Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام لكم التحية. العطرات لا نزل في بيان مفهوم المساجد من القرآن الكريم، وتوقفنا في الحلقة السابقة، أو توصلنا إلى النتيجة على أن مفهوم المساجد في القرآن الكريم هو بما نسميه نحن الآن بدواوين الحكومة أو المقرات الحكومية التي تطبق فيها منظومة الدستور والقانون، أيا كانت هي شنو. ومن خلال هذا السرد ذكرنا بعد الأشياء، وقلنا إنها لا يمكن أن تستقيم بمفهوم ما نسميه الجامعة اليوم، لا يمكن أن يسمى هو المسجد. واستفضنا في هذا الحديث في الحلقة السابقة. في هذه الحلقة سنبين، كما وعدتكم، من أين بدا الخلط، وهو في قوله تعالى: {ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}. الإشكالية أن المفسرين وجدوا كلمة مساجد هنا، وبالتالي ما في أي خيار أو احتمال أنها ما تكون الجوامع، فراحوا ليؤولوا المصطلحات الأخرى لتوافق هذا الانسجام اللساني. فقالوا إن البيع هي الكنائس، والصوامع هي أماكن صلوات اليهود. ما في كلام زي ده يا جماعة، نحن نخلي ظاهر النص كما هو. إذا علمنا أن المساجد هي دواوين الحكومة أو دوامين الدولة التي يطبق فيها القانون، فالبيع هي المتاجر، المتاجر والشركات التجارية، البقالات، البوتيكات، كلها هذه مفهوم البيع التي يقع فيها البيع بين المواطنين، تاخذ الأنماء، البقالات، والأسواق، يعني بالضبط هي مفهوم الأسواق. كلمة البيع التي يباع فيها بيع. وصوامع، الصوامع لماذا التاويل؟ الصوامع هي مخازن الغلال، المخازن بصفة عامة، المخزن، الصومعة هي المخزن. وصلوات هنا يتحدث عن الصلات الاجتماعية، ومساجد مقر الدولة ودواوين الحكومة. يعني الآية بتقول: ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض تحت مظلة الدستور والقانون، يعني لو ما في حماية من الله أن الناس بتدافعوا وبيتحاموا في بعض تحت مظلة دستورية وقانونية، لهدمت صوامع، ما في مخزن بيكون واقف بينتهي، وبيع، الأسواق والمتاجر بتنتهي، وصلوات، تتقطع جميع الصلات الاجتماعية والتواصل المجتمعي بين الناس، لا في زيارة ولا تمشي لك لحد ولا تقدر تنجز أي نوع من الصلة، ومساجد، مقر ودواوين الدولة، ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا. إذًا عندنا وقفة في يذكر فيها اسم الله كثيرا. ناس كثيرين يعني بيردوا عليّ بيقولوا: لا يا أخي، قال مساجد يذكر فيها اسم الله. هم يفتكرين أنه ذكر اسم الله إنك بتشيل المسبحة بتاعتك وتقعد في الجامع سبحان الله والحمد لله، سبحان الله والحمد لله. هل هذا هو ذكر اسم الله؟ طبعا أنا أديكم آية ربنا قال: {ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. واحد هيقول لك ده الذبح، إذا حاول تسبح البهيمة، الضحية، تعمل سماية، عقيقة، عاوز تعمل قرامة، تقول بسم الله والله أكبر وتذبح يا سيدي. الآية هنا ما تحدثت عن المذبوحات، قالت: {ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. فته بتاعة فول، لو ما ذكر اسم الله عليها ما تاكلها، المفروض ده يتسجم كيف تونة، زبادي، أي حاجة. طيب ما هو اسم الله على أي شيء نحن ناكله؟ يعني كيف نفهم الآية دي يا جماعة؟ كلمة الاسم هي مشتقة من السمة التعريفية، والإنسان عندما يسمى بفلان، هذا الاسم أو هذا المصطلح مثلا ضياء الدين، هذا اسم، ما معنى اسم؟ ويعرف هذه الشخصية المعينة. يعني أنا إذا كنت أريد أن ألتقي بهذه الشخصية لها اسم، عندما أذكر هذا الاسم يعني بيعمل لها وسم، يوسم هذه الشخصية من غيرها عن طريق الاسم، أنا أتعرف على الشخص الذي أريده، هذا هو مفهوم الاسم. إذا عندما قال الله تعالى: {ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}، وهنا نتحدث عن صلاحية المنتج والمواصفات والمقاييس، تئسس الله، يعني اسم الله في علبه التونة، تاريخ الصلاحية بتاعتها، أنت لو عاوز تشرب كأس بتاع زبادي ووجدت أنه منتهي له خمسة يوم، خمسة يوم مشكلة، وطوالي رحت أكلت علبه الزبادي منتهية الصلاحية، عملت لك لواية، عملت لك قبضة، عملت لك أي حاجة، مشاكل، أنت المسؤول لأنها ابتداء لم يذكر اسم الله عليها، يعني قسمة التعريفية لصلاحية المنتج ما في. إذا الآية ليست محصورة في مسألة الذبح فقط، جاءت مطلقة عن المأكول: {ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. إذا نرجع للآية: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}. تفعل فيها الدساتير والقوانين الإلهية كده طوالي ركبت معك، انسجمت تماما، ما في أي شواذ. وكما قلت لكم، المبدا الذي نتعامل معه مع القرآن الكريم أنه لا يمكن أن يوجد فيه اختلاف: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}. بس مشكلتنا احنا ما قادرين نطلع منهجية التعامل مع القرآن من داخله. يا سيدي، أنت عاوز تفهم معنى الكلمة القرآنية، حاول احكمها على السياقات كلها، ما تجي بمفهوم، ما تجي بمفهوم من برة، تعال شوف، حاول تتبع، تدبر هذا النص، يتجول بك في السياقات، ومن ثم تستطيع أن تحكم المعنى. إذا كلمة مساجد، أنا عندما دخلت إلى مفهوم كلمة مساجد، أصل تصور الجامع في الحي ده خليته بعيد، بشوف هل هو بيمشي ولا لا، وبعدها الحال بحثت من هنا، الآية تنتقل إلى الآية الأخرى، من هذه اللفظة انتقل إلى اللفظة الأخرى. فكان المدخل: {يا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنطبق هذه الآية فيما نسميه بالجامع، لأن الأمر هنا خطاب لبني آدم كله، وقد شرحت هذا الأمر. بقيت هنالك مسألة خيرة وهذه سأتركها للمشاهد حتى يبطل الكسل المعرفي، ما تكون أنت جاهز يعني مكوي على سريرك وطوال بيدوك جاهز، لازم تحرك عقلك، لازم تشتغل. ما هو المسجد الحرام ومفهوم المسجد الأقصى؟ ما نحن اتفقنا على أنه كلمة مسجد ما عندها علاقة بالجامع. طيب ما هو المسجد الحرام؟ وانتبه لازم تفرق ما بين البيت الحرام والمسجد الحرام، لازم البيت الحرام ومكة، في البيت الحرام ده كله موضوع. المسجد الحرام شنو؟ الماء يدخلوه المشركون، شوف جميع الآيات التي نهت المشركين من الدخول، ما نهت عن دخول البيت الحرام، لأنك الآن ما تعتبر تمنع المشركين أنه يدخلوا مكة. تعرفوا كيف ذاتة هو مكتوب عليه جبهته مشرك، لا، الموضوع يتحدث عن القوانين، أن المشركين نجلسوا فلا يقربوا المسجد، ما قال البيت الحرام، المسجد الحرام. طيب المسجد الأقصى ما عنده علاقة بين النهاية في الجامع القاعد في فلسطين في القدس يا جماعة، مع احترامنا اليوم لمشاعر المسلمين، يعني مسجد الأقصى حاجة ثانية خالص، حتى الألف مرسومة في كلمة الأقصى لفوق، ما ألف مقصورة، لا فوق زي كلمة طغى، الألف لفوق، والألف لفوق مكسورة، تحدثنا في الرسم القرآني لأنه عنده معانٍ ودلالات. يلا المسجد الأقصى ده مقر الحكومة الإلهية فوق هناك، وده المشروع النبي في رحلة الإسراء والمعراج عشان ياخذ التعليمات ويجيب لي مقر الحكومة الأرضية. المسجد الحرام، امشوا فتشوا وراكُم، وتهدوا شوية وبطلوا الكسل. وإلى أن ألتقيكم في تسلسل آخر، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]