Transcription
ماذا لو لم نقرأ السيرة هذه المرة، بل عشناها؟ ماذا لو أمضينا يوماً واحداً فقط في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم؟ نرى الدنيا قبل ميلاده مثقلة بظلم الجاهلية، ثم نشهد كيف خرج النور من قلب العتمة، وكيف ولد الأمل من رحم اليأس. في هذه الحلقة، لا نكتفي بالحديث عن أحداث عظيمة، بل ندخل إلى تفاصيل اليوم: كيف كان يبدأ نهاره صلى الله عليه وسلم؟ كيف كان ينظر إلى الناس، يسمع لهم، يحمل همهم، ويصنع منهم أمة؟ كيف عاش اليتم والحزن والحب؟ وكيف حول الوحي من ضمة في غار حراء إلى رسالة غيرت وجه التاريخ؟
سنمشي معه بين الصحابة، نرى كيف صنع منهم بشراً آخرين. حبهم له لم يكن شعاراً ولا دمعة عابرة، بل كان فداءً وتضحية وبناءً وعملاً لا يتوقف. سنقف عند لحظات القوة والانكسار، عند النصر والهزيمة، لنفهم كيف يربي النبي صلى الله عليه وسلم أمة لا تهزمها العثرات ولا تغريها الرايات الفارغة. ثم نقترب حتى نكاد نكون على باب حجرة عائشة رضي الله عنها، نرى الألم ونشعر بالفقد، ونفهم أن الرحيل لم يكن نهاية الرسالة، بل بداية مسؤوليتنا نحن.
هذه الحلقة ليست للبكاء على الماضي، ولا للحنين المجرد، بل دعوة صريحة للعمل، لليقظة بعد طول سبات، وللبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفاصيل حياتنا اليوم، في بيوتنا، في أخلاقنا، في مواقفنا، وفي اختياراتنا الصعبة. وفي الختام، سنسأل سؤالاً قاسياً لا مفر منه: أين نقف نحن من السيرة؟ ضيفنا اليوم الدكتور عبد الوهاب التريري، وهو عالم شرعي وكاتب، يكتب السير لا بوصفها تاريخاً، بل بوصفها صحبة تعاش. من كتبه: "كأنك معه"، و"اليوم النبوي"، و"السيرة اليسيرة"، و"الحياة النبوية"، وكلها تحاول أن تعيد النبي إلى تفاصيل اليوم، لا إلى مكتبة المعلومات. معكم أحمد السيد، وهذا "بسط بودكاست". حياكم الله دكتور عبد الوهاب في هذه الحلقة من بودكاست "بسط".
مرحباً وحياكم الله، وهذا لقاء طيب مبارك، الحديث فيه عن إمامنا وسيدنا وقدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل على سيدنا.
ونسأل الله أن يجعل مجلسنا هذا من مجالس الذكر التي تحفها الملائكة، وتتنزل عليها الرحمة، وتغشاها السكينة، ويذكرها الله فيمن عنده.
آمين يا رب.
دكتور، من معرفة السيرة إلى معايشتها، يعني وحضرتك عملت على السيرة، أبديت اهتماماً كبيراً في السيرة، وكتبت عدداً من الكتب فيها. ما هو الفرق بين أن نعرف السيرة، وأن نعرف النبي عليه الصلاة والسلام كمعلومات، وبين أن تصبح هذه السيرة معياراً تلقائياً لقراراتنا، بين أن نعيشها واقعاً عملياً في حياتنا؟
أحسنت. هو المطلوب طريقة تلقي السيرة. عندما نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما تفضلت، لا نأخذها كمعلومات. لا نأخذها كأحداث تاريخية. عندما نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو نقدمها للناس، ينبغي ألا نقدمها وكأننا نقدم سيرة الإسكندر المقدوني، ولا عنترة بن شداد، ولا نابليون، ولا كبطل تاريخي. إنما نقدمه كسول اختاره الله من بين كل الخلق.
يا الله.
ليتلقى وحي الله ويبلغه للناس. نقرأ سيرته على أنه هو القدوة لكل مسلم. نقرأ سيرته على أنه التطبيق الأول والأكمل للإسلام الذي جاء به. فهذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، النموذج، الشكل رقم واحد، هو النبي صلى الله عليه وسلم. تطبيقه هو التطبيق الأول والأكمل.
أم.
عندما نقرأ السيرة بهذه الروح، تفيض السيرة علينا بركات. يصبح تأثرنا بها غير تأثرنا بأي سيرة غيرية أو سيرة ذاتية نقرأها. تصبح هذه السيرة مدداً إيمانياً، ومدداً وجدانياً، ومدداً تربوياً، ومدداً علمياً.
فإن قلت: كيف ذلك؟ فهي مدد إيماني، لأن الذي يقرأ هذه السيرة يرى ببصيرة صنع الله في هذا النبي، ولهذا النبي.
الله أكبر.
وأن ما صنعه الله عز وجل لنبيه، هذا لا يمكن أن يكون إلا تدبير رب عليم حكيم. تجد الاختيارات لهذا النبي، الله يخلق ما يشاء ويختار. اختيار الفترة الزمنية التي بعث فيها، عندما تتأملها، تجد هذه هي الفترة المناسبة تماماً. لا يصلح أن يبعث قبلها ولا بعدها.
يا الله.
عندما تنظر إلى المكان الذي بعث فيه، تجد أن كل زوايا الأرض لا تملك المؤهلات لهذا المكان الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم. عندما تنظر إلى تدبير الله للأحداث حول النبي صلى الله عليه وسلم، ليس للنبي مباشرة.
بل الأحداث العالمية.
يعني بعث النبي والحرب الضروس قائمة بين الفرس والروم، أشغلتهم ببعضهم وأنهكت قواهم. بمجرد أن توفي النبي ولحق بالرفيق الأعلى، كانت الإمبراطوريتان العظميان حطاماً، خاوية، منهكة، مستعدة للزوال.
يا الله.
قد أهلت أمة جديدة تحل محلهم. هذا الاختيار الإلهي، صنع الله لنبيه في كل الأحداث. هذه لا يمكن أن يقرأها إنسان ويعيش معها دون أن تستنبت الإيمان في قلبه، تزيد يقيناً.
نعم. الشيء الثاني، زاد وجداني. فالذي يتعرف على هذا النبي، كلما ازداد معرفة به، ازداد حباً له. مرة التقيت في المكسيك بشاب حديث عهد بإسلام. عندما التقيت به، كان عمره في الإسلام تقريباً سبعة أشهر، لكن فيه لهفة. أول سؤال سألني: قال كيف أزداد حباً للنبي؟
يا الله.
فقلت له: تعرف عليه. فكلما ازددت معرفة به، ازددت حباً. ولذلك نجد الذين أتوا للنبي صلى الله عليه وسلم ثم تعرفوا عليه، انقلبت الحالة الوجدانية لهم رأساً على عقب. فتجد يقول: يا رسول الله، الآن أسلم. تجد عمره في الإسلام أيام. يا رسول الله، والله ما كان وجه أبغض إلي من وجهك، وإن وجهك اليوم لأحب الوجوه إلي.
يا الله.
كيف تحولت الوجدانية بالمعرفة؟ فالذي يقرأ سيرة النبي ويتعرف على النبي، يزداد حبه له. وحب النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر الهين. حب النبي صلى الله عليه وسلم هو المعراج إلى الوصول إلى مرتبته ودرجته في الجنة.
يعني المرء مع من أحب. يا رسول الله، متى الساعة؟ ما أعددت لها؟ قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة أرضى بها عن نفسي، غير أني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحب.
يا الله.
النقطة الثانية أو الثالثة، أجد فوائد تربوية. عندما نقرأ السيرة بهذه الروح، نجد أننا نعيش [تنحنُح] مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونجد تصرفاته مدرسة. يعني [تنحنُح] عندما أرى موقف النبي من أي حدث فجائي، فجائي، حدث للنبي وأهله، أو كلمة قالها النبي جواباً على سؤال، أقول: لو أن إنساناً درس هذا الموقف واستعد له مدة يفكر فيه، لو حصل لي هذا الموقف، ماذا أفعل؟ يا الله.
لن يفعل أفضل مما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
الذي فعله تلقائياً، تلقائياً.
هذا تربية الله.
أو أجاب النبي عن سؤال، تجد جوابه أحكم جوابه، هو الجواب الحاضر تلك اللحظة. يعني مثلاً، ستيفن كوفي له كلام عن ردة الفعل كيف تكون مدروسة.
نعم.
أو يقول: اجعل بين الفعل وردة الفعل مساحة للتفكير ترتب فيها الخطوات.
الأفكار، نعم.
لو فعلت كذا، لو لم أفعل. لو النبي صلى الله عليه وسلم حصل له موقف، كان النبي قد عاد إلى بيته مجهداً، وذهب إلى البيت ليرتاح ويمشي إلى البيت وهو مسترخٍ كأي إنسان يمشي. هو ينب، يدخل إلى بيت.
وكان ملتحفاً برداء. رداء على طريقة العرب، الرداء يلبس على الظهر ثم يدار على العنق.
ويصير طرفه الأخير ملقى في الخلف.
نعم. [تنحنُح]
أثناء ما هو يمشي، أدرك أعرابي جاء من خلفه يريد أن يدرك قبل أن يدخل البيت. فأول ما وصل إلى النبي، خطف رداءه من الخلف وسحبه بقوة. ويبدو أن هذا الأعرابي رضي الله عنه كان قد أوتي بسطة في الجسم، قوة. نعم.
ولذلك بمجرد أن [تنحنُح] جذب الرداء بقوة، انشق الرداء وأثر في عنق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنك أي قطعة قماش أو حبل تجذبه بسرعة على الجلد يصبح كالكي، أثر في عنق النبي. وتقهقر النبي، لأن نمشي كان يمشي مسترخياً، تقهقر النبي. ما رده إلا الأعرابي الذي وراءه. كم مجتمع مثير عندنا. الجذبة، الأثر في العنق، انشقاق الرداء. هذه كلها مثيرات تجعل الواحد ينفجر من الغضب، بركان من الغضب سينفجر. المشكلة لما حصل كل هذا، كان متوقعاً الأعرابي يقول: آسف.
ويعتذر. وإذا الأعرابي يقول: أعطني مما أعطاك الله.
يا الله.
هذا الآن مثير رابع.
نعم. طيب، لو واحد الآن قال: أنا سأدرس، ما هي أحسن ردة فعل تستر من النبي في هذا الموقف؟ بيقعد يفكر. ما شاء الله أن يفكر. لن يفعل كما فعل النبي. كان أنس واقفاً مع النبي يقول: جعلت أنظر إلى صفحة عنق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيها حاشية الرداء. فالتفت النبي، إذا التفت ولم يعرض، وضحك في وجهه ولم يعبث ولم يتجهم. تبسم ولم يتجهم، وأمر له بعطاء.
يا الله.
طيب.
كان شيئاً لم يكن.
طيب، أنا لا أتعجب من من خلق النبي العالي، فقد وصفه الله بأنه خلق عظيم.
لكن كيف تأتي هذه في ردة فعل فجائية؟
أم.
إذا كل مواقف النبي صلى الله عليه وسلم تأخذ منها [ضحك] مدرسة تربوية، [تنحنُح] ثمينة في كل أحواله.
اللهم صل على سيدنا.
النقطة الأخيرة التي هي الثروة العلمية التي يحصلها من يقرأ السيرة، فيعرف أحكام الله وأحكام الرسول صلى الله عليه وسلم في ماجريات الحياة التي جرت للنبي صلى الله عليه وسلم. إذا هذه النقاط الأربع، هذه الثمار الأربع تأتي عندما نقرأ قراءة السيرة بهذه الروح، القراءة بحب واقتداء واعتبار.
إذاً دكتور، يعني كم خسرنا ونحن نقرأ السيرة كمعلومات؟ كم خسرنا في حياتنا، في العمل، في الأسرة، في العلاقات، في الأمة؟
الحقيقة أنا إذا تذكرت الآن دراستنا مثلاً السيرة في في المدارس التي درسناها، طبعاً أنا درست في المملكة العربية السعودية، وهي أوسع المناهج الدينية في الوطن العربي.
في الوطن العربي، نعم.
يعني درسنا السيرة في الابتدائي والمتوسط والثانوي. لكن إذا تأملت [تنحنُح] طريقتنا في قراءة السيرة ودراستها في المقررات، الطريقة المدرسية، كأنك تقرأ [تنحنُح] أرقام.
أم.
أو كرت عائلة: كم عدد زوجات النبي؟ كم عدد المسلمين في غزوة أحد؟ كم عدد شهداء المسلمين في في غزوة بدر؟ متى وقعت معركة الخندق؟ متى وقعت؟ متى فتح مكة؟ أرقام.
أمد الشهداء.
أين، أين الحياة بعدين؟ ما في روح.
كم [تنحنُح] نسبة الغزوات التي جعلنا السيرة غزوات؟ كم نسبتها في حياة النبي؟ يعني إذا أخذت 63 سنة، جمعت الغزوات فيها، تجي 4%، 5%. طيب وباقي الحياة؟
من عمر.
باقي، نعم.
