Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. دخلنا الى نموذج واحد من هذه القصص وهو العبد الصالح الذي اتاه الله رحمه وعلمه من لدنه علما، والتقاؤه مع موسى عليه السلام ليعلمه مما علم. رشدي وفي الحلقه السابقه تطرقنا لتلك الافعال العشوائيه التي لا يمكن ان تقبل في عالم الشهاده وفي قوانين الشريعه، وكيف ان موسى عليه السلام يسجل اعتراضاته في كل مره. حتى في المرحله الثالثه وقع الفراق، حكم عام موسى على نفسه بالفراق. هذا فراق بيني وبينك، هنا حصلت المفارقه، وكان لزاما على القدر المتكلم ان يبرر او يظهر لموسى عليه السلام ما هي تلك الافعال العشوائيه التي اعترض عليها موسى. ولو ان موسى قدم مزيدا من الصبر، لواصل القدر المتكلم في تفسيرات مظاهر القدر في الحياه. يعني يا جماعه، اكثر القدر المتكلم دي كلها هو الان ثلاثه محطات فقط. لو قدم موسى مزيدا من الصبر، اذا كانت هنالك المزيد من التصرفات، ولكن هي ثلاثه احداث فقط.
قال اما السفينه، الحدث الاول، فكانت لمساكين يعملون في البحر. في سؤال هنا غالبا ياتي من الملحدين، وفي مساكين عندهم سفينه، سؤال منطقي يا جماعه، وناس مساكين يكون عندهم سفينه. كيف انا شخصيا لا ارتاح لهذا الكلام، واطمئنه لقراءه الايه، واما السفينه لمساكين يعملون في البحر. لانه مفهوم المسكين في القران الكريم يختلف عن تصورنا السقيم للفرق بين الفقير والمسكين. اذا ذهبنا الى ما ورد لنا من اخبار في الفقه، هنالك تفسيرات باهيه جدا لتعريف الفقير والمسكين. مش عارف ذلك الذي يملك يومه، وذاك الذي يملك طعامه، وهو احيانا يقع العكس، الفقير متعامه والمسكين قوت يومه. ما هذا؟ هل هذا فرق؟ ما هو الفرق بين الفقير والمسكين؟ الفقير هو الذي يقع تحت خط الاحتياج الاساسي لاقامه الحياه، ده الفقير، يعني الحد الادنى من اقامه الحياه، ضروريات الحياه البدع تحت الخضه هو الفقير. اما المسكين امرهم مختلف تماما، المسكين جاي من السكون والسكينه والامساك. هذه القاعده التي ذكرناها في المناهج، اسمها التفرعات والاشتقاقات اللفظيه للكلمه الواحده. ما هو السكينه والمسكنه وسكنه، ولتسكنوا اليها، ومن ما علمت من الجوارح المكلين فكلوا مما امسكنا عليكم، وفي الطلاق امسكوه، النبي فرضت عليه ظروفه قاهره، امسكته عن وسائل كسب العيش. ده المسكين، ممسوك ساكن عن الحركه، ظروف خارج عن ارادته امسكته عن كسب العيش، ويدخل فيها بمفهوم اليوم المجانين واصحاب الاعاقات البدنيه، الانسان المقعد والاصحابه الاعاقات الذهنيه المتخلفين عقليا، ويدخل في ذلك اصحاب الامراض المزمنه، صمام القلب. هذا هو المسكين، ولذلك القران شدد على اطعامه في اكثر من 12 موضع، بينما الفقير جعل له بن تن واحد في مصاري في الصدقه، انما الصدقات للفقراء والمساكين، وكل الفديه والكفاره تاتي للمسكين. المساله ما المساله ما بسيطه، عشان انت في الفيديو اول كفاره بس طلعت، شوف حد كده شويه ظروفه صعبه وانت تقول مسكين. لا يجب ان تبحث عن المسكين، قالوا لك الفديه للمساكين، اذا للمساكين مش تديها حد وهو ما انت ما عارف شنو الفرق بين الفقير والمسكين، لازم تفتش الانسان اللي عنده مرض مزمن، الانسان المقعد ما يقدر يشتغل، مجنون، حتى المجانين الان الذين يلهون على النفايات والزبال والكويت، ماذا نفعل لهم نحن يا جماعه؟ المساله الطعام المسكين من اخطر المواضيع في القران الكريم. ربما الان سرحت بكم بالحديث الى محور اخر، ولكن دعونا نرجع. ويوم ما سنتطرقع عن خطوره التعامل المسكين، طعام المسكين الله سبحانه وتعالى قرنه بالاقرار بوجوده، انه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحضرون على طعام المسكين. ماذا نفعل نحن بالمجانين الذين يتجولون في الطرقات؟ هل نكتفي بالقول عندما نراه الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به الكثيرون؟ بس عملت له شويه الدوله فرضت عليهم خلعت عنه مناطق التكليف العقل، صدقوني البلد والنظام السياسي والبلد التي لا تهتم بامرها هؤلاء لن تقوم لها قائمه.
اما السفينه فكانت لمساكين، ليس مساكين انما هم اجراء يعملون في البحر. فا اردت ان اعيبها، اردت قفوا جيدا عند كلمه اردته هنا، القدر المتكلم اول عبد الصالح نسب الاراده الى نفسه، لم يقول اراد الله، ولم يقول اردنا. وننظر الى هذه الاراده كيف اختلفت في المواقف الثلاثه. فاردت ان اعيبها، وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه، وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينه غصبا. الان موسى ادرك ما هي الحكمه من هذا الفعل، يعني تخيل ان هؤلاء المساكين بعد عن غادرهم هذا الرجل وامورهم ملخبطه، والسفينه معيوبه وربما لا يملكون قيمه التصليح، وهم لا يعلمون. بعد فتره قصيره جاء الملك المغتصب بخيله وخيلائه وحديده وجنوده ويغتصب كل السفن السليمه. فعندما وصل الى سفينه هؤلاء المساكين تركها، وهنا مباشره السوق كشف، يعني بقى ما في حد معاهم هو مش شغالين والزباين بالالاف بيشتغلوا في جيوبهم. تخيلوا انهم عندما جاء الملك وقام مصادره جميع السفن وابقى على سفينتهم واصبحوا لوحدهم وهو الشغالين. تخيلوا كل صلاه يقول جزاك الله خير عنا ايها الرجل، ذلك الرجل الذي خلقت لنا تلك السفينه. اذا ذلك التصور العشوائي في حساب الزمن القليل فصر تحول الى تصرف حكيم، اصحاب السفينه يتمنون لا لو انه وقع عليهم في زمان سابقا، في ازمنه السابقه. فكان الرحمه قبل ان يكون تصرف عشوائي، لما لحقه في المقام الاول من تلك الاحداث عندما كاد ان يغرق اهلها، هذا هو السفينه. ونجد ان العبد الصالح نسب الاراده الى نفسه، قال فا اردته. لننظر في حادثه الغلام وبناء الجدار في الحلقه التاليه، كيف تغيرت الاراده وكيف كانت تفسيرات القدره المتكلم لتلك الاحداث، الى ان التقي بكم في هذا التسلسل. اترككم في حفظ الله ورعايته، السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]