📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

و تلك حجتنا - 78 - ( ملخص مفهوم الإسلام ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:23

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، ما زلنا في هذا التسلسل عبر التعريف والمفاهيم الكبرى حول معنى الإسلام والاشتقاق اللفظي لكلمة الإسلام، ما بين الاستسلام وسلامة القلب وتفعيل السلام.

وفي الحلقة السابقة، انتهينا إلى مفهوم الدين الخالص، وقلنا إنه لله فقط، لا دخل للدولة فيه، ولا دخل للمجتمع فيه، ولا دخل للأخرين فيه. هو أمر بينك وبين الله سبحانه وتعالى، كما في الصلاة والصوم والحج، أو ما نسميها بالشعائر. قلنا هي التي تسمى بالدين الخالص، وهي تقوم على نظافة القلب وسلامته، وتنظيف الجسد ومستقبلاته، ليتواصل مع مصدر الطاقة الأول، أو مصدر الطاقة الوجودي، ليتواصل مع الله سبحانه وتعالى عبر الاستمداد الروحي، كما في التأمل والصلاة وغيرها. هذا هو الدين الخالص، وهو المعين والوسيلة الرئيسية لتحقيق القسم الأول: الدين القيم المعني بالأخلاق، والقسم الثاني: دين الحق المعني بحقائق الموجودات وقوانين المادة والطبيعة.

إذن، من هنا ومن هذا الباب فقط، نستطيع أن نفهم قوله تعالى: { ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}. السؤال: من الذي يتقبل هنا؟ الآية لم تقل: {ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يتقبله الله منه}. التقبل هنا مبني للمجهول، والله سبحانه وتعالى ليس مجهولاً. "ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" لا يمكن أن تستطيع فهم هذه الآية إلا عبر أن تفكك مفهوم الإسلام عبر الدين الخالص والدين الحق والدين القيم. وبالتالي، من يبتغي غير الإسلام – التشكيلات الثلاثه دي كلها – ديناً، يعني من يبتغي نظاماً وسيستماً غير النظام الإسلامي الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للوجود كله، فلن يقبل منه، يعني هيرفضك السيستم، المجتمع هيشيلك برا، قوانين الطبيعة ما بترحمك، جسدك هيكون تعيس ومليء بالطاقة السلبية.

طيب، نشوف الكلام ده كيف. إذا انتفى من الإنسان أو من الشخص الأخلاق والقيم في المجتمع، أصبح مجرماً فاسقاً، المجتمع هيخليك، هيرفضك، ما في زول بيسكن جارك، ولا تجد فرصة في العمل، ولا في حد مصادقة، ولا في شخص بيتعامل معاك، ولا في حد بيديك فلوس، يدينك إطلاقاً. بيرفضك المجتمع، ليه؟ لأنه انتفى عندك الدين القيم، وبالتالي ستخضع للعقوبات عبر نظام الدولة: سجن، فقرائم، وأعمال شاقة، وممكن يقتلوك لو أنت قتلت أحداً. إذن، هنا رفضك المجتمع، ولا؟ انتفى منك الدين القيم والأخلاق، رفضك المجتمع، رفضتك الدولة، حتسجنك.

طيب، إذا انتفى عنك دين الحق المتعلق بحقائق الموجودات وقوانين الطبيعة، يرفضك سيستم الطبيعة، قوانين يعني أنت ما درت تتعرف على قوانين المادة والطبيعة بالعلم، في جهلك بس، نهاية ما عاوز تعرف أي حاجة شغالة كيف وماشي كيف. كل قوانين الطبيعة حتقف ضدك، قوانين الطبيعة كلها ضدك، وبالتالي تتعسر عليك الحياة، ما حتقدر تعمل فيها أي حاجة، محل ما أنت مش بتلقى نفسك عارف حاجة، لا تقدر تتعامل مع الأشياء، وبالتالي سيرفضك سيستم الكون هنا بتاع القوانين بتاع عكسه.

