Transcription
نبع العشر الأواخر لا يمكن أن تتذوق رحيقاً أغلى وألذ منه. إنها العشر التي كان الحبيب ينتظرها ويتحراها، خير ليالي العام على الإطلاق. إنها العشر التي تفرق في عمرك. من أدركها وتحرى ليلة القدر فيها فقامها، لا أقول 83 سنة قد قام، بل هي خير من ألف شهر.
خفف تواصلك مع الخلق واتصل بالخالق. انكسر بين يدي الله وانقطع عن الأعمال. قل: يا رب، وأبشرك أنه سميع، وأنه قريب، وأنه مجيب. وردد في كل حال وحين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وإذا قلت ذلك موقناً من قلبك، عفا عنك يا عبد الله.
ها هو الموسم، ما بقي فيه إلا صبابة قليلة. فاختم بخير. ختم الله حياتك بالسعادة. فيا عبد الله، افرح بقيامك في رمضان وتمسك بهذه الليالي. وكن بين يدي الله قائماً، أو تالياً، أو راكعاً، أو باكياً، أو داعياً، أو مسبحاً، أو حامداً، أو مهللاً، أو مكبراً. الزم بيوت الله. الزم ما بقيت الليالي القريبة والأيام. الزم بيت الله. لزمنا بيوتنا وبيوت المخلوقين، فما زادنا المكث عندهم إلا حسرة أحياناً، وذلاً أحياناً، ومنة أحياناً. ها أنت في بيته. رجل قلبه معلق بالمساجد. جميل في هذا الشهر وما بقي منه. أن نتمسكنا بهذه الليالي إلا يفوت منها شيء. ألا يفوتنا منها شيء. وأن نكون بين يدي الله المعتكف في معتكفه، التالي في محرابه، المصلي والراكع، قد صف قدميه بين يدي مولاه.
جميل أيها الأحباب أن نعلم وأن نذكر أنفسنا بأن رمضان في العام القادم ليس شرطاً أن نبلغه. فليس هناك أحد من الصائمين في هذا العام سيبلغ رمضان القادم إلا من أراد الله له أن يمد في أجله وأن ينسأ في أجله حتى يلقى الله. من الذي سيلقى الله؟ ما ندري. ولو قيل لأحدنا فيما بقي من العشر الأواخر هذه: هذا آخر رمضان لك، ماذا أنت صانع؟ البعض منا سيبكي، سينكسر، سيعتكف، سيتلو، سيتصدق، سيصفح. افعلها فلا ندري أنعود لرمضان أو يعود لنا. ختم الله لنا ولكم بالسعادة. اللهم آمين.
ما أجمل أن يكون القرآن رفيقاً لنا. تصوروا أحبتي، القرآن من نسائم رحمة ربي. إنه لا يعطي على الختمة. لو كان يعطي على الختمة، البعض منا لربما تمتع، فلن يستطيع أن يختم القرآن أو يختم مرة أو مرتين. هو يعطيك الأجر على الآية. آية وفي الحديث لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف. حرف ميم حرف، والحسنة بعشر أمثالها. الم 30 حسنة. من الذي يعطي هذا العطاء إلا الله؟ فلذلك من نسائم الرحمة أنه ما كان القرآن رفيقاً لك وصاحباً لك وأنت على مائدته، كانك تسمع خطاب الله لك. لكن قبل أن انتقل من هذه الجزئية، أقول: إذا قرأت القرآن، لا يكن همك آخر السورة، إنما ليكن همك أن ترتله وأن تتدبر هذه الآية، لأن القرآن أنزل للتدبر وللعمل. كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته. فكونوا مع القرآن وابتهجوا به. وأسألكم سؤالاً وأطلبكم طلباً: لا تشبعوا من القرآن، لأن القلب إذا طهر، والله لا يشبع من القرآن، لأن كل آية ترقيك. فأحد يريد ينزل؟ كلنا نريد الترقي، وخاصة في شهر كله رحمة.
