📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

قصتي مع الملحدين في العالم العربي | بودكاست روايتهم 040 | د. مطلق الجاسر

Sayer Alotaibi2:19:40

Transcription

فيقول الولد بعد هذه الجلسة:

"تحديدا قررت ترك الإسلام".

فصارت كلمة "أمر بمعروف" و"نهي عن المنكر" كلمة مستبشرة عند بعض الفئات من الناس، بسبب الإعلام. مع الأسف، هي بنوك إسلامية، لكن ما زال فيها تداول أو تعامل ربوي. نحن المسلمون أصحاب فكرة البنوك. البنوك أصلا بكبرها ناطحات سحاب يقيم تحتها مشردون homeless لا يملكون قوت يومهم.

بس أنا بركز على شغلة الحين، برجع له، هي تحكيم بالشريعة. الشريعة الإسلامية ليست كما يدعون، ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي.

أنا لي قصة معك دكتور في أمريكا، عجيب، أفاجئك فيها. بداية الحلقة، لا أقول اللي صار. إنه مرّة بالمؤتمر، مؤتمر اتحاد طلبة، محاضرة بعنوان "قصة ملحد" للدكتور مطلق الجاسر.

صراحة، أغلب الطلبة الكويتيين في أمريكا استغربوا قصة ملحد. شنو المقصد؟ في بيننا ملحدين؟ فصار في تساؤل، وفي يعني من عجبين الناس، بصراحة، وشككوا في هذا الأمر. بكون صريح، مك دكتور، إلى أن بعد محاضرتك استوعبنا الفكرة وعرفنا حجم الأمر اللي نحن قاعدين نواجهه، وهو الإلحاد.

فهذا اللي ببدا معك فيه. دكتور، أنت شنو قصتك مع مواجهة الشبهات؟

لا، بعد المحاضرة حضرت النقاش اللي كان باللوبي. لا، ما حضرته. بعد المحاضرة، كنا بعض الشباب طلعوا معي يسألون. فقعدنا باللوبي. فواحد من الطلبة اللي كانوا قاعدين طلع ملحد. وقعدنا، استمرينا يمكن ساعتين أو ثلاث في النقاش. فحتى بعض الطلبة كانوا حاضرين يعني. فكان الشاهد حي على قولتهم.

شوف، طبعا قصتي مع المجال هذا، طبعا بعد بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، طبعا تخصصي في الأساس لا علاقة له بالإلحاد ولا حتى في مسائل العقيدة.

أنا دراستي الجامعية والماجستير والدكتوراه فقهية بحتة، وهي تميل أكثر شيء للمعاملات المالية والاقتصاد الإسلامي والأمور هذه. لكن دخولي في هذا المجال له قصة تعود إلى سنة 2012، قبل 12 سنة تقريبا. ما شاء الله، يمكن قلت القصة هذه أكثر من مرة وذكرتها في مقدمة كتاب "ترياق"، لكنها باختصار حوار كان بيني وبين واحد من الشباب.

كنت قبل سنة 2012 أسمع عن الإلحاد شبهات، سماع من بعيد، وأن يعني هذا أمر كنت مستبعد وجوده أو يمكن غير موجود في يعني دولة الكويت أو في الخليج. إلى أن كلمني واحد من الشباب، قال لي: "في شخص زميل لنا بالثانوية راح يدرس في أمريكا الآن، راجع في فترة الصيف". فقعد نسولف مع بعض. فقاعد يطرح أسئلة غريبة وكلام غريب ما عرفنا نجاوبه. فقلنا ودنا نقعده وياك.

طبعا ما كان في بالي شنو نوع الأسئلة هذه. فحددنا موعد، قعدنا مع بعض، أذكر عندي في البيت بعد صلاة العشاء. فقعد الولد، بدأ يطرح أسئلته.

طبعا الأسئلة كان ركام من الأسئلة، بكل ما تحمله كلمة ركام من معنى، من معاني الكثرة ومن معاني الفوضى. في شيء عرفت أجاوبه، وفي شيء ما عرفت أجاوبه. وهني كانت الصدمة بالنسبة لي.

عدة صدمات. الصدمة الأولى أن هذا الشاب، وهو يتكلم، كان يقول: "أنتم دينكم، نبيكم، إلهكم بهذا الأسلوب".

دنا نبينا إلهنا. قلت له: "لحظة، لحظة، وقف. أنا سمعت عدل".

قال لي: "نعم، دينكم نبيكم".

قلت له: "ما فهمت شنو تقصد يعني".

قال لي: "أنا مو معكم، أنا مو مسلم".

هني كانت الصدمة. يعني طول، يعني بداية القعدة ما كنت أعتقد أنه غير مسلم. كنت أظن شاب عنده أسئلة. طلع لا.

قلت له: "أنت شنو؟".

كان يقول: "أنا أجنوستك". حتى كان أول مرة أسمع هذه العبارة. طبعا أجنوستك تعني "لا أدري".

فأفقت من الصدمة سريعا وقلت: "طيب، جاوبت في أشياء". وهذه الصدمة الثانية، أن بدأ يلقي علي كذا أسئلة لأول مرة تطرق سمعي. واللي صدمني أكثر كلامه، اللي يقول: "أنا صار لي فترة أسأل، مو لاقي أحد يجاوبني. قاعد أحاول أدور".

فقصبت بغم، صراحة، من عدة جهات. شلون ما عرفت أجاوب؟ شلون كنت أنا شايف نفسي أني أنا طالب علم وأنني قاعد أحضر دكتور. كنت وقتها قاعد أحضر الدكتوراه، ناقشت الدكتوراه سنة 2014.

فهذه الحادثة كانت في أثناء إعداد رسالة الدكتوراه. فأنا طالب دكتوراه في الشريعة، وأحمل ماجستير في الشريعة، وصار لي سنوات أدرس العلم الشرعي. لا أملك إجابات من هذا النوع.

فقلت: "طيب، شلون دخلت في هذا الأمر؟".

قاعد أقول له. قال لي: "والله، أنا قبل سنوات". هو طبعا الحزة يمكن كان عمره 20، اعتقد. يقول: "لما كنت 17 سنة، قبل ثلاث سنوات، كان عندي تساؤلات. كنت أروح مع أبوي المسجد وأرجع. فكنت أطرح على أبوي بهذه التساؤلات. ما كنت أجد إجابات. كل يوم أسأل: ليش نحن نصلي؟ مثلا، ليش نحن مسلمين؟ شنو يعني مسلمين؟".

من هالنوع من الأسئلة. فالأب ما كان يملك إجابات. فكان إما يعني يسكته ولا تسأل هالأسئلة، أو يقول: "ما أدري".

فالأب الظاهر حس بحاجة هذا الابن، ولكن يعني ما تعب نفسه. يعني وهو طالع من إحدى الصلوات، شاف المؤذن، مؤذن المسجد، فقال له: "عندك شي؟".

قال: "أمشي معاي البيت".

ليش؟ قال: "ولدي عنده أسئلة في الدين".

فعلا، راح المؤذن، دخل الدوانية، اتصل على الولد، قاله: "تعال". الولد يسولف لي يقول: "دخلت الدوانية، هذا أبوي وهذا مؤذن مسيدنا، قاعد كان يقوله الأب: اقعد يا فلان، أسئلتك اللي كنت تسألني إياها، اطرحها على الشيخ".

فيقول: "بدأ أطرح".

قال: "المؤذن ما كان يملك الإجابات، وهذا مو عيب، ولكنه مع الأسف بدأ يتكلم، وهذا العيب وهذا الخطأ، كونك ما تعرف الجواب عادي. فوق كل ذي علم عليم، لكن أنك تتكلم بلا علم، لا، مو عادي، ما يصير".

بس مع الأسف، هذا المؤذن تكلم بلا علم. حتى إن الشاب يقول له: "لا، مو كذا، أنا قاري في المسألة، كلامك مو صحيح، مو كذا الإسلام".

يعني فبدأ يتلعثم، وبدأ يتراجع ويتقدم، يعني يشرق ويغرب.

فيقول الولد بعد هذه الجلسة تحديدا قررت ترك الإسلام.

فتسبب مؤذن في ترك هذا الشاب للدين، لأن بحكم صغر سن هذا الشاب وعدم نضجه في التفكير، ظن أن هذا المؤذن يمثل الإسلام، وأنه إذا ما وجدت إجابتي عنده، إذا الإسلام لا يملك إجابة أو لا توجد له إجابة لهذه الأسئلة.

وهنا الخلل.

فيقول: "هذاك من ذاك اليوم، أنا تركت الدين".

قلت له: "طيب، سجلت وراه أسئلته؟".

قلت له: "أنا في أشياء ما أعرف جوابها، هذا عندي جواب حاليا، احتاج أراجع، هذا ما عندي جواب حاليا، واللي عرفت جوابه جاوبته".

قلت: "أستأذنك بشغلة".

قال: "تفضل".

قلت: "أنا بدون الأسئلة، أنت مو عارف، أنا مو عارف جوابها، وأبيك تعطيني أسبوع، وبعد أسبوع بإذن الله، يكون عندنا جلسة ثانية، أكون جمعت المراجع وراجعت".

قال: "ما مشكلة".

وانتهت الجلسة.

من طلع مني، وصعدت المكتب، وأزح كل كتب الدراسة، أزحت رسالتي وكتبي وأوراقي وشغلي على جنب، وتوجهت من اليوم التالي إلى المكتبات.

يعني شريت أو حاولت أبحث عن كل كتاب يتعلم بفكرة الإلحاد والقضايا هذه.

