده العفو أي ميل إلى الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة. يعني عصمة. يعني عصمة. ما عندي رواية العباس بن علي معصوم؟ أي، ما عندي. بس عندي نافذ البصيرة. وصلب الإيمان. شنو يعني؟ على الأقل عصمة. نعم، مو كعصمة الأربعة عشر، الذي ليس كمثل أحد من المخلوقات. فهم صلوات الله عليهم دون الخالق، فوق المخلوق. هذا كلام مفرغ منه. ولكن في الطبقة الثانية، أو كما يعبر بدائرة الاصطفاء الثانية. والمصطلحات كثيرة، ولا مشاحة في الألفاظ. العباس عليه السلام، إذا كان نافذ البصيرة، كما وصفه المعصوم، وهو الدقيق في وصفه، دون مجاملة، دون مبالغة. إذا العباس عنده هذه الرتبة من الكشف على حقائق الأمور. واحدة من ثمرات البصيرة، واحدة من ثمرات البصيرة، أنه إذا عرضت عليه شبهة. وسميت الشبهة شبهة، لأنها تشبه الحق. فالشيطان يأخذ من هذا ضغثاً، ومن هذا ضغثاً. اللي ما عنده بصيرة، يأخذ الأمور بمجملها. يأخذ السم والعسل مع بعض. لكن اللي عنده بصيرة، عنده نفوذ، يقدر يفرز. يقول: هذه صحيحة، هذا طعم، ولكن هذا هو مقصد الشيطان. واحدة من مواقف نفوذ بصيرة العباس عليه السلام، موقفه يوم العاشر. عندما عرض عليه الأمان. شوف، إحنا هذه السالفة نسولف ونعبر، لأن العباس عليه السلام هو الذي جعلها. كان أمر في السهولة. عباس عليه السلام، عرضوا عليه الدنيا. تعبر نشأته برجله. قال: شنو الدنيا؟ شنو قيمتها؟ شنو تسوى الدنيا؟ ها، بدون الحسين عليه السلام؟ ولا لو واحد يتأمل. يعرض على العباس عليه السلام، أو يعرض على الفارس. إذا قلت لك: العباس، تحسها سهل. خلي أحط لك فارس ثاني، تحس بصعوبتها وابتلائها وفتنتها. فارس يقول له: أنت بس تنتقل من هالصف لصف، تصير قائد جيش. تحتك على أقل التقادير ثلاثين ألف مقاتل. وبس تكون به الصف، باكر تقتل، وراسك يرفع على رأس رمح طويل. لأن العباس عليه السلام ما مال إلى هذا العرض. ولو فارس ثاني، مو معلوم. هذا عمر بن سعد، عليه اللعنة، باع الحسين عليه السلام، وباع آخرته على قطعة من الأرض، على ملك الري. وما أكل من بر العراق إلا قليلاً. يقولون ليلة العاشر مجتمعين أصحاب وقادة ألوية جيش عمر سعد. قالوا: شنو تقولون أنتم؟ وباكر المعركة؟ شنو وضعها؟ يقولون: قالوا: باكر إحنا مقدار فواق ناقة، أو حلبة، أو حلب شاة، وإحنا نفني الجيش على آخره. إحنا ثلاث آلاف واحد، لو بس هشكل نهد ركض، ذول سبعين نسحق بسنابك خيلنا. يقولون قام الشمر، قال: لا، أنتم مشتبهين. أنا أعرفهم. بيهم واحد بس اسمه العباس بن علي بن أبي طالب. إحنا عندنا نسابة، فاطمة الكلابية. ندري الموضوع مو باللقمة السائغة اللي تعتقدونه. هذا ابن قلع باب خيبر. هذا ابن هزاز الحصون، فلال الكتائب. وهذا حفيد أبو طالب، الذي لو ولد الرجال كلهم، لكانوا جميعهم شجعان. لو ورد الرجال كلهم. لذلك الشمر ناشد القائد: شنو هو الرأي؟ يقول له: يا شمر، لا تهتم بهاي حلبة شاة، ولا شربة الماي، وسنابك خيلنا تطحنه. الحال يقول له: تحسن لرايك شماله؟ بيهم واحد اللي شايف أهواله؟ والله دون يمناه بشماله. قطرب بطن ركبه. الرجال صادم ثابت بالمصادفة. الزلم بالكون لو كر تفر مثل الجراد من المصقر. ويصك باثنين إيديه رجال برجال. جاه الشمر فات. شلون فوته؟ أو كب بالخيم، وأعلن بصوته وند: وين ابن اختنا؟ وين إخوته؟ أبو فاضل وعنده إخوة من الأشبال. صاح الشمر: مضمون السياسة. وهم قعود عند راع الرياسة. تلو ولولح العباس رأسه. حي من حسين خاف بهاي ينقال. العباس عليه السلام قاعد، ويسمع الشمر يناديه باسمه. خجل عليه السلام، وكله أدب. أبو فا بس مع ذلك، الحسين أصيل. هشكل يقولون: أجبه، وإن كان فاسقاً. هذا جاك من طرف أمك، أم البنين. قال: حسين، هذا أنتخب خولة، يا عباس، من واجب وصوله. ركب مثل اللوى المنشور طوله. مجدم اللي بيه الفتح ينشال. تعليه، وقاله: قول شو تريد؟ عدو الله وعدونا، التابع يزيد. قال له: براي جيتك جيد. يفيد المثل مضروب مثل الوالد الخال. قال: إني أعرض عليك أمر الجيش، وأمان الدنيا، من أمان الأمير يزيد بن معاوية. قال: لعنة الله على أمانك، وابن فاطمة لا أمان له. زعل عباس والسيف بيمينه. وعرج هاشم لاحب جبينه. يقول: الموت تدري الموت وين؟ الموت بسيفي الكامن، ولا جال. أنا الموت خواض المنايا، حزام حسين وشايل الراية. هاي الثايه، واللي يوصل الثايه، أبحميتي. واللي يصل رجال، أدار إليه ظهره. ورجع إلى الحسين عليه السلام. وهو يرجع على الحسين، طلعت له العقيلة زينب عليه السلام، تقول له: يا عباس، را يضلع لهون؟ يا عباس، سري ضلع لونك؟ ايش عدهم عداكم يندهك؟ أنا لو تغير وحق [موسيقى] لونك؟ لم شفتهم يحاكون، وبأمر الجيش يواعدون. يا خوف، يا خوف، عن عضيدك يفر جونك. قالت له: لاخويا، لا تقول: مادري. أنا خايفه، لا تقول: [موسيقى] مادري. يقول لها: يا زينب، كيت ظني. روحا واعوف عضيد الحسين؟ عفو عليك يا زينب، وحق عينك، لو تنقل ب صوبين، لردها بشمالي دون. قالت له: الله يطمنك، الله يبشرك بالخير. أخي، أبا الفضل، ولكن عندي معك حكاية. وهاي آخر ساعاتنا. قال: أي، أخي، الآن حلا وقت الحديث. قول يا ابنة الأكرمين، أنهي عن وجدك، ش اللي بخاطرك؟ قول لي، أسمعك. قالت: أسولف لك يا أبو فاضل، عودك ليش راد أمك؟ وعن طيبة نسب حرة، يا أبونا، من نشد عمك؟ أنت غايت من ولهل نايبة، ضمك. أبونا المثل هذا اليوم ضمك. ضخر يا جدوم هاي الخيل، هاي القوم، وهذه كربلا، وعودك وصيتك. وهذه كربلا، وعودك وصيتك. هاي [موسيقى] ساعة. اغتاظ وقال: يا زينب، شنه الخيل وتمك؟ وأخوك وصارم بيدي، وفن يقحم خيمك؟ وحق الحسن يا زينب، كبده وكسر ضل عمك؟ لا خلي جموعها طشار، وأخلي النايح بدار. وأخلي كربلا تذكار، وأخلي الناس جيل جيل ما ينسون عملته. وفعلاً أصبح الصباح على الحسين عليه السلام، وتقدم أنصاره بين يديه. أخذوا يتهافتون كأنهم النجوم تهوي من السماء، أو الشهب تخر على الأرض. هكذا كابر بعد كابر، شهاب بعد شهاب، حتى فرغ معسكر الحسين من أنصاره وبني هاشمه. ما بقى له إلا شياد راية العباس. وفي كل مرة يستأذن العباس عليه السلام، الحسين ما يأذن له. يقول له: أخي، أنت العلامة من عسكري. أبا عبد الله، هو منو بقالك من عسكرك؟ يقول: لا دام العباس رأسه يشم الهوا، أنا عسكري على حاله. ما تبان الثلمة بـ... ما تبان الخلة بـ... ولكن ما هي إلا لحظات، وإذا صرخات الأطفال ترتفع: العطش، العطش. بعد ما تحمل العباس عليه السلام، أقبل إلى أخيه الحسين، يقول له: لله خي، تموت نسوتنا ضمايا؟ وإحنا كهف الخايف، ليُوث وشفا. يا حسين، تخصني أنكس هالرواية؟ خيك يجيب الماي لو تقطع يمينه. يقول له: عباس، تدري غربتي بعدك مكيدة؟ وأنت يا أخويا، الجيش سردال وعمي. وتدري، لا أخو للموت ما يسلم عضيد. والحيد يتضعضع من مفارق عوين. على كل حال، أخذ العباس يلح على الحسين بكل أدب، يصر عليه بكل وفاء وكل حلم وحلم. حتى أذن له الحسين عليه السلام. فقرب المهر، وانتش اللوى، وتلا: "اليوم خلق الإنسان في كبده". وراح يغدو على جيش العدا غضباً. أفديه محتشد يغدو لمحتشد. فلو رأته النصارى يوم غارت، قالت: هو الله لم يولد ولم يلدي. وحدر عليهم يشبه حد صو القمر. هاشم على جيش العدا وصال. رمح المنية وصار م بتار. لا جال مثل الزلازل من حدر. تسمع رعيدة. يتبختر مكيف ملاقى الموت عيده. حكم القضا بسيفه وعزرائيل بيده. ضيق فضاها والعساكر شافت أهوال. كشف المشرع عن 4000 فارس. نزل إلى الماء. أحس ببرودة الماء. أخذ يحركه بأنامله. أخذ غرفة. لا أقول تذكر عطش الحسين، وهو الذي لم ينساه. ولكن أخذ يحدث نفسه. أخذ يهمس إلى الماء: "يا نفس من بعد الحسين هوني، وبعده لا كنتِ أن تكوني. هذا حسين وارد المنون، وتشربين بارد المعين؟ ت الله ما هذا فعال ديني، ولا فعال صادق اليقين". ثم إنه غرف غرفة. بعد ما رمى الأولى على الماء. خاض الماي. بس هيس برّد ترس كف. يروي عطش كبده. تذكر لأن أخوه حسين بعد ذبي ماي من كفه وتحسر. يلا، إذا حافظ، اقرأ مع العباس شلون أشرب، وأخويا حسين ع سكننا والحرام، وأطفال الرضع، وضن قلب العليل. تهبني يوم قراب العمر قص. ثم إنه ملا قربته، وأركز رايته في ظهره، وخرج من الماء عائداً إلى المخيم. لكنه سلك طريق النخيل، وهو يرتجز ويقول: "إني أنا العباس أغدو بالسقا، ولا أهاب الموت يوم الملتقى. نفسي لنفس الطاهر الطهر وقاء، حتى ألاقي في المصالي لقاء". ورايته ترفرف فوق رأسه. والحسين عليه السلام واقف بباب الخيم، يشوف صاحب الراية بعد سالم. ترفرف على رأس العباس، يعني صاحب الراية بعد رأسه يشم الهواء. عظم الله أجوركم. بينما هو كذلك، وقد غاله طريق النخيل. ما بيهم واحد بطل يقدر يجابه العباس. تموج الخيل من يجبل عليها. تقول الخيل: أبو الحسنين بيها ذبها ذا، ورا ذاك لديها مساميه. ورمحه يلحق الفر عروس الحرب، والعباس عريس. تبختر