Transcription
أحيانًا، فكرة أن وضع السلام هو الوضع الطبيعي، ممكن تكون سبب مشاكل لكثير من الناس؛ لأنهم ما يكونوا متوقعين المواجهات أو الصراعات التي الحياة الحقيقية بطبيعتها مليانة بها. الصراعات التي في كثير من الأحيان نواجهها مع ناس مفروض أنهم في صفنا أصلاً. نعم، كثير حتلاقي ناس يلعبوا دور الفريق الواحد، يعطوك انطباع أنهم معك في نفس الفريق، يتعاملوا معك بطريقة لطيفة، ويتفقوا معك في رأيك عادي، لكنهم في نفس الوقت خلف الكواليس، يقول الكاتب، عندهم نوايا مختلفة تمامًا. يستخدموا التكتيكات هذه عشان يوصلوا لأغراض معينة لصالحهم، وعلى حسابك. وبعض الناس كمان ممكن يلعبوها بشكل أخبث من كده، يعرضوا المساعدة، بس عمرهم ما يساعدوا فعليًا، أو يستخدموا سلاح أنهم يخلوك تحس بالذنب عشان تسوي لهم مقابل، شيء في صالحهم. من برا، هم يظهروا لك بشكل مسالم، يحطوا على الجرح إبرة، لكن في داخلهم مستعدين يبيعوك، ويبيعوا أي أحد عشان يوصلوا لغرضهم.
الديناميكية هذه موجودة في كل جوانب الحياة، في العلاقات الشخصية، وحتى في العائلة الواحدة أحيانًا. الثقافة العامة حق الناس ترفض الفكرة هذه، تستنكرها، زي ما تكون أنت ممكن استنكرتها الآن وأنت بتسمعها، وبتسوق لفكرة الثقة والمصداقية بين الناس، لكنها برضه موجودة، سواء أقر الناس بكذا ولا لا. موجودة، يقول الكاتب، بدليل الباتل سكارس، آثار الجروح اللي من المعارك اللي موجودة على وجوه الجميع. ومن الجملة هذه لوحدها، تقدر تستنتج أن الكاتب هو روبرت جرين، روبرت جرين ما غيره، صاحب كتاب القوانين الـ48 للقوة، وكتاب قوانين الطبيعة البشرية، اللي عملنا عنهم سلاسل طويلة مفصلة في القناة.
والتفصيل في تناول كتب روبرت جرين لا مفر منه. كل كتاب من دول يتجاوز الـ600 صفحة، ومليان بالتفاصيل اللي صعب تاخذها كذا بشكل مختصر، لأنه حتطلع بالنهاية إما بفكرة مشوهة، وناقصه. نفس الشيء ينطبق على كتابه: كتاب استراتيجيات الحرب الـ33. كتاب عنوانه ممكن يكون صادم: استراتيجيات الحرب، مرة واحدة، أُتفق معك، لأنه حتى أنا شخصيًا كنت متحفظ قبل ما أبدأ أقرأ كتاب هذا. نفهم أصلًا إيش اللي يخلينا نهتم باستراتيجيات الحرب؟ إيش أهمية الشيء هذا بالنسبة لناس مدنيين، يعني ما هم عسكريين؟ هل هي أصلًا استراتيجيات حرب بالمعنى العسكري، حرب حرب يعني، ولا هو مصطلح لكل المعارك اللي بتمر فيها في حياتك اليومية؟ كتاب 643 صفحة، بحجم ثلاثة كتب تقريبًا يعني. المهم، قبل ما نتكلم عن تفاصيل مقدمة الكتاب، أذكرك بالاشتراك في القناة، وتفعيل الجرس، وإذا عجبك المقطع، اعطيه لايك، لأنه هذا راح يساعد في انتشاره. كتاب استراتيجيات الحرب 33، بسم الله نبدأ.
لماذا نقرأ كتابًا عن استراتيجيات الحرب؟ أول شيء لازم تحطه في بالك، أنه مسألة وجود التنافسية في الحياة، سواء من الناس ضدك، أو حتى منك أنت ضد الناس في المقابل، هي ما هي مسألة حقارة، أو ضياع في القيم أو الأخلاق بالدرجة الأولى، أو ما هي بسبب أن الناس يلجؤون للتنافس والصراعات بس لأنهم فشلوا في أنهم يتعايشوا مع بعض في سلام، وبحب الخير لبعض. بل المسألة، يقول روبرت جرين استنادًا للمبدأ الرئيسي لكتابه قوانين الطبيعة البشرية، أنه هذه هي ببساطة طبيعة البشر. البشر بطبيعتهم عندهم نزعات عنف موجودة فيهم كده كده، ويكاد يكون مستحيل أصلًا أنهم يتجاهلوها، ويقنعوا أي حد. بمجرد ما يحس بتهديد لمصالح معينة مهمة بالنسبة له، الطبيعي أنه يقاوم، ويدخل في صراعات وتنافس عشانها. الشيء اللي يخلي الوضع العام هو أن أي أحد يفكر أولًا وأخيرًا في مصلحته، ومصلحة الناس اللي تهمه بالدرجة الأولى. فاللي بيركز عليه الكتاب هذا باستراتيجياته كلها، هو مش أنه يشجع الصفات اللاإنسانية، أو يهمش أهمية السلام والتعاون بين الناس، اللي هي صفات ما في اثنين يختلفوا على أهميتها أصلًا، بل بيركز على ما أسماه روبرت جرين بالبراكتيكل نوليج، المعرفة العملية عن كيف تتعامل مع الخلافات اليومية اللي كده كده أي واحد بيواجهها في حياته. والمعرفة هذه مش معناها بالضرورة كيف تكون عنيف أكثر، أو كيف تحصل على اللي تبغاه بأي طريقة، مش مبنية على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بل مبنية على كيف تتعامل مع الصراعات والتنافسية بطريقة عقلانية واستراتيجية أكثر. كيف توجه الطبيعة العدوانية اللي فيك كإنسان بشكل صحيح، بدل ما تنكرها، أو تحاول تقمعها، أو حسب تعبير روبرت جرين، كيف تكون محارب استراتيجي. والمحاربون الاستراتيجيون بيشتغلوا بشكل مختلف، بيفكروا بشكل استباقي تجاه أولوياتهم وأهدافهم، بيختاروا إيش هي المعارك اللي المفروض يتجاهلوها، وإيش هي المعارك الحتمية اللي لا مفر منها. يعرفوا كيف يتحكموا بمشاعرهم، وجهوها بشكل أفضل، وإذا اضطروا لدخول أي صراع، فهم بيتعاملوا مع الصراع هذا بشكل غير مباشر، أو غير سافر، لجالس التعبير.
دائمًا حيكون في ناس في مكان ما أكثر عدوانية منك، ونركز على النقطة هذه لأنها مهمة فعلاً، وبالنسبة لي هي سبب الأهم اللي يخلينا نهتم نعرف أكثر عن استراتيجيات الحرب. دائمًا حيكون في ناس بيحاولوا يحصلوا على اللي يبغوه منك باي ذا هوك اور باي ذا كروك، على رأي كرين، بالطيب ولا بذراع، زي ما يقولوا، بأي وسيلة كانت. فلازم نكون مصحصحين، ونعرف كيف نتعامل مع هذه النوعية، كيف ندافع عن أنفسنا، وعن حقوقنا ضدهم، وهم كثيرين. وأكيد جاء في بالك، كناس كثير وأنت تسمع الكلام هذا، الطيبة وحسن النية ما راح يفيدوا مع هذه النوعية، لأنهم ما تفرق معهم. برضه حياخدوا اللي يبغوه، ويطلعوا خسران، ومسلوب حقك. بل بالعكس، الدعوة للتعامل الطيب مع هؤلاء، سبب كثير من الكوارث اللانهائية اللي قاعدة تصير في كل مكان.
المعايير الستة: في ستة معايير مهمة لازم نحطها في بالنا لما نكون في مواقف صراع. المعايير هذه تعتبر زي إطار عام، من خلاله يتم التعامل بشكل أفضل مع أي صراع من أي نوع. المهم نعرفها قبل ما ندخل في تفاصيل استراتيجيات الحرب الـ33. أولًا: شوف الأشياء بناءً على ما هي عليه فعلاً، مش بناءً على اللي مشاعرك بتشوفه. الخوف بيخليك تبالغ في تقييم قدرات خصمك، وبالتالي تتعامل بطريقة حذرة، ودفاعية أكثر من اللازم. الغضب والانفعال، وقلة الصبر، بيخلوك تتصرف بطريقة اندفاعية، ومتهورة، ممكن نتائجها يكون في صالحك. الثقة المبالغ فيها في النفس، واللي غالبًا بتكون بسبب نجاح معين، أو نتيجة معينة أنت حققتها مؤخرًا، بتخليك تطمع، وتستمر لأبعد من اللازم، وتخسر كل اللي كسبته. هذه مجرد أمثلة لكيف المشاعر ممكن تأثر بشكل سلبي على طريقة تعاملك مع الأمور بشكل عام، ومع الصراعات بشكل خاص. هي المشاعر، والجانب العاطفي، جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، وهذا شيء لازم نعرفه، ونكون واعين فيه. فمهم نلاحظ تأثيرهم بشكل مستمر. لما، مثلًا، تحقق نتيجة معينة جيدة، أو تنجح في شيء معين، خليك حذر أكثر، لا تدفع وتبالغ في الثقة. لما تكون منفعل ومعصب، حاول ما تتخذ أي قرار مهم، أو تسوي أي فعل قدر الإمكان. لما تحس بالخوف، حط في بالك أنك ممكن قاعد تبالغ في تقييم الخطر اللي قدامك، وأنه ممكن ما يكون بذيك الخطوره، وهكذا دواليك. الحرب، يقول روبرت جرين، تتطلب الواقعية، تتطلب أنك تشوف كل شيء على حقيقته. فكل ما قدرت تحجم من تأثير الجانب العاطفي على تقييمك للأمور، وعلى ردود فعلك بالتبعية، كل ما طبعًا كان أفضل.
ثانيًا: احكم على الناس بناءً على أفعالهم، وبشكل أدق، احكم على الناس بناءً على نتائج أفعالهم. النتيجة اللي تقدر تشوفها، وتلمسها، وتقيمها. التلاعب والخداع اللي استخدموها عشان يتسلطوا عليك، أو يكتسبوا موضع قوة قدامك. الأشياء اللي بيقولوها الناس عن أنفسهم ما تهم دائمًا، هم ممكن يقولوا أي شيء، ومش بالضرورة يكون حقيقي. لذلك، منطقي أكثر أنك تركز على الأفعال، فالآلاف لا تكذب. والأفعال اللي المفروض تركز عليها، هي الأفعال اللي بيسويها الناس كنوع من الخداع الاستراتيجي، محاولات تحقيق نصر ضدك مثلًا. لما واحد يتهمك بأنك غير عادل، أو غير محايد، أو اللي يحاول يخليك تحس بالذنب، أو اللي بالمقابل يدعي الحياد والنزاهة والأخلاق. يقول روبرت جرين، في كثير من الأحيان، الناس هذول، الناس اللي بيسووا كذا، هم بيسووا كذا عشان يبغوا يكسبوا وضع أفضل، أو وضع أفضلية على لوحة شطرنج، حسب تعبيره.
ثالثًا: اعتمد على دروعك الخاصة في رحلة السعي لتحقيق الأهداف في الحياة. الناس في العموم بيميلوا لأنهم يعتمدوا على كل ما هو بسيط وسهل، يفضلوا يسعوا وراء الأشياء اللي تبدو مضمونة أو سهلة. لذلك، كل شيء أنت تملكه في الحياة ممكن ينتزع منك في لحظة. لكن، يقول السيد ج روبرت جرين، إذا كان عقلك مهيأ، ومسلح بفنون الحرب، حسب تعبيره، فهذا راح يصعب على أي قوة أن تأخذ أي شيء منك، لأنه زي ما قلنا، الناس تفضل الشيء السهل. فمعرفتك باستراتيجيات وفنون الحرب بتخليك فريسة صعبة، جاز التعبير. وهذا الشيء اللي حيبعد أغلب الناس عنك، بما أنك عارف التكتيكات والأساليب اللي الناس بيستخدموها، فأنت دائمًا حتقدر تلاقي حلول بدري قبل ما يصير شيء. حيكون عندك ما أسماه روبرت جرين بقوة مقاومة الخداع، وهذا هو أهم شيء ممكن نستفيده من هذا الكتاب: قوة مقاومة الخداع.
رابعًا: اجعل هدفك الحكمة وليس العنف. هدفك من الصراعات لازم ما يكون العنف، وهذه نقطة مهمة جدًا. إحنا ما نبغى نكون عنيفين هنا، ولا نبغى نتعلم استراتيجيات العنف، العنف اللي يضر الناس، ويسلب حقوقهم. بل الحكمة، والعقلانية، ومبدأ لا ضرر ولا إضرار، هذه هي القيم اللي المفروض تحطها في بالك في الصراع. في المقابل، كثير من الناس اللي حتتعامل معهم ما تفرق معهم القيم هذه، الواحد فيهم تلاقيه ما عنده مشكلة يستخدم أعنف الأساليب، وما يهمه شيء. والأسالوب هذا بطبعه يميل للاندفاعية، والغضب في كثير من الأحيان. فالهدف من التعامل بحكمة مع هذه النوعيات، هو قلب الطاولة عليهم، عكس عنفهم وعدوانيتهم عليهم، ببساطة، جعلهم يضرّوا أنفسهم، وترجع لهم، وتضرم هم ما تضرك أنت. أنك تكون سابقهم بخطوة، وبطريقة غير مباشرة. وبطبيعته الاندفاعية والعنيفة، تخليهم ما يضرّوا إلا أنفسهم في النهاية.
خامسًا: ركز على الاستراتيجيات وليس التكتيكات. في الحروب عمومًا، الاستراتيجية هي فن توجيه عمليات الجيش بشكل شامل في الحرب، والتكتيكات في المقابل هي مهارة تشكيل فرقة أو كتيبة معينة من الجيش أثناء معركة معينة في الحرب، والتعامل مع الاحتياجات الفورية في أرض المعركة. أغلب الناس هم تكتيكيون، ما هم استراتيجيون، بينشغلوا بالصراعات والتفاصيل الصغيرة اللي بيواجهوها، ويكون تركيزهم محصور على كيف يحصلوا على اللي يبغوه في المعركة المعينة اللي هم فيها، في ذيك اللحظة المعينة. التفكير الاستراتيجي عمومًا أصعب، وما هو شيء طبيعي أو فطري، وأحيانًا ممكن تعتقد أنك ماشي على نهج استراتيجي، لكنك في الأغلب بتكون يادوبك تكتيكي لا أكثر. القوة اللي بتجي مع الاستراتيجية، تحتاج أنك تكون عارف الفرق فعلاً بين الاستراتيجية وبين التكتيك اللي وضحناها بشكل مختصر الآن. فحاول تكون دائمًا مركزًا على الأهداف بعيدة المدى، أنك تخطط لشيء بعيد وكبير، مش لشيء لحظي وبسيط، أنك تبعد قدر الإمكان من ردود الأفعال اللي الأحداث اليومية بتجبرك عليها أحيانًا، وسحبك وتضيع فيها. معرفة الهدف بعيد المدى من أي صراع، بتسهل عليك فكرة أنك تقرر متى تدخل في مواجهة أو صراع جانبي، ومتى تطنش بمزاجك. معرفة الأهداف بعيدة المدى هي اللي بتخليك تتخذ قرارات تكتيكية أفضل، وبشكل أكثر عقلانية. الأشخاص التكتيكيون نظرتهم ضيقة، ومحصورة على المعارك البسيطة، الغير مهمة، أو الجانبية أحيانًا، بينما الأشخاص الاستراتيجيون تركيزهم دائمًا على الصورة الأكبر.
سادسًا وأخيرًا: ابدأ بنفسك أولًا. زي ما قلنا، كل يوم إحنا بندخل في صراعات كده كده، هذه هي طبيعة الحياة لكل المخلوقات، مش البشر بس، لكن أكبر صراع، وأكبر معركة، هي معركتك ضد نفسك، ضد نقاط ضعفك، ضد مشاعرك، ضعف الرؤية، والنظرة الضيقة اللي عندك، واللي بتخليك ما تشوف إلا تحت رجولك. فلذلك، يقول روبرت جرين في عبارة مبالغ فيها نوعًا ما، لازم تعلن الحرب ضد نفسك أولًا، بمعنى أنك تكون مستعد لأنك تواجه كل نقاط الضعف هذه اللي فيك، لأنها عامل مهم ومؤثر في قدرتك على اكتساب استراتيجيات الحرب اللي حنتكلم عنها في هذا الكتاب. أنك تكون مستعد لمواجهة نقاط الضعف هذه بهدف أنك تطور من مهاراتك، تكتسب بشجاعة أكبر، ثقة وخبرة أكبر، بدل ما تقمع المخاوف والشكوك، واجههم، وتعامل معهم أحسن. أنك تكون مستعد لأنك تقبل تحديات أكثر، ما عندك مشكلة في أنك تتعامل مع أي صراع يواجهك. والتدريب المستمر وحده هو اللي حيُحسّن عندك كل هذه الجوانب. وبالمناسبة هنا أنصحك تشوف فيديو كتاب الموهبة لا تكفي، لأننا تكلمنا فيه عن أهمية التدريب، وكيف أنه هو العامل الأهم في التطور، والوصول لأعلى المستويات في مهارة ما. هذه هي يا صديقي المعايير الستة اللي كان لازم نذكرها قبل ما ندخل في تفاصيل الاستراتيجيات 33 للحرب: أولًا: شوف الأشياء بناءً على ما هي عليه فعلاً، مش بناءً على اللي مشاعرك بتشوفه. ثانيًا: احكم على الناس بناءً على أفعالهم. ثالثًا: اعتمد على دروعك الخاصة. رابعًا: اجعل هدفك الحكمة وليس العنف. خامسًا: ركز على الاستراتيجيات وليس التكتيكات. سادسًا وأخيرًا: ابدأ بنفسك أولًا.