طبعا بفضل الله عز وجل، أنا قبل هذا كان عندي تأسيس شرعي بشكل عام، يعني في الأحاديث والعقيدة بلا شك.

فضل الله عز وجل، يعني ما بديت من الصفر.

وهنا البعض الخلل، اللي بعض الناس يعتقد أنه يبي يتخصص في مناقشة الملحدين، وهو خالي من التأسيس الشرعي.

هذا ما يصير.

ما في تخصص كذا بروحه اسمه مناقشة ملحد.

لا، هو في طالب علم شرعي مؤصل، دارس فقه وعقيدة وتفسير وحديث وكل شيء، ثم بعد ذلك يولي اهتماما زائدا لمناقشة الملحدين، فيعرف أساليبهم وأفكارهم عشان يرد عليهم.

دكتور، هذه أنا بس بست أوقف عندها إذا ممكن.

في ناس الحين مثل الموقف اللي حصل مع المؤذن، بس هالمرة يفرق الموضوع بحكم أن أبناءهم ولا أصدقائهم ولا ناس حولهم.

ولاحظنا، دكتور، هذه الظاهرة على أمرين.

الأمر الأول، دكتور، في ناس يشوفون أن الملحد جايهم بكتب. الموضوع تطور عنده، هو باحث بشكل عميق، ويورط في هذه المسائل، خصوصا لو علاقة بالدين.

فيحرم فيها.

زين، أنا أب، وعندي ابني، وصل لهذا الموضوع، أنه صار يحضر، وعنده كتب قراها، ومفاهيم عنده كاملة في موضوع الإلحاد.

شنو أسوي؟

شوف، هو طبعا الأبناء مهما كان عمرهم، لا يجوز تجاهل أسئلته. بمعنى، لا تسكته.

حتى لو كان طفل صغير، كل عمر له طريقة جواب.

لكن الخطأ هو عدم التجاوب معه.

يعني لا تقول له: "اسكت، مالك شغل، لا تسأله الأسئلة".

يعني التسكيت بأي طريقة، هذا أمر خاطئ.

ولعلي استشهد بالنبي عليه الصلاة والسلام في قصته مع الشاب الذي أتى ليستأذنه من أصحابه، وطلب طلبا غريبا.

قال: "يا رسول الله، أئذن لي في الزنا".

هذا الطلب هل هو من باب الشهوات، ولا من باب الشبهات؟

هو في الواقع من باب الشبهات، وليس من باب الشهوات.

لو كان مجرد شهوة، كان ما راح يستأذن.

لا، هو عنده مشكلة: ليش الزنا حرام؟

أنا أريد إذن رسمي من الرسول عليه الصلاة والسلام.

أريد تحليل.

أو لو ما كانت عنده إشكالية في قضية التحليل، كان راح وارتكب هذه الفاحشة بدون لا حد يدري.

فعندنا هنا إشكالية فكرية، ولا إشكالية مجرد شهوانية.

فهني كان في عدة خيارات عند النبي عليه الصلاة والسلام.

الخيار الأول أنه يقوله: "لا، ما أذنت لك".

يتسكر الموضوع.

في خيار ثاني أنه يسكته أو يقرعه: "شلون تقول هذا الكلام؟ كيف تجرؤ من هالكلام؟".

لأن في بعض الصحابة رضي الله عنهم اللي كان موجودين هموا به، يعني استغربوا، بغوا يقومون ويطردونه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام هداهم.

ما أخذ خيار الإسكات، ولا أخذ خيار الجواب المقتضى.

شنو سوى؟

سوى عملية تربوية متكاملة.

تدرس ويجب أن تكون نموذج لكل أب.

مثل ما تفضلت، يجد في ابنه شيء من الانحراف الفكري أو تساؤلات غريبة.

أو عملية تربوية كاملة مكونة من ثلاث عناصر.

أول عنصر: الاحتواء العاطفي.

النبي عليه الصلاة والسلام قال حق هذا الشاب: "اذنه، تعال قرب".

يعني كاني أشوف المشهد، أن الشاب مستحي، قاعد في طرف الحلقة.

بدليل أنه قاله: "اذنه".

فقرب خطوة.

بعدين قال له: "اذنوا".

فلا زال كما في الرواية يقول له: "اذنوا، اذنوا، اذنوا".

قرب لين الصق ركبته في ركبته.

وهذا إن دل على شيء، يدل على شنو؟

على الاحتواء العاطفي.

على إشعار هذا الشاب: "أني أنا وياك، مو ضدك. أنا متفهم اللي أنت فيه. أنا مو ضدك، مو عدوك. أنا أريد أساعدك، أريد مصلحتك".

هذه الرسالة يجب أن تصل.

والنبي عليه الصلاة والسلام كان حريصا على هذا في عدة قضايا أو عدة يعني وقائع.

منها لما ابن عمر رضي الله عنه يقول: "وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على كتفي، وقال: يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما يعلمون السورة من القرآن، وكفي بين كفيه".

هذا الاحتواء، وهذه، خلينا نقول، العاطفة، خصوصا مع الأبناء.

فأكبر غلط أن الولد يسأل أو أجد منه تساؤلات غريبة، فيجد مني شدة.

هذا العنصر الأول.

العنصر الثاني: الحوار العلمي العقلاني.

فهني بعد ما احتواه النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: "يعني أترضاه لأمك؟".

يعني كانه يقول له: عندي لك سؤال.

كانه يقول له: "افرض أن احنا سمحنا بهذا، إذا سمحت، ترى راح أسمح للجميع. تقبل أنت بالشيء هذا حتى والدتك تقوم بهذا الفعل اللي راح أنت طلبت السماح فيه؟".

قال: "لا، جعلني الله فداك، لا أرضاه".

قال: "وكذلك النا مرى لا ترضاها لأختك".

قال: "لا ترضاه".

فهني النبي عليه الصلاة والسلام لم يكتف بجواب: "إن ترى حرام، سكر الموضوع".

لا، لأنه لمس من سؤال الشاب أنه يدري أنه حرام.

لو ما يدري أنه حرام، كان ما قال: "ائذن".

هو يدري أنه حرام.

ما أفدت شيء إذا قلت: "ترى حرام".

وهو كانه يبي يعرف ليش، أن ليش حرام.

فلذلك انتقل النبي عليه الصلاة والسلام معه بالحوار إلى منحى الإقناع.

وأجمل وأسمى صور الإقناع هو استنطاق الطرف الآخر بحجة.

أنت إذا بقنع بشيء، أخليك أنت تتكلم فيه، مو أنا أسألك أسئلة معينة لين تنطق بما أريد.

"أترضاه لعمتك؟"، "ترضاه لخالتك؟".

إقناع.

هذا العنصر الثاني.

العنصر الثالث: الاحتواء الإيماني، اللي هو الدعاء.

فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده الشريفة على صدر هذا الشاب، وقال: "اللهم اشرح صدره، وحصن فرجه، وجنبه الفتن".

فقام هذا الشاب، كما يقول أبو أمامة رضي الله عنه، وأبغض ما يرى في الحياة الزنا.

ليش؟ لأن تخرج من مدرسة النبي عليه الصلاة والسلام التربوية.

فلذلك هذا الهدي النبوي لكل أب أو معلم أو معلمة أو مربي، إذا وجدتم في الشاب أو الشابة أو الطفل أو الطفلة شيء من الانحراف الفكري أو التساؤلات، مو شرط انحراف، هو مجرد سؤال.

لازم نستعمل هذه المدرسة أو هذا الأسلوب النبوي التربوي المكون من ثلاث عناصر.

أول شيء: الاحتواء العاطفي.

تعال يا ولدي، يا حبيبي، ترى عادي.

لا تظن بالعكس، الأسئلة هذه شيء زين، وهذه تدل على أنك إنسان تفكر.

وديننا ترى ما يمنع التفكير من هالكلام.

هذا واحد.

لأن إذا صديته، فأنا قطعت الجسر اللي بيني وبينه، وبالتالي سيبحث عن إجابات في أماكن أخرى قد لا تكون أماكن سليمة، مثل اليوتيوب، مثل بعض وسائل التواصل.

وفي حالات، أنا وقفت عليها، شباب صغار وبنات، بدأوا بالتواصل مع بعض الناس الملاحدة عبر العالم، وبعضهم أغروم بالهجرة من بلادهم، وصارت لهم مشاكل وإشكالات كبيرة جدا، لأنهم حاولوا أن يتواصلوا مع هؤلاء.

وهؤلاء لقوا عندهم، يعني الشباب لقوا عند هؤلاء صدر مفتوح، فأنحرفوا بهم عن الجادة.

هذا واحد.

اثنين: الحوار والإقناع.

يأتي سؤال هني، سؤال مستحق.

أنا ما أعرف أقنعه، أنا أبو أو أم، ما عندي جواب.

هني نأتي إلى الاستعانة بمختص.

يعني أما يقول حق ولده: "حاضر، مثل ما سويت أنا مع هذا الولد، خلني أبحث وأجاوبك"، أو يحوله بطريقة أو بأخرى إلى أحد المتخصصين في هذا المجال، متخصصي في الشريعة، أيا كان، ليجيبه.

الأمر الثالث: الاحتواء الإيماني، الدعاء.

الدعاء أن يدعو له بظهر الغيب.

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء".

هذا هو فيما يتعلق بكيف يتعامل الأب والأم مع هذا.

فنرجع لصاحبنا.

بعد ما قعدت، بعد ما طلع مني، أسبوع كامل تقريبا، ليس لي شغل إلا إجابة هذا الشاب.

