📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

ثـ ـعبان فيصل .. الكل تبرأ منه | نوع مختلف من البشر

SAMEH SANAD سامح سند15:48

Transcription

[موسيقى] اللي في الصورة ده اسمه وليد. سيبوه دلوقتي على جنب واسمعوا كويس. في ناس ما عندهاش أي هدف من ارتكاب الجريمة إلا إنهم شخصيات زبالة، وقصة وليد ده هي أكبر مثال على كده. الجريمة دي حصلت سنة 2009، لكن هنرجع أكتر من 10 سنين لورا علشان نعرف القصة الكاملة لوليد أو "تعبان فيصل".

2009، الساعة 4 الفجر، في منطقة الوراق، وداخل واحد من أقسام الشرطة هناك، وتحديدًا داخل الحجز. وكل اللي موجودين جوه مسجونين على ذمة التحقيقات. ووليد اللي عنده 26 سنة قاعد وسط 12 متهم، وكل واحد فيهم بيحكي هو محبوس على ذمة قضية إيه. واحد بيقول سرقة، والثاني بيقول سرقة بالإكراه، والثالث بيقول مشاجرة، وهكذا. إنما وليد قاعد وسط المتهمين دول مش عارف يقول هو محبوس ليه، وده لأنه عارف إنه مهما كان نوع وحجم الجرايم اللي عملوها، عمرها ما هتوصل للزبالة بتاعة وليد. أنا بس بفكركم إن المشهد ده كان سنة 2009.

يلا نبدأ. 1998، وتحديدًا في آخر السنة. وليد اللي عايش مع عيلته المكونة من أب وأم وسبع إخوات في واحدة من القرى في الأليوبية، ووليد وقتها كان عنده 16 سنة. كل إخوات وليد اللي أكبر منه واللي أصغر منه حياتهم ماشية بشكل طبيعي، إلا وليد. كل ما يحاول يبدأ في حاجة يفشل ومش عارف يكملها. وبرغم إن سنه صغير على التفكير ده، لكن وليد كان عنده مشكلة إنه على طول باصص على عيشة غيره. وده مش بهدف الغيرة أو المنافسة، لا، كان بسبب الحقد. "اشمعنا فلان عنده ووليد ما عندوش؟" في كام شخص عامل زي وليد ده عايشين حوالينا في كل مكان؟ هتلاقيهم كتير جدًا، وكلهم ما بيحبوش الخير لحد.

المهم، وليد عمره ما فكر في كلام أبوه وأمه، ومهما نصحوه مش شايف غير الفلوس. عنده استعداد يعمل علشانها أي حاجة لحد ما يقرر في نفس السنة، اللي هي سنة 98، إنه ينزل ويشتغل في القاهرة. أكيد هيلاقي فرص شغل هناك، وأكيد هيكسب فلوس أكتر.

والدة وليد رفضت إنه يسافر، وطلبت منه إنه يقعد ويجرب تاني في البلد بتاعته، لكن وليد طمنها إنه هيكون على اتصال بخالته اللي ساكنة في القاهرة. وللعلم، خالة وليد دي هي الوحيدة اللي في العيلة كلها اللي عايشة في القاهرة ومتجوزة هناك، وده من سنة 1993. متجوزة من راجل محترم جدًا وغني، شغال في التجارة، وراجل ناجح جدًا في شغله. وكل ما كانت بتيجي البلد زيارة لأهلها، وليد كان بيلاحظ إن حالتها المادية كويسة، سواء من الفلوس اللي معاها أو من الدهب اللي لابساه. وهو ده اللي كان لافت انتباه وليد. إنما خالته وحشاه، الكلام ده كان خارج حساباته خالص. وسمع منها أكتر من مرة إن جوزها راجل تاجر، فسهل جدًا ممكن يلاقي له شغل، وهو ده اللي كان باصص عليه وليد من ساعة ما قرر ينزل القاهرة. بنفكر بعض بس إن وليد في الوقت ده كان عنده 16 سنة.

المهم، وليد يرسم خطة غريبة جدًا هتخليه لما يتعامل مع جوز خالته يبقى التعامل في شغل كبير، وطبعًا بفلوس كتيرة. إنما فكرة إن يشتغل عامل والكلام البسيط ده هتكون صعبة إن يبقى أول طلب ليه، وطموح وليد أكبر من كده بكتير. وعلشان كده لازم يظهر قدام جوز خالته إنه راجل فاهم في التجارة وممكن يساعده أو يشاركه في أي تجارة بعد كده. ووليد عارف إنه كده كده طول ما هو في القاهرة هيروح لخالته كتير، وبالشكل ده هيقابل جوز خالته كتير. ولما يسأله على شغله يرد إنه شغال كويس لحد ما الخطة تكمل ويعرف يقعد مع الراجل ويستفيد منه أكبر استفادة.