أين حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟ أين النبي في بيته؟ أين النبي في مسجده؟ أين النبي في سوقه؟ أين النبي صلى الله عليه وسلم زوجاً، أباً، صديقاً، إماماً، قائداً، قاضياً؟ أين النبي في تعامله مع المخالف، مع الأعداء، مع الأصحاب؟ هذه الجوانب [تنحنُح] هي هي زوايا الحياة التي ينبغي أن تدرس للنبي في حياة النبي، وأن تكون دراستها للسيرة دراسة شمائل النبي بالدرجة الأولى. وبذلك يصبح للسيرة حضور في حياتنا.
يعني هنا يصبح كل شخص مهما كان موقعه في هذا المجتمع، سيرى جانباً من جوانب النبي عليه الصلاة والسلام جاهزاً للاقتداء، ليس فقط عندما تروى السيرة كما ذكرت كغزوات وحروب، كأنها خاصة بالقادة. فماذا أفعل أنا الابن؟ وماذا يفعل الأب؟ وماذا تفعل الأم؟ وماذا يفعل المعـ.
الزوج.
نعم. يعني هذه هي النقاط ربما التي خسرناها. بهذا تحولت السيرة إلى معلومات. دكتور، موضوع الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، يعني وهو الله عز وجل أمرنا أن نقتدي بالنبي. البعض قال إن البينة هو النبي عليه الصلاة والسلام بسلوكه وإعجازه، هذا التنفيذ، التطبيق كما قلت هو النموذج الكامل لتنفيذ أوامر الله عز وجل. البعض عندما يعني ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعين تقديس، وكأنه نحن ننظر بعين تقديس، لكن أحياناً تحول التقديس إلى أنه تقديس مجرد وليس اقتداء. تقديس يمنع من الاقتداء، كما تنظر إلى شخص عبقري تقول: ما شاء الله، لكن أنه هذا لا يخصني أنا، لا يمكن أن أكون أو أن أقتدي. هي مجرد قصة تعجب بها ولا تتأثر أو لا تؤثر على حياتك وتفاصيلها. كيف يعني ننظر إلى هذا الإشكال؟
هو الله يحفظك، عندنا خلل في عرض السيرة من بعض من بعض الـ الوعاظ، لا أقول العلماء. يركز في السيرة على الجانب الاستثنائي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. الجانب الاستثنائي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم هو المعجزات.
فهو يركز عليه. كيف يج يرى أن أن استثارة مشاعر الناس تكون بحشد المعجزات.
أم.
ويتوسع بإيجاد غرائب من المعجزات: الغزالة كلمته، والشجرة مشت إليه، والـ [تأوُّه] الضب كلمته، يعني أشياء من هذه الغرائب. ينبغي أن نركز على نقطة معينة. أولاً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي من الأنبياء إلا أوتي من الآيات ما على مثله آمن البشر".
أم.
"وإنما كان الذي أوتيته طيب".
[أصوات شخير]
"يعني ما هي الآيات التي أعطيت للنبي صلى الله عليه وسلم؟ إذا كان كل نبي أعطي آية قاهرة تجعل كل من حوله يؤمنون بنبوته، ما هي الآية التي".
أعطيت للنبي؟
قال: "وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي".
الله.
القرآن. أما المعجزات [تنحنُح]، فإني لاحظت أن المعجزات وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه المؤمنين به.
ليست لإبهار الكفار، لا.
أم.
الـ يعني إذا استثنيت [تنحنُح] يعني انشقاق القمر على الخلاف في في هل هو سابق أو لاحق.
[تنحنُح] تجد جميع المعجزات وقعت أمام مؤمنين ليزدادوا إيماناً.
الله.
يعني حنين الجذع، تكثير الطعام، نبع الماء من بين يديه، تسبيح الحصى، إلى غير ذلك، أمام مؤمنين ليزدادوا إيماناً، يعني كرامة للصحابة كما هو معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم.
أما بقية حياته، فهي حياة بشرية. والله عز وجل لم يبعث النبي بشراً من البشر إلا لتكون نمط حياته هو نمط حياة كل الناس.
يكون قابل للاقتداء.
نعم. لأن قل: "لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنسلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً". إذاً لا يمكن أن يكون المبلغ لرسالات الله الذي يطلب من البشر الاقتداء به هو مختلف عنهم. سيقول كل البشر: لا، هذا قدراته، قواته غيرنا. لكن تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني". تجد النبي صلى الله عليه وسلم يغضب، يجوع، يرى عليه أثر الجوع، يرى عليه أثر [تنحنُح] الجهد والتعب، يحتاج إلى، إذا سهر يحتاج إلى أن ينام.
يعني حتى في التقاضي قال: "وتختصمون إلي، ولعل بعضكم أن [ضحك] يكون ألحن بحجته من بعض". يؤكد لهم في كل موقف: "إنما أنا بشر مثلكم". يعني مرة وهو راجع من غزوة تبوك، ظلت ناقته. المنافقون بدأوا يقولون: إن يخبركم أنه يأتيه الخبر من السماء، هو ما يدري عن ناقة أين هي.
أم.
فبلغت الكلمة النبي صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل.
فقال: "إنما أنا بشر، وإنما أعلم ما يعلمني به الله، وأبلغكم ما يوحيه الله إلي، كما قال تعالى: قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء، قل لا أعلم الغيب إلا ما علمني الله". "وإن ناقتي في المكان الفلاني قد علق خطامها بشجرة". بوفات به.
يا الله.
إنه أخبره الله. لم يزد حرجاً في أن يقول: أنا لا، إذا لم يخبرني الله فلا أعلم.
نعم. بل أعجب من ذلك أنه [تنحنُح] يموت أحد أصحابه، اللي هو عثمان بن مظعون، فتقول المرأة التي كانت تمرضه، وكانت وكان يعني يعيش عندها، فرأت من صلاحه ونسكه وتقاه ورعه رضي الله عنه، فقالت: رحمه الله عليك يا أبا السائب، كان النبي أتى يشهد وفاته.
نعم.
وأكب النبي عليه يقبله، حتى قطر دمع النبي على وجهه وهو ميت رضي الله عنه.
فـ أم العلاء رضي الله عنها، اللي كانت تمرضه، قالت: رحمه الله عليك يا أبا السائب، أشهد أن الله قد أكرمك. فقال النبي: "وما يدريك أن الله أكرمه؟" قالت: يا رسول الله، إنما يعني أرجو ذلك له. قال: "أما هو فقد أفضى إلى الله، ويعني نرجو له كل خير. إني والله، الرسول تكلم عن نفسه، لا أدري ما يصنع به".
ما يصنع به.
آه. أنا لا أدري عن مصيري، وهو يتكلم الآن عن الآخرة. يعني ممكن لو واحد يقول: الآخرة بدري عنها، يعني خلي أقول إني أدري وخلاص. لكن ما عليك، يخبر لا أعلم. لا عن الدنيا ولا عن الآخرة إلا ما أخبرني الله به. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤكد بشريته. لكن النقطة المهمة التي أشرت إليها، أن [تنحنُح] ميزت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن سيرة كل العظماء، أنه اللي يقرأ سيرة النبي يشعر أنها سيرة واقعية، قريبة.
يا الله.
تلامس كل إنسان.
قريبة لدرجة أن إنساناً إذا قرأها، يمكن يأخذ شيئاً من الاندفاع ويقول: لا، أنا أقدر أكثر، أسوي أكثر.
يا الله.
كما حدث مع الـ الشباب الذين جاؤوا متحمسين للناس.
أيوه. بينما هناك عظماء تقرأ لهم، تعجب بهم إلى حد الانبهار، لكن تلقك تقول: لا، سيرته تصلح له. يعني أنا مثلاً أقرأ سيرة ابن تيمية، أقول: الله يرحمه ويرفع درجاته في الجنة. لكن والله، هذا هذه حياة لا تناسب، مفصلة عليه، على مقاسه. ما يب على مقاس النبي عليه الصلاة والسلام، يعني فعل ما يمكن أن نقتدي به طبعاً.
النبي. فما أحد يقرأ سيرته إلا يشعر أنها سيرة قريبة، واقعية، سهل الاقتداء بها. وأذكر لك مثالاً.
نعم.
أنا كتبت كتيباً اسمه "اليوم النبوي"، برنامج اليوم الكامل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. تحدثنا فعلاً عنه اليوم.
آه. أهديته لأحد أصدقائي، الشيخ عبد الله الصبيح، رحمه الله. فـ أنا كنت طبعاً وأنا أكتب أتشاور أنا وياه فيه. فكان ينتظر أني يعني، أن يقرأ الكتاب بشكل نهائي، فأهديته إليه. فلما رجعت له مرة ثانية، قال: يا أخي، يا أخي، أنا قرأت الكتاب وتفاجأت. قلت: خير؟ تفاجأت بماذا؟ قال: يا أخي، أنا عندما أردت أن أقرأ، شديت الأحزمة، وعندي يعني، سأقرأ يعني نمط صعب وحياة يعني جادة، وهذا الإنجاز الضخم في حياة النبي، إنما هو حصيلة أيامه. فكيف كان يعيش؟ فلما قرأته، وجدت أنه يصلي الفجر، ويجلس مع أصحابه، ويذهب إلى نسائه، ويمشي في الأسواق، يؤانس الزوجة، يلاطف الطفل، ويسأل عن مريض فيذهب يعوده. ولا نمط حياة قريب، يسير. أهذا كل ما؟
أم. يا الله.
قلت: هذا من إعجاز حياته أن تشعر بيسرها وقربها. أن الله قال عن القرآن، وهو كلام الله عز وجل.
قال: "ولقد يسرنا القرآن للذكر".
الله.
وهو الذي لو أنزل على جبل لرايته خاشعاً متصدعاً. هل تتوقع أن يقول الله عز وجل: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"، ثم تكون هذه الأسوة نمطاً صعباً لا يمكن؟ إلا أن تكون النمط اليسير القريب. "ما يريد أن يجعل عليكم من حرج".
يعني يعني هنا جمع بين أمرين قد يبدو الإنسان أنه في تناقض، أنه مثلاً القرآن فيه هيبة فيه إعجاز، لكنه ميسر للذكر. والنبي عليه الصلاة والسلام على خلق عظيم، هو لكنه حياته عظيمة وحياة مبهرة، وفي النهاية تقول: مع ذلك قريبة، قريبة وواقعية.
ما تحس أنها بعيدة عن التأسي ولا الطوباوية؟ ما أستطيع أصل إليها؟ لا. هو من أعظم صفات سيرته ودلائل نبوته أيضاً هذا التوازن العجيب.
اللهم صل.
بحيث أن الذي يقرأ سيرته يذهب طموحه يقول: لا، أنا أقدر أزيد. وهو ما يقدر أصلاً، لأنه.
هؤلاء الفتيان الذين أتوا يسألون عن عبادة النبي، هم ظنوا أنهم يزيدون، لأنهم سألوا عن أشياء محددة.
عن جانب.
هذا التوازن هو كان السر.
الذي ربما نتحدث عنه بعد قليل.
دكتور، أمر آخر، فعلاً الآن كل القادة المشاهير العظماء دائماً يضعون حاجزاً بينهم وبين الناس. يعني ما ما بدهم كل خصوصياتهم تكشف، لأنه كل ما كشفوا أكثر بتروح هذه الهيبة، بتروح هذه الهالة. فيحرصون على أن تبقى في الخفاء. بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا عني مناسككم". يعني نعرف حتى ما كان يجري داخل البيت النبوي من خلال أمهات المؤمنين وما يرونه. هذه هذا التطابق بين الظاهر والباطن، هذه بمصطلح اليوم الشفافية، الوضوح في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني إلى أي مدى هذه أيضاً عامل في أنه الاقتداء بكل تفاصيل حياته؟ ليس هناك جانب مخفي عند النبي عليه الصلاة والسلام.
صدقت. يعني ليس في حياة النبي صندوق أسود.
نعم.
ليس في حياة النبي خصوصية. يعني هؤلاء الثلاثة الذين أتوا يسألون، ذهبوا يسألون زوجات النبي.
يعني ذهبوا يسألون زوجات النبي. يقولون: ما الذي يعمله النبي في السر؟ ولا واحدة من أمهات المؤمنين قالت: إيش دخلكم في الموضوع؟
أو هذه خصوصية. كل واحدة راحت تجاوب. تقول: يفعل كذا وكذا.
عائشة تقول: يقولون لها: يا أمَّه، أخبرينا كيف يصنع النبي في بيته؟ ما قالت: هذه خصوصية. لا، أعطتهم بالتفصيل ماذا يفعل. ولذلك كان أحد مشايخي يقول: النبي [تنحنُح] كان يعيش كأنه في بيت من زجاج.
يا الله.
واحد المستشرقين يقول عن النبي: ذاك نبي يمشي تحت الشمس، حياته واضحة، ما فيها غموض.
صفحة مفتوحة.
ليس في سيرته مناطق معتمة ولا حلقات مفقودة. من قرأ سيرة النبي كاملة، كأنه عاش حياته معه.
يا الله.
ش درجة وضوح؟ لدرجة أننا [تنحنُح] نعلم ماذا يصنع إذا أراد أن ينام، نقل لنا آخر كلمة يقولها قبل أن يغفو، وأول كلمة يقولها بعد أن يستيقظ، وصوت نفسه وهو نائم.
يا الله.
وعلى أي جنب ينام، وأين يضع يمينه إذا أراد أن ينام، أين يضع يده.
يا الله.