حطيت ورقة فيها أسئلة، ما خليت كتاب، ما خليت.

حتى كانت المكتبة شحيحة في ذلك الوقت.

تكلم 2012، كانت المكتبة العربية شحيحة بالكتب في هذا المجال.

لكن استعنت بالله سبحانه وتعالى، ثم ببعض، يعني المواقع.

في مواقع الإنترنت، ودونت بعض الإجابات، وقعدنا بعد أسبوع، وأنا مزود بإجابات ومراجع، يعني على قولتهم مستعد.

فقلت له: "بالنسبة لسؤالك الفلاني".

قال: "أيه".

قلت له: "جوابه، وهذا المرجع، وهذا جوابه، وهذا المرجع".

فانتهت الجلسة برجوعه إلى الإسلام بحمد الله عز وجل.

وصار بيني وبينه تواصل، والحمد لله.

حتى قبل فترة، كلمني واحد من الشباب اللي كان قاعد معانا في الجلسة الأولى، قال: "ترى بشرك فلان شفته في مسيد يصلي".

قلت: "الله يبشرك بالخير، ويثبتنا وإياه على الدين من بعد هذا الموقف".

فعلا، تلفت يمين وشمال، فوجدت في حاجة للتصدي لمثل هذه الأفكار.

وفعلا، بعد ما يعني بدأ ينتشر كلام أنه والله فلان، أي واحد عنده سؤال يسأله، وبعض المشايخ حتى إذا سئلوا في هذا، قاموا يحولون.

فأكثر الحالات.

وفعلا، بعد 2012، يعني إلى اليوم، إلى هذه اللحظة، جلست مع حالات كثيرة جدا جدا، ما أحصيها، يعني في تعلق بالإلحاد وغيره.

نعم، الحين، أول شيء الحمد لله أن الله هداه.

أي والله، الحمد لله يا رب.

أي والله، الآن احنا أهم بنروح دكتور حق أمر آخر، للأسف، اللي هو فكرة الشذوذ.

نعم، هذا الموضوع خذ منحنى خطير جدا، واليوم قاعد يتداول بشكل كبير عندنا، صراحة، في مجتمعاتنا.

ممكن في قصة، اللي هي شفنا مشاهد، دكتور، ما أدري إذا مرت عليك، أن مدارس إسلامية في أمريكا، أولياء أمورهم يحتجون أن هناك فرض على فكرة الشذوذ على أبنائهم وهم أطفال.

صحيح، هذا الموضوع صار له تمدد، بصراحة، دكتور، عندنا هني في مدارسنا.

بعض المناهج كانوا يضعون على، يعني مثلا، علمهم في نقاط بسيطة، لكن هي كأنها أمور تدريجية رايحة لمنطقة خطرة.

صحيح.

فسؤال دكتور، بصراحة، احنا كيف راح نواجه هذه الموجة، موجة الشذوذ؟

والسؤال أهم، حتى في ناس الحين متخوفين: هل هذا الموضوع راح يستمر؟

شوف، هو طبعا في سؤال قبل هذا، وأنا كنت أسأل نفسي هذا السؤال: لماذا هذا السباق المحموم؟ لماذا هذا الحماس على جميع المستويات في العالم الغربي لفرض هذه الرؤية؟

ليش ما خلوها خيار من الخيارات؟

هم الآن مو قاعد يتعاملون معه كخيار.

يعني في العالم الغربي اليوم، صب على الشخص أنه يوافق أو يقر قضية الشذوذ، وإلا أنت سيء.

في لاعبين طردوهم من نواديهم بسبب عدم قبوله وضع إشارة الشواذ.

في قصص كثيرة جدا تدل على فرض أجندة الشذوذ بشكل مخيف.

بعد تأمل في المسألة، وجدت أن هناك ثلاث أسباب.

ثلاثة أسباب.

السبب الأول: سبب فلسفي فكري.

السبب الثاني: سبب اقتصادي.

والسبب الثالث: سبب سياسي.

أولا، السبب الفلسفي الفكري، أن هذا الأمر هو سلسلة في حلقة كسر القيود التي بدأت الثقافة الغربية والنظرة المادية للحياة منذ القرن الثامن عشر تقريبا إلى اليوم.

كان هناك عدة قيود على الناس، منها ما هو الصواب ومنه ما هو خطأ.

لكن في النهاية كان في قيود، بدءا من العالم بدع من أوروبا في القرون الوسطى، كان في قيود الكنيسة، كان في قيود الرجعية الهمجية الإقطاعية.

فلما بدأوا بالثورة على الكنيسة وكسروا القيد الأول، قيد الدين، صح التعبير في مفهومهم هم الباطل، بدأت سلسلة الكسر مستمرة.

فصار هناك كسر لقيود أخرى.

كان هناك، مثلا، على سبيل المثال، قيد الحشمة.

لو ترجع للمقاطع الفيديو القديمة للعالم الغربي، مو بعيدة حيل، ما تجد التعري عند النساء.

بل كانوا يعني ينبذون كسر هذا القيد.

ثم بعد ذلك كسر القيد اللي وضع على المرأة بشكل عام، اللي أنه كان هناك معروف من عمر الزمن، عمر التاريخ، أن الرجل هو الذي يعمل، والمرأة هي اللي تربي وتدير البيت، وهي ملكة في بيتها.

والزوج يعمل ويأتي بالمال، وتكون في تكامل في الحياة.

كسروا هذا الأمر أيضا، وأخرجوا النساء، وصارت تشتغل في المصانع وفي كل شيء.

وهكذا كسروا قيدا وراء قيد، حتى صار لازال في قيد رجل وامرأة، وأن الرجل تصرفاته لازم تكون واحدة، والمرأة تصرفاتها واحدة.

قالوا: "ما يصير، هذه قيود".

فبدأ بكسر هذه القيود، وإلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة قدر المستطاع، حتى وصلوا إلى ما يسمى بالشذوذ، أنه خلاص، ما في فرق.

إنسان يمارس الفاحشة مع من يشاء بدون أي قيد ولا شرط.

هذا أحد.

وأنا مستقبلا ما أدري وين راح يصلون بهذه السلسلة في كسر القيود.

يعني تطور الأمر حتى ما عاد بين رجل وامرأة.

وصلت القيود التي كسرت حتى بين رجل وأعزكم الله حيوانات.

يعني أنت تبي تصير قطو، عادي، لك الخيار أن تصير قطو، وتعرف نفسك رسميا بهذا الأمر.

هناك من يريد أن يكون كلبا، هناك من يريد أن يكون كذا، موجود.

هذا تفسير.

التفسير الثاني: تفسير سياسي.

دائما ما يميل السياسيون إلى كل ما من شأنه إلهاء الشعوب، خصوصا في القضايا الجدلية.

فالقضايا الجدلية مفضلة جدا عند السياسي، إذا كانت بعيدة عن السياسة، طبعا.

ليش؟ لأنهم يعني يخلينا نحن بمعزل عن الشعب.

الشعب يكون بينهم وبين بعض الصراعات، هذول مع هذول ضد، وبالتالي نحن ممكن يخلوا لنا الجو بعيدا عن هؤلاء.

فلذلك تحرص الحكومات الغربية على تغذية هذا الأمر لاستمرار تلك الصراعات، اللي تخفف من وطأة مراقبة الشعب، يمكن لهؤلاء السياسيين.

هذا تحليل وتفسير.

في تفسير اقتصادي كذلك لا يستهان فيه، اللي هو ما يسمى بخلق أسواق جديدة.

الشذوذ هو في حقيقته، يعني، يقول لك: "هذا ولادي، بناتي، رجالي، نسائي".

زين، إذا في مجال أني أصنع مجال جديد، لا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ليش ما أسويه؟

وفعلا، طبعا، هذه كلها أسباب قد تكون صحيحة، قد لا تكون صحيحة، هي تحليل، مجرد تحليل.

لأن فعلا الموضوع غريب ويتنافى حتى مع أبجديات النظرة الغربية الليبرالية التي تدعي وتزعم حرية الاختيار، أن الناس أحرار فيما يختارون.

بس اللي قاعد نشوفه أنه ما هم أحرار، بدليل أن حتى الأطفال الصغار بدأوا يعبثون بهم وبأجسادهم.

قام يحاولون صغار من بنات إلى أولاد، ومن أولاد إلى بنات، وبدأوا يعلمونهم.

وهذا من التناقض.

هم شو يقولون؟ يقولون: "أنتم لا تعلمون عيالكم الدين من الصغر، خلوهم أحرار، لا تجبرون على شيء".

طيب، واللي قاعد يصير في العالم الغربي من تربية أجيال على الشذوذ من المراحل الأولى في الدراسة؟

هذا الواقع.

طبعا جزء من معرفة العلاج هو معرفة الأسباب ومعرفة الواقع.

هل العالم العربي والإسلامي بمناى ومعز عن هذا؟

الجواب: للأسف، لأننا نتعرض يوميا لهجوم، ويوميا لمحاولة تسريب الأفكار.

وأخطر ما يمكن تسريب الأفكار من خلاله هو الإعلام، الميديا بشكل عام، لا سيما المسلسلات والأفلام.

وقاعدين، ذاك اليوم، قريت خبر أن جائزة الأوسكار، اللي هي أعلى جائزة، أعتقد، في عالم الأفلام، وضعوا شروط أو نقاط جديدة.

اللي يبي يزيد من فرص فوزه في الجائزة، حطوا نقاط إضافية، وهي تمرير أو إضافة فكرة الشذوذ في الفيلم.

