📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ماذا لو سقط نظام الملالي في إيران؟ ثلاثة سيناريوهات

Hamed.TV44:02

Transcription

أهلاً بكم. إيران تشتعل حرفياً، مظاهرات كبيرة جداً تعم البلاد من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، في المدن الكبيرة أصفهان وطهران، وكمان في المدن اللي ليها يعني أهمية دينية ومكانة دينية زي مدينة مشهد.

في مظاهرات كبيرة جداً، ودي المدينة بتاعة خامنئي، اللي هو المرشد العام بتاع الثورة الإيرانية. فلما المظاهرات توصل مدينة مشهد، بيكون معناه إن الموضوع مش مجرد احتجاجات عادية. ومع ذلك، المشهد اللي إحنا بنشوفه ده اتكرر في السنين اللي فاتت أكتر من مرة. شفنا سنة 2009 لما طلعت ملايين من المتظاهرين إلى الشارع واحتجت ضد النظام الإيراني، كان النظام الإيراني قادر على قمعها وعلى إيقاف هذه الاحتجاجات بشكل بشع.

وسنة 2019 تكرر المشهد مرة ثانية وخرجوا ناس في الشارع. 2019 كان فيه مكون جديد في المظاهرات إن عدد النساء في المظاهرات ابتدى يزيد جداً، ودي ظاهرة هنتكلم عنها فيما بعد. يعني وجود العنصر النسائي في المظاهرات مؤشر دايماً أنا بعتبره صحي وجيد جداً لما تكون النساء عندها وعي بحقوقها السياسية.

إيه اللي بيخلي المشهد النهارده مختلف عن الاحتجاجات بتاعة 2009 و2019؟ 2009 كان النظام الإيراني في أوج قوته، كان معاه فلوس، كانت علاقاته الدولية كانت أحسن بكتير، كانت كل ميليشياته اللي في المنطقة جاهزة ومُتأهبة في العراق وفي لبنان وحتى في اليمن. كان عنده وجود حامي ظهره في الخارج، وكان معاه أوراق سياسية بيقدر يلعب بيها في التفاوض.

2009 كمان كانت الدول الغربية بما فيها أمريكا ما كانتش واخدة موقف سياسي واضح من المتظاهرين. كان فيه دعم كده: "إحنا بنحبكم، بنبعت لكم قلوب، نتمنى لكم الخير، لكن لما بتفشل ثورتكم يتم قمعها بيكون إحنا مالناش دعوة". أهم حاجة عند الغرب في النهاية بتكون مصالحه الاقتصادية، وإيران كانت بتلعب دور مهم جداً اقتصادياً في العلاقات مع دول زي ألمانيا وزي فرنسا وحتى مع إنجلترا. فكان دايماً على استحياء يطلع السياسيين يقول لك: "إحنا مع الحرية ومع يعني حقوق الإنسان وكذا"، ولكن ما بياخدوش أي إجراء.

الحقيقة 2019 كان الوضع شوية ابتدى يتغير. الميديا الغربية كانت يعني بتعمل تقارير عن اللي بيحصل في إيران أكتر، وكان فيه تعاطف أكتر، خاصة مع وجود العنصر النسائي في التظاهرات. ويعني المرة الغربية دخلت على الخط والميديا الغربية دخلت على الخط، وكان فيه تحمس أكتر. ومع ذلك، كان النظام الإيراني قادر إنه هو يقمع هذه المظاهرات.

ما ننساش إن النظام الإيراني ما عندوش بس مليارات كان بياخدها من تصدير البترول، وإنما أيضاً كان عنده متحكم في الجيش وفي الشرطة، وعنده قوات أمن إضافية، عنده الحرس الثوري وعنده قوات الباسيج اللي تقدروا تقولوا عليها كده البلطجية أو الشبيحة بتوع النظام اللي هم ما بين 200 و 300 ألف مجند يعني تحت الطلب. أول ما بيطلبهم النظام بينزلوا الشوارع وبيضربوا في المتظاهرين وبيبهدلوهم. فده كله أدى إلى إن المتظاهرين مع الوقت نفسهم اتقطع، تعبوا، اتبهدلوا، فقدوا أشياء كثيرة، انحبس منهم ناس كتير، مات منهم ناس كتير. فده اللي بيحصل دايماً إن لما بتيجي ثورة من النوع ده، بالنهاية بتصفصف على شوية رماد.

خاصة إن في المرتين اللي فاتوا ما كانش فيه قيادة موحدة للثورة، وما كانش لها تنظيم سياسي واضح، ولا كانش لها يعني أهداف معينة. ففي النهاية كانوا ناس غضبانين من الوضع الاقتصادي، غضبان من الوضع السياسي، بيطلعوا بيفشوا خلقهم وبيضربوا وبيتحبسوا. ومع الوقت بيتعبوا، ناس كتير تبتدي تنسحب بقى ويبتدوا بقى يغنوا لك قصائد عمر الخيام ويتباكوا على الوضع ويقبلوا بالقضاء والقدر ويقبلوا بهذا النظام كأنه نظام أبدي سرمدي لا يمكن أن يتغير أبداً.

المرة دي الوضع مختلف شوية. أكتر من عنصر ابتدوا يتغيروا. أولاً، مش بس الميديا الغربية، كمان بعض السياسيين الغربيين دلوقتي بيتكلموا بوضوح إنهم واقفين في صف المتظاهرين. دونالد ترامب، رئيس أمريكا، حذر السلطات الإيرانية إنها لو استخدمت العنف المفرط مع المتظاهرين هذه المرة، فهو هيتدخل عسكرياً إذا تطلب الأمر. ففيه خوف من القمع الكبير اللي ممكن تعمله الدولة الإيرانية.