وأنا أقول لك باختصار، يعني عشان أختصر. أنا وأنا أتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أشعر أني أعرف عنه أكثر مما أعرف عن أبي الذي ولدني ورباني.
يا الله.
لأنه كله تفاصيل مكشوفة.
كل كل حياته فيها وضوح.
والدي سيكون هناك أسرار لا أعرف. حياته النبي عليه الصلاة والسلام كان يشارك كل شيء.
يعني لدرجة أعرف ماذا يلبس إذا أراد أن ينام، أن أعرف كيف يغتسل إذا أراد أن يغتسل، كيف يتوضأ إذا أراد أن يتوضأ. الله. نعرف أسماء الحيوانات التي عنده، اسم ناقته، واسم فرسه، واسم.
[تنحنُح]
حماره، واسم بغلته. هات أي واحد عظيم في التاريخ.
لا.
تعرف مثل هذه التفاصيل؟
لا.
نعرف الصحابة عدد الشعرات البيض في لحيته قبل أن يموت. نعم.
هذا الوضوح في حياة النبي، لأنه هو القدوة للبشرية. لذلك أتعجب يعني من الفقر والاعتواز في في القدوات التي تقدم غير النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني لا، وأنت تتكلم دكتور، يعني حسيت يعني كم نحن محرومون لما نقرأ أي كتب السيرة اللي ما بتخبرنا عن هذه التفاصيل. يعني الآن أنا تحركت مشاعري وأنا أتخيل عندما تقرأ الكتب العادية، لن تعرف هذه التفاصيل التي ذكرتها، كيف ينام وأين، ماذا يلبس. فنحن دائماً نعيد نفس التفاصيل الكبرى فقط، الأحداث الكبرى، لكن لا ننزل إلى تفاصيل. نحن محرومون عندما لا ننزل إلى هذه التفاصيل. اليوم أنا شعرت بالغبطة وأنت تقول إنك شعرت أنك تعرف النبي أكثر من أبي. نحن بحاجة، كل مسلم بحاجة أن يعرف النبي عليه الصلاة والسلام بهذه المعد. هو طبعاً.
تعريفنا للسيرة، نحن نذهب إلى كتب السيرة التاريخية، سيرة ابن هشام ومختصراتها، الكتب المؤلفة في القديم أو في الحديث، لناخذ منها السيرة التاريخية. لكن بقية السيرة ليست ليست مخفية. يعني تحتاج اكتشاف.
كل هذه الأخبار، أقول لك، موجودة في صحيح البخاري، في صحيح مسلم، في كتب السنن، في كتب الشمائل. [تنحنُح]
وهي كثيرة.
والفت فيها يعني الآن أتوقع أن القرن الماضي ألف فيه من كتب السيرة بعدد كتب السيرة التي ألفت في القرون كلها. وأصبحت هناك تؤلف كتب في في زوايا خاصة من السيرة. يعني الرسول في بيته. أنا في مكتبتي قرابة عشرة كتب، كلها في موضوع الرسول في بيته. السياسة العسكرية للنبي. الرسول مثلاً زوجاً. أنا ألفت كتاباً سميته "الحياة النبوية"، وضعت فيه 80 عنواناً في جوانب حياة النبي صلى الله عليه وسلم. الرسول عز وجل، الرسول أباً، الرسول صديقاً، الرسول في الطريق، الرسول مريضاً، فرح، الرسول حزن، الرسول بسمات، الرسول غضب. 80 عنواناً. هذه ما اخترعتها. هذه موجودة في الكتب. فقط تريد أن نرجع إليها ونلتقطها من صحيح البخاري وصحيح مسلم وكتب السنن ونجد هذه المواقف التي كان الصحابة أعينهم رضي الله عنهم كاميرات مراقبة.
مفتوحة. كاميرات مراقبة تلتقط حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ألفت كتباً عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم. حرصت أنه لا يكون كتاب فقهي، كتاب أحكام، لأن الحمد لله الكتب في هذا كثير.
نعم.
لكن قلت: أريد.
أريد أن أكون كتاب رواية لحجة النبي.
أم.
وجمعت الروايات ودمجتها مع بعض وسقتها بسياق واحد. أكثر الذين يعني أرسلوا لي تعقيباتهم على الكتاب، اتفقوا على كلمة. تعجبت كيف تطابقوا عليها.
وهي: قالوا: كاننا نشاهد فيلماً.
يا الله.
هذا ما نحتاجه.
يعني رؤية مكثفة. طيب، من أين جاءت الرؤية المكثفة؟ من جمع ما.
ما تاتها من خيالي.
أم.
فقط من جمع. لأن كل واحد من الصحابة روى مشهداً. كل واحد من أمهات المؤمنين روت مشهداً. اجمع المشاهد، تجد أن الصورة اكتملت. فهذا الوضوح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يجعلنا نحن نتروى فيه. ولذلك أسأل مثلاً المسيحي: لو أردت أن تكتب سيرة عيسى، كم تأتي خطياً؟ أسبوعين.
أم.
أقرأ العهد الجديد بالكثير، تخطي أسبوعين.
أم.
حتى وجدت يعني واحداً من الغربيين يعلق على العهد المقدس يقول: قرأنا الكتاب المقدس، نريد أن نتعرف على المسيح. لا نعرف حالته المزاجية، ما نعرف هل هو تزوج ولا لا. ما نعرف الفجوة الواسعة بين المولد والصلب. ما عندنا فجوة.
يعني عندهم الميلاد والصلب. طيب والباقي؟
ماذا حدث بينهما؟
بينما النبي ما عندنا فترة نقول: هذه فترة معتمة، ما أدري إيش صار فيها. وضوح كامل، شمس مشرقة. الله أكبر.
وهذه وهذه إحدى خصائص السيرة النبوية وجوانب عظمتها.
جميل.
دكتور، يوم النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هذا منهج حياة. وأنت يعني كتبت كما ذكرت قبل قليل "اليوم النبوي"، وقد جمعت مئات، ربما الروايات إن لم يكن أكثر، لـ وكأنها فسيفساء تصنع هذه اللوحة المشرقة عن يوم النبي عليه الصلاة والسلام. لو لم يبق لنا من السيرة إلا يوم واحد من أيام النبي عليه الصلاة والسلام، هل كان يكفينا لبناء منهج حياة؟ منهج إنسان متوازن بهذه الحياة؟ يكفينا لبرنامج اليوم الكامل. لكن للنبي صلى الله عليه وسلم جوانب من حياته سنحتاجها.
نعم.
سنرجع إليها. سنحتاج إلى النبي قائداً، سنحتاج إلى النبي قاضياً، سنحتاج إلى النبي في شرائه، في في سياسته، في أمور كثيرة. لكن برنامج اليوم النبوي هو الذي يحتاجه كل مسلم، لأنه نمط العيش المعتاد لكل إنسان. يعني ما في إنسان إلا سيمر بهذه المحطات اليومية. طيب، كيف كان يعيشها النبي؟
أنا أريد أن أقتدي في يومه.
أم.
فإذا نظرنا إلى إلى اليوم النبوي، نجد جوانب مبهرة. طبعاً، لنس هذا الوقت وقت نتحدث عن كيف كان يعيش النبي يومه. هذا برنامج واسع أو حديث آخر. لكن بعد أن نمر على يوم النبي، ش يلفت نظر؟ ما ما فعلاً ما الذي يلفت نظرك؟ ما الذي يدهشك أكثر شيء في اليوم النبوي؟
الحقيقة أن يوم النبي، مثل ما قلت الآن عن أخي رحمه الله، شيخ عبد الله الصبيح، يوم قال: أنا كنت شادن الأحزمة، وبعدين تفاجأت بأن اليوم ويسير وسهل ويمشي رخاء حيث أصاب. هل هذا اليوم هو وعاء الإنجازات؟ نعم. لكن يلفت نظرك في اليوم النبوي أول شيء: التوازن في الحياة.
أم.
فتجد أنه في في يومه الواحد، له جلسة مع أصحابه بعد صلاة الفجر، وجلسة أخرى الضحى. هذه يجلس ويأتونه. وله زيارات. يذهب إليهم. المريض يعوده. اللي عنده اللي دعاه يجيب دعوته. تجد عنده طواف على زوجاته. عنده تسع زوجات.
نعم.
فما هو معقول كل واحدة تجلس في حال انتظار إليه يأتي اليوم التاسع.
فله في اليوم الواحد.
إما أن يطوف عليهن، أو يجتمعن في بيت إحداهن.
أم.
أحياناً يطوف عليهن بعد صلاة العصر، وأحياناً يجتمعن في بيت التي هو عندها، فيشتركن جميعاً في الأنس به.
الله.
تجد التوازن في في العبادات. تجد جانب العبادات مشبع. جانب الذكر مشبع. حتى تكاد تشعر أن لسانه لا يفتر عن ذكر الله. يا.
حتى واحد علق على كتاب اليوم النبوي قال: يا أخي، هذا كتاب أذكار. قلت: وماذا أصنع إذا كان النبي هو أكثر الناس ذكراً لله.
الله.
هو له ذكر في كل في كل حركة، في كل موقف.
أي يعني آخر كلامه قبل أن يغفو، ذكر. وأول كلامه عندما يستيقظ، ذكر. وفي مجلسه ذكر. وفي دخوله ذكر. وفي خروجه ذكر. وفي ما بين ذلك ذكر. حتى لحظات القرب العاطفي، ما ينقطع عن الذكر. قل عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري، ويقرأ القرآن.
يا الله.
حتى لحظة القرب الزوجي فيها ذكر. إذا يبهرك هذا التوازن. الشيء الثاني، يبهرك في في اليوم النبوي أنه يوم مرتب وليس رتيب.
آه. كيف؟
أي يعني تحس أنه منظم من غير صرامة.
في مرونة.
يعني قابل للتموج.
في مرونة.
أيوه. لكنه منظم. يعني في أوقات معينة تقدر تتوقع الرسول أين هو وماذا يفعل.
اه.
وفي أوقات تحس أنها متموجة، قابلة لهذه الزيارات، هذه ممكن يكون في البساتين، ممكن يكون [تنحنُح] في في أمور الارتفاق الأخرى، ممكن خارج السوق. فتحس اجتمع التنظيم مع المرونة.
جميل. يعني في في نقاط ثابتة، وفي أشياء تتحالف. هذا هذا أيضاً درس نأخذه من النبي عليهما. الثابت تماماً مواقيت الصلاة.
لذلك تحس أن الصلوات منظمة يوم النبي صلى الله عليه وسلم.
منظم يوم. يا الله.
فيوم النبي مرتب.
حسب الصلوات.
الصلوات، و أحداث حياته بعد الصلاة. ثم بعد الصلاة، ثم بعد الصلاة.
يعني مثلاً، خطب النبي غير الجمعة بعد صلاة الظهر.
أم.
لأن صلاة الظهر عندهم قبلها القيلولة. نحن الآن بعد تغير نظام حياتنا، قيلولتنا بعد الظهر. للي يخرج من عمله مبكراً، أو بعد العصر. أن العرب في وقت النبي كانت قيلولتهم قبل الظهر.
نعم.
لأنهم لا ينامون بعد الفجر.
لأنهم يبدأون عمل بعد الفجر مباشرة.
بعد القيلولة أصبح الناس في حال نشاط. فإذا كان عند النبي خطبة عارضة بعد صلاة الظهر، وقت الاجتماع بالصحابة. بعد صلاة الفجر.
أم.
يعني إذا النبي صلى الله عليه وسلم انتهى من صلاة الفجر، جلس في مصلاه، ثم تقاربت الصفوف، وبقي الصحابة عندهم حتى ترتفع الشمس حسناه، حتى ينتشر ضياء الشمس. هذه وجبة أولى. أول وجبة يأخذها الصحابة: رؤية النبي والجلوس إليه.
كل يوم.
هنيئاً له.
بعد العصر، هذه جلسة أسرية. إما أن يطوف النبي على زوجاته، أو يجتمعن في بيت إحداهن. والذي يظهر أنه يطوف عليهن إذا كان في الصيف نهار طويل.
نعم.
ويجتمعن في الشتاء، لأن النهار قصير.
اه. جميل.
ما يحتمل أنه يطوف عليهن. كان انتهى الوقت قبل أكمل.
أم.
ففي الشتاء يجتمعن، وفي الصيف يطوف عليه. بعد المغرب، هذا وقت العشاء. لأن الوجبة عند عند.
العرب وجبتها.
الغداء، اللي هو نسميه نحن الفطور.
نعم.
يؤكل صباحاً.
أم.
والعشاء يؤكل يا آخر العصر في الصيف.
أو بعد المغرب في الشتاء.
يعني إذا النهار طويل، فاخر العصر الغداء، اللي هو الفطور. عن متى تقريباً؟ يعني قبل الظهر ولا ولا أو مبكراً؟ يعني في الضحى. على حسب [ضحك] ظروف الناس. الضحى، أحد مثلاً بعد ما يرجع من المسجد مثلاً. أو الضحى. هذا يسمى الغداء. مأخوذاً من غدوه النهارده.
اللي هو أول النهار. الغدوه هي أول النهار.
أول النهار.
نحن الآن نسمي الغداء هو هو اللي بعد الظهر.
اللي بعد. نعم.
والعشاء هو في العشي. نعم.
