Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. من التفريق بين معاني الكلمات: الخط، والتلاوة، والقراءة، والكتابة. وأثبتنا على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يقرا ولا يكتب ولا يخطب ولا يتلو من قبل نزول القرآن، ولكن بعد نزول القرآن اختلف الوضع الى العكس. والآن ناتي الى الدليل والبرهان الدامغ في أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي خط القرآن الكريم يده، وبيمنه الشريفة. ومن أول لحظة في نزول الوحي، حول النبي عليه الصلاة والسلام الى قارئا وكاتبا وخطاطا وتاليا بأحسن ما يكون البشر. كيف نربط بين هذا الموضوع ومفهوم سورة الليل؟ وهي من اخطر الصور في القرآن الكريم. وكل نتيجة أولية حتى يقوم المشاهد باستدعاء الدليل والبرهان ومعايرته مع سياق الآيات في آن واحد. اسمح لي أن أضع بين أيديكم النتيجة: على النبي عليه الصلاة والسلام في أول بداية الوحي هو رب العزة وليس جبريل عليه السلام، وأقولها بملء الفم. هذا مما اجمعت عليه التفاسير بالخطأ عندما ذكروا لنا أن سورة النجم تتحدث عن نزول جبريل عليه السلام، وهذا لا يصح. لنعلم أن الذي، أو كما نقل لنا أن جبريل عليه السلام ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام في غار حراء، وله 600 جناح، وسدّ ما بين الخافقين، وقال له: اقْرَأْ. قال النبي: ما أنا بقارئ. اقْرَأْ، ما أنا بقارئ. كما هي الرواية الصحيحة في البخاري وغيرها من الصحاح. ولكن دعوني أقول لكم من خلال سورة النجم، والتي سنتناولها، سيتبين لنا أن اللقاء الأول الذي وقع بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين رب العزة، وهو ما سميته لكم بتدشين مشروع الوحدة الإلهي أولاً. إذا نظرنا الى هذا السياق، وقوله تعالى: ﴿النجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى﴾. فلنقف عند كلمة القوة هنا، جاءت معرفة وجمع. هل تستحق أن تكون وصفا لجبريل عليه السلام؟ جبريل الذي يأتي الى النبي عليه الصلاة والسلام مرارا وتكرارا. يعني باختصار يا جماعة، جبريل عليه الصلاة والسلام بعيد أبداً. سورة النجم موضوع مختلف، تتحدث عن موضوع خطير جداً. إذاً، كلمة شديد القوى هي وصف لا ينبغي إلا لله سبحانه وتعالى. لماذا؟ لأن القوة المفردة إذا جاءت معرفة في القرآن نسبت لله. قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دين الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾. ولم يرى الذين ظلموا إذا يرون العذاب، إن القوة لله جميعًا، وإن الله شديد العذاب. إن القوة لله جميعًا. كون القوة جاءت معرفة وصفًا لله سبحانه وتعالى. كذلك في قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. ذو القوة المتين، هنا القوة معرفة، القوة وصف لله سبحانه وتعالى. أين المنطق اللساني العقلي الذي يجعل القوى، وهي جمع القوة، إذا كانت القوة الواحدة جاءت وصفًا لله سبحانه وتعالى، كيف تكون هذه القوة بالجمع: القوى، كيف تكون وصفًا لجبريل؟ هذا سقوط في المنطق، في المنطق اللساني في قراءة هذه الآيات. لا يمكن. إذا نظرنا إلى وصف جبريل عليه السلام في آيات أخرى نجد ماذا قال الله: ذي قوة، جاءت قوة ومفردة ونكرة، بقوة جبريل. أما شديد القوى فهو الله سبحانه وتعالى. علمه شديد، ماذا علم النبي في آية أخرى؟ ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا﴾. وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا. إذاً، سورة النجم التي بدأت بأعظم قسم في القرآن الكريم، تتحدث عن بداية تدشين الوحي. ﴿النجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، ذو مَرّةٍ فاستوى، وهو بالأفق الأعلى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى﴾. فلنقف عند كلمة فأوحى إلى عبده، وأطرح سؤال: هل النبي عليه الصلاة والسلام عبد جبريل؟ إذا كان هذا السياق يتحدث عن نزول جبريل، فلا بد أن يكون أنا محمد هو عبد جبريل. وهذا ما لا يقوله عاقل، لأنه سياق متصل لم يتغير فيه الضمير إطلاقاً. فدنا فتدلى، ثم كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده. صراحة أنا لا أدري كيف خرجت التفاسير من هذه الإشكالية ومن هذه المعضلة. فأوحى إلى عبده، النبي عليه الصلاة والسلام هو عبد الله تعالى وليس عبد لجبريل. ولذلك قال: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾. وكلمة رأى هنا في سورة النجم رسمت بشكل مختلف عن كلمة رأى في جميع المواضع التي ذكرت فيها في بقية النص القرآني. كلمة قراءة في 11 موضع في القرآن الكريم، كما بيننا في الرسم في القرآن، رسمت بشكل مختلف لأنها تتحدث عن الرؤية البصرية أو رؤية العيد: همزة، همزة، همزة على السطر كحاجز للرؤية، كحاجز الرؤية البصرية، لأن الرؤية غير مطلقة. فلما رأى كوكبًا، فلما رأى الشمس بهزقه، فلما رأى قميصه قدم من دمر. ولكن في سورة النجم كلمة رأى رسمت بشكل مختلف، وهي كما في إملائنا العادي بالالف، المقصود دلالة على أن الرؤية هنا كانت رؤية ممتدة وغير محدودة. ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، وهي رؤية فؤادية وليست رؤية بصرية. إذاً نقول أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ربه، ولكن ليست رؤية بصرية وإنما رؤية فؤادية بالإحساس، والفؤاد هو مركز الإحساس والغريزة. عندما نتبين لاحقًا ما هو الفرق بين الفؤاد والقلب. ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾. أفه مارونه على ما يرى؟ ولكن قد يسأل سائل يقول لي: هذه الآيات تصف حركة ميكانيكية، فكيف تقول أن رب العزة دنا فتدلى، كان قاب قوسين، وكانك تصف شيئًا ماديًا حسّيًا؟ وهذا ما لا يتناسب مع الله عز وجل. أنا أقول: قد يكون هذا تقريبًا في وسط الرؤية، ونحن نعلم يا جماعة أن المناظير والتلسكوبات يمكن أن تغير في وسط الرؤية، فترى البعيد قريب، وفي المقابل ترى القريب بعيد، مع أن المسافة واحدة. أنا أقول: كيفية النزول هي تتناسب مع ذاته العليا، كيف لا نعلمه؟ ولكن هذا السياق يتجلى بوضوح أنه يتحدث عن لقاء النبي عليه الصلاة والسلام مع رب العزة حينما قال له: اقْرَأْ. وبعدها تحول النبي عليه الصلاة والسلام الى قارئًا وكاتبًا. إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون. انتهى. ﴿اقْرَأْ باسم ربك الذي خلق﴾. الجواب قد قرأ النبي باسم ربه الذي خلق. أما ﴿ما أنا بقارئ﴾ فإنها قد أخرجت من الجيوب وأقمت فيها هذا الموضوع في القرآن الكريم. قال: ﴿اقْرَأْ بربك، باسم ربك الأَكْرَم﴾. مسألة ﴿ما أنا بقارئ﴾، الناس: ﴿اقْرَأْ باسم ربك الذي خلق﴾. هذا أمر إلهي، وأن هذا الأمر تم كفاحًا ومباشرة بين النبي عليه الصلاة والسلام أبي عيسى. في الختام، أشكركم جزيل الشكر، وإلى أن ألتقي بكم في حلقة القادمة، أترككم في حفظ الله ورعايته. [موسيقى]