Transcription
قبل يومين وكنت في صلاة العشاء أصلي بالناس إمامًا، وهذه طبيعة عملي. وفي أول ركعة، وبعد تكبيرة الإحرام، وأنا أقرأ سورة الفاتحة، وبعد انتهائي من قوله سبحانه وتعالى: "الحمد لله رب العالمين"، أصابني حال لثوانٍ معدودة، وقد لا يتجاوز ثلاث ثوانٍ.
هذا الحال من أخطر الأحوال التي شعرت بها في حياتي. هذه الثواني التي مرت علي شعرت أنها دهور، شعرت أنها سنوات تمر على روحي وكياني وأجزائي، حتى كدت أن أكون كالماء المنمّع في الأرض، حتى كدت أن أسيل كالماء من جسدي وحولي وقوتي. هذا الحال عجيب جدًا، لا أعرف له تفسيرًا، ولا أجد له معنى. إلا أني سأعبر عما شعرت به، وهذا التعبير أتكلم به عن شعور وليس عن معلومة. يعني أنا لا أقول للناس معلومة، ولا أقول للناس حدثًا، إنما أقول عن شعور شعرت به وأنا أصلي، وكان هذا الشعور يغلب على كياني ووجدي وشعوري وأركاني. وليس مني، لا طاقة لي به، ولم أكن أستحضره، ولم أكن أستجلبه، ولم أكن أتخيله أو أتخيله. وهذا الشعور عندما جاءني كان ومضة، ومضة نور أضاءت في قلبي وفؤادي وروحي ونفسي، حتى أني بعدها مرضت، وها أنا مريض منذ ذلك اليوم، وأحدثكم ولا زلت في أثر وعكة ذلك النور الذي تجلى في قلبي.
عندما أقول عن هذا الحال، فأنا لا أدعي شيئًا. لا أدعي الولاية، ولا أدعي الصلاح، ولا أدعي الإيمان، ولا أدعي شيئًا فوق حدود البشر، أو فوق أن أفضل نفسي على أحد. إنما هو شعور أصابني، وقد أكون أقل الناس شأنًا في الناس، وقد أكون أقلهم صلاحًا في الناس. فحتى لا يُفهم الكلام في غير سياقه، ولا أحمل ما لا أحتمل، ولا أقول ما لم أقل، فأنا أعمل إمامًا للمسجد، لمسجد أي مسجد، أعمل إمامًا لمسجد. هذه وظيفتي منذ أكثر من 18 عامًا. أصلي بالناس الصلوات الخمس، الجهرية والسرية، التراويح وقيام الليل. فلم يمر بي حال كهذا الحال الذي مر بي في صلاة العشاء من يوم الثلاثاء، وأنا في الركعة الأولى، وبعد تلاوة "الحمد لله رب العالمين".
ولما جاءني هذا الحال، لولا أن الله ثبتني، كدت أن أصرخ بأعلى صوتي بعد الانتهاء من الآية. الله، كنت أن أفعلها، ولكن الله تمالكني، أو ملكني نفسي، الله ثبتني، فلم أفعل. فقلت: "الحمد لله رب العالمين". ثلاث ثوانٍ مرت كأنها زلزال هز كياني وجداني، خلع قلبي، ذوبني ذوبًا، حتى شعرت أني سأصير ماء. لا أدري لماذا هذا الشعور جاني، ما الذي شعرت به يا محمد؟ شعرت أن الله ينظر إلي. وهذا الكلمة نعرفها، أن الله ينظر إلينا، ولكن لما أتاني شعور أن الله ينظر إلي أو يراني، لم يأتني شعور أن الله يراني كما كان يأتيني سابقًا. أن الله يراني يعني يعلم حالي، يراني، ينظر إلى أحوالي. لا.
