Transcription
الموضوع حلو كثير، شو رأيك رهوفة؟ بجنن! يلا سولفي. اليوم بدنا نحكي عن الرجل سليط اللسان، أو البني آدم. في نساء كمان عندهم سلاطة لسان واضحة جداً. المعنى الحرفي للإنسان سليط اللسان هو شخص حاد في تعبيره، أي ما بيسكت لحدا. بتحس إنه دائماً لما بيعبر، بيعبر بوضوح زائد عن اللزوم. أنا بس دائماً بقول لها نقطة كثير مهمة: في فرق بين ما أنت تكون صريح وبين ما تكون وقح مع الناس. يعني موضوع في عبارة دائماً بيستعملوها: "أنا اللي بقلبي على لساني". طيب، أنا فبحكي: لا، أنت لما بدك تكون طيب وبدك تحكي اللي بقلبك، هذا لا يتضمن أنك تكسر خاطر ولا تجرح شخص ولا تهين شخص، لأنه "أنا والله يعني لساني مش بإيدي، ما بعرف أمسكه". لا، ما إحنا عم نتعامل مع البني آدمين ومع البشر، بدك تتعامل بأدب وبدك تمسك حالك، ومش كل كلمة نحن بنفكر فيها لازم نحكيها للشخص اللي أمامنا.
برافو عليكِ رهوفة. في شغلة فكرت فيها لها علاقة بسلاطة اللسان، ويعني بالحديث السيء، بحديث السوء عن الأشخاص. تخيلي أنا وإياكِ نوصل لمرحلة نروح عند وحدة نقول لها: "سوري، إحنا اليوم اغتبنا أو نمينا عليكِ". تخيلي توصلي لهي المرحلة وهي تقول لك: "أنا سامحتك، أنتِ في حل من أمرك". يا الله، ما أحلى ما نكون بالجنة لو الناس كلها بتتعامل هيك! قصدي تخيلي إنه يجي شخص عندك يقول لك: "يا فلان، سامحني أنا نميت عليك اليوم الصبح". ومش ضروري تعرف شو النميمة، "أنا حكيت عنك من وراء ظهرك وحكي مش لطيف، وأنا آسف، وأنا آسف، بتسامحني؟". وإذا هو فعلياً قابلك بالمسامحة، إحنا بنعيش بمدينة فاضلة.
فالفكرة بأنه سلاطة اللسان يا جماعة، أو الكلام السيء والبذيء عن الناس والشتائم، أنا ما بلاقيها قوة، أنا بلاقيها قمة الجبن. آه طبعاً، نفسياً شو أثبتوا يا رهوفة؟ أثبتوا بأنه الشخص سليط اللسان هو شخص جبان، شخص بحاول أن يستخدم سلاح غير مرئي، ولكن هو سلاح ضعيف جداً حتى يخفي ما به من ضعف. ما تفكر إنه الشخص، البنت اللي بتردح ولا الزلمة اللي بيعلي صوته وبصير يسب ولسانه سليط وبيحكي ويتفوه بشتائم، إنه هو شخصيته قوية. مضبوط الناس بتجنبه لأنه عنده نوع من الوهج الاجتماعي المزيف. يعني أنا مثلاً أتجنب شكة همة، أنا مستحيل أدخل بعلاقة مع بنت ولا أدخل بتاها إنه هي لسانها طويل، خليها تطلع من راسي. مش خايفة منها، أنا ما بدي أنزل لهذا المستوى.
طبعاً بعدين بتعرفي شغلة كثير مهمة، هلا لما كنتِ عم تحكي إنه لما الإنسان يكون سليط اللسان، هو بيكون عم يفرجيكِ خلينا نقول مظهر خارجي أو زي هيك قناع خارجي ليثبت لك إنه هو قوي وما حدا يقرب عليه. دائماً هدول الأشخاص اللي بيغلطوا على الناس واللي بيخطئوا الأشخاص واللي بيحكوا ما هو ليس في الناس، هي كلها بتعبر عن عقدة والنواقص اللي بشخصيته. في ناس ما بتقدر تشوف شخص ناجح، ما بتقدر تشوف شخص خلينا نقول عمل حاله بحاله، رجل عصامي بدأ من الصفر واليوم صار عنده منصب وعنده جاه ومال. ما بيقدروا، لأنهم هم من جوا "إن سكيور" (غير آمنين)، بصيروا يخطئوا ويصيروا يحكوا عنه، وبصير هو يعني إيش بده زي ما بقولوها "يتفسح عليه". أو الأشخاص اللي عندهم سلاطة لسان بتلاقيهم دائماً بفلسفوا على الناس. بس هو التحجيم زي ما قلتي: "ابعد عنه، أنت أرقى من ذلك". أو كمان أنا مرات بحب إنه إذا صح لي موقف بطريقة مؤدبة وبطريقتي، إنه أنت بتحجميه إنه كلامك كله معكوس عليك أو مردود عليك.
