Transcription
يا اهلا وسهلا فيكم من جديد. طبعا نشكر زميلنا عبد الله ال دليم على هذا التقرير.
مشاهدينا، في زمن أصبحت فيه المقارنات لا تنتهي والسعي خلف المزيد لا يتوقف، يظهر لنا فن الاكتفاء كمهارة نفسية تعيد للإنسان هدوءه الداخلي. للحديث أكثر عن هذا الموضوع تنضم لنا الدكتورة ساره سميحان، مدربة تعافي نفسي. نرحب فيها أكيد.
معكم يا اهلا وسهلا، نورتينا في الاستديو.
بوجودكم.
أهلاً وسهلاً فيك يا دكتورة. خلينا نتكلم عن موضوع الاكتفاء. الاكتفاء شيء مرة مهم وقيمة عالية للإنسان.
ممتاز. فخلينا نفند الموضوع. بداية نبي نتعرف على فن الاكتفاء. ش يعني؟
الاكتفاء معناته إنه الإنسان يكون راضي، متصل مع ذاته، وخصوصاً في اللحظة يكون في حالة اتصال كمان ومعرفة بقيمته. الاكتفاء مرتبط كثير بالرضا. فإذا إحنا كنا في حياتنا قادرين إننا نحس بهذا الرضا، نعبر عنه، نشوف أنفسنا، نلاحظ أنفسنا، عندنا امتنان، عندنا انتباه ليومنا، عندنا يوم ممتلئ مش فقط بس باللي بيجي بكرة وبعده، لكن ممتلئ بحاضرنا.
ميل. عايشين لحظتنا بلحظتها.
ما هو بعايشين لبكرة. بالضبط.
طيب تعرفي دائماً بعض الأشخاص يربط السعادة بأنه يوصل لأهدافه أو ينجز بشكل دائم. هل فعلاً اليوم الوصول للأهداف يخلينا نشعر بسعادة دائمة؟
طبعاً الوصول للأهداف شيء جميل. وأنا أشوف إنه طبع الإنسان السعي والسعي والوصول. فـ يعطيه شعور بالمتعة ونشوة الوصول والسعي. فهي تعطي سعادة، لكن قد تكون سعادة لحظية. إذا بدأ الإنسان يربط سعادته بالوصول للأهداف، هنا يبدأ يتعب لأنه يبدأ يركز خارج لحظته، وخارج انتباهه لنفسه، وخارج يومه.
فـ إحنا يمكن نحتاج نفصل أكثر ما بين إنه ما فيها أي مشكلة إنك أنت تسعى وتستمتع. يمكن كمان إحنا عندنا حلقة مفقودة اللي هي لما نوصل ما عندنا استشعار لمشاعرنا في الوصول. فلما نوصل للهدف...
نفكر باللي بعده.
برافو عليك. قبل لا نقول ايش قاعدين نحس أصلاً.
بخصوص هذا الهدف اللي وصلنا له. وهنا هنا نفقد كمان المتعة.
المتعة والامتنان.
بالضبط. الامتنان هنا. أنت تفقد امتنانك لنفسك، لسعيك، لجهدك، للشيء اللي أنت وصلت له. كمان يخلق يعني، وأنت أدرى مني يعني، أعتقد إنه يخلي الواحد ما يحس بالنعم اللي هو عايشها.
يعني إحنا كل فترة نحتاج نعمة جديدة حيث إنه نعيشها ونمتنها بسرعة. يعني يا ربي لك الحمد عندنا من النعم ما طاب ولله الحمد. ومع ذلك نشعر بالملل، بالفراغ، بعدم الاكتفاء. نحتاج إلى إرضاء أنفسنا أكثر وأكثر ولا نرضى. فليش؟
بالضبط. هي يعني كثير تعود. بالنسبة لي شخصياً أشعر إنها تعود على نمط العيش. كيف تعودنا من إحنا صغار. إحنا بشكل عام مجتمعاتنا أكثر تركز على الخارج وعلى بكرة. وعلى فالطفل يبدأ يتربى أو إحنا كصغار نبدأ نتربى على هذا الشيء إنه الأهم الدرجات، الأهم الوصول، الاختبار، الواجب. لحد ما يبدأ ينبني عندنا، نتطبع ويصير عندنا زي خلينا نقول طبع في داخلنا إنه إحنا دائماً تركيزنا...