مختلف كمان إن الوضع الاقتصادي لإيران حالياً متدني جداً. العملة بتاعتهم في أسوأ أحوالها منذ تأسيس أو منذ قيام الثورة المسماة بالثورة الإسلامية. كان فيه فترات اقتصادية منعشة أكتر، ما استغلهاش النظام إنه يؤسس لمشاريع اقتصادية طويلة المدى تخلي إيران على المدى البعيد تكون مستقلة عن موضوع البترول. نظام قمعي ابتدى يستثمر في ميليشيات بره بلده وصرف عليها مليارات، والمليشيات دي في النهاية تقريباً دلوقتي كلها انتهت. اللي كانت يعني بتستخدم كورق تفاوض مع أمريكا بالذات وكمراكز قوة في المنطقة، كل ده راح. كل ده معاش موجود. وكمان الوضع الاقتصادي في يعني متدني جداً والأسعار مرتفعة بشكل كبير جداً.

وده يجيبنا لعنصر ثاني برضه جديد في هذه الاحتجاجات، ما حدش بيتكلم عنه، وهو انضمام البازاري للثورة أو للاحتجاجات. مين البازاري؟ البازاري دول كده مجموعة من التجار الأغنياء اللي هم دايماً كانوا بيكونوا رمانة الميزان لأي سلطة. أيام الشاه كانوا البازاري واقفين مع الشاه وكانوا هم من دعائم حكمه. لما جت الثورة الإسلامية اللي هي كانت في الأول ثورة يسارية على حكم الشاه، على الفساد، على الوضع الاقتصادي، ركبوها الجماعة الإسلاميين ومسكوا الحكم. بس قبل ما تنجح الثورة، كان رمانة الميزان كانوا إن البازاريز حسوا إن البزنس بتاعهم هيكون مع، لازم يغيروا مكانهم، ما يكونوش مع الشاه ويكونوا مع الإسلاميين، لأنهم حسوا إن الإسلاميين على المدى البعيد هم اللي هيكسبوا وهم اللي هيحكموا البلد. فلما انضم البازاري للثوار ضد الشاه، سقط الشاه واضطر إنه يسيب البلد.

وده بيتكرر دلوقتي إن البازاريز الوضع الاقتصادي تدنى بشكل بحيث إن البزنس بتاع التجار دول ما عادش ماشي. وده ليه سبب ثاني، اللي هو الاحتكار بتوع ولاد الملالي. كل واحد من الملالي الجمال دول اللي هم بيلبس لك العمة وعامل لك فيها إنه "حفيد النبي"، كل واحد من دول ابنه ماسك بزنس بالمليارات ومحتكر قطاعات كبيرة جداً من الاقتصاد في البلد. اللي محتكر الطاقة، واللي محتكر الصناعات، واللي محتكر الأدوية، واللي محتكر كذا. فده ضغط على طبقة التجار اللي هي تراديشنالي تقليدياً كانت طبقة مهمة جداً في إيران ولها وضعها ولها البرستيج بتاعها في المجتمع. فده خلى إن التجار دول يعني ما عادش من مصلحتهم إن النظام الإسلامي ده يفضل ماسك في الحكم، خاصة مع تدني العملة ومع عزوف المستهلكين عن إنهم يشتروا. فانضم البازار ظري لحركة الاحتجاجات الكبيرة اللي في إيران.

من الأشياء الجديدة كمان في هذه الاحتجاجات هو الجرأة الشديدة جداً اللي بيتحلى بيها المتظاهرين. المتظاهرين في الماضي كانوا يطلعوا للشارع يقولوا: "عايزين إحنا ضد غلاء الأسعار"، أو "عايزين تعليم أحسن"، "عايزين تغيير الوضع الاقتصادي أحسن". أو حتى وقت ما ياخدوا حبوب الشجاعة قوي كان يروح ويقول لك: "إحنا عايزين حريات أكبر". زي بعض النساء اللي مؤخراً كانوا بيتظاهروا ويقلعوا الحجاب في الشارع وعايزين يقولوا: "ما تفرضوش علينا الحجاب".

لا، دلوقتي التظاهرات دي ابتدت تاخد شكل فيه جرأة كبيرة جداً. إنهم تلاقيهم وهم ماشيين يشوفوا واحد من الملالي أو من الشيوخ الشيعة يروح يقلع يعني يشيلوا له العمة من على راسه، أو حتى ممكن يضربوه أو يشتموه. إن بنت تولع سيجارة من صورة خامنئي اللي هو المرشد العام للثورة. بل إنهم يدخلوا على مقامات دينية ويولعوا فيها. ده يعني تطور خطير جداً و يعني خطوة تصعيد بيسموها يعني أو رفع من حدة الصراع.