أن يكون أحد الأبطال أو أحد الممثلين يكون شاذ.

وحطوا أشياء أخرى، أنه يكون من الملونين، يعني يكون غير.

هذا يعني من باب كسر العنصرية.

وحطوا بعض الأمور، من ضمنها أن يكون، يسمونه، مجتمع الميم.

واحد من الممثلين من مجتمع الميم.

فالفيلم اللي يضمن في شخصياته واحد من هؤلاء، راح تزيد فرصه في الحصول على جائزة الأوسكار.

وهؤلاء، طبعا، المخرجين، الممثلين، هذا غاية أمنيتهم، أنه ياخذون الأوسكار.

شنو اللي يصير في هالحالة؟

اللي يصير طبعا الأفكار تمر بمراحل، أبرزها ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى: مرحلة الصدمة.

والمرحلة الثانية: مرحلة التطبيع.

والمرحلة الثالثة: مرحلة القبول.

وهذا اللي قاعد يصير.

أول شي الصدمة، أنك أول ما تشوف شاذ، ممكن تسب، ممكن تلعن، ممكن: "الله ياخذهم، شنو هذا، شنو كذا، الله يلعنهم".

الله كذا، صدمة.

متقبلين في صدمة في البداية.

بعدين المشهد اللي وراه، مثلا، شاب قاعد يطالع فيلم في منصات اليوم، يعني تملا العقول والأفكار، به الأفكار، منصات أفلام.

المشهد الأول، أنت انصدمت، وقاعد تلعن وتسم.

طيب، المشهد الثاني، صدمت بس ما لعنت.

قبل كنت: "الله يلعنها، والله ياخذها".

الحين بس: "الله ياخذها".

مثلا.

المشهد الثالث، المشهد الرابع، المشهد العاشر، المشهد العشرين.

سينتقل المشاهد من مرحلة الصدمة إلى مرحلة التطبيع، وهي أن يكون الأمر كأنه طبيعي.

يمكن لو تسأل بشكل مباشر: "هذا صح ولا غلط؟" بتقول: "غلط، مو موافق".

ولكن مصدات الدفاع اللي عندك راحت، خلاص.

بسبب شنو؟ كثرة دق يفك للحام، كما يقولون.

وكثرة النظر إلى الخطأ يهون.

لذا، ذلك في الشريعة الإسلامية، ليس فقط الممنوع أنك يعني تجاهر بفعل الذنب أمام الناس.

الذنب لا شك أنه ممنوع.

المجاهرة بالذنب ذنب آخر غير الذنب نفسه.

لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "كل أمتي معافاة إلا المجاهرون".

وإن الرجل ليعمل العمل بالليل فيستره الله، ويصبح ويكشف ستر الله عليه.

ليش؟ كل أمتي معافاة إلا المجاهرون.

لأن الذي يذنب لوحده راح يضر نفسه، لكن الذي يذنب ويجاهر ارتكب جرمين: جرم صغير على نفسه، هو ليس صغيرا، لكن بالمقارنة مع الجرم الثاني، اللي هو الجرم الكبير بحق المجتمع، وهو تطبيع وتهوين المنكر.

لما يأتي شاب ويشوف أن هذا فعل الفعل، وهذا فعله، وهذا فعله، شو يصير؟

يصير كأنه بالنسبة له عادي.

ممكن في يوم من الأيام يأتي يتساهل بهؤلاء، ويشعر أن الموضوع مو ذاك الخطورة.

"ها، فلان وفلان وفلان سووا، فيسو".

لذلك، هذه مرحلة خطيرة.

تعقب هذه المرحلة مرحلة القبول، اللي هي ممكن خلاص نقبل بهم معانا في المجتمع.

ممكن الشخص نفسه يقبل هذه الممارسة على نفسها.

حتى هذه المراحل الثلاث يجب أن نكون منتبهين لها.

فالعلاج، شنو العلاج؟

رقم واحد: في التوعية والتذكير وملء الفراغات.

أنا دائما أقول، أوجه رسالة للمصلحين والدعاة والمربين، وكل من مهتم بالشأن العام: العقول والأرواح والقلوب كالكوس.

إذا تركت دون مادة طيبة، ستمل بمادة خبيثة.

فلذلك، هذه سنة التدافع في الحياة.

ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض.

لن ينتظرك أهل الباطل حتى يقوموا ببث باطلهم، سواء كان فكريا شبهات، أو كان غريزيا شهوانيا.

هم شغالين ليل نهار، لا يفترون.

يدفعون أموال وجهد، ويبذلون.

كما قال الله سبحانه وتعالى: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، ثم يغلبون".

فلذلك، ما يصير نحن نطالع وهم يبثون هذا، ونحن ساكتين.

فلا بد من سنة التدافع.

شنو سنة التدافع؟

أتكلم وأوعي، وأبدأ في بيتي.

كل واحد في بيته ينتبه لعياله، يراقب أولاده، يحثهم على الخير، يوعي، إلى آخره.

ثم ينتقل بعد ذلك إلى مجتمعه، فيوعي.

رقم اثنين: في نقطة مهمة جدا، تقوية ما يسمى بالممانعة المجتمعية.

الآن، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الله سبحانه وتعالى يقول: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة جدا.

من أعظم وأهم فوائدها إيجاد ما يسمى بالممانعة المجتمعية.

شنو يعني ممانعة مجتمعية؟

ممانعة مجتمعية أن يرفض المجتمع تصرف ما، بحيث يهاب من تضعف نفسه أن يفعل هذا الفعل.

أضرب مثال بسيط.

في بريطانيا، عندهم ممانعة مجتمعية قوية جدا للمحافظة على الكيو على الدور.

يعني لو واحد في بريطانيا، هم عندهم تقديس للدور.

لو واحد حاول يخطر، شنو يصير فيه؟

ترمقه الأنظار، ويناله السب والشتم، ومستحيل يطوفون.

مستحيل.

ليش؟ لأن عندهم تغذية دائمة لبشاعة هذا الفعل.

الأطفال يسمعونه من الكبار، تصرفات يومية.

فصار عند الطفل ممانعة مجتمعية من هذا.

تغذت هذه الممانعة بشكل مستمر من التصرفات.

حتى إنهم في الشوارع موجود هذا الشيء.

ما حد يعدي على أحد، ما حد يطوف أحد.

ليش؟ لأنه صار في حالة في المجتمع من الممانعة من هذا الفعل.

طبعا في أفعال ثانية أخس من هذا الفعل، عادي عندهم.

لذلك، من مقاصد الشريعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيجادها الممانعة.

أن الناس اللي عنده وازع ذاتي ديني، هذا على خير والحمد لله، سيمتنع ذاتيا.

بس في ناس ما عندهم هذا الوازع، ما عنده مشكلة ذنب ويجاهر بالذنب.

فإذا ما صده المصد الأول، الوازع الديني، لابد يكون في مصد ثاني، اللي هو شنو؟

الممانعة المجتمعية.

أن مادام ما يخاف من الله، خلي يخاف من الناس.

لذلك، يجب أن نغذي فقه الإنكار على كل ظاهرة دخيلة ومحرمة على مجتمعنا.

لازم الكل يساهم فيها، ونحس ونشعر من يفعلها، أنك ترى مسوي شيء قاعد، مسوي شيء غلط.

فلا بد الكل يتكلم.

لا تقتصر فكرة الإنكار، كما يظن بعض الناس، وهذا ظن خاطئ، أنها مقصورة على فئة من الناس.

صار في مؤامرة على الأمر المعروف والنهي عن المنكر، بصراحة، في الفترة الأخيرة، بتصويره أنه شرطة دينية.

وأن هناك، طبعا، في بعض المسلسلات، بعض يمكن غذت هذا، بعض التصرفات من بعض الناس.

فصار كلمة "أمر بالمعروف" و"نهي عن المنكر" كلمة مستبشرة عند بعض الفئات من الناس، بسبب الإعلام، مع الأسف.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مو كذا.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل مسلم، ما تقتصر على فئة من الناس.

كل واحد شاف غلط، لازم يتكلم.

دكتور، أنت الحين دخلتنا مسألة جميلة، بصراحة، ودي أناقشك فيها، اللي هي فكرة تطبيق الشريعة.

أنت قلت إنه واجب على كل مسلم الأمر المعروف والنهي عن المنكر.

في وجهات نظر في هذه المسألة، بصراحة، أن اليوم أحيانا المسلم يتخذ إجراء مثل الأمر المعروف والنهي عن المنكر من وجهة نظره الشخصية.

نعم، ممكن هو يصيب ويخطئ فيها.

فهذه فيها خلاف الأمانة.

والبعض الآخر، ودي يعني ترد عليها دكتور، اللي هي فكرة أن تطبيق الشريعة يقيد الحريات.

بالضبط.

بس فكرتها، أما أن الإسلام في القلب، وما هو بالإجبار، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتعامل في المعاملة الحسنة، وهي خير سبيل في هداية الإنسان.

صحيح.

فكيف ترد عليها، دكتور؟

جميل.

فيما يتعلق بتطبيق الشريعة أو تحكيم الشريعة، طبعا في نقاط مهمة جدا يجب أن يعني تكون واضحة في هذا الموضوع وهذا السياق.

النقطة الأولى: أن تطبيق الشريعة أو تحكيم الشريعة ليس خيارا، هو أمر رباني.

فالله سبحانه وتعالى يقول: "وأن يحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم".

ويقول أيضا سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا".

ويقول أيضا سبحانه وتعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا".

وإذا قيل لهم: "تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول"، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا.