الكتاب، كتاب الاستراتيجيات الـ33 للحرب، هو عبارة عن عصارة تجارب تاريخية، صاغها روبرت جرين على شكل دروس ومبادئ للحرب. الكتاب هدفه أنه يعطيك معرفة عملية تخليك دائمًا عندك خيارات كثيرة، وأفضل كمان في التعامل مع الناس اللي حيتنافسوا معاك، حيدخلوا معك في صراعات بشكل طبيعي في الحياة. كل فصل من الكتاب بيركز على مشكلة معينة أنت ممكن تواجهها في تعاملاتك اليومية مع الناس، مشاكل زي ضياع الوقت والجهد في الخلافات الجانبية، الاختلافات اللي بتصير بين الخطة وبين الواقع، التعب والإجهاد من كثر الاحتكاك مع ناس معينين، الشعور بالوره في مواقف معينة، والإحساس بعدم القدرة على الخروج منها، وغيرها من المشاكل. فتقدر لما تقرأ الكتاب، أو حتى لما تتابع الحلقات اللي حنعملها، واللي حنقسم فيها الفيديو بالاستراتيجيات في كل حلقة، أنك تختار الاستراتيجية أو الموضوع اللي أنت مهتم فيه، وتحس أنه له علاقة فيك. لكن بشكل عام، الأفضل يعني أنك تعرف عن كل الاستراتيجيات، حتى لو كنت بتتفادى الصراعات أصلًا، وما أنت مهتم تدخل في، لأنه كثير من هذه الاستراتيجيات تستحق أنك تعرفها للأغراض الدفاعية، بحيث أنك تكون عارف على الأقل إيش الأطراف الثانية ممكن تسوي ضدك.
الاستراتيجيات الـ33 ماخوذة من كتابات وتجارب قادة تاريخيين معروفين، زي الإسكندر الأكبر، هانيبال، جنكيز خان، نابليون بونابرت وغيرهم، وتتنوع في حجمها وتعقيداتها، من الاستراتيجيات البسيطة الكلاسيكية، إلى الاستراتيجيات الخبيثة والغير تقليدية، وكلها مهمة. الاستراتيجيات الـ33 مقسمة في الكتاب لخمسة أجزاء: الحرب الموجهة، ذات الحرب، الحرب التنظيمية، الحرب الدفاعية، الحرب الهجومية، والحرب الغير تقليدية أو الخبيثة. كل جزء يحتوي عدد من الاستراتيجيات المتعلقة فيه، والاستراتيجيات هذه، يقول روبرت جرين، ممكن تنطبق على أي صراع من أي نوع، ومن أي حجم، وعلى جميع المستويات. يقول روبرت جرين، الحرب، أو أي نوع من أنواع الصراعات، يتم الانتصار فيها بالاستراتيجية. وعشان تفهم ما معنى الاستراتيجية بشكل مبسط، تخيل مجموعة من الأسهم موجهة نحو هدف معين، أيًا كان الهدف، نتيجة معينة أنت حاب توصل لها، مشكلة معينة تبغى تحلها، خصم أو شخص معتدي عليك ومستقر كأنت قاعد تدافع عن نفسك أمامه. لكن أولًا وقبل ما توجه الأسهم هذه على أي شخص أو أي عدو، لازم توجهها على نفسك أولًا. يقول لك: عقلك هو أول نقطة مفروض تبدأ منها، وتتعامل معها في استراتيجيات الحرب. العقل يسهل أنه يتأثر بالعواطف، بيركز بطبعه على التراكمات الموجودة فيه من الماضي، بدل ما يركز على اللحظة الحالية. العقل اللي ما يشوف العالم بشكل واضح ومنطقي، راح يكون استراتيجيته غير دقيقة، وغير مجدية في كثير من الأحيان. فيقول: عشان تكون استراتيجيًا بأفضل شكل ممكن، فأنت تحتاج أنك تمشي على ثلاث خطوات رئيسية: أولًا: تكون واعيًا بنقاط الضعف والمشاكل اللي ممكن تأثر سلبيًا على عقلك. ثانيًا: أنك حسب تعبيره يعني تعلن الحرب على نفسك، مش بهدف التحطيم والإحباط، لا، بل بهدف أنك تحسن من الجوانب اللي تحتاج تحسين. وثالثًا: أنك تبدأ فعليًا بتطبيق استراتيجيات القضاء على المشاكل هذه، والتخلص منها.
هذا هو يا صديقي في الفصل الأول من الكتاب، اللي عنوانه الحرب ضد النفس، واللي حيكون من أربع استراتيجيات. الاستراتيجيات الأربع هذه، حتركز على أننا نعرف مختلف الأنواع من الاختلالات اللي ممكن تكون مسيطرة على تفكيرنا معظم الوقت، ونتخلص منها. والهدف من هذا الشيء، يقول روبرت جرين، أنه فكرة أنك تحل المشاكل اللي عندك اللي بتأثر على تفكيرك، هي فكرة يسميها هو الجهاز التصحيحي، اللي بيكون سلاح مهم في الصراعات مع الغير. قبل ما ندخل في تفاصيل الاستراتيجيات الأربع، يعني أحب أشكركم من القلب على دعمكم وثقتكم، اللي لولاها بعد الله ما وصلنا لـ100000 مشترك، 100000 أخ وأخت، فـ100 ألف شكر لكم جميعًا، وبإذن الله القادم يكون أجمل، وأتمنى فعلاً أني أكون عند حسن ظنكم.
الاستراتيجية الأولى: أعلن الحرب على أعدائك. المشاكل والعقبات اللي بيواجهها أي واحد فينا، هي ما هي أنهار أو جبال، أو أي كوارث طبيعية، أو حتى ناس آخرين بالدرجة الأولى، بل هي عبارة عن نفسه أولًا. إذا كان بيحس بالضياع أو الخبط وعدم الوضوح، إذا حس أنه ما هو ماشي على الطريقة اللي هو كان متوقع لنفسه، إذا ما كان عارف الفرق بين الصديق والعدو، فما يلوم إلا نفسه. إذا كان شخص ما على وشك دخول لصراع معين، فكل شيء وقتها يعتمد أولًا على نظرته هو لهذا الصراع. تغيير معين في طريقة نظرته للأمور، ممكن يغير طريقة تعامله مع الموضوع بشكل جذري. مين هو العدو أو الخصم؟ ممكن يكون شخص قاعد يوقف طريقك، أو بيكسر مجاديفك، سواء بشكل واضح أو من تحت لتحت. ممكن يكون شخص ظلمك، أو تعامل معك بطريقة غير عادلة. ممكن تكون قيمة أو فكرة أنت بتكرهها، وبتشمئز منها، وبتشوفها في شخص أو مجموعة من الناس. ممكن تكون معنى معين، مجرد زي الغباء أو العجرفة أو المادية أو الابتذال أو غيره. يقول روبرت جرين: اللي يقول لك أن فكرة الحرص على التمييز بين الصديق والعدو هي فكرة متخلفة، لا تسمع رأيه، لأنه الرأي هذا رأي غير واقعي مبني على الخوف من المواجهات. دائمًا لازم تحدد مين أو إيش هو الصديق، ومين أو إيش هو العدو بالنسبة لك، لأنه بناءً على تصنيف هذا، أنت راح تحدد كيف تبني استراتيجيات كثيرة في كثير من الصراعات اللي بتصير كذا كذا في الحياة. يقول السيد روبرت جرين: نادرًا ما يكون الناس عدائيين بشكل واضح ومباشر ضدك، فلذلك، العدو الواضح جدًا هو نادر جدًا. بل بالعكس، هذا النوع النادر من الأعداء هو أفضل نوع، وأسهل نوع يمكن التعامل معه. لكن في الغالب، يكاد لا يوجد أحد يهاجم أحد بشكل علني واضح، إلا فيما ندر. ما في حد يحب يظهر نواياه، أو يظهر رغبته في أنه يضرك أو يستغلك. في الغالب، الناس بيتعاملوا مع الموضوع هذا بشكل غير مباشر، الناس تعلموا كيف يلعبوا من تحت الطاولة، كيف يهجموا بشكل غير متوقع، وكثير منهم بيستخدموا فكرة الصداقة كقناع يخفي نواياهم العنيفة. الشيء اللي يذكرنا بالمقولة الشهيرة: احذر عدوك مرة، واحذر صديقك ألف مرة. طبعًا روبرت جرين واضح أنه مؤمن جدًا بهذه الفكرة. في كمان الناس اللي يلعبوا الدور الأخلاقي بشكل جيد، أو دور الضحية في أحيان أخرى، يخلوك تحس بالذنب لشيء غير محدد أو واضح أنت المفروض أنك سويته ضدهم. يقول لك روبرت جرين: كل مكان حولك مليان بجميع الأشكال والألوان اللي زي هذه، الناس المخادعين والكذابين والاستغلاليين، سواء حبيت الفكرة هذه ولا ما حبيتها. وهنا دورك، يقول، أنك توسع مفهومك الخاص لمعنى الخصم أو العدو، ما تخليه مقتصرًا على الناس النادرين جدًا اللي معلنين عدائهم لك بشكل واضح، لأنه لازم تعرف أنه في ناس يظهروا أنهم كويسين معك، لكن في داخلهم العكس. تحديدك لهؤلاء الناس راح يعطيك مساحة دفاعية جيدة، لأنك عارف ومتوقع منهم الأسوأ، وبالتالي حتكون عامل حسابك من جهتهم، ومرتب طريقة تعاملك مع أي شيء ممكن يصدر منهم مسبقًا. يقول روبرت: ممكن عادي تحاول تكسب هذا الشخص في صالحك، لكن مهما كلف الثمن، لا تكون الضحية السهلة، وتكون دائمًا الشخص اللي بيتفاعل، وبس، ويرجع لأكثر من كذا.
كمان روبرت جرين كعادته ويقول لك: لا تثق في أي أحد بنسبة 100%، حتى لو كان صديقك. كلام ممكن نختلف أو نتفق معه فيه، لكن ما ينفع ما نذكره. وهنا ممكن نسأل سؤال منطقي: طيب، كيف يعني أعرف إيش اللي في داخل الناس، ما شفت منهم إلا كل خير؟ يقول لك روبرت جرين: من الاستراتيجيات اللي ممكن تستخدمها عشان تخلي الناس يكشفوا اللي في داخلهم، هي أنك تتعمد إثارة جدال، أو حالة من التنشن بينك وبينهم بشكل مقصود. يعني هاري كون، منتج الأفلام في هوليوود، ورئيس يونيفرسال بيكشرز الشهيرة، كان بيستخدم الاستراتيجية هذه مع الناس اللي شغالين معاه، من مخرجين إلى كتاب إلى ممثلين، في حالات معينة، عشان يعرف آرائهم الحقيقية. كان يهاجم شغلهم بطريقة مبالغ فيها، عشان يستفزهم، ويخليهم يُعبروا عن رأيهم اللي ما كانوا بيقولوه بشكل صريح. الكلام هذا ممكن يبدو لك فيه قدر كبير من العدائية ضد الناس، وسوء الظن، وما إلى آخره من الأشياء اللي أنت كشخص سوي ما تحب تتبناها أو تطبقها، وأنا متفهم الشيء هذا تمامًا. لكن في المقابل، تفادي المواجهات مع الناس، أو تقديم التنازلات لهم، هذه استراتيجيات نتيجتها في النهاية أنك تكون أنت الخسران. تفادي الخلافات والصراعات عادة سيئة، يقول روبرت جرين، لأن نتيجتها دائمًا في صالح خصومك. الشعور بالذنب ما هو منطقي في هذه الحالات، ما هو ذنبك أنه في ناس نيتهم سيئة حولك، وما هي غلطتك أنه في ناس مستعدين يضرّوك؟ الشعور بالذنب أو الشعور بالخطأ هي مشاعر ما منها فائدة في الحالتين، أنت قاعد توجه المشاعر هذه ضد نفسك، وتركز على نفسك. فبدل ما توجه تأثيرات هذه المشاعر السلبية لنفسك، يقول روبرت جرين: اعكسها على الناس اللي تسببوا فيها.
الاستراتيجية الثانية: لا تحارب في حرب انتهت. النظر للوراء للتجارب الغير جيدة بتخليك تفكر وتقول: لو إني قلت الكلام X بدل Y، لو إني فعلت كذا بدل كذا. المشكلة هي هي أننا بنعتقد أن المسألة كانت مسألة نقص في المعرفة عندنا في ذاك الوقت، أو نقص في المعلومات، لو إني بس كنت أعرف أكثر في ذيك اللحظة، أو لو إني بس فكرت فيها بطريقة مفصلة أكثر. وهذا هو اللي يقول عليها الكاتب روبرت جرين طريقة خاطئة للنظر لهذه الحالات. المشكلة الأساسية هي أننا بنركز وبنتفاعل مع أشياء صارت في الماضي، وانتهت، ونقعد نطبق عليها نظريات وأفكار، ونتخيل سيناريوهات ما راح يكون لها أي تأثير على الواقع. الاستراتيجيون الكبار، يقول، ما تميزوا عن غيرهم لأنهم أكثر معرفة أو علم منهم، بل لأنهم بالدرجة الأولى كان عندهم قدرة على أنهم يقلبوا الصفحة القديمة، بيركزوا على الوضع الحالي. عقولنا عندها قدرة على التكيف والتأقلم مع التغيرات الغير متوقعة. كل ما قدرنا نستفيد من هذه القدرة، ونكيف أفكارنا على الظروف المتغيرة حق الحياة بطبيعتها، كل ما كانت ردود أفعالنا واقعية أكثر. وفي المقابل، كل ما ضعنا أكثر في نظريات اللي لو كان، ولو كنت، ولو قلت، ولو فعلت، والتجارب اللي انتهت، كل ما كانت ردود أفعالنا خارج السياق مضللة. مهم جدًا طبعًا تحليل التجارب السابقة، هذا شيء لا جدال عليه، لكن الأهم هو أننا نمي قدرتنا على التركيز على الحاضر، بحيث نتفادى أكبر قدر ممكن من الأخطاء، وما يصير عندنا أخطاء جديدة نحتاج نحللها بعدين. فكر بعقلك باعتبار نهر، كل ما جرى بشكل أسرع، كل ما كان حاضر أكثر، ومتماشية في بالك دائمًا.
الاستراتيجية الثالثة: وسط اضطراب الأحداث، لا تفقد حضورك الذهني. الإنسان يحب يؤمن أنه كائن عقلاني، باعتبار يعني أنه الله ميزه بالعقل عن باقي الكائنات، وهذا حقيقي من جانب أنه فعلاً الإنسان يملك العقل اللي ما يملكه غيره من الكائنات. لكن في نفس الوقت، الإنسان هو كائن عاطفي زي ما هو كائن عقلاني، بس اللي بيصير في أغلب الوقت هو أن الجانب العاطفي بيتغلب على الجانب العقلاني عند الإنسان، وبيكون هو المسيطر على أغلب قراراته وسلوكياته. والكلام هذا يمثل أحد قوانين كتاب روبرت جرين الآخر، قوانين الطبيعة البشرية، تحديدًا قانون العقلانية. حتلاقي رابط الحلقة في صندوق الوصف. الخلاصة، أن الجانب العاطفي عندنا هو غالبًا أقوى من الجانب العقلاني، وهنا نرجع لموضوع الاستراتيجية: وسط اضطراب الأحداث، لا تفقد حضورك الذهني، بمعنى لا تنجرف وراء مشاعرك وسط اضطراب الأحداث، وحاول قدر الإمكان تكون عقلانيًا، وذهنك حاضر. روبرت جرين يذكر في هذه الاستراتيجية عدة أفكار أو استراتيجيات فرعية للاستراتيجية الرئيسية للقانون. الأفكار هذه ممكن تعتبرها تمارين أو طرق تدرب، أو تدرب عليها عقلك أولًا: عرض نفسك للاختلافات، وهذا بيصير باختصار عن طريق أنك مثلًا تواجه مخاوفك، وما تحاول تتجاهلها، تتهرب منها. الخوف، يقول روبرت جرين، هو أكثر المشاعر المحطمة في عقلك، لكنه دائمًا شعور مبني على المجهول، مبني على تخيلاتك أكثر من كون مبني على حقيقة. ففكرة أنك تحط نفسك في مواقف أنت متخيل أنك تخاف منها، هي طريقة فعالة للتغلب على هذه المخاوف. عمومًا، كل موقف فيه خلاف أو صعوبة عليك أنت تحط نفسك فيه، بيخلي ذهنك يتدرب أكثر على التعامل على المواقف الصعبة. ثانيًا: اعتمد على نفسك. ما في شيء أسوأ من أنك تكون معتمدًا على ناس ثانيين، الاعتمادية بتخلي ظهرك مكشوف، ومعرض لأي نوع من أنواع الخيانة أو الخذلان أو الإحباط أو التجاهل من الناس اللي أنت معتمد عليهم. كونك غير معتمد على نفسك هو شيء يهدد الاتزان العقلي عندك بشكل عام. والاعتماد اللي بكلمه عنه روبرت جرين هنا، ترى ما هو اعتماد الشخص على أهله مثلًا، أو على ناس مقربين.