وأرجو أن تكون العبارة منضبطة حتى لا أخالف ظاهر الشرع بما وقب من معنى. أنا لا أريد مخالفة ظاهر الشرع، ولا أريد أن أتكلم كلامًا يغير المعاني عن حقائقها. إنما أقول شعورًا. أنا لا أقول لك معلومة الآن، لا أقول لك معلومة، إنما أقول لك شعورًا. فارجو أن تحملوا المعنى دون ظاهر اللفظ منه، لأني لا أقصد ظاهر اللفظ، إنما أقصد أن أوصل لك الشعور بمقاربة الألفاظ لها. يعني أنا أقارب في الألفاظ حتى أوصل لك الشعور.
لما قلت "الحمد لله رب العالمين"، جاءتني ومضة نور أن الله الآن نظر إلي، أو أن الله الآن رآني. لكن كيف كان الله سبحانه وتعالى، تعالى الله وجل الله وجل جلال الله وكبرياء الله ومجد الله ونور الله، تجلى الله سبحانه وتعالى باسمائه ونوره وبركته وسره في الوجود. لكن كان الله ينظر في مرآة، وهذا الذي أذابني، هذا الذي أمرضني. جاءني الشعور أن الله نظر، فكأنه نظر في مرآة فرأى نفسه.
أسألك ربي ألا تجعل لفظي هذا ضلالًا أضل به ولا يضل به غيري. أسألك يا من خلقت هذا الشعور في كياني وأنا أقف بين يديك متوضئًا، أصلي، أصلي بالناس إمامًا، بعد أن أنهيت "الحمد لله رب العالمين"، خلقت أنت هذا الشعور في نفسي، وهذا الوجد في روحي، وهذا المرض الذي أرهقني. أسألك باسمك الأعظم الذي إذا تجلى على الأشياء ذابت، أسألك باسمك الأعظم الذي به خلقت السماوات والأرض ونورتهما بنورك، ألا تجعل لفظي هذا ضلالًا، فلا أضل به ولا يضل به غيري. فإن كان حقًا ونورًا وصدقًا، فاهدِ به قلوبًا قد أُقفلت، ونوّر به ظلمات قلوب عبادك المؤمنين الذين تحبهم.
أنا أقول هذا القول لا لأعرض شيئًا. لا، بعد أن تجلى هذا الشعور في روحي، فمرضت وتعبت، فليس لي وجود ولا كيان. ليت شعري من يفهمني. لا أظهر نفسي، إذ علمت أن الله نظر إلي فرأى، فراه. يعني بالمعنى أن الله إذا نظر إلى صنعته، رأى نفسه في صنعته، رأى تجلي التجلي في صنعته، تجليه يعني بصمته، البصمة الإلهية الموجودة في الصنعة، في الخلق. والله شعور أكاد، شوف شعور أكاد أنا يعني لا أعرف إذا كان في أحد من الصالحين من الأئمة من المسلمين من العلماء أسعفوني أن تعرفوا مقالات قيلت أن الصنع مرآة الصانع. قيل كذلك، لكن أقول إن الشعور لما أصابني لم يكن سهلاً. عندما يتعمق المعنى في الفؤاد، لا يمكن أن يكون سهلاً.
فبعد ذلك بدأت تتبادر وتتوارد إلى نفسي وروحي المعاني. انتهت الصلاة وانتهى الحال. أخذني الحال، أخذني الحال. والله لو استمر الحال بي أكثر مما وقر، يعني أكثر من هذه الثواني المعدودة، يعني لو استمر الحال فيه كمان ثانية زيادة أو ثانية أكثر منها، يعني أربع ثواني أو خمس ثواني، والله إني أشعر حينها أني ذبت ذوبان. كيف؟ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا. كدت أن أكون دكًا، كدت أن أكون دكًا. لا أدري كيف أصابني هذا الحال، لا أدري كيف لمع هذا النور في فؤادي وقلبي وكياني ووجداني. في ذلك الموقف لم أكن نائمًا، لم أكن جالسًا، لم أكن على غير طهارة، بل كنت متوجهًا إلى القبلة في صلاة العشاء، أقرأ سورة الفاتحة إمامًا بالناس في الآية الأولى. فهل للشيطان سلطان على عبد مؤمن استعاذ بالله منه، ثم أقبل على الله متوضئًا يرجو رحمته ويخشى عذابه، أن يجعل الله سبحانه وتعالى للشيطان سلطانًا وسبيلًا في ذلك الحال وذلك المقام؟ لا، ممكن.
