Transcription
استراليا اللي الكل شايفها جنه الارض من اغنى الدول في العالم واعلاهم في مستوى الدخل والرفاهيه والمعيشه. الا انها مخبيه حقائق اقتصاديه ما حدش يعرف عنها حاجه. تخيل ان الدوله دي عندها ازمه سكن مرعبه جدا لدرجه ان المواطن الاسترالي بقى شايل على اتافه ثاني اضخم ديون بيوت في العالم بعد سويسرا مباشره. يعني الناس هناك عايشه بمديونيه بتنافس اكثر شعوب الارض ثراء وتعقيدا.
مش بس كده، الصدمه الاكبر ان الاقتصاد الاسترالي اللي بيصدر للعالم كله غاز طبيعي بيكبر مواطنيه انهم يشتروا غاز بلدهم باسعار عالميه غاليه جدا. لان الحكومه سابت ثرواتها في ايد شركات اجنبيه بتصدرها لبره في وقت وصلت في مبالغ الدعم والتسهيلات الضريبيه اللي بتاخدها شركات الغاز دي من جيب المواطن لحوالي 15 مليار دولار في سنه واحده. انت متخيل لعنه الموارد هي اللي خلت الاقتصاد الاسترالي ماشي بمبدا الرزق اللي بيجي بالساهر ده. اللي خلى صحيفه الايكونوميست ومعاها محللين في بنك جولد مان ساكس يشاوروا على ان البلد دي وقعت في فخ الاعتماد الكلي على باطن الارض.
الحكايه ان استراليا بقى لها سنين طويله عايشه على تصدير الفحم وخام الحديد والغاز الطبيعي للصين في الاساس. وده خلى هيكل الصناعه عندها يتدمر ويضعف. لان الفلوس اللي داخله من المناجم خلت العمله بتاعتهم الدولار الاسترالي سعره عالي جدا. وده في لغه الاخصاد بيخلي اي منتج ثاني بيصنعوه غالي جدا وصعب ينافس بره. فبقت البلد عباره عن منجم كبير ومزرعه واسعه وشويه جامعات بتبيع تعليم. وضاعت في النص اي محاوله لبناء قاعده صناعيه ثقيله او تكنولوجيا متطوره منافسه.
معهد لوي للدراسات الدوليه كان لفت النظر لنقطه خطيره جدا وهي ان استراليا حاطه البيض بتاعها كله في سله واحده بس. فهي عسكريا وسياسيا مربوطه في ايدي الولايات المتحده. لكن لقمه عيشها وقوه اقصادها في ايدي الصين. واللعبه دي بدات تبوخ قوي لما العلاقات بين استراليا وبكين توترت. بدات الصين تفرمل بعض المنتجات الاستراليه كنوع من الضغط السياسي.
البنك الدولي في تقاريره الاخيره لمح لان تراجع معدل النمو بتاع الانتاجيه في استراليا وصل لمستويات تقلق. وده معناه ان الناس بتشتغل بس العائد الفعلي من شغلهم على الاقتصاد ما بيزيدش بنفس القوه. لان الاعتماد على الحفر والبيع مش بيطور مهارات ولا بيخلق ابتكار. ده غير ان اسعار الطاقه جوه استراليا نفسها بقت غاليه جدا رغم انهم من اكبر مصدري الغاز في العالم. ده بسبب ان الحكومه هي سابت الشركات الاجنبيه تطلع الغاز وتصدره بعقود طويله الاجل من غير ما تامن احتياجات السوق المحلي باسعار معقوله. فبقى المواطن الاسترالي بيشتري غاز بلده بالسعر العالمي الغالي. وده خلى المصانع الصغيره والمتوسطه تقفل لانها مش قادره تسدد فاتوره الكهرباء والوقود. فبقينا قدام اقصاد اعرج ماشي برجل واحده وهي التعدين والرجل ثانيه هي التصنيع والخدمات المتطوره اللي مشلوله تماما.
العالم الايام دي بيمر بظروف صعبه جدا فيها تخبطات اقتصاديه وقرارات ماليه غلط. فلو نفسك انك تلاقي حاجه تشرح لك اللي بيحصل في العالم بشكل بسيط بعيدا عن الكلام المعقد في كتاب اسمه خريطه الفوضى. كتاب بسيط بيفتح مخك على طرق وافكار كتير تخليك تتعامل مع التقلبات اللي بتحصل الايام دي وهيفهمك ازاي تقرا المشهد وتحافظ على نفسك وازاي تبقى واعي اكت لفلوسك وقراراتك. هسيب لك اللينك بتاعه في الوصف لو حابب انك تقرا فيه وانا متاكد انه هيعجبك وهيفيدك جدا.