ويقول أيضا سبحانه وتعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليما".

والآيات في هذا السياق كثيرة.

إذا نحن أمام موضوع تطبيق الشريعة أو تحكيم الشريعة، لسنا مخيرين، ولا يجوز أن يكون هذا الموضوع محل نقاش بين المسلمين.

هل نطبق أو لا نطبق؟

لأن هذا مثله مثل النقاش: هل نصلي ولا ما نصلي؟

ما أعتقد في مسلمين ممكن يناقشون هذه القضية.

إيش رايك؟

ها، تبينا نصلي ولا نوقف صلاة؟

في مسلم يناقش بهذا الشكل؟

لا، هذه القضية الأولى.

إذا قضية تطبيق الشريعة ليست خيارا، وإنما هو فرض رباني، أمرنا الله سبحانه وتعالى به.

هذا واحد.

اثنين: تطبيق الشريعة وتحكيم الشريعة تعرض مع الأسف لجملة من التشوهات والتشويهات من قبل أعداء الإسلام.

فصار كلمة تطبيق الشريعة، إذا سمعها الشخص اللي يفتقد إلى الوعي الشرعي في هذا الباب، ما يطرى على باله إلا أمور سلبية.

أن والله تطبيق الشريعة يعني حدود، يعني قسوة، يعني تسلط فئة من الناس.

يعني، وهذا كلام غير صحيح.

تطبيق الشريعة وتحكيم الشريعة هو فرض رباني أولا، ثم هو مصلحة الدنيا والآخرة ثانيا.

حتى دنيويا، خليني أعطيك مثال.

لو أتينا، وهذا أمر سويته بنفسي، أنا استعرضت عبر موقع منظمة الصحة العالمية أسباب الوفيات.

في موقع يحطون فيه في عداد شقال الناس اللي تموت، وعداد شقال الناس اللي تنولد.

زين، سبحان الله، ما يوقف هذا، وهذا ما يوقف.

وحاطين أكثر عشر أسباب لوفاة البشر.

أسباب الوفيات كان السبب رقم واحد: الإجهاض.

هو رقم واحد.

وأذكر في أول ست شهور من سنة 2020، دخلت على هذا الموقع، وكان في ما يقارب 20 مليون نفس بشرية أزهقت بسبب الإجهاض في ستة أشهر فقط.

زين، بعدين يأتي ناسي الآن الترتيب، لكن اللي أذكره من الأسباب: الخمر، شرب الخمر، تليف الكبدي، تناول الكحول، المخدرات، مرض الإيدز، التدخين، حوادث السيارات.

يعني جملة من هذه الأسباب.

وجدت أن الشريعة الإسلامية تحرم 90% من هذه الأسباب.

بمعنى، بحسبه بسيطة، لو كانت الشريعة مطبقة حرفيا على جميع الناس، إذا لا يوجد إجهاض.

هذا واحد.

وقبل الإجهاض، الإجهاض من وين أتى؟

أتى من الزنا.

ستمنع العلاقات المحرمة والزنا، فبالتالي لن نحتاج أصلا إلى الإجهاض.

تحرم الخمر، وبالتالي لن يكون هناك أمراض تترتب على الخمر.

تحرم المخدرات، الإيدز، والأمراض الجنسية، اللي الكل متفق حتى الآن، كل شوي طالعة أمراض نتيجة الفاحشة، سواء كان زنا أو كان شذوذ.

آخرها جدري القرود، اللي ثبت علميا أن سببه الشذوذ.

فمرض الإيدز، مرض ينتقل من خلال العلاقات الجنسية المحرمة، كما هو معلوم.

فبحسبة بسيطة، لو طبقنا الشريعة بشكل كامل، كان قضينا على ما لا يقل عن 75% من أسباب الوفيات حول العالم.

وبالتالي سنحافظ على 75% من الأرواح بإذن الله سبحانه وتعالى.

هذا بالنسبة لمثال بسيط لقضية تحكيم الشريعة.

هذا واحد.

اثنين: مثال آخر، ويمكن هذا المثال قد نفصل فيه بعد شوي، فيما يتعلق بالمال.

الشريعة الإسلامية تحرم الربا، والربا كما هو معلوم يمص من دماء الفقراء، ويسبب تخمة للأغنياء، وهو سبب من أسباب الجوع في العالم، كما هو مثبت في الدراسات الاقتصادية.

أن الجوع في العالم مصطنع وليس حقيقي.

يعني كما هنا في الاقتصاد، أول باب يدرسونه في الاقتصاد، باب اللي يسمون المشكلة الاقتصادية.

شنو المشكلة الاقتصادية؟

أن الموارد محدودة، والحاجات غير محدودة.

وبالتالي، كيف نوفق بين الحاجات اللامحدودة والموارد المحدودة؟

في النظرة الإسلامية للموضوع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد كتب رزق كل مخلوق".

كل مخلوق الله كتب رزقه.

فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب.

ويقول: "وفي السماء رزقكم وما توعدون".

إذا من أين أتى الجوع والفقر؟

أتى الجوع والفقر من الجشع والطمع.

وأنه كما يقولون في الدراسات: 80% من ثروات العالم تتركز في 4% من سكان العالم.

80% من ثروات العالم متركزة في 4% فقط.

متخيل؟

يعني 96% من البشر فقط لهم 20% من ثروات العالم، و80% من ثروات العالم بيد 4% من البشر.

هذا شنو معناته؟

معناته في تركز شديد للثروة.

لو طبقنا الشريعة، سيكون هناك تفتيت للثروات.

لتركز الثروات، لن يكون هناك، كما هو في الشيوعية، مساواة.

هذا ظلم.

لما تدعو، وإن كان هذا أصلا غير واقعي وغير مقبول، لما تدعو للمساواة بين الناس، كل واحد لازم يملك مثل الثاني بالضبط، بدون زيادة ولا نقصان.

هذا في إجحاف بحق اللي عنده اجتهاد، عنده نشاط، عنده جهد، يبي يكسب، خلي يكسب.

وكذلك الإسلام ليس كالرأسمالية التي لا تهتم وتسمح.

الرأسمالية بتركز الثروة بيد فئة قليلة من الناس.

الإسلام لا، وسط بين الأمرين.

يفتت الثروة بأكبر قدر ممكن من التفتيت، وبالتالي ستصل إلى أكبر قدر ممكن من الناس، مع المحافظة على حق الرأسماليين اللي الله رزقهم، والله عطاهم، والله أنعم.

دكتور، احنا الحين بنفصل في الرأسمالية بعد شوي، بس أنا بركز على شغلة الحين برجع لها، اللي هي تحكيم بالشريعة.

نعم، ممكن الناس تتساءل الحين، دكتور، أن الصلاة من المسلمات.

احنا ما راح نتناقش فيها بيننا كمسلمين، لكن المسألة في تحكيم الشريعة.

النقاش اللي قاعد يندار على الطريقة، بمعنى اليوم، نعم، أنا معاملتي للصلاة ما قاعد أجبر الناس يروحون المساجد.

صحيح، هي ما هي بالإجبار.

هي المسألة أن احنا مسلمين، والمساجد متاحة في كل مكان، والدول المسلمة قاعد توفر المساجد في كل منطقة.

هذا واحد.

وحتى مثلا مثال آخر على موضوع الصيام، أن اليوم ما قاعد يجبر المسلم.

لكن المجاهرة، مثلا، صحيح.

فهذه الأمور أقصد فيها خلاف.

دكتور، قاعد يصير حوار طويل جدا عليها وما زال موجود، اللي هو الطريقة.

واضح.

شوف، هو طبعا الشريعة الإسلامية دين ودولة.

في الجانب الديني الشخصي السلوكي، لا يجبر أحد على تبني فكرة معينة.

الله سبحانه وتعالى يقول: "لا إكراه في الدين".

كذلك في داخل بيت الإنسان، لا أحد يتدخل: "أنت شنو تسوي في بيتك؟".

يقتصر، يعني الدائرة السلوكية.

يعني ممكن نقسم المجتمع إلى دائرتين: دائرة خاصة للإنسان، اللي هو داخل نفسه وداخل بيته، في النطاق الخاص، اللي لا يطلع عليه الفضاء العام.

وفي دائرة الفضاء العام.

بالنسبة للفضاء الخاص أو الدائرة الخاصة، لا أحد يتدخل.

ممنوع أنك تتدخل.

ويقتصر فقط الأمر على الوعظ والنصح والتذكير.

أنك في بيتك لازم تصلي، أحيوا بيوتكم في قراءة القرآن، ابتعدوا عن الحرام في بيوتكم.

بس ليس له، ليس لأحد الحق أن يقتحم عليك بيتك ويتدخل عمليا شنو تسوي في بيتك، إلا إذا صار في ضرر على اللي برا.

صوت عالي، قام يطلع، أشياء تضر، ممكن يتدخل الدولة.

لكن طالما أنه لم يخرج ضرر خارجي، فأنت في إطار الخاص داخليا.

وفي إطار الخاص في ملكك الخاص، لا يحق لأحد أن يتدخل، حتى الدولة.

تمام.

أما الفضاء العام، فالفضاء العام لا يملكه الإنسان.

بمعنى، ما يحق لك أنك تتصرف في الفضاء العام تصرفات بهواء كل إنسان.

لا، أنت محكوم.

وهذا الأمر ليس مقتصرا فقط على النظرة الشرعية.

كل مكان في العالم، كل بقعة في العالم توجد قوانين تقيد حرية الإنسان.

في أي مكان في العالم، لا تقول لي: "طالما أنه في قانون، معناته في تقييد".