له لا مش هذا هو اللي يقصده. هو بيتكلم عن الاعتماد على أشخاص معينين في جوانب عملية، أشخاص يسموهم الخبراء في المجال المعين أو اللي عندهم مهارات معينة فيها. لأنه يقول: نحنا غالبا نميل لنا نبالغ في تقييم قدرات الناس، الناس اللي بيجتهد في أنهم يظهروا لك بأنهم عارفين وهم مش قاعد يسوّوه. في المقابل، بنميل برضه لأننا نقلل من قدراتنا. فاللي المفروض يصير هنا هو العكس، اقلب الآية تماما.
ثالثا: لا تتعب نفسك مع الحمقى. أنت ما تقدر تروح تتضارب مع الناس في كل مكان. وقتك وجهدك محدودين، فأنت تحتاج تتعلم كيف تحافظ عليهم. الإجهاد والتعب المفرط يثّران سلبا على حضورك الذهني. العالم يقول روبرت جرين مليء بالحمقى، الناس اللي ما يقدروا يصبروا الوقت الكافي عشان يوصلوا لنتائج معينة، الناس اللي يمشوا مع الريح، على رأي عبد الحليم حافظ: "على حسب الريح ما يودي الريح، ما يودي الريح، ما يودي". ما أغنية أكيد! الناس اللي ما يشوفوا أبعد من أنوفهم، أنت بتقابلهم في كل مكان: المدير الغير حاسم، الزميل الغير متعاون، الموظف الهزلي الغير جاد، وغيرهم. فيقول لك: لما تشتغل مع هؤلاء الحمقى، حسب وصفه، فلا تحاول تدخل مهم في صراعات وتضارب معهم في كل شيء، بل تعامل معهم زي ما تتعامل مع الأطفال، بطريقة ما تستنزفك ذهنيا ولا تفقدك اتزانك العقلي. افصل نفسك تماما عاطفيا مع هذه النوعيات. يقول لك: القدرة على الاسترخاء أثناء التعامل مع الحمقى هي مهارة مهمة جدا في استراتيجيات الحرب. وفّر طاقتك للي يستحق فعلا. هذه كانت ثلاث أفكار، وطبعا وغيرها من الأفكار اللي ذكرها روبرت جرين بالتفصيل، واللي بتساعد على فكرة إنك تركز وتخلي عقلك هو اللي بيتحكم بطريقة تصرفك مع المواقف، مش مشاعرك.
الاستراتيجية الرابعة: اخلق شعور بالعجلة والياس. يقول، يقول لك روبرت جرين – ما أدري كم مرة ذكرت اسمه الآن، بس أحس إني قلت اسمه كثير، بسبب إنه أبغى أذكر دائما إنه هذه أفكاره مو أفكاري أنا، وهذا شيء مهم في كتب من هذا النوع – المهم مرة ثانية يقول لك روبرت جرين: نحنا مخلوقات مرتبطين بشكل قوي مع البيئة حقتنا، فبنتعامل مع الظروف والناس اللي حولنا بنفس طريقتهم. فإذا كانوا الناس ودودين وهادئين ولطيفين ومروّقين، فحنكون دائما إحنا ريلاكس وهادئين ومروّقين. لكن المشكلة إننا ممكن في هذه الحالات نوصل لدرجة الملل، لأن بيئتنا فشلت في تحدّينا، وبشكل ممكن ما يكون ملاحظ بالنسبة لنا. فبالعكس، اللي المفروض يكون صاير إنك تحط نفسك في حالات فيها مخاطرة، وفيها تحديات، وفيها صعوبة، لأن هذا هو اللي بيخليك مستعد للأسوأ، تتعلم كيف تستغل طاقتك بأفضل شكل ممكن، كيف توزّع وقتك بشكل عملي، وما تضيعه في حالة من العجلة والسرعة المطلوبة للتصرف. هذه هي فكرة الاستراتيجية الرابعة، الفكرة هدفها إنك تطبّق هذا الشيء بشكل واعي كل فترة وفترة، إنك تضغط على نفسك في مواقف معينة من باب التدريب المتعمد. وهنا روبرت جرين كم طريقة ممكن تسويها بحيث تحط نفسك في حالة العجلة والضغط المتعمدين، وهي مختلفة، وبتتراوح من مستوى الضغط البسيط لمتوسط للعالي. خلونا نذكر بعضها بشكل سريع:
أولا: اجعل كل شيء على المحك. في العادة نحن نميل لأننا نجرب أشياء كثيرة في نفس الوقت، ونعتقد إنه واحد فيهم على الأقل ممكن يضرب ونوصل عن طريقه. لكن في الحالات هذه عقلنا بيكون مشتت، وجهودنا مبعثرة ما بين هذا وذاك. فالأفضل إنك تخلي قدامك تحدي واحد صعب، حتى لو شافوها الناس نوع من الغباء والتهور. في هذه الحالة أنت مستقبلك حيكون على المحك، ما يتحمل خسارة، وبالتالي غالبا ما حتخسر.
ثانيا: اقدم على الخطوة قبل أن تكون مستعد. يعني كل فكرة تخليك تمسك رأسك، لأنها تقريبا عكس أي شيء أنت مقتنع فيه. أسوي شيء قبل ما أستعد له؟ ليش كده يا روبرت جرين؟ يقول لك: نحنا دائما ناخذ وقت طويل في الاستعداد بدون ما نتحرك وننفذ، بالذات لما ما يكون في ضغط علينا. فإحيانا يكون أفضل إنك تنفذ حتى قبل ما تكون جاهز، وهذا شيء مش بس حيخلي خصومك يتفاجئوا، بل كمان حيخلي عندك عندك فرصة إنك تستفيد من مواردك بأفضل صورة ممكنة، من منطلق إنك ح تستغل أقل مورد عندك قدر الإمكان وبأقصى صورة ممكنة. أنت خلاص التزمت ودخلت في الموضوع، ما في رجوع لورا، فحتتفاجأ من الأفكار الإبداعية اللي حتجي تحت وضع الضغط اللي أنت حطيت نفسك فيه.
ثالثا: ادخل مياه جديدة. بمعنى إنك أحيانا تحتاج إنك تسيب شوية المواقف المريحة اللي أنت تعودت عليها، الكمفورت زون حقك، وتدخل في أماكن جديدة فيها تحديات مختلفة، بحيث إنك تكون في موقف صعب من نوعية مختلفة. وقتها ما يكون قدامك حل غير إنك تتصرف. حسب وصف روبرت جرين: الدخول إلى منطقة مجهولة هو من أخطر الأشياء اللي ممكن تسويها، لكن الشعور هذا هو اللي أنت مستهدفه بشكل متعمد، بحيث إنك تتعود على المواقف الصعبة زي ما قلنا، وغيرها من الأفكار اللي ذكرها الكاتب عن كيف تحط نفسك في حالة من العجلة والياس بشكل متعمد، من باب إنك تكون دائما زي ما يقولوا في الكورة، متعود على نسق المباريات التنافسية، على جو المباريات. لأن اللاعب لما يكون بعيد عن المباريات الرسمية اللي هي فيها تنافسية عالية، فكفاءته ما حتكون في أفضل حالة، حتى لو كان بيتمرن كل يوم. بنفس الفكرة، لما نحس بالتعب فهذا أحيانا بيكون بسبب إننا بعيدين عن التحديات، مرتاحين وريلاكس، بعيد عن أي صعوبات. لذلك نحتاج إننا ناخذ مخاطرات محسوبة، ومهم نركز على كلمة محسوبة هنا، هدف إنك تتعامل مع هذه المواقف بشكل فيه سرعة وتحدي، بهدف إنه يصير هذا هو الليفل اللي أنت متعود عليه. هذه كانت يا صديقي الاستراتيجيات الأربع الأولى في الكتاب، واللي بيكونوا الجزء الأول اللي عنوانه: إعلان الحرب على النفس. حتلاحظوا إن إلى الآن أغلب الاستراتيجيات هي عبارة عن تسخين وتحضير للنفس بهدف تهيئتها. الاستراتيجيات الجاية، واللي كل عدد معين من الاستراتيجيات بيشكل جزء من الأجزاء الخمسة. الكتاب مقسم لخمس أجزاء، كل جزء فيه عدد معين من الاستراتيجيات اللي لها نفس الهدف.
الاستراتيجية الخامسة، والأولى في الحرب التنظيمية: تجنب فخ العقل الجمعي. في أغلب الفرق أو المجموعات اللي لها قائد معين، حتلاقي كل واحد من الفريق بينه وبين نفسه يحس إنه عنده صلاحيات معينة، كنوع من الرغبة في الشعور بالأهمية، الرغبة الطبيعية في البشر. كل واحد دائما أولويته هي نفسه قبل الفريق. الشيء اللي يخلي الفريق هش وقابل للانكسار في أي لحظة. هذه النزعات الموجودة بين الناس، يقول روبرت جرين، تخلي أي أحد في موضع قيادة في مكان ما مضطر إنه يواجه مواقف ما كانت معتادة للقادة في السابق. صار الآن يحس بالضغط، لأنه يعطي صلاحيات أكبر للمجموعة اللي هو بيديرها، واللي بيقود رغبتهم في الديمقراطية، رغبتهم في أنهم يشاركوا في صنع القرار، رغبتهم في أنهم يبدوا آراءهم ويشاركوا اقتراحاتهم، يشاركوا حتى في تكوين استراتيجية المنظومة ككل. تدريجيا، وبدون ما يدري هذا القائد، حيلاقي نفسه بعد شوية قاعد يفلت من يده واحد من أهم قوانين الحرب والقيادة: يونيتي أوف كوماند، وحدة مركز القيادة. لذلك يقول روبرت جرين: قبل فوات الأوان، حط هذه القاعدة المهمة في بالك: تعدد مراكز القيادة في المنظومة هو وصفة للفشل، هو أهم سبب على الإطلاق للهزائم في الحروب على مر التاريخ. تعدد مراكز القيادة هو شيء خطير، لأن الناس اللي داخل المجموعة بتفكر وتتصرف بطرق غير منطقية وغير فعّالة، أو خلينا نسميها الجروب ثنك، العقل الجمعي. الناس لما يكونوا في مجموعة واحدة، فهم بيقولوا أشياء هم بيعتقدوا إنها راح تضيف لهم أو تحسّن صورتهم الشخصية داخل المجموعة، بيهدفون لأنهم يرضوا الآخرين، لأنهم يرفعوا من قدرهم. المجموعة دائما تخاف من المخاطرات. الجروب بشكل عام عنده عقليته الخاصة، والعقلية هذه حذرة، بطيئة في اتخاذ القرار، غير إبداعية، وأحيانا كثيرة كمان غير عقلانية. فيقول لك روبرت جرين: إليك ما يجب عليك فعله، سو أي شيء تقدر تسويه في سبيل إنك تحافظ على وحدة مركز القيادة. الرؤية الاستراتيجية للمجموعة لازم يكون مصدرها واحد فقط. والجزئية هذه تستحق التفكير، لأنك ممكن تكون سبق ولاحظت هذا الشيء. يقول في نفس الوقت اللي فيه هم القائد الأول هو إنه يوحد مركز القيادة تحت يده، لازم كمان يخلي المجموعة تحس إنها قاعدة تشارك معاه في صنع القرارات، تحس فقط، لكن في الحقيقة القرار أولا وآخرا في يده. هو ممكن يطلب نصيحتهم، ويشاور، ياخذ أفكارهم الجيدة، ويرفض أفكارهم الغير جيدة بلطف. أحياناً جيت تفكر الشيء هذا، حتلاقيه إنه هو اللي بيصير في أغلب المنظمات أو الشركات أو أي مجموعة لها قائد، يعطيهم جوّهم زي ما يقولوا، لكنه في النهاية هو اللي بيتخذ القرار. ما في أي شيء جيد ممكن يصير من وراء القيادة المتعددة المراكز، لدرجة إنه روبرت جرين يشوف إنه إذا عرض عليك منصب ما أنت حتضطر فيه لأنك تشارك القيادة مع شخص آخر، المفروض إنك ترفضه، لأنه يشوف إن هذه المنظمة مصيرها إنها تفشل، وأنت راح تتحمل المسؤولية بالتشارك باعتبارك أحد القادة. الأفضل في هذه الحالات إنك تاخذ منصب أقل سلطة، وتخلي الشخص الآخر هو اللي يتولى القيادة. كلام يعني ممكن نوقف عنده شوية ونناقشه، لأنه حيكون في اختلاف وجهات نظر كبير. اكتب لي رأيك في التعليقات: هل روبرت جرين محق في الرأي هذا ولا بالغ فيه شوية؟
الاستراتيجية السادسة: قسم قواتك. في مفهوم خاطئ منتشر، يقول روبرت جرين، يفترض إنه يتم تجاوزه وخلاص، فكرة إنه تنفيذ خطة معينة في خطوات محددة ما هو أهم شيء. يعني موضوع الخطوات المحددة والمرتبة ما هي أهم شيء، الأهم هو إنك تحط نفسك في موقف بحيث يكون عندك خيارات أكثر من خصمك. بمعنى بدل ما تطلع كل حلولك وأدواتك مرة واحدة وتستخدمهم دفعة واحدة، على شكل خلينا نقول إيه، الاستراتيجية الحقيقية هي إنك تدخل الصراع أو المعركة – زي ما يحب روبرت جرين يسميها، يحب دائما يستخدم لفظ باتل أو المعركة – إنك تدخل الصراع أو المعركة هذه وأنت مقسم أو مجزّع الحلول والأدوات اللي عندك على شكل A، B، C. مش بس A، لا A، B، C حسب الظروف وحسب معطيات الوضع اللي أنت فيه. سون تزو، القائد الصيني التاريخي، عبر عن نفس هذه الفكرة بس بطريقة مختلفة. يقول: هدفك من الاستراتيجية هو ما يسمى بالصينية "تشيه"، وهي وضعية قوة محتملة. يعني أنت كده لحّنتها. إيش يعني قوة محتملة؟ قوة محتملة زي مثلا صخرة كبيرة مثبتة على طرف جبل بشكل غير مستقر، يعني على الحافة، لو نفخت فيها حتطيح على تحت وتدمر كل شيء في طريقها. أو زي وتر مشدود على قوس، ما يمنعه إلا طرف الإصبع اللي ماسكه. فالقوة المحتملة في المثالين، الصخرة والسهم، إنهم في لحظة ممكن ينطلقوا ويحدثوا ضرر كبير. هذه هي وضعية "تشيه"، إنك تخلي عندك كـ صخور جاهزة للاندفاع، وأسهم على طرف الأوتار مشدودة جاهزة للانطلاق باتجاه العدو. إنه تخلي عندك أوبشنز وخيارات جاهزة للاستخدام في أي وقت. خصمك، القائد العسكري الفرنسي الشهير نابليون، ممكن ما كان عنده خلفية عن فكرة "تشيه" حق سون تزو، لكنه بشكل عملي في المعارك ربما كان عنده فهم أعمق لها كمان. كان يوزّع الفيالق السبعة حق جيشه بشكل شبه عشوائي على طول نهر الراين الشهير اللي بيقطع أوروبا في كذا دولة: فرنسا، ألمانيا، سويسرا، وغيرها. وفي نفس الوقت قواته الاحتياطية تكون متمركزة في البلاك فورست أو الغابة السوداء. هو بدون ما يدري كان مطبق الشيء حق سون تزو. أعداؤه وقتها، النمساويين، كده كده كان محكوم عليهم بالهلاك، لأن نابليون كان عنده كذا أوبشن، بينما النمساويين بقيادة كارل ماك ما كان عندهم إلا أوبشن واحد فقط، وهو الجيش أو القوة الرئيسية.