اللي هارجيوب الاستراليين هو قطاع العقارات اللي بقى عباره عن فقاعه منفوخه بسياسات ضريبيه غريبه جدا. صحيفه فاينانشال تايمز ريفيو الاستراليه كانت نشرت تقارير بتوضح ان ازمه السكن هناك هي مش مجرد ان البيوت قليله لا هي لعبه موازين قوى ومصالح. فالقانون هناك بيسمح بحاجه اسمها الخصم الضريبي على الخساره العقاريه. يعني ايه الكلام ده؟ دي حركه بتخلي المستثمر اللي شاري بيت وماجره لو خسر فيه الحكومه تشيل عنه الخساره دي وتخصمها من ضرايب دخله الثانيه. فبقى اصحاب الثروات والشركات بيجروا يشتروا عقارات باي ثمن عشان يقللوا ضرابهم. نتيجه ان الاسعار ولعت في وش الشباب اللي لسه بيبدا حياته ومش لاقي سكن ادمي.
البنك المركزي الاسترالي دق ناقوص الخطر لما كشف ان ديون البيت في استراليا وصلت لمستويات تخوف وبقت الثانيه على العالم بعد سويسرا. لان الناس هناك بقت مجبره انها تاخد قروض مهوله بضمان عمرها كله عشان بس تلاقي سقف يسترها في مدن زي سيدني ومولبورن اللي تصنفوا فيه تقارير ديموغرافيا الدوليه كاغلى اسواق سكن في الكوكب لما نقارن السعر بالدخل. المشكله الاكبر ان الحكومه بدل ماالج اصل الحكايه وتلغي الدلع الضريبي للمستثمرين الكبار راحت عملت برامج دعم للمشتريين غلابه اللي لسه بيبداوا. ده في لغه الاخصاد اسمه انت كده بتصب البنزين على النار. لان اي سيوله زياده بتدخل ايد الناس بتخلي اصحاب العقارات يرفعوا السعر اكتر. فبقت الدوره مقفوله الحكومه تدي من ناحيه السوق يبلع من الناحيه الثانيه والمواطن يغرق في الدين.
حتى قطاع التعليم اللي استراليا بتعتبره من اهم مصادر دخلها وكانت رويترز شاورت على جانب فيه مش مظبوط وهو انه بقى مجرد باب خلفي للهجره وضغط زياده على سوء العقارات. طلبه الاجانب هم بيجوا يدفعوا مبالغ ضخمه عشان يضمنوا اقامه. ده خلى سوق الايجارات يبقى شبه مستحيل تلاقي في مكان فاضي بسعر معقول. ولما الحكومه حبت تبين انها بتتحرك ومنعت الاجانب من الشراء لمده سنتين بنك اي ان زد اكد ان الحركة دي فنكوش وما غيرتش حاجه في الواقع. لان الازمه الحقيقيه هي ان الدوله رابطه نموها بزياده عدد السكان وبايع العقارات بدل ما تربطه بزياده الانتاج والابتكار. فبقى الاقتصاد عامل زي اللي عايش على بيع ممت ممتلكاته واستئلاف المستقبل من البنوك عشان يغطي مصاريف يوم.
نظام المعاشات والتوفير الاجباري اللي بيسموه سوبر انيويشن هو اللي شايل الليله دي في استراليا دلوقتي. ده اللي خلى منظمه التعاون الاقتصادي والتنميه او اي سي دي تقول ان استراليا عندها واحد من اكبر صناديق المعاشات في العالم. الفكره ان الحكومه هي بتكبر الشركات تدفع نسبه من مرتب كل موظف وتحطها في صناديق الاستثمار. ده اللي مخلي فيه سيوله ضخمه في البلد. بس المشكله ان الفلوس اغلبها محبوس في البورصه والع عقارات. وده خلق فجوه اجيال مرعبه. الجيل القديم اللي اشترى بيوت برخصه تراب زمان هو اللي مستفيد من تضخم الثروه ده والجيل الجديد هو اللي بقى بيدفع الثمن من ضرايبه ومن مرتبه اللي بيروح في الايجارات والديون.
