📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

لماذا توقفت العقوبات السماوية؟ | د. يوسف أبو عواد

مجتمع Mujtama50:06

Transcription

أهلاً بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج مفاهيم. ونلتقي الدكتور يوسف أبو عواد. وكان الحديث في الحلقات السابقة عن نشوء وتطور الإنسان على الأرض والخلق. الآن نريد أن نتحدث حول العقوبات التي كانت تُفرَد على الشعوب أو على الأمم السابقة والتي أُبيدت من السماء. هل توقف التدخل الإلهي في العقوبات مع البشر وترك الناس إلى مصيرهم يحددونه وفق معارفهم الدنيوية؟ خاصة أنه حالياً هناك صار في ضمن الأحداث التي تدور حالياً أنه بعض الناس يقول: أين التدخل الإلهي في إنقاذ الخلق؟ هل توقف تدخل الله في الخلق؟ هذه العقوبات التي نزلت على قوم نوح، الطوفان، وعاد وثمود، وقوم الأول وعاد الثاني، ولوط. خاصة أنه في سورة فصلت يقول مثلاً: "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ". فيتساءل الناس: هل المقصود أنه يأتي الأمر بالطريقة هذه، يعني اللي هي الصواعق والعذاب المُجْتَثّ الذي فقطع دابر القوم الذين ظلموا؟ الآية مثلاً تقول لك: "قُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا" ليبقى منهم أحد. أي نعم، أنك أنت تذرهم يضل عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفَّاراً.

في الحقيقة، الجواب الأولي سنستعرض هذا طبعاً بالأدلة النصية الواضحة. لن يتدخل الله بالطريقة التي كان فيها تدخل، طبعاً ضمن السنن الأولى، لأنه ببساطة البشر أصبحوا أكثر تطوراً وأكثر تحضراً وأكثر قدرة على أنه يكون للصواب مجال أن ينتشر. يعني لاحظ في عهد نوح عليه السلام، عدد قليل جداً في 950 سنة من الدعوة. ثم في عهد الرسل اللاحقين أيضاً ما يشبه هذا. يعني كان الذين ينجيهم الله قليلون جداً. لكن نلاحظ أن القرآن الكريم يربط بين العقوبات السابقة وبين الذين عاندوا الرسالة وناكفوا الحق في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. يقول مثلاً: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا".

فمثلاً نجد في الحديث العام: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ". يعني هنا نقطة مهمة أصلاً أنه العقوبة المُجْتَثّة التي كانت تصيب الأمم السابقة لم تكن تأتي مرة واحدة. كان يصيبهم العذاب الأدنى قبل العذاب الأكبر لعلهم يرجعون. "وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ". فيقول: "فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا". يعني لو أنهم خضعوا لشريعة الله وسنة الله، سنن الله الكونية التي كانوا يعاكسونها لانتهى الأمر. "فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ". لاحظ قوله: "كَشَفْنَا عَنْهُم عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". معناها يكون في نوع من العذاب الأدنى قد أصابهم، لكنهم استفادوا من هذا العذاب. نعم، ارتعوا فكشف عنهم العذاب وأنجاهم الله من أن تصيبهم العقوبة التي كانت تصيب الأقوام السابقة. لكن إذا حصل استيئس الرسل بمعنى أنه لا فائدة من الأقوام، هذا معنى "حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ" أنه سعوا في كل سبيل أن القوم يسير وفق الشريعة المنزلية.

بدر الذين في تلك اللحظات الزمنية مثلاً أو الموغل في القدم، التدخل. هل كان في رقابة دائمة على سلوك البشر مثلاً؟ أم أن سلوك البشر كان يستدعي تفعيل بعض القوانين؟ أو أن القوانين، السنن، هي التي كانت تأبى السلوك البشري وبالتالي كانت هي تتفعل من ذاتها مثلاً؟ يعني كيف كان يتم العقاب؟ أن في البعض كان يطلب مثلاً يدعو الله أن يتدخل مثلاً؟ أو أن القوانين ذاتها هي التي كانت تفرز ظروفاً تؤدي إلى العقاب؟ وحتى قضية "يدعو" كلمة "يدعو" كلمة لها دلالتها التي معظم الناس لا يعرفها. لكن القضية هناك سنة ربانية كونية أن فساد البشر الذي ترك لهم أن يفسدوا فيه يقف عند حد معين. إذا وصل إلى هذا الحد ينبغي أن يتوقف هذا الفساد. لكن في تلك الحقب القديمة الموغل في القدم لم يكن هناك جزء من البشر يكفي لأن يناكف الجزء الذي اختار طريق الشر. كانت الغالبية الساحقة تختار طريقاً معاكساً للسنن. فالسنة، تفعيل السنة الكونية التي هي إيقاف الفساد عند حد معين، لم يكن يتسنى أن تفعل إلا بأحداث طبيعية مثل الخسف والريح وإلى آخره.

لكن ما حصل بعد ذلك أنه أصبح العنصر البشري أكثر قدرة على التجريد وأكثر قدرة على الـ أو يعني اختياراً لتقبل رسائل للسماء والعودة إلى الفطرة الأصلية تدريجياً. فصار يتشكل أكبر من الأتباع للرسل. هذا العدد صار بإمكانه دون أن تحصل كارثة طبيعية تعم القرية أو تعم المدينة، صار بإمكانه أن يحصل بينه وبين العدو تدافع. يعني وصلنا إلى مرحلة أنه قدرة أهل الحق على الوقوف في وجه الباطل دون أن يكون هناك تدخل بأحداث طبيعية. وكله يجري وفق قانون. كما قلنا القانون العام هو أن الفساد له حد لا يسمح أن يصل إلى أعلى من هذا الحد. التدخل في فرض العقاب كان يفرضه نوع السلوك؟ ولا الرؤية أن هذا السلوك سيقود إلى نتيجة سيئة وبالتالي صار فيك تدخل؟ يعني السلوك البشري كان يقود البشر إلى نفق، زي ما بسموها، للحائط وبالتالي سيتدخل القانون الطبيعي. يعني التدخل العقاب أو نوع العقاب يعتمد على نوع السلوك؟ لأنه افتراض أن هناك تدخل إلهي مباشر. نعم، هي وكأنه صار في كسر لعنق أو لي أعناق السنن واللي لا يمكن أن يحدث.