العشي من بعد الظهر إلى إلى المغرب. هذا العشي. ومن بعد المغرب العشاء. العشاء.
نعم.
العشاء من بعد المغرب. والعشي من بعد الظهر. فهو إما أن يكون بعد في آخر العصر في في الصيف، أو في أو بعد المغرب في الشتاء. في في الشتاء.
بعد العشاء يرجع ينام.
أم.
وكان يكره الحديث بعد صلاة العشاء.
ويكره النوم قبلها.
ويكره النوم قبلها.
أم.
ينام نصف الليل. وأعجب أن الرسول كان يدخر فترة حيويته ونشاطه ويقظته، يدخرها لأي عمل.
ش العمل المهم جداً الذي يدخر له أثمن وقت في يومه وليله؟
قيام الليل. يا الله.
يعني قيام الليل بالنسبة للنبي هو يأتي بعد أطول فترة نوم.
أم.
فأطول فترة نوم ينامها من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل. ثم يعني.
ثم يقوم يصلي ثلث الليل. ثم ينام قبل الفجر. نومه قصير.
قليلاً. نعم.
ثم يصحو لصلاة الفجر.
يا الله.
ويبقى في النهار إلى القيلولة التي قبل الظهر. ينام نوم قيلولة كعادة العرب. هذا الترتيب تحسن فيه تنظيم ومرونة. الشيء الثالث الذي لفت نظري في حياة النبي، أن حياته برغم أهم المهمات عنده، برغم الأعباء الجسام، وبرغم الأعداء حوله، وبرغم المنافقين [تنحنُح] معه، الأعداء حوله والمنافقون الكائدون معه.
نعم.
برغم ذلك، عندما تقرأ سيرة اليوم النبوي، تشعر أن النبي في حياته مسترخٍ. ما في توتر. آه. ما جَنَحَ إلى هذا. ما تشعر أنه مشدود الأعصاب. ما تشعر أنه متوتر. يعني أي موقف من حياة النبي تأخذه، تشعر كأن ما عنده شغل بعده.
مع أنه يعني دائماً في حالة استهداف. هنا قريش. ما.
عنده مستهدف من الأعداء حوله ومن الكائدين معه.
نعم.
ومع ذلك، في حياته سكينة، طمأنينة، واسترخاء. حتى اللي ينظر إلى أي موقف من مواقفه يقول: كأن وراءه شخصاً، كأن ما عنده شيء.
كيف دكتور؟ كيف يعني؟ هلا.
يعني كيف يعني؟ كل الـ يمكن، كل ما ذكرته، يشعر الإنسان يريد أن يحققه في حياته. لكن بالذات هذه النقطة، يعني نحن الآن نعيش في وضع تحس دائماً متوتر، دائماً سباق مع الزمن.
أيوه. وعجل. يعني ما تجد واحد كلم الرسول يقول: لقيت مستعجل. ما صح. يعني تحس في أي عمل يعمله، تجد الهدوء وسكينة النفس. خذ مثالاً.
نعم.
أتى أنس بن مالك، ولدت أم سليم مولوداً. فالمولود توه الآن مولود. لفته وأعطت أنساً تمرة. قالت: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتبه يجيك في الطريق، وبعدين يعطيه شيء.
آه.
لا يدخل فم الشيء قبل هذه التمرة.
مع ريق النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم صل على سيدنا محمد. فاخذه أنس وانطلق للنبي. قال: فوجدت النبي معه الميسم يسم غنم الصدقة.
أم. في أذنيه. لاحظ النبي الآن عنده مسؤولية الدنيا كلها ومع ذلك هو بنفسه يتولى. وسم. وسم غلم طيب. كان لو قال لبلال ولا لأحد قام بهذا الأمر. لكن الواحد عنده شغلة تولى هو هذا الأمر. والآن مشغول. أول ما شاف أنس أقبل. قال: أنس ولدت أمك.
انتبه. اللهم صل على سيدنا. قال: نعم يا رسول الله. قال أنس: فالقى الميسم. يا الله. وجلس ومد رجليه صلى الله عليه وسلم. وأخذ الصبي. قال: هل أرسلت معك شيئاً؟ قال: نعم تمرة. قال: قال فجعل النبي يمضغها حتى ذابت في فمه. ثم جعل يخرجها من فمه ويدخلها بإصبعه في فم الصبي. الصبي الآن توه مولود يعني عمره الساعات.
نعم. بدأ الصبي يخرج لسانه يلعق التمرة. نعم. النبي الآن جلس عنده أنس وبعض أصحابه. علق النبي ش قال: انظروا انظروا حب الأنصار للتمر. يا الله. طيب أنت الآن لما ينقل لك هذا التعليق النبوي ش تشعر؟ تشعر أنه مسترخي ومستانس ومسرور. نعم. ولذلك أنا ما أتصور حال أم سليم اللي هو أم الصبي وأبو طلحة اللي هو أبو الصبي وأنس راجع لهم بالصبي ويحكي لهم المشهد. يعني في حالة حضور يعني عايش اللحظة. الآن ما دمنا عشنا هذه اللحظة أعطاها حقها. حامله وأشركهم الفرح ومسح وجه الصبي وسماه عبد الله.
الله. طيب شعور أم سليم لما يقول لها أنس: ما تدرين أنا جيت الرسول وأخذ القلم الميسم ووضعه على رجليه وبعدين مضغ التمرة وصار يضعها في فمه وبعدين شاف شاف أخوي يطلع لسانه. قال كل اللي حوله قال لهم: انظروا حب الأنصار للتمر. ضحكوا كلهم. يا الله. إيش بالشعور. شعور الأم والأب. وهم يشعرون هذه الحفاوة من النبي والتفاعل مع الموقف يعني تشعر كأن الرسول ما عنده شغل آخر. أبداً. هذا أول شغل اليوم وآخر شغل اليوم. يا الله. مع أنه كان مشغول الآن بهذا بهذا العمل. هذا مشهد يبين كيف كان كل موقف مواقف النبي تشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعيشه بتمامه كاملاً. ما كان قبله شيء ولا بعده. ما أحوجنا يعني فعلاً دكتور الآن الواحد فينا يعني بيعمل بكون عم يسلم على شخص مخه بموضوع آخر. فبتلاقي حتى ما أعطاه هذا الاهتمام. لذلك ربما دكتور دائماً بيقول لك يعني الصحابة ككل واحد يشعر أنه هو أحب الناس إلى رسول الله. يعني حتى ما يعرفوا من قد ما هو مع الكل يعطيهم هذا الاهتمام كأنه ما في حدا غيره. يعني هذا الحضور هو الذي يعني يثمر. كما قلت هي الفكرة ليست بالكم كم الأعمال وتذكر في اليوم النبوي. لكن هذا الحضور. دكتور إذا ذكرت التوازن. الحضور مرتب وليس رتيب. أيضاً ذكرت البساطة والاسترخاء. عدم التوتر. عدم التوتر. حياة النبي تجد أنها موزعة في حيوات من حوله.
أي. يعني مثل ما ذكرت الآن ما في أحد إلا وللنبي حضور في حياته. نعم. الأطفال. الكبار. المراهقون. الخادم. كل واحد كان يشعر له نصيب في النبي صلى الله عليه وسلم وأن له حظوة عنده. وأن من أنه يجر أنه يستوقف النبي وأنه يطلب من النبي وأنه يأتي إلى النبي. يعني من الأشياء التي أدهشت عدي بن حاتم. عدي بن حاتم هو أمير شمال الجزيرة العربية في منطقة حايل عندنا كانت تتبع للروم. نعم. كانوا نصارى. فهو يفد على قيصر ويرى ملك قيصر وأبهة قيصر ويرى يعني عظمة الملوك وأمير. لما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الآن اتسعت اتسعت دولة النبي وصارت جيوش النبي تصل إليه في حايل. نعم. الآن وصلوه. الآن بينما قيصر كان مشغول عنه. ما هو بلمه مشغول مع الفرس. فتصل جيوش النبي إلى إلى بلاده وقيصر مشغول عنه. فاضطر أنه يأتي إلى النبي. وقال: قلت في نفسي أنا إنسان عاقل أذهب إليه فإن كان صادقاً اتبعته.
وإن لم يكن صادقاً لم يضرني. نعم. طيب ش اللي لفت نظره؟ لفت نظره أنه يوم عن أتى عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخذ النبي بيدي فانطلق بي إلى بيته. بساطة.
أي. طيب الآن الرسول رايحين بهالبيت كم فرقة عسكرية في الطريق كم وفت مرافق. يذهب وواياه كما يذهب أي رجل من. أين الخدم في البيت يخدمون. ما بعد وصلنا البيت تونا في الطريق الآن. قال بينما نحن في الطريق إذا إذا عرضت له امرأة معها صبي لها. قالت: يا رسول الله دعني أكلمك. يا الله. قف لي أكلم. قال: فوقف لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنحيت عنها عشان تأخذ راحتها في الكلام. قال: فوقف لها طويلاً حتى رحمت من طول قيامه معها. يا الله. فقلت في نفسي: ما هذا بملك وما هو بملك كسرى ولا قيصر. ووقع حبه في قلبي. نعم. من هذا المشهد. يعني شوف جراءة هذه المرأة تتوقف النبي في الطريق. لا الأعجب من ذلك أنس يقول: كان في المدينة امرأة في عقلها شيء. أمم. ما هي بكامل قواها العقلية. نعم. قالت: يا رسول الله إني أريد أن أكلمك. قال لها: يا أم فلان انظري أي سكك المدينة شئت أقف لك فيها. ها. قال: فوقف لها فقضى حاجته هذه المرأة اللي في عقلها شيء.
أجل أجل. اللي ما في عقلها شيء. يا الله. يعني الآن الواحد يعني بيكون أمام مسجد وبتلاقي الناس تهاب أنه تسأله وبتقول لك هذا وهذا وبتستحي وبيصير في توتر بالتعامل. يعني مثل ما تفضلت هذا يدل أنه هم في طريقه تربية خ جعلتهم. جراتهم. جراتهم أنه يسألوا ويناقشوا ويتكلموا مع النبي. وفتح لهم المجال بحيث صار كل إنسان يشعر أنه. أكثر الصحابة حظوة عنده. يعني عمرو بن العاص 20 سنة وهو في خانة الأعداء. نعم. 20 سنة في خانة الأعداء ونعرف أنه هو اللي راح إلى النجاشي عشان يقول رجع المهاجرين اللي. نعم. أسلم أدرك من حياة النبي ثلاث سنوات. يا الله. فكان إذا تحدث النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ببصره على كل من عنده. فكل واحد يحس أن الرسول يكلمه الحالة. نعم. فعمرو بن العاص لاحظ أنه يوم أسلم صار النبي يؤده بصره ولا قيادة جيش وهو تو عمره في الإسلام أشهر قليلة ما كمل سنة صار أمير على جيش معه أبو بكر وعمر وغيره وأبو عبيدة. يعني اللي أسلموا في أول سنة من البعثة صار هو أمير عليهم. نعم. لا. واضح أني الآن تفوقت على هذول كلهم. يا الله. واضح أني أحبهم صل وسلم لازم أروح أسأل. أكد المعلومة. نعم. أجا عند يا رسول الله من أحب الناس إليك. طبعاً هو سأل وهو ضامنها أن بيقول هو في غيرك. أكيد. عمرو بن العاص. في غيرك يعني. قال النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة. يا الله. هذا درس وحده يعني. أي نعم. والناس تخشى من. طيب عائشة معش هذه يعني الزوجة. ما لا يا رسول الله من الرجال. قال: أبوها. يا الله. أبو بكر. طيب هذا أبو بكر شيخ الإسلام والمسلمين. أكيد اللي بعده. ثم من. قال: عمر. طبعاً عمر من دهائه عرف الآن أن هذه الحضوة مشتركة. وقف. قال: خاف أني أسأل ثم أطلع في الأخير أنا الرابع. طيب ما الذي جعل عمر يجر على السؤال. إحساس هذا الاهتمام. أن الرسول أو ألقى في روع كل منهم أهميته عنده. ولذلك تجد حياة الصحابة بعد النبي. الصحابة كلهم عاشوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم والرسول حاضر في حياتهم. تجد حياتهم بعد النبي: كنا عند رسول الله. خرج علينا رسول الله. خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقيني رسول الله في الطريق. زارنا رسول الله. فقلنا له يعني أصبحت حياتهم بعد النبي هي ذكرياتهم مع الرسول.
دكتور ما سر هذا الأمر ونحن فعلاً الآن نعيش بحياة دائماً مستنزفين ومستعجلين ولا ما بنلحق كثير من المهام. لا نشعر بنقول أحياناً بركة الوقت. ما هو السر؟ يعني كيف نجعل يومنا ممتلئ بهذا الامتلاء؟ يعني النبي عليه الصلاة والسلام كما قلت لم يغفل أي جانب في توازن. الآن الواحد فينا إذا ركز بالعمل تلاقي في أسرته في في مشكلة. أو إذا كان حاب يركز على أولاده تجده ربما في العمل أييه إخفاق أو مع أصدقائه. يعني دائماً ما عم نعرف نوازن. فكيف استطاع النبي؟ ما هو السر الذي ممكن نحن كما قلت أنت ونحن بدأنا بفكرة الاقتداء أنه نستلهمه ون يعني نجعله يصبغ حياتنا كي نتمكن كي يكون يومنا كيوم النبي عليه الصلاة والسلام.