وكان الجماعة دول شوية مطمنين إن المرة دي النظام أصبح هش لدرجة إنه ممكن إسقاطه. وهو الشعوب بيني وبينكم بيبقى عندها حس كده فطري لما تعرف النظام اللي حاكمها لسه ليه أنياب ولا ابتدى يشيخ، ما بقاش عنده القدرة على السيطرة على كل عناصره. ففي كلام إن فيه بعض الجنرالات يعني مش ماشيين قوي على خط الثورة الإيرانية، وليهم ممكن علاقات دلوقتي سواء بأمريكا أو بإسرائيل في الخفاء. وإن الجنرالات دول يعني عندهم تصور إنه ممكن يبقى في مرحلة انتقالية لو النظام سقط، اللي هم يديروا البلد وبعدين يشوفوا إيه اللي هيكون الشكل.

وده يجيبنا للنقطة اللي بعد كده، إن فيه عنصر جديد في الاحتجاجات هو رضا بهلوي، اللي هو ابن آخر شاه إيران، واللي هو عايش في الغرب وبيدير أجزاء كبيرة من الاحتجاجات من الخارج وبيشجع الناس إنهم ما يتعبوش وما يزهقوش. لأن طبعاً الجو برد ولأن القمع برضه يعني برضه مات ناس كتير برضه في التظاهرات الأخيرة. فهو بيشجعهم وبيقول لهم: "فيه أمل". وفيه تصور إنه يرجع ويستلم الحكم، سواء بقى كانت هتبقى رجوع للملكية مرة ثانية، أو إنه يكون مجرد ملكية دستورية ويعمل انتخابات ويعمل برلمان ويبقى دولة ديمقراطية بس عندها ملك عشان التراديشن يعني. فكل دي عوامل بتوري لك إن الاحتجاجات المرة دي مش زي كل مرة، وممكن فعلاً تؤدي على الأقل لإضعاف هذا النظام بشكل كلي.

وفيه بقى سيناريوهات مختلفة إيه اللي ممكن يحصل في المستقبل. السيناريو الأول هو إن النظام كعادته يقدر إنه يحتوي هذه التظاهرات، إما بالقمع، أو إنهم يطلعوا واحد إصلاحي كده يدخل في داخل الثوار والدولة تعينه هو بقى رئيس حكومة أو تسمح له إنه يكون مرشح للرئاسة ويعمل برنامج إصلاحي لاحتواء هذه الاحتجاجات. وبكده يبقى النظام قدر إنه يحقق الكومبرومايز أو الحل الوسط اللي هو ما يفقدش سيطرته تماماً على البلد، ولكن في الوقت نفسه يظل هو الشرعية الثورية التقليدية اللي ماسكة البلد. حتى لو رئيس جمهورية جه، لازم يكون تحت مظلة الحرس الثوري والملالي بتوع إيران.

ده سيناريو ممكن يعني ممكن يحصل. ولو ماسكين الحكم في إيران براجماتيين فعلاً ومش مش يعني عاميهم الأيديولوجية الدينية ومش عاميهم الغطرسة وما فقدوش إحساسهم بالناس، لازم تكون هي دي الخطوة الأولى. إنه يا جماعة إحنا هنغير من سياستنا الاقتصادية، إحنا هنتنازل عن المشروع النووي بتاعنا اللي كلفنا كتير جداً وما جاب لناش حاجة في الآخر، وحتى ما قدرناش نكمله. هنتنازل عن تمويل الميليشيات في اليمن وفي لبنان، نانو في العراق، وهنركز بس على إيران وعلى اقتصاد إيران. وهنجيب لكم رئيس وهنبتدي نخفف شوية القوانين.

والحقيقة ده بدأ أوريدي يحصل من فترة. إن قوانين الحجاب ما عادتش زي الأول، ما عادش حد بيجري ورا الستات والبنات في الشارع لما تكون خصلة من شعرهم نازلة. ابتدوا شوية يعني يتهونوا في هذا الموضوع، لأن حاسوا إن الناس اتخنقت والكبت بيولد الانفجار. فبرضه مستشاريهم أدولهم نصائح إنه يعني زي ما بيقولوا في لبنان وسوريا: "ضربة على الحافر وضربة على المسمار". يعني مش كله ضرب كده. يعني سايس الناس. العصا والجزرة. ادي الناس شوية حاجة، حاسس الناس إنك بتتغير شوية.

علشان إن المجتمع الإيراني اتغير. المجتمع الإيراني دلوقتي معظمه شباب اتولدوا بعد الثورة الإيرانية بكثير، ما يعرفوش، ما شافوش الخميني نفسه، ما يعرفوش المشاعر الجياشة اللي كانت مرتبطة بقيام هذه الثورة. وابتدوا يتعلموا. إيران على فكرة فيها تعليم مش وحش، ونسبة تعليم البنات في إيران كبيرة جداً. وده بيخلي الأسرة الإيرانية والديناميكية فيها تتغير. ديناميكية السلطة تتغير. الإنترنت ونتفليكس والسوشيال ميديا خلت الشعب الشعب الإيراني يبص لبره ويقارن ويقول: "وإحنا هنفضل عايشين تحت عباية خامنئي ولا الملالي طول العمر؟". فابتدوا يتجرؤوا شوية ويطالبوا بأسلوب حياة مختلف.