نفكر ببكرة.
نفكر ببكرة. فنفقد قدرتنا على إننا نحس بالسعادة في لحظتها. وفي موضوع أنت حكيته من شوي. ايش كان قبل هذه الجزئية؟
والله فيما يخص إنه إحنا قاعد يعني مو قادرين نوصل...
ولا نستشعر والامتنان فاقدينه.
بالضبط. في نقطة أساسية إحنا كثير الصباح أفكر فيها. إنه إحنا كثير نوصل لأمور وهي كانت يوماً أهداف. ممكن مو كل شيء. مو كل النعم في نعم الحمد لله موفرة لنا. لكن في نعم سبحان الله كان كانت أهداف قديماً. سواء كانت أهداف في الوعي.
بالضبط.
وفقدنا شعورها اليوم.
فقدنا شعورها اليوم.
فقدنا شعورها اليوم.
طيب خلينا نتكلم الحين على الامتنان اليومي. تعرفين الأشخاص اللي يستشعروا هذه النعم يكونوا متميزين بهذا الامتنان. فقولي لنا كيف يؤثر فعلياً الامتنان اليومي على الصحة النفسية؟
طبعاً في دراسات كثير في علم النفس الإيجابي تربط الامتنان بأمور كثير. من ضمنها خفض التوتر والقلق. من ضمنها تحسين النوم. برضه أمور زي الرضا، شعور بجودة الحياة. فـ الإنسان لو أنت تركز وتركزين تشوفين كيف الامتنان هو من وين يبدأ. من ملاحظة. وقبل الملاحظة من نية. سبحان الله. دائماً أقول نية قوية. لما الإنسان يا رب ساعدني إني أنا أمتن. يبدأ ينتبه.
سبحان الله.
فيلاقي نفسه إنه هنا. ليش مربوط الموضوع علمياً؟ لأنه أنت توجه انتباهك لشيء له أثر إيجابي عليك. فـ تعود عقلك وجهازك العصبي على الهدوء، على الأمان. فـ مع الوقت تصير في روابط عصبية. يتعود الإنسان إنه يمتن حتى في الشدة. يصير خلاص نمط جديد. مو بعض الـ بعض المتحدثين في مجال الوعي وتطوير الذات والجانب النفسي يتكلمون عن تعويد نفسك على عادة 20 يوم، 60 يوم لحد ما تتعود عليها. الامتنان نفس الشيء. أنت تبغى تسوي مرونة عصبية. فـ تعود نفسك لحد ما تصبح أوتوماتيكياً. في مشقة الحياة أو في أحداثها تلاقي نفسك غصباً عنك تقول الحمد لله. فتجي في بالك النعم.
ما شاء الله. ترك كلامك سليم. أنا كمان يعني أب أسألك عن مسألة إنه في بعض الناس نقول لك لو تعطيه القمر بيد والشمس بيد لا يجب العجب ورا الصيام رجب. تمام. هذول الناس أعتقد إنهم فاقدين تماماً الرضا والاكتفاء والامتنان.
فـ كيف إحنا نعكس هذه المشاعر وأسلوب حياتهم بعدم الرضا ولا عنده فن الاكتفاء إلى الإحساس بالنعم وعيشها.
وأنه يمتن لوقته وحاضره ويعيش يومه طبيعي ويكون مرتاح.
بالضبط. هو قرار. عفواً قرار. هو بالنهاية الإنسان لمن يقرر إنه يمتن تبدأ رحلته. فينا في كثير أشخاص يخافون إنه الامتنان كأنه اعتراف بأنه أنا راضية على الأشياء اللي أصلاً مو عاجبتني بحياتي. يصبح خوف داخلي ممكن ناس مو واعية عليه.
بالضبط.
فـ فيك ناس تقاوم فكرة إنه امتن. صعب إنه تلاقيها. تقول لك إنه صعب علي إني أنا أمتن. صعب. لأنه أنت لازم تقرر. ولذلك الامتنان ترى مربوط بالقيمة الذاتية. لأني لما أرى قيمة لنفسي هنا أنا أشوف إني أستحق الامتنان. لأني أعرف إنه أثره حيكون يكون إيجابي علي وعلى حياتي وعلى الآخرين حولي.