طبعاً التاسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى التطواف على كل هذه الجوانب. إذا الإنسان تغيا تحرى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته الأسرية ونمطه العبادي وعلاقاته تحقق التوازن تلقائياً. أم. فالنبي صلى الله عليه وسلم حقق التوازن بالإشباع النوعي. آه. ما هو ما هو الإشباع ما هو لا يكون بالدوام هو. يعني لما أعطاها حقها يعني أن يوجد. الاهتمام النوعي. يعني الرسول مثلاً يجلس مع أصحابه هالجلسات المحدودة أجد فيها إشباع لهم. أمم. لأن كل واحد منهم أخذ نصيبه. كل واحد منهم تحدث. يسألهم. حتى عن رؤاهم في المنام. من رأى منكم رؤيا. إذا هو يسألهم ع ما يرامون في النوم. إذا. ما بالنا بحياته. إذا في اليقظة كيف اهتمامه بهم. الله أكبر. الحضور في البيت ليست العبرة بكم تقضي في البيت. نعم. العبرة كيف تقضي هذا الوقت في البيت. لما تأتي إلى حياة النبي في بيته تجد فيها إشباع. إشباع عاطفي. إشباع روحي. إشباع نفسي. كل شخص أحد الصحابة لديه قصة يمكن أن يرويها مع النبي. لديه قصة عاشت معه إلى أن مات. صحيح. وهو يرويها. صحيح. يعني خذ مثلاً طفل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل. نعم. في حجة الوداع. تتخيل الآن حجة الوداع. الرسول يحمل مسؤولية الآن 100 ألف كلهم مسؤوليته. مسؤوليته نعم. وهو الآن في اليوم الحادي عشر من أيام التشريق يخطب الناس على البغلة وعلي ممسك بالبغلة عشان ما تتحرك. نعم. وهو: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم. فهذا الصبي الآن اللي يروي لنا القصة يقول: فاتيت أنا وأبي فإذا الناس جلوس حول النبي والرسول يخطبهم والبعيدين وقوف. فجلس أبي مع الناس. طيب أبوك جلس مع الناس. أنت وين رحت؟ قال: أنا صغير. أمم. ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب. هو صغير ما يستوعب ما يدري ش الرسول يقول. لذلك ما حافظ الخطبة. نعم. لكن ش اللي لفت نظره. لفت نظره أن النبي وهو يخطب قد انحسر إزاره لأنه راكب على البغلة. فخرج ساقه. يا الله. فراى بياض ساق النبي صلى الله عليه وسلم يضيء له. صار يتسلل بين الناس. لين وصل للنبي صلى الله عليه وسلم. طفل. بئر. أيوه. هذه فضول الطفل. قال: فجعلت أمسح على ساقه من ركبته إلى قدمه. والنبي يخطب. والنبي يخطب. أنا أتخيل لو واحد الآن منا يتكلم. أنا أتكلم عن نفسي. لو أنا أتكلم وواحد طلع الجوال يكلم. توقفت لين ينتهي. نعم. ما الرسول هو يخطب وفي هذا اليوم والناس حوله والصبي جالس يمسح بقدمه. وبعدين قال: ثم أدخلت يدي بين قدمه ونعله. يا الله. والرسول ماضي في خطبته. يعني لا سيدنا محمد اللهم صل على محمد علق ولا حتى حد من الصحابة. يعني لو واحد لو الرسول لو واحد غير الرسول قال: وين أبونا. مثلاً. الرسول مستمر في خطبته. طيب ش اللي بقي في ذهن الطفل. قال: فلان. الآن طبعاً هو يتكلم بهذا بعد أن كبر. نعم. فلان الآن أعجب من بردها. برد قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان بروده قدم النبي لا يزال في يده. أنا لو لقيت هذا الصحابي تقبلت يده التي مست قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له: أنت تعجب من برد قدمه. لكننا نحن نعجب من عظمة خلقه. فهذا الطفل. المشهد الذي أدرك من حياة النبي بقي يعيش معه. لن ينساه. بقي يعيش معه ويحدث الأمة به. ومش بعقلية الصحابة كل واحد منهم له مشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم. يعني مثلاً جابر بن عبد الله. خلنا نختم بهذا. نعم. مرض وجابر من بني سلمة. فبيته في في بيوت بني سلمة. بيوت بني سلمة من البيوت البعيدة عن مسجد النبي. يعني بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم قرابة 3 كيلو ونص. أمم. طبعاً هذه في المدينة تعتبر مسافة بعيدة. مسافة نعم. مرض ومن شدة المرض مغمى عليه. نعم. قال: فاتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني. فوجدني مغمى علي. فتوضأ ثم سكب علي من وضوئه. فأفقت. إيش مشاعر جابر أنه يفيق من الإغماء وأول مشهد تقع عليه عينه وجه النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك بقي جابر يروي هذا الحدث وكأنه لا يزال الآن يتروى من من من وجه النبي الأزهر. وأنوى. وجابر شاب يعني في ال من عمره بالكثير يعني عندما زار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي في ال 60. هذا الحضور له في ح في حيوات الصحابة جعل الصحابة يعيشون بقية أعمارهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. يا الله. في مثل هذه المشاهد والمواقف. ولو أردنا أن نتذكر كل موقف من هذا النوع لطال حديثنا. لكن هذا نموذج يبين كيف كان حضور النبي صلى الله عليه وسلم قوي في نفوس الصحابة. مع أنك إذا نظرت إلى حضوره في ح في بيته طلنت أنه يقضي 24 ساعة في البيت ما يطلع من كثرة ما قالت عائشة قالت أم سلمة قالت سودة. حتى تظن أنه جالس في البيت 24 ساعة. يا الله. كيف هذا التوازن؟ هي قدرة صلى الله عليه وسلم على تكثيف الحضور. تكثيف الحضور. أهم شيء إذا أتيت إلى البيت يشعر أهل البيت بأنني أتيت. للأسف هلا بتلاقي على الموبايل والاتصالات ما استفدت شيء. تأخذ الزوجة أهميتها. يأخذ الطفل أهميته. يأخذ الخادم أهميته. يجد كل حضور. هذا الحضور يمكن يكون الساعة مثلاً لكن أحسن من أربع ساعات دخلت وفتحت الجوال ولا الموبايل وقعدت مع المواقع والزوجة اللي كانت تنتظر مثلاً أربع ساعات واضعة يذهب. ما استفدنا شيء. جلس مع أصحابه أعطاهم الاهتمام الكافي. أنا فعلاً لو بدي أضع عدة خطوط تحت كلمة فعلاً الحضور. الحضور في في كل كل موقف. يعني كل صحابي هناك موقف مؤثر جداً حمله معه. لو كانت في 100 موقف لكن عادي. يعني سيكون عادي أنه هو. لكن هو موقف مؤثر واحد أحياناً يغني عن عن عشرات المواقف العادية. هنا كان الحفر في الصميم. والله أنت عم تتكلم دكتور شعرت يعني لو كنا بين يدي رسول الله ماذا كان سيصنع معنا. أي موقف نعيش به كامل حياتنا. يعني هذا من الفقد نحن يعني سلوتنا الذي يسلينا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: أناس يأتون من بعدي لأن يراني أحدهم أحب إليه من الدنيا وما فيها. يا الله. كل ما الواحد يقرأ يشعر بهذه اللهفة. هذا الشوق. ونسأل الله أن يجعل ثمرة هذا الحب بشرى نبينا صلى الله عليه وسلم يوم قال: المرء مع من أحب. آمين يا رب. آمين يا رب. دكتور النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً يعني جمع بين أعلى درجات الروحانية عندما يعني وأنت ذكرت عندما يناجي ربه عز وجل. وبين أقصى درجات الواقعية الإنسانية. الآن أحياناً الواحد يعني إذا كان شخص تجده مثلاً يقيم الليل هو في حالة روحانية كثيرة يعني يقفصله عن الواقع ويقول الناس أنه هو هيك يعني كأنه يحلق بس وحده. النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً هذا نوع يعني شكل من أشكال التوازن دون تصنع له لهذا الأمر. أيضاً هذا كيف ما هو الدرس الذي ننقله إلى حياتنا.
يعني هذا يرجعنا لموضوع التوازن و و الدنيا في حجمها و إعطاء الآخرة أهميتها. أم. لو كان هناك أحد يزهد في الدنيا زهد المعرض عنها لكان النبي صلى الله عليه وسلم. أم. لكن النبي صلى الله عليه وسلم عاش الحياة تفاعل معها وما وما أعرض عنها. تفاعل مع الحياة بكل أشكالها. عاش الفرح. عاش الحب. عاش البهجة. شارك في اللهو الجميل. شارك في متع الحياة. أكل الطعام الطيب. كل هذا شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة عليه وسلم كسر نموذج وكسر فكرة الانسحاب من الحياة. نعم. كانت كانت حضوره في الحياة ومشاركته فيها بفاعلية شديدة لدرجة أنك تشعر أنه يتذوق كل متع الحياة. حتى المتع التي قتل قتل إحساسنا بها اعتيادنا عليها. تجد النبي يتذوقها كأنما ذاقها في ذلك اليوم.
جميل. في مثال يحضرك الآن لهذا. لأنه ه الفكرة كثير مهمة. نحن الآن لا نستبدع بشيء. نعم. أكثر ما يقتل متع الحياة الثمينة اعتيادها لدرجة عدم الإحساس بها. تعتبرها أمر تحصيل حاصل. أصبحت واقعية يعني جزء من الواقع وفقدنا الإحساس بها. ثم ما يتذكرها الواحد إلا إذا فقدها. نسأل الله العافية. الرسول صلى الله عليه وسلم يومياً كل ليلة قبل أن ينام يمتن لله عز وجل بالنعم التي عاشها في يومه ذلك. يقول: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وأوانا وكفانا. فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي. الآن لاحظ الجمل الأربع كلها. نحن يومياً نتمتع بها. أطعمنا. كم من إنسان جاع ولم يجد الطعام. وكم من إنسان وجد الطعام ولا استطاع أن يأكله. وكم من إنسان أكل الطعام ولم يستطع أن يسيغه. هذه نعم. لقمه الطعام عندما أرفعها إلى فمي. كم يد عملت فيها رغيف الخبز. من اللي زرع. من اللي حصد. من اللي طحن. من اللي خبز. من اللي نقل. كل هذه نعم أجراها الله في غيبه عني. أنا أخذت اللقطة الأخيرة. الناتج النهائي. نعم. ووصلت إلي هذه اللقمه. كم من إنسان يتمناها. وكم من إنسان يجدها ولا يستطيع يأكلها. الطبيب قال له: هذا ما تأكله. أما نحن فقد أطعمنا وسقانا. سقانا. هذه لا تعرف قيمتها إلا يوم تضما تبحث عن الماء. نعم. وأوانا. أن عندنا سقف نأوي إليه. قدش كم في ناس الآن مش خيام ولا لازم قصر ولا شيء. أن يكون عندك سقف مجرد أن عندك مأوى تأوي إليه. هذه نعمة. كم من إنسان لا مأوى له. العراء أو طريقة التشرد اللي تعيشها شعوب ويعيشها فئات. وكفانا. المفروض كفانا من كذا. نعم. بالعموم تركها النبي. لكن هو قال كفانا ولا ذكر عن ماذا كفانا. يعني نحن في يومنا كنا عرضة لأمراض. عرضة لأخطار. عرضة لحوادث. كفانا إياها. يا الله. كفانا كل خطر. كفانا كل مرض. كفانا كل ضرر. فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي. تشعر أن هذا تذوق تذوق بالغ للحياة. يعني دكتور مو بس يعني في ثلاثة هي نعم يراها والرابعة هي شيء يعني كاد أن يقع فلم يقع. يعني هذا استشعاره أصعب لسه. الله حما. نعم. يعني أنت ما شفته لكن تقول: أكيد كان ممكن أن يحصل لي. والله حماني من. كل هؤلاء الذين اللي في المستشفيات. والله حماني من أن أكون مع. كانوا كانوا يوما مثلك ما كانوا يظنون أنهم سيمرضون. أم. يا الله. هذا معنى عظيم. وهذا وهذا طبعاً امتثال من النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله له: وأما بنعمة ربك فحدث. تحدث من أول من تحدثه نفسك. نفسك. الآن دكتور في في علم النفس دائماً يعني بيقولوا الامتنان. الامتنان اليومي وقبل النوم. هذه سنة نبوية لك. عندما تذكر الامتنان تشعر بالرضا فتشعر بالسعادة وت. بالوفرة. نعم. تشعر أنك تملك أشياء كثيرة. نعم. لكن متى يحصل التعاسة والشعور بالحرمان عندما لا تفكر فيما تملكه وإنما تفكر فيما يملكه غير تملكه. نعم. عندما يستيقظ النبي أول كلمة يقولها: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. كان يمكن أن لا أستيقظ. كم من إنسان نام ولم يستيقظ. نعم. الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها. يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى. إذا جعلني من الذين أرسلوا. إذا كل يوم هو مهلة جديدة. كل يوم كانه هدية إلى من الله ثمينة. ليست أمر واقع مفروغ منه. كل يوم هو منحة. هو هبة من الله. يا الله. هذا بحد ذاته مع حيخليك تستقبل كل يوم بروح جديدة. ماذا سأفعل في هذا اليوم بهذه الهدية. كيف سأعود الصحابة على تذوق المنية ونعم نعم الحياة مهما مهما كانت معتادة يجعل الحياة مذاق يجعل فيها إحساس بال بالتواصل مع هبات. يعني يخرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً من بيته من الجوع. لأن مجتمع المدينة مجتمع زراعي. نعم. والمجتمع الزراعي يعني نحن في في ريفنا في السعودية في نجد قريب من ريف المدينة. نعم. عندهم فترة في السنة هذه أصعب فترة. أمم. سبة. ما يكون في محاصيل. ما في. لأن المحاصيل السنة الماضية انتهى ومحصول السنة الجاية ما نضج. يا الله. يسمونها لهجتنا هذه الفترة يسمونها فترة القعدة. يعني الجلسة التي لا ما فيها شيء. انتهى انتهى المدخر. والجديد ما ما ظهر. يكون المال عند يا أصحاب الثراء يا عند الفلاحين اللي عندهم أكثر من خيار. نعم. ولذلك ما يفرق الغني من الفقير إذا إذا في الفترة هذه. المنتج أصلاً غير موجود. انتهى المنته. نعم. خرج النبي وهو خارج في الطريق في النهار قبل الظهر. نعم. خرج ما ما في غداء في البيت. وجد وجد أبا بكر وين رايح أبو بكر. قال: ما عندي شيء بروح أدور أكل. رجاني الذي. عمر في الطريق ش طلعك يا عمر. ما في أكل في البيت. لأن هذا ظرف عام. إذا نذهب إلى فلاح أحد الأنصار نذهب إليه في نخلة. صاحب النخل. النخل الآن بدأ بدأ يعني يظهر له. فذهبوا إليه فلم يجدوه. وجدوا امرأته. فلما راتهم رحبت بهم. قال: أين أبو الهيثم. أم. قالت: ذهب يحصر لنا الماء. نعم. جاء قال: لا أحد أكرم ضيافاً مني الآن. وانطلق إلى نخلة فقطع عذقاً كاملاً منها. قال: الرسول لو التقطت لنا من ر من رطبها. قال: أردت أن تأكلوا من التمر والرطب والبسر نقوا منها. ثم ذهب وذبح شاة وشوى لحمها وقربه لهم. فاكلوا من التمر ومن اللحم. ثم شربوا الماء. فلما قضوا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجكم من بيتكم الجوع. ثم أكلتم بسراً وتمراً ورطباً ولحماً وشربتم من هذا الماء. لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة. اجعله نعيم. طبعاً نسأل عن السؤال امتنان من الله عز وجل. سؤال امتنان من الله عز وجل. ليس سؤال عقاب. لكن لكن لفت النظر. عن هذا النعيم. وهو. هذا النعيم نعيش يومياً. كثير منا يعيشه يومياً. هل أنا عندما أجلس مع زوجتي وأطفالي وأرى نفسي بصحة وزوجتي بصحة وأطفالي بصحة فوقنا سقف وأمامنا طعام مهما كان نوع هذا الطعام ولست قلق من الباب يطرق علي. هل أستشعر مجموع هذه النعم. أمم. ثم أقول: متى نشكر هذه النعمة. يا الله. متى نشكر هذه النعمة. إذا هذا ملمح أيضاً أساسي دكتور. يعني كل كل يعني هذه الحلقة فيها إشارات لمن يلتقطها عن التوازن. عن الحضور. عن هذا الامتنان. هنا نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يعني عنده تحولت العبادة من وقت أو من فقرة في اليوم إلى مناخ كامل لليوم. لأن كل هذه السلوكيات تتحول إلى عبادة. إلى إلى أي مدى نحن نحتاج أن نستشعر في حياتنا هذا الأمر. أن نستشعر أن كل حياتنا داخلة في: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. وليس فقط فترات العبادة الشعائرية التي قد لا تستغرق أكثر من من ساعة يعني في اليوم.
قل: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. هذا هو الجانب المهم. يعني النفر الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي وكانهم تقالوها. لأنهم سألوا عن شعائر خاصة. كيف قيامه بالليل. كيف صيامه بالنهار. وكانهم اختصروا العبادة فيها. نعم. فكانهم تقالوها. أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت حياته كلها عبادة. بل كانت من النمط الصعب. نعم. كما قالت عائشة لما سئلت: كيف كانت عبادة النبي؟ قالت: وأيكم يطيق عمل النبي؟ قيل: كيف عمله؟ قالت: كان عمله ديمة. إذا عمل عملاً أثبته. هذا اللي نعجز عنه. أم. هذا التحدي الكبير. الاستمرار. التحدي الكبير. الانضباط. الاستمرارية. أما تفرغ يومك وتقرأ مثلاً عشرة أجزاء وبعدين يروح شهر ما قرأت. هذا ما يعتبر أنك سويت شيء صعب. لكن النمط الصعب. أن عمله ديمة. يا. فيه استمرارية. حياته كانها ها مجرى متدفق مستمر. كذلك إدخال العبادة في كل سلوكيات الحياة. وهذا الشيء اللي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه أصحابه. أن العبادة ليست مقتصرة على شعيرة الصوم وانعم بها. وشعيرة الصلاة وما أعظمها وأهمها. لكن ترى حياتك كلها ممكن أن تصبغ بالعبادة إذا أحسنت أدائها وراعيت الله فيها. ولذلك يقول: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها. حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأته. إيش التعبير الجميل. العاطفي يعني فيه. أي. يعني هو كان ممكن أن يقول: حتى طعام امرأتي. أمم. حتى نفقتك على امرأته لا أخذ. أجمل لقطة. أخذ أقل مقدار. آه. في هذه الصورة الجميلة لتصبح اللقمة صدقة. ورفعها صدقة. الله. عندما يقول الكلمة الطيبة صدقة. وإن تلقى أخاك بوجه طليق صدقة. وإرشادك السائل صدقة. وما زال يقول صدقة صدقة حتى سبق الحياة كلها. حتى قال: ولقاؤك مع زوجتك وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله هذه شهوتنا يعني نحن نفعلها لا إرادياً. هذه نفعلها باندفاع ذاتي. قال: أرايت لو وضعها في حرام ألم يكن عليه وزر؟ قالوا: بلى. قال: إذا إذا وضعها في حلال فله أجر. يا الله. عظيم. في هناك ملمح آخر يعني دكتور. الآن وأنت تتكلم أنه النبي عليه الصلاة والسلام يربط الصحابة بأعمال بسيطة. الآن أحياناً من يعني مع كثرة التحفيز والكلام عن الإنجازات الناس يعني ما بتستشعر أنه عملت شيء إلا إذا شغ. بتحس إنجاز لازم يكون ضخم. والنبي عليه الصلاة والسلام يعني يرينا أنه الإنجاز ممكن يكون بسيط. يكون كلمة طيبة وتعامل طيب. الموضوع مو لازم أنا يعني حقق شيء وبالتالي أنا دائماً أشعر بالتعاسة لأني ما حققت هذا الشيء الضخم. حتى التفاصيل الصغيرة كانت سبباً بأن تكون صدقة. هذه النظرة أيضاً.
نعم. يعني النووي رحمه الله في رياض الصالحين وضع باباً سماه باب كثرة طرق الخير. يعني فرص الخير منثورة في يومنا بعدد أنفاسنا. فقط تريد الالتقاط. من يلتقطها. إذا كان إدخال السرور صدقة. مرة كان أحد أصدقائي صلى جنب الشيخ بن باز رحمه الله. هذا يعني من العلماء الربانيين. فيقول: الشيخ سلمت عليه. قال: من أنا. قلت له: فلان. يقول: كيف حالك وعساك بخير. أنت تدرس وخرجت عندك أولاد. كم عدد أولادك. فجان الولد جان زميلي هذا وهو كأنه يعرج به إلى السماء. الشيخ سألني يقول: كم أولاد. علمت بأولاد. وسألني عن الدراسة. أنا سبحان على طول التقطت المشهد أنها إن كان الشيخ يتقفى النبي صلى الله عليه وسلم في إدخال السرور والإشعار بالاهتمام. يا الله. كما سأل سيدنا جابر: هل تزوجت. أيوه. يا الله. يعني تجد لقطات النبي في إدخال السرور عجيبة جداً. يعني مثل ما ذكرت سؤال جابر عن زواجه أو مثلاً مرة جابر دعا النبي ليتوسط له عند غرمائه. نعم. كان استدان جابر كأيه فلاح يستدين ويزرع ويوفي من محصول. نعم. فمحصوله قصر عن الوفاء. أم. فدعى النبي قال: ودي أتكلمهم لعلهم ينظروني. واسطة. إيه. نعم. فالسرج استجاب قال: افعل. فاتى إليه. أتى إليه الضحى. قال: وقت القيلولة. ف جابر هيا للنبي مكاناً ينام فيه القيلولة. ثم ذبح سخله صغيرة عنده وهيأها عشان إذا استيقظ النبي وقدمها. أم. طبعاً هذه شيء ثمين عنده. لكنه فرصة أن الرسول أتى إليه. فلما استيقظ النبي توضأ. قدم له هذه اللحم. اللحم القليل. نعم. فنظر النبي له قال: جابر كأنك علمت أننا نشتهي اللحم. يا الله. إيش شعور جابر لما قدم هذه الضيافة وأشعرها النبي أنه. أنه مشتهيها وأنه مستلذ لها. كان الرسول ممكن يأكل يقول: كثر خيرك ويمشي. أنه الزهد يعني أنه أنا ما ما. لا لا. حتى يعني لو أكثرنا يمكن يغفل عن هذا الموقف. أم. لكن إشعاره بقيمة ما قدم. كان النبي يتفنن في إدخال السرور. خذ مثال آخر. سيدنا جابر بس قبل مثال آخر يعني واضح أنه قصصه كثيرة يعني محظوظ سيدنا هو شاهد المعجزات رضي الله عنه. والله محظوظ سيدنا جابر. أكمل سيدي. أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم اكسية من من حرير مزررة بالذهب. نعم. أهداه أحد الأمراء. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما يأتي في يده يمر ولا يستقر. فهو قسمها. ففيه أحد الصحابة رضي الله عنه اسمه مخرمة بن نوفل. أمم. هذا كان الله يرضى عنه شايب وأعمى وفي خلقه شدة. شديد. يعني حسب تعبنا الآن عصبي. عصبي جداً. مسك ابنه قال: الرسول عنده اكسية يوزعها. وإحنا جالسين نذهب الآن. أذهبي الآن إليه. أذهبي إليه يعطينا منها قبل لا تنفد. الرسول لا يترك شيء عنده. قال: وزعيها وخلانا ما أخذنا شيء. يا الله. أخذ ابنه المسور يقول: فذهبنا وإذا النبي دخل بيته. مادام دخل بيته بيرتاح. فقال لي: ادعوا ادعوا رسول الله. قال المسور: يا أبتي الرسول دخل البيت كيف أدعوه. قال: إنه رسول الله ليس جباراً من الجبابرة. ادعوا. يا الله. الشايب هذا صوته مرتفع الآن الرسول في البيت. سمع سمع مع الضجيج. يقول المسور ابن مخرمة بن نوفل ابن. ابن. الشيخ هذا الكبير. لما سمع ضجيج الشيخ قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى يده كساء اسمه قباء. نعم. قباء اللي يكون مفتوح من من الوسط. نعم. إذا هو مغلق هذا يصير جبه ولا يكون. آه نعم. هذا يكون مفتوح. هذا مفتوح زي البشت اللي نلبسها في الخليط. نعم. قال: فخرج وعليه قباء هذا أعمى. الآن الشايب قال: فخرج والقباء بيده. قال: يا أبا المسور خبأنا لك هذا. خبأنا لك هذا. يا الله. قال: ثم جعل يضعه في يده ويضع يد المس المخرمة على أزرار. الكساء عشان يتحسسها. يريه محاسنه. يا الله. أنت الآن لاحظ أول شيء أن النبي أشعره أنه تراي ذاكرك ما نسيتك. خبأنا لك هذا الشيء الثاني أن الرسول خرج به. أم. كان ممكن يعطيه واحد يقول: هذا أعطوه. وما انتظره ليطلب يعني. فخرج به بعدين بنفسه قدمه إليه وقدمه من الطرف الجميل. أم. عشان أن يحس هذا الكفيف بمحاسن. أنا ألاحظ تصبح الهدية هدايا. صحيح. وتصبح الهدية تروي النفس قبل أن تروي الجسد. قبل أن تستر الجسد. هذا التفنن. وما يعني وين ما دورات الذكاء العاطفي وين مهارة العلاقات. تجد النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها بتلقائية. كل هذا يدخل في منظومة العبادة اليومية. كل هذا يدخل في منظومة العبادة اليومية. سرور تدخله على قلب مسلم. تخيل يعني المجتمع لما تشيع فيه هذه الروح تجدنه يتنفس حب. إذا كان أنا أتخيل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تتنفس حباً. أي. الحب منتشر. كل الناس يلقى بعضهم بعضاً بحب. أن الرسول جعل الحب ممارسة يومية وشعيرة معلنة. الله. ما كان العرب يعبرون بالحب لأبنائهم. أمم. ابنه ما يقول. في مجتمع قاسي يعني صحراوي. النبي علمهم يعبرون بالحب لإخوانه. قال رجل: يا رسول الله. كان في المجلس فقام رجل قال: واحد من الحضور والله إني أحبه. قال: هل أخبرته. قال: لا. قال: اذهب فأخبره. يا الله. ليش تجعل الحب. مكتوم. عاطفة مكتومة عندك. أعلنها. وأولى من تعلنها له من تحبه. فقام يتبعه فقال: إني أحبك. قال: أحبك الله الذي أحببتني له. أصبح الحب. متبادل. يتعاطى. أم. النبي صلى الله عليه وسلم. في ال 60 من عمره. معاذ بالعشرينات. يقول معاذ: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي. قال: يا معاذ بن جبل. قال: لبيك يا رسول الله. الآن هو ماسكده ويقول لي: يا معاذ بن جبل. طيب ليش يناديه وماسكده. يا الله. ذكرك الإنسان باسمه. أي. هذا. أي. فقال له: اسمع. لا يا معاذ بن جبل. وهو ماسكده. قال: لبيك يا رسول الله. قال: والله إني لأحبك. يا. أنا ما أدري كيف كيف كانت حاله معاذ وكيف مشاعره وأنوار وجه النبي صلى الله عليه وسلم تغمر وجهه. والرسول يقول له: والله إني لأحبك. ف معاذ رضي الله عنه جاوب تلقائياً وقال: وأنا والذي نفسي بيده إني لأحبك يا رسول الله. قال: إذا فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. يا الله. لاحظ قدم التعليم في وعاء من الحب. فكيف ينساه. ما يمكن ينسى. كل موقف من مواقف النبي عليه الصلاة والسلام يعني هناك يعني رسم رسم لكل تفصيلة. يعني أنت كما ذكرت الهدية وغيرها ما بيجي الموقف هيك عبثاً. فتحس كل تفصيلة مرسومة. كما ذكرت في البداية أنت كأفضل ما يمكن. فبتطلع يعني بلا ثغرات بلا يعني لا ما في نسخة أجمل. ما فيه أحسنت يعني ما فيه موقف تقول لو انتظر ممكن يقدمه بطريقة أحسن من كذا. اللهم صل على سيدنا محمد. نبي لديه مسؤولية أمة ومسؤولية جيش ومسؤولية مجتمع. حتى في البيت سواء في البيت النبوي أو حتى داخل بيوت الصحابة نجد النبي عليه الصلاة والسلام يعالج هذه البيوت حتى ما يكون فيها برود. كم من مثال.