لو بصينا على توزيع الثروه هنلاقي تقارير بنك كريدي سوس بتاكد ان المواطن الاسترالي العادي هو من اغنى مواطني العالم من حيث الاصول. بس الغنى ده على الورق بس يعني متمثل في قيمه البيت اللي هو عايش فيه او صندوق المعاش اللي مش هيلمسه نفسه غير لما يكبر. لكن في الواقع اليومي الاستراليين بيعانوا من غلاء معيشه ونسب ديون بتخلي اي هزه في اسعار الفائده العالميه تمثل تهديد مباشر لاستقرار بيوتهم. ومن هنا ظهرت انتقادات قويه جدا من خبراء في جامعه سيدني بتقول ان الدوله بقت مدمنه على تدفقات رؤوس الاموال من بره والنمو السكاني السريع عشان تفضل عجله العقارات دايعه. ده معناه ان الاقتصاد مش مبني على انتاج حقيقي او ابتكار تكنولوجي بل مبني على استهلاك الثروه وتدويرها بين الاجيال.
حتى المحاولات اللي بتعملها الحكومه عشان تنوع الاقتصاد بعيد عن المناجم بتصطدم بلوبيات قويه جدا من شركات التعدين والطاقه. صحيفه الجارديان كشفت في تحقيقاتها ان الدعم الضريبي اللي بتاخده شركات الغاز والنفط وصل لارقام فلكيه في وقت كان المفروض الفلوس دي تروح لدعم صناعات المستقبل او تخفيف عبء الضرايب عن الموظفين. الوضع ده حط استراليا في مازق الرجل الغني المريض. بلد عندها كل الموارد ومؤسساتها القانونيه قويه جدا بشهاده مؤشر سياده القانون. لكنها مش قادره تاخد قرار سياسي جريء يغير جلد الاقتصاد ويحقق عداله حقيقيه بين اللي ملكوا الارض زمان وبين اللي بيحاولوا يلاقوا فيها مكان دلوقتي.
الحل مش هيجي بالوعود الانتخابيه اللي بتبيع الوهم خالص. لكن بتغيير جذري في هيكل الضرايب والاستثمار يخلي الانتاج هو اللي يكسب مش مجرد امتلاك اصول.
العلاقه اللي بتربط استراليا بالصين بقت عامله زي السهل الممتنع اللي بيحرك خيوط الاخصاد من تحت لتحت. ده اللي خلى معهد السياسه الاستراتيجيه الاسترالي اي اس بي اي يوضح ان الاعتماد شبه الكلي على الصين كشريك تجاري اول بقى نقطه ضعف قاتله. الصين مش بس بتشتري الحديد والفحم دي المتحكم الاول في شهيه المصانع الصينيه اللي هي المحرك الاساسي لميزان المدفوعات الاسترالي. ولما الصين قررت انها تقرص ودن استراليا وتفرض قيود على الشعير والنبيذ الاسترالي الدنيا تزت وبدا الكلام الجد عن تنويع الاسواق اللي بقىه سنين مجرد شعارات. لان الواقع بيقول ان ما فيش بديل عنده نفس القدرة الشرائية الضخمة للصين. ده حط الحكومه في وضع سياسي محرج جدا بين ولائها العسكري لامريكا ومصلحتها المادية مع التنين الصين.
لو دخلنا في تفاصيل التحول الاخضر اللي العالم كله بيتكلم عنه هنلاقي ان استراليا واقفه في مفترق طرق صعب جدا. تقرير وكالة الطاقه الدولية اي اي اشار لان الفحم هو ثاني أكبر صادرات البلد. ومع توجه الدول لتقليل الانبعاثات المصدر ده هو مهدد بالزوال تدريجيا. مشكلة ان الانتقال للاقتصاد الاخضر محتاج استثمارات ضخمة في البنية التحتيه وتغيير في قوانين العمل. وده بيصطدم بمصالح شركات التعدين اللي هي ليها نفوذ سياسي جبار. لدرجة ان الحكومه في سنين فاتوا قدمت تسهيلات واعفاءات لقطاع الغاز الطبيعي وصلت لمليارات. نتيجه ان المواطن الاسترالي بقى بيدفع ثمن الغاز المستخرج خرج من ارضه باسعار عاليه جدا في حين ان الشركات الاجنبيه اللي هي بتجني الارباح وبتصدرها لبره تشتريه بتراب الفلوس. وده اللي وصفه المحللين في بنك الاحتياطي الاسترالي بانه سوء اداره للموارد الوطنيه بيحرم الاجيال اللي جايه من حقها في ثروه بلدهم.
الرهان دلوقتي هو على الاصلاح الهيكلي اللي بقىه سنين مركون في الدرك. التقارير اللي طالعه من مؤسسة جراتان البحثيه بتاكد ان استراليا ما لحقتش تغير جلدها الاقصاد ضي وتتحول من مجرد مورد مواد خام لدوله بتصنع وبتبتكر. هتفضل تحت رحمه تقلبات اسعار السلع العالميه. الازمه الحقيقيه هي مش في نقص الفلوس لان البلد غنيه جدا. لكن في الارادة السياسية اللي قادرة تواجه اللوبيات وتعدل نظام الضرايب اللي بيكافئ اللي بيخزنه عقارات وبيعاقب اللي بينتجه ويصنعه.