الاعتكاف، إنها خلوة، إنها مناجاة. إذا يسرها الله لك، فستعيش سعيداً. أحبابي، في القبر هناك وحشة. تصور أنت في القبر وحشة وحدك. طيب، فوق الأرض كن وحدك مع ربك يؤنسك في قبرك. البعض منا عينه ما تدمع لأنه ما جلس مع نفسه. دائماً في يعافس الدنيا. لكن إذا اعتكف وانكسر وصار ما هناك مشاغل وترك السوالف مع الناس وجواله مع الناس وانطلق إلى رب الناس، ملك الناس، إله الناس، يقول: يا رب. عصر قلبه وانعصرت عينه، ولربما جرت عينه بدمعة تساوي الدنيا وما فيها. لأن عين تبكي من خشية الله يحرم الله عليها أن ترى النار. عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله. الاعتكاف يشرع للرجل وللمرأة، لأن هذه العبادة هي دأب الصالحين. ولربما تكون هذه الأيام التي تعتكفها في المسجد. المسجد يجوز أن تعتكف ليلاً أو أن تعتكف نهاراً من الفجر إلى المغرب، أو من المغرب إلى الفجر، على خلاف بين أهل العلم هل يجوز أن يكون ساعة. لكن أفضل أقرب الأقوال أنه ليلاً أو نهاراً. لكن يجوز الإنسان إن شاء الله، فضل ربي واسع، من بعد التراويح إلى الفجر ينويه اعتكافاً وفضله عظيم. ذقه، فلربما يكون وقود العام كله هذه الأيام التي خلوت بها مع الله. اللهم اغفر للمتهجدين والمعتكفين والصائمين ومن قال لا إله إلا الله، يا رب العالمين.
أحبتي، من رحمة الرحمن سبحانه أذن لنا أن نسأله، ثم بشرنا أنه قريب، ثم ألحق البشارة أنه بعد دعائنا وقربه جل وعلا لنا أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. العجيب أن هذه الآية: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان" كانت بعد آيات الصيام، بعد أن كتب الصيام على هذه الأمة كما كتب على الأمم قبلها، بشر عباده الرحمن الرحيم أنهم إذا سألوه أجابهم. فليستجيبوا لي. ما أجمل أن تعلم أن دعاءك يسمع. أنت لو تطرق باباً ولا يرد عليك تضيق صدرك، تقول: هل سمعوا؟ لربما ما سمعوا. كرر الطرق. الله يبشرك أنك إذا دعوت استجاب، سمع واستجاب. لكن لابد بد أن تحقق أنت العبودية والاستجابة له، وأن تزيل موانع الدعاء من أكل الحرام، من الدعاء بالظلم، من أكل المظالم، من ألا تدعو بقطيعة رحم، إلى غير ذلك من موانع الإجابة. فرصة الصيام فرصة يوم أن تكثر من الدعاء للديان سبحانه وتعالى وأنت تعلم علماً أن صوتك ولو كان خفياً، فإنه يسمعه. "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ ادعوني أستجب لكم".
أحبابي، والله نعمة. لكن البعض منا يقول: يا شيخ، أنا لي سنة سنتين أدعو وما استجاب الله. لكنه يسمع. الله يسمع دعاءك. الله سمع نداء خفياً من نبي، وسمع خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها. "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله". عائشة رضي الله عنها بجوارها ما استمعت. الله استمع. فرصة أن تعلم أن الله استمع إليك. ثانياً، اعلم أن دعاءك عبادة، حتى لو ما استجيب لك، هو عبادة. ثم إن الله قد يؤخر دعاءك، إجابة دعائك في وقت أنت أحوج، أو يدفع عنك من السوء مثل ما طلبت، أو الله ما يعطيك تدري لماذا؟ لأنه العليم الحكيم الخبير، يعلم أنه لو أعطاك سؤلك لأهلكك. هذا المسؤول يمكن يكون حتفك فيه. لذلك الله حكيم. المهم أن ننكسر بين يديه وأن ندعوه وأن نوقن بالإجابة وأن لا نعجل. وأن هناك آداباً جميلة: كن متوضئاً، مستقبلاً للقبلة، تثني على الله ابتداء، ثم تصلي على رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم تدعو بجوامع الدعاء. وأبشر ما يسر الله لك رفع يديك والدعاء إلا وقد فتح لك باباً من أبواب إجابتي. أسأل الله ألا يرد لكم دعوة، وأن يحقق فيما يرضيه آمالكم، وأن يغفر لكم ذنوبكم، ويرحم والديكم، ويتقبل صيامكم وقيامكم.