لكن بعد هذا بدأت تتوارد إلى نفسي وروحي معانٍ وفهوم لم أكن أتصورها في وجداني، لم أكن أتصورها أصلًا أنها موجودة في الحياة. فأحببت أن أقول لبعض الناس، يعني هذه على الهامش. ممكن يحكي لي: هذه أحوال يا أخي احتفظ فيها لنفسك، لأنك ستُحجب عنها. في كل حال بده يصيبك بدك تحكيه للناس؟ تفرح فيه؟ تحجب عنه؟ أولًا، إذا أردت أن تتحدث بمعنى الفرح، فبـ "أما بنعمة ربك فحدث"، قل: "بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا خير مما يجمعون". وإذا كنت تريد أن تقول إن هذا سر، فلا بد أن تحتفظ به لنفسك، لا تحدث به الآخرين. فلو كان سرًا ما أذن الله لي بالبوح، ولو كان سرًا ما اطلعت عليه. وأعلم من نفسي أن الله لا يطلع عبدًا على شيء إلا خصوصًا. يعني في حالي، حالي أنا، إني طبيعتي معلم، أدرس الناس، أحفظ القرآن وأعلم الناس القرآن، أفهم من آيات القرآن، فأعلم الناس. فأشعر أن هذه الأحوال هي هبة من الله لأعلمها للناس، أعيشها، أتذوقها، أعيش روحها ومعناها، ثم أحاول أن أجمع نفسي وروحي وألفاظي وما يفتح الله سبحانه وتعالى به علي من فيوض رحمته، فأعلم ما وقر في قلبي من هذا العلم، فأعتبر أن هذا هدية، زكاتها أن أعلمها. هذا اعتباري، لا أعتبره سرًا لا بد أن أحتفظ به، فلا أبخل على الناس بما يهبني الله سبحانه وتعالى به. فهذا ردي على من يقول لي: لا بد أن تحجب الناس، ومش كل الناس بتفهم. يا أخي، اللي بيفهم بيستفيد، واللي ما بيفهم ما راح يفهم، حتى لو قرأت عليه قرآنًا. المحجوب سيحجب، ولو قرأت عليه قرآنًا، ولو نزل عليه سيدنا جبريل لن يفهم. فحلني من هذا، حلني من هذا. أما اللي بيفهم، هذا اللي بده يستفيد. ولو لم يستفد من قولي ومقالتي هذه إلا رجل واحد لكفى. ولو لم يستفد منها أحد، كفى بي أني حدثت عن ربي. كفى بي نعمة أني أحدث عن ربي، فلا أجلس مجلسًا إلا وأذكره، فلا أقعد مقعدًا إلا وأعرف الناس بما عرفته عنه. هو هو، لا إله إلا هو.
ولا يعني من يقول: قل ما شئت. قل ما شئت. فإن كنت أتصنع هذا الشعور، فنِعمة تصنع. فهناك مجموعة من البشر ممثلين، يمثلون لكم أفلامًا ومسلسلات ومقاطع فيديو عشان يسلوكم وعشان يضحكوكم وعشان يخوفوكم وعشان يطلعوكم من أجواء الدنيا إلى أجواء أخرى، يمثلون عليكم وأنتم مبسوطون، وممكن تدفعوا لهم أموالًا عشان يمثلوا عليكم. فهب هب أني أمثل، هب أني أتصنع لك هذا الشعور، لأخرجك من الغفلة إلى الذكر، ومن الظلمة إلى النور. هب أني أتصنع لزرع في روحك الحب. حب مين؟ حب الذي صنعك، خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك.