فالامر ليس كما يظن بعض الناس أن هذا خاص بالدين الإسلامي.

لا، لا يوجد على وجه الأرض حرية مطلقة، حتى عند أكثر الدول انفتاحا.

والالحاد، ما في.

لابد من وجود تقييدات.

هذه التقييدات، صح، خطأ، ما يعنيني.

يعنيني وجود تقييد.

فلماذا إذا الاعتراض على الإسلام فقط؟

أتكلم من حيث المبدأ.

نعم، التقييدات في الفضاء العام موجودة.

أي بلد في العالم، أي بلد حرفيا، دش، اقرأ شنو الممنوعات، راح يقول لك: "يمنع كذا، يمنع سب الملك، يمنع سب مش عارف إيش".

يمنع حتى بعض الدول تجرم التشكيك في بعض الحوادث التاريخية.

مجرد التشكيك، تحاكم عليها.

وهكذا.

قد يقول قائل: "لكن تروح برا دول الغرب، أنت تقدر تتعبد، تصلي، تصوم، تمارس دينك، ما حد يقول لك شيء".

طيب، أنتم ليش في الإسلام تمنعون الكفار من ممارسة دينهم؟

هم عندهم حرية، وأنتم ما عندكم حرية.

أنا أقول: هذا كلام مو صحيح.

هم أيضا ما عندهم حرية.

لكن الفرق شنو؟

الفرق أن المقدس انزاح.

صار في انزياح وحل محله مقدس آخر.

احنا عندنا، يا المسلمين، مقدس الإسلام وأحكامه.

في الغرب، لا، لم يعد الدين مقدسا عندهم.

وبالتالي حل محل هذا الدين أمور مقدسة أخرى.

فلا يحق لك أن تقارن بين ما هو مقدس عندنا وما ليس بمقدسات.

ومقارنة غير صحيحة، مثل اللي يقارن ما بين، مثلا، أجمل مكان في البيت مع أسوأ مكان في بيت ثاني.

هذا مو عدل.

أنت قارن بين متساويين.

فانظر شنو المقدس عندهم.

في بعض الدول المقدس عندهم، مثلا، الملك.

شخص الملك صار مقدس.

أو فكرة العلمانية هي مقدسة عندهم.

ما حد يقدر يتعرض لها.

فالعلمانية، كل بلد، وفي كل حضارة، وفي كل مجتمع توجد مقدسات، أيا كانت هذه المقدسات.

تتفرع عنها قوانين.

هذه القوانين تقيد الحريات.

فإذا أتينا للإسلام، الفرق بين الإسلام وبين القوانين الوضعية، أن المقدسات في الإسلام ربانية.

الله سبحانه وتعالى هو الذي أمر بفعل كذا، نهى عن فعل كذا.

حرام أن تفعلوا كذا، وحلال تفعلوا كذا.

بينما في النظم الوضعية، لا يستمدون هذه المقدسات من أمور أخرى.

يمكن من اتفاق بعض الدول، تستمد مقدساتها من أعرافها.

مثل بريطانيا، أكثر بلد في أعراف.

شوف، تتويج الملك مالهم أعراف وطقوس.

يعني بالسانتي ما يخالفونه.

ليش؟ لأنهم عندهم تقديس لها.

واللي، مثلا، لو فرضنا واحد أراد أن يخرق هذه الأعراف، عندهم، شو يصير فيه؟

يعني يحارب ويتهم بأكثر الاتهامات، وممكن يستن.

صح ولا لا؟

لأن هني عندهم أشياء مقدسة.

من وين أتيت؟

أتى من أعراف تعارفوا عليها وتوارثوها، تقاليد وموروثات.

إذا تحكيم الشريعة، مثل ما قلنا، أمر رباني، ليس لنا فيه خيار.

رقم اثنين: أن هناك دائرتان.

دائرة الفضاء الخاص، لا نتعرض لها، ولا نتعرض للناس فيها.

ولا تبيح الشريعة أصلا.

هذا كمثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لا تجسسوا ولا تحسسوا".

ما معنى ذلك؟

يعني لا يجوز لك أن تتجسس وتحاول أن تخترق خصوصيات الناس.

هذا أمر محرم في الشريعة.

زين، يمكن قاعد يسوي حرام، كيفه.

مو كيفه، يعني مباح، لكن كيفه بمعنى مالي شغل فيه.

الله راح يحاسبه.

ليش؟ لأنه داخل الفضاء الخاص، لم يضر.

عفوا، داخل الفضاء الخاص، لم يضرني.

ولكن في الفضاء العام، تأتي الشريعة وتجبر المسلمين بمجموعهم.

دكتور، آسف، أنت دخلتني بصراحة مثال جميل.

هل ممكن، إذا احنا، واحد، مثلا، الحين في ناس تتساءل، قاعد تسمعنا وتشوفنا، أن واحد يشرب الخمر، وهو ما قاعد يضر أحد.

زين، بمعنى، هو بروحه داخل بيته.

أي نعم، هل هذا الأمر مباح؟

شوف، هو طبعا السؤال غير وارد.

ليش؟ لأنني إذا دريت من برا، أنا أو سمعت أو شفت، لازم أجرم.

لكن مو مطلوب مني أني أنبش.

واضح؟

يعني لا يجوز للإنسان.

احنا مثل ما قلنا فيما يتعلق بالفضاء الخاص، هناك أوامر ربانية لا يجوز.

حرام عليك.

لكن أنا أتكلم عن سلطة الدولة.

سلطة الدولة داخل الفضاء الخاص، طالما لا يوجد ضرر على أحد، لا نفتش وما ننبش.

لكن تقول: "هو قاعد يشرب داخل، أنا دريت".

كدولة، لازم أتدخل.

أنا وصلني الخبر، مو أنا اللي فتشت.

ولا بد من منعه.

لكن لا يجوز لي أني أسمح بأن يصل له الخمر.

هو الخمر ما راح، بعضهم يمكن يصنعونه من الداخل، الله أعلم.

لكن في الغالب هو قاعد يقتنيه من برا.

أنا ما يصير أسمح له بأن يقتني هذا الخمر من برا.

واضح؟

الحين أطرينا الدولة بشكل كبير في هذه المسألة، في تطبيق الشريعة.

دكتور، أهم دخلنا، بصراحة، في جدل ما زال موجود، اللي هي فكرة أن احنا ما نعتبر دول إسلامية بالمفهوم اللي احنا نعرفه كدول إسلامية، بحكم أننا ما نحكم بالشريعة.

طب، راح نسولف بعد شوي على اقتصاد إسلامي، بس خلينا نتكلم عن الأمور اللي هي خاصة في تطبيق الشريعة.

ودكتور، أنت حطيت مقارنة ما بينا وبين الدول الأخرى، أن احنا هني نفرق بأن احنا اللي يحكمنا الشريعة الإسلامية، وهذا الأمر هو من الله سبحانه وتعالى، ما فيها جدال.

زين، هذا كذلك يفتح باب حوار لمسألة أن دولنا ما هي دول إسلامية، دول مدنية، بحكم أن، مثلا، احنا في الكويت كان وجود مجلس الأمة أو غيره من المظاهر المدنية اللي كانت موجودة.

نعم، شوف، أول شيء، كلمة دولة مدنية، كلمة مجملة، يعني مفهومها مطاط.

ماذا تعني بالدولة المدنية؟

يعني كلمة الدولة المدنية تطلق ويراد بها عدة معاني.

بناء على هذا المعنى، نقدر نقول: هل الدولة الإسلامية ممكن تكون دولة مدنية أو لا؟

يعني، مثلا، من معاني الدولة المدنية، أنها الدولة اللاعسكرية، التي لا يحكمها العسكر.

هل هي دولة عسكرية ولا مدنية؟

نقول: لا، هي مدنية.

هذا واحد.

اثنين، المعنى الثاني للدولة المدنية، الدولة ذات المؤسسات، والتي فيها فصل للسلطات.

هناك مؤسسة تنفيذية، حكومة، هناك مؤسسة تشريعية، وهناك مؤسسة قضائية.

هذا الشكل كافي لأن نقول عن هذه الدولة إنها دولة مدنية.

هناك معنى ثالث للدولة المدنية، وهي التسمية التي تطلق بمقابل الدولة الدينية الثيوقراطية.

شنو معنى الدولة الدينية الثيوقراطية؟

وهل الدولة الإسلامية دولة ثيوقراطية؟

الجواب: أننا من الإشكالات اللي قاعد نعاني منها، أن الأفكار التي نناقشها أفكار مستوردة، قد ولدت في رحم أوروبا، أو خرجت من رحم أوروبا في ظروف مختلفة، في سياقات مختلفة، ثم يحاولون إنزالها على مجتمعاتنا.

شلون؟

أوروبا قبل الثورات اللي صارت، كانت دول ثيوقراطية.

ما معنى ثيوقراطية؟

أوروبا أصلا كانت وثنية.

قبل قسطنطين، كانت عبارة عن بلدان همجية، قبائل وثنيات، إلى أن أتى قسطنطين واعتنق النصرانية سنة 300 ميلادي تقريبا، أو قبلها بشوي، أو بعدها بشوي.

وقام بمجمع نيقية سنة 325، واعترف بالمسيحية كدين رسمي للدولة الرومانية، التي هي أصل أوروبا.

وطبعا حصل ما حصل بعد ذلك من توسع قسطنطين وجنوده، وانتشار القساوسة في أوروبا، ونتج عن ذلك إدخال الشعوب الأوروبية إلى المسيحية أو النصرانية، ولكن بأشكال محرفة.