يعني نرى فيه النبي عليه الصلاة والسلام وهو يعالج برود العلاقات داخل البيت والمشاكل حتى الأسرية في بيوت الصحابة أو حتى داخل بيته عليه الصلاة والسلام.
طبعًا جزء من الجواب عن هذا السؤال تكلمنا عنه، اللي هو في قضية إعلان الحب وإظهار الاهتمام. النقطة اللي ربما تشير إليها اللي هي معالجة المشاكل العارضة في البيوت، كيف النبي صلى الله عليه وسلم يقدم اللياقة للتعامل مع هذه المشاكل، لأن المشاكل الأسرية هي جزء من الحياة.
نعم، ولا توجد حياة مثالية بلا مشاكل. تعجبني كلمة قرأتها في كتاب جون ماكسويل عن الحياة الأسرية وأعجبتني، قال: "إذا وجدت حياة أسرية بدون مشاكل، فمعناه أن هذه الحياة هي نفسها مشكلة، لأن معناه أن أحد الطرفين سحق شخصية الآخر". أما ما دام كل واحد من الاثنين يعيش بكامل شخصيته، لابد تحصل خلافات، لابد، لا يمكن.
وهذه المشاكل بقدر معقول منها هي جزء من حياة حيوية الحياة.
أمم، هي مثل البهارات في الطعام.
صحيح، بدونها يفقد طعمه. لذلك أنا دائمًا أقول: زواج الشباب إذا جاء يشكو مشكلة، قلت: قبل لا تقول لي مشكلة، علمني ش أسعد لحظات حياتك. قال: اللقاء. قال: اللقاء بعد المشكلة. إذا الصراحة لحظة الصلح بعد ما تزاعلتم. إذا هذه هي، في قدر منها هي عبارة عن منشطات حياته.
خذ هذا المشهد: يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت ابنته فاطمة وقت القيلولة. طبعًا وقت القيلولة مثل آخر الليل، لازم كل واحد في البيت عند زوجته.
أمم. هذا نظام عام. النظام العام. ذلك لما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، لما يذكر الله عز وجل وضع الثياب، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، وقت نوم عند المجتمع كان.
فلما دخل النبي فوجد فاطمة، دخل البيت.
طيب، وين علي؟ ما هو موجود. هذا جرس أن في مشكلة.
أمم. قال: أين ابن عمك؟ ما قال: أين زوجك. آه، يحرك القرابة. الآن لاحظ كلام سيدة نساء العالمين، قالت: يا رسول الله، كان بيني وبينه شيء فخرج.
أمم. شيء. ما ذكر التفاصيل. النبي صلى الله عليه وسلم قال لإنسان عنده: اذهب ابحث عن علي، شوف وين هو. طبعًا علي وين بيروح معه؟ في المسجد. وين؟ لأن بيته أصلًا يفتح على المسجد.
كمان نعم. ف على طول راح أخذ لفة ورجع، قال: هو نايم في المسجد. خرج النبي، نايم، مستغرب، غرق في النوم، ومن استغراقه في النوم تقلب، وسقط رداؤه عنه، وعرق التراب بجنبه، فجعل النبي يمسح التراب عن جنبه ويقول: قم قم أبا تراب، قم أبا تراب. تخيل علي يفتح عيونه ويلقى وجه الرسول في وجهه.
وهو يضحك ويمسح جنبه ويضحك في وجهه ويقول: قم أبا تراب. علي على طول لبس رداءه، والرسول أخذ بيده وذهبه وأدخله في البيت ورجع. رجع وتركهم. من هذاك اليوم إلى اليوم هذا، إحنا الآن في 20 شعبان 1447. لا نعرف. إلى الآن من ذاك اليوم إلى اليوم لا يعلم إنس ولا جن ما هو الشيء الذي كان بين علي وفاطمة.
أسهل جميل. لا قال لفاطمة وش الشيء، ولا قال علي ش صار الشيء، ولا جا علي وقال: كيف تسوي وكيف؟ قم أبا تراب، ارجعوا بيتكم. الموضوع.
جميل. هذه إدارة الخلافات بهذا الذوق تجعل الخلافات منشطات للحياة الزوجية وعلامة حيوية لها. يعني حتى التعامل مع المشاكل له أصل. وأنت ذكرت قبل قليل دكتور أنه كان في هناك سكينة، لكن لا نريد أن نفهم أنه سكينة أنه لم يكن هناك مشاكل. كان في مشاكل، كان في تحديات، كان في أحداث ضخمة، حادثة الإفك، كان في صحابي يتخلف عن غزوة سيدنا كعب بن مالك، كان في يعني. إذا يعني ليس المقصود أنه النبي مسترخي أو يشعر بالسكينة أنه لا، كان في تحديات.
صناعة يعني يحافظ النبي عليه الصلاة والسلام على هذه السكينة في ظل تحديات صعبة، مواقف صعبة.
يعني كانك تشير إلى قضية وجود الأخطاء الاستثنائية، وجود الأحداث والتجاوزات قد تقع من البعض، كيف يمكن احتوائها والتعامل معها؟
نعم، مع المحافظة على هذا الجو الحب.
أي نعم، بحيث أنه يبقى الجو العام هو جو السكينة والانضباط المجتمعي من غير توتر، من غير لجاجات في الخصومات. يعني يشاء الله أن يكون مجتمع الصحابة مجتمع بشري في كل ما يعرض للبشر. نجد أن الصحابة فيها اثنين.
نعم. يختصمان ويأتيان للنبي صلى الله عليه وسلم. فيها اثنين يختصمان ويأتي النبي ويصلح بينهم. فيه إنسان يقذف زوجته. فيه امرأة تأتي وتعترف بالزنا. فيه امرأة تسرق ويقام عليها الحد. كل هذا. لذلك واحد من شيوخنا رحمه الله عندما درسنا قصة المرأة التي اتهمها زوجها بالزنا، ونحن الآن نقول رضي الله عنهما جميعًا.
عن الرجل والمرأة. قال: هؤلاء هم مواقع حدود الله.
أمم. يعني هالاشياء التي وقعت منهم من صواب ومن خطأ هي مواقع حدود الله وأحكامه. جعلهم الله مواقع لأحكامه. لو ما حصل هذا ما عرفنا أحكام اللعان، ما عرفنا حكم السرقة، ما عرفنا حكم القتل والقصاص، ما عرفنا كل هذه أشياء.
كنا أيضًا وقعنا في فكرة تقديس مجتمع كامل وبالتالي هو مجتمع مثالي بعيد عنا. فهو أيضًا لا مجتمع يصدر منه أخطاء. نعم. فهؤلاء هم مواقع أحكام الله عز وجل.
فتقع الأخطاء منهم ليكون للأمة أسوة في طريقة معالجتها.
أمم. ولذلك نجد أن النبي في معالجته للأخطاء علاج نموذجي. يعني مثلاً في واحد من الصحابة رضي الله عنه مبتلى بإدمان الخمر.
أمم. ولذلك أُتي به للنبي وهو ثمل، فأمر النبي أن يُضرب حد الخمر. فقام الصحابة إليه، اللي يضرب بثوبه، واللي يضرب بيده. فلما انصرف، قال أحد الصحابة: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به. إذاً معناه أنهم كثيراً ما ما ما.
نعم. هنا فيه تجاوز على العقوبة. لا، هو عقوبته الجلد، ما هو بعقوبته الشتم.
نعم. هنا وقف النبي وقال: لا تعينوا الشيطان على أخيكم، فإنه ما علمت تحب الله ورسوله.
يا الله. أنا الآن أتفكر في الصحابي رضي الله عنه اسمه عبد الله عمار، كيف شعوره إذا بلغه أن الرسول دافع عنه؟
دافع عنه. وقال: إنه يحب الله ورسوله.
شهادة. شهادة. يعني وشعوره إذا كان المجتمع يحتوي الخاطئ ولا ينبذه؟
أمم. في حتى لو كان في عقوبة حد، لكن خلاص يستوفي عقوبته، ثم بعد ذلك يمسك به المجتمع.
أمم. ولا يشعره أنه أسير خطاه. لا يحول الخطا إلى زنزانة يعيش فيها الخاطئ، وإنما يحاول إخراج منها.
وصمة عار وخلاص الإنسان ما حدا يتعامل معه. امرأة سرقت وأقيم عليها الحد.
نعم. بعد أن حاول أسامة يشفع لها، المهم أقيم عليها الحد. خلنا في بعد إقامة الحد، أول ما أقيم عليها الحد، ذهبت إلى زوجة سيده بن حضير.
فـ عالجتها وأطعمتها واستها. فاتى أسيد بن حظير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن المختومية أتت إلينا، وإن امرأتي.
أطعمتها واستها. هو كان يتوقع أن النبي ممكن يلومه أو يلوم هو، يخشى أنه عمل خطأ، أنه كيف أواها.
أي قال النبي: رحمتها. رحمها الله. رحمتها رحمها الله. طيب وبعدين؟ قالت عائشة: ثم تزوجت هذه المرأة المقطوعة يدها رجلاً، ثم تابت فحسنت توبتها وتزوجت رجلاً من بني هاشم من أقارب النبي.
أقارب النبي عليه الصلاة والسلام. وبعدين؟ وكانت تأتي إلي، فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل وسلم. يعني هذه المرأة التي قطعت يدها في السرقة، ما شعرت أنها انفصلت على المجتمع؟ لا، استمرت علاقتها بالنبي، وإذا احتاجت تذهب إلى النبي. يا الله. الذي أمر بأن تقطع يدها هو الذي يقضي حاجتها إذا احتاج. وشعرت بيت النبي مأوى لها وملاذ، وما عاد أصبحت تذكر بخطئها هذا.
فكان الخاطئ لا يحاصر بخطئه. إذا كانت عليه عقوبة، استوفى عقوبته، ثم بعد ذلك يندمج في المجتمع ويعود، يستأنف حاجة في ذلك. كعب بن مالك الذي بأمر من الله هُجر 50 ليلة.
نعم. نسي كرب هجرته بأول لقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. يعني المعاناة 50 يوم غسلتها أول لقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
اللهم صل عليه وسلم. لأن التوبة نزل الوحي بها في الليل.
نعم. والنبي بشر الصحابة بعد صلاة الفجر، فانطلق البشير. شوف يعني يقول لك مجتمع الحب. مجتمع يحب. بده يب. أيوه. واحد أخذ فرس وانطلق. البيت الثاني قال: لا، أنا بروح لش أسرع من الفرس. سرعة الصوت.
سرعة الصوت. فطلع على الجبل ونادى. قال: فكان الصوت أسرع من الفرس.
يا الله. طيب هو خلاص، مادام جت الخبر، ش قضيته؟ الآن يريد أن يقابل النبي.
اللهم صل. قال: فتوجهت إلى المسجد، فكان الناس يلقونني أفواجًا في السكك. الآن ما بعد وصل المسجد، لتهنئته توبة الله عليك. لتهنئته. يتلقى التهاني طول الطريق. مجتمع حريص على أخيه.