الاستراتيجية السابعة والأخيرة في الحرب التنظيمية: اجعلها حرب عقدية. المقصود بجعل الحرب حرب عقدية، إنه يتم خلق الديناميكية الصحيحة للفريق، إنه يكون عنده نفس الروح ونفس الإحساس تجاه هدف معين. وهنا يذكر روبرت جرين ثمانية خطوات ينصح باتباعها عشان يتم خلق الديناميكية المطلوبة للجروب. أول خطوة: توحيد الفريق حول سبب واحد أو فكرة واحدة. الناس بطبعهم عندهم رغبة فطرية أو نزعة فطرية في أنهم يؤمنوا بفكرة ما أو معتقد ما، الشيء اللي يمكن الاستفادة منه بأنه يتم توحيدهم حول فكرة معينة، هم حيدخلوا عشانها. صناع معين، إنه يكون في مجموعة من الناس كلهم مقتنعين بسبب الصراع، ومقتنعين بموقفهم، هو مصدر كبير للقوة. ثاني خطوة: التأكد من تلبيه احتياجاتهم الأساسية. الناس صعب يتحفّز طول ما احتياجاتهم المادية الأساسية ما هي متوفرة لهم. يقول روبرت جرين: العكس كمان ما هو صحيح، مش لازم يتم إعطاؤهم أكثر من اللازم، لكن يجب الاهتمام بالأساسيات بالدرجة الأولى، لأن هذا راح يخليك تقدر تطلب منهم أكثر. ثالثا: القيادة من الأمام. الناس لما يشوفوا قائدهم موجود في مقدمة الصفوف، يتشارك معهم المخاطر والتضحيات اللي هم بيواجهوها، ياخذ الموضوع بنفس الجدية اللي هم ماخذينه فيها، بدل ما يكون قاعد بمجرد يدفعهم من الخلف، هذا شيء ح يخليهم يقدموا أفضل ما عندهم. رابعا: التركيز على "التشي". وهذه طبعا مختلفة عن "الشيه"، هذيك "شيه" وهذه "تشي"، يعني صرنا صينيين في الحلقة هذه! في اعتقاد صيني على الطاقة اسمه "التشي"، اللي مفروض شيء موجود في كل الكائنات الحية. كل مجموعة، يقول روبرت جرين، عندها مستوى معين من "التشي" جسديا ونفسيا، وطبعا هذا مش معناه إننا مؤمنين بالموضوع أو بالفكرة هذه، هو مجرد تشبيه. الفكرة المقصودة هنا إنه القائد لازم يفهم مستويات الطاقة الجسدية والنفسية لفريقه عشان يعرف كيف يتعامل معاهم. الخطوة الخامسة: اللعب على العواطف. الناس ما بتتحفّز بالمنطق والعقل بالدرجة الأولى، بل بالعواطف، حقيقة! سادسا: خلط الحزم باللطف. من أهم أساليب إدارة الأفراد أو المان مانجمنت، التوازن بين مبدأ المكافأة والعقاب. الكثير من المكافآت راح يعتبر نوع من التدليل للناس، ويخليهم يحسّوا إنهم كده كده يستحقوه، "Don't take it for granted" حسب تعبير روبرت جرين. في نفس الوقت، العقاب المبالغ فيه راح يدمر نفسياتهم، فالتوازن هو المطلوب. سابعا: بناء التجارب المشتركة. الجيوش اللي تكون في العادة أكثر ثقة وأكثر حماسا، هي في العادة الجيوش اللي جنودها حاربوا مع بعض كثير وجربوا بعض كثير وانتصروا وسوّوا كثير، فيصير عندهم قناعة كده وإيمان إنهم مع بعض حيستمرّوا في الانتصارات، حاجة كده زي شخصية البطل حق ريال مدريد! الخطوة الثامنة: إبعاد المتذمرين والساقطين. لو تم ترك مجال للمتذمرين واللي بيتشكّى ويعترض دائما، فهم راح يسوّوا وجع رأس وينشروا القلق هذا في المجموعة، فكل ما تم إبعادهم أو تحييدهم بشكل أسرع كل ما كان أفضل.
الاستراتيجية الثامنة، واللي هي أول استراتيجيات الحرب الدفاعية: اختر معاركك بعناية. الطاقة اللي عندنا محدودة، بنستهلك الأكل والشرب اللي نقدر نستهلكه، محدودة. المهارات والامكانيات اللي عندنا برضه لها حدود. الحيوانات تعرف تعيش وفق هذه الحدود فيما يعرف بالبيرفكت ايكونومي، الاقتصادية المثاليه. فالحيوانات تعرف هذا النظام بشكل فطري، مستحيل تلاقي طائر يحاول يطير لارتفاع أعلى من الارتفاع الطبيعي حق نوعه، والحيوان اللي على الأرض ما بيحاول يجري أسرع أو لفترة أطول من حدود طاقته عشان يحصل على وجبة أو يصطاد فريسة. لو كنت زيي تحب تتفرج على أفلام وثائقية عن الحيوانات، فحتكون شفت قبل كده حيوانات مفترسة زي الأسود تطارد فريسة معينة لمسافات معينة ولفترة معينة، رغم إنك تحس إنه الأسد خلاص قريب منها ويقدر يصطادها، لكنه فجأة يوقف ويرجع يحاول بطريقة ثانية مع فريسة ثانية لاحقا. وهذا ببساطة لأنه الأسد ماشي على البيرفكت ايكونومي، لأنه يعرف إنه إذا استنزف طاقته أكثر فهو راح يكون معرض أكثر للخطر، فهو بيستفيد من طاقته وموارده بأفضل شكل ممكن. إحنا كبشر في المقابل نعتقد إننا عندنا كمية لا نهائية من الوقت بشكل غير واقعي تماما، نعتقد إننا عندنا كمية لا نهائية من الطاقة نقدر نستمر في استهلاكها، نعتقد إننا نقدر نحصل على أي شيء بمجرد إننا نبذل مجهود أكبر، وهذا منظور للواقع. ممكن البعض يعتقد إنه جميل، جميل إنك ما تحط حدود لأحلامك، وهذا ما هو موضوعنا، لأنه حيحتاج حلقة لحاله ونتكلم فيها عنه. لكن يقول روبرت جرين في الصراعات الكلام هذا ما ينفع، اللي ينفع هو الوعي بحدود الامكانيات والمصادر، اللي ينفع هو استغلال المتوفر عندك بأفضل شكل ممكن. في الحرب اللي ياكل عيش هو معرفة إنه في أشياء أنت ما تقدر تسويها، مهارات معينة أنت ما تمتلكها، أهداف خيالية أنت عمرك ما حتحققها. تكون عارف هذا كله بدون ما تضايق من الحقيقة. في الصراعات الأهم هو التركيز على نقاط القوة اللي أوريدي موجودة عندك. لذلك يقول روبرت: لا تفكر بالأهداف أو النتائج النهائية بشكل مجرد، لا تخلي استراتيجياتك مجرد أماني وحبر على ورق، بل فكر بشكل عميق وبنِ على الأدوات اللي عندك اللي تقدر تستفيد منها فعلا، شوف إيش المهارات اللي عندك اللي تقدر تستفيد منها بشكل واقعي، إيش الأفضلية اللي عندك مقارنة بخصمك، إيش الأفكار الجديدة اللي تقدر تطبقها حسب هذه الامكانيات. بناء على ما سبق تقدر تحط أهدافك وخططك، وقتها الاستراتيجية اللي حتطلع بها مش بس حتكون واقعية بل حتكون قوية كمان. العكس ما ينفع في الصراعات، إنك تحط الأول هدف وتبني بعده الاستراتيجية، هذه وصفة مكتملة الأركان للهزيمة الساحقة. نختم الاستراتيجية هذه بقصة ممكن تشرح لك فكرة الاستراتيجية بشكل أوضح. في عام 1971، الملاكمين الشهيرين، الأسطورة محمد علي كلاي وجو فريزر، اللي كانوا في قمة مستوياتهم ونجوميتهم وقتها، واجهوا في نزال على بطولة الملاكمة الوزن الثقيل. المواجهة كانت عنيفة، اثنين وحوش من أساطير اللعبة، مواجهة كانت من الأعظم في تاريخ الملاكمة، واللي انتهت بفوز فريزر بقرار صعب من الحكام، مش بضربة قاضية. الاثنين قدّموا مباراة عنيفة وقوية، الاثنين وجهوا لكمات قوية لبعض، لكن في النهاية الحكام رجّحوا كفة فريزر على محمد علي، اللي اضطر إنه ينتظر إلى عام 1974 عشان ينتقم وياخذ بثاره من فريزر. وفعلا حدثت المواجهة الثانية اللي ما كانت تقل عنفا وتنافسا وشراسة عن الأولى، وبنفس السيناريو انتهت المباراة بقرار من الحكام لصالح محمد علي هذه المرة. لكن الاثنين ما كانوا راضيين عن النتيجة هذه، ما شفت غليلهم، لأنه في الملاكمة الفوز بالضربة القاضية هو اللي يعطي شعور أفضل بالانتصار الساحق. فالاثنين أصرّوا إنهم يلعبوا مباراة ثالثة حاسمة، وبالفعل في السنة اللي بعدها، سنة 75، واجه الوحشان في المواجهة الشهيرة "ثريلا في مانيلا" في العاصمة الفلبينية مانيلا. المرة هذه فعلا فاز محمد علي فوزا حاسما على فريزر بالضربة القاضية بعد معركة عنيفة أخرى بين الاثنين. لكن بعد هذه المواجهة، يقول روبرت جرين، الاثنين ما عادوا زي ما كانوا قبل كده أبدا، الصراع العنيف اللي بينهم هذا استنزف بشكل كبير جدا وأدى لأن مسيرتيهما كملاكم تنتهي بشكل مبكر، أبكر من المعتاد. شعور التفاخر والكرامة كانت نتيجته إنهم فقدوا طاقتهم وتوقفوا عن ممارسة اللعبة بدري. القصة هذه عزيزي تبين نتيجة عدم تقدير إمكانياتك واختيار المعارك بعناية، زي ما عنوان الاستراتيجية بيقول، وهو شيء وارد يصير أحيانا، المعركة تبدو لك سهلة ومهمة وبيرفكت ايكونومي وكل شيء، وتدخل فيها، لكن مش كل شيء دائما هو كما يبدو عليه، والأهم من كده إنه إذا حدث ما حدث ودخلت في معركة أنت أسأت تقديرها، لازم تعرف متى تتوقف.
الاستراتيجية التاسعة: اقلب الطاولة. قبل آلاف السنين، في بدايات التاريخ العسكري، كثير من الاستراتيجيين وقادة الجيوش لاحظوا ظاهرة غير مألوفة في الحروب، إنه الطرف اللي يكون في الجانب الدفاعي في كثير من الأحيان هو اللي ينتصر. ويبدو إنه كان في عدة أسباب لهذا الشيء: أولا، الطرف اللي بيهاجم وبيعتدي ما كان عنده شيء مخفي أو حاجة ما هي واضحة، لأنه بيهاجم بكل ما عنده من قوة، ما في مفاجآت متوقعة منه يعني. فالطرف المدافع يقدر يشوف استراتيجية الطرف المهاجم ويفهمها ويبني عليها خططه الدفاعية. ثانيا، إنه الطرف المدافع يقدر بطريقة أو بأخرى يقلب الطاولة على الطرف المهاجم، خصوصا لما يبدأ جنود الطرف المهاجم يشعروا بالنصر وإنه الطرف الآخر بدا يتراجع وممكن قاعد يهرب، فيفقد الجنود المهاجمين تنظيمهم وتماسكهم ويصيروا في حالة قابلة للاختراق. بناء على الملاحظة هذه، فن ما يعرف بالهجمة المرتدة بدا يتطور، وهو مبني ببساطة على فكرة ترك العدو يعمل الخطوة الأولى ويبادر هو، واستدراجه بشكل متعمد، وغريه للهجوم بعنف وبكل ما أوتي من قوة، للدرجة اللي تخليه يفقد طاقته وتوازنه وتنظيمه، ثم فجأة يتم استغلال هذه الحالة من الضعف وعدم التنظيم وقلب الطاولة عليه. يقول روبرت جرين: الهجمة المرتدة في الحقيقة هي أساس الاستراتيجيات الحديثة، بدل ما يكون الواحد عنيف ومباشر، استراتيجية الهجمة المرتدة فيها ذكاء ودهاء أكثر، مبنية على فكرة جميلة، فكرة استخدام عنف المعتدي والمهاجم في هزيمته. هي قاعدة الهجمة المرتدة تنطبق على كل مجال أو بيئة تنافسية أو أي شكل من أشكال الصراع أو الاختلاف، هي مبنية على طبيعة موجودة في البشر، واللي هي قلة الصبر. إحنا كائنات ما عندها صبر، نحس بصعوبة في الانتظار، نبغى نوصل لرغباتنا بشكل سريع وفوري، وهذه نقطة ضعف كبيرة، لأنها ببساطة معناها إنه في أي حالة ما إحنا ممكن نتصرف باندفاع بدون ما نفكر بشكل كافي. الصبر في الجهة المقابلة، تحديدا في الصراعات، بيعطيك ميزات كبيرة، بيعطيك أفضليّة، اقتناص الفرص، وتوقيت الهجمة المرتدة اللي حتفاجئ فيها خصمك. الشخص اللي يقدر يكون هادئ وينتظر اللحظة المناسبة لاتخاذ القرار المناسب، حيكون دائما في وضع الأفضلية على الناس اللي ماشيين بطبيعة البشر المستعجلة والغير صبورة. يقول روبرت جرين: كل ما تلاقي نفسك في حالة دفاعية وتحس بالضغط وإنك في مشكلة، أكبر خطر عليك في هذه الحالة هو الشعور بالاندفاع والمبالغة في ردة الفعل. غالبا الواحد بيبغى في تضخيم قدرات وقوة خصمه، يشوف نفسه أضعف من ما هو عليه فعلا. لذلك واحدة من أهم قواعد الهجمة المرتدة هو إنه ما ينفع تعتبر حالتك في أي لحظة من اللحظات حالة ميؤوس منها، وما في أمل تقلب الطاولة. أيًّا كان خصمك وأيًّا كانت قوته، فهو أكيد عنده نقاط ضعف معينة تقدر تتعامل معها وتبني على أساسها هجمتك المرتدة. يقول روبرت جرين: بقليل من الدهاء والتلاعب تقدر دائما تقلب كل شيء. هذه هي النظرة اللي المفروض تشوف فيها أي مشكلة، مهما كانت صعبة. العدو قد يبدو لك إنه أقوى لأنه عنده نقاط قوة معينة أو مميزات معينة في صالحه، ممكن يكون عنده موارد مالية كبيرة، ممكن يكون جيشه أو فريقه أو مساندينه أكثر، ممكن يكون منصبه أعلى منك، ممكن تكون سمعته بين الناس أفضل. أيًّا كانت نقطة قوته، فهي في نفس الوقت تعتبر نقطة ضعف كمان. حتقول لي: كيف نقطة قوته هي نقطة ضعفه؟ حقول لك ببساطة: لأنه بيعتمد عليها، فإذا قدرت تحيد نقطة قوته اللي هو بيعتمد عليها فهو راح يكون مكشوف بعد ما يفقد الميزة هذه. فالهدف هو إنك تحطه في حالة ما يقدر يستخدم فيها نقاط قوته، حاجة كده زي طريقة الضغط العالي اللي كان يورجن كلوب مدرب ليفربول يستخدمها ضد جوارديولا مدرب السيتي، عشان يمنعه من استخدام أهم نقاط قوته، واللي هي الاستحواذ على الكورة وبناء الهجمة من الخلف. وفعلا النتيجة هي إنه كلوب صار أكثر مدرب انتصر على جوارديولا في تاريخه، لأن كلوب عرف لفترة طويلة يحيد واحدة من أهم نقاط قوة جوارديولا، الاستحواذ على الكرة والبناء من الخلف. هذا المثال طبعا من عندي، لأن روبرت جرين ما أدري لا عن كلوب ولا جوارديولا ولا الدوري الإنجليزي كله. أحيانا الواحد طبعا يحتاج إنه يكون هو المهاجم، طبعا حنتكلم بعدين في استراتيجيات الهجوم، لكن المشكلة يقول روبرت جرين إنه في العصر الحديث صارت فكرة الهجوم هي فكرة غير مقبولة، إذا بدأت أنت بالهجوم فسمعتك راح تصير سيئة بين الناس، إنك أنت اللي بدأت المشكلة، فهذا حيخليك معزول وغير موثوق منهم، ممكن تخلق أعداء إضافيين ومقاومة أكثر. لذلك الهجمة المرتدة هي الحل، خلي خصمك هو اللي يبدا، هو اللي يطلق الرصاصة الأولى زي ما يقولوا، وبعدها طبّق عليه استراتيجية الهجمة المرتدة وقلب الطاولة، وقتها حتكون انتصرت، وفي نفس الوقت الناس هتلوم خصمك لأنه هو اللي بدا الهجوم، فتكون كسبت المعركة وكسبت السمعة الجيدة بين الناس، وهذه ميزة قليلة ما تعطيك إياها أي استراتيجية من استراتيجيات الحرب.
