📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

بين الايمان و الالحاد - 22 - ( الإرادة ما بين الخالق و المخلوق ) - مع المفكر ياسر العديرقاوي

OKAB TV9:14

Transcription

[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الأخوة الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير. في الحلقة السابقة، ونحن نلخص مفهوم المشيئة وكيف تعمل المشيئة، تبقى لنا الدخول باختصار شديد إلى الإرادة، وتعريف الإرادة قد فرغنا منه في أول التسلسل، على أن الإرادة، الإرادة تعني القصد والتوجه والرغبة قبل مسألة التفاعل مع الأسباب. لأن التفاعل مع الأسباب لتحقيق هذه الرغبة مباشرة يدخلك في المشيئة. أما محطة الرغبة والقصد والتوجه لأي أمر ما، فهذا هو مفهوم الإرادة. إذاً هي عمل نفسي، وليس عمل مادي في محيط الأسباب. وبالتالي لله إرادة وللعبد إرادة، لا شك. كما أن لله مشيئة وللعبد مشيئة. وذكرنا أن مشيئة العبد، وهي تفاعله مع الأسباب الموضوعية لتحقيق هدف ما، لا يمكن أن تخرج عن إطار مشيئة الله سبحانه وتعالى. يعني أنت لا تستطيع أن تشاء شيئاً لم يشئه الله إطلاقاً. حتى إن نحذرك لمجرد من أنك تقول غداً ما يصح، ولا تقول لنا نهاك عنه، لمجرد من أنك تمشي على أنك ستفعل مشيئة ما غداً مستقبلاً. فالقرآن هناك عنها، لأنه ليس هذا الأمر بطاعتك أنت، وإنما لا بد من توفر الأسباب الموضوعية، أو لا بد أن تتوفر ساحة مشيئة الله عشان مشيئتك تعمل تحتها. لذلك، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. لكن لا نجد آية "وما تريدون إلا أن يريد الله". إذاً للعبد مشيئة، إرادة حرة، لمجرد الإرادة. عندك إرادة حرة، ويمكن أن تريد ما لا يريده الله، ويمكن أن لا تريد ما يريده الله. بعدين ركز في جزئية مهمة، أنا قلت ما لا يريده الله وقد ما قلت ما يريده الله، لأنه لما نجي نتكلم عن الإرادة في حق الله سبحانه وتعالى، هي مختلفة لجزئين: في إرادة تشريعية أو شرعية، وفي إرادة قدَرية تكوينية. يمكن التفصيل يجي في الحلقة الجاية، لكن دعونا الآن، لكن الآن دعونا في مفهوم الإرادة عند العبد. إذاً إرادة العبد هي مطلقة، لك أن تريد، ولن تصبح مشيئة إلا إذا فعلت الأسباب.

الآن لنقرأ مثل هذه الآيات، من كان هذه الآية مهمة جداً يا أحباب. من كان يريد العاجلة، عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد، ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً. شوف يا جماعة كيف توسطت مشيئة الله ما بين الإرادتين، ما بين إرادة الإنسان وما بين إرادة الله التشريعية. دخلت المشيئة في النص، لأنها بتضبط لك الإرادتين مع بعض. من كان يريد العاجلة، أنت أنشأت رغبة وقصد وتوجه، وتوجه فإنك تريد العاجلة للأخرة، يعني كرست نيتك وتركيزك واهتمامك. نحن لسه ما جينا للتفاعل مع الأسباب، لأنك بس الدنيا دي لم تجعل للأخرة حظ في نفسك المصير النهائي الأبدي. من كان يريد العاجل عجلنا له فيها ما قال ما يريد، ما نشاء أول حاجة أنت تحاسب تركيزك ورغبتك واهتمامك بالعاجلة دي مشكلة بالنسبة لك أنت. وبعد مرادك، هل أنت مركز مهتم فيه؟ لن يتحقق لك إلا بما شاء الله لك، ما قال إلا بما أراده الله لك. لا عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. أول حاجة إلا ربنا، إلا الموضوع ده، العاجلة دي تكون تحت مظلة مشيئة الله، أسباب وقوانينه. وبعد ذاك الحال تكون في إرادة تشريعية من الله سبحانه وتعالى، والنتيجة جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً. إذاً من أكبر الخسائر أنك تنشئ إرادة في العاجلة دون الآخرة. خطاب وعظيم الخطاب منهجي في آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: ومن أراد الآخرة، ومن أراد الآخرة، لم يكتفي النص في أن العبد أو الإنسان أنشأ إرادة ورغبة صادقة في الآخرة فقط، لا، لأنه هناك في موازين، والموازين دايرة شغل عملي. ما معنى رغبتك في الآخرة؟ ما عندها وزن أو ما عندها مثلاً معنى، لكن لا، عشان يكون تحصيلك مئة بالمئة. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها، سعيها كمان، ما يسعى، ما قالوا من أراد الآخرة وسعها، لأن ممكن يكون سعيك الآخرة كن سعيك في العاجلة. وسعى لها سعيها، لأن الآخرة مرتبطة بسعي معين عبر موجهات هذا النص وهذا البرنامج الإلهي. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها فاولئك كان سعيهم مشكوراً.

إذاً القضية المحورية، الممكن نحن نلخص فيها الحلقة دي في نقطتين مهمات، عشان أنت تقارن بين المفهوم والمشيئة والإرادة. ذكرنا أنه يا جماعة مشيئة الله هي الإطار العام الذي تحمل تحته مشيئة العبد، وبالتالي لا يستطيع العبد تحقيق مشيئة إلا أن يشاء الله. وما تشاؤون إلا أن شاء الله. لكن الإرادة لا مطلقة، أو مجرد الرغبة والعمل النفسي بتكوين رغبة وقصد واهتمام. هي بالنسبة للإنسان حرة، في بالنسبة للإنسان حرة، وممكن تخالف فيها ما يريده الله في إرادته التشريعية التي سنتكلم عنها في الحلقة القادمة بإذن الله. يعني في الحلقة القادمة والتي تليها سنفرق مفهوم الإرادة عند الله سبحانه وتعالى، كيف تعمل إرادة الله في محيطه، ما الشيء الذي أراده الله لنا، أو ماذا أراد الله لنا، إلى أن التقيكم، أترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. [موسيقى]