من هذه المعاني التي بدأت تتوارد إلى ذهني وفهمي وروحي: أن الوجود هو امتداد للخالق، هو انعكاس. أن الوجود بكل تفاصيله ومكوناته، طبعًا ليس انعكاسًا للذات، بل انعكاسًا للتجليات، للعلم، للنور. لأنه لا يدرك الله، ولا يحيط أحد علمًا مهما كان، ولا يحيطون به علمًا. انتهى. لا يعلم الله إلا الله، ولا يعلم ما هو إلا هو. ولكن هذا الوجود بتفاصيله الدقيقة، من الذرة إلى المجرة، من أصغر أكبر مخلوق علم أو لم يعلم، إلى أكبر مخلوق علم أم لم يعلم، ما هو إلا انعكاس وامتداد للخالق. ووجود الوجود مستمد. الخالق ليس وجودًا مستقلًا بذاته. وإذا كان الوجود ليس مستمدًا من ذاته، يعني وجود يستمد وجوده من الموجود الأول القديم الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، سبحانه سبحانه. وهذه "سبحانه" تمام. إذا كان كذلك، فليت شعري أين الوجود في حضرة الموجود؟ هذا المعنى الذي تبارك. ليت شعري أين أنا في حضرته؟ إذا رآني، فأين أنا؟ إذا هو رآني. إذا تحققت بمعنى الرؤية.
عشان هيك السادة الصوفية قالوا جملة في حديث الإحسان. هذه الجملة لم أكن أفهمها بالمعنى العميق، كنت أفهمها بالمعنى السطحي. لكن الآن بعدما توارد على ذهني وخاطري، بدأت أفهم معناها العميق. قال: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". يعني لما يراك، لم تكن أو فإن لم تكن، يعني إذا فنيت عن نفسك. الفناء. إذا فنيت عن نفسك، تراه. فمتى يفنى الإنسان عن ذاته إذا رآه؟ هل تظن أن سؤال سيدنا موسى عليه السلام كان سؤالًا عابرًا؟ "ربي أرني أنظر إليك". لا، هذا سؤال وصل فيه سيدنا موسى إلى غاية القرب والحنان. سيدنا موسى لم يقل: "أرني أنظر إليك" إلا بعد ما مر بأحوال لا يمكن لي أن أصفها لك. "أرني أنظر إليك". قال: "لن تراني". وهي معنى: "لم تراني". إلا تكتفي بأني أراك؟ هل من الضروري أن تراني؟ إن كنت أنا أراك، "لن تراني". ولكن، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني. فهل تراني يا موسى؟ أرى الجبل أم الجبل يراني؟ هل تراني يا موسى؟ أرى من حيث أني أنا الذي أُري؟ فكيف أرى وأنا الذي أُري، وبي أنت ترى؟ فكيف أرى؟ وبي أنت ترى. فإذا أردت أن تراني، فلن يراني إلا سواي. إن شئت أن تراني، فشئت لك ذلك، فلن يراني إلا أنا. فهل أنت يا موسى ترى من ذاتك؟ هل أنت يا موسى، يا حبيبي، يا كليمي، يا من اصطفيتك لنفسي، يا مرآتي، أنا اخترتك، هل ترى يا موسى أنت تراني من حيث تراني؟ كيف تراني وأنا الذي بي ترى؟ فإن كنت بي ترى، فلما تراني سأراني. فعلمت حينها أن يكتفي العبد بأن الله يراه. مش ضروري أنت تشوف، لأنه ما دام هو راك، معناته أنت رأيته. بتعرف ليش؟ لأنك أنت لا ترى إلا به، ومنه. يعني رؤيتك مش مستمدة من ذاتك. بصرك لا يستمد الرؤية منه. أنت لا تراه. والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة. وأنت لا تسمع، أنت به تسمع، وبه ترى. أنت به قائم، أنت به موجود. فكيف يجتمع الوجودان؟ إذا كان وجودك وجودًا منه، فكيف فكيف يكون وجودان؟ وكيف تكون رؤيتان؟ وكيف يكون سمعان؟ هو هو السميع، هو البصير. أنت لا سميع، ولا أنت بصير، يا حبيبي، افهم.