لكن الاحتواء لحد دلوقتي من قبل النظام الإيراني كان احتواء محدود. وبرضه فيه شيء من الغرور والغطرسة. مش قادرين يستوعبوا إن الشعب بقى شعب ثاني. الشعب استبدل، وهم هم ما زالوا على قيد الحياة بتوع الملالي القدام. مش عارفين إن جمهورهم الجديد وشعبهم الجديد ما عادش عنده نفس الحماسة الدينية بتاعة زمان. هم بس متعودين على شوية الباسيج وشوية الجنود اللي عندهم والموالين ليهم اللي هم طبعاً متزمتين ولو قلت لهم اعمل أي حاجة هيعملوها. لكن في جزء كبير من الشعب انسلخ عن هذه الأيديولوجية وهذه الأفكار وهذه الصور عن المجتمع وعن الدين وعن عن السياسة وعن الحكم. وعايزين يعيشوا زي غيرهم ما بيعيش. في طبقة متوسطة مش قليلة في إيران بتروح تعمل فاكيشن في تركيا وفي الإمارات وبيستمتعوا، بيسافروا حتى أوروبا وبيستمتعوا بالحياة. فبيرجعوا إيران تاني بيلاقوها لسه فيها أجزاء منها عايشة في العصور الوسطى. فبيقول لك: "ليه؟ ما إحنا عايزين ننفتح على العالم".

طيب السيناريو الأول هو سيناريو الاحتواء. إن الدولة يكون عندها من الحكمة ما يجعلها تحتوي الاحتجاجات وتقدم إصلاحات حقيقية وتبتدي تفتح المجتمع. حتى لو ده حصل، فهو برضه بداية لنهاية هذا النظام. لأن النظم القمعية بطبيعتها بيكون القمع والسمع والطاعة والتخويف هي وسيلتها الأساسية لتثبيت حكمها. ومتى اهتزت هذه الصورة، متى غاب الخوف عن قلوب الناس، بتكون مسألة وقت وبتنهار. والاتحاد السوفيتي ما نهارش وهو في كامل جبروته وسلطته وتزمته، ولكنه انهار لما ابتدى جورباتشوف يعمل الجلاس والبروسترويكا. بروسترويكا الإصلاحات اللي هو كان بيعملها.

فالاتحاد السوفيتي انهار أثناء الإصلاحات. وده اللي خايفة منه الكنيسة الكاثوليكية. الكنيسة الكاثوليكية كل شوية تيجي بحزمة من الإصلاحات عايزة تعملها، بس خايفين إنهم لو تمادوا في هذه الإصلاحات ممكن يحصل في النهاية الناس تقول لك: "طب إحنا عايزين الكنيسة ليه؟ ما دام إن هي في النهاية أصبحت مثل أي نادي مجتمعي والموضوع كله يعني ما فيهوش الهيراركية والأسرار والخوف ده كله". فكل ما يجي واحد مصلح في الكنيسة برضه إيه يروحوا معرقلينه أو يعني يمضي له الفترة بتاعته كده كبابا. وزي البابا الأخير اللي هو الأرجنتيني فرانسيسكوس، كان عنده طموحات كبيرة جداً أول ما جاه إصلاحية وكذا، بس المؤسسة نفسها فهمته إن اللي أنت بتعمله ده ممكن يخلي الكنيسة كلها تنهار والناس ما يبقاش عايزة محتاجة كنيسة بعد كده. لما الكنيسة تتحول لمجرد نادي خيري أو حاجة كده رمزية فولكلورية.

ففي كل الحالتين لو احتوى النظام الاحتجاجات دي وقدم تنازلات وعمل إصلاحات، على المدى البعيد خلاص ما ينفعش إنه يتنفس عشان يعمل كده. طبعاً أول حاجة لازم يتصالح النظام ده مع أمريكا. وعشان يتصالح مع أمريكا لازم يتخلى بقى عن أحلامه المتعلقة بإسرائيل وإنه "جاي يعمل نظام إسلامي وينشره في العالم كله ويتحدى به كل القوى الإقليمية". فهل النظام الحالي عنده استعداد فعلاً إنه ينصاع لطلبات أمريكا، يستغني تماماً عن البرنامج النووي بتاعه اللي هي كان دايماً اللي مديله هيبة إنه شغال على حاجة ممكن تخوف أمريكا أو تخوف إسرائيل؟ فده حاجات زي كده ممكن تحصل من تحت الطاولة إنهم يمضوا على اتفاقية استسلام أو كذا أو بتاع عشان شوية يرفعوا العقوبات عشان يتنفسوا اقتصادياً شوية.

وده شيء محزن جداً. بلد زي إيران اللي هي بلد بلد غني جداً، والماسأة دي بتتكرر زي ما اتكررت في العراق، اتكررت في فنزويلا، واتكررت في إيران. إنه حكاية العداء لأمريكا كان بيستخدم كبديل من إن البلد دي تعمل بلد، من إن القادة دول يعملوا اقتصاد حقيقي يشبع شعبهم. فدول غنية، عندها موارد وعندها تنوع كويس. الشعب الإيراني شعب جميل جداً. أنا أي حد قابلته من إيران كان دايماً بيكون ناس مثقفين كده، تلاقيهم بيقروا في الفلسفة ومتعلمين كويس. نسبة تعليم البنات زي ما قلت نسبة كبيرة جداً، وده بيخلي الوعي في الأسرة الحديثة، الأسرة الجديدة، مختلف عن الوعي في الأسرة بتاعة السبعينات والثمانينات اللي كانوا منصعين لأوامر الخميني.

فشيء محزن إن الدولة زي إيران دي بدل ما تستخدم مواردها لإسعاد شعوبها وإنها تعمل اقتصاد كويس وتعليم كويس وتطور من اقتصادها عشان لما يخلص البترول ما تقعدش مفلسة. أضف إلى ذلك إن في الفترة الأخيرة كمان الاقتصاد عانى بسبب الجفاف. فمدينة زي طهران كانت عطشانة لشهور طويلة وعندهم أزمة في المياه. فكل ده يعني جمع على بعضه كده وعمل هذا الخليط اللي خلى الخروج للشارع طبعاً شيء شوية فيه جرأة.

طبعاً الحرب اللي حصلت في غزة وبعدها في لبنان وإضعاف حزب الله بشكل واضح وسقوط النظام السوري، كل الدعائم اللي كانت يعني بتحمي ظهر النظام الإيراني سقطت. فحس الشعب بتاعه إن "الأسد العجوز ده أنا آن الأوان أن ترحل يا دولة العواجيز، أنا آن الأوان أن يبقى فيه دم جديد يجي ويغير من هذه السياسات".

أنا كحد يعني بحب الثقافة الإيرانية والأفلام الإيرانية ولي أصدقاء إيرانيين في ألمانيا كثير، كثير منهم بيحلموا إنهم يرجعوا بلدهم، كلهم عايشين في المنفى خايفين من النظام الحالي. أتمنى لهم كلهم الخير وأتمنى لهم إن يحصل حل سلمي سريع، سواء بسقوط هذا النظام أو إنه يغير من سياساته وينفتح على العالم ويبطل الأوهام والأحلام الدينية دي. وأنا أشك الحقيقة، لأن الجماعة دول يعني اللي هم بيكونوا يعني البذرة بتاعة تدميرهم الذاتي موجودة جواهم. فبتلاقي إن بتلاقي إن بس أنت وهو فيه أصوات غريبة جاية من عند الجيران، ففيه فيه يا عم لخبطتوني.

أنا كنت بقول إيه؟ خلوني أفتكر معاكم كده. آه، إن كل نظام من النظم دي بيكون زي تشيب كده للتدمير الذاتي موجود جواه. إنه لا يمكن يغير مساره أو ينحني شوية عشان الوضع في العالم اتغير. بتلاقيهم مصممين إنهم يفضلوا في مسار الدمار الذاتي حتى النهاية. ولحد لحظة سقوطهم بيكونوا مفكرين إنهم أقوى حاجة وأزكى حاجة. ولما يخش بقى العنصر الديني في الموضوع إن المهدي هيطلع من النفق وربنا مش هيسيب الملالي وهم الخير المطلق وأعدائهم كلهم الشر المطلق وكل المتظاهرين اللي في الشوارع كلهم قبضين وبيأخذوا وجبة وجبة كنتاكي من أمريكا. نفس السيناريو اللي بيمشي عليه أي نظام فاسد، أي نظام ديكتاتوري مستبد. بالنهاية بيؤدي إلى السقوط، اللي هو السقوط الحزين، السقوط المدوي اللي بيكون وبالاً قبل ما يكون وبالاً على النظام نفسه.

فما نتمناش السيناريو ده. ونتمنى إن يكون فيه حاجة كده عقلانية. إن يكون فيه ناس من الجيش ومن أروقة السياسة يكون عندهم قراءة واقعية للمشهد، مش قراءة دينية أبكالبسية يعني فيها كده سيناريو نهاية العالم. وإنه الناس تقول: "يا إخوانا كفاية كده، الشعب ده تحمل كتير وتعب كتير وزهق كتير، وأنا آن الأوان أن يكون فيه دم جديد ويحصل تجديد ويحصل إصلاحات".

السيناريوهات الأكثر بشاعة بقى حدث ولا حرج. هتلاقي إن يعني فكرة إنه النظام يعني يتمادى في طغيانه، فالمظاهرات تشتعل أكتر، فتتدخل أيادي خارجية كالعادة. والسي آي إيه ما بتتوصاش. ومع ذلك مش عايزين نصور كل اللي بيحصل دلوقتي في إيران وكأن السي آي إيه هو اللي محرك العملية. مش بالسهولة دي. مئات الآلاف بل الملايين اللي في الشوارع دي صعب صعب جداً إن حد يروح محركهم. وعلى فكرة في الربيع العربي كان نفس الشيء. أكيد كان فيه ناس بتدخل وبتحاول تمشي الاحتجاجات في الربيع العربي في اتجاهات معينة، ما فيش شك من ده. بس كان الكيل طفح عند الناس. هو ده اللي كان السبب الأساسي. الناس كانت عايزة تغيير، الناس كانت عايزة دولة حقيقية، الناس كانت عايزة اقتصاد مختلف، كانت عايزة كرامة. وده نفس الشيء اللي في إيران. الشعب طلع أكتر من مرة بدون أي أعذار من الخارج. فيعني عمل بروفات قبل كده. فهو دلوقتي بيحاول يطلع طلعته الأخيرة. وناس كتير منهم حاسين إن لو فشلوا المرة دي، عمرها ما عمرهم ما هيقدروا إنهم يتخلصوا من هذا النظام أبداً.

فلو تمادى هذا النظام في طغيانه وفي تعنته، هتكون النتيجة طبعاً تدخل خارجي بشكل مباشر أو غير مباشر. إسرائيل يهمها إن النظام الحالي على الأقل يتم إضعافه بشكل كبير أو يتغير خالص ويجي نظام يكون موالي ليها. شاه ابن شاه إيران هو وأمريكا وهو وإسرائيل سمن على عسل ومش ناوي إنه يأخذ إيران لهذه التوجهات. إذا لو حصل بقى السقوط بهذا الشكل، في سيناريو إن ابن الشاه يرجع ويعمل علاقات جديدة، علاقات جديدة مع المحيط العربي، علاقات جديدة مع أمريكا وإسرائيل، وتهدى الأمور. ولكن الخوف هو إن ابن الشاه إيران تقريباً مش في إيران خالص وما يعرفش البلد وما يعرفش الجيل الجديد بتاع البلد. يعرف بس شوية من الإيرانيين اللي عايشين في المنفى. فهل هو الشخص المثالي لحكم البلاد؟ آه أو لا.

دونالد ترامب سايب كروته مفتوحة، قال لك "هي نايس جاي" يعني راجل طيب ولطيف. بس إذا كان هو الشخص المناسب أو لا، لسه ما نعرفش. لأنك أنت ما تعرفش دونالد ترامب وإدارته متكلمة مع مين على إيران من داخل المجتمع الإيراني نفسه. إحنا شاهدنا في الحرب الأخيرة اللي حصلت، اللي بيسموه حرب الـ 12 يوم، لما أمريكا وإسرائيل ضربوا إيران، إن كان فيه تعاون من بعض الجنرالات وبعض القيادات وبعض الشخصيات المبهمة داخل النظام الإيراني نفسه مع أمريكا ومع إسرائيل نفسها. فالمجموعة اللي جوه دي ممكن يكون هي اللي عندها اهتمام أكتر إنها إن تاخد مقاليد الحكم بدل ما تسلمه هدية كده لابن الشاه اللي مجرد وجوده مجرد وجود رمزي. فهذا السيناريو يمكن أقرب في الوقت الحالي. وحتى لو جابوا ابن الشاه، هيكون ابن الشاه واجهة بس عشان تعطي شرعية. زي الملالي ما هيفضلوا زي ما هم برضه بيدوا بعض الشرعية للنظام. لأن النظام الملالي ده كان موجود برضه أيام الشاه نفسه، فمش هيلغوه أو مش هيستثنوه من هذه العملية.

إذا ده السيناريو الثاني، اللي هو السيناريو سقوط النظام واستبداله، إما من داخل النظام نفسه والجيش نفسه، أو بأن ابن الشاه يجي ويمسك. السيناريو الثالث اللي هو مخيف بقى، إنه يتكرر السيناريو العراقي، اللي هو تشيل راس البلد وتشيل النظام وتسرح بقى كل القوات اللي هي يعني المعروفة والغير معروفة، قوات الأجهزة الأمنية، الجيش والشرطة، الباسيج، كل دول اللي هم ملايين من الناس حياتهم ودخلهم معتمد بشكل كلي على النظام السابق. لما تيجي تيجي أنت ولائهم كمان العقائدي، لأنهم كانوا بيختاروا ناس متدينين جداً وجاهزين إنهم يضحوا بنفسهم في أي وقت من أجل هذا النظام. فلما أنت تحاول تستقطب دول وتكسب ولائهم، مش عارف إذا كان ده دايماً شيء سهل. ولو أنت سرحتهم، ممكن يحصل زي ما حصل في العراق إنهم يروحوا وينضموا بقى لميليشيات موجودة أوريدي في إيران.

إيران بلد متعدد جداً عرقياً ودينياً، فيه سنة وفيه شيعة، فيه عرب وفيه أذريين. والشيعة نفسهم مش فريق واحد. ف يعني، وفيه ميليشيات، وفيه أكراد، فكل ده ومجموعات مسلحة كتيرة ومجموعات جهادية سنية ومجموعات جهادية شيعية. فده ممكن ينذر بسيناريو زي اللي شفناه في العراق بالظبط. ويبقى اللي إيران عملته في العالم بيطلع عليها. ما هو إيران كان من أكبر خطاياها إنها تطاولت على بلاد عربية جيرانها وابتدت تبعت لهم بقى يعني ميليشيات وتصدير الثورة الإيرانية ومحاولة محاولة صنع إمبراطورية شيعية كبيرة يحكمها الله من سماواته ويحكمها تحت ولاية الفقيه. فممكن المقاس اللي حصلت في اليمن وفي لبنان وفي العراق ترجع بقى وتحصل داخل إيران نفسها. اللي كانت يعني رغم كل الحروب والمشاكل كانت في الداخل الإيراني شيء من الاستقرار كان موجود.

وهنا يعني يطرح السؤال: لو سقط النظام الحالي في إيران، من سيكون المستفيد ومن سيكون البديل؟ لأن إحنا منطقتنا الجميلة التي قبلها الله على جبينها دون غيرها من العالم يعني واختصها برحماته ودياناته وكل حاجاته الحلوة، ما ينفعش كده إن نظام زي ده يختفي أو يسقط من غير ما يطلع مكانه وحش جديد أو وحش فرانكنشتايني جديد. فايه البديل؟ لو النظام ده سقط، أولاً: إزاي أمريكا تسمح بسقوط هذا النظام؟ وهذا النظام بيدر ربح على أمريكا بشكل كبير جداً. يعني جزء كبير من الأموال اللي بتضخها دول الخليج في أمريكا وشراء أسلحة ونفقات وحاجات كبيرة جداً هي خوف دول الخليج من الوحش الإيراني. فلما أمريكا تروح شايلة النظام الإيراني ده أو تساهم على الأقل في إنه يتشال ويبقى نظام موالي لأمريكا وعلاقاته مع الدول العربية جيدة، إزاي بقى الدول العربية تروح بعد كده وتروح تشتري السلاح بالكميات الكبيرة دي من أمريكا؟ إيه اللي يخوفها؟ ما أنت محتاج بعبع في المنطقة عشان كل الجماعة دول يتلموا تحت عباءة أمريكا ويقولوا: "ماما أمريكا تعالي احمينا المنطقة" ويسمحوا لها بقى بقواعد عسكرية ويسمحوا لها ويدفعوا مصاري.