مشهد الحالي بيقول ان استراليا اكث من مجرد حظ الموارد الطبيعية عشان تعدي من النفق ده. هي محتاجه خطة اقتصادية بجد تبني صناعات حقيقية وتفك الارتباط اللي بقى خانق بين نمو الاقتصاد وبين الديون العقارية اللي وصلت للسحاب.
لو بصينا بعمق في بنية تكاليف التشغيل والبناء داخل استراليا هنلاقي ان في فخ حقيقي وقع في الدوله ده. اللي اتكلمت عنه تقارير المفوضية الانتاجية الاسترالية باستفاضة. قالت لك ان المشكلة ان تكلفة العمالة هناك من الاعلى في العالم. وده لسببين. الاول وهو قوة قوانين الحد الادنى للاجور اللي بتحمي العامل وده شيء عظيم انسانيا. لكن السبب الثاني هو المنافسة غير العادلة من قطاع التعدين. شركات المناجم اللي في المناطق النائية بتقدم مرتبات خيالية عشان تجذب الفنيين والعمال المهرة. وده بيسحب الصناعية والمهندسين من المدن الكبيرة. فبيخلي أي مقاول عايز يبني عماره سكنية في سيدني او ميل بورن يضطر انه يدفع اجور فلكية عشان ينافس شركات التعديل. نتيجه ان تكلفة لفة بناء البيت الواحد بتزيد بشكل جنوني والمستهلك النهائي هو اللي بيلبس الفاتورة دي في الاخر.
ومع غلاء البناء ده بتيجي ازمة التخطيط العمراني والروتين اللي صحيفة ذا ايج وصفتها بانها خانقة للنمو. استراليا بلد مساحتها كبيرة جدا لكن الغالبية العظمى من السكان هم محشورين في شريط ساحلي ضيق وفي كم مدينة رئيسية. والسبب هو مش بس الرغبة الشخصية لكن هو تركيز الخدمات والمرافق. الحكومات المحلية بتفرض قيود صارمة على التوسع الراسي او بناء ناطحات سحاب سكنية في مناطق كتير بسبب اعتراضات سياسية وضغوط من السكان القدامى اللي مش عايزين طابع الحي يتغير. وفي نفس الوقت التوسع الافقي هو بيصطدم بتكلفة بنية تحتية مرعبة من طرق وصرف وكهرباء لسه مش موجودة. فبقينا قدام حالة شلل. العرض قليل جدا والطلب بيزيد مع كل موجه هجرة جديدة. والنتيجة هي انفجار في الاسعار بيخلي حلم امتلاك بيت بعيد المنال حتى عن الطبقة المتوسطة العليا.
نقطة ثانية مهمة جدا في هيكل الاقتصاد ده وهي ضريبة الدمغة اللي بتعتمد عليها ميزانيات الولايات بشكل اساسي. الضريبة دي بتوصل احيانا لاكثر من 6% من قيمة العقار. ده بيخلي أي حد يفكر يبيع بيته القديم عشان يشتري بيت اصغر بعد ما اولاده كبروا يتردد 1000 مرة لانه هيخسر مبلغ ضخم في الضرايب بس. فبقى في تصلب في سوق العقارات. كبار السن قاعدين في بيوت عائلية واسعة وهم مش محتاجينها اصلا والشباب اللي معاهم اطفال ومتجوزين محشورين في شقق ضيقة او مش لاقين. والدولة هي مش قادرة تلغي الضريبة دي لانها بتمثل السبوبة الكبيرة لميزانية الولايات. ده اللي خلى خبراء من جامعة كوينزند يقولوا ان النظام الضريبي في استراليا محتاج عملية جراحية تشيل الاورام اللي بتعطل حركة الاصول وتمنع الاستخدام الامثل للم الموارد المتاحة.
عشان الصورة تكتمل لازم نفهم ان الامان الاجتماعي في استراليا ومربوط بشكل عضوي بملكية السكن. طول عمر الفلسفة الاقتصادية هناك هي مبنية على ان المواطن لما يوصل لسن المعاش لازم يكون ممتلك لبيته بالكامل عشان يقدر يعيش براتب التقاعد اللي بتصرفه الدولة. لان الايجارات هناك هي بتاكل اكثر من نص الدخل دلوقتي. مع ارتفاع الاسعار الجيل الجديد مش قادر يمتلك. وده معناه ان الدولة هي داخلة على كارثة اجتماعية بعد 20 او 30 سنة. لما الجيل ده يطلع معاش وهو لسه بيدفع ايجار وقتها معاش الحكومة هو مش هيكفي حتى ثمان اوضة وصاده. ده اللي حذر منه مركز الدراسات المستقلة في تقريره الاخير عن مستقبل الفقر بين كبار السن.
