Transcription
[موسيقى] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الاخوه الكرام، لكم التحيه. مازلنا نتواصل في هذا الباب، وفي هذا المحور الحساس والخطير جدا جدا. فنطلب من المشاهد الكريم ان يراعي الدقه، ويراعي الانتباه، ويتقيد بقوله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، اولئك الذين هداهم الله، واولئك هم اولو الالباب.
في الحلقه السابقه، تحدثنا عن مفهوم السنه، ومفهوم الحكمه، وان ممارسه الدوله النبويه لم تنتهي، ولن تنتهي الى قيام الساعه، وانما تتم عبر تواصل الزمان والمكان من الذين يؤتيهم الله سبحانه وتعالى الحكمه. الان ناتي الى تعريف السنه كما وردنا. وهم يعنون بالسنه الروايات المنسوب الى النبي عليه الصلاه والسلام من اقوال وافعال وتقريرها. تعريف السنه على الموروث هي كله قول او فعل او اقرار صدر عن النبي عليه الصلاه والسلام. هذا التعريف، اذا كنا نعتقد ان تعريف السنه هذا وهي وحي الثاني من القران الكريم، فنحن نكون قد دخلنا في اشكاليه كبيره، وبدل من ان نعظم النبي عليه الصلاه والسلام، حولناه الى اله يتلو القران الكريم، ثم ينتظر جبريل ينزل عليه بوحي السنه ليقوم بشرح ما تلاه من الايات.
السؤال الذي يطرح نفسه: اين عبقريته؟ اين عظمته؟ اين دوره كحاكم؟ كقائد الجيش؟ كمدير تنفيذي؟ كرئيس؟ كقاضي؟ اليس هذه مهمه يستطيعها اي احد من العالمين؟ لو انك تقولي لي: ياتيني بالايه، ثم انقذ فتره الزمنيه، ياتيني بالشرح، فانا ابلغ الايه كنص، ثم ابلغ الشرح. اين دورك الشخصي؟ الم تصبح عباره عن ريموت كنترول؟ لا دخل لك ولا اي نوع من الامكانيات الذاتيه. هذا الذي يقول بهذا المفهوم، بدل من ان يعظم النبي عليه الصلاه والسلام، هو يقلل من الدور النبوي العظيم، لانه قد الغي الجانب الاجتهادي في حياه النبي عليه الصلاه والسلام، وبالتالي حول القران الى نظري لا يمكن تطبيقه الا بارشادات الوحي. فمن الظلم ان يكلف به. نحن خذوها مني صاعقه: اذا كان القران لا يفهم الا بارشادات انت للنبي، اذا كان النبي عليه الصلاه والسلام ليس له فهم اجتهاده وخاص في النص القراني، وانما ينتظر الشرح والتميم بوحي اخر، ويقوم ببلاغه للناس، فهذا دين نظري يعلق طلاسم لا يمكن فهمه الا بارشادات وهي اخر. فمن الظلم البائن ان يكلفنا الله به، ويكلفك به، طالما انه لا يفهم الا بارشادات وهي اخر. ونحن لنا هذه ابسط معادلات المنطقه. ولكن نحن نقول: هنالك جانب اجتهالي. النبي عليه الصلاه والسلام، ما يقوم او ما يصدر عنه من اقوال وافعال وتقريرات هي تاتي من اجتهاد وفهمه للنص القراني. تنزل عليه الايه، هو خير من يفهم كلام الله، لا خلاف في ذلك، ولكن هذا هو فهمه الذاتي، وبالتالي يصبح تطبيق القران من الممكن طالما انه به جانب الاجتهاد. ويقول قد اقر الاجتهاد. اما عندما نقول بان روايه السنه اخر، فنحن الغين الجانب الاجتهاد للنبي عليه الصلاه والسلام، وحولناه الى مجرد اله.