آه طبعاً برافو عليكِ. يعني إذا أنت صرت في مواجهة مباشرة مع شخص سليط اللسان وهو أجا فيكِ وآذاكِ، مضبوط نحن دائماً بنقول: "لا نقابل الإساءة بالإساءة". ولكن مرات هدول الأشخاص لازم نربيهم ونعلمهم درس أمام الجميع، لأنه أنت هيك ما بتكوني عم تاخذي حقك لحالك، أنتِ عم تاخذي حق كثير ناس وممكن يغلط فيهم. أنا مثلاً امبارح بنت بعثت لي على بوست على انستغرام قالت لي: "أنا ما بعرف ليش الناس ما بحبوكِ؟ ليش كل الناس ما بحبوكِ مع أنكِ شخصية عفوية ولطيفة وكذا وكذا؟". فأنا شو رديت عليها؟ هلا أنا زمان كانت لو بتوصلني هالنوع من المسجات أعد أقول: "فعلاً الناس ما بحبوني؟". آه طبعاً، إحنا بتكسر خاطرك وبتبكي وبتفكري فيها يومين. آه، فانا شو بعثت لها؟ قلت لها: "بالعكس، الناس بيموتوا فيكِ بكل بساطة لو تشوفي كم التعليقات الإيجابية، لأنه الإيجابية تجر الإيجابية". فبالتالي ممكن كلمة واحدة أنتِ بدك ترميها لشخص لأنه أنتِ باختصار مستفزك نجاحه. آه طبعاً، حب الناس له. إيه، حصّن نفسك من الداخل، ما تخلي الناس يوصلوا لك. وأنا مش ضروري أرضي كل الناس، أكيد مش كل الناس بحبوني. طبعاً ما في حدا يرضي كل الناس 100%. بس أنا ما وصلت لهون إلا لأنه الناس بحبوني. صح، دائماً توصيهم هدول. آه، توصيهم صح والله. "ليش كل الناس ما بحبوكِ مع أنكِ عفوية؟". شوفي هالكومنت، بيكسر وبيجبر 100%.
قال اسمعي: الفرنسي عنده زوجة وصديقة بس بحب مرته كثير. الأمريكي عنده زوجة وصديقة بس بحب صديقته. عنا حبايبنا أربع زوجات، 99 صديقة، وبحب أمه! رضا والدين. في أكثر؟ في أهم من الأم؟ أنتِ الثانيين شو اللي بتحكوا؟ إحنا يعني مكملين معكم مستمعينا ومشاهدينا الكرام بموضوعنا لليوم، عم نحكي عن سليط اللسان أو عم نحكي عن الشخص اللي لسانه هيك متبري منه زي ما بقولوا. أيوه.
تخيلوا قرأت شغلة الصبح قلت: "يا ريت أنا أكون هيك، يا ريت!". قال الحسن ابن بشار: "منذ 30 سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر عنها". تخيل أنت تكون قاعد بين حالك، هذا الحساب، حساب النفس، تقول مثلاً: "أنا، إحنا يومياً بنعملها، أنا بمين غلطت اليوم؟ أنا لازم لمين أتأسف اليوم؟". تخيلوا هذا الشخص بقول لك من 30 سنة أنا ما حكيت كلمة لشخص بتستاهل إني أعتذر منه عشانها. شوفي قديش سمو الأخلاق!