نعم. إذا ما الذي كان يحدد نوع العقاب؟ هل السلوك البشري نفسه؟ أم أن تصور المالات التي ستقود إليها هذه السلوكات كانت تستدعي التدخل لمنع الوصول لهذه المالات؟ والله الربط بين العقوبة والسلوك البشري بمعنى مثلاً أنه يعني أنه التوغل في تصرف أو سلوك سلبي يفسد الأرض نتيجته الطبيعية مثلاً. تقول أنه قوم نوح كانوا قوماً أهل زراعة وكانوا في النهاية أهل طغيان. فالإهمال الطبيعي ممكن فساد في الحياة الزراعية الطبيعية أدت في النهاية المطاف إلى أحداث طوفان. يعني إذا كان هذا هو القصد، ففي الحقيقة من الصعب الجزم بمثل هذا الموضوع. يحتاج إلى إعادة دراسة وربط بين العقوبات. عاد لماذا مثلاً ريح صرصر عاتية؟ ثمود لماذا أخذوا بالصيحة؟ يعني قوم لوط لماذا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليه حجارة من سجيل؟ من الصعب أنه والله نقول أنه السلوك ولد اختلال طبيعي فصار وفق هذا الاختلال الطبيعي أن النتيجة الطبيعية أن يحدث انهيار مثلاً. يعني هذا معناه مثلاً أنه كما أنه فرضاً بناؤون يعملون في البناء فصار عندهم إهمال تدريجي في تموين البناء بالأسمنت والحديد اللازم. في النتيجة الطبيعية أن تنهار الأبنية وتنهار المدينة التي مثلاً يقوم عليها هؤلاء المهندسون. يعني هذا ما تقصده من أن سنة طبيعية بسبب الانحراف سيكون هناك قانون داخل الطبيعة نفسها يؤدي إلى الانهيار؟ هذا ما قصدت. لكن الآيات توحي أنه فرضنا أرسلنا. يعني في في مبادرة أو في مبادرة إلهية بغض النظر عن مستوياتها لفرض العقاب نتيجة السلوك. يعني كان سؤالي كتالي: هل السلوك الذي يحدد نوع العقاب ويستدعيه؟ أم أن هناك رؤى مسبقة ترى أن هذا السلوك سيقود إلى مآلات محددة وبالتالي يستدعي التدخل قبل الوصول لهذه المالات؟

نعم، هو ما يظهر من النص أنه التدخل يكون قبل الوصول إلى المالات. لأنه ما حصل بعد ذلك مما سنذكره أنه تحولت السنة إلى التدافع. يدل على أنه لا ينتظر أن تحصل مآلات طبيعية في الموضوع. هو الموضوع صراع بين البشر. بعضهم اختار الخير وبعضهم اختار الشر. لكن لا يوجد من أهل الخير ما يمكن أن يوقف الشر. ما في عدد قليل جداً. فلا يسمح للشر أن يتمادى حتى يفسد الطبيعة. من الصعب جداً أنه نربط والله بين السلوك وأنه أدى إلى نتيجة طبيعية بحدوث الخسف أو حدوث الريح أو إلى آخره. القرآن يربط بين العقوبات السابقة وبين عهد النبوة. فيقول مثلاً: "قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ". هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. معناها السير في الأرض والنظر في تاريخ الأقوام والقرى السابقة والآثار التي بالفعل لم يبق لها دابر لدرجة أنك تحتار كيف تشكلت أصلاً هذه القرى وهذه المدن وهذه الحضارات. يعني يكون من الصعب جداً الوصول وفك الرموز أنه أين كانت مظاهر الحضارة فتشعر أنه "قُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا". يقول: "هُوَ بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ". ويقول مثلاً في سورة التوبة: "كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ". يعني إن لم تستجيبوا سيكون مصيركم كالذين من قبلكم. "كَانُوا أَشَدَّ مِنكُم قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُم". ثم يقول: "أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ".

طبعاً هنا معنى هذه الجملة أنه ليس المقصود أنه الله لما أنه تدخل مباشر من الله، هي في قانون أنه إذا وصل هذا الحد من الفساد لابد أن يصبح ما يوقفه. لابد أن ينتج في كون الله ما يوقف هذا الفساد. الآن إذا كان هناك من البشر من يمكن أن يفعل هذا، لن يكن هناك تدخل طبيعي. وهذا لم يكن يحصل في الأمم السابقة. لكن بعد ذلك، كما سنرى الآن، من بعد غرق فرعون ومن معه من الملأ والقوم، لا تغير الموضوع في نصوص القرآن حين نرصده بالترتيب التاريخي الذي يرد في القرآن الكريم نفسه. يعني بعد موسى توقف التدخل المباشر الإلهي مثلاً؟