الحقيقة ان استراليا دلوقتي عاملة زي الوارث الغني اللي عايش على كنوز ارضه. بس الارض دي مواردها مش دايمة وتكاليف صيانتها بقت اغلى من اللي بتدخله. الاعتماد على المادة الخام والتعليم الموجه للاجانب والديون العقارية خلي الاقتصاد مالوش عضلات انتاجية حقيقية تقدر تقاوم لو حصلت ازمة عالمية كبرى او لو الصين قررت انها تستغني عن خام الحديد الاسترالي وتعتمد على مناجم افريقيا او البرازيت.
الحل اللي بيطرحه بعض الاقتصاديين الجريئين هو تامين جزئي لعوائد الموارد او فرض ضرايب ارباح استثنائية على شركات الغاز والمناج زي ما عملت النرويج. عشان ايه؟ عشان يتاسس صندوق سيادي حقيقي يشيل البلد وقت الازمات ويستثمر في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر اللي اصلا استراليا عندها في امكانيات طبيعية تخليها قوة عظمى لو توفرت الارادة السياسية بعيدا عن سيطرة اصحاب المصالح وشركات التعدين العابرة للقارات.
في النهاية استراليا حاليا واقفه قدام المرايه بتواجه الحقيقة المرة. الحظ اللي خدمها لسنين طويلة في باطن الارض ما بقاش كفاية انه يضمن مستقبل الاجيال اللي جايه. والاقتصاد اللي كان بيتقال عليه المحظوظ بقى محشور بم مطرقة الديون العقارية وسندان التبعية التجارية للصين. تقارير صندوق النقد الدولي كانت واضحة وهي بتحذر من ان النمو القائم على الاستهلاك والديون له نهاية. والنهاية دي غالبا بتكون مؤلمة لو ما لحقتش الدولة انها تعمل فرملة وتغيير لمسارها ناحية الانتاج الحقيقي وتصنيع الموارد الخام بدل ما صدرها بتراب الفلوس وترجع تشتريها بالغالي.
الازمة في استراليا مش ازمة موارد بصراحة. هي ازمة إدارة اولويات. بلد عندها كل الامكانيات انها تكون مركز عالمي للطاقة الخضراء والتكنولوجيا. لكنها فضلت سنين محبوسة في عقده العقارات والسهولة في جمع الفلوس من المناجم. وزي ما صحيفة ذا استراليان لمحت في اكثر من تحليل قالت لك الرهان دلوقتي مش على سعر برميل النفط او طن الحديد. الرهان دلوقتي على قدرة المجتمع انه يضغط لاصلاح نظام ضريبي ظالم بيكافئ اللي بيسقعوا الاراضي وبيحبط اللي بيبنوا المصانع.
الخلاصة ان نصيب اللي استراليا كسبته من الطبيعة كان نعمة. بس سوق التعامل معاه ممكن يحوله لنقمة ثانية خالص. الحلول موجودة ومطروحة على ترابيزة الحكومة من اول فرض ضرايب عادلة على شركات التعدين لحد نسف قوانين الاسكان اللي بتخدم المستثمر على حساب المواطن. بس السؤال دلوقتي اللي بيطرح نفسه هل السياسيين عندهم الشجاعة انهم يكسروا الدايررة المقفولة دي قبل ما الفقاعة تفرقع في وش الكل؟ الايام اللي جايه هي اللي هتقول لنا لو كانت استراليا تقدر تتحول لدولة منتجة بجد جد ولا هتفضل مجرد منجم كبير مستني اللي يشتريه؟
انا هنا وصلت لنهاية الحلقة. خلونا نصلي على النبي. ما تنسوش تعملوا اشتراك في القناه عشان يوصلكم كل جديد اول باول. مش عايز افكرك تعمل اشتراك في القناه ولايك للفيديو وشير لان الشير بيفرق جدا معانا. انا محمد رمضان. اشوفكم في حلقة جديدة من الموضوع الاقتصادي. لو اول مرة تشوفنا قناتنا بتتحدث عن كل ما يخص الاقتصاد من تحليلات وتوقعات الاسواق الماليه العالميه وكل ما يخص الاقتصاد العالمي. ما تنساش تعمل اشتراك في القناه عشان يوصلك كل جديد اول باول.