ولكن الصواب ان النبي عليه الصلاه والسلام عن قريته وفهمه الى النص، استطاع في غضون سنوات بسيطه، سنوات لا تعد في حساب الزمن شيئا، ان يخلق دوله كبيره مؤسسه، تحترم العداله، وتحترم القانون، ذات دستور، وذات قياده، وذات قياده، وفتحت، وفتحت الامطار، ودخل الناس في دين الله افواجا. هل روايات السنه النبويه، او ما صدر عن النبي في ذلك الزمن، هل هو وحي مستقل عن القران الكريم؟ ام انه فهم النبي عليه الصلاه والسلام؟ وسندخل ايضا الى تحرير مفهوم المصدريه. الاول للتشريع السنه هي المصدر الثاني، الاجتهاد هو المصدر الثالث، ومجموعه من المصادر. هل يصح هذا الكلام؟ هل للدين الاسلامي، او دين الله مصادر شتى؟ العقل يقول: اذا كان هنالك تعدد المصادر، يعني بالضروره نقص المصدر الاول. انا عندما اقول مصدر مياه الشرب لمدينه الخرطوم او المدينه القاهره هو نهر النيل، لمجرد من اتي بمصدر اخر، هذا يعني ان المصدر الاول ناقص. اذا قلنا المصدر الاول القران الكريم هو الاجتهاد، هذا ضروره يعني ان القران الكريم كمصدر اول ينقص بمقدار ما يكمل من المصادر الاخرى. وهذا ينافي مبدئيا احكام القران الكريم الذي لم يفرط الله سبحانه وتعالى فيه من شيء. والله يقول: اليوم اكملت لكم دينكم. فالسؤال: هل القران ناقص بمقدار ما يقبل من مصادر اخرى؟ اذا بتصحيح هذا المفهوم، نقول ان المصدر الاول والاوحد والوحيد للدين الاسلامي هو كتاب الله سبحانه وتعالى. بينما روايات التي نسمعها بروايات السنه النبويه ليست هي مصدر، وانما هي وسائل تشريعيه يتيم بها التعامل مع المصدر الاوحد. يعني يعني اذا قلنا ان مصدر مياه الشرب لمدينه القاهره وهو نهر النيل، في المياه التي تاتي عبر الصنابير، ومن الصهاريج، وفي المواسير وغيرها ليست مصادر، وانما هي وسائل يتم الاستقاء بها من المصدر الاساسي. على ذلك مفهوم الحديث. مفهوم الحديث في القران الكريم الا نسبت لله سبحانه وتعالى. الله نزل احسن الحديث كتاب متشابها مثاني. فلعلك نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا الحديث اسفا. الحديث في القران نسب الى الله سبحانه وتعالى. بينما اقوال النبي عليه الصلاه والسلام، حتى النبي نفسه لم يسميها حديثا له، لانه يعلم ما معنى المصطلح القراني المسمع بالروايه التي يقول فيها النبي: نظر الله سمع مقالته فوعاها فادها كما سمعها. فرب مبلغ مروه عن النبي بسميه بالمقاله. لا يمكن ان نسميه حديث، لان صفه حديث هي مشتقه من التحديث الذاتي. فعندما قلت كلام الله حديث، لانه يحدث نفسه عبر تغير الزمان، وبمجرد اي كلام بشر لا يمكن ان يسمى حديثا. وهنالك فرق بين الجديد والحديث. الشيء الجديد هو الذي لم يستعمل، حديثا. اما الحديث فهو الذي توافق امكانياته العصر الواقع. عرفتوا يا جماعه عشان الفرق بين الحديث وشنو الفرق بين الجديد. في القران الكريم ليس جديد تستهلك فيه الامه منذ نزوله، ولكنه حديثا، ولا يزال حديثا، وسيظل حديثا الى ان يرث الله الارض ومن عليها. يحدث نفسه عبر الزمان، وكلما اتسعت المعرفه والتسعه ملائكه الانسان، وارتفع الوعي، ازداد سهوله ويسرا.
اخوه الكرام، الى ان التقي بكم في الحلقه القادمه في هذا الباب، وفي هذا الفصل، وعبر هذا التسلسل. اترككم في حفظ الله ورعايته. السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. [موسيقى]