الاستراتيجية العاشرة: اخلق حضورًا يشعر بالتهديد. زي ما قلنا قبل كده، حتما في هذه الحياة أنت حتواجه ناس أكثر عنفا وعدوانية منك، ناس ممكن يسوّوا أي شيء على حساب أي أحد في سبيل إنهم يوصلوا اللي هم يبغوه. فيقول لك روبرت جرين: بدل ما تقعد تشتكي من الظلم وتطالب بحقوقك، في خيار ثاني أفضل وأكثر واقعية، واستخدموها القادة العسكريون والاستراتيجيون من مئات السنين، طريقة مناسبة للتعامل مع الناس العدائيين تحديدا، واللي هي ما يعرف بالفيرس انمشن، التخويف العكسي، وصحيحه الترجمة، وهو نوع من أنواع الردع أو دفع الضرر، وبيعتمد على ثلاث حقائق من الطبيعة البشرية، أو الحقيقة. الناس هم أكثر قابليه لأنهم يتجرّؤوا عليك إذا بدا عليك الضعف. ثاني حقيقة: هم ما راح يعرفوا بشكل قطعي هل أنت ضعيف ولا لا، هم بيعتمدوا على علامات اللي أنت بتعطيها لهم من خلال سلوكياتك، سواء الحالية أو السابقة. والحقيقة الثالثة: إنهم بيبحثوا بالدرجة الأولى على الانتصارات السهلة اللي بدون خسائر عليهم، عشان كده يفضلوا يستهدفوا الناس الأسهل والأضعف. ففكرة الردع أو التخويف العكسي هي فكرة هدفها ببساطة قلب الوضع هذا، تغيير الانطباعات اللي بتظهر الضعف والرسائل اللي بترسل سواء بشكل واعي أو غير واعي، واللي بتعكس شكل من أشكال الضعف أو السذاجة، واستبدالها بإشارات تظهر إنه الصراع ما راح يكون بهذيك السهولة. وهذا بيصير عن طريق عمل…
اشياء او تصرفات تلخبط الشخص العدواني وتخليه يحس انه ما فهمك بشكل صحيح او ما قراك كويس، يبدا يحس انه الموضوع ما حيكون سهل وممكن يتعب او يستنزف، وغالبا حيصيبك ويفضل هدف ثاني اسهل. وهنا يذكر روبرت جرين خمسه طرق للتخويف العكسي، واللي ممكن يتم استخدامها في الصراعات او المعارك الهجوميه اللي لسه حجيها في الكتاب، لكن ممكن كمان تستخدم في المعارك الدفاعيه لانها اكثر تاثير دفاعيا من هجوميا.
اول طريقه: الجراءه المفاجئه. واحده من افضل الطرق لاخفاء نقاط الضعف وخداع الخصم العدواني هي عمل حركه او تصرف فيه جراءه مفاجئه، بحيث ان هو اصلا انطباعه عنك كان مختلف، يمكن كان شايف فيك جانب من الضعف. فيقول روبرت جرين: بهذه الحركه المفاجئه يبدا يعيد حساباته من جديد.
ثاني طريقه: عكس التهديد. اذا خصمك شافك كشخص يسهل التلاعب فيه يمين ويسار، هنا يقول روبرت جرين: اقلب الطاول عليه بحركه عكسيه بسيطه، هدفها تخويفه عن طريق تهديد شيء مهم بالنسبه له. يقول لك: استهدف الجانب اللي تشوفه حساس عنده، وخلي هدفك انه يتالم. جزاك الله خير سيد روبرت كرين على هذه النصيحه، لكن يقول: ما يحتاج تبالغ في الموضوع، الهدف هو انك توجعه على خفيف، ترسل رساله تهديديه بسيطه توضح له من خلالها انك تقدر تسوي اكثر.
ثالث طريقه: الظهور كشخص غير عقلاني وغير متوقع التصرفات. في الطريقه هذه، الفكره هي انك تسوي شيء فيه مخاطره كبيره يخليك تظهر وكانك بايع الشغله و ما عندك شيء تكسره، وهذا حيخلي الخصم يحس انك ممكن تضره. يقول: هذا واحد بايعها ما تفرق معه. وهنا يقول روبرت قرين: هذا ما يعتبر تصرف عاطفي، لانه التصرفات العاطفيه هي نوع من الضعف، لكن انت هنا قاعد ترسل رساله مقصوده للخصم انه انت شخص متهور، ممكن تسوي لكل شيء بهدف تخويف ولا اكثر.
رابع طريقه: اللعب على وتر جنون العظمه الموجود عند الناس بشكل طبيعي. يقول لك: بدل ما تهدد خصمك بشكل مباشر، انت هنا حتسوي شيء بشكل غير مباشر، مصمم لانه يخليه يفكر. تقول اشياء انت سبق سويتها كنوع من القصه اللي بتحكيها عشان توصل له رساله معينه عنك، تتعمد انه يسمعك وكانك ما انت عارف انه هو سامعك، يعني وانت تقول اشياء ممكن تثير قلقه او توتره، الحركات اياها هذه اللي انت ممكن تكون شفت ناس كثير بيوها وانت فاهمهم.
الطريقه الخامسه والاخيره: كون سمعه مخيفه. وطبعا هذا ليفل الوحش! السمعه هذه ممكن تكون اي شيء، ممكن تكون انك صعب او عنيد او اشياء كثيره اخرى ذكرها روبرت جرين لكن ما يحتاج نقولها، اي شيء يخوف في بالك هو ذكره. فيقول: بناء سمعه زي هذه تتطلب ممكن سنوات في بعض الاحيان، لكنها بتخلي الناس يتفادوا صاحب هذه السمعه ويتعاملوا معاه باحترام وحذر.
الاستراتيجيه الحاديه عشر والاخيره في الحرب الدفاعيه: التراجع لكسب الوقت. يقول روبرت جرين: التراجع او الانسحاب التكتيكي هو شيء لازم ينعمل من فتره الاخرى بشكل متعمد، وافضل وقت يتنفذ فيها الانسحاب هو الوقت اللي تكون فيه صعوبات او تهديدات معينه موجوده. والشيء هذا صار فعليا حتى من الانبياء. فعن طريق الانسحاب والهروب فقط قدر موسى عليه السلام انه يقود بني اسرائيل لانهم يعيدوا تكوين نفسهم وترتيب صفوفهم بعيدا من تهديدات واضطهاد فرعون لهم. الرسول محمد صلى الله عليه وسلم برضه خرج من مكه بصعوبه وامر المسلمين وقتها بالخروج والهجره لمدينه، في وقت كان المسلمين فيه في حاله ضعف واضطهاد من قريش. راح المدينه وبدا بنشر الاسلام من هناك، ورجع وفتح مكه بعدها بعده سنوات، وبعدها وصل الاسلام لشرق الارض وغربها. لو كان موسى عليه السلام قرر يجلس ويقاوم فرعون في مكه، لو الرسول صلى الله عليه وسلم قرر يجلس في مكه ويواجه الكفار وهو مستضعف بينهم، كان كل شيء حيكون مختلف طبعا في الحالتين. يقول روبرت جرين: لما تواجه خصم اقوى منك في وقت معين، احيانا يكون افضل حل هو انك تبتعد عنه وتكسب وقت، وقت تستغله بشكل جيد عشان ترتب فيه نفسك وتستعد. خلي الخصم هذا يستحوذ على الكوره زي ما يقولوا، وانت قاعد ترتب امورك وتستعد لقلب الطاول عليه في الوقت المناسب. قرار التراجع في الوقت الصحيح ما يعتبر علامه على الضعف، بل بالعكس، احيانا يكون قرار من احكم القرارات الاستراتيجيه.
الاستراتيجيه الثانيه عشر: اخسر المعركه وانتصر في الحرب. في عالم اغلب الناس اللي فيه، بطبيعه البشر ما عندهم قدره على التفكير بناء على عواقب الامور، صارت فكره ما يسمى بالجراند ستراتيجي او الاستراتيجيه الكبرى ميزه تفرق مع اي احد وتخليها سابق الناس. وعشان الواحد يقدر يصير صاحب استراتيجيه كبرى هو ما يحتاج انه يدرس سنوات طويله او يغير شخصيته بشكل كامل، بل معناها ببساطه: الاستخدام الاكثر فعاليه بما هو متوفر عنده، امكانياته الذهنيه، عقلانيته، رؤيته. الجراند استراتيجي او الاستراتيجيه الكبرى نقدر نفهمها اكثر من خلال لعبه الشطرنج، واللي فيها اللعب المتمكن ما بيركز بس على الحركه التاليه اللي ح يسويها الان، او اخر حركه عملها خصمه، زي كذا يعني لما العب لا، هو بيركز على لوحه الشطرنج كامله بكل ما فيها وبكل الحركات اللي ممكن تصير فيها طول اللعبه، بحيث يعمل استراتيجيه شامله لطريقه لعبه وكيف راح يقدر يفوز في النهايه ويعمل تشيك ميت لخصمه. هذه هي بالضبط الجراند استراتيجي اللي بيتكلم عنها روبرت جرين، واللي بتتكون من اربع مفاهيم رئيسيه ماخوذه من افضل ممارسيها في التاريخ: اولا: التركيز على الهدف الاعظم والاهم. ثانيا: توسيع النظره للامور، انك تشوف الامور بناء على ما هي عليها الان وعلى كيف ممكن تصير في المستقبل، مش بناء على اللي تمناه انت بالنسبه لهذه الامور. ثالثا: حل المساله من جذورها، المظاهر غالبا ما تكون خداعه، لذلك التفكير العميق وعدم تصديق هذه المظاهر والكشف عن جذور المشكله هو شيء مهم لحلها بشكل نهائي. رابعا: اخذ طريق غير مباشر تجاه الهدف، الطريق الغير مباشر للهدف بيمنع الخصم من انه يشوف الهدف من هذا السلوك، وبالتالي يكون في افضليه مقابل خصم.
الاستراتيجيه الثالثه عشر: اعرف عدوك. اول خطوه في هذه العمليه هي معرفه انه من طبيعه البشر انهم غامضين وغير واضحين في اغلب الاحيان، وانك ما تستغرب من الشيء هذا لانه ببساطه كلنا تعلمنا كيف نخفي مشاعرنا الحقيقيه ونوايانا من عمر مبكر من الطفوله. فلو كان كل الناس ماشيين وكاشفين مشاعرهم ونواياهم بشكل علني، فهذا معناه انه راح يكشفوا كل نقاط ضعفهم وعيوبهم للجميع. واذا كان دائما اللي على قلبهم على لسانهم، فراح يهينوا ناس كثيرين كل يوم بشكل ما له داعي، يعني فكر فيها شويه، تحس ان الموضوع هذا فعلا لوصار حتكون مصيبه. عشان كده كل الناس من يوم ما هم صغار بيبدا يتعلموا كيف يخبوا افكارهم، ومع الوقت تصير العمليه هذه جزء من طبيعتهم. لكن ومع ذلك، فمهم برضه بشكل لا ارادي حيظهر بعض العلامات اللي ممكن الى حد ما تعكس بعض نواياهم ورغباتهم. فاذا ما تم التقاط هذه العلامات، فالسبب حيكون ببساطه انه ما في احد مركز معاها، وهذا هو البوينت الرئيسي من هذه الاستراتيجيه: التركيز مع العلامات اللي بظهرها الخصم بغرض معرفه اكبر قدر من المعلومات عنه. في الغالب، اسهل شيء هو مراقبه الناس وهم في حاله الاكشن، هم بيسووا الشيء تحديدا في اوقات الازمات، هذا هو الوقت اللي اما بيظهروا فيه ضعفهم او يعانوا عشان يخفوه لدرجه تخليك تقدر تشوف هذه المع بشكل واضح. يقول روبرت جرين: من الطرق الفعاله هنا هي استفزاز الناس بطريقه مباشره او ضاره لهم، بحيث بس تظهر عليهم بعض ردات الفعل ممكن تكشف عن بعض نواياهم، لانه اللعب على مشاعر الناس ممكن يخليهم اما يقولوا شيء هم كانوا مخبينه عن انفسهم او انهم يحاولوا بشكل مكشوف اخفاء شيماء. نقطه مهمه، مهم جدا انه الواحد يعرف قديش الناس مستعدين للمواجهه والصراع. فالشخص اللي اصلا جبان وبيخفي هذا الشيء ورا قناع الثقه والقوه، لو تم كشف حقيقته، فممكن التغلب عليه باستخدام مواجهه عنيفه واحده. ده حتنه الموضوع، مش بالضروره مواجهه عنيفه جسديا طبعا، لكن مواجهه بطابع عنيف وحاسم. والشخص اللي في حقيقته ما عنده شيء يخسره، فهذا راح يقاتل ويقاوم للنهايه. المقول كانوا في حملاتهم وغزواتهم بيستخدموا تكتيك انهم يهجموا على مكان معين هجوم سريع اختباري، بس بغرض انهم يختبروا قوه هذول الناس ويعرفوا امكانياتهم القتاليه. عمرهم ما كانوا بيدخلوا حرب مع اي احد بدون ما يختبروا قوته ويعرفوا جزء من استراتيجياته الدفاعيه من خلال طريقه الهجوم الاولي.
الاستراتيجيه الرابعه عشر: اختراق المقاومه بالسرعه والمفاجاه. الناس ما يحبوا احساس انهم يتم استعجالهم والضغط عليهم، لانه هذا الشيء يخليهم يرتكبوا اخطاء. فحتلاقيهم بشكل تلقائي يحاولوا دائما يبطلوا الامور ويهددوا الريتم عن طريق انهم مثلا ياخذوا وقت اطول في اتخاذ قرارات، ما يلزموا نفسهم بشيء، يكونوا دفاعيون وحذرين، وهذه طبيعه بشريه فينا كلنا بالمناسبه. فبالتالي، لو تم مباغتتهم بحركه مفاجئه او حاسمه، يقول روبرت جرين: راح يتم اجبارهم على انهم يتصرفوا او ياخذوا ردات فعل مستعجله هم ما كانوا مستعدين لها وقتها، ما راح يقدروا يتصرفوا بالطريقه اللي هم يفضلها بانهم يكونوا حذرين وبطيئين وياخذوا وقتهم. لا، هم الان في وضع مضطرين فيه لعمل رد فعل سريع ما عندهم خيار، وهنا غالبا رد الفعل حقهم حيكون مبني على التوتر والانفعال، لانه ببساطه اللي صار انه تم اختراق دفاعاتهم. ومع استمرار الضغط والهجوم المفاجئ المره تلو الاخرى، وطرق غير متوقعه في كل مره، هم راح يستمروا في ارتكاب الاخطاء والانهيار نفسيا والشعور بالتشتت وغيره. نجاح هذه الاستراتيجيه، يقول روبرت جرين، يعتمد على ثلاث اشياء: انه تكون المجموعه المهاجمه خفيفه وحركيه، ويكون في تنسيق عالي بين اطرافها، وقدره عاليه على ارسال الاوامر بشكل سريع من اعلى لاسفل، من القائده للفريق. هذا في الحروب طبعا بشكل اساسي، لكن تقدر تعكسه على اي جانب في صراع عموما في الحياه. ميزه السرعه انها ما هي مجرد اداه قويه يتم استخدامها ضد العدو، بل هي كمان لها تاثير ايجابي كبير حتى على الفريق المهاجم نفسه، لانه السرعه تعطي الواحد احساس بالحيويه والنشاط. السرعه كمان معناها بشكل تلقائي انه انت عندك وقت اقل لارتكاب الاخطاء، هذا غير انه الناس بيعجبه بالشخص السريع في التنفيذ والانجاز وغيره.
الاستراتيجيه الخامسه عشر: عش السيطره الشامله. الحرب قبل اي شيء هي، بشكل مبسط، عباره عن عمليه صراع للسيطره باكبر قدر ممكن على فعل ورد فعل الطرف الاخر. في الحرب مهم اولا تحديد سرعه واتجاه وشكل الحرب نفسها، بغرض اجبار الخصوم على اللعب على ايقاع معين، استدراجهم لتضاريس الغير مالوفه بالنسبه لهم، حسب تعبير روبرت كرين. الكلام هذا كعاده كل الاستراتيجيات يبدو لك في الوهله الاولى غير قابل للتطبيق الا في الحروب اللي بين الجيوش، لكنه في الحقيقه قابل للتطبيق كمان في كل معارك الحياه. كثير من الناس بيلعبوا لعبه الهيمنه والسيطره بشكل ممكن يكون غير واعي، يلاقي الواحد منهم نفسه مشغول بانه يسيطر على تحركات شخص اخر في اثناء محاولته في انه يدير العمليه هذه ويفهم اكثر عن الطرف الاخر، يستنزف نفسه ويرتكب اخطاء ويخسر الناس، وفي النهايه يخسر حتى السيطره على الوضع. فاذا فهم استراتيجيه السيطره الشامله، فهو حيكون اذكى شويه في طريقه محاولته للسيطره على الطرف الاخر. وهذا يقودنا للمبادئ الاربعه لفن السيطره الشامله: اولا: اجعل الطرف الاخر على اطراف اصابعه من الحذر، يعني يقول روبرت جرين: عن طريق عمل تحرك عنيف او هجومي واستمرار الضغط على الخصم، بيتحول هو لوضع دفاعي وحذر وبيتصرف بناء على رده الفعل، بيكون على اطراف اصابعه حسب تعبيره. ثانيا: تغيير ساحه القتال، العدو دائما يحب يقاتل في تضاريس هو متعود عليها، والتضاريس عشان نفهمها مقصود بها كل تفاصيل المعركه من الوقت للمكان، لايش هو سبب الصراع ومن هم اطرافه وغيره. فعن طريق سحبه لتضاريس مختلفه وما متعود عليها، يتم اكتساب السيطره. ثالثا: استدراج الاخطاء، العدو بيكون متعشم انه ينفذ استراتيجيه اشتغلت معه قبل كده ومجربها، فالتعامل مع الخصم في هذه الحاله راح يكون عن طريق حاجتين: اول حاجه انه مهما كلف الثمن لازم ما يسمح له يستخدم نقاط قوته او يطبق استراتيجياته اللي هو متعود ينتصر فيها، وبالتالي يرتكب اخطاء اكثر. ثاني حاجه: عن طريق عدم اعطاء الوقت الكافي لعمل اي شيء اصلا، اللعب على مشاعره وعلى نقاط ضعفه، محاوله اثاره غضبه بكل الطرق الممكنه، وهذا برضه بيخليه يرتكب اخطاء اكثر ويفقد السيطره. رابعا: ايهام الخصم انه المسيطر، يقول روبرت جرين: واحد من افضل اشكال السيطره والهيمنه هو ايهام الخصم انه هو اللي متحكم وه اللي مسيطر، فيكون مطمن واقل استعدادا باعتبار انه هو المسيطر، وشويه شويه يتم توجيهه للمكان المطلوب بدون اي مشاكل او مواجهات مباشره، بل بالدهاء والحكمه. وهذه واحده من افضل الطرق للسيطره على النوعيات العنيفه بالذات.