وفعلًا يبدأ وليد الطريق وينزل القاهرة ويستقر في منطقة فيصل. وقعد لمدة سنتين يشتغل عامل باليومية، وكان بيبيع غزل البنات في الشارع، ومكسب اليوم ما بين 5 جنيه و10 جنيه. المهم إنه يقدر يوفر مصاريف يومه، وطبعًا إيجار الأوضة اللي واخدها في شقة مع مجموعة من الشباب. وخلال السنتين دول، وليد كان بيدرس المنطقة كويس علشان يقدر يحدد نوع التجارة اللي ينفع يفتحه هناك. ولقى إن أحسن تجارة هي إنه يفتح محل عصير يبيع عصاير طبيعية وشوية اختراعات من المشروبات. واللي خلاه يفكر في كده إن في واحد من الشباب اللي كان شغال في محل عصير قال له على مكسب اليوم للمحل الواحد. وهنا يقرر وليد إنه يشتغل في محل عصير ويفهم كل حاجة كويس جدًا في التجارة دي، وإزاي يكسب منها أكتر حتى لو بالغش.

ومع بداية سنة 2000، يعمل كده ويشتغل عامل في واحد من محلات العصير على شارع فيصل الرئيسي. وطبعًا أجره كان أحسن من بيع غزل البنات. وصاحب المحل كان فاكر إن وليد ده أمين في شغله ومجتهد جدًا، ما كانش عارف إنه بيجهز نفسه علشان ينافسه ويفتح محل عصير هو كمان، بس لازم يفهم كل حاجة كويس. وفعلًا قعد في المحل ده لمدة خمس سنين، فهم كل حاجة في التجارة دي بتمشي إزاي، ويفضل يتطور طول السنين دي في المحل، من أول إنه يشتغل بياع لحد إنه يبقى مدير محل ويبقى مسؤول عن البضاعة والتسعير والبيع والشراء. كل حاجة تقريبًا كانت في إيده. وساعتها خلاص يقدر يقعد مع جوز خالته ويقترح عليه المشروع ده، ويبقى المعلم وليد اللي عنده محل عصير كبير. وبرضه اختار منطقة فيصل بسبب الزحمة اللي هناك، وطبعًا عارف كويس يقدر ينافس إزاي ويكسب، والأهم عرف إزاي يقدر يغش ويسرق أكتر.

المهم، في أول زيارة ليه لخالته، واللي كان بدأ يظهر عليه إن حالته المادية بقت أحسن بكتير، يقعد معاها ويشرح لها فكرة المشروع وإزاي هو محضر لكل حاجة كويس. والfكرة عجبت خالته جدًا، تحديدًا إن وليد كان فاهم في التجارة دي كويس، وكمان بقى عنده علاقات كتيرة. وأول ما وصل جوز خالته على البيت، خالته هي اللي طلبت منه يسمع وليد كويس. وطبعًا وليد استعرض روح الإيمان والأمانة والوضوح. وبرغم خبرة جوز خالته في التجارة، لكن ما كانش بيفهم في النوع ده من التجارة، وكلام وليد طبعًا كان مقنع جدًا وباين إنه فاهم في تفاصيل التجارة دي كويس جدًا. واتفقوا إنهم هيشاركوا بعض في المحل ده بنسبة 50% لكل واحد فيهم، جوز خالته بالفلوس وهو بالإدارة. واتفقوا على خطوات التنفيذ، والكلام ده كان سنة 2006، ووليد وقتها كان عنده 23 سنة.

تاني يوم على طول من الاتفاق، ينزل وليد شارع فيصل ويختار المحل المناسب، وبلغ جوز خالته واداله فلوس إيجار المحل والتوضيب والديكور والبضاعة. واتفقوا إن العائد بتاع المحل ده يتقسم عليهم كل شهر بالنص. وخلال أقل من شهرين، يفتح وليد محل العصير بتاعه، واللي كان موجود في واحد من المناطق الحيوية. وفعلًا وليد يتحول لصاحب محل عصير. ومن أول يوم، كل أساليب الغش وليد عملها، من أول الغش في البضاعة لحد الغش في الحسابات المالية. وجوز خالته وخالته كانوا واثقين فيه جدًا. ووليد برضه كان ذكي جدًا، يجيب مبلغ كويس كربح صافي لجوز خالته، والحقيقة ده كان نسبة مثلًا تقدر بـ 20% من المكسب الحقيقي، بس صعب جدًا حد يكتشف كده لأن كل حاجة كانت تحت إيد وليد.