أي نعم، في تحديد مسارات التاريخ بالضبط. تدخل، لا أقول تدخل، توقف التدخل الإلهي. أقول تدخل، توقف الكوارث الطبيعية كموقف للفساد. لأن الفساد لا بد أن يقف عند حد ما. هل ما يوقفه هو أحداث طبيعية تجري في الكون وفق سنة كبرى أصلاً موضوعة في الكتاب الأول؟ ولا على أيدي بشر؟ الآن موسى عليه السلام يظهر أنه كان في عدد آمنوا معه، لكن كانت قوة فرعون والملأ أكبر بكثير منهم. فكانت آخر مرة يحصل فيها حدث طبيعي يوقف الفساد الشديد الذي كان فرعون وملأه يحدثونه ولا يمكن إيقافه، كان هو الغرق. بعد ذلك نلاحظ نحن في السياق القرآني أن موسى عليه السلام يقول: "وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ". يعني معناها طبعاً هنا المقصود دخول إصلاح. "ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ". وليس كتبها. لاحظ: "الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ". الدخول الآن. يعني مش المقصود كتب لكم الأرض باسمكم زي الطابو الآن. إلى كان قال: "الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَكُمْ". لكن هو قال: "كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ دُخُولَهَا". ولا ترتدوا على أدباركم. كانوا قالوا: "إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا". إلى أن قالوا: "اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ". مع أنه كان يعني لاحظ الفترة الانتقالية. قال رجلان من الذين يخافون: "ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ". يعني أنه هناك ضمان بالانتصار إذا دخلتم فقط. يعني تشجعوا بالدخول فستكون غالبين. لكن قالوا: "لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَإِذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ".

طيب إذا هم رفضوا موضوع القتال هنا بدأ الأمر. ثم نلاحظ أنه السياق القرآني في مكان آخر في سورة البقرة يقول: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ". لاحظ بعد هذه الحادثة وضعت خطاً فاصلاً بين الأحداث الكونية اللي هي حادثة "ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ". يعني خلاص لن يكون هناك التدخل الذي حصل بحدث طبيعي بإغراق فرعون. لن يحدث للجبارين الذين كانوا في هذه الأرض المقدسة. أنتم عليكم الآن أن تواجهوا أهل الشر الموجودين هناك. استمر الأمر طبعاً هم لم يدخلوا وكتب عليهم إلى آخره. هذه قصة أخرى. لا نريد الدخول حتى نركز على فكرة الـ يعني العقوبات كيف تكون. "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ". إذا نبي بعد موسى. "ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". تولدت فكرة الآن إيش؟ القتال في سبيل الله. طيب هل الفكرة تولدت بشرع فرضه الله؟ ولا بطلب من الناس أنفسهم؟ الآية تشير أنهم هم الذين طلبوا هذا. رأوا أنهم كثرة وعندهم قدرة على هذا وأنهم يتعرضون للظلم. فلذلك قال لهم: "هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟". قالوا: "وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا". لذلك لاحظ كيف تؤسس هذه الآيات الأولى التي تتحدث عن موضوع القتال أنه القتال هو فقط دفاع عن الحقوق الطبيعية البسيطة. "وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا". يعني إيش في أشد من هذا؟ أخرجوا من أوطانهم وحيل بينهم وبين أسرهم وأبنائهم. لذلك هم قالوا له: "ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم. طبعاً هذا السياق فيه ملاحظات كثيرة لابد أن ننتبه إليها. أنه أولاً كما قلنا هذا الصراع نتج عن الظلم الذي هو الإخراج من الديار والأبناء. وأيضاً أنه هذا لم يُحسن بعقوبة من السماء كما كان يحصل مع الأمم السابقة. ولم يحصل الإذن إلا لما طلب الملأ من القوم هذا. فقالوا: "ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا". وتأكد: "هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟". أيضاً نلاحظ أنه حصل تلكؤ. قالوا: "أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ". يعني طالوت جاهم من خارج من بني إسرائيل يبدو هذا. نعم. ولذلك هم اعترضوا على الفكرة: "أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ". وطبعاً هنا السياق يشير إلى أنه كيف دخول فكرة التعنصر والتفرق بين أبناء أمة واحدة حتى لو كانت مظلومة. كيف يجني عليها حتى في ظل وجود صراع. فلذلك هم راحوا يفكرون بطريقة عنصرية: "كيف يكون له الملك علينا نحن كعرق أحق بالملك منه؟ ولم يؤت سعة من المال". لاحظ شوف الربط. الأفكار نفسها التي كانت موجودة عند الأمم السابقة. مع أنه هؤلاء كانوا مؤمنين بالنبي وتعرضوا للظلم. لكن الأفكار الانحرافات السلوكية البشرية كيف تتوارث ويكون من الصعب التخلص منها. يحتاج الأمر إلى مجاهدة كبيرة. وطبعاً بالمناسبة مفهوم الجهاد في القرآن الكريم هو أحد صوره البسيطة القتال الذي قد يفرض على المؤمنين. لأن المجاهدة أكبر من هذا بكثير. يعني. نعم صحيح.

فأي نعم، فظهر التلكؤ. ونلاحظ أيضاً أنه الأعداء كان عددهم أكثر، عدة وعدداً منهم. لذلك قالوا: "لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ". قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله: "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ". وهذا الأمر ما سيكون سنة لله في حفظ الأرض من الفساد. ليه؟ لأنه في نهاية الآيات قال: "وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ". ثم قال: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ". أيوا. إذا نفهم أنه الدفع هذا الذي أحدثه الله بين الناس بعضهم ببعض هو البديل الحتمي بعد أن صار هناك عدد أكبر يؤمنون بالرسل. البديل الحتمي للوقوف في وجه الظلم والفساد الذي يحدث في الأرض هو هذا التدافع الذي يحصل بين أهل الحق وأهل الباطل. ولذلك قال: "لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ". اللي هو ما سألت عنه الملائكة في أول الأمر. وطبعاً يشير لك دائماً إلى الهدف من كل هذا ومن كل الدين ومن كل الفطرة صلاح الأرض وإعمارها وأن تسير وفق سنن الله. وهذه السنة فضل من الله على العالمين.