لأنهم وجدوا شعوبا جاهلية وثنية، لها طقوس ولها أعياد، فكان هؤلاء القساوسة يبون تجميع لمجرد التجميع والتكثير.

فلذلك ما كانوا ينقون الدين، أدخل بكل معتقداتك.

فدخلت في الديانة النصرانية معتقدات باطلة، من أشهرها الكريسمس، بكبرى، ليس نصرانيا، هو وثني.

الهلاوين، فكرة وعيد وثني.

استمر الحال في أوروبا قرون متطاولة، أحكمت الكنيسة قبضتها على الشعوب والدول بالتعاون مع الملكيات.

وصارت قبضة مزدوجة بين الكنيسة وما بين الملوك.

وصار في اتفاقات آثمة فيما بينهم، بأن تعطي الكنيسة للملوك السلطة الدينية، وتضفي عليهم الشرعية، وأنكم أنتم الحاكمون بأمر الله.

واللي يعترض عليكم، قاعد يعترض على الله بشكل مباشر.

وبالتالي، بعضهم اعتقد حتى الملك والإمبراطور، حتى اليوم في اليابان، عندهم اعتقاد أن الإمبراطور هذا جزء من الإله.

يعني هو إله، لا أدري شلون بالضبط، بس يعتقدون أنه يحكم بأمر الله.

فهذه النظرة للحكم، اللي يسمونه الحكم الثيوقراطي الديني، بس الذي لا تقره الشريعة الإسلامية، أن هذا الحاكم هو حاكم ناطق بلسان الله.

نتج عن ذلك آثار كثيرة في أوروبا، من انتشار الجهل، من انتشار الظلم، من انتشار محاكم التفتيش.

اللي أي واحد يعترض على هذا الوضع، سواء كان عالم مثل جاليليو، مثل فلان، مثل كوبرنيكوس، مثل فلان، عنده اختراع أو اكتشاف علم، فهم منه التعارض مع الإنجيل، يحاكم بمحاكم التفتيش، ويقصى ويلعن، والى آخره.

صار في محاولات لترميم الوضع من خلال كالفن ومن خلال مارتن لوثر، طلعت البروتستانتية، بس ما حلت المشكلة.

المهم، إلى أن تطور الوضع، صار مناداة من خلال ما يسمون بفلاسفة التنوير، هوبس، وجون لوك، وجان جاك روسو وغيرهم.

بدأوا ينادون أو يمهدون للثورة على هذا الوضع، وأنه لازم يكون هناك عقد اجتماعي.

وكتاب جون لوك، أصل لفكرة العقد الاجتماعي.

أن منو قال أن هذا هو الناطق باسم الإله؟

وليش احنا لازم ندخل الإله في هذا الموضوع؟

وصار جدل ما أنزل الله به من سلطان.

أصلا، إلى أن انفجر الوضع، وتحول الكلام إلى ثورة، وانقلبوا على هذا الواقع، وقالوا: "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".

فكونا منهم.

فكونا من هذه القبضة.

نريد دولة مدنية.

فصار كلمة الدولة المدنية في هذا السياق بمقابل الدولة الدينية بالمفهوم الأوروبي القديم، اللي هي الدولة الثيوقراطية، التي يدعى فيها أن الحاكم ناطق باسم الإله.

بعدين، هذا الكلام متى؟

1789، الثورة الفرنسية.

وقبل هذا، كان في أمريكا.

وبعدين بدأت الثورات في القرن التاسع عشر.

بدأ تسريب هذه المفاهيم للعالم العربي من خلال حملة، الحملة الفرنسية على مصر، حملة نابليون سنة 1798.

لما دخل مصر، وقعد فيها أربع، ثلاث سنوات، لم يكن غزوا عسكريا فقط، كان غزوا عسكريا فكريا.

طلعوا الفرنسيون منه.

هنا بدأت حملات التغريب.

من هنا، من محمد علي لما حكم مصر 1805، في ظروف غامضة، ويمكن يكون في اتفاق بين فرنسا وبينه، الله أعلم.

لكن الرجل بدأ بحركات التغريب، من حملات تقريبية شرسة، وأدخل إلى قلب العالم الإسلامي، ومصر كما هو معروف، قلب العالم الإسلامي النابض.

أي شيء ينبض في مصر، ينتشر في جسد الأمة شرقا وغربا.

مصر تكتب، بيروت تطبع، العراق تقرأ، كما في المقولة المشهورة.

فبدأ من القرن التاسع عشر ببث هذه الأفكار.

والإشكالية، وين الإشكالية؟

أن الإسلام ليس كالنصرانية المحرفة.

لا يجوز أن ننزل الدولة الدينية، التي عرفت بالدولة الدينية في ذلك الوقت، على المفهوم الإسلامي للدولة.

اللي حصل أنهم نزلوها، وبدأوا بالمطالبة بنفي الدولة المدنية الدينية أو الإسلامية.

وحصل هذا بالتدريج.

دخلت في منتصف القرن التاسع عشر ما يسمى بالمحاكم المختلطة في مصر.

وقبلها في الدولة العثمانية، أيضا بدأوا بالتحلل من كثير من القوانين الإسلامية أو الشرعية، من عهد محمود الثاني وبعده، عبد المجيد وعبد العزيز.

وشيئا فشيئا، بدأ يدب في جسد العالم الإسلامي هذا الداء، الذي حقن فيه من خلال، يعني، مصل لا يمت له بصلة، ما له أي علاقة فيه.

ولما أتى الإنجليز في مصر 1882 واحتلوا مصر، ترسخ هذا المفهوم بشكل كبير.

واحتل الفرنسيون الشام وبيروت وسوريا، وترسخ أيضا بشكل كبير.

وبالتالي، نتج عن ذلك نموذج زرع في جسد العالم الإسلامي لا ينبغي أن يكون.

بمعنى أن الشريعة الإسلامية ليست كما يدعون، ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي.

فنرجع إلى فكرة الدولة المدنية.

هل الشريعة الإسلامية تقبل أن تكون، أن تطبق في دولة مدنية؟

الجواب: نعم، تقبل.

إذا فهمنا الدولة المدنية بالمفهوم الصحيح المعتدل، وهي الدولة ذات المؤسسات.

لا بالمفهوم الغربي، الذي ثار عليه الغربيون.

ليش ما نبي نفهم هذا بالمفهوم الغربي؟

لأن الإسلام ليس كالنصرانية المحرفة.

لذلك، أنا أسجل هنا اعتراض شديد على وائل حلاق في كتاب "الدولة المستحيلة".

طبعا وائل حلاق، كاتب المعروف، عنده كتاب اسمه "الدولة المستحيلة"، يقرر في هذا الكتاب استحالة وجود دولة إسلامية ضمن مفهوم الدولة الحديثة.

هذا كلام باطل وغير صحيح.

وفي كلامه وفي كتابه، وأتمنى أنه يسمع كلامنا هذا، وتصل هذه الرسالة.

هو يدري أنه غير مسلم، ولكن المس منه شيء من الإنصاف في الحقيقة.

والمس منه كذلك شيء من الاعتراض على تغول الفكر المدني والغربي في المجتمعات العربية والإسلامية وغيرها.

لكن جانبه الصواب في هذا الكتاب بشكل كبير، لأنه بنى نموذجا للدولة لم يتزحزح عنه، وسماها دولة الحديثة، والدولة المدنية، التي تكون السيادة فيها لا تكون إلا للشعب فقط.

ومؤسساتها لا تكون إلا بشكل ونمط معين، وهي الدولة التي عصر التنوير أفرزها في حربه مع الدولة الثيوقراطية.

ولكن، يا دكتور وائل، ويا من يتبنى هذا الفكر، لماذا حكرت الدولة بهذا الشكل؟

ما الذي يجعلنا نلزم بهذا الشكل من الدولة؟

شنو اللي يخلينا نلتزم بهذا؟

واللي ما يسوي دولة بهذا النمط، معناته أنت ما عندك دولة.

ليش؟

ليش احتكار المفاهيم بهذا الشكل؟

لماذا اختزال البشرية كلها بإفراز فئة معينة من الناس؟

وهذا مع الأسف، يعني، أحد أكبر مظاهر الدولة الغربية، أو التيار الغربي المادي المعاصر، اختزال المفاهيم.

بس هم اللي يفهمون، وهم فقط اللي يملكون الحقيقة، ولا أحد يملك الحقيقة إلا هم.

والذي والحق هو الذي لا يوافقهم، والباطل هو الذي يعترض عليهم.

وبالتالي، يعني، عندهم يطلقون إطلاقات عامة: الحرية، المدنية، التسامح، العدالة، كذا، كذا.

آخر شيء، تلقى لا يقصدون أفكارهم الخاصة.

والذي ينحرف عن أفكارهم، قيد أنملة، يصفون بالارهاب والتطرف والتخلف.

إذا هل يمكن أن تطبق الشريعة في ظل الدولة المدنية؟

الجواب: نعم، ما في أي مانع.

ليش؟ لأن الشريعة الإسلامية لا تتعارض مع فصل السلطات.

ما عندنا مشكلة أن يكون هناك جهة قضائية.

بل بالعكس، القضاء في الشريعة الإسلامية فريد ومتفرد.

والنظام القضائي والسلوك القضائي والإجراءات القضائية، احنا سابقين فيها الغرب أصلا.

من قديم، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.

وكتب التراث القضائي في الشريعة الإسلامية مليئة وكثيرة.

نأتي في الجانب التنفيذي، الأمر في واضح.

في الجانب التشريعي، يمكن هني في إشكالية.