وتمر سنة ونص كاملين ونوصل لنص سنة 2007. صابرة، اللي هي خالة وليد، تتصل بيه في المحل آخر اليوم وتبلغه إن جوزها تعبان وإنهم طلعوا على المستشفى. وليد اتحرك بسرعة من فيصل لمنطقة الوراق ويروح على واحدة من المستشفيات اللي هناك، ويلاقي جوز خالته فعلًا حالته الصحية صعبة جدًا. وخالته قاعدة بره غرفة العناية المركزة، كل اللي بتفكر فيه حالة جوزها الصحية. ووليد قاعد جنبها، كل اللي بيفكر فيه لو الراجل ده مات مين هيكون الورثة، ومين وقتها هيشاركه في المحل بتاع العصير. ولو حد ظهر بيفهم شوية أو جاله مجرد شك في تصرفات وليد، هيكشف كل حاجة عملها. وعلشان كده وليد في الوقت ده كان بيفكر يتصرف إزاي.

وبعد ساعتين، يتم نقل جوز خالته على غرفة عادية ويخرج من العناية المركزة. وهنا وليد يقرر إن الخطوات لازم تكون أسرع. فبمجرد ما لقى خالته هديت شوية بعد ما جوزها حالته استقرت، اتكلم معاها في خطورة اللي حصل، إن لو الراجل ده مات هي كده هتخسر كل حاجة. وقعد يتكلم معاها ويقنعها إنها لازم تعدل عقد الشراكة، تحديدًا بتاع محل العصير، ويكون العقد بين وليد وبين خالته.

والحقيقة إن خالته اللي اسمها صابرة كان فيها من نفس جينات وليد في وقاحة الشخصية، بس الفرق إنه ما كانش باين عليها. صابرة كانت بتعمل علاقات غير شرعية مع رجالة كتير، وكانت بتستفيد من جوزها في كل حاجة، وكانت عارفة إزاي تعمل كل حاجة في هدوء. بس اللي ما كانتش تعرفه إن وليد كان فاهم وعارف كده كويس بس ساكت لأن عنده مصلحة. وهنا لمح وليد لخالته إنه يعرف عنها حاجات ما ينفعش حد يعرفها، تحديدًا من العيلة. ويتفق مع خالته إنهم يعدلوا العقد في أسرع وقت.

وفعلًا بعد يومين، وبمجرد ما جوزها يخرج من المستشفى، تطلب منه على طول إنه يعدل عقد الشراكة في محل العصير. وجوزها فعلًا يعمل كده. الراجل اللي عنده 76 سنة ومش فارق معاه أي حاجة، ده غير إنه كان شايف إن صابرة مراته ست أصيلة ومحترمة وتستحق أي حاجة. وخلال يومين بالظبط يتم تعديل عقد الشراكة في محل العصير. وبعد أسبوع بالظبط يتوفى جوزها وفاة طبيعية. وكل اللي حسبه وليد لقاه. طبعًا الورثة ظهروا، بس هو كان عامل حساب كل حاجة.

وبعد ما العزا يخلص بكام يوم، العيلة في البلد يكلموا صابرة بنتهم اللي عندها في الوقت ده 43 سنة، ويطلبوا منها إنها ترجع البلد وتقعد وسط عيلتها. وطبعًا تتحجج إن عندها تجارة موجودة في فيصل وإنها لازم تكون موجودة علشان تشرف عليها. وطبعًا كانت مرتبة كل حاجة مع وليد. وكان كل ما أهل وليد يكلموه علشان يطمنوا عليه، يطمنهم على خالته جدًا وإنها عايشة كويس وهو مخلي باله منها.

وتمر سنة ونوصل لسنة 2009. وليد مستمر في كل حاجة، في السرقة وفي المكسب. وخالته كل شهر تعدي عليه في المحل تاخد نصيبها من المكسب. والعلاقة بينهم مرضية للطرفين، كل واحد بيعمل اللي هو عايزه. ومن كتر السرقة وعدم الرضا اللي عايش فيهم وليد، قرر حاجة غريبة جدًا. "اشمعنى خالته تعرف رجالة وتعمل معاهم علاقة؟ يعني هو مش مالي عينيها ولا إيه؟" الفكرة هنا مش إن وليد عايز خالته توقف العلاقات دي، لا، وليد يقرر إنه يعمل مع خالته علاقة هو كمان.