إذا أردنا إسقاط ذلك هذا الفهم الذي ساد حالياً أن أن فلسطين أو أرض ما هي التي كتبها الله لقوم موسى على أساس أنه هي تم تخصيصها كأرض كقطعة ما لهذه المجموعة البشرية وتم البناء عليها الكثير من النظريات التي قادت إلى الاستعمار. إعادة فهم لفظة "كتب" قد يساعد الناس أنه يفك الارتباط ما بين المفهوم التقليدي التراثي حول أن الله خصص قطعة من الأرض لمجموعة بشرية ما وبين أن "الكتب" هنا شكل أو نقطة أخرى أنه حدد ظروف لهم للتدخل لمنع الفساد. هو في الحقيقة "الكتب" كما شرحنا في مواطن كثيرة هو جمع مجموعة من الأسس والمبادئ التي تنظم أمراً أو فكرة متسقة واحدة. ففي ذلك الوقت أنت تتحدث عن وجود جبارين يمارسون أنواع شديدة من الفساد وتتحدث عن وجود قومهم أصلح منهم بكثير لأنهم آمنوا بموسى واتبعوه. الآن النتيجة الطبيعية أنه يفترض أن ينهى ينهى الفساد هذا في المكان الذي يحدث فيه الفساد. هذا مقتضى الكتاب لأنه الكتاب أشار إليه موسى عليه السلام حين خاطب قومه قال: "إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ". وقال في الآية الأخرى في سورة النور: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ". فالـ بقاء بأرض ما مرهون بالصلاح، بتحقيق سنن الله في الأرض. وهذا لا يتوقف على دين. يعني الناس كثيراً ما يربطون الموضوع والله أنا ديني كذا ولا أنا ملتي كذا. لا. الموضوع بقدر ما يكون عندك صلاح في إدارة أرض أو قطعة من الأرض معينة بقدر ما يستمر هذا الوجود المجتمعي في هذه الأرض ويثبت. وكل من حاز السلوك البشري في هذا المكان إلى الفساد معناه هذا سيؤدي بالنتيجة الحتمية إلى خسارة الأرض. هذه سنة كونية واضحة. كانت تحدث بأحداث طبيعية وصارت تحدث بعد ذلك وفق الكتاب الرباني الأول. ولكن تغيرت الوسيلة فقط. القصد من القول أن المفهوم الشعبي الدارج لكلمة "كتب" أنه فرض لهم أو أنه كتب صك. لا لا لا لا بالملكية له. هي المقصود فيها أنه هذه هي اللفظة التي سادت في المفهوم الشعبي العام أنه فهمت على أساس أن الله حدد قطعة من الأرض وأعطاها لهذه المجموعة البشرية. ولكن المفهوم القرآني باللفظ اللساني لكلمة "كتبه" أن هي تجميع أو توفر مجموعة من الشروط تستدعي أن يتدخل الصالحين لمنح. أي نعم، توفرت ظروف موضوعية معينة استدعت التدخل. وبعدين كما قلنا هو "كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ دُخُولَهَا" وليس "كتبها لكم". ليس هناك شيء اسمه "كتبها". ما في بالآية "وَكَتَبَ الدُّخُولَ". وهذا أصلاً تكليف. هذا لا ليس من. إذا الناس أسقطوا عليه فكرة أنه رجعوا إلى فكرة نحن أبناء الله وأحبائه وأن الله بطريقة ما يفضل عرقاً على عرق ويعطيهم أجزاء من الأرض. وكان الله يشبهونه بإنسان. وكمان هذا الإنسان ليس محايداً بين البشر يفضل بعضهم على بعض ويعطي هؤلاء قطعات من الأرض.

استفسر نقطة أخرى أنه بني إسرائيل تم إخراجهم من الأرض. هل الأرض المقدسة التي طلب منهم الدخول إليها هي الأرض التي أخرجوا منها؟ مثلاً؟ ولماذا سماها مقدسة؟ ما دلائل تقديس قطعة ما من الأرض؟ التقديس. نحن شرحنا ما هو معنى التقديس. معنى التقديس هو آلية التصحيح الذاتي. قد يكون المعنى أنه الأرض المقدسة هي أكثر بقعة يتم فيها إيقاف فساد معين عند حده. يحصل فيها الصراع بين خلل وبين آلية تصحيح الخلل. فتكون بؤرة لـ يعني. لذلك يقول كثير من الناس يعني في التاريخ أنه يعني الأرض المقدسة التي هي القدس اليوم وما حولها. صلاح المجتمع الموجود هناك والنظام الموجود يشير إلى مدى الصلاح في العالم. ومدى الفساد الموجود هناك يشير إلى مدى الفساد في العالم. فكانها بؤرة، بؤرة يعني أو نقطة نظام وضعت ليكون فيها في النهاية معترك. معترك لـ الـ تقديس، آلية تصحيح. معناها في خطأ. هذا هو. فهي مقدسة. يحصل فيها تصحيح ما يحدث من أخطاء. هذا هو الذي يمكن أن أفهمه من عبارة الأرض المقدسة. يعني المكان المقدس هو المكان الذي تتهيأ فيه ظروف تفعيل الصلاح الدائم وأن يكون معياراً للصلاح في الأرض مثلاً. كـ أي نعم.