طيب كيف أقدر أمتن أنا اليوم؟ هل أنا أقدر أمتن ما بيني وبين نفسي؟ أحكي لنفسي عن هذه النعم وأتخيل هذا الشعور؟ ولا أكتبه على ورق إنه أنا الحمد لله عندي كذا وكذا صار لي كذا؟ هذا الوقت ما قبل إنه أنا أتعود على صفة الامتنان. أنت تقولي إنه ممكن نأخذ فترة معينة من 20 لـ 60 يوم. قد ما حاولنا راح نقدر نوصل لهذه العادة الجميلة. فـ قولي لنا الخطوات البسيطة اللي تخلينا نملك هذه الصفة وهذه المهارة.
أنا أفضل دائماً إنه لأنه الإنسان تركيزه دائماً على الأشياء اللي مزعجته أكثر من الأشياء السعيدة. هذا طبع الإنسان. يركز دائماً إنه هذا مو عاجبني، هذا مو عاجبني.
فـ إحنا نبدأ من هنا. مو نخلي الإنسان اللي متعود على هذه الطريقة يخرج منها. لا. أنت هنا شيء أزعجك اليوم. حول الموضوع إلى حمد. شوف أي شيء أنت فيه. أي شيء حولك في السيارة. الحمد لله أنا عندي سيارة. هو مجرد ما ننطق الحمد لله ونبدأ بالامتنان غصب الشعور، الفكر يبدأ يتغير إلى ناحية إيجابية.
بالضبط. وتجيك الصور. يعني أنت يمكن قلت الحمد لله وقلتي الحمد لله. فجأة تذكرتي شيء نعمة عندك. فجأة تذكرتي شيء آخر. عندك مساعدة في البيت مثلاً. عندك سيارة. عندك مبلغ. عندك أشياء بسيطة. عندك تقدر توقف في أي مكان تستمتع فيه ولو بكيكة صغيرة.
بالضبط.
وهذا يودينا للنقطة هذه. كيف نمتن للأشياء الصغيرة؟ نبدأ بالأشياء الصغيرة. نحتفل بصغائر الأمور. نكبر صغائر الأمور الحلوة. لأننا متعودين نكبر العكس.
يا.
النواحي السلبية. لابد أنه نهرب منها.
طيب كمان في جانب ثاني. ناس عندهم مقارنة. لأنه ولد كبير مثل ما تفضلتي ذكرتي بداية إنه عاش إنه درجات عالية. شوف فنان أحسن منك. شوف ما أدري وين. فالقيم ربط نفسه بقيمة اجتماعية عالية. فيكبر على هذه المقارنات. تمام. فـ كيف يبدأ يدارك هذا الخطأ اللي حصل منذ الصغر؟
المقارنات النفسية سواء الوظيفية، الحياتية، المادية، الاجتماعية إلى آخره.
شوف. أنا أشوف إنه في لها خطين. خط عميق اللي هو الإنسان يبدأ يطور نفسه ويفهم نفسه وطفولته وهكذا. بس في خط ثاني.
نبي الخط الأسهل.
بالضبط. ما نبي نقول إنه مختصر، لكنه مهم حتى للخط الأول. اللي هو نبدأ نملأ يومنا بأمور تعكس أهمية وجودنا مع أنفسنا. رياضة، أكل صحي، انتباه لأنفسنا، هوايات. هذه الأمور كثير تعطي القيمة اللي تساعد بعدين إنه يكون في امتنان ويكون في اكتفاء. كمان تصبح الأهداف إضافة إضافة جميلة يسعى لها الإنسان.
جميل جداً. إحنا اليوم ممتنين لتواجدك معنا اليوم. أعطيتنا هذا الشعور الجميل. إن شاء الله دائماً يبقى معك ومعانا. أكيد نشكر الدكتورة ساره سميحان، مدربة تعافي نفسي. وبكذا مشاهدينا، مو لازم دائماً نملك كل شيء عشان نكون إحنا سعداء. أحياناً السعادة الحقيقية تبدأ لما نهدأ شوي ونشوف النعم اللي حولنا بعيون راضية. الاكتفاء دائماً مو إن الإنسان يوقف طموح. الاكتفاء إنه قلب الإنسان ما يضيع وهو يركض خلف كل.