فلما لما تتجلى هذه المعاني في روح الإنسان، يصل إلى مرتبة مرتبة من الافتقار وإنكار النفس والذات والتباهي في حقيقة الحقائق. التباهي. وما حد يجي يحكي لي حلول واتحاد ووحدة وجوده، وأنه الخالق مخلوق. لا لا. أنتم محجوبون. لا يمكن أن يكون الانعكاس هو الأصل، ولا يمكن أن تكون الصورة هي الحقيقة. لا يمكن أن يكون شعاع الشمس هو الشمس. لا يمكن أن يكون الظل هو الظل هو الشيء ذاته. ولا يمكن أن يحل الظل بالشيء، ولا يمكن للشيء أن يحل بالظل. لا يمكن أن يكون الإله عبدًا، ولا يمكن أن يكون العبد ربًا. لا يمكن أن يكون الخالق مخلوقًا، ولا يمكن أن يكون المخلوق خالقًا. ولذلك أنت لا ترى، لأن الفعل ليس منك. فلا يجتمع فاعلان في الوجود. لا يمكن، لا يمكن، لا يمكن أن يجتمع فاعلان في الوجود. إنما الفعل واحد، والفاعل واحد. وكل الأفعال تجليات لفعل واحد. قل هو الله أحد. أنتم انعكاساته. أفعالنا انعكاسات للفعل الواحد، للفعال الواحد، للإله الواحد، للخالق الواحد، للموجود الواحد. أنتم انعكاسات، أنتم صنعة، أنتم أثر، أنتم أثر الخلق. آية. ليس إلهًا. من شدة كمال تجلي الخالق وتجلي أفعاله وتجلي قدرته، صنعته، إتقانه، وجماله وجلاله. حبيبي، من شدة هذا التجلي والنور الذي تجلى في الوجود، ظن فرعون نفسه هو. فقال: "ما علمت لكم من إله غيري". لأنه فرعون تماهى في المعرفة التي جعلته يصل إلى رتبة يظن أن هو أنه هو الفاعل، وأنه هو الآمر، وأنه هو الذي يملك، وأنه وأنه. فاغتر. فهلاك فرعون. ما قال: "ما علمت لكم من إله غيري" من جهل. قالها من كبر. ولو قالها من جهل لعلم فاهتدى، ولكنه قالها من كبر. كبر بماذا؟ بتجلي اسم المتكبر في حنايا روحه. لما تكبر، أراد الله أن يظهر يظهر الجلال في هذه الصورة. أظهر جلاله وبطشه وقوته، فتجلى باسمه المتكبر فيه في الأول، وتجلى باسمه المنتقم فيه بالآخر. فكان كمال التجلي في فرعون أولًا وآخرًا. من الله، وفرعون صورة، صورة منعكسة، صورة منعكسة من الفعل الأوحد الأحد، والكمال المطلق، والحق المتجلي في ذرات الوجود. وما كان لذرة، وما كان لذرة أن يكون لها حيز لولا تجلي النور من الذات السرمدية الأبدية الحق المطلق. هو لا إله إلا.