تصويب ما حصل من خطأ وفساد وإعادته إلى حالته الطبيعية. يك بؤرة ومركز لهذا الأمر. وهذا يستدعي أن تكون هناك مجموعة بشرية مهيأة أن تكون قادرة على فرض الصلاح. هو التعويل الآن على المجموعات البشرية فقط. خلص. هو انتهت قضية العقوبات السماوية لأنه في أعداد كبيرة من أتباع الرسل. فمر معول عليهم. يعني لاكوا الفساد يستشري بهذه الطريقة كما حصل مع الملأ من بني إسرائيل لما طلبوا أنه "أَخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا". يعني ونحن نرى هذا الآن. أنت ترى في أرض الأرض فلسطين. شو قضية "أَخْرِجْ النَّاسَ مِن أَرْضِهِمْ وَأُخْرِجُوا مِن أَبْنَائِهِمْ". طبعاً باسم روايات في الأسفار في كذا. نحن في القرن الحادي والعشرين. ويقول لك في كتاب قبل 2000 أو 3000 سنة ما أدري إيش. ويحتج فيه. والأنظمة. طب الآن الأنظمة السياسية والقوانين العالمية الموجودة اليوم. كيف تأتي إلى أرض لها أصحابها وكان فيها أصحابها؟ تأخذ الأرض من أهلها وتخرج أهلها منها بحجة أنه والله عندي مستند أنا في سفر من الأسفار. ونفس اللي حدث في أمريكا. قلت المئات الملايين. أكثر من 100 مليون شخص تحت حجج. أي نعم. فهو يشعرك أنه يعني ستبقى هذه المنطقة بؤرة لـ لـ حدوث الصراع الذي لابد في النهاية أنه يضع حد للفساد الذي إن ترك سيستشري في الأرض. وهذا لا ليس مسموحاً.

طب سؤالي الآخر بس الاستجلاء بعض الملاحظات حولها. أنه هل الأرض المقدسة هي بقعه جغرافية محددة؟ ولا هناك أي بقعه تتوفر فيها بعض الشروط فتسمى مقدسة؟ والله البقعة التي يوقف فيها الفساد أولاً بأول تسمى مقدسة وفق التعبير القرآني. لكن مصطلح الأرض المقدسة أنا أعتقد أنه يعول فيه على التوارث التاريخي والأجيال. يعني لأنه هذا تقديس أرض فلسطين تحديداً التي يتحدث عنها النص عمره بالآلاف السنوات. ليس فقط بعمر الرسالة الخاتمة. لا. هو عمر بالآلاف السنوات وهو أمر متوارث عبر أجيال متطاولة. فـ يعني ممكن أن تسمي أي مكان يحصل فيه تطهير وتصويب ذاتي، تصحيح للأخطاء. هذا مكان مقدس. ولكن نعم. ولكن كمصطلح الأرض المقدسة وبيت المقدس والقدس. هذا مصطلح من وجهة نظري لا يمكن تغييره أبداً. هو يعني مصطلح معروف ومتوارث.

[موسيقى]

وضع معايير أخرى لحركة البشر ووقف التدافع بينهم لأجل إصلاح الأرض مثلاً. هو وقف التدافع أنه البشر أنفسهم أحسوا بأنهم كثرة فطلبوا أن يعني قالوا: "ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". هم من طلبوا هذا بالمرة الأولى. يعني فـ يعني وافق على هذا الطلب. فلما قال: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ". أنت تلاحظ في القرآن كله لا يرد لا يرد ولا مرة واحدة "كتب الله عليكم القتال" أبداً. لماذا؟ لماذا تأتي بصيغة المبني للمجهول؟ لم يسم فاعله؟ "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ". لأنه الظروف المحيطة هي التي ت طبيعية تحتم هذا الأمر. ليست قضية أنه الله فرض عليكم هذا بقدر ما هو كانه يشير إلى أنه أنت في اتجاه واحد. يعني وأن بث ما في ما في مسار آخر. يعني فرض عليك الأمر فرضا. مش أنه ترك لاختيارك. هو صار في وجهه. ولذلك على فكرة كلمة "قتال" وكلمة "قاتل" التي تستخدم في معظم آيات القرآن الكريم باستثناء آية واحدة في سورة التوبة لها قصة. لاحظ كلها "قاتل". "قاتل". "قتال". الناس يقولون: كيف يعني في أمر بالقتال؟ في أمر بالذهاب؟ لا. هو "قاتل" أصلاً مثل "عامل". يعني يأتي طالب يشكو معلمه إلى مدير المدرسة يقول: المعلم عاملني بطريقة سيئة. هذا حصل. فكان المدير نبيهاً جداً قال له: ماذا فعل المعلم؟ قال: عاملني بطريقة سيئة. قال: آه. طب أنت عاملت فعلاً رباعياً صح؟ قال: نعم. قال: يعني مش عمل معك سيئاً؟ عاملك؟ قال: أيوه. قال: يعني إذا في منك من بين مشاركة في الموضوع؟ ماذا فعلت حتى عاملك بطريقته؟ يعني لما تقول "قتال". "قاتل". إذا الطرف الآخر رافع السلاح لا يمكن أن تسمي العملية "قتال" أو "قاتل" إلا إذا كان الطرف الآخر يرفع سلاحاً أصلاً في وجهك. لذلك قالوا: "أَخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا". منعوا بقوة السلاح من حقوقهم الطبيعية. لم يقل اقتلوا أبداً. إلا في آية التوبة التي سيأتي لها مجالها ولها أصلاً حدث مخصص تتحدث عنه. أما ما باقي آيات القرآن كلها تتحدث أصلاً عن قوم يقاتلونكم. لذلك سنأتي فنقول: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا". رفع السلاح في وجوههم. وأريد أن يخرجوا يخرجوا من أرضهم وأبنائهم وأموالهم. فيحرم من حقوقهم الطبيعية. طيب يعني ماذا الآن؟ إنسان يرفع السلاح في وجهك. ماذا تنتظر؟ تتركه حتى يقتلك مثلاً؟ "أُذِنَ" لأنه هذا البشر. أنا لما إنسان يرفع السلاح في وجهه يريد أن يأخذ حقي خاصاً طبيعياً. هذا ما في لا قانون بشري ولا سلوك فطري طبيعي ولا شريعة من الشرائع تقول لك لا تدافع عن نفسك في مثل هذه الحالة. هو شيء أصلاً قانون القتال الذي يتحدث عنه القرآن هو شيء فطري طبيعي جداً. وليس هناك في القرآن الكريم كله شيء اسمه أنه والله جيش إسلامي يحمل نفسه فيذهب إلى مدن ودول أخرى ويبدأ يفتح البلاد وكذا وهم في في حالهم مسالمون. هذا ليس موجوداً ولا أساس له في القرآن الكريم أبداً. القضية هي قضية دفاع في وجه قوم سلبوا الحقوق ورفعوا السلاح. بدليل استخدام لفظة "كُتِبَ" التي هي أنه هذا الظرف طبيعي. عندما تتجمع مجموعة من الظروف تفرض عليك المقاتلة. فـ عليك أن تقاتل. بالضبط. والقتال وليس القتل. القتال يعني ما دام في رفع سلاح ونهب للحقوق. بس إذا نزل السلاح انتهى. لا لا يسمح بعد ذلك. لأنه قال: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ". فقط. "وَلَا تَعْتَدُوا". والمطلوب أن يسترد حقه. الدار والمال الذي أخذ منه. بس.