بين زفافه. ملا عظم الله أجوركم. بينما هو كذلك، وطريقه آمن، إذ كمن له لعين من وراء نخلة. آتاه غافلاً، مباتاً. رفع سيفه، أهوى به على يمين العباس. أطن ذراعه من المرفق. أخذ العباس سيفه بشماله، وهو يقول: "والله إن قطعتم يميني، إني أحامي [تصفيق] [موسيقى] أبداً نجل النبي الطاهر الأميني". مالت الراية قليلاً، ولكنه احتضنها بجنده المقطوع. أخذ يحاربهم بشماله. ما صمدوا أمامه. حتى كمن له لعين أخا، آتاه مباتاً رافعاً سيفاً. ضرب العباس على شماله. سقط السيف على الأرض. "يا نفس لا تخشي من الكفار، وأبشري برحمة الجبار. قد قطعوا ببغيهم يساري، فصلهم يا رب حر النار". الراية بعد أخذت تميل شيئاً فشيئاً. الحسين مخلي إيده على قلبه. وإذا بالنداء: "قطعوا العد كفوفي، يا أخويا، والعلم مال بالعجل. شوف البرك يا حسين، شياد طاح الحمل. يا أبو علي، وقلت الحيلة. ما أقدر أشيل سلاح، والقربة ثقيلة. مال العلم يا حسين، خل ضيغم يجيله. لا ينكسر جيشك يا ابن حيدر، يا سردال". صحوه عباس، أخذ يكمل طريقه. ما دام القربة سالمة، بعد ما يهمه شيء ثاني. كل ما يوصل الماي لحسين، لا قامت ولا قعدت. [تصفيق] الكفي. فاخذ الأمير ابن سعد، عليه اللعنة، ينادي: "ويلكم، إن شرب الحسين قطرة من هذا الماء، عبادكم عن آخركم". قالوا له: ما نصنع يا أمير؟ قال: عليكم بالنبال والسهام. فاتته السهام، كأنها أفواه القرا. لك العزاء، سيدي أمير المؤمنين. فوقع سهم في قلبه. أتته السهام، والعباس ما زال ماشياً. ما زال يكمل طريقه. معذرة، سيدتي فاطمة. فاتاه سهم في عينيه. ثم إنه أتى سهم، فأصاب القربة، فورق ماؤها. هنا العباس بعد واقف متحير. لا عنده قربة يقدر يرجعها إلى الخيار، ولا عنده ذراع سيث يقدر يقاتل بهم الأعداء. راح أقرأ لك مصيبة مال يوم سابع محرم. تبكي عليها، تنطيها حقها. عليك بالعافية، أنت من المرحومين بدعاء الإمام الصادق. رحم الله تلك الصرخة. ما تنطيها حقه. راحت للسنة الجاية. العباس، بينما وكذلك، إذا أحس بحرارة السهم، أراد أن يقلع السهم من عينيه. ما عنده إيدين، شلون يقلعها؟ فاثنى وجهه على ركبته، أخذ يحرك السهم تحريكاً عنيفاً. سقطت الخوذة من على رأسه. انكشف رأسه للعدو. وإذا بالعين من وراء ظهره، عمد الحديد بكربلاء. [تصفيق] خسف. شلون يطيح العباس وما عنده إيديه؟ عاد الذي يوقع على القاع، تلقاه لـ... وين كانت له ذراع. وقع على السيام التي في جسده. رفع صوته: "أخي حسين، عليك من السلام". الحسين أول مرة يسمعها كلمة: أخي. ايش حلاتها من أبو فاضل. ولكن معها مرارة الوداع. شلون يروح؟ لو يخلي مخيمه مكشوف؟ شلون يبقى في المخيم؟ والعباس ينادي: أخي. لذلك مشى إليه. وطرفه بين الخيم وبينه متقسم. تعب من الخيم للعلق. حسين، صيح بصوت: عضيد، وقعت. وين وصل إلى أخيه. أثنى ركبته عند رأسه. العباس عليه السلام، برفيع صوته، آخر أنفاس حياته: "يا هذا، أقسم عليك بمن تعبد، إلا ما أمهلتني حتى يأتي ابن والدي، أدع يودعني". قال: عباس، هذا حسين يمه، يبكي، وخلط دمعه بفي [موسيقى] دم. أراد أحمله الخيام. يقله: حسين، خليني بمكان. يقله: ليش يا زرت زماني؟ يلا، هذا آخر مجلس للعباس، هذه السنة. الله يتقبل أعمالكم. الشكل بنكسار مع الحسين. يقول له: واعدت سكنة تراني بماي، ومستحي من من سدور. يا أخويا، انكسر ظهري، ولا قدر [تصفيق] أقول. وصرت مركز، يا أخويا، لكل الأمور. ويا حسين، لا ترفعني، خل جثتي مطروح. وخلي الخ، يقله: خلي الخلايق تحكي. فادي أخو دي. أخو يا المرجلة والموتة الممدوح. لكن أنا باشي لـ [موسيقى] تدوسك. الحسين بناءً على وصية العباس. ولكن غير حالته. لمن طلع من المخيم، غير حالته. لمن رجع، حطيت على خاصرته، وتلوى. يا عباس، ظهر كسرته. أخذ ينادي: "الآن انكسر ظهري، وقلت بي حيلتي. والأصعب من ذني، وشمت بي عدوي". رجع الحسين راجل، معه فرسين. فرس العباس، وفرس الحسين. والحسين يمشي بينهما، يمسح دموعه بكم، وهو يكلم نفسه، وهو يتمتم بكلمات، يتأسف على أخي، يسترجع، يذكر الله عز وجل. وهناك العقيلة شافتها بهالحالة. قالت: "يا من ما أحد عرف معناك، وحدك عل منن ونتك يا حسين؟ وداك أشوف إنك يا أخويا جي. أخاف إن وقع صقر الغاضرية". رفع صوته، يقله: "يا زينب، راح عباس". هذه أقرأها بنية تعجيل فرج صاحب العصر والزمان. بس بعد هذا نص المقتل، لا خيال شاعر، ولا لسان حال. فاخذت تنادي زينب: "ضيعتنا بعدك يا أبا الفضل". الحسين، الإمام الحسين، الصابر، الحسين الرجل، بد لا يمسح على قلبه، بد لا يهون عليها مصيبتها. أخذ ينادي معها: "أي والله، واضي [موسيقى] بعدك". بينما هي تكلمه ويكلمها بلسان الحال، إذا بان حجرت إلى جهة المشرعة: "أخي، زينب، إلى أين ماضية؟ لا تزيديني. أما إلى أمي؟ لا تشمتي بي الأعداء أكثر. أخي، زينب، التفتت إليّ، قالت: أنا رايح العباس. ج [موسيقى] جع وركب كفوفه فوق زن [موسيقى] [موسيقى] عباس، تسمع زينبا تبي يا أخي ياس؟ أذ العدا ن هروني، أوليس تسمع ما تقول سكينتك؟ عماه، يوم الأسر من يحميني؟ إلهي، بأبي الفضل، عجل لوليك الفرج، العافية والنصر، واجعلنا من أنصاره وأعوانه ومقويه سلطانه والمستشهدين بين يديه. تقبل منا هذا القليل بأفضل قبولك. لا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين أبداً". من الأدعية التي يستحب للمؤمن أن يدعو بها في قضية البصيرة: دعاء بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. "اللهم اجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والسلامة في نفسي، والسعة في رزقي، والشكر لك أبداً ما أبقيتني يا رب العالمين". من كان في مجلسنا طالب حاجة، إله بباب الحوائج أبي الفضل، لا تخرجنا من مجلسنا إلا بغفران ذنوبنا وقضاء حوائجنا يا رب العالمين. وإلى موتى الحاضرين، موتى المؤسس، من مات على ولاية أمير المؤمنين، نهدي للجميع ثواب الفاتحة مع الصلوات.