حتى أصبحت أشعر أن اللسان، هذه العضلة، هذا الوجه، هذه الأرض، هذه السماء، أصبحت أشعر أنها سِرّ. سِرّ. آه. آه. أنت بتعرف لما شعرت أن الله ينظر في مرآة، لما نظر إلي، ماذا حصل؟ ماذا حصل في كياني؟ ذبت. والله ذبت. والله ذبت. حتى شعرت أني أنبهت كما ينبع الماء. شعور لا يمكن وصفه. معلش تحملوني، تحملوا انفعالي. فلا يدرك إلا من ذاق، ولا يعرف إلا من رأى. وكيف يرى؟ وبه يرى. الذي يرى فاعل، والذي يرى مفعول به. فكيف لك أن تكون فاعلًا وهو الذي يقع به الفعل أو يقع عليه الفعل؟ لا يمكن يا أخي، لا يمكن. لا يتصور أن تكون أنت الفاعل كظل، والأصل هو المفعول به كأصل. لا يمكن يا أخي. يعني لا يمكن أن يتحرك الظل، فبحركة حركة الظل يتحرك الأصل. يعني الآن هي ظلي، هذا ظل منعكس من هذا الضوء. لا يمكن أن يتحرك الظل فتتحرك يدي. الأصل أن اليد تتحرك فيتحرك الظل تبعًا لما يتحرك به الأصل. فكيف يرى الظل الأصل؟ كما لما ترى في المرآة. لا يمكن أن تتحرك الصورة في المرآة إلا إذا أنت تحركت. يا أخي، لا يمكن. أنت الآن أتيتني بمرآة، فوضعتها أمامك. لا يمكن أن تتحرك يمينًا دون أن تتحرك الصورة. فإذا أنت لم تتحرك، لا يمكن للصورة أن تتحرك. يا أخي، هب أن الصورة داخل المرآة تحركت. تمام. لا يمكن أن تحركك، ولا يمكن للصورة داخل المرآة أن تتحرك وأنت لم تتحرك. ولكن سيأتي الدجال في آخر الزمان ليعكس الآية، فيحرك الصورة داخل المرآة والأصل لا يتحرك، فيسحر أعين الناس. "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى". وما تسعى. "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى". وما تسعى. قل: "ما في يمينك يا موسى؟ تلقف ما صنعوا". إنما صنعوا كيد ساحر. تلقف. تكلفها عن الحركة لأن أصلًا ما تحركت عشان توقفها. "تلقف ما صنعوا". إنما صنعوا كيد ساحر. "ولا يفلح الساحر حيث أتى". ليت شعري من يدرك. بدهم يخلوا الصورة أصلًا، والأصل صورة. بدهم يخلوا الانعكاس هو الحقيقة، والحقيقة هي الانعكاس. بدهم يزينوا الباطل. هاروت وماروت يعلمون الناس السحر حتى لا يقول: "إنما نحن فتنة فلا تكفر". بدهم يفرقوا الصورة عن الانعكاس، عن الأصل. بدهم يفرقوا الظل عن الشيء، والانعكاس عن ذاته. بدهم يخلوا كل شيء يتحرك باستقلاليته. ولا يعلمون أن هذا السحر اتبعته الشياطين على ملك سليمان. وجاء هاروت وماروت ليعلم الناس أن هذه فتنة فلا تكفر. ليت شعري لو أدركتم معنى بابل، بابل التي تقلب الأمور، فتقلب فتجعل الأصل صورة والصورة أصلًا، والانعكاس شيئًا والشيء انعكاسه. تفرق بين الشيء وذاته. ولا يمكن أن يكون ذلك. "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله". فلو تحركت الصورة في المرآة، ما حركها إلا هو. فإذا كنت أنت صورة، فصورة صورتك صورة، والأصل هو. سأكتفي بهذا الحد. ولكن سأقول كلمة في مستوى الخلق. عندما تنظر إلى المرآة، من يرى؟ هل أنت ترى الصورة في المرآة؟ أم الصورة هي التي تراك؟ أم أن المرآة هي التي تراك؟ إليكما. وليت شعري. أنتما لا ترون شيئًا. أنتم لا ترون شيئًا. هو الذي يرى. والحمد لله السميع البصير الذي خلق فهدى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا لست إنسانًا ولا من الجن. أنا سر الرحمن. أنا الكل. مني الله. الله. الله. لا إله إلا الله. أنا نور الرحمن. أنا الفرد المغني. أنا نبي الإيمان. أنا قطب. أنا لست إنسانًا ولا من الجن. أنا سر الرحمن. أنا الكل. مني الله. الله. الله. الله. لا إله إلا الله.