الاستراتيجيه السادسه عشر: الضرب في الاماكن الاكثر ايلاما. النقطه الاهم في البدايه هي تحليل قوه الخصم بغرض تحديد ما يسمى بمراكز الثقل، ومهم هنا كمان ما ننخدع بالمظاهر الخارجيه لانها ممكن تعكس شي غير حقيقي. مراكز ثقل الخصم ممكن تكون اي شيء تخيله، زي جودته او فكره معينه او سمعه بيعتمد عليها او قدرته على خداع او عدم القدره على توقع تحركاته وتصرفاته وغيره، لكن كل نقاط الثقل هذه ممكن تتحول هي نفسها لنقاط ضعف. حتقول لي كيف يعني كيف نقاط ثقل او نقاط قوه تتحول لنقاط ضعف، ما هو منطق الكلام هذا؟ حقول لك: نعم، نقاط القوه ممكن تتحول لنقاط ضعف لو تم تحييدها او اضعافها، فيصير الخصم فاقد نقاط القوه هذه. الفكره العامه من هذه الاستراتيجيه اللي ما فيها تفاصيل كثيره: انه جميع التعاملات مع الناس ركز على نقاط قوتهم، مصادر نقاط القوه هذه بالذات، ايا كان هو المصدر اللي بيعطيه هذه القوه، معرفتك بهذا الشيء راح يعطيك خيارات استراتيجيه اكثر، زوايا اكثر ممكن تهاجم من خلالها سواء بشكل واضح او متخفي، بحيث تركز على اضعاف نقاط القوه هذه. الشيء اللي يقول روبرت جرين يخلق احساس بالذعر عند الخصم لما يحس انه ما هو قادر يستخدم نقاط قوته اللي بيعتمد عليها.
الاستراتيجيه السابعه عشر: فرق تسد. يقول روبرت جرين: فرق تسد هي استراتيجيه قويه لسيطره على اي مجموعه، وهي مبنيه على مبدا رئيسي: داخل اي منظمه او مجموعه كبيره، الناس بداوا يكونوا مجموعات اصغر مبنيه على المصالح والاهتمامات المشتركه من هذه المجموعه او الرغبه في اكتساب القوه بالعدد. هذه المجموعات الصغيره لو تم تركها بدون مراقبه، فهي راح تمثل خطر على منظمه او المجموعه الكبيره ككل. تكوين الاحزاب او الفرق الصغيره في حد ذاته يعتبر تهديد كبير لقائد المنظمه، لانه مع الوقت هذه المجموعات الصغيره حتبدا تشتغل لمصالحها هي مش لمصلحه المنظمه، وهذا رجعنا لعنوان الاستراتيجيه حقتنا. في هذه الحاله، يقول روبرت جرين: الحل يكمن في فرق تسد. قائد المنظومه هنا لازم يمنع تكون هذه المجموعات من الاساس، واذا حدث ما حدث وتكونت وهذا وارد، هدفه لازم يكون انه يفرقها. وعشان يسوي كذا، فهو يحتاج اولا انه يثبت نفسه كمركز وحيد للسلطه، لازم كل افراد المنظمه تكون اولويتهم انهم يتنافسوا فيما بينهم عشان يكسبوا دعمه، لازم يحسوا انه ارضاءه راح يعود عليهم بفائده اكبر من تكوين مجموعه منفصله داخل المنظمه. الافراد داخل منظومه معينه ما بيشوفوا الا الصوره الصغيره بطبيعه الحال، بينما الصوره الكبيره عنده هو، هو القائد، فلازم يحتل المركز ويكون محور المنظومه، كل شيء لازم يمشي من خلاله او معرفته. اذا كان في شيء حيصير بشكل سري، فلازم يكون هو اللي قرر كذا. اذا كان في اطراف ما في المنظمه ما عندهم خلفيه او ما هم قادرين يوصلوا لمعلومات معينه، لازم يوصلوا لها عن طريقه هو كقائد. يقول روبرت قين: المساله ما هي مساله مايكرو مانجمنت او اداره تفصيليه، لكن الغرض هو انه القائد يكون متحكم بزمام الامور، ما يترك اي مجال لاي قوه تنشا وتنازع في السلطه. يعني استراتيجيه مليانه دكتاتوريه وتسلط، لكن لو كنت في شركه او في مجموعه ما، احتمال كبير جدا يكون مديرك بهذا الشكل.
الاستراتيجيه الثامنه عشر: كشف وضرب الاجنحه الضعيفه للخصم. السؤال اللي بيطرحه روبرت جرين في بدايه الاستراتيجيه هو: ايش البوينت من انك تكون مباشر وصدام، اذا كان هذا ما راح يزيد خصمك الا مقاومه وعناد ويخليه متاكد اكثر من افكاره؟ المباشره والوضوح ممكن يعطوك نوع من الاحساس بالراحه، لكنهم في نفس الوقت بيثير الاعداء. باختصار، هم ما هم افضل حاجه لما يتعلق الامر بالتكتيك، حتى في الحروب الحقيقيه، الحروب الحروب يعني. هذه الطريقه المباشره والواضحه في الهجوم صارت نادره، لانه قاده الجيوش صاروا يعرفوا انه الطريقه هذه بتزيد من مقاومه الخصم، بعكس الطرق الغير مباشره اللي نتيجتها بالعكس تماما، بتقلل المقاومه. الطرق الغير مباشره هي اللي بتوصل الناس اليوم لاعلى مستويات السلطه والسيطره، لانهم عن طريقها هم بيعرفوا كيف يفوزوا بطرق غير مباشره، يعرفوا كيف يوصلوا لخصومهم من الجنب، من الزاويه، من خلال الاجنحه الضعيفه حسب تعبير روبرت جرين، يخفوا نواياهم بهدف انه عدوهم يخفف من مقاومته ويركز على الجناح الاضعف والمكشوف في دفاعاته. بدل ما يجبروا الناس على انهم يمشوا يمين ولا يسار، هم يستدرجهم لانهم بنفسهم يروحوا في الاتجاه المطلوب. والطريقه هذه صعبه ومتعبه ومعقده، ممكن اكثر حتى من الطريقه الصداميه، لكنها الطريقه الاضمن لتحقيق افضل النتائج. هي طريقه مقتبسه من احد تكتيكات نابوليون، وفكرتها هي عمل حركه او خطوه اوليه تلفت انتباه الخصم وتستعد لانه يتقدم ويجيك، وفي اللحظه المناسبه تضربه من خلال اضعف اجنحته او من الجنب بطريقه غير متوقعه. ولما تيجي تعكس الفكره هذه على المواجهات اليوميه في الحياه، فالناس لما يقدموا افكارهم وحججهم في موضوع معين، فهم في العاده بيحاولوا يظهروا نفسهم بشكل متعاون ومفتح ومرن. لما تتم مهاجمتهم بطريقه مباشره، فما حيكون في نتيجه تذكر، لانه اصلا هم بيقدموا حججهم بطريقه حذره فيها مجال اللف والدوران او حتى الانكار كمان. الطريقه الافضل في هذه الحاله، يقول روبرت، هو انه يتم سحبهم اكثر في الكلام واستدراجهم لتوضيح فكرتهم او حجتهم بتفصيل اكثر، الشيء اللي يخليهم يقولوا اكثر ويوصلوا لدرجه اوضح صعب التراجع عنها. وبمجرد ما يوصلوا لنقطه اللا رجعه، يتم وقتها تطبيق استراتيجيه الهجوم على اطراف الاضعف في حجتهم، بمعنى الثغرات اللي طرحوها في كلامهم. وقتها هيتحول هم لوضع الدفاعي وال تبريري بشكل يعكس وضعيه ضعيفه. الفكره هنا انه لا يجب الهجوم بشكل مبكر، لازم تعطي للخصم وقت اطول عشان يورط نفسه بنفسه بالعربي كذا. وهذا تكتيك ففيه تقاطعات مع كثير من الاستراتيجيات، زي ما هنلاحظ في الاستراتيجيات القادمه.
الاستراتيجيه التاسعه عشر: الحصار. لما جيش يحاصر جيش ثاني في مكان معين، الجيش الثاني بيصير عنده خيارات محدوده جدا، هو محاط من كل الجهات، فاقد للسيطره حتى على مشاعره وانفعالاته، وبيصير معرض اكثر لارتكاب جميع انواع الاخطاء بتخلي الوضع اسوا من ما هو عليه. في اشهر حصارات الجيوش في التاريخ، اخطر شيء بينتج من الحصار هو حاله الذعر واللخبطه اللي بتصير عند الطرف المحاصر اللي ما بيكون شايف ايش اللي صاير خارج الحصار، فاقد للتواصل مع العالم الخارجي. صراعات الحياه اليوميه، يقول روبرت جرين، ما بتصير على خريطه فعليه زي اللي بتصير في المعارك الفعليه بين الجيوش، لكنها بتصير على مساحه مبنيه على قدره الناس على خداع، سلوك طرف ضد طرف اخر، محاولته ل انه يقلل او يحد من سلطته، استنزاف طاقته ووقته، وكل ما سمح للطرف الثاني بالتحرك فيه، فغالبا راح يندم بغض النظر عن قوه الشخص الاول او مستوى سيطرته على الوضع. وكل ما حسس الطرف الثاني انه ما عنده خيار وانه ما عنده حتى طريق الانسحاب والهروب، كل ما كان افضل، بالضبط زي الناس المحاصرين داخل سور مدينه بدون اي منفذ منها. الغرض من استراتيجيه الحصار انه مش بس يتم محاصره جانب معين من قوه الخصم، بل محاصره استراتيجياته كلها. لكن يظل عيب هذه الاستراتيجيه هي انها اذا ما كانت ناجحه 100% ونجح الخصم بشكل ما انه يخرج من الحصار، فالنتيجه راح تكون سيئه للطرف المهاجم او المحاصر، لانه خلاص كشف اوراقه وخططه بشكل واضح، الخصم صار عارف انه يبغى يحاصره ويقطع عنه المويه والهواء. فاذا ما تم تسديد الضربه القاضيه خلال الحصار، فراح تنقلب الطاوله في النهايه بشكل سيء.
الاستراتيجيه العشرون: الاستنزاف بالخداع. من اشهر ما قيل في الحرب: مقوله الحرب خدعه. والخداع في الحرب هو ببساطه طريقه مختلفه في التفكير، عباره عن خطوات يتم عملها في الحرب بغرض التلاعب بالخصم عشان المواجهه معه تصير اقل عنف وباقل قدر من خسائر. الهدف من هذه الاستراتيجيه مش خداع لمجرد الخداع، بل بهدف اضعاف الخصم. وهنا يذكر روبرت جرين اربع مبادئ رئيسيه لحرب الخدعه: اولا: عمل خطه لها فروع، بمعنى حرب الخدعه تعتمد بالدرجه الاولى على التخطيط، وهذا شيء بديهي بما انه في خداع اذا في تخطيط لكيفيه الخداع. والخطه طبعا لازم تكون مناسبه، خطه صلبه وجامده راح تفتقر لمرونه لامكانيه التعديل والتغيير اللي ممكن يكون في حاجه لها، بل اللي كده كده ح يكون لها حاجه على طول الطريق. خطه غير متماسكه وفيها امور اكثر من اللازم، جوانب كثيره غير ماخذه في عين الاعتبار، ح تنتج تشتت وحيره في اوقات مهمه. الخطه المثاليه تكون دائما مبنيه على تحليل التفاصيل والمواقف بشكل يسمح باتخاذ قرار او عده قرارات في كل حاله، وهذا هو معنى خطه ذات فروع. لو قلنا انه خطه الرئيسيه هي شجره، فالخيارات المتاحه من خلال هذه الخطه هي فروع هذه الشجره، وهذا يعطي كمان مجال اكبر للخداع بمختلف الطرق وبشكل غير متوقع لعدو. كل ما تغير الوضع او تغيرت الظروف، ف الخطه حيكون فيها مجال لاتخاذ القرار المناسب في المكان المناسب، في الوقت المناسب، في الوضع المناسب. ثانيا: ترك مجال للخداع، اذا حط الواحد نفسه في مكان مغلق او ربط نفسه بوضعيه معينه ما تسمح له بالحركه براحته، هو شيء غير مفيد، لذلك القدره على الحركه في اكثر من اتجاه بسهوله اكثر من خصم هي حاجه مهمه. الهدف في الخداع هو التواجد في المساحات المفتوحه مش الاماكن المغلقه، وه هذا ممكن يعني بشكل او باخر عدم الالتزام باشياء تحدد من خياراتك. الحاجه للمساحه هي حاجه نفسيه قبل ما تكون جسديه. ثالثا: اعطاء الخصم معضلات وليس مشكلات، اغلب الخصومه المحترمين هم غالبا اذكياء وعندهم مصادر وامكانيات، فلو كان الخداع مجرد انه يحسبب لهم مشاكل، فهم راح يقدروا يحلوها بسهوله، لكن المعضله او المازق شيء مختلف، مهما سووا ومهما فعلوا، سواء تراجعوا او تقدموا، فهم راح يكونوا لسه عالقين في المعضله او المازق. الخدعه اللي ح تتعمل هنا هي انه كل خيار متاح لهم يكون سيء. رابعا: خلق اعلى درجه من الفوضى، العدو يعتمد على قدرته على انه يقرا افكار خصمه، انه ياخذ اي انطباع او اي شيء يدل على نوايا معينه، فالهدف من الخداع هنا انه الشيء هذا يصير مستحيل، انه مستحيل يلاقي اي علامه او شيء يقرا منه اي فكره او نيه. ولو قرى شيء، فالشيء هذا يكون متعمد بحيث يكون مضلل ويخليه يجري ورا سراب. كل ما تم تحجيم قدره العدو على قراءه الافكار وتوقع النوايا، كل ما دخل في حاله من الفوضى، والفوضى هذه مصنوعه بشكل متعمد وتحت السيطره.
الاستراتيجيه الحاديه والعشرون: التفاوض لكسب الوقت والتفوق. من اهم اساليب اجبار الخصم على قبول التفاوض هو التفوق عليه ولو نسبيا في ارض المعركه، بحيث يضطر يقبل التفاوض وهو في وضع اسوا. كل ما كان احد الاطراف بيتقدم كل يوم ويتفوق اكثر من الاخر، كل ما كان الطرف الاخر احرس على انه يتفاوض اليوم قبل بكره، لانه كل يوم هو قاعد يصير في وضع اسوا. لذلك احيانا الغرض من التفوق على ارض المعركه ما يكون هدفه الاساسي الحصول على ارض او السيطره على شيء ما، بل يكون هدفه ببساطه اكتساب وضعيه افضل على طاولة المفاوضات لكسب الحرب باقل خسائر ممكنه. في الحياه، يقول روبرت جرين، ممكن تلاقي نفسك الطرف الاضعف، الطرف اللي ما عنده افضليه او تفوق على الارض، في هذه الحالات الاولويه لازم ما تكون لقبول التفاوض، بل للتحسن وقلب الطاوله على الارض اولا. لكن في حال اضطريت انك تقبل التفاوض في هذا الوضع، لا تطلب القليل اثناء التفاوض، لانك اذا كنت اضعف وطلت القليل، فما راح تلاقي الا القليل. لكن التصرف بثقه وقوه وتقديم طلبات واضحه وحاسمه راح تعطي انطباع مختلف للطرف الاخر. على طاولة المفاوضات، راح يعتقد انه الثقه هذه اكيد وراها سبب حقيقي، راح يحترمك اكثر، وهذا في حد ذاته يعتبر نوع من الافضليه التفاوضيه. ممكن الطرف الثاني يفهم الحركه هذه طبعا، هذا شي وارد، لكنه حتى لو فهمها، وقتها التنازلات اللي تتقدمها حتكون اقل بكثير من التنازلات اللي كنت تتقدمها لو قبلت تتنازل من البدايه. الدبلوماسي البريطاني والكاتب هارولد نيكولسون يقول انه في نوعين رئيسيين من المفاوضين: الواريرز المحاربين، والشوب كيبرز البياعين واصحاب المحلات بالترجمه الحرفيه، يعني. الكلمه المفاوضين المحاربين هدفهم من التفاوض دائما انهم يكسب وقت اطول ووضعيه اقوى على الارض، بينما اصحاب المحلات حسب تعبير روبرت كرين، فبيعتمدوا على مبدا الثقه المتبادله والوصول لحل وسط بين جميع الاطراف والوصول لتسويه مرضيه للجميع، سواء في الجوانب الدبلوماسيه ولا في الجوانب العمليه. المشكله انه اصحاب المحلات هذول بيفتروا دائما انهم قاعدين يتفاوضوا مع اصحاب محلات زيهم، لكن الكارثه تحدث لما يكونوا قاعدين يتفاوضوا مع شخص من نوعيه المحاربين اللي الثقه وارضاء جميع الاطراف والكلام الجميل هذا كله ما يفرق معها بشيء. لذلك مهم نعرف اي نوع من المفاوضين نحنا قاعدين نتعامل معه. ومبدا خير وسيله للدفاع هي الهجوم.