طبعاً بتعرفي مرة قرأت شغلة أو هيك براسة كانوا عاملينها إنه: "كم واحد فيكم بيقبل إنه يوصل تصوير كامل ليومه لوالده ووالدته؟". كيف يعني؟ تصوير كامل لكل شيء أنتِ بتعمليه. آه، إيه. وتخيلوا هلا لسه الأسمى إنه أنت تصير عندك رقابة ذاتية، مش أنت خايف من أمك وأبوك أو أنت عم تعمل الصح عشان ماما وبابا. أنا بعمل الصح عشان رهف. بس قد إيه صعب لو في شريط مصور ليومك ينبعث لأبوك أو أمك؟ قد إيه رح تكون راضي؟ رح تكون مرتاح؟ رح تكون مبسوط؟ وإذا بتفكر فيها بطريقة أعمق من هيك: عندما تحاسب بعد الموت، شريط حياتك كله رح يمرق قدامك. شو الشيء اللي أنت مستحي منه؟ شو الشيء اللي خجلان أنك عملته؟ وشو الشيء اللي حابب أنك تعتذر من فلان لأنه كسرت خاطره فيه؟ هذا كله لو بنذكر يومياً، صدقوني لا نؤذي ولا نجرح، بالعكس نجبر ونسامح ونساعد ونحب. بس لو تضلها ها، هذا الموضوع لو يضل محفور عنا بالذاكرة ونسترجعه مع صباح كل يوم، ستكون هذه الدنيا أفضل بمليون مرة مما هي عليه اليوم.
عادة بشكل عام هذا الشخص المشكلة اللي راح يواجهها بحياته خصوصاً لما هيك يوصل لمنتصف العمر وما يحاول إنه يطور من نفسه ولا إنه يحسن من أسلوبه. إحنا كلياتنا عنا كل يوم فرصة إنه نحسن من شخصيتنا، نحسن من صفاتنا، من تصرفاتنا، من أسلوبنا مع الناس ومع أنفسنا. كل يوم أنت عندك فرصة، ما حدا فينا كامل ولا بتنولد كامل ولا بتموت كامل. فسليط اللسان مشكلته الناس بتبعد عنه وصعب إنه يكون عنده علاقات حضارية وطريقة تعامل حضارية. اليوم إحنا أهم شيء بنفتقده إنه إحنا بنقول لما بين مثلاً ألف واحد تقول: "يا الله فلان شو راقي!". ليش راقي؟ لأنه سلوكه، أسلوبه، طريقة كلامه، تعامله حضاري حتى لو اختلفت معه بوجهة النظر. فما تستغرب أنت إذا أنت شخص سليط اللسان تقول: "ليش الناس تبعد عني؟ أنا بحكي الحقيقة". أنت ما بتحكي الحقيقة، أنت بتحكي أفكارك بطريقة مستفزة للي أمامك. مش ضروري تكون صح، أنت رأيك مش ضروري يكون صح.
بعدين رهف مثلاً، تخيلي تخيلي في شخص مرة كان بده يرتبط بوحدة ففركشت السلافة. فسألوه يعني قالوا له: "شو المشكلة؟". قال: "والله هي البنت يعني على سلامتها بس من كثر ما لسانها سليط كنت أحب إنه ممكن أن تشتم نفسها بلسانها". تخيلي لأي درجة في ناس من كثر ما لسانهم سليط سبوا على حالهم. والشخص اللي لسانه سليط، فكرة الارتباط فيه أنا رهف أنا كيف بشوفها؟ بحس هو عبارة عن قنبلة موقوتة موجود عندي بالبيت، لغم لغم. ليش؟ أنا إذا بنكز أي نكزة أو إذا بصير أي موقف ما عجبه، ممكن يطلع زي ما بقولوا "البدري والبكري" وممكن يصير يحكي كلامه. في شغلة، الكلمة الجارحة وسلاطة اللسان على فكرة هو لا يسرد حقائق. آه هذا القصد. لا، هو ما بقول لك يعني هو ما بيحكي لك عن صفات موجودة فيك فعلياً، هو يختلق صفات غير موجودة فيك دفاعاً عن نفسه لأنه جبان. مضبوط. فبالتالي الكلمة الجارحة لما تطلع من هذا الشخص رهف هي لا تمحى، هي خلص طلعت. وبعدين هي الحجة تبعتهم إنه: "أنا كنت معصب" أو "أنا كنت معصبة". أنت حر، معصب ولا مش معصب، أنت ما أناص، ما اللي بانت شو حكيت. أنا اللي بيوقع كلامك علي. فما تتوقعوا إنه: "آه والله أنا كنت معصب لما حكيت هيك". لا، أنا اضايقت بوقتها وراح أظل متضايقة. بعدين في شغلة، الكلام اللي حكيته أنت بتفكر فيه. آه طبعاً، ما حدا بيحكي من ما حدا بيحكي كلام من فراغ، وما حدا بيطلع معه الكلام "أون ذا سبوت". أنت مجهزه "إن ذا باك أوف يور هيد". أنت في هون في الخلف باللاوعي أنت مجهزه. ليه مجهزه؟ لأنه هاي هي نظرتك عني. فأنت معصب حكيت فعلياً ما تشعر به تجاهي. فاللي بيحكيه الشخص وهو معصب هو حقيقي، مش حقيقي أنك أنت حقيقي كيف هو شايفك، حقيقي هو كيف شايفك. صح عليكِ.