لماذا البعض تتفطر قدمه وهو واقف بين يدي الله؟ وهو واقف بين يدي الله يناجي ربه؟ تدرون لماذا؟ لأننا عبيد، والعبد إذا وقف أمام سيده، إنما الفضل للسيد جل وعلا يوم أن أتاح لنا فرصة القيام بين يديه والاتصال به والخضوع له والانكسار بين يديه له المنة. شق أسماعنا وأبصارنا وسلم أبداننا له المنة. جعلنا نسمع كلامه يوم أن دعانا لبيوته فيسر لنا أن نقبل عليه. هو صاحب المنة. ثم بعد ذلك كله وعدنا بالنجاة، وأعدنا بالجنة، وعدنا بأن يكون رمضان مكفراً لما بين رمضان ورمضان، بل جعلنا في هذه الليالي ننتظر ليلة من أدركها كانت بألف شهر. أي منة؟ أي نعمة؟ أي فضل؟ والله لو سجدنا على الإبر وعلى الشوك وعلى الزجاج ما شكرنا هذه النعمة. هل مللت من الوقوف بين يدي الخلق تسألهم؟ هل أذلك بعض المخلوقين بطرق بابه ولم يفتح لك؟ هل ضعفت وسقط وجهك واندفق ماء وجهك وأنت تتصل على مخلوق تريد أن يغيثك أو أن يعينك وهو يقطع الاتصال في وجهك؟ أتدري لماذا هذه الذلة والذلة؟ لأنك لا تحسن طريق التوكل والاستعانة. تصلي فتقول: "إياك نعبد وإياك نستعين" وتنسى أن المستعان هو الله، والمتوكل على الله هو الله. والله لو وقفنا بباب الله ثم طرقنا الباب عليه ليف يفتحن الله الباب لنا. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله حتى يعطيك، حتى يدهش عقلك.
أرايتم لو أن موظفاً قيل له: داوم عاماً كاملاً، اعمل في وظيفة عام كامل وسنعطيك خدمات 40 سنة، يعني أقدمية 40 سنة نصرفها لك بـ 40 سنة. لكن سنضعك في صحراء وبعيدة فيها طعام وشراب وأمان، لكن بعيد عن أهلك، بعيد عن وطنك. سنة بـ 40 سنة. أسألكم بالله أليس من العقل أن يتحمل هذا الموظف العام لينال 40 عاماً؟ يمكن بعد سنة يتقاعد ما شاء الله. هذا المثال الصغير هو مثال ذاك الذي ينشط هذه الأيام. إنما هي أيام تعد على الأنامل، وهذه الأيام وهذه الليالي القادمة أخفي فيها ليلة. صبرك في الأيام القادمات بحثاً عن هذه الليلة هي سيدة ليالي العام. هذه الليلة التي يهبط بها الملائكة والروح جبريل ويفرق فيها كل أمر حكيم، حتى أن الشمس في صبيحتها تكون منطفئة النور من كثرة الملائكة الذين نزلوا إلى الأرض ومن كثرة ما اعتق من النار من الخلق ومن كثرة الرحمات التي تنزلت. الله أكبر. يطيب لك النوم فيها؟ يطيب لك أن الناس يبحثون عن الجنة في بيوت الله وأنت في الأسواق أو في الاستراحات أو معك الجوال؟ إنه متجر. إنها ليلة من أعظم الليالي. فيا أيها المؤمن والمؤمنة تفرغوا فيها. قد يقول قائل: أهي ليلة الحادي والعشرون أو الثالث والخمسون؟ أقول: هي ليلة أخفاها الله. كيف تحددها؟ البعض يقول: هي قصداً يقيناً السابع. هذا غير صحيح. الراجح في ليلة القدر أنها تتنقل بين ليالي العشر، وقد تأتي فردية وقد تأتي زوجية، أي تأتي شفعاً أو وتراً. وهذا هو الصحيح. رؤية ليلة الثالث والعشرين، ورؤية الحادي والعشرين، ورؤية السابع. وقد يجعلها الله آخر ليلة في العشر. والحكمة أن تقوم العشر. لو أن تاجراً قال: سأطرق أبواب الناس في العشر الأواخر، ومن وجدته قائماً على بابه متمسكاً في بابه ما دخل البيت أعطيته مليون. طلعنا عند الأبواب كلنا ننتظر هذا التاجر. طيب إذا ما أتى الليلة نقول: سيأتي غداً ونطلع غداً. سيأتي بعده نخرج برا حتى يأتينا لأنه يقيناً سيأتينا فنصدقه. هذا لله المثل الأعلى. هي الليلة يقيناً ستكون في العشر الأواخر. فلماذا نضيع هذه الجوهرة وهذه الدرة وهذا النسيم الجميل من الإيمان؟
أحبابي، 83 سنة بل الصحيح ما نقول ليلة القدر تساوي 83 عاماً، لأن الله قال: "هي خير من 1000 شهر"، يعني هي أفضل من 83 سنة. قد تكون أفضل من مليون سنة. فلا تحرم نفسك. تصور لو أدركتها من عمرك عشر سنين، يعني عمرك يكون أكثر وأطول من عمر نبي الله نوح. يا رب أسألك باسمك الأعظم أن توفقنا لقيامها، وأن نكون فيها من العتقاء من النار، وأن تصرف عنا كل شر نزل إلى الأرض، وأن تجعلنا مع الفائزين ومنهم يا رب العالمين. آمين.
هذه الليلة أخفاها الله جل وعلا في عشر عشر ليالٍ، وهي في الأوتار أقرب، وفي السبع الأواخر أقرب. والله لو أن ليلة القدر أخفيت في العمر كله، أي أن الله قال: في 100 عام ستمر بكم ليلة القدر، انتظروها، تحروها، أخلصوا في الوصول إليها، قوموها إيماناً، قوموها احتساباً. والله إن أهل الإيمان يقومون العمر كله. فكيف ومن رحمة الله، من رحمة الله أن أخفاها في عشر، هي العشر الأواخر من رمضان. ثم إننا في العشرين الأول كان منا من ينام، من يسهر، من يتسوق، من يذهب، من يأتي. هذه حاجات الإنسان. ألا نتوقف قليلاً من هذه الطاحونة، طاحونة الحياة وضوضاء الحياة، والحديث فيما لا يعني، والجلوس مع من ينقصنا الجلوس معه إيماناً؟ أن نوقف هذه المجاملات والعلاقات ونربط العلاقة برب الأرض والسماوات ونعجل إليه ونقول بلسان الحال جميعاً في العشر الأواخر: "وعجلت إليك ربي لترضى".