يقول روبرت جرين: أفضل وسيلة هنا هي أن تكون من نوعية المفاوضين المحاربين. أنت نفسك التفاوض لكسب وقت والتفوق على أرض الميدان، حتى لو كانت شخصيتك شخصية ميل للشوب كيبرز، أصحاب المحلات اللي مستعدين لتحقيق المكاسب المشتركة لجميع الأطراف. لازم برضه تكون مستعد أنك تتصرف بالطريقة الثانية، خصوصاً في ظل وجود احتمال كبير أنك قاعد تواجه طرف يفاوض فقط لكسب أفضلية ميدانية.
الاستراتيجية الثانية، والعشر والأخيرة في الاستراتيجيات الهجومية: اعرف كيف تنهي الأمور. النهايات هي شيء لا بد منه في أي شيء، وفي الحرب سؤال مهم جداً: متى تتوقف؟ التوقف بدري أكثر من اللازم معناه خسارة كل ما تم تحقيقه أثناء التفوق على الخصم. التوقف بشكل متأخر أكثر من اللازم معناه برضه خسارة كل المكاسب عن طريق ارهاق النفس واستنزافها لأكثر من قدرتها. الفيلسوف الألماني كارل فون كلوسيس (واتمنى أكون قلت اسمه بشكل صحيح) حلل المشكلة هذه وناقش فكرة ما يعرف بنقطة ذروة النصر، اللحظة المثالية لانهاء الحرب. فيقول: عدم معرفة اللحظة هذه، والاستمرار في الحرب بعدها، يُحادي لعواقب كثيرة ما حد يحبها. الارهاق، تصاعد وتيرة العنف من الخصم، وغيره.
النهايات، يقول روبرت جرين، في العلاقات الاجتماعية تتطلب نفس نقطة الذروة اللي تطلبها الحرب. المحادثة والقصة اللي تطول أطول من اللازم دائماً تنتهي نهاية سيئة. الجلوس في مجلس ناس لمدة أطول من اللازم هيخليهم يملوا منك. اللي المفروض يصير هو العكس: لازم الناس تتشوق والحصول على وقت أكثر معك، مش ينتظروا متى تمشي وتحل عنهم. وهذا الشيء ممكن يتحقق عن طريق إنهاء المحادثة أو الجلسة في الوقت المناسب، اللي هو قبل اللي يبدا يتوقعه فيه الطرف الثاني. أنك تنهي المحادثة أو الجلسة قبل بشوية بس، لأنه النهاية المبكرة أكثر من اللازم كمان، سواء إنهاء محادثة فجأة وبشكل مبكر جداً، أو أنك تمشي من المجلس بشكل سريع جداً، فهذا يعطي انطباع غير جيد عند الناس، في نوع من الوقاحة وجلس الذوق. لكن الرحيل أو الإنهاء في الوقت المناسب، وقمة من الناس مستمتعين بجلستك وبكلامك، هذا بيعطي انطباع جيد. راح يظلوا يفكروا فيك أو يتكلموا عنك لمدة بعد رحيلك. هذه هي النهاية المطلوبة بالضبط.
الاستراتيجية الثالثة والأولى في الحرب الغير تقليدية: مزج الحقيقة بالخيال، ما يعرف باستراتيجية الفهم المغلوط. في التاريخ القديم، نجاح أي جهد في الحرب كان يعتمد بالدرجة الأولى على مقدار ما يعرفه كل طرف عن الطرف الآخر، المنافس له. لكن الطرف الآخر هذا عمره ما راح يكشف معلومات عن نفسه بإرادته. لذلك كان الناس يعتمدوا على قراءة العلامات اللي ممكن يظهرها العدو ويحللها ويفهموا من خلالها معلومات عنه. يعني مثلاً، قائد الطرف الأول، إذا جاي يفكر بطريقة استراتيجية أثناء الحرب، فهتلاقيه بيراقب ويحلل علامات معينة ممكن تظهر من معسكر الطرف الآخر. يشوف مثلاً عدد دُخاخ الطبخة اللي في المعسكر الثاني قاعدين يطبخوا، أو يشعلوا النار في كم مكان داخل معسكرهم. يلاحظ تغير عدد الدخاخيل هذه مع مرور الوقت، هل بيزيد ولا بينقص؟ لأنه هذا بيعطي انطباع معين عن حجم قواتهم أو عدد جنودهم. أو ممكن يراقب تحرك الجنود خارج المعسكر، رايحين في أي اتجاه، فيعرف لوين نا وين يتحركوا. أو يراقب أي علامات استعداد أو حركة أو أصوات دروع أو أسلحة، فيعرف أنه في استعداد قاعد يصير للقتال. أو يراقب التغيير في تشكيلة وتوزيع الجيش حقهم قبل المعركة، ويعرف أنه في تغيير معين في تكتيكاته وغيره من العلامات. لكن في نفس الوقت، هذا القائد عارف تمام المعرفة أنه أثناء ما هو قاعد يراقب العلامات هذه على الطرف الثاني، قائد الطرف الثاني كمان أكيد قاعد يسوي نفس الشيء. وهذا يقودنا للفكرة الرئيسية لهذه الاستراتيجية، واللي هي: ليش طيب ما يتم إيهام الطرف الآخر بعلامات مصطنعة بحيث توصل له الرسائل اللي يبغى الطرف الأول يوصلها؟ الرسائل اللي حتعطيه فكرة خاطئة، مغايرة للواقع. يعني إذا كان بيحسب نيران الطبخ اللي في المعسكر، ليش ما نشعل نيران أكثر ونخليه يتوقع أعداد مضاعفة من الجنود، أكثر بكثير من اللي عندنا فعلياً، أو أقل من اللي عندنا، أيّاً كان هدفنا: هل نبغى نعكس قوة أكبر أو قوة أضعف من اللي عندنا فعلياً؟ ونفس الشيء ينطبق على باقي العلامات. إذا العدو كان يعتقد أنه يعرف عندنا معلومات معينة بناءً على ما ظهر له من علامات مضللة منّا، فصار يعتقد أنه يعرف عدد القوات، التحركات، التكتيكات، وغيره، فهو حتماً راح يبني خطته على أوهام، وبالتالي يرتكب أخطاء كبيرة، يُقود قواته لمحاربة عدو ما هو موجود أصلاً، أو ما هو العدو اللي هو متوقعه. طريقة التفكير هذه ما عادت مخصصة للحروب فقط، بل صارت تستخدم في السياسة والعمل والمجتمع وكل جوانب الحياة.
الاستراتيجية الرابعة، والاختيار: الطريقة الغير متوقعة. الحرب غير تقليدية لها أربعة مبادئ رئيسية هي كالتالي: أولاً، العمل خارج حدود خبرات العدو. وهنا الطرف الأول يحتاج أنه يكرس كل خبرته ومعرفته في أنه يعمل استراتيجية تستهدف جعل الصراع في مجال بعيد عن خبرة العدو. وهذه الاستراتيجية، مجرد ما يتم استخدامها وصار العدو يعرفها، بمعنى ما عادت خارج حدود خبرته، فهي ما راح تكون مفيدة لو تم إعادة استخدامها مرة ثانية، لأنها ببساطة ما صار ينطبق عليه هذا المبداً. ثانياً، خلق الغير اعتيادي من الاعتيادي. يقول روبرت جرين: يجب الخلط بين الاثنين، بين الاستراتيجيات الاعتيادية والغير اعتيادية، عشان يتم تشتيت توقعات العدو. الخداع الاعتيادي هو عبارة عن نمط معتاد ومعروف، متوقع بالنسبة للخصم. فالبدء بهذا النمط، بحيث يتوقع العدو إيش هي الخطوات التالية باعتبار أن الاستراتيجية ضده هي استراتيجية اعتيادية، مألوفة بالنسبة له، وفجأة يتم التحول لنمط غير تقليدي، طريقة غير اللي كان الخصم متوقعها. بعبارة أخرى، هذه الطريقة هي عملية استخدام طرق غير تقليدية في إطار تقليدي. ثالثاً، التصرف بطريقة مجنونة. يقول روبرت جرين: العقلانية المبالغ فيها في الصراعات ممكن تورد صاحبها. اظهار بعض الجنون للناس من فترة لأخرى له فوائد، فقط بالقدر الكافي اللي يزعزع توازنهم ويخليهم ما يتوقعوا اللي جاي. المطلوب، يقول هو، التصرف بشكل عشوائي نوعاً ما، وكأنه كل التصرفات هي عبارة عن نرد ينرمي، والرقم اللي يطلع يحدد التصرف اللي بعده. العشوائية هي شيء مزعج للناس، كلام غريب، ولكن يقول روبرت جرين: هذه العشوائية هي عشوائية مقصودة، ما هي عشوائية صرف. يعني أنت ما راح تترك نفسك للعشوائية حرفياً، لكن حتخلي الخصم أن تصرفاتك عشوائية، وبالتالي تخليه ما هو مطمئن أو مرتاح أبداً. رابعاً وأخيراً، إبقاء العجلة في حالة دوران مستمر. الطريقة الغير تقليدية هي في العادة صفة موجودة في الشباب أكثر، اللي بطبعهم ما يحبوا يلتزموا بالطرق التقليدية وما يستمتعوا فيها. لكن المشكلة، يقول روبرت جرين، تظهر مع التقدم في العمر، لأنه كل ما كبر الواحد في السن كل ما احتاج للاستقرار والراحة أكثر، وكل ما فقد الاهتمام بالطرق الغير تقليدية وفضل المجرب والمألوف. وهذا هو اللي المفروض ينحط في البال، أنه لازم الواحد يقاوم هذا الشعور اللي بيزيد مع الوقت، لأنه كده كده حيكون معرض دائماً للخداع بطرق غير متوقعة من الناس، فلازم يخلي العجلة الغير تقليدية مستمرة في الدوران مع تقدم في السن.
الاستراتيجية الخامسة: التفوق الأخلاقي. حتقول لي بعد كل الكلام هذا وكل الخداع والمعارك والحروب هذه جاي تقول لي تفوق أخلاقي؟ حقول لك أن هذا أول شيء جاء في بالي وأنا أقرأ الكتاب. لكن قسماً، حتى هذه الاستراتيجية هدفها ما هو الأخلاق نفسها، بل استخدام الأخلاق لأغراض الحرب نفسها. ما هو؟ يعني لو أنت لسة متوقع أنه في جانب أخلاقي في الموضوع، فأنت غلطان. القاعدة الرئيسية في هذا الجزء تحديدا من الكتاب هي اللي تكسبه اللعبة باختصار. فسواء على مستوى الأفراد أو المجموعات، في ناس بيستخدموا الأخلاق لأغراض مختلفة، مش عشان يتماشى مع المجتمع بالدرجة الأولى، بقدر ما عشان يخلقوا أفضلية تنافسية لأنفسهم، سواء في الحرب أو في السياسة أو في الجوانب العملية أو في البزنس وغيره. الأخلاق بالنسبة لهم هي عبارة عن أداة أو سلاح لتشتيت الانتباه عن الجوانب السيئة اللي لا مفر منها في الصراع على القوة. بيلعبوا على الأوتار الحساسة حق الناس، يظهرون أنفسهم كأنهم مثلاً ضحايا ومظلومين، أو يتعمدوا اظهار أهمية الجوانب الأخلاقية في اللي بيسووه، الناس يستحوا من إنهم يعارضوه أو يختلفوا معهم. السؤال هو: بما أن الطريقة هذه ممكن أغلبنا ما يحب يستخدمها بنفسه، طريقة استغلال على الأخلاق لمصالح معينة، كيف طيب نتعامل مع الناس اللي بيستخدموا هذه الأساليب؟ بم أنهم موجودين ويستخدموها كده كده ضدنا؟ يقول لك روبرت جرين: أهم شيء في التعامل مع هذا النوع هو أنك تتحكم في مشاعرك قدر الإمكان. الناس اللي بيستخدموا الأخلاق كسلاح في الحرب هم بيستخدموها بشكل استراتيجي، تحديدا في اللعب على الجوانب العاطفية. فأفضل طريقة للتعامل بها معهم هي الاستراتيجية برضه، وبالمثل، حتى لو كان هدفك هو قضية مهمة زي العدل مثلاً، أو الأمانة والشفافية، أنت ما تقدر تجزم أن الناس شايفين الموضوع من نفس منظورك. المظاهر والسمعة هم اللي يحكمون العالم اليوم، حسب وصف روبرت جرين، فترك الخصم يُبرز نفسه بها معناه ترك الأفضلية له بشكل كبير. لذلك، بمجرد ما تطرح لك صورة أن الطرف الآخر قاعد يستخدم الأسلحة الأخلاقية، لازم تحرص أنك تخليها في صالحك مهما كلف الثمن. أفضل طريقة دفاعية في مواجهة هذا النوع من الخصوم هو أنه ما يتم ترك أي هدف أمامه يقدر يستهدفه. بمعنى أنك تكون فعلياً بتمارس الأخلاق اللي الناس يقدروها، وبفعل بشكل يخلي الخصم ما هو لاقي لك شيء يمسكه عليك.
الاستراتيجية السادسة: احرمهم من الأهداف، أو ما يعرف بحرب الجريلة. كلمة جريلا هي كلمة إسبانية معناها الحرب الصغيرة. كمصطلح، حرب الجريلة معناها حرب العصابات. محاربو العصابات خلال التاريخ تعلموا قيمة العمل على شكل مجموعات صغيرة وسريعة وحركية، مقارنة بحروب الجيوش الكبيرة اللي تتحرك في كتلة واحدة منظمة. تكتيك حرب العصابات مبني على الحركة المستمرة بدون تشكيلات الجيوش المعروفة، المكونة من مقدمة ومؤخرة وأطراف وغيره. فهم ما عندهم تشكيلة محددة يقدر أي أحد يستهدفها أو يستهدف جوانبها ويخطط ضدها بسهولة. العدو التقليدي تلاقيه يبغى يخلي الحرب في مساحة مفتوحة ومحددة، لأنه هذا أفضل له وأنسب لجيشه وتشكيلاته. فتوسيع مساحة المعارك لأكبر نطاق ممكن، وإجباره لأنه يقسم نفسه عشان يضطر يصد هنا ويصد هناك، ويجبر أنه يعمل مطاردات في أماكن متفرقة، معناه أنه يفقد نقطة قوته وتفوقه. هو يبغاها زي ما قلنا حرب واحدة سريعة يضرب فيها ويخلص ويمشي. لذلك، تكتيك حرب الجريلة مبني على تطويل أمد الحرب لأطول وقت ممكن لاستنزاف الخصم. قوة حرب الجريلة أو حرب العصابات في الأساس هي نفسية أكثر. ولأنها حرب نفسية، فاستراتيجياتها قابلة للتطبيق على المستوى الاجتماعي كمان، في الحياة زي ما في الحرب. الأفكار والمشاعر بتختلف في لحظات التواصل مع الناس، فنحن ممكن نواجه الناس اللي بيتعمدوا الخداع، وبعض الناس بياخذوا الموضوع لمدى أبعد، يهاجموا بأشكال غير متوقعة وغير واضحة بنفس مبدأ حرب الجريلة، ويفرضوا الضغط النفسي على خصومهم. وكل ما استمروا بهذا الشكل، كل ما أجبر خصومهم على أنهم يواجهوهم بطريقتهم اللي هم فرضوها. هدف فرض الوضع الغير طبيعي والغير معتاد هي حرب نفسية زي ما قلنا، مبنيه على الاستراتيجية بالدرجة الأولى أكثر من شيء آخر، على عدم إعطاء الخصم أي شيء يقدر يستهدفه، زي ما ذكرنا في عنوان الاستراتيجية: احرمهم من الأهداف.