بدي أسألك سؤال: هل ممكن لسليط اللسان أن يكون محترم؟ قال هون بقولوا إنه ممكن في بعض الأشخاص هو بيكون محترم وعنده مبادئ وأخلاق بس لسانه سليط. لسانه هذا المحترم يعني لسانه سليط إذا حدا بيجي فيه. آه، وسلاطة لسانه لا تعني التجريح بالآخر، يعني هو بدافع عن حقه بس بطريقة "ستريكت"، آه بطريقة حادة بالضبط، وحازمة بالضبط. بس هو ما بيجرح. هلا في ناس ممكن أنتِ أنا بالنسبة لي هدول الأشخاص ممكن ما يزعجوني، وإن إنه أنتِ بالمجمل دائماً الحدية مع الناس مرات بتخسر إياهم. كل واحد عنده مش دائماً بقولوها إنه "كل واحد فينا إز فايتينج هيز أون باتل". كل واحد عنده معركته، عنده همومه اللي يمكن أنتِ مش شايفاها. فمرات في ناس الحدية معهم بتكون صفة منفرة. يعني عكس الحدية الحنية. أيوه، إحنا أمام خيارين: يا بكون حدي أنا مع الناس وقاسي جداً في كلامي وفي سلوكي، يا بكون حنون. والحنية أصبحت عملة نادرة في زماننا.
هلا أنا في عبارة كثير بحبها بقول لك: "اللي بيشتري خاطرك، اشتري له الدنيا وما فيها". صح صح. أجمل شيء تعلمته أنا في هذا العمر رهف: أنا مستحيل أكسر خاطر حتى وإن من دون قصد. والله بضل بيني وبين حالي بفرق فرك. ليش؟ لأنه المحبة يجب أن تكون سيدة المشهد خاصة في ظل اللي عم نشوفه حوالينا من سوداوية. الحنية إذا كانت حاضرة ما تخاف من ولا شيء. ولا في أحلى من الحنية، أحلاها. ما في أحلى منها. ولا تصدقوا، وصارت عملة نادرة، صارت شيء كثير ملفت للنظر وملفت للنظر بطريقة جاذبة جداً، لأنه عم نعيش ببيئة خلينا نقول صار السواد والحقد والكره واللامنهجية عم عم عم تفشل وعم نرجع للجذور للمحبة وللتسامح. جذور عمو أبو مروان الله يرحمه، تعيشي. كان دائماً خاصة قبل ما يتوفى كان دائماً يقول لنا: "المحبة". يوصي على فكرة المحبة، لأنه فعلياً المحبة بهذا الزمن اللي إحنا عايشين فيه صرنا لما نلاقي واحد محب بنقول: "هذا طيب، مسكين". صرنا نربطها بالمسكنة. صارت طيبة القلب بتتعيب، بتتعيب. آه. فإذا تعلمنا شيء من حكمائنا ومن الأشخاص اللي فعلياً يعني عاشوا وجربوا، تعلمنا بأنه قلبك إذا كان طيب، الله من فوق راح يوفقك بكل شيء رهف بالدنيا. طبعاً طبعاً. وبعدين هلا لما أنتِ عم تقولي إنه طيبة القلب بتتعيب، أنا هاي بالضبط النقطة حسيت هلا مؤخراً كثير صايرين الناس يقدروا الطيبة، صايرين الناس نتمنى حتى كيف من ناحية كلام. اليوم الشخص الطيب هو هو المفروض يكون مغناطيس للناس. الشخص المحب هو اللي حواليه دائماً ناس وبيته مفتوح وبسامح وبيعطي أعذار. وعمرك ما تفكر إنه هاي صفة عاطلة أو صفة ممكن إنه أنت تعيب عليها. بالعكس، ارجعوا للجذور. لما تكون محب وطيب ومعطاء، أنت بتكون مرتاح مع حالك أكثر. [موسيقى]