وفي المقابل، إذا انتفى عنك الدين الخالص، ستعيش في خواء جسدي وروحي، وتتحول إلى آلة، وتفقد الغاية والهدف من حياتك. وده هسه عند الجماعة الخواجات، دين الخواجات دي الفالحين في دين الحق، وفالحين جداً في دين القيم، القيم الأخلاقية، أو القانون الضابط للقيم، أنزل أفلح مننا، وأخلاق أحسن من حتى المسيحيين نهائياً، لكن مشكلتهم شنو؟ الجماعة دول في الدين الخالص عندهم خواء روحي، وبالتالي نجد حالات الانتحار أكبر بكثير من المجتمعات الغربية من الدول المسلمة، ليه؟ لأنهم عايشين يا جماعة في خواء روحي، راسبين في الدين الخالص، ما عندهم تعلق بمصدر الطاقة الأوحد، ما عندهم ارتباط بالله سبحانه وتعالى، عايش كالآلة، زي الروبوت، وبالتالي ما في قيمة لحياته، يفقد الإحساس بالهدف والغاية من الحياة، بيشتغل كده زي ما يقولوا زي الحمار. دي برضو مشكلة، كده جسدك هيكون مشكلة، حتكون عايش في طاقة سلبية، ما عندك هدف من الحياة، ما عارف نفسك أنت عايش ليه، يلاحقك شبح الموت، بتعتقد أن الموت هو النهاية، لأنك ما موعود في جنة ونعيم، الحاجات دي ما عندك، رغم أنك متطور في قوانين الطبيعة، بلغت القمر، لفيت الفضاء ده كله، وفي القيم عامر نظام قانوني في القيم والأخلاق، ما في أي حد، كل شيء منضبط، لكن عايش فقد روحي، يعني الروح بتاعك تعبانة، شاكراتك مقفلة، الجسم بتاعك مبلد، الشعور بتاعك مشكلة، تفقد الهدف من حياتك، وبالتالي تتحول إلى آلة.

إذن، أنت لو الإنسان طلع من الإسلام، ومن يبتغي غير الإسلام بتشكيلاته ديناً فلن يقبل منه، يرفض من السيستم كله من هذا الباب، هنا نفهم هذه الآية.

إذن أيها الأحباب، مفهوم الإسلام ليس بهذا المفهوم الساذج والسطحي الذي نحصره في هذه الشعائر. للاسف نحن بنسميها أركان الإسلام يا جماعة، دي كان الدين الخالص بس، الصلاة والزكاة والصيام والحج، هذه أركان قسم واحد من شنو؟ من أقسام الإسلام الثلاثة، وحتى القسم ده هو الوسيلة، ما الغاية. عشان كده لو في سورة الفاتحة لما تكلمنا الفرق ما بين {اياك نعبد} و{اياك نستعين}، قلنا أن الصلاة والصبر تقع في محور الاستعانة، الاستعانة على العبادة هي وسائل، قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} تستعين بها لتحقق العبادة. أما أركان الإسلام في القرآن الكريم، الإسلام بالفهم الشامل اللي قدمت لكم ده، أركان إطلاق مال بنعرفه القانون، هي الإيمان بالله، الركن الوجودي الأول، ويحتم عليك الإيمان باليوم الآخر، وما بينهما العمل الصالح القائم على القيم والأخلاق.

أكتفي بهذه القدر أيها الأحبة الكرام عن مفهوم الإسلام، وأطلب من المشاهد الكريم أن يحاول البحث في هذه القضية، لأننا في حاجة للمقدم هذه الفهم للناس. الآن يتم اختزال الإسلام في الجوامع، يخرج الشخص من صلاة الصبح فيعتقد أنه القديس، وغيره إبليس، ولكنه يفعل ما لا يفعله الشيطان. إلى أن ألتقي بكم في الحلقة الختامية، والتي ستكون بعنوان: ما الذي يجب علينا فعله؟ أترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]