فـ وإن الله على نصرهم لقدير. طبعاً هذه إشارة أنه كان ممكن أن يكون هناك استمرار للسنة الأولى. لكن قطع هذا الأمر لوجود عدد كافي من يكفي من المؤمنين لمجابهة أعدائهم. وحيل الأمر إليهم. وهذا فيه رفع أصلاً لمستوى المسؤولية البشرية. يعني المسؤولية كانت تدريجية. أشعر البشر لكم الاختيار لكم القدرة على الأحداث على القضاء. والآن أصبح لكم القدرة أنتم بأنفسكم دون فعل طبيعي يحدث بأن توقفوا الفساد الذي تتعرضون أنتم له فيعتد عليكم. فإذا يلاحظ تشابه السبب. الإذن هنا مع سبب الإذن الذي ذكرناه في الحادث الأول الذي هو "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ". قالوا: "أَخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا". فلاحظ التناسق. الإخراج من البيوت بسبب أنهم قالوا يعني بسبب الإيمان كان هو هذه النقطة التي تستدعي أن يقف الإنسان للدفاع عن ذاته. هو يأتي يريد أصبح عنده قدرة يريد أن يسترد أرضه داره التي أخذت منه وماله الذي سحب منه. الآن إذا قال لك سلم وأرجع لك أرضك ومالك لا يجوز. تخيل لا يجوز أن تقاتله لأنه لم يقاتل. فضلاً عن أن تقتله. تخيل إلى أي درجة يعني الشريعة فيها مستوى عال جداً من الرحمة و يعني الصبر إلى آخر لحظة. طيب. لكن إن قاتل فـ فعل المشاركة التي ذكرناها التي اقتضاها الفعل الرباعي. أنت تفعل ما تفعله دفاعاً عن نفسك واسترجاعاً لحقك فقط إلى ذلك الحد. بس رجعت حقك انتهى الموضوع. ما بعد ذلك اعتداء. لا يوجد قتال في الإسلام بعد ذلك. البته أبداً. ولا في آية. ولا يمكن تتبع القرآن كله من أوله إلى آخره. ولذلك يقول في الآية الأخرى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ". يعني كما قلنا هو "كُتِبَ" هي الظروف التي ألجأت الأمر. حصل كرهاً ولم يحصل طوعاً. ظروف موضوعية طبيعية اقتضت أنه مسار واحد لم يبق غيره. يعني. وإلا ممكن واحد يقول طب لو ترك مثلاً داره وماله. أولاً ما في بشر يرضى بهذا. الإنسان بفطرته لا يرضى هذا. ثانياً لو ترك هذا معناها خلاص أنت تكرس فكرة الـ الدكتاتورية صورها. يعني أنت خلاص ستسمح لكل معتدي أن يتمادى في اعتدائه فيسيطر ليس فقط على دارك على أرضك على عرضك على مالك على كل شيء. هذا معنى معنى أنك تتوقف عن هذا. ولهذا تشجعت حركة الاستعمار الأوروبية عند الشعوب التي توقفت عن قتالها. طبعاً نفس الفكرة هي. وكانت النتيجة ماذا؟ وبأمر الشمالية وباست ليا وغيرها كانت النتيجة إفناء كامل للشعب وإلى إلى الموت الحقيقي. يعني يمكن واحد بالمئة من الشعوب الأصلية باقي الآن في في هذه الدول في أستراليا وأمريكا. وصح. أي نعم. وقد لا تجد أصلاً من السكان الأصليين أحداً. يعني. وهذا نتيجة أنهم أنهم استنكفوا عن القتال مثلاً أو عن المقاتلة. لم يدافع عن أرضه وحقه. يعني ممكن يكون أنه والله لم يكن عنده قدرة. ولكن الفكرة أعتقد أنه لم يكن عنده الفكرة أصلاً وليس القدرة. يعني لأنه لو ليس عنده قدرة وعنده فكرة لا بد أن تتحول الفكرة إلى قدرة. وشعب فيتنام مثلاً مثال كبير على هذا. لكن هو ما عنده هذه الفكرة أصلاً. أصلاً ممكن قال لك خلاص استكانة واستسلم وأكمل حياتك طبيعي. هل يتوقف المعتدي؟ هل يقنع بشيء؟ ولا يصل إلى أنه يفنيك؟ فإن أنت من يستغل لك كما فعل فرعون. وقاع التاريخ تثبت ذلك. أن أي نعم. هو سيستغل. ما الذي سيمنعه من الاستغلال إلى آخر رمق ثم قتلك بعد ذلك بدم بارد؟ ما الذي سيمنعه؟ لا شيء.