طيب فلما دخل المسجد ووصل إلى النبي، قال: فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا وجهه يتهلل كأنه فلقة قمر. وكان رسول الله إذا سر استنار وجهه.
يا الله. هذه اللقطة ما نسيها كعب بقية عمره. وجه النبي وهو يستقبله يقول له: هنيئًا لك توبة الله عليك.
يا الله. لذلك هو القصة لابنه. نسي شدة فرح النبي له.
أمم. إذا لم تكن الأخطاء زنازين يسكن فيها الخاطئ. ولم تكن العقوبات كأنها انتقام أو حقد قلب سليم. لكن هي عقوبة يجب أن تأديب وتبين.
هي عقوبة إيقاظ.
أم. إيقاظ وتنبيه وكفارة، وبعدها يستأنف حياته.
يا الله. هذا درس آخر في التعامل مع الخطأ عند النبي عليه الصلاة والسلام. كم ظلمنا السيرة دكتور عندما اختزلناها في الغزوات والسياسة.
والأرقام. والأرقام. يعني كيف نعيد التوازن إلى قراءة النبي؟ أن نعيد قراءة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أن تكون السيرة هي نمط الحياة وليس أحداث الحياة. كتب السيرة تعتني بالسيرة التاريخية، دخلت سنة كذا ودخلت سنة سبع وفيها غزوة ذي القرنين.
دخلت سنة كذا وفيها غزوة ذات الرقاع. دخلت سنة كذا وفيها ذهب النبي إلى كذا. طيب.
أنت كان تشعر. هذه هذه مهمة ونحتاج إليها ولا بد أن يعتنى بها وأن تدرس. لكن هذه السيرة التاريخية ينبغي أن يسير بالتوازي معها السيرة الحياتية.
اللي هي يعبر عنها العلماء بالشمائل.
والأخلاق. مثل ما قلت لك أنا الآن كتبت كتاب "الحياة النبوية" في مجلدين فيه 80 عنوان.
عنوان. تحت كل عنوان: الرسول صديق. كثير من المواقف. الرسول زوجًا، الرسول أبًا، الرسول في السوق، الرسول في الطريق، الرسول صائمًا، الرسول مصليًا. وأمشي هذه الطريقة 80 عنوان. لدرجة فيها عنوان: الرسول والقراءة.
الله. قال: طيب، الرسول أمي؟ أمي؟ أمي كيف تكون رسول القراءة؟ لأنه أول من قام بحملة محو الأمية.
نعم. بدر. اللهم صل. ولأنه أول كلمة نزلت عليه من الوحي: اقرأ. وهو لا يقرأ. فلو أنه مدعي للنبوة، وحاشاه، هل سيبدأ بكلمة لا يحصنها؟
الله. الناس أعداء ما جهلوا. صحيح. فإذا كان يقرأ ويقول: الذي علم بالقلم، وهو ما قد مسك قلم. إذا هو لا يختار ما يوحى إليه. وهذا الأمي أحاط نفسه بـ 64 كاتب.
يا الله. 64 كاتب وحي.
كتاب الوحي. كتاب النبي. يعني كتاب الوحي وغيره. ومثل ما قلت لك، أقام أول حملة لمحو الأمية في المدينة. إذا للقراءة شأن.
أمم. وهذا النبي الأمي منذ أن وهو حي ومنذ أن مات وإلى اليوم لم ترفع الأقلام من كتاب علمه.
الله. مرة كان أحد أشياخي أسأله، هو محدث، فاقول له: يعني كتب الحديث كثيرة. قال: طيب، وكتب التفسير، وكتب الفقه، وكتب العقائد، كتب الأصول.
أمم. المكتبة الإسلامية ضخمة جداً، كلها في إرث النبي. ثم قال لي: وكل هذا علم نبي أمي ما قرأ مكتوبًا ولا كتب مقروءًا.
يا الله. لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: العالم يقرأ ما كتبه غيره عشان يكون إنسان عالم.
نعم. لازم يقرأ ما كتبه العلماء. أما النبي فأمي، علم الناس ما يكتبون.
الله أكبر. اللهم صل على سيدنا محمد. دكتور، لو عاش النبي صلى الله عليه وسلم بيننا في هذا المجتمع، ما أول ما سيغير فينا؟ عادة أم خلق أم سلوك أم ممارسة؟ هذا سؤال يعني من المهم أن يطرح وأن يجاب عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو يعيش بيننا.
الله. وأنه لم يلحق بالرفيق الأعلى إلا وقد قال كل ما يريد أن يقوله وبلغ كل ما يريد بلاغه، ولم يلحق بالرفيق الأعلى حتى كمل الدين وتم البلاغ وتركنا على المحجة البيضاء. فلا يمكن أن نقول في عصر من العصور: لو كان النبي موجودًا لحل لنا هذه المشكلة. ما غادر النبي هذه الحياة حتى بلغ البلاغ الكامل. كل ما تحتاج إليه الأمة من وحي السماء اليوم: "أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا". ولذلك النبي لحق بالرفيق الأعلى جسدًا، وبقي دينه ورسالته ووحيه الذي أوحى الله إليه وما بلغه عن ربه لدى أمته، ترثه جيلًا أثر جيل. النبي لم يغب عنا، نحن لم نفقد النبي.
ما دام كتاب الله وسنة رسوله بيننا، الشأن أن نتفقه فيها ونتقفاها ونلتزم بها لتحل جميع مشاكلنا. أما الشأن عن الحياة، فقد تركه لنا.
أمم. إن الله حدد حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائضه، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها. يعني شأنكم الدنيوي هذا، كل جيل يحل مشاكله الدنيوية بقدراته وطاقاته. هذا شأن تركه الله للناس ليعيشوه. أما ما تحتاج البشرية إليه من وحي السماء، فقد بلغ كاملاً لا ينقص منه شيء. ولذلك نحن اليوم نعيش كأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي البارحة.
الله. ما نشعر أننا نفقد شيئًا لا من سنته ولا من حديثه ولا من بلاغه الذي بلغ.
يعني إذا كل ما نواجه يجب أن نجد إجابات عنه في ما كان من شأن ديننا واقتدائنا بنبينا موجود. والنبي كانه يعيش بيننا. شأننا الدنيوي هذا مجال الخبرات التراكمية للأجيال. لكن ما نحتاج إليه من وحي السماء كله بين أيدينا. الشأن هل نتعلمه؟ هل نعمل به؟ هل نعيشه في حياتنا؟ هذه مسؤوليتنا. ولذلك ينبغي يكون لكل واحد صلة وثيقة مع سيرة النبي بمعناها الشمولي، بمعنى القدوه. يعيش في كل يوم من أيامه مثل ما يعيش في كل يوم مع صفحات من القرآن يقرأها، مع أحاديث من أحاديث النبي يقرأها ويتفقه في معناها. يجعلها وجبة يومية. أهم شيء تكون مستمرة، مو لازم تكون كثيرة.
سيجد أنه في طول الإدمان يخترق حجب الزمن حتى كأنه يعيش مع النبي، كأنه يعرف ما هو ملامح النبي، كأنه يعرف الصحابة وملامحهم، كأنه يرى طول عمر، كأنه يرى نحول أبي بكر، كأنه يرى سمرة بلال، كأنه يرى بنية علي رضي الله عنه، كأنه يرى بيوت تأتي النبي، بيوتها وتواضعها، ومسجد النبي المتداني سقفه، المتطامنة المتقاربة جدره، كأنه يرى كل هذا المشهد ويعيشه في كل يوم يأخذ وجبة. ولذلك كان عندنا في السعودية، أذكر بعد كل صلاة عصر يقرأ كل إمام مسجد أحاديث من رياض الصالحين للإمام النووي. وقبل صلاة العشاء يقرأون في السيرة النبوية. كانت أحداث النبي معاشة معاشة بهذا، لأننا نأخذها من الحديث ومن السيرة.
كان في تمازج. ربط. ولذلك كان أحد الأئمة يقرأ في السيرة بطريقة تفاعلية، يعني يشدون إذا كانت غزوة وإذا كان سفر.
تصويرية. فكانوا جيران المسجد مجتمعين في دعوة بعد المغرب. فلما قرب أذان العشاء قاموا، قال لهم واحد منهم: قوموا، والليلة اليوم الرسول يبي يفتح مكة.
حسوا كأن الليلة الفتح. عايشين. أيوه. البارح كانوا خلاص وصلوا لمكة. فهذا يقول: أقوم، والليلة بيفتح مكة. يعني عندما تصبح السيرة معاشة في بيوتنا ومجالسنا وحياتنا، ونشعر أن هذا هو الحدث الذي ينبغي أن نسترويه بدل أن تأخذ أوقاتنا الأحاديث في أمور السياسة أو أمور الرياضة أو أمور استهلكت أوقاتنا وهي ليست منطقة تأثير. دعنا نتكلم في ما سنصنعه أنا وأنت غدًا. فلو لو اشتغلنا ب أن يكون عندنا مذاكرة يومية تقل أو تكسر في كل أسرة وفي كل مجتمع، لا أصبح لحياتنا مذاق وأصبحت حياتنا مجالسنا مأنوسة بحضور النبي وحياة صلى الله عليه وسلم. ينبغي أن نجدد علاقتنا بسيرة النبي، ليست العلاقة بسيرة النبي أناشيد في الموالد.
أم. ولا تغزل بجماله صلى الله عليه وسلم كأننا نتغزل بعشيقه. هو صلى الله عليه وسلم جمال الكون، لكن ينبغي أن نتذكر جمال سيرته وجمال حياته وجمال نهجه في الحياة، جمال تعبده. تعيش مع النبي في تعبده، كأنك ترى النبي يعرج إلى السماء وهو يقوم بعد أن انتصف الليل، يمسح النوم عن وجهه وينظر في سكون المدينة، لا تسمع فيها إلا حفيف سعفات النخيل والسكون مطبق، والنبي يستيقظ وينظر في نجوم السماء ويقرأ: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك". ثم يقوم فيصلي صلاة متبتلة، يقرأها، يبدأها بجوامع الاستفتاح بما فيها من الثناء والإجلال والتعظيم لله عز وجل. تتخيله في هذا السكون وفي ليل المدينة الساجي، وكأن النجوم توسوس لبعضها إلى بعض، كأنما تنظر إلى صلاته، كأنما جبال المدينة تعوب معه. هذا المشهد عندما نتروى به ونشعره نفوسنا، نشعر أننا نعيش ليل نبي ونتذوق خشوع صلاته ولذة مناجاته. فليكن لهذا النبي الكريم حضور في حياتنا، ولتكن سيرته معاشة في واقعنا، ولناخذ من حياته لحياتنا. "يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا".
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك. دكتورنا العزيز، حقيقةً حوار وكلام أتمنى لو أنه لا ينتهي. لكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكفيه ساعات وساعات. ذكرت الكثير من النقاط التي أتمنى فعلاً من كل من يسمع اليوم أن يركز على كثير من النقاط العملية التي ذكرتها. وأخيرًا التي ختمت بها، أن يكون فعلاً لدينا كما نحرص على ورد القرآن، نحرص على ورد من حديث النبي عليه الصلاة والسلام. أشكرك جدًا دكتور. يعني وإذا كان هناك أي شيء تريد أن تضيفه، أي كنصيحة أيضًا لكي يتحول حياتنا إلى نسخة نبوية يومية، فيعني إذا أردت أن تضيف شيء.
أولاً أشكركم على هذا اللقاء المبهج المأنوس. وما أريد أن أختم به وصيتي لإخواني: أن هذا النبي الكريم قد أذاب شاشه نفسه شفقة علينا، وودع الدنيا وهو مشتاق إلينا. يعني عندما زار القبور سلم على الأموات من أصحابه، ثم قال: "وددت أنا رأينا إخواننا". قال الصحابة: وهل إخوانك يا رسول الله؟ قال: "لا، أنتم أصحابي، إخواني الذين لم يأتوا بعد". فكل جيل من أجيال المسلمين يتذكر أن هذا النبي قد اشتاق إليه. فلنبادل نبينا شوقًا بشوق وحبًا بحب. ولنعلم أن من حق هذا النبي علينا أن نكثر من ذكره والصلاة عليه. وأننا إذا صلينا على هذا النبي، فإننا نستنزل صلوات الله عز وجل ونكون في معية الله. ما فيه أمر في القرآن أمر الله به وذكر أنه يفعله.
يبدأه. أمم. الله. فقبل أن يقول: صلوا، أخبر أنه هو يصلي وملائكته يصلون: "إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا". أنا عندما أسمع أن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، تصل معها رسالة كأنما تقول: أفلا تصلون أنتم عليه أيضًا؟
نعم. اللهم صل وسلم. فإذا صلينا على هذا النبي الكريم، فإننا نكون في معية الله الذي يصلي عليه، وفي معية ملائكته، ونستنزل بصلاتنا على النبي صلوات الله علينا. "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا". فليكن لنا لهج بكثرة الصلاة والسلام على النبي، فالصلاة على النبي صلة به. وما أحوجنا إلى. "يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا". السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله. أشكرك جدًا دكتور. أشكر كل المتابعين الذين كانوا معنا في هذا الحوار الرائع. والسلام عليكم ورحمة الله.