الاستراتيجية السابعة: تصنع العمل من أجل مصلحة الآخرين. أول خطوة في هذه الاستراتيجية تكمن في فهم حقيقة أننا كده كده بنحتاج نستخدم الناس لغرض تحسين أو تطوير أنفسنا وبشكل مستمر. هذا شيء طبيعي، بيصير كده كده، ما هو عيب ولا شيء مفروض نستحي منه أو نحس بالذنب تجاهه، ولا المفروض نتضايق لما نحس أنه في أحد قاعد يستخدمنا لغرض معين، لأنه من طبيعة البشر أنه يستفيد بعضهم من بعض. هذا جزء من كونهم كائنات اجتماعية. ثاني شيء، بعد ما نحط الكلام هذا في بالنا، يقول روبرت جرين: المهتم باستراتيجيات الحرب يحتاج يتعلم كيف يخلق تحالفات استراتيجية، يربط نفسه مع الناس اللي ممكن يقدموا له أشياء هو ما كان حيقدر يحصلها لحاله. في سباقات الدراجات، في استراتيجية متعارف عليها، وهي أن المتسابق يحاول يتفادى أنه يكون في مقدمة السباق في أغلب الوقت، بل يعتبر أفضل مكان للتمركز فيه خلال السباق هو خلف المتسابق الأول فوراً، بحيث يستفيد من مقاومة الرياح اللي بيتحملها المتسابق الأول باعتباره في المقدمة، والهواء بعدها ينزاح من خلاله فيكون اللي خلفه مرتاح أكثر في السباق وما يحتاج يبذل مجهود كبير. في آخر دقيقة أو في آخر أمتار السباق يبدا يزيد من سرعته ويستفيد من الطاقة اللي هو كان موفرها طول السباق مقارنة بالمتسابق الأول، ويحاول يتجاوزه ويسبقه في النهاية. هذه هي بالضبط الفكرة الرئيسية من هذه الاستراتيجية: أن الواحد يخلي الناس هم اللي يقاوموا الرياح بالنيابة عنه، يبذل هذه الطاقة بداله. وراجعاً لعنوان الاستراتيجية: تصنع مساعدة الآخرين، فهذه فكرتها. يقول روبرت جرين، بناءً على كل ما سبق، أنه في ناس تلاقي الواحد منهم يتصنع أنه بيساعد شخص ما خلال صراع ما أو أيّاً كان السبب، لكن الهدف الحقيقي مش أنه يساعد هذا الشخص، بل لأهداف شخصية له من خلف هذه المساعدة، تحديدا لكسب جميل، زي ما يقولوا، تصير دين في رقبة الشخص الثاني، فيستخدم هذه الجميلة وإحساس الامتنان اللي فرضه عليه في أنه ياخذ منه مكاسب أخرى.
الاستراتيجية الثامنة: إعطاء الخصم حبل لشنق نفسه. أنا قلت لك الجزء هذا من الكتاب كل استراتيجية فيه أعنف من اللي قبلها، بس أنت ما صدقتني. يقول روبرت جرين: هو قاعد ينصح يعني. لما تحس أن زميل لك صار مصدر خطورة أو قاعد يدبر مكيدة ضدك، أول شيء يقول يفترض ينعمل هو جمع المعلومات عنه، تحليل سلوكياته اليومية، أفعاله السابقة، أخطاؤه، بهدف إيجاد أي هفوات أو ثغرات أو نقاط ضعف. بهذه المعرفة، حيصير الآن ممكن يبدا أول خطوة، يقول هي عمل شيء ضده بغرض زرع الشك في نفسه، بحيث يبدا يقلق ويحس أنه في شيء ما هو مضبوط، قاعد يصير شيء زي تعليق معين، أو إدخاله في حالة تعتبر صعبة عليه، وفيها تحدي كبير لمنصبه وسمعته. فيبدا يحس أنه في أحد مستقصده وقاعد يهاجمه، بس مو عارف ليش بالضبط. والنتيجة حتكون وضع غير مريح، خبطة وتوهان. بعدها يقول روبرت جرين: الناصح الأمين حقنا يتم اتباع هذه الخطوة بأفعال أخرى تثبت عنده هذه الشكوك. وهنا يفضل استخدام ناس ثانيين كمان عشان ياكدوا شكوكه. الإعلام، لو كان متاح أو ممكن، نشر الإشاعات في حد ذاته يفي بالغرض. كل عملية إثارة الشكوك هذه في الخصم هدفها ببساطة استدعاء رد فعل منه، رد فعل مبني على عدم ثقة وعلى رؤية غير واضحة. تركه يدخل في دوامة سيلف ديستركت، تدمير ذاتي، تخلي رد فعله المنتظرة تكون مبالغ فيها، وحتماً حتكون مليانة أخطاء ودفاعية، وفيها محاولة مثيرة للشفقة لإقناع الناس بعكس ما انتشر عنه. يبدا يتصرف بطريقة واضحة أكثر من اللازم، تبين أنه مجرد قاعد يحاول يحافظ على مكانته أو حتى على سمعته. والناس اللي من النوعية الدفاعية هذه، الناس بتنفرج في هذه اللحظة، حتى أول فعل اتعمل تجاه هذا الشخص أو ضده، واللي كان في نوع من الخبث، ما أحد حيفتكره. الناس ما يركزوا إلا على رد الفعل السيئة اللي عملها صاحبنا. في النهاية، هذا هو يا صديقي باختصار المقصود باستراتيجية إعطاء الخصم حبل كافي ليشنق نفسه بنفسه، واللي يعتبر من أعلى درجات استراتيجيات الحرب، وأكثرها إبداعاً: الفوز دون أن يعلم خصمك ماذا حدث وكيف حدث.
الاستراتيجية التاسعة: وجبات خفيفة. الاستراتيجية هذه نظامها كالتالي: خلال أي صراع لك مع خصم معين، افترض أنه في شيء أنت تبغاه أو تحتاجه لتأمين نفسك مثلاً في جانب، أو اكتساب سيطرة ما. إذا اخذته بدون تفاهم وبدون سابق إنذار، فأنت راح تعطي خصمك خيار يتخذه: إما أنه راح يحارب عليه ضدك ويمنعك منه، أو أنه يتقبل خسارة ويسيبك في حالك. السؤال هنا: هل الشيء اللي أنت اخذته هذا، والفعل الاندفاعي اللي أنت عملته عشان تاخذه، يستحق أنك تشعل بسببه حرب أو تسبب مشاكل ومواجهات عشانه؟ إيش اللي تكلفته أكبر؟ يعني الحرب واللي ما تقدر تضمن عواقبها ونتائجها، ولا الخسارة؟ لذلك، أخذ شيء ذو قيمة كبيرة راح يخلي الخصم يفكر بجدية في الموضوع، وممكن يفضل يقاتل عشانه كمان. لكن أخذ شيء صغير نوعاً ما ما راح يخليه يفكر، يتعب نفسه عشانه، يعني ما يستاهل الموضوع بالنسبة له. حيكون عنده أسباب أكثر تخليه يسيبك منه، يواجهك. هنا أنت لعبت على غريزة التحفظ البشرية اللي عنده. بعد شوية، كجزء من هذه الاستراتيجية، تاخذ لك وجبة خفيفة ثانية زي الأولى. هنا الخصم يبدا ينتبه أنه في نمط ما قاعد يصير، لكن المشكلة أنه برضه اللي اخذته هو شيء صغير، وجبة خفيفة زي ما قلنا. فمرة الثانية يفضل أنه يتفادى وجع الراس على شيء ما يستاهل. وهذا ما يعرف باستراتيجية فرض الأمر الواقع، واللي لازم يتم تنفيذها بحذر ومهارة. الشيء المهم في هذه الاستراتيجية، استراتيجية الوجبات الخفيفة أو اللقيمات الخفيفة، أنه يتم التنفيذ بسرعة وبشكل حاسم وبدون نقاش، لأنه إذا كشفت عن نيتك في أنك تاخذ الوجبة الخفيفة هذه، فأنت راح تفتح على نفسك وابل من الانتقادات والتحليلات والأسئلة: ليش؟ وليش؟ إيش الغرض من هذا؟ ومين سمح لك تاخذ؟ و و و. لذلك يجب تجاوز كل هذه المعمعة والتنفيذ فوراً. مهما كانت هذه اللقمة أو الوجبة صغيرة، فهي مع التكرار حيكون لها قيمة كبيرة جداً في خلق أفضلية على الخصم.
الاستراتيجية العاشرة: اختراق عقل الخصم، أو ما يعرف باستراتيجيات التواصل. الاستراتيجية هذه بتركز على فكرة استخدام أساليب التواصل بالطريقة اللي تُمكن من التأثير على عقل الخصم. بمعنى، الشيء اللي بيأثر علينا وبيغير فينا فعلياً ما هو الكلام المجرد اللي بيقوله لنا أي أحد، بل الكلام اللي بيلمس خبراتنا وتجاربنا. وهنا استطراد بسيط على السريع: حتى في محتوى قناعة عن الكتب زي هذه، مش كل الكتب اللي بنتكلم عنها هتأثر فيك أنت شخصياً، وح تغير فيك، لأنه مش كل المواضيع اللي في كل الكتب لها علاقة بتجاربك الشخصية. بل وحتى في كتاب واحد زي هذا الكتاب، مش كل ٣٣ استراتيجية حتلمس معك في تجربة معينة أنت مريت فيها، فهتلاقي نفسك لا إرادياً بتتفاعل مع الاستراتيجيات اللي ممكن خلتك تسترجع موقف معين أو ذكرى معينة مريت فيها. وهذا هو المقصود. نحن ممكن نسمع أو نقرأ أشياء من كتب أو من ناس ثانيين تخلينا نتساءل بيننا وبين أنفسنا، نبدا نغير في تفكيرنا أو في قناعاتنا بخصوص أشياء معينة. لذلك، التواصل له قوة تأثير كبيرة يمكن استخدامها حتى في الصراعات. فيقول روبرت جرين: ما يكفي أنك تركز بس على محتوى كلامك، أو المحتوى عموماً في عملية التواصل، بل لازم تركز كمان على الطريقة اللي أنت بتوصل بها الفكرة، وإيش اللي ممكن يفيد الشخص المعين تحديدا اللي أنت قاعد تتواصل معاه. يعني مثلاً، إذا كنت تبغى ناس معينين يغيروا عادة معينة سيئة فيهم، بدل ما تقول لهم: غيروا العادة الفلانية مثلاً، تقدر على سبيل المثال أنك تطبق العادة نفسها قدامهم، خصوصاً العادات اللي تضايق الناس عموماً. فلما يشوف هذا الشيء ويتضايق منه، حيكون شيء مؤثر فيه أكثر من مجرد توصيل المعلومة له بمجرد طريقة مباشرة. مرة ثانية، هذا طبعاً مجرد مثال ذكره الكاتب. دائماً الأسلوب الخطابي ما هو أفضل طريقة لتوصيل المعلومة. الطريقة الأفضل، يقول روبرت جرين، هي أنك تخلي متلقي المعلومة يبدا يشبك خيوط الفكرة بنفسه، ويحط النقاط على الحروف، ويستنتج الغرض من المعلومة. بنفس المبدا يتم اختراق عقول الخصوم في الصراعات، وبنفس الطريقة. ربما تلاحظ أن الخصوم بيحاولوا يخترقوا عقلك. الناس اللي تلاقيهم بيستخدموا كلمات فضفاضة، تشتت الانتباه عن سطحية فكرة معينة عندهم. كلامهم يكون مليء بالكليشيهات والعبارات العامة المكررة، تلاقي بالعربي كده ما عنده سالفة، لكن قاعد يحاول يكسب نقطة في صالحه ضدك.
الاستراتيجية الحادية عشر: التدمير من الداخل. المبدا البسيط لهذه الاستراتيجية هو أنه أسهل أن يتم تدمير أي مجموعة من الداخل للخارج، مش العكس. الموضوع أشبه بانهيار مبنى بسبب مشكلة داخلية فيه، والاهم أن المبنى هذا لما ينهار بينهار على نفسه. لذلك، يقول روبرت جرين: عند مهاجمة أي مجموعة، الاستراتيجي الذكي بيكون هدفه كيفية تدمير هذه المجموعة من الداخل. من الأساليب اللي بيتم استخدامها هو أسلوب زرع جواسيس أو عملاء داخل المجموعة، يبداوا شوية شوية يدمروها من الداخل، ينشروا الانقسامات والتفرقة، ويزرعوا الفتن، بشكل يضعف الخصم لدرجة تكون مسألة إنهائه أسهل بكثير، بل ممكن ينهي نفسه بنفسه بهذه الطريقة بدون حاجة لتدخل أو إنهاء من الخارج. استراتيجية محترمة جداً، زي ما أنت ملاحظ، ما يحتاج نطول فيها أكثر من كده. أهم جزئية بالنسبة لي في هذه الاستراتيجية هي جزئية الحذر من الناس اللي ممكن يكونوا مزروعين بينكم في المجموعة اللي أنتم فيها، أيّاً كانت المجموعة. المبالغة في الحذر والوسوسة والشك في كل الناس ما هو الشيء المطلوب طبعاً، بل يعتبر أكبر خطأ حسب وصف روبرت جرين. نكتفي بالقول إنها بيتم استخدامها من الناس في جميع الجوانب في الحياة، فالحذر دائماً مطلوب.
السيطرة بالدعاء، الاستسلام، أو ما يعرف باستراتيجية العدوانية السلبية. الناس اللي بيظهروا سلميتهم وصداقتهم، بل وحتى استسلامهم التام، بينما هدفهم الأساسي هو السيطرة. مهارة التمثيل هي المهارة اللي بيتم الاعتماد عليها أكثر شيء في هذه الاستراتيجية، من غير الحكمة. يقول روبرت جرين: اظهار الرغبة واللهث وراء شيء معين، سواء كان سلطة أو ثروة أو شهرة وغيره، هذا الشيء ممكن ينجح على مدى القصير، لكنه غير مستدام وما راح يكون محبوب بين الناس. الأفضل هو إخفاء هذه الرغبات اللي أصلاً موجودة في الناس بالفطرة، بمنطلق يعني أن السلطة أو المنصب هذا هو تكليف وليس تشريف. "قبلت المنصب بناءً على رغبتكم وإصرارهم لا أكثر، وليت عليكم ولست بخيركم"، وهي عبارة حق قالها عمر بن الخطاب، لكن تم وما زال يتم استخدامها لأغراض استراتيجية من كثير من الناس. الناس صاروا يتفادوا المواجهة، زي ما قلنا في كذا استراتيجية من هذا الكتاب، صاروا يتفادوا توجيه الانتقادات بشكل واضح، لأنه الانتقاد بيتم أخذه بشكل شخصي من الناس اللي بيوجه لهم هذا النقد. لذلك، يجب تفادي الخلافات بالدرجة الأولى، وهذه نصيحة ممكن تبدو لك متعارضة مع الكتاب كله، في بعض التصرفات اللي تضايق لكنها غير مؤذية، ودارس التعبير، وبن تعرض لها من الناس كل يوم، زي الناس اللي يخروا عليك يمدحوه مدح مغلف بالانتقاد، زي اللي يقول لك: والله أنت كويس وممتاز وكل شيء، بس لو الشيء الفلاني بس عندك ضبط يكون أحسن. هذا نقد لكنه مغلف بمدح، ويعتبر نوع من أنواع العدوانية السلبية. تلاقي الواحد فيهم يركز على نقاط معينة حساسة عندك، واشتغل عليها. بهذه الطريقة، حتقول لي: إيش علاقة الكلام هذا كله بموضوع الاستراتيجية؟ إيش دخل يعني؟ حقول لك: بمجرد ما تحدد النوع هذا وتعرف أنه بيستخدم العدوانية السلبية، أفضل تكتيك، يقول روبرت جرين، هذه الأشياء تجاهلها تماماً، لا تأخذها بشكل شخصي، لأنه بمجرد ما يلاحظ أن أسلوبه ما نفع ولا أثر فيك، هو في النهاية حيعرف أن الاستراتيجية هذه غير صالحة للاستخدام ضدك. يعني بالعربي حتقول له بطريقة غير مباشرة: العب غيرها.
الاستراتيجية الثانية والثلاثين والأخيرة: إثارة الرعب. يعني إيش أقول لك؟ ختامها مسك من السيد روبرت جرين. الأسلوب هذا في العادة بيستخدم من الناس اللي عندهم إحساس بالضعف وعدم الحيلة، تلاقيهم بينفجر في موجات غضب وسلوكيات عدوانية بغرض إثارة الرعب. الشيء اللي يخلي الناس اللي حولهم في حالة الترقب لموجات غضب تالية ممكن تجي منهم في أي لحظة. وهدفهم من الأسلوب هذا أن الخصم يخاف وما يقاوم. يعني يقاوم ليش؟ هذا شخص مجنون وبيستخدم أقصى درجات العنف، خليه يسوي اللي يبغاه ويفك أنا. وهذا هو الهدف بالضبط. لذلك، يقول روبرت جرين: إذا كان حولك شخص من هذا النوع، سواء مدير أو زميل أو حتى شخص تربطك فيه علاقة اجتماعية ما، الحل اللي لابد منه في التعامل مع هذا الأسلوب هو المقاومة، لكن بطريقة عقلانية، مش بنفس أسلوبه. والمقاومة هي شيء في العادة هذا النوع ما هو متوقعه، هو متوقع الناس تتفاداها وتخليه في حاله. فالمواجهة، كيف الناس طبقوها على أرض الواقع، حتى لو ما كانوا قرؤوا الكتاب ولا يعرفوا أي شيء عنه، هي بحد ذاتها مفيدة جداً من الناحية الدفاعية. الحياة مليانة صراعات وحروب على جميع المستويات، كثير من استراتيجيات الحرب بيتم تطبيقها ربما بشكل شبه يومي في الشغل لو كنت تشتغل في شركة أو حتى في عملك الخاص. لذلك، الكتاب هذا مهم جداً، وأنصح بقراءته. أتمنى أكون وفقت على الأقل في إيصال الفكرة العامة من الكتاب واستراتيجياته ٣٣ للحرب. أراكم على خير في فيديو قادم مع كتاب جديد، حتى ذلك الحين، أمان الله.