بلغكم الله ليلة القدر. جاءت العشر المباركات التي كان الحبيب صلى الله عليه وسلم لا يحمل هم نفسه فيها، بل هم أمته، هم بيته. فإذا جاءت العشر أحيا ليله، أيقظ أهله. نعم، وشد مئزره. يحيي الليل كل الليل لأنه على موعد مع ليلة ليست كالليالي. هي ليست مثل شهر، هي خير من 1000 شهر. ليست مثلها، هي أفضل من 83 عاماً من آلاف الأعوام. الله أكبر. ما أجمل هذه الليلة. هذه الليلة والله إن العبد لا يقضي في العمر كله فرحاً وشوقاً وسعياً وركضاً وفراً إلى الله، عسى أن يدرك في العمر ليلة القدر مرة واحدة. لماذا؟ لأن من أدركها أدرك السعادة. من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. هذه الليلة يرفع لك إن أدركتها عمل أكثر من 80 عاماً. أي أن الذي يدركها كانما عاش إلى عمره عمراً. فإن عاش ليلة أخرى في العام الذي بعده عمراً آخر. البعض منا يوم القيامة سيرى في ميزانه أعمال آلاف السنين. من أين لي يا رب؟ سيقال: إنها تلك الليلة التي كنت فيها معتكفاً مناجياً، قد خلوت بربك تدعوه: يا رب، يا رب. "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني". أدركتها وفزتها، ورفع لك فيها عمل أكثر من 1000 شهر. الله أكبر. إن رحمة الله قريب من المحسنين. نعمة فرحة عيد قبل العيد أن تدرك هذه الليلة. بل إن أسعد الناس في العيد هم من كانوا يتحرون ليلة القدر.
هناك شيء اسمه مفطرات حكمية في رمضان. المفطرات الحكمية ليست الحقيقية. البعض منا يسأل: القطرة يا شيخ، هل القطرة تفطر؟ هل التحليل يفطر؟ وهذا كلام صحيح وجميل أن تحرص على صيامك بسؤال الفقيه عن فقه صيامك. لكن الأكثر احتياجاً له أن نسأل: هل صيامي ليس لي منه إلا الجوع والعطش؟ في ناس صيامهم ليس لهم فيه إلا الجوع والعطش. وسبب ذلك فقط أن لسان الواحد منهم ما ترك الزور ولا العمل بالزور ولا قول الزور. والحبيب يقول: إن الله يقول: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". في حل ما هو الحل هذا؟ إذا كنا اغتبنا ناساً، أنا والله ما أرغب أن يأخذ أحد طاعتي. ماساة! أوصل ليوم العيد وأنا لا صيام لي ولا قيام لي ولا تلاوة لي. كلها رحلت. أن ندعو لمن اغتبناهم عند الفطر، عند السحر، أن نكثر من الدعاء لهم بالمغفرة، بطول العمر، بالرحمة، وأن يرزقك الله توبة. جميل أحبابي أن نكفر ما مضى بالدعاء لهم. إن كانت الغيبة وصلتهم، نستبيح منهم ما وصلتهم، ندعو لهم ونثني عليهم خيراً في الأماكن التي اغتبناهم فيها. نحاول يا أحبابي ألا يأتي يوم القيامة أن نكون من المفلسين. والله شيء محزن، محزن جداً يوم القيامة أن تقف أمام الله وأنت حججت 20 حجة وصمت 80 شهراً، أي 80 عاماً وأنت تصوم ومتصدق وباني مسجد، ثم تلتفت إذا هناك طابور طويل، كل واحد واقف يأخذ من حسناتك شيئاً، لأنها المظالم، لأنك اغتبتهم بلسانك أو أخذت أموالهم أو شتمتهم أو سببتهم أو سخرت بهم. فلنتخفف في هذا الشهر المبارك. أليس موسم الإيمان؟ فلنعلن التوبة من الذنوب الخفية ومن الذنوب الظاهرة، ومن أعظمها مظالم العباد. ذنوبك الصغيرة هذه التي كفرها الصيام، لكن الصيام لا يكفر الغيبة، لأنها حقوق خلق. الذي بينك وبين ربي قد يكفر بتوبتك وبعفوه جل وعلا، لكن حقوق الخلق ليس لها كفارة إلا أن يبيحك ذاك. والبعض لا يبيح. اللهم اغفر لمن اغتبناهم، ومن سخرنا منهم، ومن ظلمناهم، واجعلها كفارة يا رب العالمين.