أيضاً في سياق آية الحج الذي ذكرناه: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ". لاحظ يقول: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا". يعني هو يشير ليس فقط إلى الرسالة الخاتمة. لا يشير إلى رمز كل الكتب والرسل الذين أرسلوا من قبل. أنه لو لولا هذا التدافع لانتهت مظاهر الصلاح. لكن طبعاً لا يقصد كما يظن كثير من الناس أنه صوامع وبيع وصلوات ومساجد هي فقط المكان الذي تؤدى فيه العبادة، الطقوس. مستحيل أن يكون هذا المقصود. المقصود كل بناء وكل نظام حكومي وكل نظام دولة يقوم على الصلاح. يعني كل أسس الحياة للصلاح سيتم تدميرها. يعني أنت تقول مثلاً منظومة حكومية متكاملة تقوم على الأخلاق الفاضلة، تقوم على الصدق، تقوم على تكافؤ الفرص، على إعطاء الحقوق لأصحابها. هذه المنظومة هي ما قصد الرمز لها بالصوامع والبيع والص والمساجد التي يذكر فيها اسم الله.

كثيره، ويذكر فيها اسم الله، كما أثبتنا ذلك في حلقات سابقة. عكس تمامًا الفساد أو مناكفة الهدى، والذي يؤدي بالناس إلى الشقاء. ذكر اسم الله يعني الإصلاح في الأرض. بهذه الطريقة أنت تتذكر الله، تتذكر سنته، تتذكر أمره، فتصلح في الأرض. فلولا هذا التدافع، معناها سيسود العالم الدكتاتورية بأقسى وأبشع صورها. هذا هو، هذا التدافع هو الذي يمنع هذه الدكتاتورية أن تتسلط وتسود، كما حصل في الأقوام السابقة التي ما كان فيها أصلًا من يعترض. بالعكس، كان الناس الذين في في في في يعني في أعلى، في أسفل القوم يتبعون الملأ من القوم ولا يسلمون لهم ولا يستجيبون لأنبيائه. وختم السياق بقوله: "وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَتَأَمَّلْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ". ألا تلاحظ الرابط الآن؟ معناها أنه إذا، إذا حصل منهم التكذيب واستمروا على هذا، ستكون النتيجة الحتمية أنهم هم قوتهم باعتبار أنهم يعادون سنن الله، لا بد أن تنتهي كما انتهت قوة قوم نوح وعاد وثمود وإبراهيم. لكن ليس بحدث طبيعي، بهذا التدافع الذي يحصل بين أهل الحق و، يعني، وضعت قواعد جديدة للتدافع بالضبط، وربط لك مع القصص السابقة قصص الأنبياء، حتى لا تقول الآن لماذا لا يتدخل الله ويفعل كذا ويفعل كذا، لأنك لم تقرأ القرآن ولم تفهم رسالة القرآن. القرآن واضح جدًا في هذا الموضوع. لم يق، خلص قال، لكن الآن انتهى الموضوع، والطريقة اختلفت تطبيقها. السنة الأولى مبدأها واحد: إيقاف الفساد عند حد معين حتى لا يتمكن من الأرض. لكن الطريقة والإجراء اختلف، الأسلوب فيه بسبب كثرة مؤمنين وأصبح عندهم قدرة ومسؤولية على تحمل العبء، وأيضًا تطول، تطور العقل البشري، أصبح مهيأ أنه يفهم، يحلل بطريقة أكبر، يقبل الصواب، يعيد محاكمة الموروثات، يعيد محاكمة ما يعرض في الإعلام مثلاً. يعني لاحظ الآن المجتمعات أصبح عندها وعي أعلى في، بإمكانك أن تقارن، أن تعرف الصواب من الخطأ، أن تعرف أنه هذا مثلاً الإعلام مأجور له رسالة معينة ولا هو محايد ينقل للصورة بطريقة محايدة. فلما تمكن البشر من هذه القدرة خلاص، لا داعي لتدخل الطبيعة. والنتيجة الحتمية أنه لا بد أن تكون العاقبة كعاقبة الأقوام السابقة، لكن عن طريق هذه السنة التي هي سنة التدافع.

طيب، ولذلك قال: "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ". أيضًا هذا في السياق، في، في تكملة السياق، يعني أن الطرف المعادي صاروا يقولون: أنزل علينا العذاب كما أنزل نزل على الأمم السابقة. فقال: "لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ". "وكم من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها". لكن كما قلنا، لم يحصل الأخذ بهذه الطريقة. وفي سورة القمر أيضًا نلاحظ أنه لما ذكر الأقوام في سورة القمر المتتاليين، قوم نوح، ثم قوم عاد وثمود، ولوط، وفرعون: "وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ". في النهاية: "كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ". لاحظ توقف السياق كما قلت لك، والقرآن دقيق جدًا. آخر من يذكر في العقوبات، ولقد جاء آل فرعون، يعني حتى ليس كل من عاش في عهد موسى، لا، انتهى الموضوع مع آل فرعون. ثم قال: "أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ. سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ". يعني أعطاهم النتيجة. في الوقت اللي بتم تطبيق أسس الصراع مثلاً أو أسس قيادة الإصلاح 100%، إذا حصل الإيمان الحقيقي والاستسلام الحقيقي لسنن الله سبحانه وأوامره المتسقة مع السنن، فلا شك في نهاية المطاف أن كفة الذي يسير في طريق الصلاح لابد أن تنتصر، وإن كانوا أقل. لكن طبعًا لابد من، في ضوابط معينة، هذه تكون لأهلها وليست لنا من المختصين. لابد في النهاية أن يكون الانتصار لأهل الصلاح، لأنه هو يسير مع اتجاه النهر الكوني، الآخر يسير عكس التيار الكوني، وهذا السائر عكس التيار سيجعله أصلًا منهزم داخليًا. فهذا الانهزام الداخلي قد يعوض بعض الفرق الحاصل في العدد والعدة، فيؤدي إلى الفئة القليلة تغلب فئة كثيرة.