هل يحق أن يوجد مؤسسة تشريعية برلمانية في العالم الإسلامي؟

الجواب: نعم، بشرط تحسين القطعيات الشرعية.

شلون؟

الآن، ما في مشكلة أن يكون في برلمان منتخب.

سمي ما شئت: مجلس أمة، مجلس شعب، مجلس شورى، كونجرس، مجلس شيوخ، أيا كان تسميه برلمان.

لكن الفكرة شنو؟

أن كل بلد وكل دين وكل حضارة لها مقدسات، ما يسمحون للبرلمان أنه يمسه.

صح ولا لا؟

مهما كان البرلمان، يعني البرلمان ليس طلق الصلاحية.

يعني، مثلا، هل يملك الكونجرس الأمريكي أن يلغي وجود أمريكا، مثلا، على سبيل المثال، أن يقول: "خلاص، قررنا نلغي شيء اسمه أمريكا"؟

ما يملكون هذا الشيء.

لهم صلاحيات محدودة.

زين، فلذلك كل بلد، حتى البرلمان في الكويت له صلاحيات محدودة.

البرلمان في أي بلد في العالم.

هل تمانع الشريعة أن يوجد برلمان؟

لا، بشرط أن تكون القطعيات الشرعية المتفق عليها الواضحة، القطعية المنصوص في الشريعة، غير خاضعة للنقاش والجدال.

ما عدا ذلك، ناقش اللي تبي.

بمعنى، الآن عندنا دائرة المنصوص الحلال والحرام الواضحة، هذه لا يجوز أن النقاش فيها.

وفي دائرة كبيرة جدا، دائرة المصالح المرسلة، احنا نسميها في الشريعة، قول اللي تبي.

ناقش قانون المرور، قانون العمل، متى نداوم، متى نطلع، متى نسوي، متى نفعل، إشارة خضراء ولا زرقاء، الشوارع شلون تبي شكلها، تبني، ما تبني، توظف، ما توظف، تبي جامعات، تبي، صح، كل هذا لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

نعم، في ضوابط معينة، لكن لا تتعارض مع الشريعة.

إذا، خلاصة اللي بي أقوله، قل الخلاصة.

تفضل، ذا من فضلك.

لأن أنت جبني حق جانب قانوني.

الآن، دكتور، جزء من الشريعة، أهم الحين صار في خلاف عليه كبير دولي.

يعني، مثلا، احنا في الكويت، بريطانيا فرضت علينا، بشرط أن يعطونا فيزا شنجن، أن ندخل عندهم، أن نحل مسألة جانب الإعدام عندنا في الكويت.

فتدخلوا في صلاحيات خاصة عندنا.

صحيح.

فاليوم مسألة الحدود، اللي هو القصاص، السرقة، إلى آخره، المجم عندنا اليوم، نعم، في البعض يقول: "ما قاعد ينفذ بشكل واقعي وحقيقي مثل أحكام الشريعة اللي احنا نعرفها".

فاش رايك في هذه المسألة؟

بالنسبة للحدود والقصاص وكذا، طبعا، أيضا هذه من الجزئيات التي تناقش بشكل... بعض الناس ينظر له نظرة سلبية.

عندي نقطتين في قضية الحدود.

النقطة الأولى: إذا أردنا أن ننظر إلى موقع الحدود الشرعية في خارطة الإسلام، لا يجوز أن ننظر نظرة قاصرة.

يجب أن نوسع النظرة ونشوف خريطة الإسلام كاملة.

بمعنى، الآن الكويت، لو واحد يبي يسوي تقرير عن الكويت، الكويت شنو فيها؟

فيها سجون، ومساجد، وبيوت جميلة، وحدائق، ومنتزهات، مستشفيات.

صح ولا لا؟

لو واحد من برا الكويت قال: "نبي يسوي تقرير عن الكويت"، وراح السجن، صوّر السجن والحديد، وصور قصر نايف، منصة الإعدام، زين، وصور الزنازين والنظارات والمخافر، وراح وكتب تقرير أو حط تقرير فيلم وثائقي، الكويت من الداخل، والفيلم بطل سجون، وضرب، إن كان في أو، أو، مثلا، شو اسمه، إعدام، والى آخره.

هل هو كذب في الفيديوهات؟

ولا ما كذب؟

كذب ولا لا؟

اختص، هو كذب.

هو قال الواقع، بس اختص.

زور الفيديو.

أي، ولا صور سجن في باكستان وقال: "هذه الكويت".

صح، بس شنو نرد عليه؟

شنو نقول له؟

نقول له: "أنت غير منصف، لأنك لم تصور الجوانب الأخرى".

هذا اللي دخل السجن، شنو وفرت للدولة من بضائع رخيصة، من إذا كان كويتي، تموين، من مساعدات.

شوف اللجان الخيرية، هذا اللي باقي.

مثلا، احنا حاطين، إذا هو جائع، كم لجنة خيرية تعطي أكل في الكويت؟

كم أهل الخير؟

أنت خليت هذا كله، ورحت صورت السجن، وأظهرت الكويت بشكل بشع.

هذا ما يفعله أعداء الإسلام عندما يتحدثون فقط عن الحدود.

يقول: "تعال يا أخوي، هذا الحد الشرعي الذي أمرت به الشريعة، شنو قبله من إجراءات؟".

وفرت الشريعة الزكاة.

لو طبقت الزكاة بشكل كامل، ما راح تلقى أحد يحتاج إلى الأكل أصلا.

أقول، مثلا، كل التشريعات الإسلامية يجب أن ينظر لها نظرة شاملة.

هذه النقطة رقم واحد.

نقطة رقم اثنين: فكرة وجود عقوبات جزائية من حيث المبدأ مقبولة عند الناس، ولا مرفوضة.

يعني الذي يعترض على الحدود الشرعية، هل هو يعترض على فكرة وجود جزاء؟

إذا كان يعترض على فكرة وجود جزاء، هذا في إشكال في عقله.

مو معقولة أن ما في أن يكون في بلد بدون جزاءات.

يعني الذي يسوي غلط، نتركه ما يعاقب.

هم يقولون: "لا، احنا ما نعترض على الفكرة، نعترض على الطريقة، على نوع الجزاء".

يقول: "تعال، الشريعة الإسلامية، ناخذ حد من الحد، أي حد من الحدود".

هناك مراحل كبيرة وكثيرة بين فعل الإنسان المعصية وبين إقامة الحد عليه.

خلال هذه المراحل، يتساقط عدد كبير من الناس، ويمكن ما يطبق الحد.

يمكن ما طبق الحد في الشريعة إلا على فئة قليلة من الناس، لأن الحدود وضعت للردع، وليس بالضرورة للتطبيق.

بل بالعكس، الشريعة لا تريد التطبيق، تريد تحقيق الردع.

مثال، أحد الصحابة اسمه ماعز زنى، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: "يا رسول الله، إني قد زنيت، فطهرني".

صد عنا النبي عليه الصلاة والسلام، وخر عنا.

يبي يروح.

فلف، وقال له: "إني زنيت، فطهرني".

فصد عنه مرة، ثم رد عليه.

إني زنيت، فطهرني.

فصد عنه مرة، ثم رد عليه.

إني زنيت، فطهرني.

لين قالها أربع مرات.

هذا رقم واحد.

رقم اثنين: النبي عليه الصلاة والسلام قاعد يشمه.

هل هو سكران؟ عقله معاه؟

صاحي؟ ما شم شيء غريب.

يعني، صاحي.

بعدين سال أهله، ما عاقبه على طول.

قال: "عيال عمه وجماعته وأهله، قال: ماعز في شيء في عقله؟".

صاحي.

هل كامل قواه العقلية؟

قالوا: "أعقل وأعقل واحد فينا".

وكذا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أقام عليه الحد.

بس شنو كان النبي عليه الصلاة والسلام؟

لو رجع عن اعترافه، كان خلاه.

هناك شواهد كثيرة.

هناك تشديد أيضا في الشريعة الإسلامية في إثبات وجود العقوبة أصلا.

فالزنا، مثلا، لا يثبت إلا بشهود أربعة، ومو أي شهود، وراوا حادثة الزنا تماما.

وإذا ما كملوا أربعة، يقام على الثلاثة أو الاثنين أو الواحد حد القذف.

إذا، الخلاصة اللي بوصلها، أن الحدود الإسلامية يجب أن ننظر لها بنظرة شاملة.

هذا واحد.

اثنين، أن الحدود الإسلامية وضعت للردع.

وإذا أردنا أن نطبقها، ليس بالضرورة أن الشريعة تريد تطبيقها.

حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام عاتب اللي واحد اسمه هزال، هو الذي أشار على ماعز بأن يعترف.

فقال: "يا هزال، لو سترته بثوبك لكان خيرا لك".

لو سترته بثوبك لكان خيرا لك.

إذا، نعم، الشريعة الإسلامية فيها حدود، ونحن نطالب بإرجاع هذه الحدود، لأن هذا أمر رباني من الله سبحانه وتعالى، سواء كان حد زنا أو حد السرقة أو حد القذف.

وهذا لا يتعارض مع مدنية الدولة، لأن الدولة المدنية فيها عقوبات.

ونحن نرفض ما تفضلت به من أن تدخل الول، هذا أصلا أمر معي، يعني، ومرفوض.

بغض النظر عن نوع التدخل، لكن أنت بأي حق تقول: "شيل وحط".

وهذه الإشكالية عندهم.

حتى البنك الدولي، البنك الدولي كل سنة يدز تقارير حق الدول: