📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لغز عدد ساعات النوم

Ali Muhammad Ali14:21

Transcription

السلام عليكم. كم ساعة الإنسان محتاج ينامها في اليوم؟ سؤال بسيط وممكن تجاوب عليه إجابة بسيطة: ثمان ساعات. أو يعني لو عاوز إجابة أدق شوية ممكن نقول من سبعة لتسع ساعات. مشكلة الإجابة دي إنها ببساطة مجرد رقم متوسط، مش معناها إن كل إنسان محتاج ينام ثمان ساعات، ومش معناها إن ما فيش ناس ممكن تكون بتنام أقل من سبع ساعات، أو ناس تكون محتاجة تنام أكتر من تسع ساعات. ثمان ساعات هو مجرد رقم متوسط، زي مثلاً ما أقول إن الطول المتوسط للذكور في مصر مثلاً 175 سم. فده مش معناه إن كل الناس أو كل الذكور في مصر طولها 175 سم. لا، في ممكن تلاقي حد طوله مترين، ممكن تلاقي حد طوله متر ونص. فممكن يبقى في تفاوت كبير، بس المتوسط بتاعهم مثلاً 175. زي ما إحنا هنا بنقول المتوسط ثمان ساعات.

كذلك الأمر بالنسبة للنوم. في الواقع مش بس كل واحد ممكن يكون بيحتاج قدر مختلف من ساعات النوم أو من وقت النوم، ده نفس الشخص ممكن وقت النوم اللي يكون بيحتاجه يكون بيتغير على مدار عمره، أو حتى خلال نفس الفترة الزمنية القصيرة. خلال شهر واحد ممكن في يوم يبقى محتاج أكتر من يوم تاني من ساعات النوم. ليه؟ لأن في عوامل كتير مؤثرة على عدد ساعات النوم اللي جسمك محتاجها. خلونا نستعرضها مع بعض.

أول عامل مهم هو الفئة العمرية. الطفل الرضيع اللي لسه مولود محتاج من 16 لـ 20 ساعة من النوم. وده لأن في مرحلة الطفولة المبكرة معدل النمو بيبقى سريع. الأطفال بتكبر بسرعة، كلنا عارفين المعلومة دي. وطالما في نمو سريع ده معناه إن إنت محتاج هرمون النمو. وهرمون النمو بيُفرز إمتى؟ أثناء النوم. فعشان الطفل يكبر هو محتاج ينام. فسؤال هنا هنبقى نرد عليه بعد شوية: هل الطفل اللي بينام 16 ساعة، الطفل مثلاً في الشهور الأولى من حياته 16 ساعة نوم، هل هنا نقدر نعتبره بينام كتير؟ ولا هو في الواقع بينام على قدر حاجته؟ المهم إن مع النمو الطفل بيبتدي عدد ساعات النوم اللي يحتاجها تبقى أقل، وتبدأ تقل بالتدريج. لغاية الفترة اللي هي قبل البلوغ ممكن يبقى محتاج تسع ساعات فقط مثلاً من النوم في المتوسط طبعاً. لكن لما يبدأ مرة تانية يدخل في مرحلة البلوغ اللي هي مرحلة نمو سريع، ممكن تلاقيه بدأ يحتاج عدد ساعات نوم أكتر. فتلاقيه رجع ينام 11 ساعة، 12 ساعة في اليوم، بسبب إن هرمون النمو محتاجك تكون نايم عشان يتم إفرازه وجسمك يستفيد منه ويعني يحقق الوظيفة المطلوبة منه بأنه يخلي الجسم ينمو ويكبر. وده اللي بنشوفه في فترة المراهقة عامة أو فترة البلوغ. بنلاحظ إن بعض الشباب يعني أو بعض الأبناء ممكن تلاقيه يعني طوله زاد بشكل ملحوظ، ممكن يزيد 30 40 سم في فترة قصيرة جداً. فهو في الفترة دي هو فعلاً جسمه بيبقى محتاج إنه ينام. الموضوع مش كسل زي ما بيظن بعض الأهالي اللي ما بيبقوش مدركين لسه إن طفلهم في المرحلة دي ممكن يكون هينمو بمعدل أسرع خلال الفترة القادمة. يعني المهم إن بعدها ومع تقدم في السن بيبدأ عدد ساعات النوم المطلوب يبقى أقل، لحد ما يوصل المتوسط اللي بنتكلم عليه ده اللي هو ثمان ساعات أو من سبعة لتسع ساعات. لكن في أواخر العمر أو يعني بعد الوصول لمرحلة مثلاً ما بعد الـ 50 والـ 60 بتبدأ حاجة الإنسان للنوم تقل، وممكن يحتاج عدد ساعات نوم في حدود خمس ساعات، ست ساعات مثلاً للبعض. وهنا من الغريب للأسف إن البعض لا يدرك هذه الحقيقة. يعني تجد راجل كبير في السن ممكن بينصح الشباب الصغير إنهم يناموا أقل ويقول لهم: "أنا مثلاً بيكفيني خمس ساعات". ويظن من ذلك إن لو هو راجل كبير بيكفيه خمس ساعات يبقى المفروض الشباب الصغير يكفيهم برضه خمس ساعات. وده طبعاً كلام غير منطقي وغير علمي بالمرة. هو لما كان في سنهم ما كانش بينام خمس ساعات.

المهم، ثاني عامل مهم من العوامل اللي بتأثر في طول الوقت اللي إنت محتاج تنامه هو النوع. كونك ذكر أو أنثى. في المتوسط بنلاحظ إن الإناث بيحتاجوا تقريباً نص ساعة زيادة من النوم. ده يعني اللي تم قياسه بعد عمل استبيانات لعدد كبير من الناس اللي هم ذكور وإناث.

عامل آخر مهم بيؤثر في عدد الساعات اللي بنحتاج ننامها هو الفصول. هل إحنا في الصيف ولا في الشتاء؟ أظن كتير منا بيلاحظ مثلاً إن إحنا في الشتاء بيبقى عندنا رغبة أكبر في النوم. نوم وده طبيعي. لأن في الشتاء عدد ساعات الليل بيكون أكبر، فبتبقى فرصة أكبر للميلاتونين إن يتم إفرازه بمعدل أكبر. ده غير إن إيقاع جسدك اليومي زي ما قلنا هو مرتبط بشدة بضوء الشمس ومواعيد الشروق والغروب بتتغير والنهار بيبقى طوله أكتر. فدي كلها عوامل بتؤثر في قدر حاجتك من النوم. وحتى تم مراقبة يعني بعض القبائل اللي هي عايشة في الغابات اللي هي بعيدة عن المدنية تماماً، يعني مش عايشة الحياة الحديثة بتاعتنا دي، وبالتالي هي بعيدة عن المؤثرات الصناعية اللي إحنا عايشين فيها حالياً. وُجد إن حتى دول بيناموا في الشتاء ساعة زيادة عن نومهم في الصيف.

كمان اختلاف طول الليل والنهار بين الصيف والشتاء يبين لنا إن النصيحة اللي البعض بيقدمها عن تثبيت مواعيد النوم على طول السنة هي في الواقع نصيحة غير منطقية. لأن زي ما قلنا إيقاع جسدك اليومي مرتبط بضوء الشمس وطول النهار وطول الليل. فإذا كان ده هيتغير بشكل كبير بين الصيف والشتاء، ليه مش متوقع إن برضه المفروض نومك يتغير؟ طبعاً المفروض التغير ده بيحصل بالتدريج، فالمفروض التغير يحصل في نومك بالتدريج بشكل إنت ما تشعرش بيه لو كنا عايشين في بيئة طبيعية. يعني. لكن إحنا حالياً عايشين في بيئة صناعية، فبالتالي بنحس بمشكلة. في فرق بين إني أثبت مواعيد نومي طوال السنة وكأن السنة كلها فصل واحد، وبين إني أخلي مواعيد نومي منتظمة. في فرق بين إنها تكون ثابتة وبين إنها تكون منتظمة. هنتكلم عن النقطة دي لاحقاً.

عامل آخر مهم هو المجهود البدني والذهني اللي بتبذله خلال اليوم. إحنا قلنا إن وظيفة أساسية أصلاً للنوم هي التعافي والاستشفاء. إن جسمك يتعافى من المجهود اللي حصل له خلال اليوم اللي إنت بذلته. عضلاتك بتحتاج تعافي واستشفاء، جهازك المناعي محتاج تعافي واستشفاء. فطبيعي إن كل ما بذلت مجهود أكبر تكون عندك حاجة أكتر شوية للنوم، لأنك محتاج قدر أكبر من التعافي والاستشفاء. يوسين بولت اللي هو أسرع رجل في العالم، عداء حقق رقم قياسي في جري سباق الـ 100 متر لم يتم كسره حتى الآن على حد علمي. الراجل ده ما كان بيتدرب تدريبات شاقة عشان المسابقات اللي بيشارك فيها، كان بينام 10 ساعات في اليوم. ده أكتر من المعدل الطبيعي، أكتر من المتوسط العام. بس هل ده معناه إنه بينام كتير؟ ولا ده جسمه محتاجه فعلاً نتيجة المجهود البدني الكبير اللي بيتطلب إنه يكون محتاج تعافي أكتر، والتعافي ده بيتم من خلال النوم، فبالتالي محتاج عدد ساعات نوم أكتر؟ أينشتاين. أينشتاين كان بيبذل مجهود ذهني طبعاً كبير، كلنا فاهمين ده. أينشتاين كان بينام 10 ساعات، وأحياناً بتزيد عن 10 ساعات. فهل ممكن يجي حد يوصف يوسين بولت وأينشتاين مثلاً إن دي ناس كسولة عشان كانت بتنام كتير؟ ما أظنش. عموماً هنتكلم في النقطة دي بعد شوية.

عامل آخر من العوامل اللي بتؤثر في عدد ساعات النوم هو المرض. مرة تانية، جسمك بيتعافى أثناء النوم. وكلنا بنلاحظ إن إحنا أثناء إصابتنا بنزلات البرد بنحتاج ننام أكتر. جسمنا محتاج ينام. في الواقع إنت يعني حتى لو سألت الطبيب أو كده بيقول لك: "الأدوية اللي بديها لك دي مجرد إنها يعني بتخفف من آلام المرض، لكن الاستشفاء نفسه بيعمله جسمك وجهازك المناعي هو اللي بيقضي على الفيروس مش الدواء". ودايماً هتلاقيه بينصحك بالنوم والراحة. المشكلة طبعاً هو إن جسمك دايماً بيحارب يعني فيروسات وحاجات غريبة بتدخله طول الوقت. فاحياناً إنت بتبقى على وشك إنك تصاب بمرض معين، لكن جهازك المناعي بينجح في القضاء على الفيروس مثلاً، بس هو بذل قدر كبير من الطاقة والجهد عشان يقضي على الفيروس ده بدون إنت ما تلاحظ. فممكن احياناً تلاقي نفسك نمت زيادة شوية وما تبقاش عارف إنت ليه نمت زيادة. بس في الواقع إنت نمت زيادة لأن جهازك المناعي كان بيحارب حرب إنت لا تعلم عنها شيئاً.

عامل آخر مهم من العوامل اللي بتؤثر في عدد الساعات اللي بتحتاجها عشان تنام هو جودة نومك. هل الإنسان بيحتاج عدد معين من الساعات بغض النظر عن جودة نومه في هذه الساعات؟ لا أظن يعني بالمنطق كده. أكيد ثمان ساعات من النوم بجودة عالية ممكن يريحوك ويخلوك تحصل على قدر من التعافي والاستشفاء أكتر من ثمان ساعات جودتهم سيئة. فدي كلها عوامل بتخلي نفس الشخص ممكن عدد الساعات النوم اللي يحتاجها تختلف بقدر ما بين يوم والتاني. يوم بتبذل فيه مجهود زيادة غير يوم ما بذلتش فيه مجهود. يوم كنت تعبان فيه أو مريض فيه غير يوم ما كنتش مريض فيه. فترة زمنية من عمرك كنت بتمر فيها بمرحلة نمو غير فترة زمنية أخرى ما كنتش بتمر فيها بمرحلة نمو. مارس الرياضة أو فترة كنت بتمارس الرياضة بكثافة، فجسمك بيبني كتلة عضلية أكبر يعني بينمو وفي نفس الوقت محتاج تعافي أكتر، غير فترة إنت ما بتبذلش فيها أي مجهود بدني. الحياة ما هياش نمط ثابت بيتكرر بالضبط زي ما هو. ولا إنت بتكون نفس الشخص بين كل فترة زمنية والتانية. غير إن الإنسان في النهاية هو مش ماكينة لها إعدادات ثابتة. يعني. ولا إحنا كلنا كبشر مجرد يعني نفس الموديل من نفس الماكينة عشان اللي يناسب واحدة فيهم يبقى بيناسب الكل.

فكرة إن إحنا نحكم على حد معين إن ده بينام كتير، ده بينام قليل، دي فيها مشكلة. وخلينا نتكلم عن فكرة كثرة وقِلة النوم. طب هو بداية سؤال: وإحنا لما بنقول على شيء معين إن هو كتير أو قليل، بنحدد الكثرة والقلة دي على أي أساس؟ لازم يكون فيه نقطة معينة بنقيس عليها، في مقدار معين بنقيس عليه. لو أكتر منه يبقى كتير، لو أقل منه يبقى قليل. طيب إحنا عرفنا إن أساساً ما فيش نقطة ثابتة لأي حد، لأن مع اختلاف الظروف القدر اللي إنت محتاجه بيتغير. إذاً المفروض القدر اللي نقيس عليه هو قدر الحاجة. الشخص اللي بينام أكتر من حاجته يبقى بينام كتير. الشخص اللي بينام أقل من حاجته يبقى بينام قليل. يبقى حاجة الشخص نفسه هي المعيار اللي إحنا بنقيس عليه. ما ينفعش أقيس على حاجة تانية خارجية أصلاً.

مشكلة كثرة وقِلة النوم على فكرة هما مشكلتين يعني مختلفتين تماماً عن بعض. بالنسبة لقلة النوم، هي عادة بتكون اختيار أو اضطرار واعي. بمعنى إما إن إنت بتختار إنك تحدد يعني عدد ساعات نومك وتظبط منبه وتقوم حتى لو إنت محتاج تنام أكتر، بتصر إنك تستيقظ. وبالتالي إنت اخترت إنك تنام عدد ساعات معين أقل من حاجتك. أو اضطرار واعي بمعنى إن الشخص ده مثلاً ملزم بواجبات في حياته، بيشتغل وظيفتين مثلاً، فالوقت مش متاح ليه وقت ينام كفايته. لكن بنعتبره اضطرار واعي لأن في النهاية ده ما بيتمش غصب عنه تماماً. هو الفكرة إن له أهداف معينة في العمل عاوز يحققها مثلاً، فهو بيضع أولوية مثلاً لعمله أكتر من نومه وراحته. عموماً الدرس القادم هنتكلم فيه بالتفصيل عن فكرة تقليل ساعات النوم عامة يعني، لأن فيها كلام كتير محتاج يتقال. فخلينا ننتقل لمشكلة كثرة النوم.

الحقيقة هو إن الإنسان ما يقدرش يجبر نفسه إنه ينام كتير، إنه ينام أكتر من حاجته. لأن جسمك بمجرد ما بيكتفي من النوم بتصحى. بتصحى لوحدك بشكل تلقائي. هو طبعاً الإنسان ممكن يختار إن بعد ما جسمه يصحيه إنه يفضل موجود على السرير ما يتحركش، ما يقومش من السرير. لكن ده مش معناه إنه نايم، هو مستيقظ بس قاعد في السرير. أما فكرة إن لو الشخص مثلاً بينام معدل ساعات أكتر من المتوسط بدون سبب واضح، بدون سبب من الأسباب اللي إحنا ذكرناها يعني، إنه ما يكونش مثلاً في مرحلة نمو، إنه ما يكونش بيبذل مجهود بدني كبير جداً جداً، سواء يعني بدني أو ذهني، إن لم يكن من الأسباب والعوامل اللي إحنا اتكلمنا عليها دي، وما زال بينام مثلاً أكتر من تسع، 10 ساعات، فساعتها السبب ببساطة ممكن يكون مرض. سواء مرض جسدي أو نفسي. مرض جسدي مسبب له خمول زي الأنيميا، زي بعض الأمراض الخاصة بالغدد اللي هي بتخلي الإنسان حاسس بخمول عام، أو مرض نفسي زي الاكتئاب بتخليه مش عاوز يقوم من على السرير أصلاً لأنه مش عاوز يواجه العالم. فلو هو بينام، بينام فعلياً يعني لو هو بينام نوم حقيقي 10 ساعات أو أكتر بدون أي عامل من العوامل اللي ذكرناها، ففي احتمال هنا إن يكون ده بسبب مرض جسدي. فالمفروض إن إحنا نتابع مع دكتور يعني نعالج المرض، ما نحاولش نعالج العرض. يعني ما نقولوش قلل ساعات نومك، لا إحنا نشوف إيه السبب، إيه المرض اللي مسبب الخمول ده ونعالج المرض ده، وبشكل طبيعي مشكلة النوم هتتحل. في الواقع إنت لو أجبرته إنه ينام عدد ساعات أقل مرضه هيزيد، لأن هو يكون عنده خمول، فمعناه إن الجسم بيحاول يعالج مشكلة الطاقة اللي عنده بالنوم. فأجباره على تقليل ساعات نومه مش حل. وبالنسبة للمرض النفسي كذلك، هو ببساطة شخص عاده مش هيكون بينام نوم حقيقي. عاده ده مجرد إنه بس مستلقي على السرير ومتغطي ومش عاوز يقوم. ممكن نظراً لوجوده في السرير لفترة طويلة ممكن يدخل في بعض مراحل النوم، النوم الخفيف، لكنه مش هيدخل نوم عميق خلاص طالما جسمك اكتفى من هذا خلاص مش هيدخل فيه تاني. مش هينفع تجبر جسمك إنه ينام نوم عميق أبداً. ففي حالة إن فيه كثرة في النوم عن الطبيعي، دايماً نبحث عن السبب. إن لم يكن عامل مقبول من العوامل اللي ذكرناها، يبقى دايماً نبحث عن مرض، سواء مرض جسدي أو نفسي، ونحاول نعالج المرض.

إذاً، خلاصة الدرس ده أو يعني بعض الأفكار المهم تخرج بيها من هذا الدرس هو إنك مش محتاج تقدس عدد ساعات النوم. ما تقولش: "أنا شخص محتاج سبعة، سبع ساعات ونص، أو ثمان ساعات، أو تسع ساعات" وتبتدي بقى تلزم نفسك بيها، كأنك بتلزم نفسك بعبادة. إنت مش ماكينة، مش شرط إنك كل يوم تحتاج نفس القدر بالدقيقة من النوم. أكيد لا. لو الطبيعي بتاعك إنك بتنام سبع ساعات، بس في يوم صحيت بعد ست ساعات ولقيت نفسك فايق وما لكش رغبة في ترجع تاني للنوم، خلاص. مش محتاج تقول: "لا، أنا فاض لي ساعة لازم أنام الساعة دي". مش هتعرف تنام. الساعة ممكن تستريح طبعاً براحتك، إنت تختار إنك تستريح. بس بلاش تقلق، بلاش تعتبر الأمر كده إن فيه مشكلة. لا، ما فيش مشكلة، ده طبيعي.

ثاني نقطة عاوزك تطلع بيها من الدرس ده هو إن فيه فرق بين مواعيد نوم ثابتة ومواعيد نوم منتظمة. ثابتة إن أنا مثبت ميعاد يعني بالدقيقة لمواعيد النوم والاستيقاظ، وده نظام غير مرن أصلاً، يعني غير عملي أصلاً في ظل الحياة اللي إحنا عايشينها دي والطوارئ اللي ممكن تحصل من وقت للتاني، وهتتعب نفسك على الفاضي. إنت محتاج يكون عندك المعرفة اللي تخليك، آه طبعاً تحاول تحافظ على مواعيد نومك واستيقاظك بقدر الإمكان، بس في نفس الوقت عندك المعرفة اللي تخليك تتعامل مع أي تغير بسيط حصل. وفي نفس الوقت تكون فاهم إن المفروض مواعيد نومك تتغير على مدار السنة. ما ينفعش أنا بحط نظام نوم وهعيش عليه بقى حياتي كلها؟ مش منطقي ده. إنت محتاج تغيره في السنة أكتر من مرة، ما بين الصيف والشتاء على الأقل. ده غير رمضان طبعاً. وعشان كده أنا بقول لك إنت محتاج تتعلم الصيد، مش محتاج سمكة. عشان كده أنا عملت كورس زي ده، لأن إنت محتاج تكون عندك المعرفة والأدوات اللي تخليك تنظم نومك بنفسك وتتعامل مع الطوارئ دي. لو كان الموضوع ينفع فيه نظام نوم معين ثابت لكل الناس، كنا كتبناه في ورقة واتفضلوا يا جماعة وشكراً. بس الحقيقة ده مش هينفع. كل واحد محتاج يظبط نومه بالطريقة اللي تناسبه هو وتناسب أهدافه وتناسب ظروفه في الحياة، وكمان يكون عنده المعرفة والأدوات اللي يقدر يتعامل بيها مع الطوارئ اللي أكيد أكيد هتحصل. نشوفكم في الدرس الجاي.

كورس قطّب نومك تكسب يومك متاح ضمن اشتراك أكاديمية الإنجاز. اشتراك واحد بتحصل فيه على كل كورسات الأكاديمية. هتجد رابط الموقع في وصف الفيديو وأول تعليق مثبت.