وفي اليوم ده، قعد سهران طول الليل بيفكر في كده. وفعلًا يتحرك الساعة 11 الصبح ويوصل لبيت خالته في الوراق. يخبط عليها الباب وتفتح له بكل ترحيب. ويقعد شوية وعمال يبص عليها بنظرات غريبة. المهم، دخل المطبخ يعمل شاي. وفي اللحظة دي وخالته بتتحرك قدامه، يمسك عصاية خشب كانت موجودة في المطبخ ويضربها على راسها. وخالته مش فاهمة هو بيعمل كده ليه. فيتخيل اللي تعرفه ويطلب منها تدخل معاه أوضة النوم. وكان باين على ملامح وشه إن في شيطان هو اللي بيتكلم وهو اللي بيتصرف. المهم، وليد يعمل علاقة مع خالته. وبعدها يخرجوا بره في الصالة يقعدوا شوية. وبعد 10 دقايق يطلب منها إنهم يدخلوا الأوضة تاني علشان يعملوا علاقة للمرة الثانية. وخالته توافق. بس الحقيقة في اعترافات وليد قال إن خالته كانت خايفة منه جدًا لأنه كان باين عليه الغدر وإنه في حالة مش طبيعية خالص.

المهم، لما يعمل علاقة للمرة الثانية، وليد يفوق من اللي عمله. وكل اللي جه على باله إن خالته هتكلم أمه وتقول لها على كل حاجة وليد عملها. فيقرر إنه لازم يخلص منها. فقام جاب حبل من البلكونة وربط إيديها. وقتها خالته عمالة تقول له ياخد كل حاجة بس يسيبها. ووليد في اللحظة دي ما كانش شايف هو بيتصرف إزاي. دخل المطبخ وجاب سكينة وقعد يضرب فيها كتير لدرجة إن الطب الشرعي بعد كده أثبت إن عدد الطعنات كانت 26 طعنة لحد ما ماتت قدامه. ودخل أوضة النوم أخد الفلوس والدهب اللي موجودين. وجاب إزازة فيها بنزين كانت موجودة في المطبخ ورمى عليها البنزين وولع في الشقة.

ونزل وليد وهو نازل من البيت، كل اللي بيفكر فيه هو وعقد الشراكة اللي بينه وبينها في محل العصير هيكون مصيره إيه. ولا كان شاغل باله إنه عمل علاقة مرتين مع خالته، ولا شاغل باله إنه قتلها وإنه ولع فيها. المهم، يرتب نفسه كويس ويطلع على البيت بتاعه في فيصل يغير هدومه وينزل على محل العصير كأن ما فيش حاجة حصلت.

في الوقت ده، جيران خالته شافوا الحريقة اللي في الشقة وبلغوا رجال الأمن علشان يوصلوا بسرعة ويسيطروا على الحريق. ويلاقوا جثة لأرملة اسمها صابرة وعندها 45 سنة. وتبدأ التحريات، تحديدًا بعد ما رجال المعمل الجنائي أكدوا إنه حريق متعمد وإن صابرة مقتولة بعدد كبير جدًا من الطعنات. وبعدها يتم نقل الجثة للطب الشرعي. وكل التحريات الأمنية أكدت إن في أكتر من شاهد شاف وليد ابن أختها وهو نازل من عندها الصبح. فرجال الأمن تعمل تحريات أمنية عن وليد ويعرفوا إن شخص سمعته مش حلوة. بس معقولة يقتل خالته؟

وفي نفس الوقت، يطلع التقرير المبدئي للطب الشرعي اللي أكد إنها ماتت بالخنق وبعدها طعنت بسكينة 26 مرة. بس الأهم إنه أثبت كمان إن تم الاعتداء عليها جنسيًا قبل الوفاة. وهنا رجال الأمن تقول إن صعب وليد يكون هو اللي عمل كده.

المهم، تتحرك قوة أمنية على مكان سكن وليد بالليل. وأول ما شاف رجال الأمن قال لهم إنه هيعترف بكل حاجة. واعترافاته كانت صدمة لرجال الأمن. ووقتها تم التحفظ عليه في قسم الشرطة التابع لمنطقة الوراق. ولما أهل وليد عرفوا اللي حصل، ما حدش مصدق إنه يطلع منه كده. والأهم واللي كان شاغل دماغ وليد في الوقت ده إنه لما هيتنفذ فيه حكم الإعدام كان متأكد إن أهله هيرفضوا استلام جثمانه.

وفعلًا بعد ما التحقيقات ما تخلص، يتحكم عليه بالإعدام. حقيقي، طبيعة شخصية وليد من البداية بتقول إن نهايته هتكون صعبة، بس مش للدرجة دي. إنسان عنده استعداد يعمل أي حاجة علشان مصلحته الشخصية. ومعظم التصرفات اللي عملها مش بهدف السرقة والاعتداء بس، إنما الحقيقة هو إنسان زبالة فعلًا، وده أقل وصف ينفع عليه. سلام عليكم.