فدي نقطة. النقطة الثانية: اليمين الإسرائيلي، جزء كبير من سرديته وشعبيته في إسرائيل قائمة على "أنا اللي بحميكم من إيران، وإيران عايزة تدمرنا، وإيران عايزة كذا". فبعد ما حماس انضربت في غزة، ودلوقتي إيران المفروض إن النظام ده يسقط، طب ما ده هيكون مشكلة لليمين الإسرائيلي. هيجر الناخبين ل يعني مراكز الاقتراع إزاي ويقنعهم إن فيه تهديد وجودي ولازم يحصل إنكم تنتخبوني؟ إذا ما فيش حماس وما فيش إيران، اليمين الإسرائيلي بيفقد جزء كبير جداً من شعبيته ومن سرديته اللي فيها برضه طاقة لاهوتية ودينية محتاجة طرف يتكلم بالدين وبالقرآن. "ولن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود والعدو الأكبر والشيطان الأكبر" ولا مش عارف إيه. فلما الجزء ده يختفي من الخريطة، هتبقى أنت عندك مشكلة مع اليمين الإسرائيلي إنه شرعيته هتهتز. فتخيل إن أعدائك يكونوا هم أكتر الناس حرصاً إن أنت تكون موجود بشكل أو بآخر. فده جزء برضه من المعادلة الغريبة.

ولكن طبعاً المكاسب الاقتصادية لو أمريكا جت وسيطرت بقى على البترول الإيراني زي ما هي سيطرت على البترول الفنزويلي، بتكون كده بتضغط على روسيا وعلى الصين. إن هي عندها جزء كبير من احتياطي الطاقة في العالم. رغم إن الصين بتلعب حالياً في منطقة مختلفة جداً، ممكن نعمل عليها حلقة خاصة. بس الصين بتحاول إن هي أصلاً تتخلص من عبء استيراد البترول والمشاكل المتعلقة به. ف الصين توجهت إلى موضوع الطاقة البديلة بشكل جدي. رغم إن الموضوع بدأ في الغرب وتحديداً في ألمانيا وبعدين في أمريكا، لكن دلوقتي الصين هي اللي رائدة فعلاً في موضوع الطاقة البديلة. يعني بيعملوا حاجة اسمها الشمس الصناعية. خشوا كده فتشوا عنها في النت هتلاقوا مقالات جميلة جداً طالعة إن الصين قربت توصل لهذا الاختراع. حاجة اسمها الشمس الصناعية. تخيلوا ده هيعمل ثورة في عالم الطاقة قريباً جداً. هتلاقوا الصين عاملة عربيات بتمشي بالمياه. بتمشي بالمياه. فأمريكا لسه بتلعب في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وقت ما كان بقى رونالد ريغان وبوش الأب وبعدين بوش الابن بيحاولوا يسيطروا على النفط والبترول. الصين واخده منطقة، واخده موضوع الطاقة لحته تانية خالص. وناوية يعني تفاجئ العالم في المنطقة دي كمان زي ما فاجأت في موضوع السيارات الإلكترونية اللي معظمها دلوقتي بينتج في الصين وبيتباع في الصين. فسوق كبير جداً فتحته الصين بدون ما تستخدم البترول ولا حتى الغاز.

فالجماعة بتوع البترول والغاز، صح النوم. يعني نحن نبدأ عصر جديد حالياً وأنتم لسه عمالين تلعبوا في الحاجات البسيطة جداً. بمناسبة إمبراطوريات النفط، فالغاز، أين سيكون موقف المملكة العربية السعودية؟ سواء بقى النظام الإيراني أو سواء انهار. هل لو انهار النظام الإيراني يبقى كده الشرق الأوسط هيوصل لحالة من السكون والسلام؟ ودول الخليج بقى تعمل اللي ما عملتش لسه، معادلات مع إسرائيل تعمل، ويبقى الشغل بس في الاقتصاد؟ ولا هتطلع لنا سيناريوهات صراع جديدة؟

أنا متخيل إن طموحات إسرائيل في المنطقة ممكن تسبب مشاكل جديدة. لأنها بتواجهها طموحات ثانية من قوى إشكالية. لأن حتى لو إيران ضعفت أو انهارت أو النظام ده اتشال خالص، الـ الهلال الشيعي اللي كان قوي جداً وكان عامل جزء من التوازن في المنطقة بعد ما يروح، هتلاقي مكانه هلال أو حلف سني جديد بتتشكل دلوقتي ملامحه على حذر. إحنا كنا مفكرين إن دول الخليج كلهم كتلة واحدة، اكتشفنا إن لا قطر بتلعب في حتة والإمارات في حتة تانية والسعودية مرة مع الإمارات ومرة دلوقتي راجعة لقطر. السعودية دلوقتي بتفكر تعمل تحالف أو عملت بالفعل تحالف عسكري جديد فيه قطر وتركيا وباكستان. ليه باكستان؟ عشان باكستان طبعاً قوة نووية، القوة النووية الإسلامية الوحيدة اللي إيران ما قدرتش تعمله عملته باكستان. وإيران حصل فيها اللي حصل عشان هي ما قدرتش إنها تعمل سلاح نووي في الوقت المناسب.

