Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام لكم التحية. لا نزال نتواصل حول مفهوم الزينة في آيات القرآن الكريم، وإبداع الزينة وما ظهر منها، والاصناف التي يحق للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم، ولا تظهرها. لأن هنالك فرق بين الإبداع، بين الإبداع وبين الظهور. وتوقفنا عند قوله تعالى عند مفهوم الضرب بين الخمر والنهي عن الضرب في الأرجل. وتوقفنا عند مفهوم الضرب بين الخمر بالأمر: وليضربن بخمرهن على جيوبهن، والنهي عن الضرب في الأرجل في الآية الأخرى: ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفينا من زينتهن. هنا وقع خلط رهيب، لأن المقدمات كانت خاطئة. فالسابقون اخذوا من المبدأ أن مفهوم الضرب هو الضغط واللف، يعني يضربن بخمرهن بمعنى تلف أو تضغط. وهذا المفهوم معكوس تماماً.
وقبل أن ندخل في إسقاط مفهوم الضرب على الخمر وعلى الأرجل، نريد أن نحرر أولاً ماذا يعني مفهوم الضرب في القرآن الكريم. مفهوم الضرب يعني الفصل والتباعد في كل كتاب الله. مفهوم الضرب لا علاقة له بحركة الجلد أو بحركة الضغط. يعني ضرب فلان وفلان لا يعني أنه جلده. لأن مفهوم الجلد، أو كما يسمى بالهَتّ في القرآن، جاء بالجلد الصريح: فاجلدوا كل واحد منهما 100 جلدة. لم يقل اضربوهم 100 ضربة. يعني التباعد والفصل بين الأشياء. قال تعالى: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ}. ماذا ضربتم في الأرض؟ ابتعدتم، اللي هو للمسافر. ضرب بينهم بباب، الفصل بينهم ببعض، ظاهرهم فيه الرحمة وباطنهم من قبله من قبل العذاب، أو بالعكس. الضرب هنا يعني الفصل.
ونأتي لآية نجد أن مفهوم الضرب لا يمكن، لا يمكن أن يستقيم بهذه الحركة التي نحن نطلقها على مفهوم الضربة. قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَاضْرِبُوا الرِّقابَ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}. ضرب الرقاب بالسيف، قطع. إذا لقيتهم الذين كفروا فضربوا الرقاب يعني لحس. فاضربوا فوق الأعناق. ما معنى الضرب هنا؟ هنا قد يتبادر إلى الذهن من أول مرة أنه يعني حرق هذه الحركة، أو حركة قطع الأعناق بالسيوف. إذا كان يعني القتل، فكيف نشد وثاق الميت بعد قتله؟ يعني أنت قتلته، خليك من أي حاجة. إذا لقيتهم الذين كفروا فضربوا الرقاب تماماً، وقلنا الضربة حتى إذا أثخنتموهم، يعني تمكنتم منهم، فشدوا الوثاق. طيب، أنت ضربت الرقبة، فصلتها، مات، تيجي تشد الوثاق؟ إذا المفروض الضرب يعني هنا التباعد، الفصل. مش فصل الرقبة عن العنق، أن تفصل بين كتل الجيش المتراصة لتتمكن من شد الوثائق. لأن الجيش في طبيعة الحال، أن الجيوش تقاتل متراصة، طبعاً في السياق التاريخي الجيش بيجي متراص ما بخلي منفذ عشان العدو يدخل بين صفوفه. فهنا الآية تأمر: إذا لقيتم الذين كفروا فضربوا الرقاب، شتتوهم، افصلوا من بعض، باعدوا بين تكتلاتهم. حتى إذا أثخنتموهم، يعني شتتوهم، تمكنتم منهم، يعني كل واحد بقى له ما في حد جنبه عشان يدافع عنه بشدة بالسيف. تضرب الرقاب، الفصل بينها، والتباعد، وتشتيت كتل الجيش. هذا هو مفهوم الضرب بصفة عامة، يقع في هذا المحور الفصلي والتبادل.
إذا ماذا قالت الآية؟ الآية في موضع أمرت بضرب الخمر على الجيوب، لف فقط، أبداً. عندما أمرت بالضرب على الجيوب، هي تطالب المرأة أن تباعد بين الخمار وبين الجيب، يعني باختصار تلبس واسع، فضفاض، يعني يكون في فصل وفي بعد بين الخمار وبين جيوب المرأة. والجيوب فتحات الجسم، الجيوب هي فتحات الجسد. يعني المرأة تلبس واسع، يعني ما تلبس ضيق. ليه؟ لأن الجلباب إذا كان ضيق، سيبدي نتوءات الجسد، الصدر بيكون ظاهر، الأفخاذ بتكون طالعة، الأرداف بتكون طالعة لأنها لابسة شنو؟ ضيق. لكن هنا الآية تأمر بالضرب: وليضربن، ويفصلن ما بين الخمار وما بين نتوءات الجسد. إذا الآية تطالب باللبس الفضفاض الواسع بحيث لا ترى نتوءات الجسد، وبالتالي يكون بادياً ما ظاهره. أما الآية الأخرى: ولا هنا الضرب منها، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفينا من زينتهن. هنا الخلخال الذي ترتديه المرأة في الرجل، يقولون أن الآية أمرت المرأة لا تضرب برجليها الأرض، يعني شنو؟ يعني ما تخبط الأرض برجليها حتى لا يسمع صوت الخلخال. يا جماعة، في الواقع، في الواقع الذي نعيشه الآن أو معظم المجتمعات الإسلامية من الدول العربية، هل في امرأة لا زالت ترتدي الخلخال والحجر في رجلها؟ هذا مبدأ.
المبدأ الثاني: ربنا قال: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}. فإذا كان، هل الزينة في الخلخال؟ لو أنه رؤي، ربنا ما قال حتى لا يسمع، العلم ما هنا بسماع الزينة، إنما يعلم، والعلم هو إدراك تفاصيل الشيء. هذا هو مفهوم العلم، إدراك التفاصيل. إذا هنالك، هنالك زينة حتى لا يدرك الآخر تفاصيلها. أمرت الله تضرب بارجلها، ونحن قلنا في الضرب هو التباعد. إذا ماذا تتحدث الآية؟ تتحدث الآية عن آداب جلوس المرأة، وهي لا تباعد بين رجليها في الجلوس، بس لا تباعد بين رجلها في الجلوس. بمعنى آخر أن المرأة عند الجلوس يجب أن تكون رجلها ملتصقة. يا جماعة، ولا يضربن، يعني لا يباعدن بين أرجلهن في حالة الجلوس. لماذا؟ {لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}. لأن في زينة هنا طبيعتها يجب أن تكون مخفية، لا يظهر منها شيء لمجرد التباعد بين الأرجل. سياره منها، منها ما لا يمكن أن يراه إلا الخواص من الأزواج. هذا باختصار شديد، وقد يخون، يكون مخلاً بمفهوم الزينة بشكل عام، وزينة الظاهرة والزينة البادية، وآداب الجلوس للمرأة أن لا تضرب، تباعد بين أرجلها، ليعلم ما تخفي من زينتها. وأن تضرب بخمرهن بمعنى تباعد بالخمار وبين نتوءات الجسد حتى لا تكون بادية للآخرين. إذا هنا الآية تأمر بسلوكين مع الخمر ومع الأرجل. والله ورسوله أعلم. الأحبة الكرام، إلى أن التقي بكم في حلقات قادمة عن محور آخر، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]