طيب، يبقى أن يقال أنه بعض الناس يقول: بس لا، هناك تدخل ملائكة. يعني تدخل الملائكة صحيح، نفس، يشبه أنه والله أحداث طبيعية. التاريخ العربي قديم، وحتى الناس الآن يقولون: هل تنزل الملائكة مثلاً فتقاتل في صراع وإلى آخره؟ الجواب أنه تدخل الملائكة ليس بالقتال. طبعًا ممكن الجواب صدمة، لكن تعال نتتبع النص ونرى. "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ". لكن ماذا قال؟ "وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ". يعني مش يعني نزول الملائكة هدفه تطمين نفسي فقط وليس قتال. ليه؟ لأنه أنت تقول أنه ألف ملك، ثم بعد ذلك: "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي بَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ". طيب، معناها إذا هم وصلوا إلى أعلى الدرجات التي ذكرتها الآية الأخيرة، 5000 ملك سيكونون في معركة. 5000 ملك ينهون الأرض و بأكملها يعني بضربة واحدة بحسب قوة الـ، القوة الطاقية الموجودة لدى الملائكة. لكن لم يحصل قتال أبدًا. في موضوع الملائكة هو الموضوع تعزيز.

طيب، يقول قائل: يعني هل الملائكة ترى؟ الجواب لا. هو شعور، شعور طاقي ناتج عن قوة الإيمان بالـ، الفكرة، قوة الإيمان بالله، قوة الإيمان بسنن الله وأن العاقبة للمتقين. هذه القوة هي التي تتجلى عند صاحبها، أثرها يظهر. فهذا هو التأييد المذكور في الملائكة. لذلك قال: "إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ". لما قال: "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا". طيب، يعني هناك قانون طبيعي أنه متى ما كان الإنسان مؤمنًا حقًا بما هو عليه من المبدا الفطري الرباني السنني الكوني، سيحصل لديه الثبات. هذا هو المقصود بالتعزيز بالملائكة. لأنه نحن قلنا ما هو مظهر الملائكة؟ السنن الكونية تشير لك الآية أن صاحب الحق المتماهي مع سنن الكون سيكون لديه قدر كبير من الثبات. هذا الثبات سيكون عامل قوة وعامل نصر على الأعداء، وهي سنة كونية وليس شيء نبحث عنه أنه لابس أبيض ونزل وفرشوا هذه الخرافات التي، أي نعم، يتحدث عنها الناس. لا، قال: "فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا".

بعض الناس يقول: ل ما هو قال: "فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ". هذا ليس الكلام ليس موجهًا للملائكة، هذا موجه للذين آمنوا. "فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ". ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله. وطبعًا المقصود هنا الأعناق ليس المقصود فقط معناها الحسي، معناها الذي يصل مراكز، مراكز قرار القيادات، مراكز نقط التواصل التي تحافظ على تماسك جيش العدو. إذا قطعت وانتهى خلاص يتوقف القتال. لا يمكن أن يكون أثخن بهي الحالة أنه تمسك الجنود وتبدأ في، هذا ليس موجودًا في دين الله. لاحظ أنت استخدم كل، "واضربوا فوق الأعناق"، "فوق الأعناق"، نعم، بالبيشة، اقطع حبال التواصل قدر المستطاع قبل أن تلجأ إلى قتل أفراد. أنت حاول أن تقطع أوصال الجيش ليستسلم، ليحاصر، لتكون يعني وحدات الجيش التي مكونة منه أصبحت ضعيفة بحيث لا تستطيع المقاومة. فإن بقي القائد الذي مثلاً الجنود يشعرون بالقوة لوجوده، فقال: "اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" فقط. يعني القائد الذي يعني هو السبب الرئيسي في قوة الفرقة التي هي معه. فهذا يعني ترشيد القتال الذي تطرحه آيات القرآن الكريم، لا يمكن أن تجد له مثيلًا في أي قانون بشري. فعلاً ترشيد بطريقة هائلة جدًا. ولذلك يعني أنت لما تنظر في الروايات المتعلقة بالسيرة، الأعداد التي حصلت في المعارك، قتلت ضئيلة جدًا، لا تصل ربما لا تصل إلى 200 شخص في جميع ما يذكر في السيرة من معارك وأحداث. أين هذا من من أحدث حـ، من من اتباع الملل الأخرى أو المذاهب أو الفلسفات البشرية، أو حتى من يتسمى باسم الإسلام وهو بعيد كل البعد عن الإسلام، ممن يظن القتل غاية ويظن أنه الغاية هو أن يموت وليس الغاية هو أن يحيا في سبيل الله، وأنه القتل هو شيء عارض يعني يحصل للإنسان.

أخذنا الوقت دكتور. نعم، ونستكمل بهي الحلقة لنكمل بحلقة جديدة من برنامج مفاهيم. شكرًا على اللقاء دكتور، ونلقاكم في حلقة جديدة من برنامج مفاهيم مع الدكتور يوسف أبو عواد. [موسيقى]