فالتعاون بين السعودية وقطر وتركيا وباكستان هيعمل لك حلف. ما تعرفش مين اللي هيتزعمه. دعموا طبعاً الدولة اللي عندها طموح أكبر سياسياً هي تركيا، وهي اللي بقى عايزة تعيد مجد الإمبراطورية العثمانية. لكن السعودية كبلد عربي وهو يعني قلب الخليج، إذا كان هيسمح لتركيا إنها يعني تكون هي الرائدة أو يتقاسموا. هيبان ورد إسرائيل هيكون إيه على هذا الحلف؟ لأن الحلف ده معمول عشان البلاد دي شافت إسرائيل عملت إيه في إيران، فمش عايزين ده يتكرر مع دول الخليج وهي يعني واحدة تلو الأخرى. الإمارات لسه ما زالت في موقفها في اللي هو التطبيع مع إسرائيل وحصل بينها وبين السعودية خلافات. نتمنى طبعاً إن الخلافات دي على المدى البعيد يتم احتوائها. لأن الموضوع مش متحمل إن إحنا نبدأ بقى يعني بعد ما كان فيه صراع شيعي سني في اليمن، دلوقتي بقى دلوقتي في صراع سني سني وما نخلصش. والصراع ده بقى يجي بقى على لبنان برضه وعلى العراق برضه.

اقعدوا يا جماعة كده اشربوا قهوة عربي واتكلموا مع بعض كده بالحلاوة، لأن العالم داخل على منعطف خطير جداً. ما عادش يتحمل الشغل ده كله. كل أمنياتنا لكل شعوب المنطقة، إيران، السعودية، الإمارات، وحتى إن إسرائيل في النهاية يعني تكون دولة ونعيش معاها في سلام وتبطل هي طموحاتها الإمبريالية في المنطقة. ونبطل إحنا نتعامل مع إسرائيل كبس كيان يهودي يجب إننا يعني. الشوب دلوقتي بقت عايزة تعيش. الإيرانيين ما عادش يفرق معاهم إذا كان السلام مع إسرائيل هيجيب لهم اقتصاد كويس وبتاع، هيقول لك: "اعمل سلام". بس لازم طبعاً إسرائيل وأمريكا من وراها يكون فيه انضباط ويكون فيه احترام لحقوق وحدود البلاد وطاقات البلاد وغاز البلاد وبترول البلاد، مش إن نتنياهو يجي يعمل لك اللي ترامب بيحاول يعمله في العالم إنه يحط إيده على الثروات ويحط إيده على البحر الأحمر ويحط إيده على البحر المتوسط وغاز البحر المتوسط. ما ينفعش طبعاً كده.

الفكر الإمبراطوري ده لازم الدول دي تتخلص منه. عيشوا عيشة أهاليكم. ما ما ينفعش كل دولة ده. دولة زي قطر ما كملتش مليون نسمة يعني السكان الأصليين، عايزة تبقى إمبراطورية. دولة دي إسرائيل ما فيش 9 مليون مواطن، عايزة تبقى إمبراطورية. دول الخليج كل واحدة منهم عايزة تبقى إمبراطورية. إيران عايزة تبقى إمبراطورية. طب ما هو مش هنخلص. ما هو الفكر الإمبراطوري ده هو اللي جاب الحرب العالمية الأولى وعمل كوارث. لأن ما ينفعش تكون كل دولة مسيطرة على دول أخرى ولها مناطق نفوذ بره وبتاع. ده هيخلق صراعات، خاصة في الوقت اللي إحنا فيه اللي فيه نقص موارد، اللي فيه غلاء أسعار، اللي فيه حروب على أسواق وعلى تجارات وعلى طرق ملاحة وعلى مواني. لازم يكون فيه تفاهم أكتر. ولازم التفاهم ده يبدأ عربياً الأول. لازم مصر يعني تكون جزء من حلف عربي. ما عنديش أي مشكلة تكون السعودية وقطر وتركيا فيه. وأنا ما عنديش أي مشاكل إن يكون الإنسان يتعاون مع إيران نفسها، أكيد مش النظام الحالي يعني. بس لازم تكون أنت جزء من حلف ويكون فيه احترام للمصالح المشتركة عشان الحلف ده ما يبقاش عبء على حد.

أنا شايف إن إيران مفتاح للمنطقة. لو حلت أو تحلت القضية الإيرانية، سواء بالحرب أو بالسلم، بسقوط النظام أو بإصلاحه أو بإضعافه، هيكون بداية لعصر جديد في المنطقة. ولكن هل هذا العصر الجديد هيكون عصر سلام ورخاء وانفتاح؟ أم سيكون عصر أو مرحلة جديدة من الصراعات هتكون أكثر دموية وأكثر بشاعة من الصراعات اللي شفناها؟ الكلام ده لا في إيدي ولا في إيدك، وإنما في إيد الجماعة اللي بيلعبوا بالنار. يقرروا هم بقى هيستخدموا النار دي عشان يطبخ لنا بيها طبخة كويسة كده وكلنا نشوي وكلنا ناكل، ولا هيستخدموا النار دي عشان يحرقوا بعضهم ويشعلوا الحروب. سنرى ونراكم في حلقة قادمة.